تصاعد الجدل بشأن الانتخابات المبكرة في تركيا

المعارضة تضغط لاستحقاقات فرعية... وإردوغان يرفض

تجمع لأنصار المعارضة التركية في نيفشهير (وسط) السبت للمطالبة بتنظيم انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في «إكس»)
تجمع لأنصار المعارضة التركية في نيفشهير (وسط) السبت للمطالبة بتنظيم انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في «إكس»)
TT

تصاعد الجدل بشأن الانتخابات المبكرة في تركيا

تجمع لأنصار المعارضة التركية في نيفشهير (وسط) السبت للمطالبة بتنظيم انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في «إكس»)
تجمع لأنصار المعارضة التركية في نيفشهير (وسط) السبت للمطالبة بتنظيم انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في «إكس»)

تصاعدت حدة الجدل حول دعوة زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، لإجراء انتخابات فرعية في البرلمان من شأنها أن تقود إلى توجه البلاد إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة.

ووسط رفض قاطع من الرئيس رجب طيب إردوغان للحديث عن الاستحقاقات الفرعية أو المبكرة، يواصل أوزيل جولة على مختلف الأحزاب السياسية لمناقشة مقترحه بإجراء انتخابات فرعية لشغل المقاعد الشاغرة بالبرلمان.

وزار أوزيل حزب «اليسار» التركي، الأحد، في إطار سلسلة زيارات شملت أحزاب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، و«الجيد» و«النصر» القوميين، و«الديمقراطية والتقدم» و«الرفاه من جديد» و«العمال التركي» و«الديمقراطي»، ويستكملها خلال الأسبوع الحالي بزيارة باقي الأحزاب، قبل لقاء مزمع مع رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش.

انتقادات لإردوغان

وأيدت الأحزاب التي زارها أوزيل، حتى الآن، دعوته لإجراء انتخابات فرعية أو مبكرة، مؤكدة أن البلاد بحاجة إليها، في ظل حالة الاحتقان السياسي وسوء الأوضاع الاقتصادية.

أوزيل خلال تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في نيفشهير (وسط تركيا) السبت (حساب الحزب في «إكس»)

وجدد أوزيل، خلال تجمع حاشد لأنصار حزبه في مدينة نيفشهير بوسط تركيا، السبت، مطالبته بإجراء انتخابات فرعية، منتقداً إصرار الرئيس إردوغان على عدم إجراء انتخابات مبكرة، ورفض الانتخابات الفرعية في البرلمان.

وعزا أوزيل موقف إردوغان إلى قلقه من تصدُّر حزب «الشعب الجمهوري» استطلاعات الرأي منذ الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024، التي حقق فيها فوزاً كبيراً على حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، قائلاً إن «استطلاعات الرأي تظهر أن (العدالة والتنمية) لا يملك القوة الكافية لانتخاب عضو في البرلمان، ولهذا السبب يخشى إردوغان صناديق الاقتراع، ويتهرب من الشعب».

جانب من لقاء أوزيل ورئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» على باباجان بحث مقترح الانتخابات الفرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف أن إردوغان يعاقب خصومه ومنافسيه بمحاكمات لأغراض سياسية، ولهذا السبب تحديداً يقبع مرشح «الشعب الجمهوري» للرئاسة رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي هزم إردوغان ومرشحيه في الانتخابات المحلية 3 مرات متتالية، ولم يخسر أمامه قط، في السجن حالياً، إلى جانب 20 من رؤساء البلديات والعديد من السياسيين والبيروقراطيين المعارضين.

وتعهَّد بعدم التوقف عن عقد التجمعات في أنحاء تركيا، وعن اتخاذ أي إجراء من أجل وضع صناديق الاقتراع أمام الشعب حتى يعم السلام البلاد، وتتحسن الأوضاع المعيشية للمواطنين.

خطة الانتخابات الفرعية

ويسعى أوزيل إلى إجبار البرلمان على إجراء انتخابات فرعية، بموجب المادة 78 من الدستور التركي، التي تنص على إجراء هذه الانتخابات حال خلو 5 في المائة من مقاعد البرلمان (30 من أصل 600 معقد).

