«المركزي» التركي يثبت الفائدة عند 37 % مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
قرر البنك المركزي التركي تثبيت سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو) المعتمد معياراً أساسياً لأسعار الفائدة عند 37 في المائة، مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة المرتبطة بالتوتر الناجم عن حرب إيران، وبما يتماشى مع التوقعات.
وأبقت لجنة السياسة النقدية للبنك، في اجتماعها الأربعاء، على سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة عند 40 في المائة، وسعر الفائدة على الاقتراض لليلة واحدة عند 35.5 في المائة، دون تغيير.
ولفت البنك، في بيان عقب الاجتماع، إلى مستويات مرتفعة وتقلبات كبيرة في أسعار الطاقة نتيجة حالة عدم اليقين الناجمة عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة.
التطورات الجيوسياسية والتضخم
وأضاف: «جرى رصد آثار هذه التطورات وأسعار الطاقة المحلية على توقعات التضخم عن كثب من خلال قناة التكلفة والنشاط الاقتصادي، وسيتم تشديد السياسة النقدية حال حدوث تدهور كبير ومستمر في توقعات التضخم».
رغم تراجع التضخم تواصل الأسعار ارتفاعها في الأسواق التركية (إ.ب.أ)
وذكر البيان أن التضخم الأساسي سجل تراجعاً في مارس (آذار) الماضي، وتراجع التضخم السنوي إلى 30.87 في المائة، وأن المؤشرات الرائدة تشير إلى ارتفاع طفيف في التضخم الأساسي في أبريل (نيسان) الحالي.
وتابع البنك المركزي التركي، في بيانه، أنه بينما تشير المؤشرات إلى تباطؤ في النشاط الاقتصادي، فإن الآثار الثانوية المحتملة للتطورات الأخيرة على توقعات التضخم ستكون مهمة.
وأكد البيان أن لجنة السياسات النقدية ستحدد الخطوات التي يتعين اتخاذها فيما يتعلق بسعر الفائدة من خلال نهج حذر، وبطريقة تعمل على الحد من الاتجاه الأساسي للتضخم وتوفير الظروف النقدية والمالية التي من شأنها أن تهبط بالتضخم إلى الهدف المنشود على المدى المتوسط، وهو 5 في المائة، مع الأخذ في الاعتبار التأثيرات المتأخرة لتشديد السياسة النقدية.
وشدد على أنه سيتم استخدام جميع أدوات السياسة النقدية بشكل حاسم، وسوف تتخذ اللجنة قراراتها ضمن إطار متوقع ومستند إلى البيانات وشفاف، وسيتم تشديد السياسة حال حدوث انهيار مفاجئ لتوقعات التضخم.
انتقادات للفريق الاقتصادي
وعقد اجتماع لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي وسط انتقادات حادة لأداء وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشيك، ورئيس البنك المركزي، فاتح كاراهان، من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة.
وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (أ.ب)
ووجهت صحيفة «يني شفق»، وهي واحدة من أقرب الصحف إلى الحكومة، انتقادات شديدة للإدارة الاقتصادية، عبر تقرير تصدّر صفحتها الأولى، الاثنين الماضي، بعنوان: «انهيار البرنامج الاقتصادي لمحمد شيمشيك».
وقبل ساعات من اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، الأربعاء، خرجت الصحيفة بعنوان رئيسي يقول: «أسعار الفائدة في انتظار قرار كاراهان التعسفي».
وقالت الصحيفة إن كاراهان، الذي رفع أسعار الفائدة بمقدار 5 في المائة قبل الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024 في اجتماعات مغلقة، على الرغم من غياب توقعات السوق، يتردد في خفض الأسعار، ويزيد من حالة عدم اليقين.
رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان (إعلام تركي)
وأضافت: «يُثار تساؤل حول طبيعة القرار الذي سيعلنه كاراهان اليوم. فالبنك المركزي، الذي يتخذ عند رفع أسعار الفائدة قرارات تتراوح بين 500 و700 نقطة أساس، يعزز حالة عدم اليقين حين يكتفي بتخفيضات لا تتجاوز 100 نقطة أساس. وبعد أن أنهى عام 2025 بتخفيضات رمزية في أسعار الفائدة، استهل عام 2026 بنبرة متشائمة، ما يزيد من تعقيد المشهد أمام قطاع الأعمال الذي يكافح لاستشراف المستقبل».
وتابعت الصحيفة انتقاداتها قائلة إنه «بسبب موقف كاراهان (المتحفظ للغاية)، الذي لاقى انتقادات من قطاع الأعمال، يواجه قطاع الصناعة صعوبة في استمرار الإنتاج، في حين يفقد المصدرون قدرتهم التنافسية أمام منافسيهم».
رحيل نائب رئيس المركزي
وشهد البنك المركزي، عشية اجتماع الأربعاء، تغييراً مهماً في إدارته قبل يوم واحد من اتخاذ قرار حاسم بشأن سعر الفائدة؛ إذ انتهت ولاية الدكتور عثمان جودت أكتشاي، الذي عُيّن نائباً لرئيس البنك في 28 يوليو (تموز) 2023، قبل عامين من موعد انتهائها، لبلوغه السن القانونية (65 عاماً).
