أوكرانيا تبقى رهينة مزاج ترمب تجاه «الأطلسي»

روته ينجح في تأجيل القطيعة مع ترمب لا إنهائها

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)
TT

أوكرانيا تبقى رهينة مزاج ترمب تجاه «الأطلسي»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)

لم تكن زيارة الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» (الناتو) مارك روته، إلى واشنطن زيارة عادية، بل جاءت بوصفها عملية احتواء سياسية عاجلة لرئيس أميركي لوّح مجدداً بالانسحاب من الحلف، ثم تراجع عن الذهاب إلى القطيعة المباشرة بعد اللقاء من دون أن يتراجع عن منطق العقاب والابتزاز السياسي.

فالرئيس دونالد ترمب خرج من الاجتماع مع روته من غير إعلان خطوة دراماتيكية ضد «الناتو»، لكنه كرر اتهامه للحلف بأنه «لم يكن هناك عندما احتجناه»، فيما واصل البيت الأبيض التلميح إلى خيارات معاقبة بعض الدول الأوروبية بسبب موقفها من حرب إيران.

هذا يعني أن زيارة روته نجحت في شراء الوقت، لا في حل أصل الأزمة: علاقة أميركية - أطلسية باتت تُدار بمنطق الصفقة والاختبار السياسي أكثر مما تُدار بمنطق الالتزام الاستراتيجي الثابت، حسب تحليلات الصحف الأميركية وخبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لاهاي 2025 (الرئاسة التركية)

امتصاص غضب ترمب

القراءة الأولى للزيارة أنها منعت الانفجار، لكنها لم تُبدد المواد القابلة للاشتعال. روته ذهب إلى واشنطن وهو يعرف أن ترمب لا يحتاج مبرراً قانونياً لكي يضرب الحلف، يكفيه أن يفرغ الالتزام الأميركي من مضمونه عبر سحب قوات، أو إعادة تموضعها، أو تقليص المظلة السياسية والعسكرية فوق أوروبا. لذلك ركّز الأمين العام على ما يستطيع تقديمه فوراً: التذكير بأن أغلبية الحلفاء قدموا تسهيلات لوجيستية ومروراً جوياً وقواعد، حتى وإن رفضوا الانخراط العسكري المباشر في حرب إيران. وهذا ما ظهر في تصريحاته بعد اللقاء حين أقر بأن ترمب «محبط بوضوح» من بعض الحلفاء، لكنه شدد أيضاً على أن «الأغلبية الكبيرة» من الدول الأوروبية أوفت بما تعهدت به. غير أن هذا الدفاع لا يبدل حقيقة أن ترمب لا يقيس قيمة الحلف بميزان المصلحة الأطلسية الطويلة، بل بميزان: من وقف معي في معركتي الأخيرة؟

يقول مايكل أوهانلن، الباحث في معهد بروكينغز في حديث خاص مع «الشرق الأوسط»: «آمل أن يعمل (الناتو )على تنظيف مضيق هرمز خلال الأسابيع المقبلة، وأن يساعد ذلك في رأب الصدع».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

هذا التقدير يلتقط جوهر مهمة روته: إيجاد ملف عملي يسمح بترميم الثقة مع البيت الأبيض من دون جر الحلف رسمياً إلى حرب ليست من اختصاصه. لكن سقف النجاح هنا يظل محدوداً؛ لأن روته استطاع تخفيف اندفاعة الانسحاب، لا تغيير قناعة ترمب بأن أوروبا أخفقت في «اختبار الولاء».

أوكرانيا الخاسر الصامت

الانعكاس الأخطر لزيارة روته لا يتعلق فقط بمستقبل «الناتو» المؤسسي، بل بملف أوكرانيا. فكلما تحولت علاقة ترمب بالحلف إلى علاقة ثأر سياسي، زادت احتمالات أن تصبح كييف أول ضحايا هذا التوتر.

تقارير «رويترز» أشارت بوضوح إلى أن حرب إيران فاقمت القلق العابر للأطلسي بشأن أوكرانيا، وأن تركيز واشنطن على الشرق الأوسط يهدد أيضاً بتحويل الأسلحة والموارد بعيداً من الجبهة الأوكرانية، في وقت ترى فيه العواصم الأوروبية أن دعم كييف يبقى أولوية أمنية مباشرة لها. ومع أن مسؤولين أميركيين طمأنوا الأوروبيين، في أحاديث خاصة، إلى بقاء الالتزام الأميركي بالحلف، فإن جوهر المشكلة هو أن الشك أصبح جزءاً من المعادلة.

