مئات آلاف الأقمار الاصطناعية تهدد سلامة الفضاء

رصد كميات أكثر من الحطام في المدار

صورة تخيّلية للحطام الفضائي
صورة تخيّلية للحطام الفضائي
TT

مئات آلاف الأقمار الاصطناعية تهدد سلامة الفضاء

صورة تخيّلية للحطام الفضائي
صورة تخيّلية للحطام الفضائي

قد يكون الفضاء هو «المجهول الأخير»، كما قال أحدهم ذات مرة، إلا أنه يزداد ازدحاماً بشكل ملحوظ. وسيزداد هذا الأمر ويصبح أشد وضوحاً، إذا ما تحققت فكرة إيلون ماسك بوضع مراكز بيانات في الفضاء.

مئات الآلاف من الأقمار المدارية

المعروف أن الإنترنت فائق السرعة، وتكنولوجيا البث التلفزيوني عبر الأقمار الاصطناعية، وحاجتك الدائمة إلى معرفة موقعك، يعتمد على الأقمار الاصطناعية المدارية. ويعني اشتعال خلاف فضائي بين شركة «سبيس إكس»، المملوكة لماسك، وشركة «بلو أوريجين»، التابعة لجيف بيزوس، أن مدار الأرض يزداد ازدحاماً.

وكانت الشركة الأولى تقدمت حديثاً بطلب لإطلاق مليون قمر اصطناعي لإنشاء مراكز بيانات إلى المدار، بينما طلبت الشركة الأخرى من لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية (FCC)، الإذن بإطلاق 51600 جهاز إلى الفضاء.

ويضاف ذلك إلى العدد القياسي بالفعل من الأجسام التي أُطلقت العام الماضي. وتكشف الأرقام عن أنه جرى إطلاق أكثر من 4500 جسم إلى الفضاء خلال عام 2025، حسب محللي «أكاديمية أبولو»، مقارنةً بـ600 جسم فقط عام 2019.

من جهته، قال هيو لويس، أستاذ علوم الفضاء في جامعة برمنغهام بالمملكة المتحدة: «خلال فترة وجيزة - ست سنوات - أطلقنا أكثر من خمسة أضعاف، عدد الأقمار الاصطناعية العاملة التي كانت في المدار فيما مضى». وفي الوقت الذي يزدهر هذا النشاط، فإنه يشهد ازدحاماً متنامياً.

كارثة الحطام الفضائي

حذرت وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) من أن البيئة المدارية ليست سوى مورد محدود، مشيرةً إلى أن حجم عمليات الإطلاق، ينتج عنه كمية أكبر من الحطام الفضائي مما كان متوقعاً، ما قد يثير مشكلات. كما أقرت لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) بهذا الخطر. وعليه، أصدرت عام 2022 قانوناً جديداً يُلزم الشركات، التي تُطلق أجساماً إلى الفضاء، بإعادتها بعد خمس سنوات من إنجاز المهمة.

في هذا الصدد، قال هاريسون بوكس، مؤسس شركة «بالادين سبيس»: «هذه مشكلة ضخمة بالفعل، تُكلف مشغلي الأقمار الاصطناعية ملايين الدولارات سنوياً، ليس فقط من خلال مناورات تجنب الاصطدام، وكذلك جراء اصطدامها بالحطام الفضائي». جدير بالذكر، أن «بالادين سبيس» طوَّرت ما أسمته أول حمولة قابلة لإعادة الاستخدام لإزالة الحطام الفضائي في العالم، وأطلق عليها «ترايتون».

وأضاف بوكس أن شركة «سبيس إكس»، على سبيل المثال، مثل غيرها من مزودي خدمات الأقمار الاصطناعية، تُجري مئات المناورات يومياً لأقمارها الاصطناعية؛ لتجنب الاصطدامات. ولا يقتصر الأمر بالضرورة على تفادي الأقمار الاصطناعية العاملة، وإنما يتضمن كذلك الأقمار الاصطناعية، التي انتهت صلاحيتها منذ فترة طويلة، والتي لا تزال تدور في المدار؛ نظراً لصعوبة إعادتها إلى الأرض، وإبعادها عن مسار الاصطدام، وارتفاع تكلفة ذلك.