وهناك 8 مقاعد خالية حالياً بالبرلمان التركي، ويخطط أوزيل لدفع 22 من نواب حزبه للاستقالة من البرلمان، لتحقيق نسبة الـ5 في المائة، إذا لم يوافق كورتولموش على إجراء انتخابات فرعية للمقاعد الثمانية.

إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي يرفضان أي اقتراحات بشأن الانتخابات المبكرة (الرئاسة التركية)

في المقابل، يرفض حزب «العدالة والتنمية» وحليفه حزب «الحركة القومية» إجراء انتخابات فرعية، ويخططان لوضع دستور جديد للبلاد من أجل فتح الباب أمام إردوغان للترشح في الانتخابات، بعدما استنفد مرات الترشح، وإجراء انتخابات مبكرة في خريف 2027.

ويستند حزب «الشعب الجمهوري» إلى أن انتخابات فرعية أُجريت في سيرت (جنوب شرقي تركيا) عام 2002، لتمكين إردوغان من دخول البرلمان، بعد رفع الحظر السياسي عنه.

لكن نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية»، حياتي يازجي، رأى أن هذه الانتخابات لم تكن انتخابات فرعية، وإنما تم «تجديد الانتخابات» في سيرت بموجب المادة 39 من قانون الانتخابات، وتم إدراج مادة مؤقتة في الدستور بشأنها.

ورد نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري»، مراد أمير، على تصريح يازجي، قائلاً إن الأمر في سيرت على مجرد تجديد الانتخابات، بل هناك واقع سياسي وقانوني؛ فقد عُدّلت المادتان 76 و78 من الدستور للسماح لإردوغان، الذي لم يتمكن من المشاركة في الانتخابات، بدخول البرلمان، ما أدى إلى إنشاء إطار قانوني خاص من خلال مادة مؤقتة، وسُجّل مصطلح «الانتخابات الفرعية» رسمياً في نص الدستور، والحقائق ثابتة لا تتغير تبعاً للأفراد أو الأحزاب أو الاحتياجات السياسية.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

بدوره، استبق رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، لقاءً مرتقباً مع أوزيل، قائلاً إن الانتخابات الفرعية أمر لا يقرره رئيس البرلمان، بل يحدث عند استيفاء الشروط الواضحة في الدستور وفي النظام الداخلي للبرلمان، ومن الضروري أن يُتخذ القرار خلال جلسة عامة للتصويت في البرلمان.

ولفت كورتولموش إلى قرارين سابقين بإجراء انتخابات فرعية في إطار الدستور الحالي للبلاد الذي وُضع عام 1982، وأن المحكمة الدستورية ألغت قرار الانتخابات الفرعية للعام 1994.


مقالات ذات صلة

أوزيل يعد لمؤتمر عام لاستعادة قيادة «الشعب الجمهوري» في تركيا

شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)

أوزيل يعد لمؤتمر عام لاستعادة قيادة «الشعب الجمهوري» في تركيا

أطلق رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، المعزول «مؤقتاً»، أوزغور أوزيل، حملة لجمع توقيعات مندوب لعقد مؤتمر عام استثنائي لانتخاب رئيس الحزب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

تركيا تطرح إمكانية إنشاء منصة إقليمية للتعاون في تحقيق استقرار المنطقة

طرحت تركيا إمكانية إنشاء منصة إقليمية لتحقيق الاستقرار في المنطقة، تضم إلى جانبها كلاً من السعودية ومصر وباكستان ودول الخليج.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)

تركيا: انقسام حزب «الشعب الجمهوري» ينتقل إلى الشارع

انتقلت معركة حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض إلى الشارع عبر تجمعين لرئيس الحزب المنتخب «المعزول مؤقتاً» أوزغور أوزيل، ورئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من حزب «العمال الكردستاني» (أرشيفية - رويترز)

تركيا: حزب مؤيد للأكراد يعلن الانتهاء من مسودة قانون إطاري للسلام

أعلن حزب مؤيد للأكراد في تركيا عن إعداد مسودة قانون إطاري «مؤقت» لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار حزب «الشعب الجمهوري» في مظاهرة احتجاجية على قرار المحكمة إعادة كمال كليتشدار أوغلو لرئاسة الحزب (رويترز)

