العليمي يدعو إلى إنهاء التهديد الحوثي وليس احتواءه

الجماعة هاجمت غروندبرغ واتهمته بعدم الحياد

مسلحون حوثيون خلال حشد للجماعة في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال حشد للجماعة في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يدعو إلى إنهاء التهديد الحوثي وليس احتواءه

مسلحون حوثيون خلال حشد للجماعة في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال حشد للجماعة في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

اتهم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الجماعة الحوثية بأنها أداة إيرانية لزعزعة الاستقرار الإقليمي وتهديد أمن الممرات المائية الدولية، داعياً الأوروبيين إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً يُنهي تهديدات الجماعة وليس احتواءها.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله السفير الألماني لدى اليمن، حيث ركز على خطورة استمرار سيطرة الجماعة على أجزاء من البلاد، وما يمثله ذلك من تهديد دائم للأمنين الوطني والإقليمي، مؤكداً أن التعامل مع هذا الخطر لا ينبغي أن يقتصر على الاحتواء، بل يتطلب إنهاءه بشكل جذري.

وأكد رئيس مجلس القيادة اليمني أن تهديد الحوثيين للممرات المائية، خصوصاً في البحر الأحمر وخليج عدن، سيظل قائماً ما دامت الجماعة تحتفظ بقدراتها العسكرية ونفوذها الجغرافي، معتبراً أن هذا التهديد لم يعد شأناً يمنياً داخلياً، بل تحول إلى قضية دولية تمس أمن التجارة العالمية.

وقال إن المجتمع الدولي، خصوصاً الدول الأوروبية، مطالَب باتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه هذه التهديدات، مشدداً على أن أمن الملاحة الدولية لا يمكن ضمانه في ظل استمرار من وصفهم بـ«وكلاء إيران» في السيطرة على أجزاء من الأراضي اليمنية.

وجدد العليمي اتهاماته لإيران بالسعي إلى توسيع دائرة الصراع في المنطقة عبر دعمها للحوثيين، معتبراً أن طهران تستخدم اليمن منصة لتهديد الاستقرار الإقليمي والدولي.

العليمي استقبل في الرياض سفير ألمانيا لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن النظام الإيراني يحاول جر اليمن إلى صراع أوسع من خلال الجماعة، إضافةً إلى ما وصفه بتخادمها مع تنظيمات إرهابية، في إطار استراتيجية تهدف إلى إرباك المنطقة وإضعاف الدول الوطنية.

وأكد أن هذه المعطيات تفرض على المجتمع الدولي التعامل مع الأزمة اليمنية ضمن سياقها الإقليمي، وليس بوصفها ملفاً منفصلاً، لافتاً إلى أن أي تسوية لا تأخذ في الاعتبار هذا البعد ستظل عرضة للانتكاس.

هجوم ضد غروندبرغ

على خلفية الإحاطة الأخيرة للمبعوث الأممي هانس غروندبرغ أمام مجلس الأمن، ردّت الجماعة الحوثية بمهاجمة المبعوث متهمةً إياه بعدم الحياد و بـ«التسييس والانتقائية» و«التماهي مع الموقفين الأميركي والبريطاني»، خصوصاً فيما يتعلق بتركيزه على ملف البحر الأحمر وربطه بمسار السلام.

وزعمت الجماعة أن المبعوث تجاهل، في إحاطته، «القضايا الأساسية»، وعلى رأسها الأوضاع الإنسانية، مدعيةً أن ذلك يعكس انحيازاً واضحاً لا يساعد على تحقيق تقدم في العملية السياسية.

كما انتقد الحوثيون ما وصفوه بتجاهل المبعوث للإجراءات التي تقوم بها آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش، معتبرين أنها تعوق حركة السفن وترفع تكاليف النقل وتفاقم الأوضاع المعيشية.

جانب من اجتماع مجلس الأمن الأخير بشأن اليمن (أ.ب)

وذهبت الجماعة إلى أبعد من ذلك باتهام المبعوث بمحاولة «ربط عملية السلام بمواقف سياسية خارجية»، في إشارة إلى مطالبته لهم بوقف الهجمات المرتبطة بالتطورات الإقليمية، وهو ما عدّته «إصراراً على فرض شروط لا علاقة لها بجوهر الأزمة اليمنية».

تحذيرات المبعوث

كان المبعوث الأممي في إحاطته أمام مجلس الأمن قد ركّز على المخاطر المرتبطة بسلوك الحوثيين، محذراً من أن هجماتهم، بما في ذلك استهداف إسرائيل مؤخراً، أثارت قلقاً دولياً من احتمال انزلاق اليمن إلى صراع إقليمي أوسع.

