تمديد الهدنة يبدّد جزءاً من مخاوف الحرب ولا يلغي قلق اللبنانيين

هامش حركة محدود باتجاه الجنوب

شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)
شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)
TT

تمديد الهدنة يبدّد جزءاً من مخاوف الحرب ولا يلغي قلق اللبنانيين

شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)
شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

بدّد تمديد الهدنة بين لبنان وإسرائيل لمدة ثلاثة أسابيع إضافية جزءاً من المخاوف التي تفاقمت إثر إصدار سفارات أجنبية تحذيرات لرعاياها من السفر إلى لبنان، لكنه لا يلغي القلق القائم على الساحة اللبنانية من تجدد الحرب، أو تدهور الوضع الأمني على خلفية تطورات الجنوب وتعثر المفاوضات الإيرانية - الأميركية.

وقبل ساعات قليلة من تمديد وقف إطلاق النار في لبنان لمدة ثلاثة أسابيع، حضت السفارة في بيروت المواطنين الأميركيين على مغادرة لبنان، وقالت، في بيان الأربعاء، إنها «تراقب عن كثب الوضع الأمني في لبنان». وأضافت: «لا تزال البيئة الأمنية معقدة ويمكن أن تتغير بسرعة. نحن نحث المواطنين الأميركيين على مغادرة لبنان بينما تظل خيارات الرحلات الجوية التجارية متاحة»، وأوصت المواطنين الأميركيين في لبنان الذين يختارون عدم المغادرة «بإعداد خطط طوارئ للمواقف الطارئة ومتابعة الأخبار لمواكبة التطورات العاجلة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل ممثلي لبنان وإسرائيل في المكتب البيضاوي الخميس (رويترز)

الهدنة هشّة والتصعيد محتمل

ورأى مصدر نيابي لبناني معارض لـ«حزب الله» عبر «الشرق الأوسط»، أنّ التحذيرات الأخيرة الصادرة عن السفارة الأميركية، ولا سيما الدعوة إلى المغادرة عبر أولى الرحلات التجارية، «تحمل في طياتها مؤشرات إلى تصعيد في الحرب النفسية، يتجاوز الساحة اللبنانية ليطال إيران بشكل مباشر»، معتبراً أنّ «ثمة ربطاً واضحاً بين هذه التحذيرات وتقديرات تتحدث عن احتمالات تصعيد أكبر في المرحلة المقبلة».

وأشار المصدر إلى أنّ «تمديد الهدنة الأخيرة في لبنان يساهم في تبديد جزء من هذه المخاوف، ولو بشكل نسبي، لكنه لا يلغي القلق القائم، خصوصاً في ظل غياب أي ضمانات فعلية لتحويلها إلى وقف إطلاق نار دائم».

وفي تقييمه لمسار الهدنة، أوضح أنّ «استمرارها يبقى هشّاً إذا لم يُستكمل بمسار سياسي واضح، إذ لا يمكن الحديث عن استقرار فعلي ما لم تُعالج جذور التوتر، وفي مقدمتها الصراع الإقليمي المرتبط بإيران»، مضيفاً أنّ «أي انفجار كبير في هذا السياق من شأنه أن ينسف كل الترتيبات الحالية».

وانتقد المصدر سلوك إسرائيل، معتبراً أنّها «لا تلتزم فعلياً بأي قواعد أو اتفاقات، وتحتفظ لنفسها بحق توسيع بنك أهدافها تحت عنوان الأمن»، لافتاً إلى أنّ «كل الاحتمالات تبقى مفتوحة، خصوصاً في ظل استمرار الاغتيالات والضربات الموضعية».

وعن نطاق التصعيد، رأى أنّ «المشهد لا يزال حتى الآن مضبوطاً ضمن حدود معينة، لكن لا يمكن الجزم بعدم تمدده إلى مناطق أخرى، إذا تبدّلت المعطيات الميدانية أو السياسية»، مؤكداً أنّ «الأسابيع الثلاثة المقبلة، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة استقراراً حقيقياً بقدر ما تعكس هدنة مؤقتة قابلة للاهتزاز في أي لحظة».

