منتخب لبنان للناشئات… حلم آسيوي يولد من قلب المعاناة قبل رحلة الصين

TT

منتخب لبنان للناشئات… حلم آسيوي يولد من قلب المعاناة قبل رحلة الصين

منتخب لبنان للناشئات حلم آسيوي يولد من قلب المعاناة قبل رحلة الصين (الشرق الأوسط)
منتخب لبنان للناشئات حلم آسيوي يولد من قلب المعاناة قبل رحلة الصين (الشرق الأوسط)

يستعد منتخب لبنان للناشئات تحت 17 عاماً للسفر يوم الثلاثاء إلى الصين، لخوض أول مشاركة في تاريخه في نهائيات كأس آسيا، في إنجاز غير مسبوق لكرة القدم النسائية اللبنانية، حيث يدخل المنافسات كونه المنتخب العربي الوحيد الذي نجح في حجز بطاقة التأهل إلى هذا الاستحقاق القاري. ويأتي هذا الظهور في ظروف استثنائية، وسط واقع أمني صعب وتحديات يومية رافقت رحلة التحضير، لتتحول المشاركة إلى ما هو أبعد من مجرد حضور رياضي.

وأوقعت القرعة منتخب الأرز في المجموعة الثانية إلى جانب اليابان، المتوجة باللقب أربع مرات، وأستراليا والهند، في اختبار قاري صعب في أول ظهور للبنان على هذا المستوى. في المقابل، ضمت المجموعة الأولى الصين المضيفة وتايلاند وفيتنام وميانمار، بينما جاءت المجموعة الثالثة قوية بوجود حاملة اللقب جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، وجمهورية كوريا بطلة عام 2009، إلى جانب الفلبين والصين تايبيه. ويتأهل إلى الدور ربع النهائي صاحبا المركزين الأول والثاني في كل مجموعة، إضافة إلى أفضل منتخبين يحتلان المركز الثالث، على أن تحجز المنتخبات الأربعة الأولى بطاقاتها إلى كأس العالم للناشئات تحت 17 عاماً 2026 في المغرب.

يستعد منتخب لبنان للناشئات تحت 17 عاماً للسفر يوم الثلاثاء إلى الصين لخوض أول مشاركة في تاريخه في نهائيات كأس آسيا (الشرق الأوسط)

في خضم هذه المعطيات، أكَّد مدرب المنتخب جوزيف معوض أن التحضيرات جرت في ظروف استثنائية وصعبة، في ظل الأوضاع التي يمر بها لبنان، مشيراً إلى أن الجهاز الفني واللاعبات حاولوا تجاوز كل التحديات من أجل تمثيل البلاد بأفضل صورة ممكنة. وأوضح أن المنتخب واجه صعوبات كبيرة على مستوى الجاهزية، نتيجة نزوح عدد من اللاعبات من مناطقهن، سواء من القرى أو من بيروت، مما انعكس بشكل مباشر على انتظام التدريبات.

وأضاف أن الجهاز الفني عمل على تأمين أماكن تدريب بديلة رغم محدودية الإمكانات، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الجاهزية، في وقت لم يتمكن فيه المنتخب من خوض معسكرات خارجية أو مباريات دولية ودية كما كان مخططاً، بسبب الظروف الأمنية. وأشار إلى أن الاتحاد اللبناني لكرة القدم دعم المنتخب من خلال إقامة معسكر تدريبي في جونية تخلله خوض مباريات ودية، رغم المخاوف التي رافقت تنظيمه في ظل الوضع الراهن.

وشدَّد معوض على أن قرار المشاركة لم يكن سهلاً، لكنه جاء تقديراً للجهد الكبير الذي بذلته اللاعبات لتحقيق هذا الإنجاز التاريخي، المتمثل في التأهل لأول مرة إلى نهائيات آسيا. وأكَّد أن المنتخب يدرك صعوبة المهمة أمام منتخبات بحجم اليابان وأستراليا والهند، غير أن الهدف يتمثل في الظهور بصورة مشرفة، ووضع اسم لبنان بين المنتخبات الكبرى في القارة، مع السعي لتحقيق نتائج إيجابية ومحاولة المنافسة على التأهل إلى الدور الثاني.