من هنا، تبدو زيارة روته محاولة لمنع انتقال غضب ترمب من ملف إيران إلى ملف أوكرانيا. فإذا قرر الرئيس الأميركي ترجمة تهديداته عبر خفض الوجود العسكري في دول غربية معينة أو وقف بعض صور الدعم الاستخباري والعملياتي، فإن الرسالة إلى موسكو ستكون أن التصدع داخل الحلف أعمق من مجرد خلاف تكتيكي.

تقول إيفانا سترادنر، الباحثة في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» في حديث خاص مع «الشرق الأوسط»، إن تهديدات ترمب بترك «الناتو» بدت مراراً كأنها «خدعة تفاوضية»، ورغم أن حلف «الناتو» ليس كياناً مثالياً، فإنه من المثير للقلق أن بعض الحلفاء قد أبدوا تردداً في دعم واشنطن بشأن قضايا معينة، مثل ملف إيران. ومع ذلك، يظل حلف الناتو ركيزة أساسية للوحدة عبر الأطلسي، لا سيما في وقت تسعى فيه كل من الصين وروسيا وإيران إلى تحدي هذا التماسك. لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن روسيا تستعد لاختبار الحلف في البلطيق، وأن موسكو تريد تصوير «الناتو» كـ«نمر من ورق». لهذا، فإن أخطر ما يمكن أن يخرج من زيارة روته ليس الانسحاب الأميركي الرسمي، بل استمرار الغموض الأميركي؛ لأن الردع يتآكل أحياناً بالشك أكثر مما يتآكل بالقرار. ورأت أنه بدلاً من التهديد بالانسحاب، ينبغي على ترمب أن يتصدر الجهود الرامية إلى تعزيز حلف الناتو؛ فهذا هو التجسيد الحقيقي لمبدأ «السلام القائم على القوة».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في كييف 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هل يخفف هرمز الخلافات؟

أما السؤال عن إمكان أن تؤدي الجهود الأوروبية في مضيق هرمز إلى تخفيف الخلافات بين واشنطن وبروكسل، فالإجابة الأقرب هي: نعم جزئياً وعلى المدى القصير، لكن ليس بما يكفي لإزالة أصل الأزمة.

روته نقل، حسب «رويترز»، أن ترمب يريد «التزامات ملموسة خلال الأيام المقبلة» للمساعدة في تأمين المضيق. كما أن بريطانيا تقود مجموعة أوسع لصوغ خطة عسكرية - دبلوماسية، فيما تحدث إيمانويل ماكرون عن نحو 15 دولة تعمل على تسهيل استئناف الملاحة عندما تتوافر الشروط. هذه التحركات تمنح الأوروبيين فرصة لإظهار أنهم ليسوا متفرجين، وتمنح روته ورقة يقول بها لترمب إن الحلفاء لم يتركوا واشنطن تماماً.

لكن هذا المسار يبقى محكوماً بقيود واضحة: أولاً «الناتو» بوصفه حلفاً لن ينخرط رسمياً في حرب إيران لأنه تحالف دفاعي أوروبي - أطلسي، وليس إطاراً لحروب الاختيار خارج مسرحه المباشر. ثانياً، الأوروبيون يشترطون تهدئة أوسع مع طهران قبل تحويل الجهد البحري إلى التزام واسع، وهو ما أكدته التصريحات الفرنسية والبريطانية والإيطالية. وثالثاً، حتى لو ساعد هرمز في تخفيف الاحتقان، فلن يمحو تراكمات الخلاف حول أوكرانيا والإنفاق الدفاعي والتعريفات التجارية وملف غرينلاند. لذلك يبدو المضيق أقرب إلى ممر لخفض التوتر، لا إلى جسر لإعادة بناء الثقة الاستراتيجية بالكامل.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يبدأ محادثات عضوية كييف بعد تخلي المجر عن «الفيتو»

أوروبا زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يبدأ محادثات عضوية كييف بعد تخلي المجر عن «الفيتو»

مقاتلات سويدية تعترض طائرتين روسيتين فوق البلطيق، والأمم المتحدة تقول إن عدد القتلى المدنيين في أوكرانيا بلغ في مايو (أيار) الماضي أعلى مستوى في 3 أعوام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

عودة الكهرباء لمحطة زابوريجيا الأوكرانية بعد هدنة وكالة الطاقة الذرية

قالت ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية، السبت، إنها ‌توسطت ‌في ​وقف ‌محلي ⁠لإطلاق ​النار تسنى ⁠على إثره إعادة ربط محطة ⁠زابوريجيا ‌للطاقة النووية. ‌

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون في موقع غارة روسية على مبنى خاص بخاركيف شمال شرقي أوكرانيا يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا: تسجيل أكبر عدد من القتلى المدنيين في شهر واحد منذ 3 أعوام

