القيود الإسرائيلية تزيد من معاناة مبتوري الأطراف في غزة

آلاف فقدوا أطرافهم بسبب الحرب... وكثير منهم أطفال

يجلس فاضل الناجي البالغ 14 عاماً الذي فقد ساقيه بجانب شقيقه أمير صاحب الـ11 عاماً الذي فقد إحدى عينيه بعد إصابتهما خلال غارة إسرائيلية في منزلهما بمدينة غزة (رويترز)
يجلس فاضل الناجي البالغ 14 عاماً الذي فقد ساقيه بجانب شقيقه أمير صاحب الـ11 عاماً الذي فقد إحدى عينيه بعد إصابتهما خلال غارة إسرائيلية في منزلهما بمدينة غزة (رويترز)
TT

القيود الإسرائيلية تزيد من معاناة مبتوري الأطراف في غزة

يجلس فاضل الناجي البالغ 14 عاماً الذي فقد ساقيه بجانب شقيقه أمير صاحب الـ11 عاماً الذي فقد إحدى عينيه بعد إصابتهما خلال غارة إسرائيلية في منزلهما بمدينة غزة (رويترز)
يجلس فاضل الناجي البالغ 14 عاماً الذي فقد ساقيه بجانب شقيقه أمير صاحب الـ11 عاماً الذي فقد إحدى عينيه بعد إصابتهما خلال غارة إسرائيلية في منزلهما بمدينة غزة (رويترز)

كان الطفل الفلسطيني فضل الناجي، البالغ من العمر 14 عاماً، يعشق لعب كرة القدم، لكنه الآن بات حبيس منزله في مدينة غزة معظم الأوقات منذ أن بُترت ساقاه بعد إصابته جراء هجوم بطائرة مسيَرة إسرائيلية في سبتمبر (أيلول)، وفق «رويترز».

يجلس على أريكة يكسو الحزن وجهه وأحد طرفي بنطاله مجوف ومتدلٍ، والطرف الآخر ​مطوي في خصره، وبجواره شقيقه البالغ من العمر 11 عاماً، والذي فقد إحدى عينيه في الهجوم نفسه.

وقالت والدته نجوى الناجي، وهي تعرض مقاطع فيديو قديمة له على هاتفها المحمول عندما كان يمارس كرة القدم: «صار لحاله منطوي عن الناس، ما يحبش يشوف حدا، ما يحكيش مع أصحابه، دايماً قاعد لحاله، فكأنه بموت يعني بالبطيء، وأنا بتمنى إنهم يركّبوا لفضل أطراف، وأمير عين صناعية تجميلية».

لكن حسبما قال 7 مصادر طبية وفي مجال الإغاثة لـ«رويترز»، فإنَّ مثل هذه الإمكانات نادرة بالنسبة لنحو 5 آلاف من مبتوري الأطراف في غزة، رُبعهم أطفال مثل الناجي؛ بسبب القيود الإسرائيلية المفروضة على مواد مثل الجبس.

عمر أبو علي فلسطيني مبتور الساق يبلغ من العمر 34 عاماً أُصيب خلال غارة إسرائيلية ينتقل من كرسيه المتحرك إلى سرير في منزله بمدينة غزة (رويترز)

وتعزو إسرائيل، التي شنَّت حملةً عسكريةً على قطاع غزة لعامين لمحاربة مقاتلي حركة «حماس»، فرض تلك القيود إلى مخاوف أمنية.

وقالت منظمة «الإنسانية والإدماج» الإغاثية: «إذا أُخذ في الاعتبار عدد مبتوري الأطراف في غزة قبل الحرب، والذي قدَّمه مسؤولو الصحة الفلسطينيون، فإنَّ معدل بتر الأطراف يتجاوز الآن حتى كمبوديا، التي كانت الأسوأ بسبب الألغام الأرضية».

وبلغت الحاجة إلى الأطراف الاصطناعية حداً دفع مركزَين طبيَّين إلى محاولة إعادة استخدامها، وذلك من ‌خلال انتشال أطراف ‌اصطناعية قديمة من قتلى الحرب. وأشار أطباء إلى أنَّ آخرين يصنعون أطرافاً اصطناعية مؤقتة باستخدام أنابيب بلاستيكية أو ألواح ​خشبية، ‌إلا ⁠أنَّ ذلك ​يعرِّض الطرف ⁠المبتور للأذى أو العدوى.