وحسب موقع «سات فليت لايف» الإلكتروني المتخصص في تتبع الأقمار الاصطناعية، لا يزال ما بين 3000 و4000 قمر اصطناعي متوقفاً عن العمل في المدار، بعد انتهاء صلاحيتها بفترة طويلة. ويُمثل ذلك نحو ربع إجمالي الأقمار الاصطناعية العاملة في الفضاء.

وسائل وأدوات جديدة

ويكمن السبب وراء ضرورة إزالة الأجسام غير المستخدمة من المدار، في تجنب وقوع «ظاهرة كيسلر» - ظاهرة علمية غير معروفة على نطاق واسع، مفادها أن اصطداماً واحداً بين قمرين اصطناعيين، قد يتسبب في انتشار كميات هائلة من الحطام؛ ما قد يؤدي بدوره إلى سلسلة من الاصطدامات والأضرار. في هذا الصدد، قال لويس: «يمكن توليد سحابة من آلاف الشظايا من اصطدام واحد فقط، وكل شظية منها قادرة على تعطيل جسم آخر سليم في المدار، أو تدميره بشكل كارثي».

وأوضح لويس أن أبحاثه خلصت إلى أننا نقترب من نقطة باتت فيها الكارثة وشيكة، إذا لم يُتخذ إجراء ما، وأن هناك حاجة ماسة إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لتغيير هذا الوضع. وأكد أنه: «لن نتمكن من حل المشكلة بمجرد إزالة قمر اصطناعي أو اثنين، وإنما نتجه نحو سيناريو نضطر فيه إلى إزالة قمر اصطناعي مقابل كل قمر اصطناعي نطلقه، أو حتى أكثر من ذلك».

ويذكر أن شركة «بالادين سبيس» واحدة من مجموعة من الشركات، التي تُجرّب أساليب مختلفة للتعامل مع الحطام الفضائي، بعد انتهاء عمره الافتراضي. ومن بين الشركات الأخرى، شركة «سبيس كاوبوي» الناشئة في مراحلها الأولى، ومقرها أوستن، تكساس، التي تخطط لإطلاق «آليات التقاط واحتجاز» - مركبة بحجم غسالة تقريباً، ستنطلق إلى مدار أرضي منخفض، وتجمع شظايا صغيرة من الحطام يتراوح حجمها بين واحد سنتيمتر و10 سنتيمترات، قبل أن تُحدث ضرراً يُذكر.

تتسم كل هذه الأمور بأهمية كبيرة؛ لأن الأجسام الصغيرة قد يكون لها تأثير كبير. في هذا الصدد، قال بوكس: «حتى أصغر قطعة من الحطام - أي قطعة من الألمنيوم بحجم سنتيمتر واحد في الفضاء، تُعادل طاقتها طاقة لغم أرضي تقريباً»، واستطرد بأن خبراء الدفاع عبروا أمامه عن اعتقادهم بأنها ليست مجرد حطام، وإنما «مصدر تهديد».

من جهتها، تخطط «كلير سبيس»، وهي شركة بديلة مدعومة أوروبياً، لإطلاق أول رحلة تجريبية لها إلى الفضاء عام 2028. وتتبنى شركات أخرى مناهج أكثر ابتكاراً لمعالجة هذه المشكلة: فقد وقّعت شركة «أستروسكيل» الناشئة بالمملكة المتحدة، اتفاقاً مع وكالة الفضاء اليابانية (المكافئة لوكالة «ناسا») لمشروعها ADRAS-J2، الهادف إلى الاقتراب من جسم غير مستخدم يطفو في الفضاء، والتقاطه بواسطة ذراع آلية، وسحبه إلى الغلاف الجوي للأرض، حيث تعمل درجات الحرارة العالية على حرقه بأمان.

بيد أن الأمر لا يخلو من مشكلات. هنا، قال بوكس: «بدأنا نلاحظ أن هذه العملية تُسبب تلوثاً في الغلاف الجوي؛ ما قد يكون له تأثير كبير». ويتضمن ذلك التأثير على البيئة انبعاث مواد كيميائية مدمرة لطبقة الأوزون.

من ناحيتها، تطرح شركة «بالادين سبيس» بديلاً آخر. فبدلاً من جمع قطعة واحدة من النفايات الفضائية في كل مرة، فإنها تهدف إلى جمع كمية كبيرة منها والتخلص منها بأمان. وهنا، شرح بوكس، واصفاً وحدة التخلص من النفايات الفضائية «ترايتون»: «تخيل سلة مهملات مُثبتة على قمر اصطناعي».

