يتجه مسار التفاوض بين واشنطن وطهران إلى اختبار جديد في باكستان، مع توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسلام آباد ضمن جولة تشمل أيضاً مسقط وموسكو، وإيفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر للمشاركة في محادثات معه خلال عطلة نهاية الأسبوع، وسط تصعيد متواصل حول مضيق هرمز.
وتأتي هذه التحركات بينما تحاول باكستان إعادة الولايات المتحدة وإيران إلى جولة ثانية من محادثات وقف إطلاق النار، بعدما تعثرت جولة كان متوقعاً عقدها الثلاثاء، في وقت يربط فيه التوتر البحري في هرمز أي انفراج تفاوضي بسقف ميداني أكثر تعقيداً، بعد أوامر ترمب باستهداف القوارب الإيرانية التي تزرع ألغاماً، وتمسك واشنطن بالحصار البحري شرطاً للمفاوضات.
ومدّد ترمب من جانب واحد وقف إطلاق النار أسبوعين إضافيين لإتاحة وقت أوسع للمفاوضات.
وقال عراقجي، في منشور على منصة «إكس»، إنه بدأ جولة «مناسبة التوقيت» تشمل إسلام آباد ومسقط وموسكو، بهدف «التنسيق الوثيق» مع شركاء إيران بشأن القضايا الثنائية والتشاور حول التطورات الإقليمية، مؤكداً أن «الجيران أولوية» بالنسبة إلى طهران.
Embarking on timely tour of Islamabad, Muscat, and Moscow.Purpose of my visits is to closely coordinate with our partners on bilateral matters and consult on regional developments.Our neighbors are our priority.
— Seyed Abbas Araghchi (@araghchi) April 24, 2026
ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين إيرانيين كبيرين مطلعين على التفاصيل أن عراقجي يحمل رداً خطياً على مقترح أميركي لاتفاق سلام.
وكانت إيران قد أعلنت علناً أنها لن تحضر محادثات مع الولايات المتحدة قبل انتهاء الحصار الأميركي، لكن المسؤولين قالوا لصحيفة «نيويورك تايمز» إن مسؤولين إيرانيين تبادلوا رسائل بشكل خاص مع باكستان، وانخرطوا في جهود دبلوماسية لاستئناف المحادثات.
في المقابل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت الجمعة إن ويتكوف وكوشنر سيتوجهان إلى باكستان صباح غد لإجراء محادثات مع ممثلين عن الوفد الإيراني.
وقالت إن واشنطن لمست إحراز بعض التقدم من الجانب الإيراني في الأيام القليلة الماضية، مشيرة إلى أن بلادها تأمل في إحراز مزيد من التقدم خلال محادثات مطلع الأسبوع.
وفي وقت سابق، نقلت «سي إن إن» عن مسؤولين في الإدارة الأميركية أن ترمب أوفد ويتكوف وكوشنر إلى باكستان للمشاركة في المحادثات مع عراقجي.
وقال المسؤولان إن نائب الرئيس جيه دي فانس لا يعتزم حالياً الحضور، ما دام رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف غير مشارك، إذ ينظر إليه البيت الأبيض بوصفه رئيس الوفد الإيراني ونظير فانس في مسار التفاوض.
وأضاف المسؤولان أن فانس سيبقى على أهبة الاستعداد للسفر إلى إسلام آباد إذا أحرزت المحادثات تقدماً، بينما سيشارك أعضاء من فريقه في المفاوضات.
وترافق ذلك مع إجراءات أمنية واسعة في العاصمة الباكستانية، واتصالات أجراها عراقجي مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الخارجية إسحاق دار بشأن وقف إطلاق النار والجهود الدبلوماسية الجارية.

وفي وقت سابق، قالت ثلاثة مصادر باكستانية لـ«رويترز» إن محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة قد تستأنف قريباً في باكستان، حيث كان متوقعاً وصول عراقجي مساء الجمعة.
وذكر مصدران أن فريقاً أميركياً للدعم اللوجيستي والأمني موجود بالفعل في باكستان استعداداً لمحادثات محتملة. ولم تعلّق واشنطن أو طهران مباشرة على هذه المعطيات، لكن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث قال إن أمام إيران فرصة للتوصل إلى «اتفاق جيد» مع الولايات المتحدة.
صباح اليوم، أجرى عراقجي محادثات منفصلة مع قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير ووزير الخارجية محمد إسحاق دار، تناولت الجهود الرامية إلى الحفاظ على الهدنة بين طهران وواشنطن. وذكرت وكالة «مهر» الإيرانية أن عراقجي ناقش مع منير ودار «التطورات الإقليمية والقضايا المتعلقة بوقف إطلاق النار».