وفي هدوء، جرى يوم الثلاثاء حذف اسم أكتشاي من قائمتي لجنة الإدارة ولجنة السياسة النقدية على الموقع الإلكتروني الرسمي للبنك المركزي، من دون أي إعلان رسمي، كما حذفت سيرته الذاتية من الموقع.
ولم تُنشر أي رسالة وداع له على موقع البنك المركزي. وكان أكتشاي قد عُيّن عقب الانتخابات البرلمانية والرئاسية في عام 2023 ضمن إدارة رئيسة البنك السابقة، حفيظة غاية أركان، بموجب مرسوم رئاسي وقّعه الرئيس رجب طيب إردوغان.
نائب رئيس البنك المركزي التركي السابق عثمان جودت أكتشاي (إعلام تركي)
وتصدّر أكتشاي، مؤخراً، عناوين الأخبار، بسبب حديثه في إحدى الفعاليات في إسطنبول؛ حيث قال إن التضخم كان عند نحو 48 في المائة وقت توليه منصبه، وانخفض الآن إلى 31 في المائة، مؤكداً أن هذا الانخفاض لا ينبغي تقييمه بمعزل عن غيره.
وأضاف: «لو لم تُتخذ هذه الخطوات، لكان التضخم قد ارتفع إلى ما بين 150 و200 في المائة».
وقلل أكتشاي من تأثير فترات الانتخابات على أسعار الفائدة، قائلاً: «لا تشغلني فترات الانتخابات إطلاقاً؛ فإذا توسعت السياسة المالية، فسأشدد السياسة النقدية أكثر». ولفت إلى ضرورة التنسيق مع وزارة الخزانة والمالية.
وساهم أكتشاي، وهو أستاذ اقتصاد عمل في جامعتي بوغازإيتشي وكوتش، وكان من ضمن مخططي السياسة في بنك «يابي كريدي»، في إعادة صياغة السياسة النقدية لخفض التضخم وإنعاش اهتمام المستثمرين.
وعدّ الخبير الاقتصادي التركي، أوغور غورسيس، أن أكتشاي كان بإمكانه الاستمرار في منصبه، في ظل غياب نص واضح ينظم مدة ولاية رئيس البنك المركزي ونوابه حالياً.
وأوضح أن القانون كان ينص سابقاً على ولاية مدتها 5 سنوات، قبل أن يُلغى هذا النص بمرسوم رئاسي «غير قانوني»، ثم قضت المحكمة الدستورية بإبطاله، ما أبقى فراغاً تشريعياً قائماً. وبناءً على ذلك، كان من الممكن تطبيق النص الأصلي للقانون، بما يتيح له الاستمرار في منصبه لعامين إضافيين.
في حين يفرض الانسداد شبه الكامل لمضيق هرمز واقعاً جيوسياسياً معقداً على سلاسل الإمداد العالمية، ينبثق من قلب هذا الحصار البحري ممر بري استراتيجي واعد...
وقّعت السعودية وتركيا مذكرتَي تفاهم كُبريين للتعاون في قطاعَي السكك الحديدية والخدمات اللوجستية، لترسما ملامح تحول جذري في مسار حركة التجارة الدولية...
قال وزير التجارة التركي إن الاستعدادات اكتملت لافتتاح معبر «إصلاحية» للسكك الحديدية بين غازي عنتاب وسوريا، وإن الاتفاق تم على فتح فروع لبنوك تركية في دمشق.
وقّعت السعودية وتركيا مذكرتَي تفاهم كبيرتين للتعاون المشترك في قطاعي السكك الحديدية والخدمات اللوجستية، في خطوة تاريخية وُصفت بأنها بداية التحول الجذري.
أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا
أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
أعلن حزب «العمال الكردستاني» تمسكه بإطلاق سراح زعيمه السجين عبد الله أوجلان، والاعتراف القانوني بالهوية الكردية، كشرطين أساسيين لتحقيق السلام مع تركيا، ورفض التركيز على قضية نزع أسلحة الحزب من جانب واحد، مؤكداً أن الأمر يتطلب تنازلات سياسية شاملة من الدولة.
وبينما يتصاعد النقاش في تركيا بشأن «قانون إطاري» مقترح لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، أو ما تطلق عليها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، أكد عضو اللجنة التنفيذية في منظومة «المجتمع الكردستاني» (الكيان الجامع للتنظيمات الكردية، بما فيها «العمال الكردستاني») القائد العام لـ«قوات الدفاع الشعبي» (الجناح العسكري للحزب)، مراد كارايلان، أن إطلاق سراح أوجلان والاعتراف القانوني بالهوية الكردية شرطان أساسيان لتحقيق السلام مع تركيا.
شرطان أساسيان
ورفض كارايلان في تصريحات لـ«وكالة أنباء فرات» القريبة من الحزب، نقلتها وسائل إعلام تركية السبت، فكرة أن يقوم حزب «العمال الكردستاني» بنزع أسلحته من جانب واحد دون تقديم تنازلات سياسية شاملة من جانب الدولة التركية.