عمر أبو علي فلسطيني مبتور الساق يبلغ من العمر 34 عاماً أُصيب خلال غارة إسرائيلية يُدفع على كرسي متحرك في أحد شوارع مدينة غزة وسط دمار واسع النطاق (رويترز)

* وعد لم يُنفَّذ

يمثل مبتورو الأطراف في غزة رمزاً للتعهدات التي لم تتحقَّق من اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر (تشرين الأول)، وخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المكونة من 20 نقطة، والتي تسعى إلى دخول مساعدات كاملة «دون تدخل».

وتوقَّعت الخطة أيضاً إعادة فتح معبر رفح الحدودي - وهو الطريق الوحيد للخروج من غزة إلى مصر - لكن عمليات الإجلاء الطبي، بما في ذلك إجلاء مبتوري الأطراف، غير منتظمة.

وتفرض إسرائيل قيوداً على استيراد مواد تقول إنها ذات استخدامات مدنية وعسكرية محتملة، وذلك بموجب سياسة تعود إلى ما قبل الحرب الأخيرة. وفي حين أنَّ إسرائيل لا تدرج الجبس ومكونات بلاستيكية أخرى تُستخدَم في الأطراف الاصطناعية ضمن قوائم المواد التي توصف بأنها ذات استخدام مزدوج، فإن «مواد البناء» مدرجة فيها وفقاً لوثيقة إسرائيلية للقيود على الصادرات.

الفلسطيني حازم فورة الذي فقد ساقه يجلس في منزله بمدينة غزة (رويترز)

وتقول وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي هيئة عسكرية إسرائيلية تتحكم في دخول الإمدادات إلى غزة، إنها تسهِّل الدخول المنتظم للمعدات الطبية، لكنها لن تسمح بدخول المواد ⁠التي يمكن أن تستخدمها «حماس» من أجل «تعزيزات إرهابية».

ورداً على أسئلة حول الأطراف الاصطناعية، قالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق ‌إنها تجري حواراً مع الأمم المتحدة ومنظمات إغاثة لتحديد سبل تحقيق الاستجابة الطبية المناسبة.

وقالت اللجنة الدولية للصليب ‌الأحمر، التي تدعم مركز الأطراف الاصطناعية والشلل في غزة، وهو المركز الرئيسي لتلك الأطراف، إن القيود مفروضة على ​واردات الجبس بشكل شبه كامل منذ أكثر من 4 أشهر، وإن الإمدادات المتبقية ‌لا تكفي سوى حتى يونيو (حزيران) أو يوليو (تموز).

وقال حسني مهنا، المتحدث باسم المركز، من دون ذكر أرقام، إنَّ ما يتم إنتاجه الآن كميات صغيرة جداً مقارنة بالحاجة ‌الفعلية.

وذكر مستشفى الشيخ حمد للتأهيل والأطراف الاصطناعية، أنَّه لم يتلقَّ إمدادات خلال الحرب وأنَّ مخزونه منها قد نفد. ولا يستطيع المستشفى حالياً سوى تقديم خدمات صيانة للأطراف الاصطناعية الموجودة. وقال المدير العام للمستشفى، أحمد نعيم، إنه لا توجد بدائل محلية لمواد تصنيع الأطراف الاصطناعية.

وقالت منظمة «الإنسانية والإدماج»، التي قامت بتركيب 118 طرفاً اصطناعياً مؤقتاً في غزة منذ أوائل عام 2025، إنَّ الإمدادات من شحنتها الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) 2024 تنفد.

وقال «مجلس السلام» بقيادة ترمب، والذي يسعى إلى زيادة المساعدات لغزة، إنَّه يأخذ على محمل الجد معاناة مبتوري الأطراف وغيرهم من ‌المرضى في غزة.

وقال في بيان لـ«رويترز»: «هذه احتياجات مدنية ملحة»، مشيراً إلى أنَّ التزامات وقف إطلاق النار تشمل التدفق المستمر للإمدادات الإنسانية والتجارية والطبية.

وأضاف أن القيود والتأخيرات تناقَش مع السلطات المختصة.

وقال: «لدينا ضمانات والتزامات كبيرة بتخفيف هذه القيود وإزالتها بمجرد ⁠موافقة الأطراف المسلحة على إلقاء سلاحها وتسليم السلطة ⁠إلى حكومة تكنوقراط فلسطينية في غزة».

عمال فلسطينيون يقومون بتجميع أطراف اصطناعية داخل ورشة باستخدام مواد مثل المكونات البلاستيكية والجبس وسط نقص في الإمدادات الأساسية بمدينة غزة (رويترز)

* صدمة لفترة طويلة

لا يمكن استيراد الأطراف الاصطناعية كاملة إلى غزة لأنَّها تُصنَع لكل مريض على حدة، ويُستخدَم الجبس لأخذ قالب دقيق لما تبقَّى من الطرف لتشكيل تجويف مخصَّص له.