وقال متحدث باسم الخارجية الباكستانية إن عراقجي ودار تبادلا الآراء بشأن التطورات الإقليمية، ووقف إطلاق النار والجهود الدبلوماسية التي تبذلها إسلام آباد. وأضاف أن دار شدد على أهمية الحوار والتواصل المستمر لمعالجة القضايا العالقة وتعزيز السلام والاستقرار الإقليميين في أسرع وقت.
وأعرب عراقجي، وفق المتحدث الباكستاني، عن تقديره لـ«الدور التسهيلي الثابت والبنّاء» الذي تضطلع به باكستان، واتفق الجانبان على البقاء على اتصال وثيق. ولم يكشف الجيش الباكستاني تفاصيل منفصلة عن محادثة عراقجي مع المشير منير، الذي يعد الوسيط الباكستاني الرئيسي بين واشنطن وطهران في مسار التفاوض الجاري.
وكان منير قد زار طهران الأسبوع الماضي، لمدة ثلاثة أيام في محاولة لاقناع المسؤولين الإيرانيين للمشاركة في جولة ثانية من المحادثات.
وسيجري عراقجي محادثات مع كل من نظيره الباكستاني ومنير ورئيس الوزراء شهباز شريف فور وصوله إلى إسلام آباد. قال مسؤول باكستاني لموقع «أكسيوس» إن الاجتماع مع عراقجي سيركز على إعادة إطلاق المفاوضات مع إدارة ترامب.

عاصمة تنتظر
تعيش إسلام آباد منذ نحو أسبوع على وقع الاستعداد لمحادثات لم يتأكد انعقادها. أُغلقت طرق رئيسية مؤدية إلى العاصمة، وضُرب طوق أمني حول «المنطقة الحمراء» التي تضم المقرات الحكومية والدبلوماسية، بينما تأثرت «المنطقة الزرقاء» التجارية المجاورة بنقص في الإمدادات وتراجع الحركة.
وقال مسؤولون حكوميون إن الإجراءات لن تُرفع قريباً، وإنهم مستعدون لاستقبال أعضاء الوفود في أي لحظة، بمن فيهم الرئيس الأميركي. ونقل أحد المسؤولين عبارة تلخص حالة الانتظار: «قالوا لنا إن المحادثات قد تعقد في أي يوم».
وهذا هو الإغلاق الثاني في أسبوعين. فقد أُغلقت إسلام آباد أول مرة لمحادثات بين الوفدين الأميركي والإيراني في 11 أبريل (نيسان)، انتهت من دون اتفاق، ثم أُعيد فتح المدينة لفترة وجيزة قبل إغلاقها مجدداً بانتظار جولة ثانية لم تنعقد بعد.
وتحول عدم اليقين إلى عبء يومي على السكان والمسافرين. ففي محطة حافلات بين المدن، وجدت رضوانة رايس، البالغة 35 عاماً، المحطة خالية بينما كانت تحاول العودة إلى أبوت آباد للمرة الأولى منذ أسبوعين. وقالت إن الحكومة ووسائل الإعلام تعلن أحياناً أن الوفود ستأتي، ثم تعود لتقول العكس، مضيفة أن الناس لن يصدقوا شيئاً «حتى يروا صوراً ومقاطع فيديو لهم وهم هنا بالفعل».
قاليباف ليس مهمشاً
مع عودة عراقجي إلى واجهة التحرك الدبلوماسي، برزت تساؤلات حول موقع قاليباف، الجنرال السابق في «الحرس الثوري»، الذي ترأس الوفد الإيراني في الجولة السابقة وجلس في مواجهة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس. غير أن المعطيات لا تشير إلى تهميشه.
قاد قاليباف الجولة السابقة، في حين تعكس مهمة عراقجي الجديدة محاولة إعادة الحياة إلى مسار تفاوضي متوقف، لا إزاحة دور سياسي أو تفاوضي داخلي.
قال مسؤول أميركي ومصدر مطلع لموقع «أكسيوس» إن قاليباف شعر بالإحباط من الصراعات الداخلية في القيادة الإيرانية بعد الجولة السابقة من المحادثات، بل وهدد بالتنحي. ومن غير الواضح ما إذا كان لا يزال كبير المفاوضين الإيرانيين.
ويأتي ذلك بعدما دعا ترمب الإيرانيين إلى تقديم «اقتراحهم»، من دون أن يتضح بعد ما إذا كانت مهمة عراقجي ستنتهي بتأكيد حضور إيران الجولة الثانية في إسلام آباد.
