مضيق هرمز كأداة ضغط... إلى أي مدى تصمد المعادلة؟

إيرانيات من أعضاء ميليشيا «الباسيج» يحملن بنادق كلاشينكوف خلال مسيرة نظمتها الحكومة دعماً لمجتبى خامنئي المرشد الإيراني بمناسبة «اليوم الوطني للفتيات» في طهران (نيويورك تايمز)
إيرانيات من أعضاء ميليشيا «الباسيج» يحملن بنادق كلاشينكوف خلال مسيرة نظمتها الحكومة دعماً لمجتبى خامنئي المرشد الإيراني بمناسبة «اليوم الوطني للفتيات» في طهران (نيويورك تايمز)
TT

مضيق هرمز كأداة ضغط... إلى أي مدى تصمد المعادلة؟

إيرانيات من أعضاء ميليشيا «الباسيج» يحملن بنادق كلاشينكوف خلال مسيرة نظمتها الحكومة دعماً لمجتبى خامنئي المرشد الإيراني بمناسبة «اليوم الوطني للفتيات» في طهران (نيويورك تايمز)
إيرانيات من أعضاء ميليشيا «الباسيج» يحملن بنادق كلاشينكوف خلال مسيرة نظمتها الحكومة دعماً لمجتبى خامنئي المرشد الإيراني بمناسبة «اليوم الوطني للفتيات» في طهران (نيويورك تايمز)

شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضد إيران على أساس أنه إذا حصلت إيران يوماً ما على سلاح نووي، فسيكون لديها أداة الردع القصوى ضد الهجمات المستقبلية. واتضح أن إيران لديها بالفعل أداة ردع: جغرافيتها الخاصة.

وقد أدى قرار إيران استعراض سيطرتها على الملاحة عبر مضيق هرمز، نقطة الاختناق الاستراتيجية التي يمر عبرها 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، إلى إلحاق ألم اقتصادي عالمي تمثل في ارتفاع أسعار البنزين والأسمدة وغيرها من السلع الأساسية.

كما قلب ذلك تخطيط الحرب في الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث اضطر المسؤولون إلى وضع خيارات عسكرية لانتزاع المضيق من السيطرة الإيرانية.

وقد ألحقت الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضراراً كبيرة بهيكل القيادة في إيران، وسفنها البحرية الأكبر، ومنشآت إنتاج الصواريخ، لكنها لم تفعل إلا القليل لتقييد قدرة إيران على السيطرة على المضيق.

وهكذا، قد تخرج إيران من الصراع ومعها مخطط لنظامها الثيوقراطي لإبعاد خصومها، بصرف النظر عن أي قيود على برنامجها النووي.

وقال داني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لفرع إيران في جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية والزميل حالياً في المجلس الأطلسي: «الجميع يعرف الآن أنه إذا وقع صراع في المستقبل، فإن إغلاق المضيق سيكون أول ما في الكتاب الإيراني. لا يمكنك هزيمة الجغرافيا».

الرئيس دونالد ترمب يصل على متن طائرة «إير فورس وان» إلى مدينة فينيكس الجمعة (نيويورك تايمز)

وفي عدة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الجمعة، قال الرئيس دونالد ترمب إن المضيق، الذي سماه في أحد المنشورات «مضيق إيران»، بات «مفتوحاً بالكامل» أمام الملاحة. وأصدر وزير الخارجية الإيراني إعلاناً مماثلاً.

لكن «الحرس الثوري» الإيراني قال يوم السبت إن الممر المائي لا يزال مغلقاً، بما يشير إلى وجود انقسام بين العسكريين والمدنيين الإيرانيين بشأن هذه المسألة خلال المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وفي حين أن مجرد احتمال وجود ألغام بحرية يكفي لإخافة الشحن التجاري، فإن إيران تحتفظ بوسائل سيطرة أكثر دقة بكثير: طائرات مسيّرة هجومية وصواريخ قصيرة المدى. ويقدّر مسؤولون عسكريون واستخباراتيون أميركيون أنه بعد أسابيع من الحرب، لا تزال إيران تمتلك نحو 40 في المائة من ترسانتها من الطائرات المسيّرة الهجومية، وما يزيد على 60 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ، وهو أكثر من كافٍ لاحتجاز الملاحة في مضيق هرمز رهينة مستقبلاً.

وأصبح أحد الأهداف المركزية للحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة في إيران الآن إعادة فتح المضيق، الذي كان مفتوحاً عندما بدأت الحرب. وهذا وضع محفوف بالمخاطر بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وقد لاحظ خصومها ذلك.