وأكد غروندبرغ أن هذه التطورات تضع اليمن أمام مخاطر جدية، رغم تجنبه حتى الآن هذا السيناريو، داعياً الجماعة إلى الامتناع عن أي هجمات جديدة، حفاظاً على فرص السلام.

كما شدد على أن حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن تمثل أولوية دولية، في ظل التهديدات المستمرة، وهو ما يتقاطع مع تحذيرات الحكومة اليمنية.

وتطرقت إحاطة غروندبرغ إلى الانتهاكات الحوثية، مشيراً إلى سقوط ضحايا مدنيين نتيجة القصف والقنص في عدة مناطق، إضافةً إلى استمرار احتجاز موظفين أمميين، وهو ما عده انتهاكاً للقانون الدولي ويقوّض جهود الوساطة.

كما لفت إلى أن المفاوضات بشأن الأسرى والمحتجزين، رغم كونها الأطول حتى الآن، لم تحقق نتائج نهائية، مما يعكس صعوبة إحراز تقدم في ظل تعقيدات المشهد السياسي والعسكري.


مقالات ذات صلة

نهب الآثار اليمنية يتمدد إلى عاصمة مملكة حِمْيَر

العالم العربي اتهام نافذين في مناطق سيطرة الحوثيين بالتورط في نهب مواقع أثرية (إعلام محلي)

نهب الآثار اليمنية يتمدد إلى عاصمة مملكة حِمْيَر

امتدت عمليات نهب الآثار في مناطق سيطرة الحوثيين إلى مدينة ظفار عاصمة مملكة حِميَر، فيما دعا باحثون إلى إعلان حالة طوارئ ثقافية لحماية المواقع التاريخية المهددة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)

تحذير أممي من تبعات انخراط الحوثيين إلى جانب إيران

حذَّرت الأمم المتحدة من أن التصعيد الإقليمي وتراجع التمويل الإنساني، يدفعان اليمن نحو كارثة أعمق، بعد إغلاق 450 مرفقاً صحياً وتقلص الخدمات المنقذة للحياة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عناصر حوثيون في صنعاء خلال فعالية طائفية دعا لها زعيمهم (أ.ف.ب)

تحركات يمنية لحشد موقف أوروبي أكثر حزماً تجاه الحوثيين

كثفت القيادة اليمنية اتصالاتها مع الاتحاد الأوروبي لحشد دعم للإصلاحات وتشديد الضغوط على الحوثيين، فيما جددت الأمم المتحدة مطالبتها بالإفراج عن موظفيها المحتجزين

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أطفال في صنعاء يحملون بنادق خلال فعالية طائفية حوثية (إ.ب.أ)

الحوثيون يطلقون عاماً دراسياً جديداً تهيمن عليه التعبئة والتجنيد

يبدأ الحوثيون عاماً دراسياً جديداً وسط استمرار حرمان المعلمين من رواتبهم للعام العاشر، وتزايد الاتهامات بتحويل المدارس إلى منصات للتعبئة الطائفية والتجنيد.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ

العليمي: السلام يبدأ باستعادة الدولة لا تقاسمها مع الحوثيين

العليمي يؤكد أن السلام في اليمن يمر عبر استعادة مؤسسات الدولة، لا تقاسمها مع الحوثيين، ويحذر من ارتباط الجماعة بالمشروع الإيراني، ومخاطر إطالة الصراع.

«الشرق الأوسط» (عدن)

مذكرة تفاهم إسلام آباد تنتظر حسم التوقيت

عراقجي يستلم رسالة نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يستلم رسالة نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)
TT

مذكرة تفاهم إسلام آباد تنتظر حسم التوقيت

عراقجي يستلم رسالة نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يستلم رسالة نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)

استبعدت إيران، السبت، توقيع «مذكرة تفاهم إسلام آباد» مع الولايات المتحدة خلال 24 ساعة، في تباين مع إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الاتفاق بات أقرب من أي وقت مضى، وأن إنجازه متوقع خلال الساعات المقبلة، تمهيداً لتوقيع إلكتروني ومحادثات فنية لاحقة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن «علينا الانتظار لمعرفة الموعد المحدد للتوقيع»، مضيفاً أن التوقيع «لن يكون غداً»، لكنه لم يستبعد حدوثه «في الأيام المقبلة». وأوضح أن التفاهم الجاري متابعته يركز على إنهاء الحرب، وأنه تقرر في هذه المرحلة عدم بحث الملف النووي.