وشدد بوكس على أن هذا النهج ضروري؛ لأن المخاطر تتفاقم بسرعة. وقال: «في الماضي، كان بإمكان المشغلين العمل لمدة 160 يوماً دون الحاجة إلى تحريك المركبة الفضائية لتجنب الاصطدام. أما الآن، فقد انخفضت هذه المدة إلى نحو ثلاثة أيام. وإذا تركنا الأمر لفترة أطول، فسيتحول الفضاء حقل ألغام».

من جهتها، أكدت شركة «بالادين سبيس» أنها تسعى إلى إطلاق مركبة «ترايتون» إلى المدار في عام 2027، بعد بناء نسخة فضائية منها، واختبارها على متن محطة الفضاء الدولية.

وعلى المدى البعيد، يتصور بوكس مشروعاً أكثر طموحاً من مجرد إزالة النفايات المدارية. وقال: «في الوقت الحالي، نتولى جمع الحطام، لكننا نطمح قريباً إلى توجيه هذا الحطام إلى داخل محطات إعادة تدوير»، واستخدام المواد الناتجة، نهاية المطاف، في التصنيع في المدار. إلا أنه شدد على أن المهمة العاجلة الآن أبسط: إزالة النفايات، قبل أن يصبح الفضاء شديد الخطورة - وباهظ التكلفة - بحيث يصبح من المتعذر استغلاله.

* «إنك» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

«تسرب هواء» قد يجبر رواد محطة الفضاء الدولية على إخلائها

علوم محطة الفضاء الدولية (أ.ف.ب)

«تسرب هواء» قد يجبر رواد محطة الفضاء الدولية على إخلائها

أعلنت وكالة «ناسا» أنها أصدرت أوامر إلى روّاد الفضاء الموجودين على متن محطة الفضاء الدولية بالاستعداد لإخلاء محتمل، الجمعة، مع حدوث تسرّب هواء في المحطة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق أحياناً تبدأ الرحلات الكبرى من خسارة شخصية (وكالة الفضاء الأوروبية)

بطل بارالمبي قد يصبح أول رائد فضاء ذي إعاقة يعيش في المدار

قد يصبح جراح وبطل بارالمبي بريطاني أول شخص ذي إعاقة جسدية يعيش في المدار...

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم كواكب المجموعة الشمسية (أرشيفية-رويترز)

اكتشاف كواكب بمجالات مغناطيسية خارج المجموعة الشمسية

توصّل علماء الفلك إلى أقوى دليل حتى الآن على أن الكواكب الواقعة خارج منظومتنا الشمسية، لها مجالات مغناطيسية، مثل الأرض وخمسة كواكب أخرى في المجموعة الشمسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق خلف الضوء الهائل... نبض غامض يتبدّل (غيتي)

الشمس تُفاجئ العلماء بسلوك غامض وغير مُتوقَّع

وجد العلماء أنّ الشمس تتصرّف بطرق غامضة وغير متوقَّعة، وذلك بعد استماعهم إلى «نبضها» الداخلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق آثار «افتراس كوني» لكواكب صخرية (وكالة الفضاء الأوروبية)

علماء يكتشفون نجوماً تبتلع كواكب شبيهة بالأرض

بعض النجوم القزمة الحمراء قد ابتلعت كواكب صخرية شبيهة بالأرض خلال المراحل المُبكرة من تكوُّن الأنظمة الكوكبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة
TT

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة

حصلت شركة «نيوليميت» (NewLimit) الناشئة في مجال التكنولوجيا الحيوية، على «جولة تمويلية» ضخمة جديدة بقيمة 435 مليون دولار، بعد إعلانها عن اكتشاف علمي رائد لدواء أوليّ يُعيد عقارب الساعة إلى الوراء لمنع شيخوخة خلايا الكبد، كما كتب كيفن هاينز(*). ويُرسّخ إعلان الشركة عن استثمارٍ يقارب نصف مليار دولار في هذا الدواء المُصمّم لعكس آثار الشيخوخة، مكانتها في طليعة صناعة التكنولوجيا الحيوية المبتكَرة والمُربِحة.

البدء بتجارب سريرية

وقال جاكوب سي كيميل، المؤسس المشارك والرئيس بـ«نيوليميت»، في منشور على مدوَّنة الشركة، معلناً عن هذا التمويل الضخم: «سنبدأ التجارب السريرية على البشر لأول دواء لدينا، لإعادة برمجة الخلايا لمكافحة الشيخوخة، العام المقبل. ويأتي تسريع الجدول الزمني للتجارب مدفوعاً بالاكتشاف الرائد لدواء أوليّ يُعيد عقارب الساعة إلى الوراء في شيخوخة خلايا الكبد البشرية المُسنة».