وأجرت «رويترز» مقابلات مع 3 أشخاص آخرين مبتوري الأطراف في غزة، وكلهم يجدون صعوبات في استئناف حياتهم كما كانت قبل الحرب دون أطراف اصطناعية.

ويوجد بعض مبتوري الأطراف على قائمة الانتظار، وقد يكونون خضعوا لأعمال تحضيرية، مثل عمليات تعديل الجزء الباقي من العضو المبتور، وهو شكل من أشكال الجراحة لتحسين شكله.

ويقول حازم فورة (40 عاماً)، الذي كان موظفاً قبل أن يصبح عاجزاً عن العمل منذ أن فقد ساقه اليسرى من فوق الركبة في ديسمبر 2024 عندما قصفت إسرائيل منزله: «أنا ما بطالب بكماليات الحياة، أنا بطالب بطرف حتى أسترجع إنسانيتي».

ويؤدي نقص الأطراف الاصطناعية إلى تعطيل عملية التعافي بشكل كبير وإطالة فترة الصدمة لدى مبتوري الأطراف، الذين كان من الممكن تجنب بتر أطراف عدد كبير منهم إذا كان هناك عدد أكبر من الجراحين المتخصصين.

ويقول مسؤولون من قطاع الصحة الفلسطيني إن وضعهم يعرِّضهم أيضاً لخطر أكبر خلال الهجمات الإسرائيلية المستمرة، والتي أسفرت عن مقتل 750 فلسطينياً منذ وقف إطلاق النار.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إن القيود الإسرائيلية المفروضة على أشياء مثل الكراسي المتحركة قد خفَّت منذ وقف إطلاق النار، لكن مسعفين قالوا إنَّ التنقل عبر شوارع غزة المليئة بالأنقاض لا يزال يمثل تحدياً.

وإلى جانب نقص المواد، هناك أيضاً نقص ​في الخبرة، إذ تقول منظمة الصحة العالمية إنه لا يوجد سوى 8 من ​متخصصي الأطراف الاصطناعية في غزة. وأوضح أطباء أن متابعة رعاية الأطفال صعبة للغاية؛ لأنهم يحتاجون إلى تعديلات دورية مع نموهم.

وقالت هبة بشير، المسؤولة الفنية عن الأطراف الاصطناعية والأجهزة التقويمية في منظمة «الإنسانية والإدماج»: «عملية البتر في حدِّ ذاتها ليست مجرد فقدان طرف، بل هي فقدان للأمل وفقدان للاستقلالية... وبالنسبة للأطفال، هي فقدان لمستقبلهم».


مقالات ذات صلة

«ثورة 26 يونيو»... دعوات لحراك ضد «حماس» في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)

«ثورة 26 يونيو»... دعوات لحراك ضد «حماس» في غزة

دعا ناشطون فلسطينيون عبر شبكات التواصل الاجتماعي لحراك ضد حركة «حماس» وبقائها في حكم قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
رياضة عالمية المتظاهرون رفعوا شعارات تطالب بطرد إسرائيل من الفيفا (رويترز)

احتجاجات في تورنتو تطالب بطرد إسرائيل من «الفيفا»

رفع متظاهرون الجمعة لافتة حمراء ضخمة فوق شعار كأس العالم بالقرب من طريق سريع مزدحم في تورونتو، تنديداً بارتباط الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تورونتو)
خاص طفل فلسطيني يأكل من وعاء بعدما تسلم وجبة طعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

خاص إسرائيل تستأنف هجماتها بغزة وتستهدف ناشطين

توقفت الغارات منذ فجر الثلاثاء وحتى ظهر الخميس، قبل أن يتم استئنافها بتنفيذ عمليات طالت نشطاء من فصائل فلسطينية، والعودة لاستهداف المربعات السكنية من جديد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون داخل مدرسة تؤوي نازحين في مخيم جباليا للاجئين شمال غزة يتابعون مباراة لكرة القدم يوم الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

خاص «الشرق الأوسط» تنشر نص تعديل الفصائل على «البند الثامن» من اتفاق غزة

يعول وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة والفصائل الفلسطينية على موقف إدارة ترمب في الضغط على إسرائيل، لقبول الصياغة الجديدة حول بنود خريطة الطريق للاتفاق.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية فلسطينيون معتقلون في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية بجنوب إسرائيل شتاء 2023 (منظمة كسر الصمت - أ.ب) p-circle

