بين مطرقة الإنتاج الصيني ورسوم ترمب... أوروبا تضاعف جمارك الصلب الأجنبي

بروكسل تعدُّ القطاع أساساً للاستقلال الاستراتيجي والقوة الصناعية

عامل يسير بجوار لفائف الصلب في شركة «سالزغيتر إيه جي» شمال ألمانيا (د.ب.أ)
عامل يسير بجوار لفائف الصلب في شركة «سالزغيتر إيه جي» شمال ألمانيا (د.ب.أ)
TT

بين مطرقة الإنتاج الصيني ورسوم ترمب... أوروبا تضاعف جمارك الصلب الأجنبي

عامل يسير بجوار لفائف الصلب في شركة «سالزغيتر إيه جي» شمال ألمانيا (د.ب.أ)
عامل يسير بجوار لفائف الصلب في شركة «سالزغيتر إيه جي» شمال ألمانيا (د.ب.أ)

اتفق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الاثنين، على مضاعفة الرسوم الجمركية على الصلب الأجنبي، لحماية صناعة الصلب المتعثرة في التكتل من تدفق الصادرات الصينية الرخيصة.

وتوصلت حكومات الاتحاد الأوروبي وممثلو البرلمانات إلى اتفاق في وقت متأخر من مساء يوم الاثنين، لرفع الرسوم على واردات الصلب إلى 50 في المائة، وخفض الكمية المسموح باستيرادها قبل تطبيق الرسوم بنسبة 47 في المائة.

وقال مسؤول التجارة في الاتحاد الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش: «إن شكل قطاع الصلب الأوروبي ومكانته العالمية أساسيان لاستقلالنا الاستراتيجي وقوتنا الصناعية. ولذلك، لا يمكننا غض الطرف عن فائض الطاقة الإنتاجية العالمية الذي بلغ مستويات حرجة».

وأضاف: «يساهم الاتفاق في تحقيق الاستقرار الذي تشتد الحاجة إليه لكي يزدهر منتجونا في أوروبا».

وبموجب الاتفاقية التي تأتي عقب اقتراحٍ قدمته المفوضية الأوروبية العام الماضي، سيتم تخفيض حصص الاستيراد المعفاة من الرسوم الجمركية إلى 18.3 مليون طن سنوياً، وهو إجمالي حجم الصلب الذي استورده الاتحاد الأوروبي في عام 2013. وقد تم اختيار هذا العام تحديداً؛ لأن الاتحاد الأوروبي يرى أن السوق قد اختل توازنها منذ ذلك الحين بسبب فائض الإنتاج، ويعود ذلك أساساً إلى الصين التي تدعم مصانع الصلب المحلية بشكل كبير، وتنتج حالياً أكثر من نصف إنتاج الصلب العالمي.

ورحبت مجموعة صناعة الصلب الأوروبية (يوروفير) بالاتفاقية، مؤكدة أنها ستساعد في الحفاظ على نحو 230 ألف وظيفة في أوروبا. وقال كارل تاشيليت، من «يوروفير»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» واصفاً الإصلاح بأنه «غير مسبوق»: «نحن سعداء للغاية». وأضاف أن هذه الإجراءات، وإن لم تكن كافية وحدها لتغيير الوضع بالنسبة لقطاعٍ يعاني أيضاً من ارتفاع تكاليف الطاقة، فإنها «شرطٌ أساسي لإنعاش الصناعة وعودتها إلى وضعها الطبيعي».

وانخفض إنتاج الصلب الأوروبي إلى نحو 126 مليون طن العام الماضي، وهو أدنى مستوى تاريخي له، متخلفاً بفارق كبير عن إنتاج الصين البالغ 960 مليون طن. وفي الوقت نفسه ارتفعت الواردات إلى مستويات قياسية، لتشكِّل ما يقرب من ثلث استهلاك الصلب الأوروبي في الربع الثالث من عام 2025، وفقاً لبيانات القطاع.