القيادي في حزب «العمال الكردستاني» مراد كارايلان (رويترز)
وقال: «يجب أولاً إطلاق سراح (القائد آبو/ أوجلان)»، لافتاً إلى ضرورة توضيح وضعه، بشكل جذري، قبل إحراز أي تقدم في مفاوضات السلام؛ لأن أي تسوية جديدة تتطلب أن يتولى دور «المفاوض الرئيسي» والمحاور الأساسي فيها.
وأضاف: «لكي يتم إلقاء السلاح، يجب أن يقود أوجلان بنفسه هذه العملية، أو بعبارة أخرى، يجب أن يكون حراً»، رافضاً في الوقت ذاته التركيز الضيق على عملية نزع السلاح، وحذر من أن الحزب لن يقبل تشريعات تقوم على هذا الأمر فقط.
ولم تقتصر مطالب «العمال الكردستاني»، التي عبر عنها كارايلان، على مصير أوجلان فقط؛ إذ أكد أن التوصل إلى حل دائم يتطلب تحولاً جذرياً في عقلية الدولة التركية، مطالباً بالاعتراف القانوني المكتوب بوجود الشعب الكردي ضمن قوانين الجمهورية.
مجموعة من عناصر حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل بشمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)
وأشار كارايلان إلى أنه إذا أوفت تركيا بالشرطين الأساسيين (تحرير أوجلان والاعتراف القانوني بالأكراد)، فإن حزب «العمال الكردستاني» سينظر حينها في «قانون اندماج ديمقراطي» من شأنه أن يُسهل عملية الحل.
ووصف الوضع الجيوسياسي الراهن بأنه «عملية استثنائية» سيُحدد فيها مصير الشعب الكردي خلال السنوات القليلة المقبلة، مشيراً إلى ضرورة صياغة استراتيجية موحدة للفصائل الكردية لمنع القوى الخارجية من فرض مخططات إقليمية غير مرغوب فيها.
ولفت كارايلان إلى تصريحات أوجلان السابقة، التي نقلها وفد «إيمرالي» التابع لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، والتي قال فيها: «لا ينبغي لأحد أن يسيء فهم الأمر؛ لم نتوصل إلى اتفاق مع أي طرف. إنها عملية نضال».
تحدٍّ للحكومة التركية
وتشكل تصريحات كارايلان تحدياً للحكومة التركية؛ لأن الاعتراف القانوني بالهوية الكردية والإفراج عن شخصية مدانة بتهمة «الخيانة والانفصالية» (أوجلان)، من شأنهما أن يُثيرا ردود فعل داخلية عنيفة، لا سيما من القوميين، في وقت يقترب فيه موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 2028، والتي قد يجري تقديم موعدها لتجرى مبكراً في خريف 2027.
أفادت تقارير باستعجال إردوغان وضع اللوائح القانونية المتعلقة بعملية السلام قبل العطلة الصيفية للبرلمان (الرئاسة التركية)
في الوقت ذاته، ذكرت تقارير صحافية تركية أن الرئيس رجب طيب إردوغان أصدر تعليمات بالتحرك لوضع التشريعات الخاصة بعملية «تركيا خالية من الإرهاب» (السلام)، قبل عطلة البرلمان الصيفية التي تبدأ في يوليو (تموز) المقبل.
وكشفت التقارير نقلاً عن مصادر بالحكومة أن عملية تسليم كهوف وأسلحة حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق قد استؤنفت، وأن اجتماعاً عُقد في سجن «إيمرالي» بين مسؤولين في الحكومة وأوجلان.
وحسب المصادر، فإن اللوائح القانونية المقترحة، التي لا تشمل سوى أعضاء حزب «العمال الكردستاني»، قد تتحول إلى «عفو عام»؛ نظراً لانتهاكها مبدأ المساواة؛ إذ إنه من المستحيل تجنب قيام المحكمة الدستورية بإلغاء «القانون الإطاري» إذا لم يتم تطبيقه على جميع السجناء، ما يعني إطلاق سراح المدانين بجرائم قتل النساء والاغتصاب، ومرتكبي الاعتداءات على الأطفال، والمحتالين، وأعضاء حركة «الخدمة» التابعة للداعية الراحل فتح الله غولن، المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، وهو ما سيكون أسوأ رسالة يمكن توجيهها قبل الانتخابات.
نزع الأسلحة كأساس
ورداً على مطالبات الجانب الكردي بتسريع وضع «القانون الإطاري»، قال رئيس البرلمان نعمان كورتولموش إنه لتسريع العملية يتعين على أجهزة الأمن تفعيل آليات رقابة قابلة للقياس والتحقق من نزع أسلحة «المنظمة الإرهابية» (حزب العمال الكردستاني)، ثم استكمال العملية بإقرار القوانين اللازمة في البرلمان.
رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)
وأضاف كورتولموش، في تصريحات، أن تقدماً أُحرز في العملية، وأن المسألتين اللتين كانتا تشكلان عقبتين أمام «العمال الكردستاني» في عملية إلقاء السلاح قد أُزيلتا، وهما اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مؤسسات الدولة السورية، وعدم تنفيذ مشروع تسليح «حزب الحياة الحرة الكردستاني» (بيجاك)، للمشاركة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.
ولفت إلى أنه سيعقد لقاء مع رئيس المخابرات التركية، إبراهيم كالين، للاستماع مباشرة إلى آخر المستجدات والمعلومات المتوفرة لديه حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني».