وجاء تصريح بقائي بعد ساعات من إعلان شريف، الذي تتوسط حكومته بين واشنطن وطهران، أن الجانبين «أقرب إلى اتفاق سلام من أي وقت مضى». وكتب رئيس الوزراء الباكستاني على منصة «إكس» أن إتمام الاتفاق متوقع خلال 24 ساعة، وأن باكستان تستعد بعد ذلك لتوقيع إلكتروني فوري، تليه محادثات فنية الأسبوع المقبل.

وشكر شريف الولايات المتحدة وإيران على «التزامهما المستمر خلال المفاوضات»، كما أعرب عن تقديره لدول المنطقة على دعمها، معتبراً أن اتفاق السلام المحتمل يمكن أن يشكل «أساساً متيناً لسلام دائم».

وقال بقائي، في مؤتمر صحافي بمحافظة همدان، إن طهران مرت «بمسار استغرق نحو شهرين» منذ إعلان وقف إطلاق النار في 8 أبريل وبداية الوساطة الباكستانية. وأضاف أن القضايا بين إيران والولايات المتحدة «معقدة جداً»، ولذلك يتركز التفاهم الحالي على إنهاء الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وشدد المتحدث الإيراني على أن المطروح «ليس اتفاقاً نهائياً» بين إيران والولايات المتحدة، بل تفاهم يحدد الخطوط العامة للقضايا الخلافية، ويؤكد إنهاء الحرب. وأضاف أن الملف النووي سيبحث لاحقاً خلال فترة زمنية مدتها 60 يوماً، من دون الخوض في تفاصيله في هذه المرحلة.

وأشار بقائي إلى أن «الاعتداءات على الملاحة الإيرانية» والملفات المرتبطة بمضيق هرمز من بين القضايا المطروحة في التفاهم الحالي.

ورغم الحديث عن اقتراب الاتفاق، قالت الولايات المتحدة إنها أسقطت، في وقت مبكر السبت، مسيّرات إيرانية كانت تستهدف سفناً تجارية في مضيق هرمز.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي في حديث مطول مع التلفزيون الرسمي، مساء الجمعة، إنه ما لم يتم التوصل إلى اتفاق يشمل جميع القضايا، «لا يمكن الجزم بالتوصل إلى اتفاق مبدئي» مع واشنطن.


حكومة غانا تحتج لدى كندا لرفضها منح اللاعب بارتي تأشيرة دخول

توماس بارتي نجم غانا ممنوع من دخول كندا (رويترز)
توماس بارتي نجم غانا ممنوع من دخول كندا (رويترز)
TT

حكومة غانا تحتج لدى كندا لرفضها منح اللاعب بارتي تأشيرة دخول

توماس بارتي نجم غانا ممنوع من دخول كندا (رويترز)
توماس بارتي نجم غانا ممنوع من دخول كندا (رويترز)

قدَّمت حكومة غانا، السبت، احتجاجاً رسمياً على خلفية رفض كندا منح تأشيرة دخول للاعب توماس بارتي، الذي يحاكم في بريطانيا بتهم اغتصاب؛ للمشارَكة في كأس العالم.

وقال وزير الخارجية الغاني سام أوكودزيتو أبلاكوا، في بيان، إنَّ غانا تعترض على «القرار التعسفي وغير العادل للغاية» برفض طلب تأشيرة دخول مُقدَّم من بارتي، «وهو لاعب أساسي في المنتخب الوطني الغاني الأول».

وأضاف: «أرسلتْ غانا مذكرة احتجاج رسمية» إلى كندا إحدى الدول المستضيفة إلى جانب الولايات المتحدة والمكسيك، وتابع: «المذكرة طلبت أيضاً من كندا مراجعة قرارها المؤسف».

وأردف قائلاً: «مع احترامنا لحق كندا السيادي في تطبيق قوانين الهجرة، ترى غانا أن الاعتماد على اتهامات لم تثبت صحتها في غياب قرار قضائي يثير تساؤلات جوهرية حول العدالة والتناسب».

ولن يتمكَّن بارتي (33 عاماً) لاعب وسط آرسنال الإنجليزي السابق وفياريال الإسباني الحالي من السفر إلى تورنتو، حيث تستهل غانا مشوارها في كأس العالم بمواجهة بنما في 17 الشهر من الشهر الحالي. وقد أقام المنتخب الغاني معسكره التدريبي في الولايات المتحدة، في جامعة براينت بمدينة بوسطن.