التمديد ضروري لكنه لا يمنع الخروق

بدوره، أكد عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب ملحم رياشي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الإنذارات التي أصدرتها السفارة الأميركية في الفترة الأخيرة كانت مبنية على أساس انتهاء مهلة وقف إطلاق النار، وما قد يترتب على ذلك من تصعيد ميداني محتمل».

وأشار رياشي إلى أن «ما قام به الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، من الدفع باتجاه تمديد الهدنة، أسهم في تعزيزها لثلاثة أسابيع إضافية، على أمل أن يشكّل ذلك مدخلاً فعلياً لتثبيتها بشكل دائم»، معتبراً أن «تمديد الهدنة خطوة ضرورية في هذه المرحلة، بانتظار تثبيت وقف إطلاق النار بشكل نهائي، والانتقال إلى خيارات أكثر فاعلية تصبّ في مصلحة الشعب اللبناني».

وأضاف: «لا أعتقد أن وقف إطلاق النار سيكون شاملاً بالكامل، بل ربما قد تتخلله بعض الخروق، لكنه سيبقى ثابتاً بحكم كونه مدعوماً أميركياً، ما يتيح للناس هامش حركة، ولو محدود، باتجاه الجنوب، لا أكثر».

عضو تكتّل «الجمهورية القوية» في البرلمان اللبناني النائب ملحم رياشي (الوكالة الوطنية للإعلام)

لا هدنة بلا مسار سياسي وضمانات

من جهته، أكد عضو «كتلة اللقاء الديمقراطي»، النائب هادي أبو الحسن، أن «(الحزب التقدمي الاشتراكي) و(كتلة اللقاء الديمقراطي) دعوا منذ اللحظة الأولى، حتى في ذروة الحرب، إلى وقفٍ مؤقتٍ لإطلاق النار يكون بمثابة مرحلة تأسيسية تقود إلى وقفٍ دائم»، معتبراً أن «تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع إضافية، هو أمر مشجّع، لكن الأهم يبقى الوصول إلى وقفٍ كامل وشامل».

وشدّد أبو الحسن في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «أي وقف لإطلاق النار يجب أن يكون مقروناً بحلّ سياسي واضح، يستند إلى مذكرة تنفيذية نطالب بإقرارها، تعيد الاعتبار إلى اتفاق وقف الأعمال العدائية الصادر في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وإلى القرار الدولي 1701، بما يشمل انسحاباً تدريجياً وصولاً إلى الخط الأزرق، والعمل على تحرير الأسرى، والبحث في اتفاق هدنة معدّل يتلاءم مع المتغيرات التي تحكم لبنان والمنطقة».

عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» في البرلمان اللبناني النائب هادي أبو الحسن (الوكالة الوطنية للإعلام)

وفي موازاة ذلك، أشار إلى «أهمية تطبيق قرار الحكومة اللبنانية لجهة حصر السلاح بيد الدولة»، لافتاً إلى أن «هذا المسار، كما مسار وقف إطلاق النار، يحتاج إلى ضمانات واضحة، إذ يجب أن يتولى الجانب الأميركي ضمان التزام إسرائيل، فيما يُبحث عن آلية لضمان التزام (حزب الله)». ورأى أن «إشراك رئيس مجلس النواب نبيه بري في صلب هذا الاتفاق ضروري، نظراً للدور الذي اضطلع به سابقاً بوصفه ضامناً في تفاهمات وقف إطلاق النار، ولا سيما على مستوى العلاقة مع (حزب الله)».