كما أن الخطاب الإيراني الداخلي سار في اتجاه نفي أي انقسام. فقد نشر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي رسائل متقاربة تؤكد أن لا وجود لـ«متشددين» و«معتدلين» في مواجهة واشنطن، وأن المسؤولين يقفون في صف واحد.
رد إيراني موحد
انضم قادة الجيش الإيراني إلى الحكومة والبرلمان في إظهار وحدة الموقف بعد قول ترمب إن القيادة الإيرانية منقسمة بين «متشددين» و«معتدلين». وكتب القائد العام للجيش الجنرال أمير حاتمي على منصة «إكس» أن جميع فروع السلطة متحدة و«مطيعة» للمرشد، وستجعل «المعتدي المجرم يندم».
وقال حاتمي: «إله واحد، قائد واحد، أمة واحدة، طريق واحد، وهذا هو الطريق إلى انتصار إيران العزيزة التي هي أغلى من الحياة».
وكتب بزشكيان على «إكس»: «في إيران لا يوجد متشددون أو معتدلون. نحن جميعاً إيرانيون وثوريون. وبوحدة راسخة بين الأمة والدولة، وطاعة المرشد، سنجعل المعتدي يندم».

وفي بيان منفصل، أصدر قادة الوحدتين البحرية والصاروخية في «الحرس الثوري» ما وصفت بأنها «رسالة وحدة»، وجاء فيها أن «الأهداف واضحة، والأيدي على الزناد، وسندنا وحدة الشارع وتماسك المسؤولين». وكتب إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس» المكلف بالعمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري»، على منصة «إكس» أن «سند جبهة المقاومة والمقاتلين بلا حدود في الحرب مع العدو الأميركي - الصهيوني هو وحدة الشارع وتماسك المسؤولين».
ونشر محسن رضايي، مستشار المرشد الإيراني والقيادي في «الحرس الثوري»، الرسالة نفسها، فيما كتب علي أكبر أحمديان، ممثل المرشد في مجلس الدفاع، أن «سند الدفاع عن البلاد اليوم هو وحدة الشعب واقتدار المسؤولين الذين يحملون رسالة صريحة واحدة».
وفي السياق نفسه، أعاد حساب منسوب إلى مجتبى خامنئي، في منشور على منصة «إكس»، نشر عبارات من رسالة سابقة رداً على تصريحات ترمب. وقال إن ما وصفه بـ«الوحدة غير العادية» بين الإيرانيين أدى إلى «إضعاف خصومهم»، داعياً إلى تعزيز هذا التماسك. وحذر من أن «العمليات الإعلامية التي تستهدف عقول الناس ونفسياتهم تهدف إلى المساس بالوحدة والأمن القومي»، داعياً إلى عدم السماح بتحقق هذا الهدف عبر «الإهمال».
نبرة حازمة
في المقابل، تمسك ترمب بنبرة حازمة. ورداً على منتقدي تعليقه غير المحدد للعمل العسكري في إيران، قال إنه «ربما يكون أقل شخص تعرضاً للضغط على الإطلاق في هذا الموقع»، وإن لديه «كل الوقت في العالم» لإبرام سلام دائم.
وكتب على «تروث سوشيال»: «الوقت ليس في صالحهم! لن يُبرم اتفاق إلا عندما يكون مناسباً وجيداً للولايات المتحدة الأميركية وحلفائنا، وفي الواقع لبقية العالم». وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت قالت إنه لا توجد «مهلة نهائية ثابتة» أمام إيران لتقديم مقترح سلام.
واستبعد ترمب استخدام سلاح نووي ضد إيران. وعندما سُئل عما إذا كان سيلجأ إلى ذلك، وصف السؤال بأنه «غبي»، وقال: «لسنا بحاجة إليه. لماذا أستخدم سلاحاً نووياً بينما دمّرناهم تماماً بطريقة تقليدية جداً من دونه؟ لا، لن أستخدمه. لا ينبغي السماح لأي طرف باستخدام سلاح نووي إطلاقاً».
وقال أيضاً إن على إيران وقف تمويل «حزب الله» ضمن أي اتفاق مع الولايات المتحدة. وأضاف خلال فعالية في المكتب البيضاوي، عقدت للإعلان عن تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان ثلاثة أسابيع، أن ذلك «أمر لا بد منه».