ومن المفترض أن يكون بارتي مؤهلاً للمشارَكة في المباراتين اللاحقتين لغانا، ضمن المجموعة الـ12، أمام إنجلترا وكرواتيا، واللتين ستُقامان في الولايات المتحدة.

وكان بارتي قد دفع ببراءته من 7 تهم اغتصاب، وتهمة اعتداء جنسي واحدة تتعلق بادعاءات مقدّمة من 4 نساء بين عامَي 2020 و2022.

ومن المقرر أن يمثل اللاعب أمام المحكمة العام المقبل.

وضمن السياق ذاته، أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أنَّ بارتي لن يتمكَّن من السفر من معسكر المنتخب الغاني في بوسطن إلى كندا لخوض مباراته الافتتاحية ضد بنما.

وأوضح أنه «غير مشارك في إجراءات الهجرة الخاصة بالدول المستضيفة، بما في ذلك البت في طلبات التأشيرات».


أعمال شغب بلفاست توقظ إرث الانقسام الطائفي في آيرلندا الشمالية

رجل يتفقّد حافلة محترقة بعد أعمال الشغب في شرق بلفاست يوم 10 يونيو (أ.ب)
رجل يتفقّد حافلة محترقة بعد أعمال الشغب في شرق بلفاست يوم 10 يونيو (أ.ب)
TT

أعمال شغب بلفاست توقظ إرث الانقسام الطائفي في آيرلندا الشمالية

رجل يتفقّد حافلة محترقة بعد أعمال الشغب في شرق بلفاست يوم 10 يونيو (أ.ب)
رجل يتفقّد حافلة محترقة بعد أعمال الشغب في شرق بلفاست يوم 10 يونيو (أ.ب)

أظهرت أيامٌ من العنف المناهض للهجرة في بلفاست كيف أن ثلاثة عقود من الاضطرابات في آيرلندا الشمالية لا تزال ترسم ملامح الحياة اليومية.

وقالت أستاذة جامعة كوينز في بلفاست، جوان هيوز، لوكالة الصحافة الفرنسية: «ما زلنا نحمل إرثاً من الصراع الطائفي هنا». وكانت تستعيد ذكرى العنف الذي مزّق الجمهوريين، ومعظمهم من الكاثوليك المؤيدين للانضمام إلى آيرلندا، والاتحاديين، ومعظمهم من البروتستانت المؤيدين للبقاء ضمن المملكة المتحدة، على مدى ثلاثة عقود، إلى أن أنهى اتفاق الجمعة العظيمة عام 1998 ذلك النزاع.

وقالت هيوز، التي تدرس دور التعليم في المجتمعات المنقسمة: «ما زالت لدينا مستويات مرتفعة من الانقسام المجتمعي. وما زال لدينا فصل، خصوصاً في المناطق الأكثر حرماناً».

جريمة صادمة

وبعد تداول مقطع فيديو صادم في بداية الأسبوع يُظهر رجلاً من بلفاست يتعرض للطعن بوحشية، على يد رجل ذكرت تقارير أنه مهاجر سوداني، اندلعت أعمال شغب في أحياء عمالية يغلب عليها الطابع الاتحادي مساء الثلاثاء والأربعاء.

وتركز العنف إلى حد كبير في «مناطق التماس»، حيث لا تزال أحياء البروتستانت منفصلة عن الأحياء الكاثوليكية بأسوار ولافتات، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وأضرم محرضون، كثير منهم شبان ملثمون، النار في سيارات ومنازل، مستهدفين بعض منازل أبناء الأقليات العرقية.

وفي أعقاب ذلك، وجّه بعض السكان وسياسيون مؤيدون للانضمام إلى آيرلندا أصابع الاتهام إلى الجماعات شبه العسكرية الموالية لبريطانيا، التي لا تزال تمارس نفوذاً، خصوصاً على الصبية والشبان، في مناطق ذات غالبية بروتستانتية.

جماعات شبه عسكرية

وقال شون أوغ أو مورخو، وهو كاتب وناشط جمهوري مقيم في بلفاست، إن «ثمة نفوذاً هنا لا يزال قائماً من منظمات شبه عسكرية في الجانب الاتحادي»، وأضاف: «إنها نوع من بقايا عقود الاضطرابات».

ونقلت صحيفة «بلفاست تلغراف» عن مصدر موالٍ لبريطانيا قوله إن هذه الجماعات، رغم أنها لم تكن «تنظم أو تشجع» العنف، فإنها كانت تتعمد «الوقوف جانباً ورفض التدخل لوقفه».

وقال خبراء إن كثيرين ألقوا باللوم على المهاجرين في تراجع فرص الحصول على السكن والرعاية الصحية والتعليم.