في طريقه للخسارة الانتخابية... ما هي خيارات نتنياهو؟http://aawsat.srpcdigital.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5283645-%D9%81%D9%8A-%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%87-%D9%84%D9%84%D8%AE%D8%B3%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%8A-%D8%AE%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%86%D8%AA%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%87%D9%88%D8%9F
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)
رام الله:«الشرق الأوسط»
TT
رام الله:«الشرق الأوسط»
TT
في طريقه للخسارة الانتخابية... ما هي خيارات نتنياهو؟
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)
يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، نفسه أمام خسارة منتظرة في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، ولا تسعفه استطلاعات الرأي، ولا حتى تلك التي طلبها بنفسه للاطلاع على الأرقام، وهو ما قد يقوده لاتخاذ خطوات أخرى غير مألوفة، من أجل استعادة قوته أو كسب أصوات جديدة في لعبة التحالفات.
وقالت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، إن الاستطلاع المعمق الذي طلبه نتنياهو قبل الانتخابات كشف عن حقيقة قاتمة، وهي أن الائتلاف الحاكم عالق عند 50- 52 مقعداً، من دون أي مؤشر على تجاوز العقبة التي كانت تعيق تقدمه. ومع عدم استعادة المقاعد المفقودة وجمود الجبهات، أصبح وضع رئيس الوزراء حرجاً.
أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
وحسب الصحيفة، فإن ما رآه نتنياهو هناك هو ما يراه معظم الإسرائيليين في جميع الاستطلاعات الأخرى، وهو أن وضع نتنياهو الحقيقي الآن حرج، ولكنه مستقر، إلا أن الاستقرار في هذه الحالة ليس ميزة؛ بل هو عيب؛ لأنه إذا استمر فسيخسر.
وكتب بن كسبيت في «معاريف» أنه في الوقت الراهن، لا توجد مؤشرات على إمكانية إحداث أي اختراق، كما أن جمود جميع الجبهات لا يبشر بالخير. وقال: «هذا ليس كل شيء. ففي الوقت الراهن، وبافتراض عدم حدوث معجزات أو عجائب، لا توجد أي بوادر (نصر شامل) في أي من القطاعات. إيران تُطلق علينا صواريخ باليستية مجدداً، و(حزب الله) بعيد كل البعد عن الاستسلام، والجيش الإسرائيلي يخسر مقاتلين أسبوعياً في جنوب لبنان، وفي غزة الوضع كالمعتاد: (حماس) تتعافى، وتزداد قوة، وتعيد بناء نفوذها، وبدلاً من أن تُدفن بلا كرامة، تُدفن تحت جبل هائل من الأموال التي تُغدقها عليها إسرائيل على شكل 800 شاحنة يومياً. النصر الشامل الوحيد الذي حققه نتنياهو هو حقيقة لا تُصدَّق، وهي إجراء الانتخابات في موعدها». وأضاف: «لم يعد لديه كثير من الحيل، وحتى العلاقات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب تتدهور».
وتساءل بن كسبيت: «ما الذي يمكن لنتنياهو أن يفعله رغم ذلك؟»، وأجاب بأن أمام نتنياهو خيارات لن تنفعه، وكلها ستؤدي إلى انتحاره السياسي.
إسرائيليون يتظاهرون ضد نتنياهو وحكومته في تل أبيب يوم 25 أبريل 2026 (رويترز)
وقال الكاتب والمحلل الإسرائيلي، إن إلغاء الانتخابات التمهيدية (البرايمريز) في الحزب، وتنظيم «قائمة أحلام» خاصة به، كان أحد الخيارات، ولكن هو يعلم أنه إذا أُجريت انتخابات تمهيدية، فستكون «قائمة أحلام مرعبة».
وأضاف: «يمكنه في غمرة يأسه أن يَعِد العرب، في اليوم التالي للانتخابات، بأن إيتمار بن غفير لن يكون وزيراً للأمن القومي، وأن يتوصل معهم إلى اتفاق حول هوية من سيتولى المنصب، بما يشمل الوعود بصرف عشرات المليارات للقضاء على عائلات الجريمة العربية وتطوير الوسط العربي. كل هذا مقابل امتناعهم عن التصويت أثناء أداء حكومة الأقلية التابعة له اليمين الدستورية... نعم، هذا مسموح لنتنياهو. حكومة أقلية، حكومة يكون العرب في داخلها، أو بدعم من العرب من الخارج، سمِّها ما شئت. إذا نشأت الحاجة لذلك».
لكن بن كسبيت يرى أن كل ذلك لن ينفع. وقال: «نتنياهو يقاتل الآن بكل قوته من أجل إجراء الانتخابات في موعدها. لقد ذهب إلى صفقة فاسدة للغاية مع المتدينين المتزمتين (الحريديم)، تكلفنا المليارات وتفكك ما تبقى من قيم الدولة، فقط للحصول على شهر إضافي. وذلك على الرغم من أن الشهر المعني هو شهر أكتوبر (تشرين الأول)، والذي سيكون كله بمثابة ذكرى سنوية ضخمة واحدة لقتلى وضحايا الكارثة الرهيبة التي جلبها نتنياهو. في الأيام العادية، كان نتنياهو مستعداً لتقديم موعد الانتخابات عدة أشهر شريطة ألا تُجرى في أكتوبر... هو يعلم أن انتخابات في أكتوبر بمثابة انتحار، ويدرك تماماً معنى ذلك. ومع ذلك، فهو يسعى نحو أكتوبر بكل قوته (...) وكل هذا يفعله ليحفر لنفسه قبراً انتخابياً في أكتوبر، ويحقق مكسباً لا يتعدى بضعة أسابيع. هذا ليس منطقياً، وهذا ليس نتنياهو المعهود».