بلغ التوتر حول مضيق هرمز مستوى أعلى بعدما كتب ترمب أنه أمر البحرية الأميركية بالتحرك ضد أي قوارب إيرانية تزرع ألغاماً في المضيق. وقال: «لقد أمرت بحرية الولايات المتحدة بإطلاق النار وقتل أي قارب، حتى لو كان من القوارب الصغيرة، يضع ألغاماً في مياه مضيق هرمز. لا تردد في ذلك»، مضيفاً أن السفن البحرية الإيرانية «كلها، وعددها 159، في قعر البحر».
وأضاف أن كاسحات الألغام الأميركية تعمل على تطهير المضيق «في هذه اللحظة»، وأن الجهود ستُكثف «بمستوى مضاعف ثلاث مرات». وقال مسؤولون أميركيون قبل شهر إن إيران وضعت، على الأرجح، ما لا يقل عن 12 لغماً بحرياً في المضيق باستخدام قوارب صغيرة يمكن لكل منها حمل جهازين إلى ثلاثة أجهزة.
وقال مراسل «أكسيوس» باراك رافيد إن إيران ألقت مزيداً من الألغام في المضيق في وقت سابق من الأسبوع، بعد وقت قصير من قول هيغسيث إن أي محاولة لوضع ألغام إضافية ستعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار.

خطط أميركية لهرمز
ونقلت «سي إن إن» عن مصادر متعددة مطلعة أن مسؤولين عسكريين أميركيين يطورون خططاً جديدة لاستهداف قدرات إيران في مضيق هرمز، في حال انهار وقف إطلاق النار الحالي. وتشمل الخيارات المطروحة ضربات تركز على ما يسمى «الاستهداف الديناميكي» لقدرات إيران حول المضيق وجنوب الخليج العربي وخليج عمان.
وتتضمن الخطط المحتملة استهداف الزوارق الإيرانية السريعة الصغيرة التي يمكن استخدامها في هجمات على السفن أو في عمليات تعطيل الملاحة، إضافة إلى سفن وقوارب زرع الألغام البحرية التي ساعدت طهران على إغلاق الممرات المائية أو تهديدها.
وقالت المصادر إن الخيارات تشمل أيضاً ضرب «أصول غير متماثلة» استخدمتها إيران لإغلاق ممرات بحرية رئيسية فعلياً، وتحويلها إلى ورقة ضغط على الولايات المتحدة. وأشارت الشبكة إلى أن إغلاق هذه الممرات أحدث اضطرابات واسعة في الاقتصاد العالمي، وهدد بتقويض جهود الرئيس دونالد ترمب لخفض التضخم في الولايات المتحدة، رغم وقف إطلاق النار الذي علّق الضربات الأميركية منذ 7 أبريل.
ورغم أن الجيش الأميركي استهدف البحرية الإيرانية، فإن جانباً كبيراً من الشهر الأول من القصف ركز على أهداف بعيدة من المضيق، بما يتيح للقوات الأميركية ضرب مواقع أعمق داخل إيران. أما الخطط الجديدة فتدعو إلى حملة قصف أكثر تركيزاً حول الممرات المائية الاستراتيجية.
وذكّرت «سي إن إن» بأن نسبة كبيرة من صواريخ الدفاع الساحلي الإيرانية لا تزال سليمة، وأن لدى إيران عدداً كبيراً من القوارب الصغيرة التي يمكن استخدامها منصات لشن هجمات على السفن، بما يعقّد الجهود الأميركية لإعادة فتح المضيق.
ونقلت الشبكة عن مصادر متعددة، بينها وسيط شحن كبير، أن الضربات العسكرية حول المضيق، وحدها، من غير المرجح أن تؤدي إلى إعادة فتح الممر المائي فوراً. وقال مصدر مطلع على التخطيط العسكري: «ما لم يكن ممكناً إثبات أن 100 في المائة من القدرة العسكرية الإيرانية قد دُمرت، أو توافر شبه يقين بأن الولايات المتحدة تستطيع الحد من الخطر بقدراتها، فإن الأمر سيتوقف على مدى استعداد ترمب لقبول المخاطر والبدء بدفع السفن عبر المضيق».
وأضافت المصادر أن ضربات أميركية إضافية ستستهدف على الأرجح القدرات العسكرية المتبقية لإيران، بما في ذلك الصواريخ ومنصات الإطلاق ومنشآت الإنتاج التي لم تُدمّر في الموجة الأولى من الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، أو التي ربما نُقلت إلى مواقع استراتيجية جديدة منذ بدء وقف إطلاق النار.
وقالت مصادر لـ«سي إن إن» إن الجيش الأميركي قد يمضي أيضاً في تنفيذ تهديد سابق لترمب بضرب أهداف مزدوجة الاستخدام وبنى تحتية، بما في ذلك منشآت طاقة، في محاولة لدفع إيران إلى طاولة المفاوضات. وحذر مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون من أن ضرب أهداف البنية التحتية سيمثل تصعيداً مثيراً للجدل في النزاع.