وأكد أن «المقاربة الواقعية تفرض الإقرار بأن أي نقاش حول حصر السلاح لا يمكن فصله عن البعد الإقليمي، حيث إن لهذا السلاح وظيفة تتجاوز الداخل اللبناني، ما يجعل مسار الحل مرتبطاً أيضاً بتطورات إقليمية أوسع قد تؤثر سلباً أو إيجاباً على الملف اللبناني».


مقالات ذات صلة

عون ﻟ«سي إن إن»: لن ألتقي نتنياهو قبل «إنهاء الحرب»

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

عون ﻟ«سي إن إن»: لن ألتقي نتنياهو قبل «إنهاء الحرب»

صرّح الرئيس اللبناني جوزيف عون لشبكة «سي إن إن» الأميركية، بأنه لن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جندي من الجيش اللبناني يقف قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت شقة سكنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

بيروت تواجه معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال الإسرائيلي

أعاد التصعيد المتبادل بين إسرائيل و«حزب الله»، طرح تساؤلات حول ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تكريس معادلة «الضاحية مقابل المستوطنات».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي متظاهرون إيرانيون مؤيدون للحكومة يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» بعد غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت في طهران في 7 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

لبنان بين مسار واشنطن ومساعي طهران لاستعادة الورقة التفاوضية

حمل الهجوم الإيراني على إسرائيل رسائل تجاوزت البعد العسكري إلى محاولة طهران إعادة تثبيت لبنان باعتباره ورقة تستخدمها لمواجهة أميركا.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

السفير الأميركي يثني على تمسّك لبنان بخيار التفاوض

في وقت يتمسك الرئيس اللبناني جوزيف عون بالخيار التفاوضي لإنهاء الحرب، جدد رئيس الحكومة نواف سلام التأكيد أنه «لا أحد يفاوض عن لبنان غير الدولة اللبنانية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تقرير إخباري قذيفة إسرائيلية مضيئة أطلقها الجيش الإسرائيلي فوق بلدة أرنون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تقرير إخباري هل غيّرت مسيّرات «حزب الله» قواعد الاشتباك مع إسرائيل؟

حطمت «حرب الإسناد» التي خاضها «حزب الله» اللبناني دعماً لحركة «حماس»، أواخر عام 2023، نظرية «الردع» التي تمسك بها الحزب المدعوم من إيران لنحو عقدين من الزمن.

ثائر عباس (بيروت)

كيف غيّر «حزب الله» قواعد الاشتباك مع إسرائيل؟

لقطة من فيديو وزَّعه الجيش الإسرائيلي في 27 أبريل 2026 قال إنها تُظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزَّعه الجيش الإسرائيلي في 27 أبريل 2026 قال إنها تُظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

كيف غيّر «حزب الله» قواعد الاشتباك مع إسرائيل؟

لقطة من فيديو وزَّعه الجيش الإسرائيلي في 27 أبريل 2026 قال إنها تُظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزَّعه الجيش الإسرائيلي في 27 أبريل 2026 قال إنها تُظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قالت مصادر ميدانية متابعة للقتال الدائر بين «حزب الله» اللبناني وإسرائيل، إن الحزب غيّر قواعد الاشتباك الراسخة إلى حد بعيد.

وأوضحت المصادر إن أدوات القتال المتبعة تشير إلى أن الحزب وإسرائيل كانا خلال الفترة الفاصلة بين 2024 والحرب الأخيرة، بصدد الاستعداد لمعركة طويلة، تقوم على حرب استنزاف. ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار، تراجع الحزب عن استخدام الصواريخ، وخفف من كثافة المسيّرات الانتحارية، كما تراجع عن استخدام الصواريخ الموجهة ضد المدرعات والدبابات لسهولة كشف مُطلِقها، وأدخل المحلقات الانقضاضية (FPV)، التي تطلق عبر تقنية الألياف الضوئية لتخطي التشويش الإلكتروني.

