الشخصية القبطية في الأدب المصري... قراءة موضوعية لقضية شائكة

كتاب جديد يرصد الظاهرة بين تاريخين

كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» يرصد أبعاداً مختلفة للتناول (الشرق الأوسط)
كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» يرصد أبعاداً مختلفة للتناول (الشرق الأوسط)
TT

الشخصية القبطية في الأدب المصري... قراءة موضوعية لقضية شائكة

كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» يرصد أبعاداً مختلفة للتناول (الشرق الأوسط)
كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» يرصد أبعاداً مختلفة للتناول (الشرق الأوسط)

تنطلق أستاذة العلوم السياسية الدكتورة نيفين مسعد من مشاهد حياتية بسيطة دالة ومعبرة؛ بل راسخة ومحفورة في وجدان قطاع من الإنتليجنتسيا المصرية، لتتناول موضوعاً يبدو مثيراً للانتباه، يتمثل في اسم كتابها الأحدث «الشخصية القبطية في الأدب المصري» الصادر، أخيراً، عن دار «العين للنشر» في القاهرة.

تحكي الباحثة المخضرمة في العلوم السياسية عن مشهد المناضل الراحل جورج إسحاق، أحد قادة حركة «كفاية» وهو يقف في ميدان التحرير خلال «ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011» يحرس الجموع التي تؤدي صلاة الجمعة في الميدان، مشيرة إلى الدلالات الباذخة لهذا المشهد، وانطوائه على صدى للهتاف الشهير: «إيد واحدة... إيد واحدة» في إشارة لتوحد المسلمين والمسيحيين في «ثورة يناير»، كما توحدت فئات المجتمع لتحقيق أهداف الثورة، أو هكذا بدا الأمر.

يرتكز الكتاب على عدد كبير من الأعمال الروائية، ليرصد تناول الأدب للشخصية القبطية، مثيراً تساؤلات كثيرة حول ملامح وسمات هذه الشخصية، ونظرة القبطي لذاته، وعلاقته بالكنيسة والطوائف المسيحية المختلفة، وتفاعله مع المجتمع كله، وتعاطيه مع الواقع السياسي، في محاولة للوقوف على إجابات توضحها التباينات بين تناول الشخصية القبطية في الأعمال الأدبية بين تاريخين فارقين في حياة المصريين.

كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» يتناول قضية الحضور القبطي في الروايات (الشرق الأوسط)

بروح الناقدة والقارئة الموضوعية المحايدة، ووفق مناهج متعددة ومتداخلة بين علم الاجتماع والسياسة والتاريخ والأدب وعلم النفس والفلسفة والدين، تتناول الدكتورة نيفين مسعد قضية شائكة، متتبعة حضور الشخصية القبطية في روايات وقصص كبار الكتاب المصريين، مثل: نجيب محفوظ، ويحيى حقي، ويوسف إدريس، وإدوار الخراط، وإبراهيم عبد المجيد، وبهاء طاهر، وسلوى بكر، وصنع الله إبراهيم، ونعيم صبري، ونبيل نعوم، وغيرهم، لتقف على حقيقة ما إذا كانت الأعمال الأدبية لهؤلاء قد صورت الشخصية القبطية وفقاً للصورة النمطية السائدة عنها، كخبيرة في الصيرفة وشؤون المال لأمانتها، وفي الوقت نفسه لا تشارك في المجال العام لشعورها بالتمييز ضدها؛ لكنها نادراً ما تبوح بذلك.

يضم الكتاب ثلاثة فصول رئيسية: الأول يطرح فكرة الشخصية القبطية في الأدب المصري بين تاريخين: ما قبل وما بعد «ثورة يناير»، والاختلافات والتباينات بين التناول في هذا التاريخ وذاك، وهو الفصل الجديد الذي كتبته المؤلفة للربط بين فصلين أساسيين، هما: الفصل الثاني «الشخصية القبطية في الأدب المصري قبل (ثورة 25 يناير 2011)» والذي تم نشره سابقاً كدراسة موسعة في مجلة «وجهات نظر» عام 1999، والفصل الثالث «الشخصية القبطية في الأدب المصري (بعد ثورة يناير 2011)» ويضم 28 مقالاً نشرتها الكاتبة في جريدة «الشروق» المصرية (بعضها لم ينشر) عن روايات تناولت الشخصية القبطية كشخصية مركزية في الأحداث.