كما تأثر المصنِّعون الأوروبيون بالرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي بلغت 50 في المائة على واردات الصلب والألومنيوم. وستُطبق الإجراءات الجديدة على المنتجات المستوردة من جميع الدول، باستثناء الدول الأعضاء في المنطقة الاقتصادية الأوروبية: آيسلندا، وليختنشتاين، والنرويج.

وستحل هذه الإجراءات محل نظام الحماية الحالي، الذي ينتهي العمل به في نهاية يونيو (حزيران)، والذي يفرض رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على الواردات التي تتجاوز حصص الاستيراد المحددة. والاتفاق مبدئي، ويحتاج إلى مصادقة رسمية من المجلس الأوروبي الذي يمثل الدول الأعضاء والبرلمان قبل اعتماده رسمياً.


مقالات ذات صلة

الأسهم الصينية تواصل مكاسبها مع تفاؤل الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

الأسهم الصينية تواصل مكاسبها مع تفاؤل الذكاء الاصطناعي

واصلت الأسهم الصينية مكاسبها يوم الأربعاء، مدعومةً بارتفاع أسهم شركات البصريات وأشباه الموصلات

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

«أرامكو»: أزمة النفط الحالية تعرّي ضعف الاستثمار العالمي في تكرير الخام

أكد مسؤول في شركة «أرامكو السعودية»، أن أزمة معروض النفط الخانقة التي تشهدها الأسواق حالياً تعكس بوضوح حجم نقص الاستثمارات الهيكلية في قطاع تكرير النفط العالمي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

نيكي يغلق فوق مستوى 68 ألف نقطة مع فورة الذكاء الاصطناعي

أغلق مؤشر نيكي الياباني فوق مستوى 68 ألف نقطة لأول مرة يوم الأربعاء، بعد يومين فقط من تجاوزه مستوى 67 ألف نقطة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي في مدينة سانت بطرسبرغ (إ.ب.أ)

رئيس غرفة التجارة الأميركية: غالبية شركاتنا تواصل العمل بنجاح في روسيا

أكد الرئيس والمدير التنفيذي لغرفة التجارة الأميركية في روسيا، روبرت أغي، أن قطاع الأعمال الأميركي يمتلك تاريخاً طويلاً من العمل الممتد لسنوات عدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو) «الشرق الأوسط» (سانت بطرسبرغ)
الاقتصاد أشخاص يتناولون الغداء في مقهى داخل متجر «غوم» بموسكو (رويترز)

قطاع الخدمات الروسي يسجل أسرع انكماش منذ سبتمبر

أظهر مسح للأعمال نُشر يوم الأربعاء أن قطاع الخدمات الروسي انكمش خلال مايو (أيار) بأسرع وتيرة منذ سبتمبر (أيلول) 2025.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

النفط يزحف نحو 100 دولار مع تعثر المفاوضات بين أميركا وإيران

حفارة تعمل في حقل نفط بحوض بيرميان بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
حفارة تعمل في حقل نفط بحوض بيرميان بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

النفط يزحف نحو 100 دولار مع تعثر المفاوضات بين أميركا وإيران

حفارة تعمل في حقل نفط بحوض بيرميان بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
حفارة تعمل في حقل نفط بحوض بيرميان بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2 في المائة، الأربعاء، مواصلةً مكاسبها من الجلسة السابقة، مع تجدد الأعمال العدائية في الشرق الأوسط وتراجع التقدم في المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 2.4 في المائة، لتصل إلى 98.30 دولار للبرميل عند الساعة 08:41 بتوقيت غرينتش، كما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط 2.5 في المائة، ليصل إلى 96.10 دولار.

وكان خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط قد سجلا أعلى مستوياتهما منذ 27 و22 مايو (أيار) على التوالي في وقت سابق من اليوم، وذلك بعد تجدد الأعمال العدائية بين أميركا وإيران.

