واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

قد تستغرق 6 أشهر

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.


مقالات ذات صلة

4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

تحليل إخباري ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

يميل الخبراء في واشنطن إلى الاعتقاد بأنَّ الاتفاق المرتقب مع إيران سيبقي 4 عقد أساسية معلقةً دون تسوية حاسمة وواضحة.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية مقاتلة تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم) p-circle

طهران: التفاهم قريب لكن لا توقيع غداً

استبعدت إيران، السبت، توقيع «مذكرة تفاهم إسلام آباد» مع الولايات المتحدة خلال 24 ساعة، في تباين مع إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الاتفاق بات أقرب.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران_واشنطن)
الاقتصاد أشخاص يسيرون بجوار كشك لبيع الكباب والنقانق في أحد شوارع برلين (رويترز)

«المركزي» الألماني يرجح استمرار ارتفاع الأسعار حتى حال انتهاء حرب إيران

قال محافظ البنك المركزي الألماني، يواخيم ناغل، إنه من المرجح أن تظل الأسعار مرتفعة لفترة طويلة، حتى إذا انتهت حرب إيران قريباً.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد تنتج فنزويلا حالياً نحو 1.2 برميل يومياً مقارنة بنحو 3.5 مليون في سبعينات القرن الماضي (رويترز)

شركات استثمار أميركية تُبدي اهتماماً بقطاع النفط الفنزويلي

تتسابق شركات استثمارية أميركية على قطاع النفط الفنزويلي، بعد إطاحة الرئيس الأميركي ترمب بالزعيم الشيوعي في فنزويلا نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طائرة «إف-16» تابعة للقوات الجوية الأميركية تحلّق فوق الشرق الأوسط في إطار الحفاظ على الوجود العسكري والجاهزية الإقليمية (سنتكوم)

ماذا نعرف عن مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية؟

أعلنت الولايات المتحدة وإيران أنهما على وشك التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي قلبت أوضاع الشرق الأوسط رأساً على عقب وأثرت سلباً على الاقتصاد العالمي.

نيويورك تايمز (واشنطن)

4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
TT

4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)

يميل الخبراء في واشنطن إلى الاعتقاد بأنَّ الاتفاق المرتقب مع إيران سيبقي 4 عقد أساسية معلقةً دون تسوية حاسمة وواضحة.

وتتعلق العقبة الأولى بتسلسل الخطوات في تنفيذ الاتفاق: هل تفتح إيران المضيق أولاً، أم تخفِّف واشنطن حصارها البحري وتفرج عن بعض الأموال المُجمَّدة؟

طهران تطالب بمكاسب اقتصادية مبكرة، بما في ذلك أموال مجمَّدة وتخفيف للعقوبات، بينما تصرُّ واشنطن على ألا تحصل إيران على فوائد ملموسة قبل تنفيذ التزامات واضحة. هذه النقطة حساسة سياسياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سبق أن انتقد بشدة أي إفراج مالي مبكِّر لإيران في الاتفاقات السابقة.

أما العقبة الثانية، فهي الملف النووي نفسه. الاتفاق الأولي يكتفي غالباً بتعهُّد عام من إيران بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، لكنه لا يحسم مستقبل التخصيب، ولا مصير المخزون العالي التخصيب، ولا آليات التفتيش. وهذا ما يثير خشية من أن تتحوَّل مهلة الـ60 يوماً إلى فرصة لإيران لإعادة ترتيب أوراقها لا إلى مسار تفكيك حقيقي.

العقبة الثالثة تتصل بالصواريخ والمسيّرات والوكلاء الإقليميِّين. فبحسب مايكل سينغ، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي والباحث في معهد واشنطن، يبدو أنَّ الاتفاق يقوم على مقايضة مركزية: فتح «هرمز» مقابل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

لكن سينغ يرى أن الاتفاق على الأرجح لا يعالج برنامج الصواريخ والمسيّرات إلا بصورة محدودة، ولا يتضمَّن أكثر من إعلان نيات بشأن الملف النووي، تاركاً القضايا الأوسع إلى مفاوضات لاحقة.