كذلك ناقشت القناة «12» الإسرائيلية خيارات نتنياهو. فرأت أن تحالف نتنياهو بدأ في تنظيم صفوفه استعداداً للحملة الانتخابية، ومن بين خياراته، انفصال حزب «أمل جديد» بقيادة وزير الخارجية جدعون ساعر، عن حزب «الليكود».
وقالت القناة إن الخطوة منسقة، وتهدف إلى إحداث انقسام بين الحزبين، ثم إعادة دمجهما لاحقاً في قائمة واحدة.
نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)
وحسب القناة، يهتم نتنياهو بهذه الخطوة لأنه غير قادر على ضم عدد كافٍ من المقاعد إلى القائمة الحالية. وهو غير راضٍ عن القائمة الحالية، ويعتقد أنها تضر بحزب «الليكود». ومن خلال تشكيل قائمة جديدة، سيتمكن من حشد مزيد من المؤيدين له وكسب مقاعد إضافية.
وقالت مراسلة القناة للشؤون السياسية و«الكنيست»، دافنا لئال: «تمنح هذه الخطوة نتنياهو مساحة أكبر للمناورة السياسية قبل الانتخابات. ويُعدُّ الانقسام بين الفصائل جزءاً من جهود رئيس الوزراء لمحاولة استقرار كتلة الائتلاف، وقد يسعى أيضاً، في إطار هذه الخطوة، إلى استقطاب مرشحين من أحزاب أخرى».
وأضافت: «في الوقت نفسه، يعمل نتنياهو على تعزيز العلاقة بين بتسلئيل سموتريتش وعوفر وينتر (عميد الاحتياط الذي يرغب نتنياهو في ضمه لحزب سموترتيش، وتوليته الحزب إذا لزم الأمر لضمان فوز الحزب)، ولكن مصادر سياسية تزعم أن الاتصالات تواجه صعوبات، ويرجع ذلك جزئياً إلى المخاوف من إمكانية استبعاد لاعبين آخرين في الائتلاف من القوائم الانتخابية».
وحسب لئال: «يبدو حالياً أن الأحزاب تتجه نحو الانفصال مقابل تحالف مستقبلي بثمن باهظ. يسعى ساعر إلى تعزيز نفوذه، بينما يطمح نتنياهو إلى تحقيق المرونة التي يعجز عن توفيرها من خلال حزبه. وفي غضون ذلك، تستمر المفاوضات لإعادة تنظيم الكتلة الانتخابية».
مقاتلة تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
لندن-طهران_واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن-طهران_واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
مذكرة تفاهم إسلام آباد تنتظر حسم التوقيت
مقاتلة تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
استبعدت إيران، السبت، توقيع «مذكرة تفاهم إسلام آباد» مع الولايات المتحدة خلال 24 ساعة، في تباين مع إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الاتفاق بات أقرب من أي وقت مضى، وأن إنجازه متوقع خلال الساعات المقبلة، تمهيداً لتوقيع إلكتروني ومحادثات فنية لاحقة.
وكتب رئيس الوزراء الباكستاني على منصة «إكس» أن إتمام الاتفاق متوقع خلال 24 ساعة، وأن باكستان تستعد بعد ذلك لتوقيع إلكتروني فوري، تليه محادثات فنية الأسبوع المقبل.
وشكر شريف الولايات المتحدة وإيران على «التزامهما المستمر خلال المفاوضات»، كما أعرب عن تقديره لدول المنطقة على دعمها، معتبراً أن اتفاق السلام المحتمل يمكن أن يشكل «أساساً متيناً لسلام دائم».
ونشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصة «إكس» صورة من منشور شريف، في إشارة إلى تبني واشنطن العلني للتفاؤل الباكستاني.
ونقلت «رويترز» عن مسؤول كبير في الإدارة الأميركية قوله إن واشنطن تعتقد أنها توصلت إلى «اتفاق قوي» مع إيران، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستشارك في إزالة الألغام بمجرد فتح المضيق، وأن دول مجموعة السبع قد تشارك في ذلك.
في طهران، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن «علينا الانتظار لمعرفة الموعد المحدد للتوقيع»، مضيفاً أن التوقيع «لن يكون غداً»، لكنه لم يستبعد حدوثه «في الأيام المقبلة»، موضحاً أن التفاهم الجاري متابعته يركز على إنهاء الحرب، وأنه تقرر في هذه المرحلة عدم بحث الملف النووي.
وجاء تصريح بقائي بعد ساعات من إعلان شريف، الذي تتوسط حكومته بين واشنطن وطهران، أن الجانبين «أقرب إلى اتفاق سلام من أي وقت مضى».