تركيا: فصل جديد من التوتر بين جبهتي «الشعب الجمهوري»

فتحت جبهة كمال كليتشدار أوغلو المعاد إلى رئاسة حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض «مؤقتاً» بقرار قضائي فصلاً جديداً للتوتر مع رئيسه المنتخب أوزغور أوزيل

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

المنظمة البحرية الدولية: إجلاء آلاف البحارة من الخليج ما زال مخاطرة

إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)
إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)
TT

المنظمة البحرية الدولية: إجلاء آلاف البحارة من الخليج ما زال مخاطرة

إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)
إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)

قال أرسينيو دومينغيز الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة إنه على الرغم من وقف إطلاق النار الحالي بين الولايات المتحدة وإيران، فلا يزال إجلاء آلاف البحارة العالقين في الخليج أمراً محفوفاً بالمخاطر.

وأضاف لـ«رويترز»، الأحد، قبل بدء معرض بوسيدونيا في أثينا، وهو معرض للشحن البحري يقام كل عامين، ويستمر أسبوعاً: «لن يكون بوسعنا إجلاء أحد ما لم تتم معالجة الأسباب الجذرية، والتوصل إلى اتفاق نهائي، أو وقف (كامل) لإطلاق النار، أو اتفاق تام بين الأطراف المنخرطة في الصراع».

ويقدَّر عدد البحارة على متن السفن العالقة بنحو 20 ألفاً في الخليج، حيث تفرض إيران قيوداً على الحركة عبر مضيق هرمز.

وقال دومينغيز: «سيكون من المخاطرة الشديدة في ظل الظروف الراهنة اتخاذ أي إجراءات لإجلاء البحارة لعدم وجود ضمانات لسلامتهم».

وبحسب بيانات المنظمة قُتل 11 بحاراً في الخليج منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقال دومينغيز إن المنظمة تحاول الاتفاق على مسار بحري آمن لتمكين السفن من الخروج، وإن الجهود تضمنت إجراء محادثات مع الأطراف المعنية بإيران في سلطنة عمان خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وقال: «تصلنا إخطارات بأن مضيق هرمز مفتوح، ثم بعد بضع ساعات يتم إغلاقه. لا يمكننا المخاطرة قبل أن يكون بأيدينا أمر أكثر أماناً». وتباطأت حركة المرور عبر المضيق الذي كان ينقل قبل الحرب عادة نحو 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، ولم يعد يعبر سوى عدد قليل من الناقلات.

ويقول مشغلو السفن إنه رغم مرور 3 شهور على توقف الحركة عبر المضيق، لم يجر التفاوض حول مخرج آمن لأطقم السفن.


أوزيل يعد لمؤتمر عام لاستعادة قيادة «الشعب الجمهوري» في تركيا

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)
TT

أوزيل يعد لمؤتمر عام لاستعادة قيادة «الشعب الجمهوري» في تركيا

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)

أطلق رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، المعزول «مؤقتاً» بقرار قضائي أوزغور أوزيل، حملة لجمع توقيعات مندوبي الحزب لإجبار كمال كليتشدار أوغلو، الذي عاد لرئاسة الحزب بموجب القرار ذاته، على عقد مؤتمر عام استثنائي لانتخاب رئيس الحزب، وأعضاء مجالسه.

وجاءت هذه الخطوة لإحباط محاولة كليتشدار أوغلو المماطلة في عقد المؤتمر العام بدعوى التدابير الاحترازية المفروضة على الحزب، وحظيت بدعم واسع من هياكل الحزب.

وبموجب النظام الأساسي للحزب يتعين الدعوة إلى عقد مؤتمر عام استثنائي في غضون 45 يوماً من التقدم بطلب عقده موقعاً من 20 في المائة من المندوبين البالغ عددهم 1368 مندوباً في ولايات تركيا الـ81.

حملة توقيعات

وقال أوزيل: «أطلقنا حملة لجمع توقيعات مندوبي حزبنا للتقدم رسمياً بطلب عقد مؤتمر عام استثنائي، وجاء أول التوقيعات من جانب أحد المندوبين ممن صوتوا لصالح كليتشدار أوغلو خلال المؤتمر العام الـ38 في 2023 الذي أبطلته المحكمة، وهو أمر جدير بالاهتمام».