هذا الواقع لم يكن بعيداً عن يوميات اللاعبات، حيث أكَّدت زهراء أسعد أن كرة القدم كانت المتنفس الوحيد لهن وسط الدمار والأوجاع، مشيرة إلى أن الشغف باللعبة كان الدافع للاستمرار رغم كل الظروف. وقالت إن اللاعبات تمسكن بكرة القدم كأولوية في حياتهن، ومصدر أمل يومي يمنحهن الدافع للاستيقاظ والعمل من أجل هدف واضح، موضحة أن أول يوم تدريب تزامن مع تهجير عدد منهن من منازلهن، مما وضعهن أمام واقع قاسٍ منذ البداية.

وأضافت أن اللاعبات اضطررن للتنقل بين مناطق مختلفة بعد مغادرة بيوتهن، غير أن ذلك لم يمنعهن من متابعة التدريبات، حيث كنَّ يستغللن أي فرصة ممكنة للتمرن، مهما كانت الظروف. وأشارت إلى أن التمارين ساعدتهن على نسيان ما يحدث، ولو بشكل مؤقت، مؤكدة أن الابتعاد عن المنزل لم يكن سهلاً، لكنه زاد من إصرارهن على التمسك بهدفهن، معتبرة أن كرة القدم لم تكن مجرد رياضة، بل «هدفاً» و«أولوية».

رغم المخاوف التي رافقت تنظيمه في ظل الوضع الراهن لكنه جاء تقديراً للجهد الكبير الذي بذلته اللاعبات لتحقيق هذا الإنجاز التاريخي (الشرق الأوسط)

من جهتها، أوضحت جويا أبو عساف أن قرار الاستمرار والمشاركة في البطولة جاء رغم كل الصعوبات، مشيرة إلى أن اللاعبات اضطررن لترك منازلهن والابتعاد عنها لمسافات طويلة. وأضافت أن المنتخب قرر المضي قدماً في التحضيرات والسفر إلى الصين، انطلاقاً من قناعة بأن لبنان يستحق هذا التمثيل.

وأكَّدت أن المشاركة تحمل رسالة تتجاوز كرة القدم، مفادها أن الشعب اللبناني قادر على الصمود والاستمرار رغم الحروب، مشيرة إلى أن اللاعبات يسعين لإظهار هذه الصورة داخل الملعب. كما لفتت إلى أن العائلات تعيش حالة من القلق، لكنها اعتادت على هذا الواقع، وتفهمت حجم التضحيات المطلوبة لتحقيق الأهداف.

وفي ظل هذا الواقع، لم تكن الطرقات أقل قسوة من الملاعب، حيث تحوَّلت رحلة الوصول إلى التمارين إلى تحدٍ يومي في ظل القصف وانقطاع بعض المسالك الحيوية.

وأشار الإداري محسن إسماعيل إلى أن المنتخب يضم لاعبات من مختلف أنحاء لبنان، لافتاً إلى أنه من الجنوب، ويضطر للتنقل إلى جونية أو ملعب النجمة وسط مخاطر يومية، بسبب القصف وتحليق الطيران، وأضاف أن عملية تجميع المنتخب باتت أكثر صعوبة، خصوصاً بعد انقطاع جسر القاسمية الذي يربط الجنوب ببيروت، مما أدَّى إلى انقطاع التواصل عن الجنوب، مشدِّداً على معاناته حيث إنه «لا يعرف كيف سيعود إلى بيته» بعد انتهاء التمارين اليوم.

أما الحارسة ماري جفال، ابنة الجنوب، فوصفت المعاناة من زاوية إنسانية ونفسية، مؤكدة أن انقطاع الطرق زاد من صعوبة التنقل، في وقت باتت فيه العودة إلى المنزل غير مضمونة. وأضافت أن التحدي الأكبر يتمثل في الجانب النفسي، خاصة بعد التهجير والابتعاد عن المنازل، حيث يصبح الشعور بعدم الاستقرار حاضراً يومياً.

وبين رحلة محفوفة بالمخاطر داخل الوطن، واستحقاق قاري ينتظرهن في الصين، يمضي منتخب لبنان للناشئات نحو مشاركته التاريخية، حاملاً معه حكاية صمود، ورغبة صادقة في تمثيل بلد يواجه كل التحديات، لكن لا يتوقف عن الحلم.