وكتب دميتري مدفيديف، الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن في البلاد، على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي: «ليس واضحاً كيف ستسير الهدنة بين واشنطن وطهران. لكن شيئاً واحداً مؤكد — لقد اختبرت إيران أسلحتها النووية. اسمها مضيق هرمز. وإمكاناته لا تنفد».

وقد أجبرت سيطرة إيران على المضيق ترمب على إعلان حصار بحري من جانبه، وبدأت البحرية الأميركية هذا الأسبوع بإجبار سفن الشحن على دخول الموانئ الإيرانية بعد عبورها الممر المائي.

وردت إيران بغضب، ولكن أيضاً بسخرية. وكتبت إحدى البعثات الدبلوماسية الإيرانية، التي نشرت رسائل لاذعة طوال الحرب، على منصة التواصل الاجتماعي «إكس» رداً على خطوة ترمب: «مضيق هرمز ليس وسائل التواصل الاجتماعي. إذا قام أحدهم بحظرك، فلا يمكنك ببساطة أن تحظره بالمثل». وكان الخلاف بشأن المضيق محور عدد كبير من مقاطع الفيديو المولدة بالذكاء الاصطناعي التي صوّرت مسؤولين أميركيين وإسرائيليين على هيئة شخصيات من «ليغو».

ومع ذلك، كان تأثير الحصار الأميركي حقيقياً. فالتجارة المنقولة بحراً تمثل نحو 90 في المائة من الناتج الاقتصادي لإيران — أي ما يقرب من 340 مليون دولار يومياً — وقد توقف هذا التدفق إلى حد كبير خلال الأيام الأخيرة.

وتعتبر إيران الحصار عملاً حربياً، وهددت بمهاجمته. لكنها لم تفعل ذلك حتى الآن، كما أن الولايات المتحدة لم تحاول خلال وقف إطلاق النار الحالي تقليص قبضة إيران على المضيق عندما ينتهي الصراع نهائياً.

وقال الأميرال كيفن دونيغان، الذي سبق أن قاد أسطول البحرية الأميركية المسؤول عن الشرق الأوسط، وهو متقاعد الآن، خلال ندوة استضافها معهد الشرق الأوسط هذا الأسبوع: «قد يرى البلدان أن هناك نافذة حقيقية لإجراء مفاوضات» ولا يريدان تصعيد الصراع الآن.

وقد حاولت إيران إغلاق مضيق هرمز مرة من قبل، عندما زرعته وزرعت الخليج العربي بالألغام خلال الصراع مع العراق في الثمانينات. لكن حرب الألغام خطيرة، وبعد عقود تمكنت إيران فعلياً من تسخير تكنولوجيا الصواريخ والطائرات المسيّرة لتهديد حركة الملاحة البحرية التجارية والعسكرية على حد سواء.

وفي حين أن الحرب الأميركية والإسرائيلية ألحقت أضراراً كبيرة بقدرة إيران على تصنيع الأسلحة، فإن إيران احتفظت بما يكفي من صواريخها ومنصات إطلاقها وطائراتها المسيّرة الهجومية الانتحارية لتعريض الملاحة في المضيق للخطر.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

وتختلف تقديرات الاستخبارات والجيش الأميركيين، لكن مسؤولين قالوا إن إيران لا تزال تمتلك نحو 40 في المائة من ترسانتها من الطائرات المسيّرة قبل الحرب. وقد أثبتت تلك المسيّرات أنها أداة ردع قوية. وبينما يسهل إسقاطها بواسطة السفن الحربية الأميركية، فإن ناقلات النفط التجارية تملك وسائل دفاع قليلة.

كما أن لدى إيران إمدادات وافرة من الصواريخ ومنصات إطلاق الصواريخ. وفي وقت وقف إطلاق النار، كانت إيران لا تزال قادرة على الوصول إلى نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ لديها. وفي الأيام التي أعقبته مباشرة، استخرجت نحو 100 منظومة كانت مدفونة داخل كهوف ومخابئ، ما رفع مخزونها من منصات الإطلاق مجدداً إلى نحو 60 في المائة من مستواه قبل الحرب.

وتعمل إيران أيضاً على استخراج إمداداتها من الصواريخ، المدفونة بدورها تحت الأنقاض الناتجة من الهجمات الأميركية على مخابئها ومستودعاتها. وعندما يكتمل هذا العمل، قد تستعيد إيران ما يصل إلى 70 في المائة من ترسانتها التي كانت لديها قبل الحرب، وفق بعض التقديرات الأميركية.

ويشير المسؤولون إلى أن إحصاءات مخزون إيران من الأسلحة ليست دقيقة. فالتقييمات الاستخباراتية تقدم نظرة عامة على مقدار القوة التي لا تزال إيران تحتفظ بها.