أوزيل متحدثاً للصحافيين في مقر البرلمان التركي الاثنين (من حسابه في إكس)

وشدد أوزيل، في تصريحات من مقر البرلمان التركي الاثنين، على أن التدابير الناشئة عن القرار المؤقت للمحكمة المدنية التابعة لمحكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة في 21 مايو (أيار) الماضي لا تعرقل عقد المؤتمر العام الاستثنائي أو العادي للحزب، مضيفاً: «إننا سنواصل طريقنا وستعمل جميع مجالس وتشكيلات الحزب بشكل طبيعي، كما ستعقد المجموعة البرلمانية اجتماعها، الثلاثاء، كالمعتاد».

وقالت مصادر في فريق أوزيل إنه تم خلال الساعات الأولى من حملة جمع التوقيعات الحصول على العدد الكافي لطلب عقد المؤتمر العام الاستثنائي خلال 45 يوماً وفقاً للنظام الأساسي للحزب.

وأكد الحقوقي أرتونش أوزون أن كليتشدار أوغلو لا يستطيع رفض عقد المؤتمر متذرعاً بالتدابير الاحترازية للمحكمة، وعليه الدعوة على الفور لعقده بمجرد تسلم الإخطار الرسمي بعد جمع التوقيعات من العدد اللازم من المندوبين.

وعقد أوزيل، الاثنين، اجتماعات مع نواب الحزب، على مجموعات، بمقر مجموعة الحزب بالبرلمان، والذي يتخذه مركزاً لعمله بعد اقتحام الشرطة المقر الرئيس للحزب وتسليمه إلى كليتشدار أوغلو الأحد قبل الماضي. كما عقد أوزيل اجتماعاً مع أعضاء مجلس سياسات مكتب المرشح الرئاسي، وأكد لهم استمرار مهامهم رغم قيام كليتشدار أوغلو بإغلاق مقر المكتب بالمقر الرئيس بالحزب.

وأكد أوزيل استمرار حزب «الشعب الجمهوري»، الذي يقوده كرئيس منتخب، في عمله الميداني دون انقطاع، وأنه سيزيد من اللقاءات مع المواطنين للحفاظ على الدعم الشعبي، مضيفاً: «سنواصل تنفيذ القرارات التي اتُخذت قبل صدور حكم (البطلان المطلق) للمؤتمر العام (الذي انتخب فيه رئيساً للحزب في 2023)، وسنواصل مسيرتنا حتى الحصول على حقنا في حكم البلاد».

إمام أوغلو يهاجم كليتشدار أوغلو

في غضون ذلك، أكد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز والمرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري»، أكرم إمام أوغلو، في تصريحات لموقع «تي 24 الإخباري» خلال الجلسة 42 في إطار قضية الفساد والرشوة في ولاية إسطنبول المتهم فيها ومئات آخرون: «شعبنا سيقود أعظم مسيرة في التاريخ، اعلموا أن أياماً أفضل قادمة قريباً... الشعب يشير إلى صناديق الاقتراع، ويطالب بالانتخابات المبكرة، بينما الحكومة تشير إلى المحاكم، لن يتمكنوا من احتجاز مستقبل 86 مليون نسمة رهينةً في أروقة القصر الرئاسي، لن نتراجع، ولن نخضع، ولن يُسكتنا أحد، ولن يعلمونا الهزيمة».

أحد أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» يشتبك مع قوات الأمن أثناء اقتحام مقر الحزب في 24 مايو بطلب من كليتشدار أوغلو (أ.ف.ب)

وتعليقاً على اقتحام الشرطة لمقر حزب «الشعب الجمهوري»، وجه إمام أوغلو انتقاداً حاداً إلى كليتشدار أوغلو، دون تسميته، ووصفه بـ«الوصي السياسي»، قائلاً: «أسميه الوصي الداخلي الحاقد، لأن أولئك الذين عجزوا عن تدمير هذا الحزب من الخارج يريدون الآن الاستيلاء عليه من الداخل».

وعن احتمال تشكيل حزب جديد، قال إمام أوغلو: «سنجد سبيلاً، أو سنبتكره إذا انتُهك القانون، وإذا تم تجاهل إرادة مندوبينا، وأمتنا، فإن كل مسار نسلكه مع الأمة مشروع وقوي... المعارضة لا تعاني أزمة، إردوغان (الرئيس التركي رجب طيب إردوغان) يُدبر انقلاباً ضدها».