ويبقى لبنان العقدة الرابعة. فإيران تريد إدخال وقف الحرب هناك ضمن التسوية، بما يشمل «حزب الله» والوجود الإسرائيلي في الجنوب. لكن هذا يضع واشنطن أمام معضلة: كيف تمنع انهيار الاتفاق من دون أن تظهر كأنها تقيِّد حرية إسرائيل في مواجهة «حزب الله»؟

إسرائيل قلقة من اتفاق ناقص

وتبدو إسرائيل الطرف الأكثر تشككاً في الاتفاق المرتقب. فبالنسبة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لم تكن الحرب على إيران تهدف فقط إلى وقف التصعيد في «هرمز»، بل إلى ضرب البرنامج النووي، وتقييد الصواريخ، وإضعاف شبكة الوكلاء، وربما تغيير ميزان القوة داخل إيران نفسها. لذلك، فإنَّ اتفاقاً يوقف الحرب من دون تحقيق هذه الأهداف سيبدو في الداخل الإسرائيلي تنازلاً كبيراً.

وقد أبلغ ترمب رئيسَ الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق ما نُقل عن مسؤولين أميركيين، أنَّ الاتفاق قريب، وأنَّ «وقت إنهاء الحرب» قد حان.

لكن القبول الإسرائيلي يبدو اضطرارياً أكثر منه اقتناعاً. فوزير الدفاع، يسرائيل كاتس، شدَّد على أنَّ إسرائيل تحتفظ بحقها في العمل منفردة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، كما أكد أنَّها لن تنسحب تلقائياً من مواقع في لبنان لمجرد أنَّ الاتفاق الأميركي ـ الإيراني يتضمَّن وقفاً للتصعيد هناك.

ويرى روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن في الندوة نفسها، أن لبنان كان الساحة التي حاولت إيران استخدامها لدق إسفين بين واشنطن وتل أبيب، عبر ربط مسار «حزب الله» بالمفاوضات الأميركية ـ الإيرانية. وبحسب تقديره، فإنَّ اتفاقاً محدوداً يقتصر على تمديد وقف النار وحل مسألة «هرمز» سيترك أسئلةً جوهريةً بلا إجابة، وسيُشكِّل مشكلةً سياسيةً وأمنيةً كبرى لنتنياهو.

عراقجي يتسلم رسالةً نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران (الخارجية الإيرانية)

اتفاق لا يحسم جوهر الأزمة

المطروح حتى الآن ليس اتفاقاً شاملاً ينهي أسباب الحرب، بل مذكرة تفاهم تفتح مرحلةً تفاوضيةً جديدةً. فالصيغة المتداولة تقوم على وقف القتال، وإعادة فتح مضيق «هرمز» أمام الملاحة، وتراجع الولايات المتحدة عن حصارها البحري للموانئ والتجارة الإيرانيتَّين، على أن تبدأ بعد ذلك مفاوضات تمتد نحو 60 يوماً حول البرنامج النووي والعقوبات والضمانات المطلوبة.

وتقول واشنطن إنَّ الاتفاق يجب أن يتضمَّن تعهداً إيرانياً بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، مع التزام لاحق بتفكيك عناصر البرنامج النووي، والتخلص من مخزون اليورانيوم العالي التخصيب. لكن طهران تبدو حريصةً على ترك الملفات النووية الأكثر حساسية إلى المرحلة النهائية، بما يمنحها هامشاً للمناورة. لذلك، فإنَّ التفاؤل بقرب التوقيع لا يعني أنَّ الخلافات انتهت، بل إنَّ الطرفين توصَّلا إلى صيغة تؤجِّل الأصعب.


«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
TT

«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)

أعلن حزب «العمال الكردستاني» تمسكه بإطلاق سراح زعيمه السجين عبد الله أوجلان، والاعتراف القانوني بالهوية الكردية، كشرطين أساسيين لتحقيق السلام مع تركيا، ورفض التركيز على قضية نزع أسلحة الحزب من جانب واحد، مؤكداً أن الأمر يتطلب تنازلات سياسية شاملة من الدولة.

وبينما يتصاعد النقاش في تركيا بشأن «قانون إطاري» مقترح لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، أو ما تطلق عليها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، أكد عضو اللجنة التنفيذية في منظومة «المجتمع الكردستاني» (الكيان الجامع للتنظيمات الكردية، بما فيها «العمال الكردستاني») القائد العام لـ«قوات الدفاع الشعبي» (الجناح العسكري للحزب)، مراد كارايلان، أن إطلاق سراح أوجلان والاعتراف القانوني بالهوية الكردية شرطان أساسيان لتحقيق السلام مع تركيا.

شرطان أساسيان

ورفض كارايلان في تصريحات لـ«وكالة أنباء فرات» القريبة من الحزب، نقلتها وسائل إعلام تركية السبت، فكرة أن يقوم حزب «العمال الكردستاني» بنزع أسلحته من جانب واحد دون تقديم تنازلات سياسية شاملة من جانب الدولة التركية.