يفرِّق الكتاب بين تاريخين لرصد شكل علاقة الأقباط بالمجتمع والدولة والمنطقة والعالم، كما تقول حرفياً في مقدمتها، وتوضح لماذا اختارت «الشخصية القبطية» في ظل خلافات على مدلول لفظ «الأقباط»، فهو يشير إلى عموم المصريين مسلمين ومسيحيين، وتلفت إلى أن مدلول كلمة قبطي للإشارة إلى المسيحي المصري يعبر عن الخصوصية المصرية في التعامل مع المسيحية. كما تورد وصف الكاتب شمعي أسعد في كتابه «حارة النصارى» الذي يصف لفظ «قبطي» بأنه «مريح»، وفيه دلالة على الاعتزاز بالهوية المصرية الأصيلة، ويفرِّق بين مسيحيي مصر والمسيحيين في بقية العالم.

وإذا كانت الدراسات الأدبية التي تعتمد على التحليل السوسيولوجي لمدى انعكاس الظواهر الاجتماعية والدينية والقانونية في الأعمال الأدبية، وتأثيرها في هذه الأعمال، تشير إلى أن الأمر يتجاوز فكرة الانعكاس إلى التأثير المادي المباشر للطفرات الاجتماعية في الأدب -وفق ما توضحه الفرنسية مدام دي ستايل (1766- 1817) في كتاباتها عن سوسيولوجيا الأدب في القرن التاسع عشر- فإن الباحثة في العلوم السياسية ترصد دراسة اجتماعية عن الأقباط للدكتورة هالة الحفناوي، بعنوان «المجتمع القبطي: همومه وتطلعاته»، في إطار تبيان الطفرة التي حدثت في المجتمع القبطي بعد «ثورة يناير»، في محاولة للنفاذ داخل هذا المجتمع، وجعْل الأقباط يعبرون عن أنفسهم، بدلاً من الكتابة عنهم وعن مجتمعهم من خارجهم.

الدكتورة نيفين مسعد تناولت الشخصية القبطية روائياً بين تاريخين (يوتيوب)

تتناول الدكتورة نيفين مسعد التأثيرات الاجتماعية التي حلَّت في الأدب، عبر تناول الشخصية القبطية في روايات ما قبل «ثورة يناير»، وتراها كانت تتسم بالتحفظ والمثالية في بعض الأحيان وفق معطيات المجتمع آنذاك، في حين حدثت طفرة في التعامل مع الشخصية القبطية وتناولها بعد «ثورة يناير»، وأصبح التناول يتسم بالجرأة والتعمق في عالم الأقباط البيني، وعالم الطوائف القبطية الأشهر (الأرثوذوكس، والكاثوليك، والبروتستانت) والملل المختلفة، على خلاف ما كان يحدث في السابق؛ إذ كان يتم تصدير الشخصية القبطية كنموذج ومثال اجتماعي أمام الشخصية المسلمة الشريكة في الوطن بنصيب الأغلبية.

وفي لفتة تاريخية يتناول الكتاب حضور الأقباط في الحياة السياسية؛ خصوصاً عبر حزب «الوفد» في أعمال نجيب محفوظ (1911– 2006)، كما يشير إلى تعامل الرؤساء المتتالين على مصر مع الأقباط: جمال عبد الناصر (حكم بين 1954 و1970) وأنور السادات (حكم بين 1970 و1981) وحسني مبارك (حكم بين 1981 و2011)، بين الشدة والتهاون، وانعكاس هذا الأمر على حضورهم الاجتماعي، وانعكاس ذلك في صورتهم بالأعمال الأدبية.

«البشموري» من الروايات التي تناولت تاريخ الأقباط (دار دوِّن)

ويتجلَّى التناول التاريخي للشخصية القبطية في روايات: «البشموري» لسلوى بكر، و«عزازيل» ليوسف زيدان، و«يعقوب» للمؤرخ محمد عفيفي، و«غيوم فرنسية» لضحى عاصي. والروايتان الأخيرتان تتناولان شخصية «المعلم يعقوب». ويطرح الكتاب جانباً من الجدل الذي أثير حول «المعلم يعقوب»، تلك الشخصية التاريخية التي كوَّنت فيلقاً من المحاربين الأقباط لمساعدة الفرنسيين لدى دخولهم مصر في دحر المماليك. فبينما يراه البعض خائناً لمصريته متعاوناً مع المستعمر الدخيل، يراه آخرون نموذجاً لاستعادة الأصول المصرية والقومية المصرية من أنياب المماليك، وينتصر للحضور القبطي في مصر، ويسعى لاستقلال بلاده حتى عن طريق الخديعة التي يمارسها ضد الفرنسيين والإنجليز، مع الإشارة إلى وفاته بطريقة غامضة وهو في طريقه مع فيلقه إلى فرنسا.