دعم واسع لأوزيل

وأصدر 221 نائباً سابقاً من نواب حزب «الشعب الجمهوري» بالبرلمان بياناً مشتركاً دعوا فيه إلى عقد المؤتمر الاستثنائي في غضون 45 يوماً كحد أقصى، مشددين على أن قرار المحكمة يُعد تدخلاً في العمل السياسي الديمقراطي، وأنه لا يجوز استخدام القانون كأداة لتشكيل السياسة.

وأكدوا دعمهم لأوزيل الذي أصبح الحزب تحت قيادته «الحزب الرائد» على مستوى البلاد، لافتين إلى ضرورة الحفاظ على الزخم السياسي الذي تحقق في الانتخابات المحلية التي جرت في 31 مارس (آذار) 2024، وأن الحصول على تفويض من المؤتمر العام للحزب أمرٌ أساسي حتى يحقق أكبر وأقوى مما حقق في تلك الانتخابات.

أوزيل محاطاً بآلاف من أنصاره خلال تجمع شعبي في أنقرة في 30 مايو الماضي (من حسابه في إكس)

كما أعلن أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مجلس بلدية إسطنبول دعمهم لأوزيل في مواجهة الهجوم غير المسبوق على الحزب على مدى تاريخه الممتد لـ103 أعوام، بسبب أنه عاد إلى موقعه، وأصبح الحزب الرائد في تركيا بعد 47 عاماً ليصبح كابوساً لحكومة حزب «العدالة والتنمية».

وجدد الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان دعمه لأوزيل، لافتاً إلى استمرار التفاوض في إطار «عملية السلام، والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني»، ونزع أسلحته، والتي قال إنها تضع السياسة الديمقراطية في صميمها.

وقال باكيرهان إنه بينما تستمر العملية تتواصل الضغوط على المعارضة، وسياسة الاعتقالات، وتعيين الأوصياء، نحن متضامنون ضد الضغوط التي يتعرض لها حزب «الشعب الجمهوري»، لأن طريق السلام الاجتماعي لا يقتصر على عقد السلام مع الأكراد، ولا يمكن اختزاله في حل القضية الكردية فقط، بل يشمل أيضاً السلام مع المعارضة.

وبينما تتفاعل تطورات الأزمة على رئاسة حزب «الشعب الجمهوري»، نفذت السلطات حملة اعتقالات جديدة في بلدية بوجا التابعة لبلدية إزمير (غرب تركيا)، وهي تابعة للحزب، واعتقلت 62 شخصاً، بينهم الرئيسان الحالي والسابق للبلدية، بتهمتي «الرشوة، والاختلاس».


مناوشات أميركية - إيرانية تضغط على مسار التهدئة

بحارة أميركيون يوجهون مروحية من طراز «إم إتش - 60 إس سي هوك» أثناء هبوطها على سطح المدمرة «يو إس إس ميليوس» في إطار العمليات البحرية الأميركية المرتبطة بفرض الحصار على إيران 29 مايو (سنتكوم)
بحارة أميركيون يوجهون مروحية من طراز «إم إتش - 60 إس سي هوك» أثناء هبوطها على سطح المدمرة «يو إس إس ميليوس» في إطار العمليات البحرية الأميركية المرتبطة بفرض الحصار على إيران 29 مايو (سنتكوم)
TT

مناوشات أميركية - إيرانية تضغط على مسار التهدئة

بحارة أميركيون يوجهون مروحية من طراز «إم إتش - 60 إس سي هوك» أثناء هبوطها على سطح المدمرة «يو إس إس ميليوس» في إطار العمليات البحرية الأميركية المرتبطة بفرض الحصار على إيران 29 مايو (سنتكوم)
بحارة أميركيون يوجهون مروحية من طراز «إم إتش - 60 إس سي هوك» أثناء هبوطها على سطح المدمرة «يو إس إس ميليوس» في إطار العمليات البحرية الأميركية المرتبطة بفرض الحصار على إيران 29 مايو (سنتكوم)

تبادلت الولايات المتحدة وإيران ضربات عسكرية جديدة، ما زاد الضغط على مسار التهدئة وكشف هشاشة وقف إطلاق النار، في وقت تتواصل فيه الاتصالات غير المباشرة بين الجانبين للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر.