لكن بينما تختلف التقديرات بشأن مخزونات إيران من الصواريخ، فإن هناك اتفاقاً بين المسؤولين على أن إيران تملك ما يكفي من السلاح لوقف الملاحة مستقبلاً.

واختارت الحكومة الإيرانية عدم إغلاق مضيق هرمز في يونيو (حزيران) الماضي، عندما شنت إسرائيل حملة عسكرية انضمت إليها الولايات المتحدة لاحقاً لاستهداف مواقع نووية مدفونة على عمق كبير.

وقال سيترينوفيتش، المسؤول الإسرائيلي السابق، إن ذلك القرار ربما عكس النهج الحذر للمرشد الإيراني علي خامنئي، الذي ربما كان قلقاً من أن يؤدي إغلاق المضيق إلى انضمام دول أخرى إلى الحملة العسكرية ضد إيران.

وقُتل خامنئي خلال اليوم الأول من الحرب الحالية، وهي خطوة أوحت للمسؤولين الإيرانيين بأن الأهداف الأميركية والإسرائيلية في هذا الصراع أوسع بكثير.

وقال سيترينوفيتش: «رأت إيران حرب يونيو على أنها حرب إسرائيلية لتحقيق أهدافها الاستراتيجية الخاصة. لكن هذه حرب لتغيير النظام».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

هزة في «الموساد» بعد إقالة قائد العمليات في إيران

شؤون إقليمية هزة في «الموساد» بعد إقالة قائد العمليات في إيران

هزة في «الموساد» بعد إقالة قائد العمليات في إيران

يشهد «الموساد» هزة كبيرة بعد قرار رئيسه الجديد رومان غوفمان إقالة نائبه المعروف باللقب «أ»، ما أثار مخاوف من خلل في عمل الجهاز، خصوصاً على الجبهة الإيرانية.

نظير مجلي (تل ابيب)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية خلال رحلة من قاعدة أندروز الجوية إلى ولاية ويسكونسن، 5 يونيو 2026 (أ.ب)

ترمب: لا اتفاق نهائياً بعد مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع شبكة «إن بي سي»، إن الولايات المتحدة ستعمل مع إيران على التخلص من مخزونها من اليورانيوم، إذا تم التوصل إلى اتفاق.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية عراقجي يستلم رسالة نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)

رسالة من عاصم منير إلى خامنئي لتحريك المفاوضات

سلّم وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، الأحد، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي «رسالة خاصة» من قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير إلى المرشد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا - 29 ديسمبر 2025 (نيويورك تايمز)

إسرائيل تتجسس على مفاوضي ترمب مع إيران

أثارت تقارير استخباراتية أميركية حديثة مخاوف بشأن قيام أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بالتنصّت على المفاوضين الأميركيين العاملين على اتفاق سلام مع إيران.

جوليان بارنز (واشنطن) إريك شميت (واشنطن)
رياضة عالمية سفير إيران لدى المكسيك يتحدث لوسائل الإعلام (د.ب.أ)

السفير الإيراني: منتخبنا مسموح له بدخول أميركا أيام مبارياته بكأس العالم فقط

قال السفير الإيراني لدى المكسيك أبو الفضل بسنديدة، بحسب تقارير السبت، إن لاعبي المنتخب الوطني الإيراني لن يسمح لهم بدخول الولايات المتحدة إلا في يوم المباراة.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)

هزة في «الموساد» بعد إقالة قائد العمليات في إيران

هزة في «الموساد» بعد إقالة قائد العمليات في إيران
TT

هزة في «الموساد» بعد إقالة قائد العمليات في إيران

هزة في «الموساد» بعد إقالة قائد العمليات في إيران

يشهد جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلية (الموساد) هزة كبيرة بعد قرار رئيسه الجديد رومان غوفمان، إقالة نائبه المعروف باللقب «أ»، الذي كان رئيس الجهاز المنتهية ولايته ديفيد برنياع قد رشحه لخلافته.

وبحسب مصادر مقربة من غوفمان، فإن القرار اتخذ بصورة مدروسة ومنسقة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بهدف توجيه «ضربة استباقية» إلى «أ»، الذي كان، يخطط لتشكيل تكتل داخلي ضد الرئيس الجديد، بما يعرقل عمله ويمنع نجاحه. وأضافت المصادر أن غوفمان قرر التصرف وفق مقولة: «أتغداه قبل أن يتعشاني».