وقد تعرض لويس عوض (1915- 1990) لهجوم شديد في فترة ما، لدفاعه عن شخصية «المعلم يعقوب»، وعوض نفسه واحد من الكتاب الذين سجَّلوا ملامح الشخصية القبطية في رواية «العنقاء».

وإن كان صاحب «روح القوانين» مونتسكيو (1689– 1755) يصف الأدب بأنه ظاهرة اجتماعية بامتياز، فكتاب «الشخصية القبطية» يتتبع كثيراً من الظواهر الاجتماعية التي تزخر بها الروايات، ومن اللافت في الكتاب تناول أعمال تنطوي على ملامح من السير الذاتية للأدباء، مثل: إدوار الخراط، ونعيم صبري، وغبريال زكي غبريال.

وتوضح الكاتبة –مثلاً- أن شخصية «ميخائيل» في رائعة الخراط «رامة والتنين» تعكس جانباً من الملامح الشخصية للكاتب، المعتز بمصريته وأصوله القديمة، والباحث عنها في كل شيء حوله من الآثار المصرية القديمة إلى أرض الإسكندرية وترابها الزعفران.

«لا أحد ينام في الإسكندرية» تضمنت جانباً للشخصية القبطية (الشرق الأوسط)

وكذلك تشير روايات، مثل «شبرا» لنعيم صبري، و«وصايا اللوح المكسور» لغبريال زكي غبريال، إلى ملامح من سيرتهما الذاتية.

كما ينتقل الكتاب إلى جيل أحدث يكتب أعمالاً تشبه الروايات الوثائقية، مثل رواية «كنت طفلاً قبطياً في المنيا» لمينا عادل جيد، والتي يشير فيها إلى النظرة المغالية تجاه الأقباط، بين المثالية لدرجة أن البعض يعتقد أنهم «لا يدخِّنون»، والسلبية المتطرفة لدرجة الاعتقاد بأنهم «لا يهتمون بالنظافة الشخصية».

كما تشير روايات «ما بعد الثورة» إلى الجرأة والتمرد والكشف عن أبعاد المجتمع المسيحي نفسه، وتفاصيله وعاداته وتقاليده، وحتى التنمر الذي يتعرض له بعض أبنائه، كما يظهر في رواية «فيكتوريا» لكارولين كامل، والتمرد الذي يعلنه البعض كما في رواية «خلف أسوار الكنيسة» لمينا فايق.

ومن الأعمال التي تناولها الكتاب: «لا أحد ينام في الإسكندرية» لإبراهيم عبد المجيد، و«ذات» لصنع الله إبراهيم، و«اسم آخر للظل» لحسني حسن. أما الأعمال التي تم تناولها بعد «الثورة» فمن بينها: «صافيني مرة»، و«المهرج»، لنعيم صبري الذي كتب مقدمة لهذا الكتاب، و«أحوال مظلوم» لسعيد نوح، و«لعبة الضلال» لروبير الفارس، و«طبيب أرياف» لمحمد المنسي قنديل، و«يوميات يوسف تادرس» للكاتب عادل عصمت، و«صلاة خاصة» لصبحي موسى، و«مخطوطة ابن الجروة» لهبة أحمد حسب، و«كف المسيح» لأمنية صلاح.


مقالات ذات صلة

منيرة العيدان: الهجرات شكلت نظرة الخليجيين للحياة

ثقافة وفنون  منيرة العيدان

منيرة العيدان: الهجرات شكلت نظرة الخليجيين للحياة

في الطريق الصحراوي الذي يربط نجد في وسط الجزيرة العربية بالكويت في خاصرة الخليج، تستعيد الروائية الكويتية منيرة العيدان ذاكرة الرمل، ومعاناة الرحيل...

ميرزا الخويلدي (الكويت)
ثقافة وفنون «زمن حمودة الأخير»... الإنسان والتيه

«زمن حمودة الأخير»... الإنسان والتيه

تعد الرواية التونسية من أبرز التجارب السردية العربية التي انشغلت بتصوير الواقع الإنساني، والاجتماعي، إذ استطاع الروائي التونسي أن يجعل من الإنسان محوراً أساسياً

إلهام بلحاج
ثقافة وفنون «صُنع في العراق»... سيرة لأربعة أجيال من النساء

«صُنع في العراق»... سيرة لأربعة أجيال من النساء

صدر حديثاً عن «منشورات الجمل»، رواية «صُنع في العراق» للكاتبة العراقية ميسلون فاخر، التي تتبع فيها مسارات شخصيات تبحث عن معنى للحياة وسط التحولات القاسية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون «تمويه»... يكفي أن تكون فلسطينياً كي تعيش مختلفاً

«تمويه»... يكفي أن تكون فلسطينياً كي تعيش مختلفاً

تتقدم عدنية شبلي ببطء في روايتها «تمويه» الصادرة عن «دار الآداب» في بيروت، لترسم صورة إنسانية شفيفة لعائلة صغيرة، تعيش في ظل الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين.