وأعلن الجيش الأميركي تنفيذ ضربات «دفاعية» داخل إيران خلال يومي السبت والأحد، فيما أعلن «الحرس الثوري» أنه رد باستهداف قاعدة جوية استخدمت في الهجمات الأميركية.

وجاء التصعيد في وقت تتواصل فيه المفاوضات عبر وسطاء إقليميين، وسط خلافات بشأن الملف النووي والعقوبات ومضيق هرمز.

وأدى تجدد الضربات إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة، مع تزايد المخاوف على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية. وتزامن ذلك مع تصعيد إسرائيلي جديد في لبنان، ما دفع مسؤولين إيرانيين إلى ربط أي اتفاق نهائي بوقف إطلاق النار على جميع الجبهات، بما فيها الجبهة اللبنانية.

ضربات متبادلة

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن القوات الأميركية اعترضت، ليل الاثنين، صاروخين باليستيين إيرانيين استهدفا قوات أميركية متمركزة في الكويت، مؤكدة إسقاطهما من دون وقوع إصابات.

وقالت «سنتكوم» إن قواتها ستبقى في حالة يقظة، وستواصل حماية القوات الأميركية مما وصفته بـ«العدوان الإيراني»، مع دعم وقف إطلاق النار القائم.

وجاء ذلك بعد إعلان القيادة المركزية تنفيذ ضربات وصفتها بأنها «دفاع عن النفس» يومي السبت والأحد، ضد مواقع رادار وقيادة وسيطرة للطائرات المسيّرة في غورك وجزيرة قشم.

وقالت إن الضربات جاءت رداً على «تحركات إيرانية عدوانية» شملت إسقاط طائرة أميركية مسيّرة من طراز «إم كيو - 1» فوق المياه الدولية.

وأضافت أن طائرات مقاتلة أميركية دمرت دفاعات جوية إيرانية، ومحطة تحكم أرضية، وطائرتين مسيّرتين هجوميتين، قالت إنهما شكلتا تهديداً واضحاً للسفن العابرة في المنطقة.

وأكدت القيادة المركزية عدم وقوع إصابات في صفوف القوات الأميركية، مشددة على أنها ستواصل حماية الأصول والمصالح الأميركية خلال فترة وقف إطلاق النار.

وفي جانب آخر من عملياتها البحرية، قالت «سنتكوم» إن قواتها أعادت، حتى الأول من يونيو، توجيه 121 سفينة تجارية وعطلت 5 سفن أخرى لضمان الامتثال للحصار البحري المفروض على إيران.

رواية «الحرس الثوري»

في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» أن الولايات المتحدة استهدفت برج اتصالات في جزيرة سيريك بمحافظة هرمزغان المطلة على الخليج العربي.

وقال في بيان إن الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» ردت باستهداف القاعدة الجوية التي انطلقت منها العملية الأميركية، مؤكداً تدمير «الأهداف المحددة مسبقاً». ولم يحدد البيان موقع القاعدة المستهدفة أو حجم الأضرار الناتجة عن الضربة.

إيرانيتان تمران أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق «هرمز» وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)

وحذر «الحرس الثوري» من أن أي تكرار للهجمات الأميركية سيواجه برد «مختلف تماماً»، محملاً واشنطن مسؤولية أي تصعيد لاحق.

وفي بيان منفصل، قالت بحرية «الحرس الثوري» إن 15 سفينة، بينها أربع ناقلات نفط، عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بعد الحصول على إذن مسبق، وبالتنسيق مع قواتها.

كما حذرت السفن التجارية وناقلات النفط في الخليج العربي ومحيط مضيق هرمز من أن أي تعاون مع قوات وصفتها بـ«المعادية من خارج المنطقة» سيعد تهديداً أمنياً وشيكاً، وسيجري التعامل معه وفق ذلك.

ترمب يتمسك بالاتفاق

ورغم تبادل الضربات، واصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب التعبير عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق.