وحاول نتنياهو إظهار القرار بوصفه إجراءً روتينياً، فأصدر مكتبه بياناً باسم «الموساد» قال فيه إن الخطوة تأتي في إطار تولي غوفمان منصبه ورغبته في تشكيل فريق القيادة العليا الذي سيرافقه في تنفيذ أهداف الجهاز وتحدياته خلال السنوات المقبلة.

الرئيس الجديد لـ«الموساد» الإسرائيلي رومان غوفمان (يسار) يتسلم شارة رمزية في مراسم تسلمه رئاسة الجهاز من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبحضور الرئيس المنتهية ولايته ديفيد برنياع (إكس)

وطمأن الجهاز بأن «غوفمان يعتزم تعيين نائب جديد من داخل الجهاز». غير أن ذلك لم يهدئ من روع وغضب قادة في «الموساد»؛ إذ سرّب عدد منهم أنهم يعتزمون الاستقالة، معتبرين أن طريقة تدخل المستوى السياسي في إدارة الجهاز غير مسبوقة.

وكان «أ» مقرباً جداً من برنياع، الذي كان يراه خليفته الطبيعي. وشارك المسؤول المقال على نطاق واسع في جهود «الموساد» الرامية إلى إسقاط النظام الإيراني، وهي جهود لم تحقق نجاحاً حتى الآن وتحتاج، بحسب مقربين من برنياع، إلى من يواصلها.

وأكد برنياع أن قرار الإقالة «تصرف غير مسؤول»، لأنه قد يؤدي إلى خلل في عمل «الموساد»، خصوصاً على الجبهة الإيرانية.

وكان «أ» قد تولى مسؤوليات بارزة خلال عمله في «الموساد»؛ بينها الإشراف على مشروع خاص متعلق بقضية الطيار الإسرائيلي المفقود رون أراد، إضافة إلى رئاسة قسم «التأثير» في الجهاز وتطويره بشكل واسع، في إطار الاستعداد لاحتمال انخراط «الموساد» في محاولات لإسقاط النظام الإيراني.

كما قاد «أ» الملف الإيراني داخل «الموساد»، وأشرف على التخطيط للعمليات ضد إيران خلال جولتين من الحرب، بما في ذلك محاولات استهدفت تقويض النظام هناك، بحسب موقع «واي نت». وحصل على 4 أوسمة تقديراً لعمليات جريئة نفذها في إيران وعدة دول إقليمية.

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)

ووجّهت انتقادات من داخل «الموساد» إلى غوفمان بسبب سرعة إقالة نائبه، خصوصاً أنه جاء إلى رئاسة الجهاز من خارجه. وبما أنه لا يمتلك خبرة سابقة في العمل الاستخباري ولا يعرف «الموساد» من الداخل، كان يُفترض، وفق ما أورده «واي نت»، أن يُبقي «أ» في منصبه فترة انتقالية للاستفادة من خبرته خلال تسلم القيادة.

وبحسب مصادر مطلعة داخل «الموساد»، فإن غوفمان استخدم نفوذه وسار على طريقة نتنياهو في فرض سطوته على الجهاز قبل أن يتمكن أحد من تقييده. وتضيف المصادر أن غوفمان كان يدرك أن «أ» يرى نفسه الرئيس المقبل للجهاز، ولذلك خشي هو ونتنياهو من أن يشكل تحدياً له، ففضّل إبعاده وتعيين شخصية أخرى نائباً له.

ويقول المحلل رونين بيرغمان، إن موظفي الموساد تلقوا نبأ الإقالة عبر البريد الداخلي صباح الجمعة. وأعرب عن استغرابه لتوجيه ضربة كهذه إلى «أ»، الذي كان يعدّ مقرباً من نتنياهو.

ويضيف بيرغمان أن هذا القرار جاء بعدما تحدثت تقديرات عن أن فرصه كانت كبيرة لتولي رئاسة الموساد في حال أبطلت المحكمة العليا تعيين غوفمان. لكن المحكمة أجازت تعيينه وما كانت هناك ضرورة لفتح معارك جانبية في الموساد في عز الحرب مع إيران، وفي وقت يواجه فيه تحديات كبيرة.

نتنياهو يتوسط المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية بالقدس مساء الخميس (إ.ب.أ)

وفي موازاة الهزة الداخلية في «الموساد»، فتحت تقارير أميركية عن اتساع عمليات التجسس الإسرائيلية على مسؤولين أميركيين كبار، سؤالاً إضافياً حول ما إذا كانت الأزمة داخل الجهاز ترتبط أيضاً بصراع أوسع على إدارة ملف إيران، وعلى حدود العلاقة الحساسة بين نتنياهو وإدارة الرئيس دونالد ترمب.