أزمة خلف القضبان: كيف أربكت حرب غزة منظومة الاحتجاز في إسرائيل؟

كشف تقرير رسمي في إسرائيل عن أوجه قصور كبيرة في جاهزية منظومة السجون والمؤسسة الأمنية للتعامل مع الارتفاع الحاد في أعداد المعتقلين الفلسطينيين خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

اندفاعة إسرائيلية لفرض واقع ميداني في لبنان

القصف الإسرائيلي يستهدف شوكين في محيط مدينة النبطية (رويترز)
القصف الإسرائيلي يستهدف شوكين في محيط مدينة النبطية (رويترز)
TT

اندفاعة إسرائيلية لفرض واقع ميداني في لبنان

القصف الإسرائيلي يستهدف شوكين في محيط مدينة النبطية (رويترز)
القصف الإسرائيلي يستهدف شوكين في محيط مدينة النبطية (رويترز)

اندفع الجيش الإسرائيلي ميدانياً، أمس، لفرض واقع جديد في لبنان؛ إذ تقدم على المحورين الغربي والشرقي، خارج «الخط الأصفر»، باتجاه أطراف بلدة مجدل زون، فيما توغل في بلدة كفرتبنيت، ووصل إلى أطراف مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية المطلة على مدينة النبطية.

وقال مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط»، إن لجوء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتوسعة الحرب يأتي رداً على إبلاغ وزير خارجية إيران عباس عراقجي ثنائي حركة «أمل» و«حزب الله»، بأن مذكرة تفاهم (إيرانية - أميركية) ستُعلن قريباً، وسعى لطمأنتهما موضحاً أنها «تأخذ بعين الاعتبار وقف الحرب على كافة الجبهات ومنها لبنان».

وأعرب المصدر عن خشيته من أن تكون توسعة الحرب الإسرائيلية إلى شمال الليطاني «تهدف إلى توسيع الحدود الجغرافية للمنطقة التجريبية التي يُفترض أن ينتشر فيها الجيش عقب انسحاب مقاتلي «حزب الله» منها، مضيفاً أن «حزب الله» هو الآن بأمسّ الحاجة لتسجيل «انتصار، ولو إعلامياً، يتوجه به إلى حاضنته لرفع معنوياتها».


دعوات لحراك مناهض لـ«حماس» في غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)
TT

دعوات لحراك مناهض لـ«حماس» في غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)

دعا ناشطون فلسطينيون، عبر شبكات التواصل الاجتماعي، إلى حراك مناهض لحركة «حماس» وبقائها في حكم قطاع غزة، بتحديد 26 يونيو (حزيران) الحالي يوماً للتظاهر في أنحاء القطاع.

ورفع الناشطون اسم «ثورة 26 يونيو» للحراك تحت شعار «من أجل حياة أفضل ومستقبل واعد... حق الشعب تقرير مصيره».

وتبنَّى هذا الحراك صحافي وناشط من غزة يُدعى عبد الحميد عبد العاطي، كان قد غادرها خلال الحرب إلى مصر برفقة أسرته بعد تعرُّضها لقصف سابق أدى لمقتل وإصابة كثير منهم.

ولوحظ أنَّ غالبية مَن وجَّهوا دعوات للمشاركة موجودون حالياً خارج القطاع؛ بعضهم تركوه خلال الحرب، وبعضهم غادروا قبلها بسنوات بعد اعتقالهم من «حماس» على خلفية أحداث مماثلة.

وهاجمت منصات الإعلام التابعة لـ«حماس» الحراك ومَن يقفون خلفه وسط حملات مماثلة من نشطاء يتبعون الحركة اتهموا مَن يقفون وراء الدعوة بأنَّهم ينفِّذون ما وصفوه بـ«أجندات خارجية ويستغلون التصعيد الإسرائيلي للقيام بالحراك».


تقدّم إسرائيلي بمحيط مدينتي النبطية وصور بجنوب لبنان

لبناني يتفقد المواقع الأثرية في مدينة صور بعد غارات جوية استهدفت محيطها (إ.ب.أ)
لبناني يتفقد المواقع الأثرية في مدينة صور بعد غارات جوية استهدفت محيطها (إ.ب.أ)
TT

تقدّم إسرائيلي بمحيط مدينتي النبطية وصور بجنوب لبنان

لبناني يتفقد المواقع الأثرية في مدينة صور بعد غارات جوية استهدفت محيطها (إ.ب.أ)
لبناني يتفقد المواقع الأثرية في مدينة صور بعد غارات جوية استهدفت محيطها (إ.ب.أ)

أحرز الجيش الإسرائيلي، السبت، تقدماً جديداً على المحورين الغربي والشرقي، خارج «الخط الأصفر»، حيث تقدم باتجاه أطراف بلدة مجدل زون بعد أربعة أيام من تمهيد مدفعي وقصف جوي، فيما توغل في بلدة كفرتبنيت، ووصل إلى أطراف مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية المطلة على مدينة النبطية.