وقال بقائي إن فريق التفاوض لا يعتزم زيارة جنيف أو أي مكان في الأيام القليلة المقبلة، حسب «رويترز».
تفاهم لا اتفاق
قال بقائي، في مؤتمر صحافي بمحافظة همدان، إن طهران مرت «بمسار استغرق نحو شهرين» منذ إعلان وقف إطلاق النار في 8 أبريل وبداية الوساطة الباكستانية. وأضاف أن القضايا بين إيران والولايات المتحدة «معقدة جداً»، ولذلك يتركز التفاهم الحالي على إنهاء الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.
وشدد المتحدث الإيراني على أن المطروح «ليس اتفاقاً نهائياً» بين إيران والولايات المتحدة، بل تفاهم يحدد الخطوط العامة للقضايا الخلافية، ويؤكد إنهاء الحرب. وأضاف أن الملف النووي سيبحث لاحقاً خلال فترة زمنية مدتها 60 يوماً، من دون الخوض في تفاصيله في هذه المرحلة.
وأشار بقائي إلى أن «الاعتداءات على الملاحة الإيرانية» والملفات المرتبطة بمضيق هرمز من بين القضايا المطروحة في التفاهم الحالي.
امروز در دیدار مشترک با سفرای روسیه و چین در تهران، در مورد آخرین تحولات مربوط به پیش نویس یادداشت تفاهم اسلام آباد، بحث و تبادل نظر شد.شراکت راهبردی ایران، چین و روسیه و هماهنگیها و تعاملات میان سه کشور با قوت تداوم خواهد یافت. pic.twitter.com/OpxdZbRTek
وفي موازاة ذلك، عقد كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، اجتماعاً ثلاثياً في طهران مع سفيري روسيا والصين، خُصص لبحث آخر التطورات المرتبطة بمسودة مذكرة تفاهم إسلام آباد. وقال غريب آبادي إن «الشراكة الاستراتيجية» بين إيران والصين وروسيا، والتنسيق بين الدول الثلاث، «سيستمران بقوة»، في وقت لم تنشر فيه الصيغة الرسمية للتفاهم المحتمل.
ورغم الحديث عن اقتراب الاتفاق، بقي التوتر الميداني قائماً في مضيق هرمز. فقد قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في وقت مبكر السبت، إن إيران أطلقت عدة مسيّرات هجومية أحادية الاتجاه في محاولة لاستهداف سفن تجارية تعبر المضيق، مؤكدة أن القوات الأميركية أسقطتها جميعاً خلال الساعات الأخيرة.
Iran launched multiple one-way attack drones in an attempt to strike commercial ships transiting the Strait of Hormuz. U.S. forces have downed all of them in recent hours as traffic flow through the strait continues unimpeded. The international trade corridor remains open for...
وأضافت «سنتكوم» أن الملاحة عبر المضيق «تتواصل من دون عوائق»، وأن الممر التجاري الدولي «لا يزال مفتوحاً». وقالت أيضاً إن القوات الأميركية تواصل «التنفيذ الصارم» للحصار المفروض على إيران، مشيرة إلى أنها أعادت توجيه 139 سفينة تجارية امتثلت للتعليمات، وعطلت 9 سفن «غير ممتثلة» منذ 13 أبريل.
عراقجي يشرح المسار
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران وواشنطن باتتا أقرب من أي وقت مضى إلى تفاهم لإنهاء الحرب، لكنه شدد على أن أي اتفاق «لم يُوقّع بعد»، وأن بعض البنود قد تشهد تعديلات حتى اللحظة الأخيرة.
وأوضح عراقجي، في مقابلة مطولة مع التلفزيون الرسمي، أن نتيجة المفاوضات تتمثل في «مذكرة تفاهم من 14 بنداً»، تمهد لمرحلة ثانية من المحادثات بشأن الاتفاق النهائي، على أن يُرحّل الملف النووي إلى تلك المرحلة.
عراقجي يستلم رسالة نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأحد الماضي(الخارجية الإيرانية)
وخاطب عراقجي الإيرانيين، قائلاً إنه ما دام لم يتم التوصل إلى اتفاق يشمل جميع القضايا، «لا يمكن الجزم بالتوصل إلى اتفاق مبدئي» مع واشنطن.
وأفاد أن المفاوضات تتكون من مرحلتين: الأولى توقيع مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب، والثانية بدء مفاوضات لاحقة للوصول إلى اتفاق نهائي. وأضاف: «الموضوع النووي نقلناه إلى المرحلة الثانية»، مؤكداً أن «المسألة النووية تركت للجولة الثانية والاتفاق النهائي».
وأكد عراقجي أن إيران لا تزال تعتبر أن «تخفيف» مخزون اليورانيوم عالي التخصيب داخل البلاد هو الحل الوحيد المقبول للتعامل مع الملف النووي، في رفض عملي للطرح الأميركي القائم على إخراج المخزون من إيران أو تدميره ثم نقله إلى الخارج.
وأضاف أن الاتفاق المرتقب يمثل «المرحلة الأولى» فقط، محذراً من أنه إذا لم تنفذ بنوده بصورة صحيحة «فلن تكون هناك محادثات نووية». وقال إن تنفيذ مذكرة التفاهم سيكون ضمانة عملية للانتقال إلى مفاوضات الستين يوماً بشأن الاتفاق الرئيسي والملف النووي.