وتثير قضية التجسس الإسرائيلي على شخصيات أميركية معنية بالمفاوضات مع إيران، مخاوف واسعة في تل أبيب، بعدما باشرت أجهزة الأمن الإسرائيلية، ومعها الوزير السابق رون ديرمر، ممثل نتنياهو في العلاقات مع واشنطن، جهوداً مكثفة لتقليص الأضرار السياسية والاستخباراتية.

وينصب الاهتمام الإسرائيلي الآن على إقناع ترمب بأن المسألة لم تكن موجهة ضده، وأنها بدأت في عهد الرئيس السابق جو بايدن، الذي تقول أوساط إسرائيلية إنه «كان يحجب المعلومات وينسج المؤامرات ضد الحكومة الإسرائيلية ورئيسها بنيامين نتنياهو»، وإن استمرار هذه العمليات في عهد ترمب جاء نتيجة «إهمال غير مقصود»، لا بقرار رسمي.

ويبقى السؤال في تل أبيب وواشنطن ما إذا كان ترمب سيتقبل هذا التفسير ويمضي إلى الأمام، كما يحدث عادة بين الحلفاء، أم سيعدّ ما جرى تطاولاً واستخفافاً بما يقدمه لإسرائيل ولنتنياهو شخصياً، خصوصاً في ملفات إيران ولبنان وغزة.

وتتساءل أوساط إسرائيلية عما إذا كان ترمب سيعاقب نتنياهو سياسياً، أو سيستخدم هذه القضية في قراراته المقبلة، بحيث يصبح أقل استعداداً لأخذ مصالح نتنياهو في الحسبان بالملفات الثلاثة، أم سيوافق على احتواء الفضيحة إعلامياً وتركيز معالجتها بعيداً عن الأضواء.

وتقول هذه الأوساط إن قضية بهذا الحجم لن تمر من دون ثمن؛ فإذا قرر ترمب مسامحة نتنياهو، فإن خصوم إسرائيل داخل واشنطن، وهم كثر، لن يفعلوا ذلك بسهولة. كما أن الذين يرون في إسرائيل عبئاً على الولايات المتحدة، سيجدون في الفضيحة مادة إضافية لتعزيز موقفهم، والدفع باتجاه وقف المساعدات لها وإنهاء مكانتها المميزة.

وبحسب موقع «واي نت»، ترى أوساط إسرائيلية أن تفجير القضية في هذا التوقيت لم يكن مصادفة؛ بل جاء بالتزامن مع بحث الكونغرس استراتيجية الولايات المتحدة للعقد المقبل، وفيها بند يمنح إسرائيل صفة «الشريك فوق العادة».

وتقول هذه الأوساط إن تيار «ماغا» المقرب من ترمب، والمعروف بغضبه من نتنياهو واتهامه بأنه دفع الرئيس الأميركي إلى حرب على إيران لم تكن ضرورية، قاد خلال الأسابيع الأخيرة حملة ضد إسرائيل، وترجح تل أبيب أن يكون هذا التيار وراء تفجير القضية.

لكنّ مسؤولين أميركيين يرفضون هذا الاتهام، ويؤكدون أن إقحام تيار «ماغا» في القصة يهدف إلى التغطية على فضيحة إسرائيل، وتحويل الأنظار عن تصرف وصفوه بأنه غير أخلاقي تجاه حليفها الأقرب. ويشير هؤلاء إلى أن أجهزة الاستخبارات التابعة لـ«البنتاغون»، تتابع ملف التجسس الإسرائيلي منذ عهد بايدن؛ أي قبل أن تكون لترمب ورجاله علاقة مباشرة بالملف.


ترمب: لا اتفاق نهائياً بعد مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية خلال رحلة من قاعدة أندروز الجوية إلى ولاية ويسكونسن، 5 يونيو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية خلال رحلة من قاعدة أندروز الجوية إلى ولاية ويسكونسن، 5 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

ترمب: لا اتفاق نهائياً بعد مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية خلال رحلة من قاعدة أندروز الجوية إلى ولاية ويسكونسن، 5 يونيو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية خلال رحلة من قاعدة أندروز الجوية إلى ولاية ويسكونسن، 5 يونيو 2026 (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إن الولايات المتحدة ستعمل مع إيران على التخلص من مخزونها من اليورانيوم، إذا تم التوصل إلى اتفاق، لكنه أشار إلى أن طهران لم توافق بعد على إنهاء الحرب.

وأكد ترمب أنه لن يرفع تجميد الأصول الإيرانية أو أي عقوبات قبل التوصل إلى اتفاق سلام. وأوضح، في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز»، أنه سينظر في هذه الخطوات بعد إبرام الاتفاق، قائلاً: «يأتي ذلك لاحقاً. نعم. إذا أحسنوا التصرف، إذا قاموا بعمل جيد، فسنبدأ المفاوضات. نعم».