وتتخصص الشركة، ومقرّها كاليفورنيا، في البرمجة «فوق الجينية» (يدرس علم «فوق الجينات أو «علم التخلّق» Epigenetics الظواهر الناتجة عن التأثيرات الخارجية على الجينات). وتسعى هذه التقنية البيولوجية، المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى إعادة ضبط «برمجيات» الخلية الحية لجعلها نظرياً أصغر سناً وأكثر صحة، دون تغيير حمضها النووي الأساسي.

«استعادة شباب» أجهزة الجسم

وقد صرحت الشركة بأنها تركز على «استعادة وظائف الشباب» في الكبد والجهاز المناعي والأوعية الدموية. وإذا تكللت هذه الأدوية بالنجاح، فنتوقع أن تُعيد الحيوية إلى عملية التمثيل الغذائي، ومستويات الطاقة، ومقاومة الأمراض، وحتى القدرات الإدراكية في مراحل لاحقة من العمر.

توقعت «نيوليميت»، في البداية، أن يستغرق تطوير أدوية قابلة للتجربة على البشر عقداً أو أكثر. إلا أن نجاح دواء نموذجي مصمم لإعادة برمجة شيخوخة خلايا الكبد أسهم في الحصول على جولة تمويل ضخمة جديدة، مما قلّص المدة الزمنية إلى النصف تقريباً.

إعادة برمجة الكبد

وقال كيميل: «يُمكّن علاجنا لإعادة برمجة الكبد الكبدَ من التعافي، بشكل أسرع، بعد الإصابة، وتجنب الضرر الناتج عن التحديات الغذائية، وتسريع التعافي من آثار استهلاك الكحول. ستكشف تجربتنا، في العام المقبل، عن كيفية تطبيق إعادة برمجة شيخوخة الكبد على البشر، لأول مرة. وخلال السنوات المقبلة، سنضيف برامج علاجية جديدة ونُدخل مجموعة متنوعة من العلاجات إلى التجارب السريرية».

تحذير علمي

ومع ذلك، يحذر الباحثون من أن عكْس مؤشرات شيخوخة الخلايا في الخلايا المزروعة مخبرياً لم يُسفر بعدُ عن علاجات مُثبتة لمكافحة الشيخوخة لدى البشر.

شركات منافِسة

وتشمل الشركات المُنافِسة لـ«نيوليميت» شركة «ريترو بيوساينسز»، المدعومة من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، وشركة ألتوس لابز، التي انطلقت، قبل أربع سنوات، بقيادة مؤسس «أمازون»، جيف بيزوس

«إنك»، خدمات «تريبيون ميديا»


بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية

بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية
TT

بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية

بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية

ستُنتج شركة «إيترنال» الأميركية الناشئة في مجال الصحة، «بودكاست» أسبوعياً خاصاً بأي فرد، يُركز على نتائج تحاليل دمه، كما كتب سام بيكر(*).

بيانات شخصية

نحن غارقون في البيانات، لكن كثيرين يجدون صعوبة في فهمها واستيعابها. إلا أن شركة إيترنال تعتقد أنها وجدت حلاً للاستفادة من البيانات الصحية، وهو تقديم بودكاست شخصي أسبوعي مُولَّد بتقنية الذكاء الاصطناعي، يُزوّد ​​المستخدمين بآخر التحديثات حول إحصائياتهم الصحية واللياقة البدنية، وجودة نومهم، وغير ذلك.

بودكاست موجّه أساساً للرياضيين

يُعدّ هذا البودكاست (بث صوتي) أحدث منتجات الشركة الناشئة في مجال الصحة وإطالة العمر، مُوجّهة خصوصاً للرياضيين. تجمع الشركة بين خدمات متنوعة، مثل فحوصات الجسم وتحاليل الدم، وتُحوّلها إلى تقارير وقراءات مُخصصة.