وقال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن إيران «تريد فعلاً» التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن الاتفاق المحتمل سيكون جيداً للولايات المتحدة وحلفائها.

وانتقد ترمب ضغوطاً من ديمقراطيين وبعض الجمهوريين الذين يطالبونه، بحسب قوله، بالإسراع أو التباطؤ أو الذهاب إلى الحرب أو تجنبها.

وقال إن هذه المواقف تجعل مهمته التفاوضية أكثر صعوبة، داعياً منتقديه إلى «الجلوس والاسترخاء»، ومؤكداً أن الأمور «ستنتهي بشكل جيد».

وفي منشور آخر، دافع ترمب عن الإطار التفاوضي مع إيران، نافياً تقارير إعلامية قالت إنه لا يتناول الملف النووي.

وقال إن الاتفاق ينص بوضوح على عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، ويتضمن تفاصيل موسعة تتعلق بجوانب مختلفة من البرنامج النووي.

في المقابل، اتهم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، واشنطن بإطالة أمد المفاوضات عبر تغيير مواقفها باستمرار، وطرح مطالب جديدة أو متناقضة.

وقال إن تبادل الرسائل بين الجانبين لا يزال مستمراً، لكنه يجري في أجواء من «سوء الظن والارتياب الشديد».

وأضاف أن المفاوضات بدأت أصلاً في ظل انعدام الثقة، وأن الدبلوماسية لا تعني وجود ثقة بين الأطراف.

وأوضح أن الرسائل الأميركية المتناقضة لن تنجح إذا كانت جزءاً من تكتيك تفاوضي، داعياً واشنطن إلى اتخاذ موقف واضح وحاسم.

كما اتهم الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار عبر هجمات استهدفت جنوب إيران، معتبراً أن ذلك يعزز الشكوك، ويمنح بلاده حق اتخاذ إجراءات دفاعية مقابلة.

وأشار إلى أن إيران تنظر إلى التحركات الإسرائيلية في المنطقة، بما في ذلك لبنان، على أنها غير منفصلة عن السياسة الأميركية.

عبور السفن مستمر

وفي موازاة التصعيد العسكري، كشفت «نيويورك تايمز» عن استمرار عمليات بحرية أميركية لتوجيه السفن التجارية عبر مضيق هرمز.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن القوات الأميركية ساعدت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية في تنسيق عبور نحو 70 سفينة تجارية عبر المضيق، دخولاً إلى الخليج العربي وخروجاً منه.

وقال المسؤولون إن معظم السفن عطلت أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها أثناء العبور لتجنب الرصد، فيما رفضوا الكشف عن نوع السفن أو المسارات المستخدمة.

وأشار أحد المسؤولين إلى أن بعض المسارات لم تكن قريبة من الساحل الإيراني، بينما قال مسؤولون أميركيون إن السفن التي تمر قرب إيران من دون موافقة إيرانية تواجه خطر التعرض لهجمات بطائرات مسيّرة أو صواريخ.

وأضاف المسؤولون أن عمليات العبور المنسقة أميركياً لا تزال محدودة مقارنة بالفترة السابقة للحرب، حين كان أكثر من 100 سفينة تعبر المضيق يومياً.

عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن ناقلة نفط إيرانية خلال عملية تفتيش يوم 20 مايو (البحرية الأميركية)

ورغم ذلك، قالوا إن استمرار عبور السفن تحت التوجيه الأميركي يشير إلى استعداد بعض مالكي السفن لتحمل المخاطر للخروج من الخليج العربي والدخول إليه بعد أسابيع من تعطل الحركة التجارية.

وأوضحوا أن المسار الذي تنسقه الولايات المتحدة يمثل بديلاً للسفن التي لا ترغب في الحصول على موافقة إيرانية أو دفع رسوم للعبور.

وقال مسؤولون أميركيون الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة وإيران اقتربتا من اتفاق يمكن أن يعيد فتح المضيق بصورة كاملة، بعدما كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس النفط العالمي ونسبة كبيرة من الغاز الطبيعي.

لكن مسؤولين أميركيين أكدوا، الأحد، أن الرئيس ترمب شدد شروط إطار الاتفاق المقترح، ما يعكس استمرار الخلافات بشأن عدد من القضايا الرئيسية، بينها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.