وقالت مصادر ميدانية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات الإسرائيلية تقدمت باتجاه أطراف بلدة مجدل زون الواقعة في القطاع الغربي، وتفصلها عن الساحل اللبناني بلدة واحدة فقط، وذلك بعد أربعة أيام من توغلات محدودة انطلاقاً من بلدة طيرحرفا. وقالت المصادر إن هذا التوغل «هو الأول من نوعه، بعدما كان يقتصر على عمليات جس نبض في وادي حسن وأطراف الوادي».

وأشارت المصادر إلى أن التقدم باتجاه البلدة «تم بعد تمهيد ناري واسع، استهدف البلدة ومحيطها بالغارات الجوية المتكررة، وقصف مدفعي مكثف»، لافتة إلى أن هذا التقدم «هو أول اندفاعة خارج الخط الأصفر في القطاع الغربي»، وهو المحور المشرف على مدينة صور الساحلية.

تقدم في القطاع الشرقي

جاء هذا التوغل بالتوازي مع تقدم مماثل في بلدة كفرتبنيت، باتجاه مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية الواقعة شرق مدينة النبطية، فيما انسحب الجيش اللبناني من مركز عسكري في البلدة بالتزامن مع هذا التوغل.

الدخان يتصاعد جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت مدينة النبطية (رويترز)

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن الآليات الإسرائيلية بدأت ليل الجمعة - السبت توغلاً من أرنون باتجاه كفرتبنيت على مسلكين؛ أولهما من الجهة الشرقية باتجاه موقع الزفاتة، في محاولة للصعود باتجاه علي الطاهر، والثاني من قلب بلدة كفرتبنيت بعد تمهيد ناري واسع. وقالت المصادر إن القوات الإسرائيلية لم تحكم قبضتها على المرتفع الاستراتيجي، حيث تواظب على قصفه بالمدفعية.

وأعلن «حزب الله» عن استهداف تجمع لجنود إسرائيليين في أطراف كفرتبنيت، واستهداف تجمعات أخرى وجرافة في محيط مجدل زون.

قصف بلدات مشرفة على محوري التوغل

وكثفت القوات الإسرائيلية قصف البلدات المشرفة على محوري التوغل الجديدين، إذ أفاد الإعلام الرسمي اللبناني بأن إسرائيل شنت السبت سلسلة غارات على جنوب لبنان بعدما وجه جيشها إنذار إخلاء لسكان عشرين بلدة بينها مدينة النبطية.

وذكرت الوكالة الوطنية للاعلام أن الغارات استهدفت بلدات عدة بينها كفرحونة والريحان وسجد، علماً بأن البلدتين الأخيرتين تقعان على مسافة غير بعيدة من النبطية، فضلاً عن مناطق غير مدرجة في إنذار الإخلاء.

وأسفرت الغارة على الريحان في قضاء جزين عن مقتل رئيس بلديتها، حسب الوكالة الوطنية للإعلام.

وقال وكالة الصحافة الفرنسية إن مدينة النبطية شبه مقفرة، وأفادت بوقوع قصف مدفعي عليها وعلى المناطق المجاورة لها خلال الليل وحتى اليوم السبت. وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي وجه في منشور على منصة «إكس»، «إنذاراً عاجلاً» إلى سكان 20 قرية وبلدة بالإجلاء والاتجاه إلى شمال الزهراني الواقع على بعد نحو 40 كيلومتراً من الحدود.

وصنف الجيش الإسرائيلي الشهر الفائت المنطقة الواقعة جنوب نهر الزهراني «منطقة قتال»، وبات منذ ذلك الحين يستهدفها.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته الجوية اعترضت السبت «هدفاً جوياً مشبوهاً عبر من لبنان إلى الأراضي الإسرائيلية».

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام، الجمعة، بأن إسرائيل شنّت «غارة على بلدة كفرصير، فيما تعرض حرج علي الطاهر على أطراف النبطية الفوقا لقصف مدفعي متقطع».