القيادي في حزب «العمال الكردستاني» مراد كارايلان (رويترز)

وقال: «يجب أولاً إطلاق سراح (القائد آبو/ أوجلان)»، لافتاً إلى ضرورة توضيح وضعه، بشكل جذري، قبل إحراز أي تقدم في مفاوضات السلام؛ لأن أي تسوية جديدة تتطلب أن يتولى دور «المفاوض الرئيسي» والمحاور الأساسي فيها.

وأضاف: «لكي يتم إلقاء السلاح، يجب أن يقود أوجلان بنفسه هذه العملية، أو بعبارة أخرى، يجب أن يكون حراً»، رافضاً في الوقت ذاته التركيز الضيق على عملية نزع السلاح، وحذر من أن الحزب لن يقبل تشريعات تقوم على هذا الأمر فقط.

ولم تقتصر مطالب «العمال الكردستاني»، التي عبر عنها كارايلان، على مصير أوجلان فقط؛ إذ أكد أن التوصل إلى حل دائم يتطلب تحولاً جذرياً في عقلية الدولة التركية، مطالباً بالاعتراف القانوني المكتوب بوجود الشعب الكردي ضمن قوانين الجمهورية.

مجموعة من عناصر حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل بشمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

وأشار كارايلان إلى أنه إذا أوفت تركيا بالشرطين الأساسيين (تحرير أوجلان والاعتراف القانوني بالأكراد)، فإن حزب «العمال الكردستاني» سينظر حينها في «قانون اندماج ديمقراطي» من شأنه أن يُسهل عملية الحل.

ووصف الوضع الجيوسياسي الراهن بأنه «عملية استثنائية» سيُحدد فيها مصير الشعب الكردي خلال السنوات القليلة المقبلة، مشيراً إلى ضرورة صياغة استراتيجية موحدة للفصائل الكردية لمنع القوى الخارجية من فرض مخططات إقليمية غير مرغوب فيها.

ولفت كارايلان إلى تصريحات أوجلان السابقة، التي نقلها وفد «إيمرالي» التابع لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، والتي قال فيها: «لا ينبغي لأحد أن يسيء فهم الأمر؛ لم نتوصل إلى اتفاق مع أي طرف. إنها عملية نضال».

تحدٍّ للحكومة التركية

وتشكل تصريحات كارايلان تحدياً للحكومة التركية؛ لأن الاعتراف القانوني بالهوية الكردية والإفراج عن شخصية مدانة بتهمة «الخيانة والانفصالية» (أوجلان)، من شأنهما أن يُثيرا ردود فعل داخلية عنيفة، لا سيما من القوميين، في وقت يقترب فيه موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 2028، والتي قد يجري تقديم موعدها لتجرى مبكراً في خريف 2027.

أفادت تقارير باستعجال إردوغان وضع اللوائح القانونية المتعلقة بعملية السلام قبل العطلة الصيفية للبرلمان (الرئاسة التركية)

في الوقت ذاته، ذكرت تقارير صحافية تركية أن الرئيس رجب طيب إردوغان أصدر تعليمات بالتحرك لوضع التشريعات الخاصة بعملية «تركيا خالية من الإرهاب» (السلام)، قبل عطلة البرلمان الصيفية التي تبدأ في يوليو (تموز) المقبل.

وكشفت التقارير نقلاً عن مصادر بالحكومة أن عملية تسليم كهوف وأسلحة حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق قد استؤنفت، وأن اجتماعاً عُقد في سجن «إيمرالي» بين مسؤولين في الحكومة وأوجلان.

وحسب المصادر، فإن اللوائح القانونية المقترحة، التي لا تشمل سوى أعضاء حزب «العمال الكردستاني»، قد تتحول إلى «عفو عام»؛ نظراً لانتهاكها مبدأ المساواة؛ إذ إنه من المستحيل تجنب قيام المحكمة الدستورية بإلغاء «القانون الإطاري» إذا لم يتم تطبيقه على جميع السجناء، ما يعني إطلاق سراح المدانين بجرائم قتل النساء والاغتصاب، ومرتكبي الاعتداءات على الأطفال، والمحتالين، وأعضاء حركة «الخدمة» التابعة للداعية الراحل فتح الله غولن، المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، وهو ما سيكون أسوأ رسالة يمكن توجيهها قبل الانتخابات.