كانت منصة إيترنال «Eternal» قد انطلقت، في أوائل عام 2025، لتتيح لعملائها ربط أجهزتهم القابلة للارتداء أو تحميل بياناتهم المختبرية أولاً. ويجري تجميع البيانات الصحية وتحليلها بمرور الوقت، ما يسمح للمنصة بتتبع التغييرات وإطلاع المستخدمين على تقدمهم أثناء توجههم لتحقيق أهداف صحية مختلفة، مثل إنقاص الوزن أو تحسين جودة النوم. والآن يمكن للمستخدمين الاستماع إلى «تجربة صوتية» أسبوعية قصيرة للحصول على آخِر التحديثات.

أحاديث صوتية أفضل من أرقام المؤشرات الصحية

ويقول أليكس ماثر، مؤسس المنصة، لمجلة «فاست كومباني»: «بدأ الأمر بالتحاليل المختبرية - كنا نُجري تحاليل الدم أو فحص DEXA للعظام، ولاحظنا أن قلة قليلة من الناس تتعمق في قراءة التقارير التي نرسلها إليهم. كنا نُنتج لهم محتوى غزيراً، لكنهم لم يكونوا يستهلكونه».

ويشير إلى أن هذا كان بمثابة اكتشاف: «أدركنا سريعاً أن معظم الناس يُفضلون القصص والروايات، ولا يُريدون النظر إلى الأرقام».

وبالتفكير في تجربته بإنشاء وإطلاق بودكاستات ناجحة، خلال فترة عمله السابق في الصحافة، خطرت لماثر فكرة: «ماذا لو استطعنا دمج بودكاست الصحة واللياقة البدنية في محتوى أكثر تخصيصاً؟ لقد خطونا الخطوة الأولى».

بث صوتي أسبوعي

أطلقت «إيترنال» أخيراً هذه الميزة الجديدة، حيث يُمكن للمستخدمين، من خلال ربط أجهزتهم القابلة للارتداء أو تحديث نتائج تحاليلهم المختبرية على مدار الأسبوع، الحصول على تجربة صوتية مُخصصة، صباح كل اثنين.

يركز المحتوى على المجالات الأساسية - النوم، والحركة، وتمارين القوة، وتمارين القلب، والاستشفاء - ويُكمّل بميزات دردشة تُشجع المستخدمين أو تسألهم عن حالتهم النفسية وموضوعات أخرى عبر الرسائل النصية.

تأتي هذه الميزة في وقتٍ تُجرّب فيه الشركات بمختلف القطاعات طرقاً مبتكرة لتقديم المحتوى للمستخدمين بمساعدة الذكاء الاصطناعي التوليدي. فعلى سبيل المثال، أطلقت «أمازون» ملفات بودكاست للتسوق مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى ميزات صوتية تتعلق بأوصاف المنتجات وتقييماتها.

الوقوع في الأخطاء وخرق الخصوصية

ورغم وجود بعض المخاوف بشأن احتمالية حدوث أخطاء أو عدم دقة في قراءة الذكاء الاصطناعي، يؤكد ماثر أن الشركة تعمل باستمرار على تحسين إطار التقييم الخاص بها لتقليل المعلومات غير الصحيحة والادعاءات غير المدعومة.

وفيما يتعلق بالخصوصية، تُشير «إيترنال» إلى أن ملفات البودكاست غير قابلة للبحث أو الاكتشاف علناً، ويجري تسليمها، بشكل آمن ومباشر، إلى المستخدم. كما تؤكد الشركة عدم مشاركة أي معلومات تعريفية تتجاوز اسم المستخدم الأول.

5 دقائق تحصل على رضا المستخدمين

أما بالنسبة لرضا المستخدمين، فيقول ماثر إن ردود الفعل التي تلقّتها الشركة، حتى الآن، كانت إيجابية. ويضيف أن هذه الطريقة سهلة وبسيطة لتلقّي المعلومات، ما يجعل تحديث الحالة الصحية يبدو كأنه محاضرة أو مهمة روتينية، كما أنها سريعة - نحو خمس دقائق. ويتابع: «أردنا أن نجعل الناس يتفاعلون مع بياناتهم الصحية بطريقة فعّالة... وأولويتنا، الآن، هي توسيع نطاق هذه الفكرة».

* مجلة «فاست كومباني»


الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة

الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة
TT

الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة

الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة

تواجه شركات الذكاء الاصطناعي مع استثمارها مليارات الدولارات في تطويره خطراً متزايداً، يتمثل في عدم شعبيته بشكل كبير.