مقالات ذات صلة

الرياضة صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

فينيسيوس ودياز يضعان زمالة ريال مدريد في مستودع الملابس

قمة المغرب والبرازيل بمونديال 2026 تشعل صراعاً تكتيكياً مثيراً في نيوجيرسي، واضعةً زميلي ريال مدريد، فينيسيوس ودياز، في مواجهة مباشرة بشعار أعداء الليلة.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟

شاكيرا ونورا فتحي... معركة المشاهدات بين نجمة الحاضر وأيقونة المونديال

نورا فتحي تتفوق بأغنية «سير سير» في مشاهدات مونديال 2026، لكن شاكيرا تحافظ على مكانتها التاريخية أيقونة أغاني كأس العالم.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية عناصر أمنية تراقب موقعاً قريباً من مباراة الولايات المتحدة وباراغواي في هيوستن بتكساس (رويترز)

انتهاء صلاحية أداة تجسس أميركية يثير مخاوف أمنية مع انطلاق كأس العالم

انتهت السبت صلاحية إحدى أبرز أدوات المراقبة الأميركية، ما أثار مخاوف متصاعدة على الأمن القومي مع انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية قد تؤثر السرقة على استعدادات إنجلترا لمباراتها الافتتاحية في كأس العالم ضد كرواتيا يوم الأربعاء في دالاس (أ.ف.ب)

احتجاز شخصين في أميركا بتهمة سرقة معدات تدريب المنتخب الإنجليزي

قالت الشرطة المحلية السبت، إن منتخب إنجلترا تعرض لسرقة معدات التدريب الخاصة به قبل وصوله إلى كانساس سيتي، وذلك بعد تعرض مركبة كانت تنقل المعدات للسرقة

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي)

دافيد رايا: شباك إسبانيا في أيدٍ أمينة

دافيد رايا خلال تدريبات إسبانيا (رويترز)
دافيد رايا خلال تدريبات إسبانيا (رويترز)
TT

دافيد رايا: شباك إسبانيا في أيدٍ أمينة

دافيد رايا خلال تدريبات إسبانيا (رويترز)
دافيد رايا خلال تدريبات إسبانيا (رويترز)

أكد دافيد رايا، الذي ينافس أوناي سيمون وغارسيا على مركز الحارس الأول، أنه «بغض النظر عن هوية الحارس الأساسي، فإن مرمى إسبانيا سيكون بأيدٍ أمينة» في كأس العالم.

وقال حارس آرسنال الإنجليزي خلال مؤتمر صحافي في معسكر المنتخب الإسباني في تشاتانوغا (تينيسي): «المنافسة تجعلنا أفضل كل يوم. نعيش هذا الأمر بشكل طبيعي. من دواعي الفخر أن أعمل مع هؤلاء الحراس الكبار».

وأضاف لاعب «المدفعجية»: «المرمى في أيدٍ أمينة. لدينا أساليب مختلفة، وننظر إلى الأمور بزوايا مختلفة، وكوننا مجموعة صغيرة تتدرب بشكل منفصل يسمح لنا بأن نكون في أفضل جاهزية. نحن نساعد بعضنا وندفع بعضنا»، في وقت يبدو فيه أن سيمون الأوفر حظاً للبدء أساسياً أمام الرأس الأخضر يوم الاثنين في أتلانتا.

وقدم رايا موسماً كبيراً مع آرسنال، بطل الدوري الإنجليزي للمرة الأولى منذ 22 عاماً، ووصيف دوري أبطال أوروبا بعد خسارته النهائي أمام باريس سان جيرمان الفرنسي.

وقال رايا (30 عاماً): «على الصعيد الشخصي كان موسماً ناجحاً جداً، وجماعياً كان مذهلاً»، علماً بأنها مشاركته الثانية في كأس العالم بعد نسخة 2022 في قطر حيث لم يلعب.

وأضاف: «أؤدي عملي مع فريقي لكي أكون في أفضل مستوى ممكن وأتمكن من تمثيل بلدي، وهو الأهم. أنا هنا لمساعدة الفريق قدر الإمكان، وللفوز بالنجمة الثانية».

كما تألق غارسيا بدوره مع برشلونة، بطل إسبانيا، لكن أوناي سيمون يبقى المرشح الأبرز لحراسة المرمى من قبل المدرب لويس دي لا فوينتي.

وكان حارس أتلتيك بلباو الخيار الأول لإسبانيا خلال آخر ثلاث بطولات كبرى، لا سيما عندما تُوج «لا روخا» بلقب كأس أوروبا 2024.