وأشار إلى أن مذكرة التفاهم، رغم أن حجمها لا يتجاوز صفحة ونصف أو صفحتين، خضعت لأكثر من شهرين من المفاوضات، وأن جميع بنودها وجملها تمت مراجعتها مرات عدة. وأضاف أن التقارير قدمت بانتظام إلى مجلس الأمن القومي الإيراني والأجهزة الأمنية، وأن القوات المسلحة تابعت الملفات الأساسية، خصوصاً مضيق هرمز وإنهاء الحرب.
طائرة أواكس تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
وقال إن وزارة الخارجية أنجزت ما أوكل إليها «بأعلى درجات الدقة والحذر»، مضيفاً أن نتيجة هذا العمل «جيدة لمصالح الشعب الإيراني»، لأنها تثبت ما وصفه بـ«الانتصارات الميدانية»، وتعزز حضور الجمهورية الإسلامية ونفوذها داخلياً وخارجياً.
وأضاف عراقجي أن إيران «مرّت خلال عام واحد بحربين ثقيلتين»، في إشارة إلى حرب الأيام الـ12 ثم حرب الـ40 يوماً، معتبراً أن الطرف الآخر ظن أنه قادر على «إنهاء الأمر»، لكنه واجه «مقاومة شديدة» من إيران وقواتها المسلحة وشعبها.
وشدد على أنه لا يرى تعارضاً بين «الميدان والدبلوماسية»، بل «وحدة» بينهما، مضيفاً أن الإعلام والشارع شكلا ركيزتين إضافيتين في المواجهة. وقال إن مهمة الدبلوماسية هي «دعم الميدان وتثبيت إنجازاته»، وإن مسؤولية التفاوض أوكلت إلى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، فيما تعمل وزارة الخارجية وباقي المؤسسات في خدمته.
«كل الجبهات»
قال عراقجي إن مذكرة تفاهم إسلام آباد تنص على إنهاء الحرب في جميع الجبهات، بما فيها لبنان، مضيفاً أن إيران «لم تنسَ لبنان وحزب الله» خلال الحرب، وأن وقف إطلاق النار يشمل «كل الجبهات». وأكد أن التفاهم يتضمن التزاماً بعدم بدء حرب جديدة وعدم استخدام التهديد أو القوة.
وأوضح أن مضيق هرمز حاضر في مذكرة التفاهم، إلى جانب رفع العقوبات، وإعادة الإعمار ضمن خطة اقتصادية وتنموية، وآلية للأموال الإيرانية المجمدة. وقال إن هذه الملفات سيجري الاتفاق عليها في المرحلة الأولى، على أن تُبحث تفاصيل الآليات في المفاوضات اللاحقة.
وأكد أن أول بند في التفاهم يتعلق برفع كامل للحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية. كما قال إن الأصول الإيرانية المجمدة ستُفرج عنها بموجب مذكرة التفاهم، وإنه لن يكون ممكناً تجميد أي من الأصول الإيرانية مجدداً.
وفي المقابل، رفض مسؤولون أميركيون مراراً الحديث عن الإفراج عن أموال لإيران، فيما قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الاتفاق، في حال توقيعه، «لن يتضمن منح إيران أي موارد مالية».
وفي ملف هرمز، قال عراقجي إن المضيق يقع ضمن سيادة إيران وسلطنة عمان، وإن البلدين وفرا طوال سنوات الأمن والسلامة وخدمات الإنقاذ وحماية البيئة وتحديد مسارات الملاحة في الممر المائي. وأضاف أن هذه الخدمات كانت مجانية حتى الآن، لكن «القرار النهائي» لطهران هو أن إدارة المضيق في المستقبل «ستكون مختلفة عن الماضي».
وقال إن إيران وسلطنة عمان تستعدان لإصدار بيان مشترك بشأن إدارة الممر البحري، مشيراً إلى أن طهران أجرت مشاورات وثيقة مع مسقط ووصلت إلى نتائج جيدة. كما قال إن اجتماعات خبراء عُقدت مع دول المنطقة ودول معنية أخرى، بينها الصين، لافتاً إلى أن نحو 40 في المائة من حركة السفن في المضيق مرتبطة بالصين.
مقاتلات على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
لكنه أقر بأن فرض رسوم عبور مباشرة على السفن في مضيق هرمز «غير ممكن وفق القانون الدولي»، موضحاً أن طهران تسعى بدلاً من ذلك إلى تثبيت مبدأ الحصول على مقابل للخدمات المرتبطة بالملاحة والأمن والإنقاذ داخل المضيق. وأضاف أن حضور القوات المسلحة الإيرانية في هرمز «سيبقى دائماً»، قائلاً: «سيفنا سيبقى دائماً فوق مضيق هرمز».
وحذر عراقجي من أن للاتفاق «أعداء»، وفي مقدمتهم إسرائيل، قائلاً إن هناك أطرافاً تبحث عن ذرائع لإفشاله و«إخراجه عن مساره». ودعا وسائل الإعلام الإيرانية إلى تجنب التكهنات التي قد «تربك الأجواء» وتضر بفرصة التفاهم، قائلاً إن الاتفاق قد يتم خلال يوم أو يومين أو خلال الأيام القليلة المقبلة.