ردود الفعل السلبية ليست مفاجئة

هذا الخطر يتمثل في الردود السلبية للأميركيين: هل نريد حقاً تكنولوجيا تقضي على الوظائف، وتستهلك كميات هائلة من الطاقة والمياه، وتُضعف قدرتنا على التفكير، وتُشكل مجموعة واسعة من المخاطر الأخرى، بدءاً من تسهيل مراقبة الحكومة للمواطنين وصولاً إلى تشجيع انتحار المراهقين؟ من الواضح أن الذكاء الاصطناعي قد يكون أداة مفيدة أيضاً -إذ يُمكن أن يُساعد في تطوير أدوية أفضل وحلول مناخية، على سبيل المثال- لكن للمعارضين وجهة نظر أخرى.

وفي حين قد يبدو أن تطوير الذكاء الاصطناعي لا يُمكن إيقافه، فإن نقص الدعم يعني أنه بات من الصعب جداً على شركات التكنولوجيا بناء مراكز البيانات الجديدة التي ترغب بها بشدة.

وهناك أربعة جوانب لردود الفعل السلبية تلك:

الأميركيون لا يريدون العيش بجوار مراكز البيانات

* معارضة شديدة. في أقل من عام تغيّرت الآراء حول مراكز البيانات بسرعة، ففي استطلاع أجرته شركة «هيت ماب» في أغسطس (آب) الماضي، أفاد 24 في المائة من المشاركين بمعارضتهم الشديدة لبناء مركز بيانات بالقرب من أماكن سكنهم. وفي أحدث استطلاع أجرته الشركة في مايو (أيار) وشمل أكثر من 4 آلاف ناخب، ارتفعت هذه النسبة إلى 55 في المائة. وهكذا تضاعفت المعارضة الشديدة أكثر من مرتين، خلال الأشهر التسعة الماضية.

70 في المائة من الأميركيين يبدون معارضتهم لبناء مركز بيانات جديد للذكاء الاصطناعي في منطقتهم

*مخاوف التأثير على موارد الطاقة والمياه. في استطلاع أجرته مؤسسة «غالوب» في مايو أيضاً، أعرب 71 في المائة من الأميركيين عن معارضتهم بناء مركز بيانات جديد للذكاء الاصطناعي في منطقتهم، مع معارضة شديدة من نصفهم تقريباً. (تجدر الإشارة إلى أنه في الاستطلاع نفسه، أعرب 53 في المائة فقط من المشاركين عن معارضتهم لبناء محطة طاقة نووية جديدة في منطقتهم). ومن الصعب تحديد ما إذا كانت معارضة مراكز البيانات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ذاته أم بمخاوف أخرى أكثر إلحاحاً مثل ارتفاع فواتير الكهرباء؛ ففي استطلاع «غالوب»، أشار نصف المعارضين إلى تأثيرات المشروع على الموارد مثل الماء والطاقة، في حين ذكرت نسبة أقل كراهيتهم للذكاء الاصطناعي. ولكن من الصحيح أيضاً أن العديد من مراكز البيانات المقترحة ما كانت لتوجد لولا الذكاء الاصطناعي، والناخبون يدركون ذلك.

* تعليق وحظر إنشاء مراكز البيانات. في ولاية فرجينيا، وهي مركز رئيسي لمراكز البيانات، انخفض الدعم للمشروعات المحلية من 69 في المائة عام 2023 إلى 35 في المائة هذا العام. وتخلّت إحدى المقاطعات أخيراً عن خطط لبناء مجمع ضخم يضم ما يصل إلى 37 مركز بيانات. وأصبحت مدينة في كاليفورنيا أخيراً أول مدينة تحظر إنشاء مراكز بيانات جديدة. وأصدرت مدن أخرى في أنحاء البلاد قرارات تعليق مؤقتة. وفي بلدة بولاية ميسوري، تم التصويت على إقالة أربعة أعضاء من مجلس المدينة بعد موافقتهم على مركز بيانات بتكلفة 6 مليارات دولار. بالنسبة إلى مطوري مراكز البيانات الذين كانوا يُعانون بالفعل صعوبة الحصول على الطاقة والمياه والتراخيص، ستزداد صعوبة البناء.