أحصت الأمم المتحدة أكبر عدد من القتلى والجرحى من المدنيين في شهر واحد في أوكرانيا منذ أبريل (نيسان) 2022، حيث قتل ما لا يقل عن 274 شخصا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا حركة المرور على جسر كيرش الذي يربط البر الروسي بشبه جزيرة القرم (أ.ب) p-circle

أوكرانيا تستهدف بالمسيّرات العمق الروسي وإمدادات الوقود المتجهة إلى القرم

أوكرانيا تستهدف بالمسيرات العمق الروسي وإمدادات الوقود المتجهة للقرم وتحذّر من هجوم روسي جديد بصاروخ «أوريشنيك» وستطلب 20 مليار دولار للاستمرار بمواجهة موسكو

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (رويترز-أرشيفية)

كيم جونغ أون: الوقوف دائماً إلى جانب روسيا إرادتي الثابتة

أكد زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، في برقية تهنئة للرئيس الروسي بوتين بمناسبة «يوم روسيا»، أن بلاده وموسكو تفتحان حالياً صفحة جديدة في العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الشرطة الهولندية تحقق في انفجار داخل مبنى سكني بإمستردام وإصابة 7 أشخاص

شرطي في روتردام بهولندا (إ.ب.أ)
شرطي في روتردام بهولندا (إ.ب.أ)
TT

الشرطة الهولندية تحقق في انفجار داخل مبنى سكني بإمستردام وإصابة 7 أشخاص

شرطي في روتردام بهولندا (إ.ب.أ)
شرطي في روتردام بهولندا (إ.ب.أ)

تحقِّق الشرطة في أمستردام فيما إذا كان مجرمون قد تسبَّبوا في انفجار وقع في مبنى سكني أسفر عن إصابة 7 أشخاص، وإجلاء 400 من السكان.

وقالت الشرطة، اليوم (السبت)، إنَّه تمَّ احتجاز 3 أشخاص. وبعد عملية إنقاذ واسعة، تعتقد السلطات الآن أنَّه لا يوجد مزيد من الضحايا تحت الأنقاض.

ووقع الانفجار القوي في ملحق تابع للمبنى السكني في الساعات الأولى من صباح الجمعة؛ ما أدى إلى اندلاع حريق كبير وانهيار جزء من المبنى، بحسب بيان الشرطة.

وأفادت تقارير صحافية، نقلاً عن فرق الإطفاء وشهود عيان، بأن مجموعة من الشبان يزعم أنهم كانوا يصنعون أجهزة متفجرة في قبو المبنى، بحسب صحيفتَي «هيت بارول» و«دي تلغراف».

وأضافت التقارير أن هذه الأجهزة كانت مشابهة لتلك المُستخدَمة في تفجير ماكينات الصراف الآلي، وأنَّ المشتبه بهم يعتقد أنهم كانوا يخططون لعملية سطو في ألمانيا.

وأدانت عمدة أمستردام، فيمكه هالسيما، تصنيع المتفجرات في وسط حي سكني، واصفة ذلك بأنَّه «سلوك غير اجتماعي».

وقالت هالسيما لهيئة البث الهولندية: «بما أنَّ السكان كانوا على ما يبدو على علم بهذه الأنشطة، فقد أثيرت تساؤلات حول ما إذا كانت الشرطة على علم بها أيضاً».

ومنذ سنوات، تحمل مجموعة من هولندا مسؤولية تفجير ماكينات الصراف الآلي في ألمانيا. وبشكل منفصل، تقع هجمات متفجرة بشكل متكرر في الأوساط الإجرامية تستهدف الشقق والمباني التجارية.

وقالت هالسيما: «نحاول تعقب مَن يصنعون ويزرعون الأجهزة المتفجرة»، ووصفت التحضير لهجمات متفجرة في مناطق سكنية بأنَّه «مشكلة هائلة».


الاتحاد الأوروبي يبدأ محادثات عضوية كييف بعد تخلي المجر عن «الفيتو»

زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)
زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يبدأ محادثات عضوية كييف بعد تخلي المجر عن «الفيتو»

زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)
زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)

يبدأ الاتحاد الأوروبي مفاوضات الانضمام الرسمية مع أوكرانيا، الاثنين، بعدما تخلت المجر عن اعتراضاتها (الفيتو). وأعلنت قبرص، التي تتولى الرئاسة الدورية للتكتل، أن الدول الأعضاء وافقت على موقف معين فيما يتعلق بالمرحلة الأولى من المفاوضات، ومن ثم إكمال الاستعدادات الضرورية.

ووجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الشكر لشركاء بلاده في الاتحاد الأوروبي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وكتب: «تفعل أوكرانيا كل ما هو ضروري، ومن المهم أن يفي الاتحاد الأوروبي أيضاً بما قاله». وقال الرئيس إن بداية المفاوضات توفر «دعماً سياسياً ومعنوياً هائلاً لدولتنا ولشعبنا».

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

وبدأ الاتحاد الأوروبي رسمياً مفاوضات العضوية مع أوكرانيا في يونيو (حزيران) 2024، ولكن تعطل افتتاح المرحلة الأولى من المحادثات مع كييف باستخدام المجر لحق النقض (الفيتو).

ولم يتغير الوضع إلا بعد الهزيمة الانتخابية التي تكبدها رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان في أبريل (نيسان) وحينها بدأت العملية في التقدم مجدداً. وأعلن رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجيار، الأسبوع الماضي، التوصل لاتفاق مع كييف لتعزيز حقوق الأقلية المجرية في أوكرانيا المجاورة. وأقدم ماجيار على هذا الاتفاق كشرط للموافقة على بداية محادثات الانضمام للاتحاد الأوروبي مع أوكرانيا.

من جانب آخر، وقّع زيلينسكي، الجمعة، قانوناً يلغي وضع الروسية كلغة محمية في أوكرانيا، حيث هي اللغة الرئيسية لقسم من السكان. وقال رئيس البرلمان رسلان ستيفانشوك على فيسبوك: «وقّع رئيس أوكرانيا القانون... وهو قرار مهم لحماية الفضاء اللغوي الأوكراني والوفاء بالتزاماتنا الأوروبية». وأضاف المسؤول: «لا يمكن للغة الدولة المعتدية أن تستفيد من أدوات الحماية المصممة لدعم لغات الشعوب الأصلية والمجتمعات الوطنية»، معتبراً أن القرار يحقق «العدالة والأمن اللغوي في أوكرانيا».

يزيل القانون الحماية عن اللغة الروسية التي يوفرها الميثاق الأوروبي للغات الإقليمية أو لغات الأقليات، وهي معاهدة تابعة لمجلس أوروبا صادقت عليها أوكرانيا. ولا يجعل هذا الإجراء اللغة الروسية غير قانونية في أوكرانيا، لكنه يعفي الدولة خصوصاً من تقديم الخدمات العامة باللغة الروسية، كما يمكنها تقييد التدريس بهذه اللغة. وبحسب الأرقام الرسمية، كان نحو ثلث سكان أوكرانيا يتحدثون الروسية كلغة رئيسية قبل الحرب، خصوصاً في شرق وجنوب البلاد.

عمليات إنقاذ في موقع قصف روسي على مركز تسوق بكييف يوم 24 مايو (إ.ب.أ)

وأظهرت استطلاعات انخفاض استخدام اللغة الروسية منذ بداية الغزو الروسي عام 2022، لكن الوضع اللغوي معقّد بسبب احتلال روسيا 19 في المائة من الأراضي الأوكرانية.

كانت التوترات بشأن وضع اللغة الروسية أحد الأسباب التي ارتكزت عليها الحركة الانفصالية المدعومة من موسكو في شرق أوكرانيا إبان بروزها عام 2014.

وعلى صعيد متصل سجلت الأمم المتحدة أكبر عدد من القتلى والجرحى من المدنيين في شهر واحد في أوكرانيا منذ أبريل 2022، حيث قتل ما لا يقل عن 274 شخصاً، وأصيب 1763 آخرون في مايو (أيار)، وفقاً لتقرير صادر عن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان. وذكر التقرير أن ذلك يمثل زيادة بنسبة 93 في المائة مقارنة بشهر مايو 2025، عندما تم تسجيل 191 حالة وفاة و865 إصابة.

وتسببت هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة في سقوط 45 في المائة من الضحايا، معظمهم في مدن بعيدة عن خط المواجهة مثل كييف ودنيبرو. وبالقرب من الجبهة، كانت الطائرات المسيرة قصيرة المدى هي السبب الرئيسي للخسائر في صفوف المدنيين: قتل عدد أكبر من الأشخاص بواقع 64 شخصاً، وأصيب 539 بسبب الطائرات المسيرة في شهر واحد في مايو مقارنة بأي وقت مضى منذ بدء الحرب.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي سابق في برلين (رويترز)

ووفقاً للأمم المتحدة، قُتل أكثر من 16 ألف مدني، وأصيب أكثر من 46 ألف آخرين منذ بدء الحرب في فبراير (شباط) 2022، وبسبب عدم القدرة على الوصول إلى الأراضي التي تحتلها روسيا، لم يتم تسجيل جميع الضحايا في إحصاءات الأمم المتحدة.