وقال توم بيكر، المدير الإداري لشركة «فيتول» لتجارة السلع العالمية في البحرين، خلال مؤتمر للطاقة عُقد الثلاثاء، إن سوق النفط العالمية تقلل من تقدير بعض مخاطر حرب إيران، حتى مع دخول الصراع شهره الرابع.

وقد أسهم تحذير وكالة الطاقة الدولية من أن مخزونات النفط العالمية قد تصل إلى مستويات حرجة قبل ذروة الطلب الصيفي إذا استمر سحب المخزونات بالوتيرة الحالية، في تعزيز التفاؤل لدى المتعاملين.

وقال إمريل جميل، كبير محللي النفط في مجموعة بورصة لندن: «تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وتحذيرات وكالة الطاقة الدولية من انخفاض مستويات المخزونات العالمية إلى مستويات حرجة، يزيد من علاوة المخاطرة في أسعار النفط القياسية».

ووفقاً لمصادر السوق التي استندت إلى بيانات معهد البترول الأميركي الصادرة، الثلاثاء، انخفضت مخزونات النفط الخام الأميركية للأسبوع السابع على التوالي، خلال الأسبوع الماضي. وأفادت المصادر بأن مخزونات النفط الخام تراجعت بمقدار 6.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 29 مايو.


قطاع النفط والغاز النرويجي يتوقع انخفاض الإنتاج 1 % في حال الإضراب

منظر لمنشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «إكوينور» في ميلكويا خارج مدينة هامرفست بالنرويج (رويترز)
منظر لمنشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «إكوينور» في ميلكويا خارج مدينة هامرفست بالنرويج (رويترز)
TT

قطاع النفط والغاز النرويجي يتوقع انخفاض الإنتاج 1 % في حال الإضراب

منظر لمنشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «إكوينور» في ميلكويا خارج مدينة هامرفست بالنرويج (رويترز)
منظر لمنشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «إكوينور» في ميلكويا خارج مدينة هامرفست بالنرويج (رويترز)

ذكرت مجموعة «أوفشور النرويج» الصناعية، الأربعاء، أن إنتاج النفط والغاز في النرويج قد ينخفض ​​مبدئياً بنحو 45500 برميل نفط مكافئ يومياً ابتداءً من الجمعة في حال إضراب العمال، أي ما يعادل ما يزيد قليلاً على 1 في المائة من إنتاج البلاد.

وأعلنت ثلاث نقابات عمالية أن نحو 8 في المائة من عمال النفط والغاز البحريين في النرويج يعتزمون الإضراب ابتداءً من 5 يونيو (حزيران) في حال فشل الوساطة الحكومية بشأن الأجور خلال الأيام المقبلة، مع إمكانية تصعيد الإضراب لاحقاً.

وتنتج النرويج أكثر من 4 ملايين برميل من المكافئ النفطي يومياً، موزعة بالتساوي تقريباً بين النفط الخام والغاز الطبيعي، وأي انخفاض في الإنتاج قد يؤثر على الأسواق في وقت يشهد فيه إنتاج الشرق الأوسط تراجعاً بسبب حرب إيران.

وتضم النقابات الثلاث نحو 8100 عضو يعملون في قطاع إنتاج النفط، وأوضحوا أن ما يزيد قليلاً على 600 منهم سيشاركون في موجة أولية من الإضرابات في حال انهيار المفاوضات.

وقال متحدث باسم إحدى النقابات، وفقاً لوكالة «رويترز»، قبيل بدء المحادثات، الأربعاء: «يشغل أعضاؤنا مناصب مهمة في المنشآت البحرية، وقد يكون للإضراب تأثير كبير على الإنتاج».

وأعلنت النقابات أن الحقول والمنصات التي ستتأثر مبدئياً بالإضراب هي «ستاتفورد أ»، و«أولا»، و«دراوغن،» و«إيكوفيسك»، بالإضافة إلى «أوسبيرج ب»، و«إيست».