وأظهرت أرقام حكومية نُشرت الشهر الماضي أن عدد الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً، ممن هم خارج العمل أو التعليم أو التدريب في آيرلندا الشمالية، ارتفع إلى 11.6 في المائة، بزيادة 1.9 في المائة عن الربع السابق.

وقالت هيوز: «أظن أن معظم المتورطين في أعمال الشغب والاحتجاجات العنيفة ينتمون إلى مجتمعات تشعر بالتهميش، وتشعر بانعدام الأمل في المستقبل».

تحدي التهميش

من جانبه، قال دومينيك برايان، أستاذ الأنثروبولوجيا السياسية في جامعة كوينز، إن «التصور السائد هو أن هؤلاء المهاجرين يأخذون منازلهم»، لكن هذا «غير صحيح»، موضحاً أن ذلك يخلق طبقة جديدة من الانقسام داخل مجتمع منقسم أصلاً.

وتُعد آيرلندا الشمالية الإقليم البريطاني الذي يضم أدنى نسبة من السكان المنتمين إلى خلفيات عرقية غير بيضاء، إذ تزيد النسبة قليلاً على 3 في المائة، وفق بحث نُشر العام الماضي.

لكن في بلفاست، حيث تجاوز عدد السكان الكاثوليك عدد البروتستانت منذ انتهاء «الاضطرابات»، يرى الاتحاديون أن «هويتهم وثقافتهم تتقلصان»، وفق أو مورخو.

وفي الوقت نفسه، يقول أشخاص مثل الناشط اليميني المتطرف ستيفن ياكسلي لينون، المعروف أيضاً باسم تومي روبنسون، إن «ثقافتكم تتقلص، لكن السبب هو هذا الرجل الأسمر الذي يعيش بجواركم».

وحسب برايان، فإن الأحداث الأخيرة تمثل تحولاً في بعض المناطق الاتحادية والبروتستانتية، «الذين أصبحوا ينظرون إلى الأشخاص ذوي لون بشرة مختلف هم الجماعة الخارجية هي الكاثوليك».

«آيرلندا موحدة»

وتبنّى بعض المتظاهرين هذا التحول علناً، مع تداول صور مولّدة بالذكاء الاصطناعي للعلم الآيرلندي ثلاثي الألوان وعلم الاتحاد البريطاني مربوطين معاً على وسائل التواصل الاجتماعي، بل وظهورها في الاحتجاجات.

وقال برايان: «إذا كنت تعرف أي شيء عن تاريخ هذا المكان، فسيبدو ذلك أمراً استثنائياً».

ومساء الأربعاء، في غلينغورملي، وهي ضاحية شمالية من بلفاست شهدت اشتباكات بين الشرطة ومثيري الشغب، عبّر الصديقان جون وبريندان عن دعمهما للوحدة ضد الهجرة.

وقال جون، وهو بروتستانتي يبلغ 52 عاماً وطلب عدم ذكر كنيته: «أنا متحمس لأن الكاثوليك والبروتستانت أدركوا في هذه اللحظة أننا في الواقع معاً في هذا الأمر»، وأضاف: «هناك الآن آيرلندا موحدة، لكنها موحدة لأن الناس العاديين أدركوا أننا كنا نُحرَّك كالدمى».

وقال بريندان، الذي وصف نفسه بأنه «كاثوليكي قوي»، إنه يدعم مثيري الشغب الذين تجمعوا، لكنه يعارض العنف، وأضاف: «لم يكن هناك ما يمكن أن يوحد الناس أكثر من الجرائم أو الأفعال اللاإنسانية».

وتابع: «لقد انتهت الاضطرابات، ولا نريد عودتها... نأمل أن نتمكن من وضع حد لهذا» وإنهاء العنف في الشوارع.

لكن برايان أشار إلى أن فكرة شعور «آيرلندا موحدة» مناهض للمهاجرين هي رأي هامشي، وأن أصوات اليمين المتطرف على وسائل التواصل الاجتماعي «تبنت هذه الفكرة القائلة إن البيض في آيرلندا ينهضون بطريقة ما». وقال برايان: «أعتقد أن ذلك سيُنظر إليه عموماً بين السكان على أنه أمر مثير للسخرية».

وبالنسبة إلى أو مورخو، فإن استخدام الناس خطاب «آيرلندا موحدة» لتبرير أعمال الشغب كان «مزعجاً»، وقال: «لم يمض وقت طويل على أن كنا نحن، أسلافي، من يُحرقون ويُطردون من منازلهم».