وختم رايا قائلاً: «منذ بداياته، يقدم أوناي مستوى عالياً جداً. لقد فزنا بدوري الأمم الأوروبية وبكأس أوروبا معه، وهو حارس ممتاز ساعدنا على حصد هذه الألقاب».


السد القطري يعلن رحيل مانشيني

مانشيني (موقع نادي السد)
مانشيني (موقع نادي السد)
TT

السد القطري يعلن رحيل مانشيني

مانشيني (موقع نادي السد)
مانشيني (موقع نادي السد)

أعلن نادي السد القطري رحيل مدربه الإيطالي روبرتو مانشيني عن قيادة الفريق.

وتولى مانشيني تدريب السد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وقاد الفريق في 25 مباراة حقق خلالها 17 انتصاراً، وتعادل في مباراة وحيدة، بينما خسر 7 مرات، حسبما ذكر موقع «ترانسفير ماركت» الإحصائي.

ونشر السد عبر حسابه على منصة «إكس»، فيديو لمانشيني مرتدياً قميص السد، ويشكر فيه النادي ومسؤوليه وجماهيره واللاعبين، معلناً عن رحيله.

وكتب النادي: «وقت قصير لكنه ثمين، مليء بالذكريات الرائعة، شكراً مانشيني، ونأمل أن تستمر القصة يوماً ما... كل التوفيق لك في تحديك المقبل، ونأمل أن نراك قريباً... إلى اللقاء».

ولم يشر السد إلى مدربه الجديد الذي سيخلف مانشيني في عمله، علماً بأن المدرب الإيطالي كان عقده مع النادي القطري يمتد إلى 2028.


الاتحاد المصري: «فيفا» طالبنا بإزالة «النجوم السبعة» من قميص «الفراعنة»... سنلبي الطلب

مصر ستخوض المونديال بقميص دون 7 نجوم (رويترز)
مصر ستخوض المونديال بقميص دون 7 نجوم (رويترز)
TT

الاتحاد المصري: «فيفا» طالبنا بإزالة «النجوم السبعة» من قميص «الفراعنة»... سنلبي الطلب

مصر ستخوض المونديال بقميص دون 7 نجوم (رويترز)
مصر ستخوض المونديال بقميص دون 7 نجوم (رويترز)

أصدر الاتحاد المصري لكرة القدم بياناً رسمياً، السبت، أوضح فيه حقيقة طلب نظيره الدولي «فيفا» إزالة النجوم من على قميص المنتخب الوطني المشارك في كأس العالم المقامة في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك.

ويحمل قميص المنتخب المصري 7 نجوم فوق شعار الاتحاد، ترمز للفوز بلقب كأس أمم أفريقيا 7 مرات. وترددت أنباء عن طلب «فيفا» إزالة النجوم قبل المباراة الافتتاحية لمصر أمام بلجيكا في المجموعة السابعة، الاثنين.

وقال الاتحاد المصري في بيانه: «تلقينا مخاطبة من (فيفا) تتعلق بعدم السماح بوضع نجوم البطولات القارية على قمصان المنتخبات خلال كأس العالم».

وأضاف: «(فيفا) طلب أيضاً إجراء تعديل على لون الأرقام على القمصان، لتصبح بالأبيض بدلاً من اللون الذهبي، من أجل وضوح الرؤية بشكل أكبر».

وأوضح الاتحاد المصري أن الأمور ليست مفاجِئة، وأنه على علم بها قبل انطلاق البطولة.

في سياق متصل، أوضح مصدر بمنتخب مصر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن هذا الأمر تم توضيحه للمنتخب، خلال ورشة العمل التي أقامها «فيفا» لمسؤولي المنتخبات خلال شهر مارس (آذار) الماضي.

وقال المصدر: «(فيفا) أبلغنا أن النجوم المسموح بوجودها على قمصان المنتخبات في كأس العالم تخص الفرق التي سبق تتويجها بلقب المونديال فقط، وسيقوم أي منتخب يحمل قميصه نجوماً ترمز لبطولات قارية بإزالتها».

وأضاف: «المنتخب مستعد فعلاً. وأطقم الملابس الخاصة بمباريات كأس العالم جاهزة منذ فترة بالتعاون مع الشركة التي تقدم أطقم المنتخب، ولم يمثل الأمر بالنسبة لنا أي مشكلة».