وأضاف ترمب أن المحادثات مع إيران لا تزال مستمرة، معتبراً أن الإيرانيين «لا يزال لديهم بعض الصواريخ وبعض الطائرات المسيّرة»، رغم تدمير جزء كبير من قدراتهم العسكرية خلال الحرب.

وقال ترمب إن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي «أكثر عقلانية» من والده الراحل علي خامنئي. وسئل ترمب عما إذا كان خامنئي الابن «أفضل للولايات المتحدة» مما كان عليه والده، فأجاب: «أصغر سناً. أعتقد أنه أكثر عقلانية. مصاب. إنه مصاب بشدة. لذا هناك شجاعة معينة في ذلك».

وأضاف: «كثير من الناس لو أُصيبوا بهذه الخطورة، لما كانوا يتحدثون عن: كيف تسير الأمور مع الولايات المتحدة؟ كانت ستشغلهم أمور أخرى. لذلك هناك قدر من الشجاعة في ذلك. لكنه مصاب بجروح خطيرة للغاية».

ورفض ترمب تحديد الخط الأحمر الذي قد يدفعه إلى استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، لكنه قال إنه سيفكر في الأمر «بجدية شديدة»، إذا سقط مزيد من الأميركيين، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «المفاوضات تسير بشكل جيد جداً مع الأشخاص الذين يقودون البلاد الآن».

وقال ترمب إنه لا يعتزم سحب نحو 50 ألف جندي أميركي مشاركين في الحرب مع إيران قبل «إنجاز المهمة» في المنطقة.

وأشار ترمب إلى أنه لا يعتبر القوات الأميركية «في خطر»، مضيفاً: «لدينا أفضل دفاع رآه أي شخص على الإطلاق، ولدينا أفضل هجوم رآه أي شخص على الإطلاق، لذلك لا أعتبر أنهم في خطر».

وأضاف: «أعتقد أن سحبهم الآن سيكون تصرفاً متهوراً، لأننا قد نستخدمهم».

وقارن ترمب عدد الخسائر الأميركية في الحرب مع إيران بحرب فيتنام، قائلاً إن الولايات المتحدة خسرت حتى الآن 13 شخصاً، مضيفاً: «13 شخصاً عدد كبير جداً، ولا أريد أن نخسر أي شخص، لكن إذا نظرت إلى فيتنام، حيث قُتل مئات الآلاف، أو إلى الحروب السبع أو الثماني الأخيرة؛ فقد فقدنا 13 فقط».

وأضاف: «إنها المجموعة الثالثة التي نتعامل معها، وهم مختلفون. ويمكن القول إن ذلك يمثل تغييراً في النظام فعلياً، لأن هؤلاء أشخاص مختلفون تماماً. أجدهم أكثر عقلانية وذكاءً».

وفيما يتعلق بمضيق هرمز، قال ترمب إن الولايات المتحدة تسعى إلى إعادة فتح الممر المائي وضمان حرية الملاحة، في ظل استمرار التوترات العسكرية في الخليج العربي، وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية.

كما شدد على رغبته في فصل المفاوضات على اتفاق قصير الأجل مع إيران عن القتال في لبنان، في وقت تربط فيه طهران أي تهدئة دائمة بوقف العمليات العسكرية على الجبهة اللبنانية.


رسالة من قائد الجيش الباكستاني إلى خامنئي لتحريك المفاوضات

عراقجي يستلم رسالة نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يستلم رسالة نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)
TT

رسالة من قائد الجيش الباكستاني إلى خامنئي لتحريك المفاوضات

عراقجي يستلم رسالة نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يستلم رسالة نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)

سلّم وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، الأحد، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي «رسالة خاصة» من قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في مؤشر جديد على استمرار الوساطة الباكستانية بين طهران وواشنطن، بينما تراوح المفاوضات غير المباشرة مكانها وسط تصعيد عسكري متجدد في محيط مضيق هرمز.

ونشرت وسائل إعلام إيرانية، بينها وكالة «إرنا»، صوراً للقاء نقوي مع عراقجي ولحظة تسليم الرسالة. كما بثت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تسجيلاً مصوراً قال فيه الوزير الباكستاني إنه يحمل «رسالة خاصة» من عاصم منير إلى المرشد مجتبى خامنئي.

ومنذ ثلاثة أشهر، أي منذ اندلاع الحرب وتقديم مجتبى خامنئي مرشداً لإيران خلفاً لوالده علي خامنئي، لم يُنشر له أي تسجيل صوتي أو مصور، ولم تظهر أي مادة تؤكد نجاته من الهجوم الذي استهدف مقر إقامة والده.