أفادت السويد، السبت، بأنها أرسلت، الجمعة، 4 مقاتلات من طراز «جاس 39 غريبن» لاعتراض طائرتين حربيتين روسيتين كانتا تحلقان فوق بحر البلطيق قرب مجالها الجوي.

ووقع الحادثان، الجمعة، في منطقتي جنوب بحر البلطيق وشماله، كما أقلعت مقاتلات تابعة لحلف شمال الأطلسي «للحفاظ على الأمن في المجال الجوي المشترك»، وفق بيان أصدره الجيش السويدي.

ولفت البيان إلى أن المجال الجوي السويدي لم يُنتهك في سياق الحادثين. وقالت رئيسة العمليات المشتركة في القوات المسلحة السويدية إيفا سكوغ هاسلوم في البيان إن «الأفعال الروسية خطيرة، وتشكل نمطاً متكرراً من سلوك يهدد سلامة أراضينا وأمننا». انضمت السويد إلى حلف شمال الأطلسي في مارس (آذار) 2024. وتصاعد التوتر في منطقة بحر البلطيق في شكل ملحوظ منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

الرئيس زيلينسكي خلال قمة دول الشمال ودول البلطيق 2026 في تالين بإستونيا 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

من جانب آخر، ندّدت كوريا الشمالية، السبت، ببيانٍ مشترك صدر عن كوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي، أدان علاقات بيونغ يانغ العسكرية مع روسيا طوال فترة الحرب في أوكرانيا.

وشجب البيان الذي اعتُمد، الأربعاء، خلال زيارة رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ لبروكسل «التعاون العسكري غير القانوني» بين بيونغ يانغ وموسكو.

وجاء فيه: «ندين الدعم المقدم من أطراف ثالثة، لا سيما جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية والذي يمكّن روسيا من مواصلة حربها العدوانية على أوكرانيا»، في إشارة إلى الاسم الرسمي لكوريا الشمالية.

وردّت وزارة الخارجية في كوريا الشمالية قائلة إن التعاون مع روسيا «ممارسةٌ للحقوق السيادية» معتبرة أن البيان المشترك «انتهاكٌ واضح لسيادة دولتنا، وعملٌ عدائي جسيم».

وشدّدت الوزارة في بيان نقلته «وكالة الأنباء الكورية» الرسمية على أن كوريا الجنوبية هي «الدولة العدو» الأساسية للشمال. ووصف البيان سيول، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأنها «خنجر واشنطن المفضل» في إطار الهدف الأميركي المتمثل بـ «غزو... القارة الآسيوية».

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ف.ب)

وبدا أن كوريا الشمالية تشير إلى تصريحات أدلى بها أعلى مسؤول عسكري أميركي في كوريا الجنوبية الجنرال كزافييه برانسون مشبّهاً، الشهر الماضي، الدولة المضيفة له بـ«الخنجر في قلب آسيا».

ونددت كوريا الشمالية وحليفتها الصين في وقت سابق بتصريحات برانسون، قائلتَين إنها تعكس استراتيجية واشنطن لاحتواء بكين. وعزَّز الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون تحالفه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر إرسال قوات وذخائر لمساعدة موسكو في حربها. واستقبل كيم مؤخراً الرئيس الصيني شي جينبينغ في بيونغ يانغ، بعدما عقد شي قمّتَين متتاليتين في بكين مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبوتين.


عودة الكهرباء لمحطة زابوريجيا الأوكرانية بعد هدنة وكالة الطاقة الذرية

صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
TT

عودة الكهرباء لمحطة زابوريجيا الأوكرانية بعد هدنة وكالة الطاقة الذرية

صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، السبت، إنها توسطت في وقف محلي لإطلاق النار تسنى على إثره إعادة ربط محطة زابوريجيا للطاقة النووية في أوكرانيا بشبكة الكهرباء بعد إجراء إصلاحات، وذلك بعد أن انقطعت مصادر الطاقة الخارجية عن المحطة لثلاثة أيام تقريباً.

لقطة تُظهر محطة زابوريجيا للطاقة النووية من ضفة خزان كاخوفكا بالقرب من بلدة نيكوبول (رويترز)

وتمكّنت القوات الروسية من السيطرة على محطة زابوريجيا في الأيام الأولى للغزو، بينما يتبادل كل من موسكو وكييف الاتهامات بتعريض المنطقة لخطر كارثة نووية نتيجة الهجمات قرب المنشأة.