وتحدث عن التهديدات الأميركية خلال الساعات الـ72 الماضية، قائلاً إن طهران ردت عليها عبر بيان لوزارة الخارجية، وتغريدة رسمية، وبيان للقوات المسلحة، ورسائل مباشرة وعبر وسطاء. وأضاف أن التهديد «لا يفيد»، بل يؤخر الوصول إلى التفاهم، داعياً إلى وقف التهديدات واعتماد «لغة الاحترام».
وفي ما يتعلق بآلية التوقيع، قال عراقجي إن الاتفاق سيُوقّع بعد انتهاء المراحل الأخيرة من التفاوض، مرجحاً أن يتم التوقيع «رقمياً» وعن بعد من كل طرف، ثم يعلن أن مذكرة التفاهم وقعت.
جدل داخلي
ونشر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف رسالة بالإنجليزية على منصة «إكس» قال فيها إن «الالتزامات المقطوعة يجب أن تُنفذ»، مضيفاً: «لا أعذار ولا استثناءات، ولا طريق آخر أمام الاتفاق القريب». وختم قاليباف منشوره بعبارة: «تحصد ما تزرع».
Commitments made must be commitments kept. No ifs, no buts, no excuses. For the close deal ahead, there is no other way.You reap what you sow.
— محمدباقر قالیباف | MB Ghalibaf (@mb_ghalibaf) June 12, 2026
وأثارت التسريبات المتعلقة بمذكرة التفاهم نقاشاً داخلياً في إيران. وأعاد مجيد موسوي، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، نشر رسالة لعراقجي تدعو وسائل الإعلام إلى تجنب التكهنات، لكنه ألمح إلى اعتراضه على عدم إعلان التفاصيل، قائلاً إن أنصار النظام الذين حضروا في الشارع خلال الحرب «أمناء على الثورة».
مردم مبعوث شده ، بی ادعا و استوار ، امنیت کوچه و خیابان این سرزمین را پاس داشتند و محرم و امین انقلاب هستند.#مذاکرهhttps://t.co/QmBrT44w1q
— Seyed Majid Moosavi (@smajid__moosavi) June 12, 2026
وانتقد نواب محافظون الغموض المحيط بالنص. وقال النائب محسن زنغنه إن التطورات المتسارعة خلال 24 ساعة، من تهديد ترمب بالسيطرة على خرج إلى إعلان نضوج التفاهم ونفي النصوص المتداولة، تعكس «حرباً إدراكية».
وطلب النائب المتشدد مالك شريعتي من أمانة مجلس الأمن القومي توضيح الجهة التي أرسلت «تفاصيل نص الاتفاق» إلى وسائل الإعلام، بينما وصف عضو لجنة الأمن القومي، النائب المتشدد، محمود نبويان أي اتفاق يشارك فيه «صانعو الاتفاق النووي» بأنه «خسارة محضة».
لطفا دبیرخانه شعام توضیح دهد:۱.خبر "جزئیات متن توافق ایران و آمریکا" از کدام مرجع برای رسانهها ارسال شده؟ (که ناقص و روتوش شده پیش نویسهای تبادل شده است)۲.چرا آقای عراقچی به انگلیسی نوشته: "گمانهزنی رسانهای نشود"؟!■پیامک امروز به نمایندگان: ادعاهای مطرح شده، مجعول است. pic.twitter.com/RQklITu8dU
وقال نبويان، في تصريحات لوكالة «دانشجو» التابعة لـ«الحرس الثوري»إن النصوص المنشورة في وسائل الإعلام بشأن الاتفاق «غير كاملة»، منتقداً صياغة البنود الأولى. وقال إنه كان يجب أن يشير البند الأول إلى أن الولايات المتحدة هي من بدأت الحرب، معتبراً أنه لا ينبغي في البندين الأول والثاني وضع إيران والولايات المتحدة على قدم المساواة.
وقال نبويان إن النص يجعل خروج القوات الأميركية مشروطاً بمرور 30 يوماً بعد الاتفاق النهائي، مضيفاً أن موعد الاتفاق النهائي يجب أن يكون «محدداً بدقة». كما انتقد عدم وضوح عدد مرات تمديد مهلة الاتفاق النهائي في النص.
ورحبت «اعتماد» الإصلاحية بإمكان «كسر الجمود الجيوسياسي والاقتصادي المزمن»، بينما شددت «كيهان» المحافظة على ضرورة احتفاظ إيران بسيطرتها على مضيق هرمز، بوصفه «أكبر نقطة ضعف لدى العدو».
وفي الأثناء، ذكرت وسائل إعلام رسمية أن جنازة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ستبدأ في طهران في 4 يوليو، على أن تختتم بدفنه في مشهد في 9 يوليو، مع مراسم في قم في 7 يوليو.
وقتل خامنئي في الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، في الليلة الأولى من الهجوم الأميركي_الإسرائيلي، منهياً أكثر من ثلاثة عقود في قمة السلطة. وخلفه نجله مجتبى خامنئي، البالغ 56 عاماً، والذي أصيب في الهجوم وفقد زوجته أيضاً، ولم يظهر في العلن منذ تعيينه مرشداً ثالثاً للنظام الحاكم في إيران.