وخلافاً للصورة الأولى التي ظهر بها الحزب بإطلاقه ستة صواريخ بدائية، كان بعدها أكثر تنظيماً وقوة، كاشفاً عن أسرار لم يُبَح بها خلال 15 شهراً من توقف القتال. وبلغت عملياته اليومية ضد الإسرائيليين نحو 100 عملية يومياً، كما قدم أسلحة جديدة نوعية إلى ساحة المعركة.


«حصة الرئيس» ترجئ جلسات البرلمان السوري

عضوات مجلس الشعب المنتخبات في ورشة متخصّصة حول «تمكين المشرّعات السوريّات» في العاصمة الأردنيّة عمّان 8 مايو الماضي (مجلس الشعب السوري الصفحة الرسمية)
عضوات مجلس الشعب المنتخبات في ورشة متخصّصة حول «تمكين المشرّعات السوريّات» في العاصمة الأردنيّة عمّان 8 مايو الماضي (مجلس الشعب السوري الصفحة الرسمية)
TT

«حصة الرئيس» ترجئ جلسات البرلمان السوري

عضوات مجلس الشعب المنتخبات في ورشة متخصّصة حول «تمكين المشرّعات السوريّات» في العاصمة الأردنيّة عمّان 8 مايو الماضي (مجلس الشعب السوري الصفحة الرسمية)
عضوات مجلس الشعب المنتخبات في ورشة متخصّصة حول «تمكين المشرّعات السوريّات» في العاصمة الأردنيّة عمّان 8 مايو الماضي (مجلس الشعب السوري الصفحة الرسمية)

بعد انقضاء المدة التي أُعلن عنها سابقاً لانطلاق أولى جلسات «مجلس الشعب» السوري، أفادت مصادر بأن عدم الكشف عن قائمة الثلث التي يعيّنها الرئيس (70 عضواً)، هو الذي يرجئ انطلاق أعمال البرلمان.

ويرجح العضو المنتخب في «مجلس الشعب»، بشر حاوي، أن التأخر يُعزى لنص الإعلان الدستوري الذي ألزم بانعقاد المجلس بعد ثلاثة أيام من تقديم الرئيس أسماء قائمة الثلث. ويعتبر مدير مركز الحوار السوري، أحمد قربي، أن «أحد أهم أسباب تأخر الانطلاق هو محاولة الرئيس ضبط التمثيل العادل بين المكونات والمناطق، إضافة للحضور النسائي».

ويتفق الباحث عبد الوهاب عاصي مع هذا الرأي، ويقول إن حصة الرئاسة تستهدف «إدخال شخصيات تُسهم في تخفيف التوتر مع بعض المكونات أو المناطق، إضافة إلى محاولة مراعاة التوازنات المرتبطة بمحافظة السويداء والدروز».


عون ﻟ«سي إن إن»: لن ألتقي نتنياهو قبل «إنهاء الحرب»

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
TT

عون ﻟ«سي إن إن»: لن ألتقي نتنياهو قبل «إنهاء الحرب»

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

صرّح الرئيس اللبناني جوزيف عون لشبكة «سي إن إن» الأميركية، بأنه لن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في لبنان، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوضح الرئيس اللبناني أنّ التفاوض يتم في الوقت الحالي للتوصل إلى اتفاق عدم اعتداء مع إسرائيل أو اتفاق أمني، وليس اتفاق سلام شاملاً. وتوجّه عون بالكلام إلى الحكومة الإسرائيلية: «أقول للحكومة الإسرائيلية إن الحل العسكري لن يوفر أبداً الأمن لسكان شمال إسرائيل».

وأضاف «نحن جاهزون وملتزمون وراغبون، فهل أنتم كذلك؟ إذا كنتم كذلك، ⁠فلنجلس ونتحدث. وإذا ‌لم ‌تكونوا ​راغبين، ‌فلن نعيش في ‌أمن وأمان».

كما أشار إلى أنّ لبنان يسعى لإقامة علاقة جيدة مع إيران تقوم على عدم التدخل بالشأن اللبناني.