وتشمل الخيارات التي أعدها المخططون العسكريون أيضاً استهداف قادة عسكريين إيرانيين أفراد و«معرقلين» داخل النظام، قال مسؤولون أميركيون أخيراً إنهم يعملون على تقويض المفاوضات. وذكر أحد المصادر اسم قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي.
For the first time in decades, three aircraft carriers are operating in the Middle East at the same time. Accompanied by their carrier air wings, the USS Abraham Lincoln (CVN 72), USS Gerald R. Ford (CVN 78) and USS George H.W. Bush (CVN 77) include over 200 aircraft and 15,000... pic.twitter.com/fbMdz1IYn8
— U.S. Central Command (@CENTCOM) April 24, 2026
أفادت القيادة المركزية الأميركية بأن الحصار الأميركي المفروض على مضيق هرمز أدى إلى تحويل مسار 33 سفينة حتى الآن، بعدما كان آخر تحديث قد تحدث عن 31 سفينة منذ بدء الحصار. وتصف إيران الحصار بأنه انتهاك لوقف إطلاق النار، بينما تقول واشنطن إنه سيبقى قائماً شرطاً للمفاوضات.
وتقول طهران إنها لن تعيد فتح المضيق حتى يرفع ترمب الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية. وأظهرت بيانات شحن أن خمس سفن فقط عبرت المضيق خلال 24 ساعة، مقارنة بنحو 130 سفينة يومياً قبل الحرب، بينها ناقلة منتجات نفطية إيرانية واحدة، ومن دون مرور ناقلات النفط الخام العملاقة التي تغذي عادة أسواق الطاقة العالمية.
وقالت شركة «هاباغ لويد» إن إحدى سفنها عبرت المضيق، من دون تقديم تفاصيل إضافية. كما ذكرت وكالة «مهر» الحكومية أن ناقلة النفط العملاقة «كوبا»، الخاضعة لعقوبات أميركية وترفع علم كوراساو، عبرت مضيق هرمز ورست شرق جزيرة لاراك. وأضافت أن السفينة مدرجة على قائمة العقوبات الأميركية منذ 2024 لنقلها شحنات نفط إيرانية إلى الصين.
في موسكو، قال السفير الإيراني كاظم جلالي، في تصريحات أوردتها وسائل إعلام حكومية إيرانية نقلاً عن وكالة روسية، إن روسيا مستثناة من دفع رسوم العبور عبر مضيق هرمز. وأضاف: «بخصوص دفع الرسوم في مضيق هرمز، أقررنا بعض الاستثناءات، ونسعى إلى استخدام هذا الاستثناء للدول الصديقة مثل روسيا».
وتحدث جلالي أيضاً عن التعاون مع روسيا في محطة بوشهر النووية، قائلاً إن إيران «تتفاعل» مع موسكو بشأن أعمال البناء، معرباً عن أمله في توافر الظروف التي تتيح لموظفي «روساتوم» استئناف عملهم. وكانت الشركة النووية الروسية قد أوقفت أعمال البناء في بوشهر أوائل مارس (آذار)، بالتزامن مع الهجمات الأميركية والإسرائيلية، وبدأت سحب موظفيها من الموقع.
تحذير أوروبي
في الأثناء، حذرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، من أن مفاوضات السلام بين واشنطن وطهران قد تنتهي إلى اتفاق «أضعف» من الاتفاق النووي لعام 2015، إذا اقتصرت على الملف النووي ولم تضم خبراء نوويين.
وقالت كالاس في قبرص: «إذا كانت المحادثات تدور فقط حول البرنامج النووي ولم يكن هناك خبراء نوويون حول الطاولة، فسننتهي باتفاق أضعف من خطة العمل الشاملة المشتركة». وأضافت أن عدم طرح برامج الصواريخ الإيرانية، ودعم طهران للوكلاء، والأنشطة الهجينة والسيبرانية في أوروبا، قد يؤديان إلى «إيران أكثر خطورة».
ويضع هذا التحذير الأوروبي سقفاً آخر للمفاوضات المحتملة في إسلام آباد. وتضغط واشنطن بشروط تتعلق بهرمز و«حزب الله» والبرنامج النووي، وطهران تتمسك برفض الحصار وتعرض مساراً تفاوضياً لا يعني التراجع الكامل، بينما تحاول باكستان إبقاء باب الحوار مفتوحاً قبل أن يتحول انسداد المضيق إلى انسداد سياسي أوسع.