الذكاء الاصطناعي الأقل شعبية بين الشباب

وفقاً لاستطلاع رأي وطني أجرته شبكة «إن بي سي» وشمل 1000 ناخب في مارس (آذار)، ينظر 26 في المائة فقط من الناخبين إلى الذكاء الاصطناعي بإيجابية، في حين ينظر إليه 46 في المائة بسلبية. وبصافي تأييد سلبي بلغ -20، كان الذكاء الاصطناعي أقل شعبية من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية أو الرئيس ترمب. (منذ ذلك الاستطلاع، ازدادت شعبية ترمب المتدنية سوءاً، لذا من المحتمل أن يكون للذكاء الاصطناعي الآن ميزة). منح الناخبون الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً، الذكاء الاصطناعي تقييماً سلبياً بلغ -44.

57 في المائة من الأميركيين يعتقدون أن مخاطر الذكاء الاصطناعي تفوق فوائده

وقال 57 في المائة من المشاركين في الاستطلاع إنهم يعتقدون أن مخاطر الذكاء الاصطناعي تفوق فوائده. كما قال ثلث المشاركين إن كلا الحزبَين السياسيين لا يُحسن التعامل مع سياسات الذكاء الاصطناعي.

قلق الأميركيين من الذكاء الاصطناعي أكثر من حماسهم له

في سلسلة من استطلاعات مركز «بيو» للأبحاث التي بدأت عام 2021، تراجع الحماس الشعبي للذكاء الاصطناعي. ففي عام 2021، قال 37 في المائة من الأميركيين إنهم أكثر قلقاً من حماسهم لهذه التقنية. أما الآن فيقول 50 في المائة إنهم أكثر قلقاً، في حين أن 10 في المائة فقط أكثر حماساً من قلقهم.

ويقول 57 في المائة إن المخاطر المجتمعية لهذه التقنية عالية. قال نحو نصف المشاركين في استطلاع عام 2025 إنهم يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيجعل التفكير الإبداعي أو بناء علاقات ذات معنى مع الآخرين أكثر صعوبة.

الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة مفرطة

أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» (YouGov)، بالتعاون مع مجلة «الإيكونوميست» في مايو، أن غالبية الأميركيين، بنسبة 65 في المائة، يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة مفرطة. (في استطلاع سابق أُجري في الشهر نفسه، كانت هذه النسبة أعلى قليلاً، حيث بلغت 71 في المائة). وقال غالبية المشاركين في الاستطلاع إنه من غير المرجح أن تعود المكاسب الاقتصادية من الذكاء الاصطناعي بالنفع على الجميع. وأعرب نحو ثلاثة أرباع المشاركين عن قلقهم -تراوح بين قلق طفيف وقلق بالغ- بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف.

غالبية التقنيات الجديدة تواجه ردود فعل سلبية

من الواضح أن هذه ليست أول تقنية تواجه ردود فعل سلبية. ففي القرن الخامس عشر، جادل بعض النقاد بأن المطابع الجديدة ستنشر معلومات مضللة وانحلالاً أخلاقياً. وفي أواخر القرن التاسع عشر، حذّر صحافي من أن انتشار المجلات الجديدة سيؤدي إلى تدهور العقول، بحيث يصبح الناس غير قادرين على التركيز، وسيفكرون «مثل طيور بأفكار متقطعة». لذا فقد يكون بعض المخاطر مبالغاً فيها، لكن بعضها الآخر قد لا يكون كذلك.

تناقضات التقدم

ويشير مؤيدو الذكاء الاصطناعي إلى حقيقة أنه عندما هددت تقنيات أخرى الوظائف، أدى ذلك في نهاية المطاف إلى ظهور مسارات مهنية جديدة، لكن من المحتمل أن يكون حجم التغييرات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي مختلفاً. وكان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، سام ألتمان، حذّر من كارثة الوظائف، وإن كان قد غيّر رأيه أخيراً. من جهة أخرى، يجري بناء محطات وقود لتشغيل مراكز البيانات في وقت لم يعد لدينا فيه متسع من الوقت لخفض الانبعاثات. كما أن شركة «أنثروبيك» جادلت أخيراً بأن مختبرات الذكاء الاصطناعي قد تحتاج إلى التباطؤ بسبب مخاطر أن يبدأ الذكاء الاصطناعي في تطوير نفسه بطرق قد تضر بالمجتمع.

وأخيراً، فقد تكون وتيرة التطوير هي التحدي الأكبر، إذ يتحدد السؤال في أنه مع تسابق شركات التكنولوجيا لبناء أنظمة أكثر قوة، هل تستطيع الحكومات الاستجابة في الوقت المناسب؟

* مجلة «فاست كومباني»

Your Premium trial has ended