ومنذ بدء الوساطة الباكستانية بين إيران والولايات المتحدة، لعب عاصم منير، إلى جانب كبار المسؤولين في إسلام آباد، دوراً بارزاً في هذا المسار، وزار طهران مرات عدة للمشاركة في المشاورات المرتبطة بالمفاوضات.

وقال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني، لشبكة «سي إن إن»، إن اتفاق السلام يتوقف على إفراج الولايات المتحدة عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مقابلة مع «سي إن إن» في طهران، إن «المواقف المتغيرة والمتناقضة» للولايات المتحدة تمثل المشكلة الرئيسية في المفاوضات، مشيراً إلى أن تبادل الرسائل لا يزال مستمراً عبر وسطاء باكستانيين.

وأضاف بقائي أن التفاوض مع الإدارة الأميركية الحالية بات «مرهقاً ومعقداً للغاية» بسبب «تحريك الأهداف باستمرار» وصدور تصريحات متناقضة عن مسؤولين أميركيين مختلفين.

وقال إن نقاط الخلاف لا تزال كثيرة، لكن المسألة الأساسية، هي أن تعترف واشنطن «بحقوق إيران»، بما في ذلك حقها في التخصيب النووي بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي.

واتهم بقائي الولايات المتحدة بعدم تقديم أي تنازل في ملف الأصول الإيرانية المجمدة، قائلاً إن على واشنطن «ببساطة» وقف العقوبات والسماح بالإفراج عن الأموال الإيرانية وإتاحتها لطهران. كما اتهم الولايات المتحدة بعدم احترام وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أبريل، قائلاً إنها هاجمت سفناً تجارية إيرانية في مضيق هرمز وفي أعالي البحار. ووصف الوضع بأنه «متقلب وخطير للغاية»، مرجعاً ذلك إلى ما سماه «النهج الأميركي المتهور» تجاه المنطقة ووقف إطلاق النار.

ضابط على متن المدمرة الأميركية «يو إس إس مايكل مورفي» يراقب سفينة تجارية خلال تنفيذ الحصار البحري الأميركي على إيران في بحر العرب (سنتكوم)

وقالت القيادة المركزية الأميركية، «سنتكوم» الأحد إن قواتها أعادت، حتى 7 يونيو، توجيه 132 سفينة تجارية، وعطّلت 6 سفن لضمان الامتثال لإجراءات الحصار البحري المفروض على إيران.

وفي وقت سابق، أعلنت «سنتكوم» أن القوات الأميركية في الشرق الأوسط أسقطت مسيّرتين إيرانيتين «أحاديتي الاستخدام» قالت إنهما كانتا تهددان حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز.

وقالت «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن القوات الأميركية «تبقى في حالة تأهب واستعداد لمواصلة الدفاع عن نفسها ضد العدوان الإيراني».

ويأتي إسقاط المسيّرتين ضمن سلسلة حوادث متكررة شهدتها الأيام الماضية في محيط المضيق. وكانت «سنتكوم» قد أعلنت، الجمعة، إسقاط أربع مسيّرات إيرانية أُطلقت باتجاه الممر الحيوي لإمدادات الطاقة والشحن البحري، قبل أن تستهدف مواقع رادار إيرانية للمراقبة الساحلية، في جوروك وجزيرة قشم، وكلاهما مطل على مضيق هرمز.

ورداً على ذلك، أعلنت إيران إطلاق صواريخ على منشآت عسكرية في الكويت والبحرين، الحليفتين للولايات المتحدة. وقال الجيش الأميركي إنه أسقط ستة صواريخ باليستية، فيما أخطأ صاروخ سابع هدفه.

ومنذ وقف إطلاق النار في 8 أبريل، تخوض الولايات المتحدة وإيران محادثات بوساطة باكستانية، ترافقت مع تهديدات متبادلة ومناوشات عسكرية متقطعة، من دون أن يتوصل الطرفان إلى تفاهم ينهي الحرب التي أطلقتها واشنطن وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير.

وتغلق طهران مضيق هرمز منذ بدء الحرب، بينما تفرض واشنطن منذ أسابيع حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني إنه رد بشن هجوم على قواعد أميركية في الكويت والبحرين. وأعلن الجيش الكويتي، السبت، أنه تصدى لسبعة صواريخ باليستية مرت فوق مناطق سكنية، مما أسفر عن أضرار مادية من دون وقوع قتلى أو مصابين.