وأوضحت منظمة «أوفشور النرويج» أن خفض الإنتاج سيشمل شركات التشغيل: إكوينور، وبي بي، وأوكيا، وكونوكو فيليبس.

وتسعى النقابات العمالية إلى زيادات في الأجور تتجاوز معدل التضخم، وإجراء تعديلات أخرى على العقود، لكنها لم تفصح عن مزيد من المعلومات حول مطالبها.

وتشمل المفاوضات الجارية بين شركات النفط النرويجية والنقابات العمالية معظم العاملين في منشآت النفط والغاز في النرويج.

ويمكن لوزارة العمل التدخل لوقف الإضراب إذا رأت أن هناك ظروفاً استثنائية أو أن مصالح وطنية حيوية معرضة للخطر.


بنغلاديش تطلب برنامجاً مالياً جديداً من صندوق النقد الدولي لدعم الإصلاح

منظر عام لمدينة دكا (رويترز)
منظر عام لمدينة دكا (رويترز)
TT

بنغلاديش تطلب برنامجاً مالياً جديداً من صندوق النقد الدولي لدعم الإصلاح

منظر عام لمدينة دكا (رويترز)
منظر عام لمدينة دكا (رويترز)

طلبت سلطات بنغلاديش برنامجاً مالياً جديداً من صندوق النقد الدولي لدعم أجندة الإصلاح الاقتصادي في البلاد، حسب بيان صادر عن رئيس بعثة الصندوق في بنغلاديش، إيفو كرزنار.

وقال كرزنار إن موظفي الصندوق يواصلون التواصل مع السلطات البنغلاديشية بشأن أولويات الإصلاح والسياسات العامة، في إطار بحث الخطوات التالية المحتملة.

وأوضح أن الترتيبات الحالية لبنغلاديش ضمن تسهيل الائتمان الممدد، والتسهيل الممدد، وتسهيل الصلابة والاستدامة شكلت دعماً سياسياً مهماً خلال فترة صعبة، إلا أن السياقين الاقتصادي والسياسي الكليين شهدا تغيرات كبيرة منذ إطلاق البرنامج في يناير (كانون الثاني) 2023؛ ما جعل البلاد تواجه تحديات أكثر تعقيداً.

وأضاف أن نقاط الضعف في القطاع المصرفي وتراجع تحصيل الإيرادات يبرزان الحاجة إلى جهود إصلاحية متجددة ومستدامة.

وأشار إلى أن طلب بنغلاديش التوصل إلى ترتيب جديد يتيح فرصة للتوافق بين الصندوق والسلطات على برنامج محتمل يضع في الحسبان التحديات الحالية، ويدمج أولويات الحكومة الجديدة. وشدَّد على أن أي برنامج جديد يجب أن يستند إلى احتياجات ميزان المدفوعات في بنغلاديش، وأن يتضمن التزامات سياسية قوية مدعومة بإصلاحات موثوقة، إضافة إلى خضوعه لموافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي.

ولفت إلى أنه من المقرر أن يقوم فريق من الصندوق بزيارة بنغلاديش قريباً للاطلاع على آخر التطورات الاقتصادية، والتشاور مع السلطات بشأن أولويات السياسات، وتقييم التوقعات والتحديات الإصلاحية.

وأضاف أن المناقشات المتعلقة بمعايير برنامج جديد محتمل - بما في ذلك حجمه والتزامات الإصلاح المرتبطة به - ستتم خلال بعثة تفاوضية لاحقة.

وأكد صندوق النقد الدولي التزامه بمواصلة دعم بنغلاديش في جهودها لتحقيق استقرار اقتصادي ومالي مستدام، وتعزيز القدرة على الصمود، ودعم نمو قوي وشامل، معرباً عن تطلعه إلى تعاون بنَّاء مع السلطات والجهات المعنية خلال المرحلة المقبلة.