نزع الأسلحة كأساس

ورداً على مطالبات الجانب الكردي بتسريع وضع «القانون الإطاري»، قال رئيس البرلمان نعمان كورتولموش إنه لتسريع العملية يتعين على أجهزة الأمن تفعيل آليات رقابة قابلة للقياس والتحقق من نزع أسلحة «المنظمة الإرهابية» (حزب العمال الكردستاني)، ثم استكمال العملية بإقرار القوانين اللازمة في البرلمان.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

وأضاف كورتولموش، في تصريحات، أن تقدماً أُحرز في العملية، وأن المسألتين اللتين كانتا تشكلان عقبتين أمام «العمال الكردستاني» في عملية إلقاء السلاح قد أُزيلتا، وهما اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مؤسسات الدولة السورية، وعدم تنفيذ مشروع تسليح «حزب الحياة الحرة الكردستاني» (بيجاك)، للمشاركة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ولفت إلى أنه سيعقد لقاء مع رئيس المخابرات التركية، إبراهيم كالين، للاستماع مباشرة إلى آخر المستجدات والمعلومات المتوفرة لديه حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني».


في طريقه للخسارة الانتخابية... ما هي خيارات نتنياهو؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

في طريقه للخسارة الانتخابية... ما هي خيارات نتنياهو؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)

يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، نفسه أمام خسارة منتظرة في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، ولا تسعفه استطلاعات الرأي، ولا حتى تلك التي طلبها بنفسه للاطلاع على الأرقام، وهو ما قد يقوده لاتخاذ خطوات أخرى غير مألوفة، من أجل استعادة قوته أو كسب أصوات جديدة في لعبة التحالفات.

وقالت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، إن الاستطلاع المعمق الذي طلبه نتنياهو قبل الانتخابات كشف عن حقيقة قاتمة، وهي أن الائتلاف الحاكم عالق عند 50- 52 مقعداً، من دون أي مؤشر على تجاوز العقبة التي كانت تعيق تقدمه. ومع عدم استعادة المقاعد المفقودة وجمود الجبهات، أصبح وضع رئيس الوزراء حرجاً.

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)

وحسب الصحيفة، فإن ما رآه نتنياهو هناك هو ما يراه معظم الإسرائيليين في جميع الاستطلاعات الأخرى، وهو أن وضع نتنياهو الحقيقي الآن حرج، ولكنه مستقر، إلا أن الاستقرار في هذه الحالة ليس ميزة؛ بل هو عيب؛ لأنه إذا استمر فسيخسر.

وكتب بن كسبيت في «معاريف» أنه في الوقت الراهن، لا توجد مؤشرات على إمكانية إحداث أي اختراق، كما أن جمود جميع الجبهات لا يبشر بالخير. وقال: «هذا ليس كل شيء. ففي الوقت الراهن، وبافتراض عدم حدوث معجزات أو عجائب، لا توجد أي بوادر (نصر شامل) في أي من القطاعات. إيران تُطلق علينا صواريخ باليستية مجدداً، و(حزب الله) بعيد كل البعد عن الاستسلام، والجيش الإسرائيلي يخسر مقاتلين أسبوعياً في جنوب لبنان، وفي غزة الوضع كالمعتاد: (حماس) تتعافى، وتزداد قوة، وتعيد بناء نفوذها، وبدلاً من أن تُدفن بلا كرامة، تُدفن تحت جبل هائل من الأموال التي تُغدقها عليها إسرائيل على شكل 800 شاحنة يومياً. النصر الشامل الوحيد الذي حققه نتنياهو هو حقيقة لا تُصدَّق، وهي إجراء الانتخابات في موعدها». وأضاف: «لم يعد لديه كثير من الحيل، وحتى العلاقات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب تتدهور».

وتساءل بن كسبيت: «ما الذي يمكن لنتنياهو أن يفعله رغم ذلك؟»، وأجاب بأن أمام نتنياهو خيارات لن تنفعه، وكلها ستؤدي إلى انتحاره السياسي.

إسرائيليون يتظاهرون ضد نتنياهو وحكومته في تل أبيب يوم 25 أبريل 2026 (رويترز)

وقال الكاتب والمحلل الإسرائيلي، إن إلغاء الانتخابات التمهيدية (البرايمريز) في الحزب، وتنظيم «قائمة أحلام» خاصة به، كان أحد الخيارات، ولكن هو يعلم أنه إذا أُجريت انتخابات تمهيدية، فستكون «قائمة أحلام مرعبة».