وفي البحرين، دوت صفارات الإنذار، وطلبت السلطات من السكان التوجه إلى الملاجئ. ونددت الكويت والبحرين بالهجمات. وقالت إيران لاحقاً إنها ضربت قواعد أميركية في البلدين بصواريخ باليستية، لكن الجيش الأميركي قال إنه اعترض ستة صواريخ، فيما لم يصل صاروخ سابع إلى هدفه.

وتجري الولايات المتحدة وإيران مفاوضات، معظمها غير مباشر، للتوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف الحرب المستمرة منذ نحو ثلاثة أشهر، على أن تُترك قضايا مثل البرنامج النووي الإيراني لمفاوضات لاحقة. غير أن التوصل إلى اتفاق ظل بعيد المنال في ظل مناوشات متكررة بين الجانبين.

وتريد طهران الحصول على إيرادات نفطية بمليارات الدولارات، وإعفاءات من العقوبات المفروضة على صادرات النفط الخام، ورفع الحصار الأميركي عن موانئها، والسيطرة على مضيق هرمز.

وأغلقت إيران فعلياً هذا الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس شحنات النفط العالمية. ويواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطاً سياسية داخلية متزايدة بسبب ارتفاع أسعار البنزين لإنهاء هذه الحرب التي لا تحظى بشعبية.

وقال ترمب لشبكة «إن بي سي» إن الإيرانيين لا يزال لديهم قدرة على استخدام ما يصل إلى نحو خُمس صواريخهم، رغم تدمير معظم منشآت تصنيع الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية.

وقال ترمب في برنامج «ميت ذا برس»، وفق مقتطفات نشرتها الشبكة الجمعة: «لديهم بعض الصواريخ، ولديهم بعض الطائرات المسيرة. أود أن أقول من حيث النسبة المئوية، ربما 21 إلى 22 في المائة من صواريخهم. إنها صواريخ كثيرة، لكنها ليست كما كانت عندما هاجمناهم أول مرة».

وأدت الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط وتعطيل سلاسل الإمداد لسلع أخرى، بما في ذلك المساعدات الإنسانية، وأججت التضخم في أنحاء العالم. وقالت ثلاثة مصادر في «أوبك بلس» إن التحالف يتجه الأحد للموافقة على زيادة رابعة في أهداف إنتاج النفط، رغم أن الحرب لا تزال تعوق قدرة عدد من أعضاء التحالف على ضخ المزيد من الخام.

وفي موازاة المسار التفاوضي والتصعيد العسكري، قال نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد إن الولايات المتحدة «تحاول إيجاد مخرج من هزيمتها الاستراتيجية» عبر ما وصفه بـ«الحرب المركبة»، بعد «فشلها»، في تحقيق أهدافها العسكرية والدبلوماسية.

واعتبر نيكزاد أن الحصار البحري ومحاولات تعطيل صادرات النفط وإمدادات السلع الأساسية «فشلت أيضاً»، قائلاً إن إيران فرضت «سيادتها الكاملة» على مضيق هرمز من خلال قدرات قواتها المسلحة.

وأضاف أن «محور المقاومة» الممتد من إيران إلى العراق واليمن ولبنان وفلسطين «يشكل جسماً واحداً غير قابل للتفكيك»، وأضاف أن أي ضربة لأي جزء من هذا المحور ستواجه «رداً حاسماً»، وتابع أن طهران «لن تتراجع عن دعم حلفائها في لبنان».

ودعا نيكزاد المسؤولين الإيرانيين ووسائل الإعلام إلى «تعزيز الوحدة الداخلية» وتجنب التصريحات الخلافية، متهماً خصوم إيران بالسعي إلى «زرع الشك والخوف والانقسام» داخل البلاد.

وقال نيكزاد، في تصريحات لوكالة «دانشجو» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن «أميركا وإسرائيل قتلا أبا الأمة، ولدينا ثأر معهما ولن ننسى، وسنأخذ بثأر المرشد يوماً ما».

وقال وحيد أحمدي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن «احتمال بدء حرب جديدة لا يزال قائماً». وأضاف لموقع «فرارو»: «هذه حقيقة أننا لا نملك وقفاً لإطلاق النار مع أميركا. نحن في الواقع أمام توقف في الاشتباكات. الأميركيون لم ينجحوا في بلوغ الهدف الذي رسموه للحرب في الميدان، والآن لجأوا إلى الحصار البحري لعلهم يتمكنون من الضغط علينا اقتصادياً، وهم لم يحققوا نجاحاً في هذا المجال أيضاً».

وتابع أحمدي: «احتمال بدء حرب جديدة موجود، وإيران لديها إمكانات جديدة في الطريق».