وأضاف: «يمكنه في غمرة يأسه أن يَعِد العرب، في اليوم التالي للانتخابات، بأن إيتمار بن غفير لن يكون وزيراً للأمن القومي، وأن يتوصل معهم إلى اتفاق حول هوية من سيتولى المنصب، بما يشمل الوعود بصرف عشرات المليارات للقضاء على عائلات الجريمة العربية وتطوير الوسط العربي. كل هذا مقابل امتناعهم عن التصويت أثناء أداء حكومة الأقلية التابعة له اليمين الدستورية... نعم، هذا مسموح لنتنياهو. حكومة أقلية، حكومة يكون العرب في داخلها، أو بدعم من العرب من الخارج، سمِّها ما شئت. إذا نشأت الحاجة لذلك».

لكن بن كسبيت يرى أن كل ذلك لن ينفع. وقال: «نتنياهو يقاتل الآن بكل قوته من أجل إجراء الانتخابات في موعدها. لقد ذهب إلى صفقة فاسدة للغاية مع المتدينين المتزمتين (الحريديم)، تكلفنا المليارات وتفكك ما تبقى من قيم الدولة، فقط للحصول على شهر إضافي. وذلك على الرغم من أن الشهر المعني هو شهر أكتوبر (تشرين الأول)، والذي سيكون كله بمثابة ذكرى سنوية ضخمة واحدة لقتلى وضحايا الكارثة الرهيبة التي جلبها نتنياهو. في الأيام العادية، كان نتنياهو مستعداً لتقديم موعد الانتخابات عدة أشهر شريطة ألا تُجرى في أكتوبر... هو يعلم أن انتخابات في أكتوبر بمثابة انتحار، ويدرك تماماً معنى ذلك. ومع ذلك، فهو يسعى نحو أكتوبر بكل قوته (...) وكل هذا يفعله ليحفر لنفسه قبراً انتخابياً في أكتوبر، ويحقق مكسباً لا يتعدى بضعة أسابيع. هذا ليس منطقياً، وهذا ليس نتنياهو المعهود».

كذلك ناقشت القناة «12» الإسرائيلية خيارات نتنياهو. فرأت أن تحالف نتنياهو بدأ في تنظيم صفوفه استعداداً للحملة الانتخابية، ومن بين خياراته، انفصال حزب «أمل جديد» بقيادة وزير الخارجية جدعون ساعر، عن حزب «الليكود».

وقالت القناة إن الخطوة منسقة، وتهدف إلى إحداث انقسام بين الحزبين، ثم إعادة دمجهما لاحقاً في قائمة واحدة.

نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)

وحسب القناة، يهتم نتنياهو بهذه الخطوة لأنه غير قادر على ضم عدد كافٍ من المقاعد إلى القائمة الحالية. وهو غير راضٍ عن القائمة الحالية، ويعتقد أنها تضر بحزب «الليكود». ومن خلال تشكيل قائمة جديدة، سيتمكن من حشد مزيد من المؤيدين له وكسب مقاعد إضافية.

وقالت مراسلة القناة للشؤون السياسية و«الكنيست»، دافنا لئال: «تمنح هذه الخطوة نتنياهو مساحة أكبر للمناورة السياسية قبل الانتخابات. ويُعدُّ الانقسام بين الفصائل جزءاً من جهود رئيس الوزراء لمحاولة استقرار كتلة الائتلاف، وقد يسعى أيضاً، في إطار هذه الخطوة، إلى استقطاب مرشحين من أحزاب أخرى».

وأضافت: «في الوقت نفسه، يعمل نتنياهو على تعزيز العلاقة بين بتسلئيل سموتريتش وعوفر وينتر (عميد الاحتياط الذي يرغب نتنياهو في ضمه لحزب سموترتيش، وتوليته الحزب إذا لزم الأمر لضمان فوز الحزب)، ولكن مصادر سياسية تزعم أن الاتصالات تواجه صعوبات، ويرجع ذلك جزئياً إلى المخاوف من إمكانية استبعاد لاعبين آخرين في الائتلاف من القوائم الانتخابية».

وحسب لئال: «يبدو حالياً أن الأحزاب تتجه نحو الانفصال مقابل تحالف مستقبلي بثمن باهظ. يسعى ساعر إلى تعزيز نفوذه، بينما يطمح نتنياهو إلى تحقيق المرونة التي يعجز عن توفيرها من خلال حزبه. وفي غضون ذلك، تستمر المفاوضات لإعادة تنظيم الكتلة الانتخابية».