سوسن الأبطح (بيروت)
ثقافة وفنون رواية ساخرة عن حال المغرب قبل الاستقلال

رواية ساخرة عن حال المغرب قبل الاستقلال

صدر حديثاً، بالتعاون بين «دار نوفل» (هاشيت أنطون)، ودار «الفاضل للنشر»، رواية «اللّاروب» للكاتب والسياسي المغربي حسن أوريد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الشمس تُفاجئ العلماء بسلوك غامض وغير مُتوقَّع

خلف الضوء الهائل... نبض غامض يتبدّل (غيتي)
خلف الضوء الهائل... نبض غامض يتبدّل (غيتي)
TT

الشمس تُفاجئ العلماء بسلوك غامض وغير مُتوقَّع

خلف الضوء الهائل... نبض غامض يتبدّل (غيتي)
خلف الضوء الهائل... نبض غامض يتبدّل (غيتي)

وجد العلماء أنّ الشمس تتصرّف بطرق غامضة وغير متوقَّعة، وذلك بعد استماعهم إلى «نبضها» الداخلي.

ويشير باحثو دراسة جديدة نقلتها «الإندبندنت» إلى أنّ خطباً ما قد طرأ وتغيَّر في الإيقاع الداخلي للشمس على مدى الـ40 عاماً الماضية. ويتحكّم هذا الإيقاع في طَقْس الفضاء الذي يمكنه التأثير في الحياة على الأرض، ويؤكد العلماء أنّ ثمة حاجة ماسة لإجراء دراسة عاجلة لفهم ما يحدث لنجمنا.

ومن المعروف أنّ الشمس تتغيَّر بناءً على دورات مدتها 11 عاماً، وتنتقل فيها من مراحل النشاط المكثَّف إلى الأوقات الأقل نشاطاً. وخلال الأجزاء الأكثر صخباً ونشاطاً من تلك الدورات، يزداد احتمال أن تقذف الشمس توهّجات شمسية وانبعاثات من الجسيمات التي من المُحتمل أن تؤدّي إلى عواصف شمسية خطيرة.

وقد جاء هذا البحث الجديد بعدما استمع العلماء إلى الموجات الصوتية الدقيقة الموجودة داخل الشمس؛ مما يتيح لهم فهم التغيرات التي تجري في باطن الشمس بصورة أفضل، ومعرفة ما قد تعنيه بالنسبة إلى دوراتها وسلوكها.

ووجد الباحثون أنّ الشمس تبدو وكأنها تدخل في «نمط سلوكي مختلف». وإضافة إلى الإيقاع المعتاد الذي يمتدّ عبر 11 عاماً، هناك تغيرات بمدى أطول في بنيتها يمكن أن تغيّر من طريقة عمل الشمس.

وتشير الدراسة إلى أنّ النشاط المغناطيسي الشمسي يندفع نحو طبقة تقع أسفل السطح المرئي للشمس مباشرة، وأنّ هذه الطبقة تزداد ضآلة بمرور الوقت.

الشمس التي نعرفها قد لا تكون كما كانت (أ.ب)

وقال بيل تشابلن، من جامعة برمنغهام، وهو المؤلّف الرئيسي للدراسة الجديدة: «تمتلك الشمس (إيقاعاً حيوياً نشطاً) خاصاً بها يُولّد نشاطاً مغناطيسياً متصاعداً ومتناقصاً يُشكل بدوره طقس الفضاء. ومع ذلك، فإنّ المقاييس السطحية التقليدية لا تلتقط القصة الكاملة، وهي أنّ الشمس قد تكون في طور الدخول إلى نمط سلوكي مختلف يتكشف على مدى عقود».

وأضاف: «كشفنا عن أدلة تشير إلى وجود تغيرات منهجية في دورة النشاط الشمسي. والأهم، أنّ النشاط المغناطيسي أصبح أكثر انحصاراً وضيقاً بالقرب من السطح مع كلّ دورة. هذا هو الاكتشاف الأول من نوعه، وما كان ليتحقق لولا رصد شبكة (بايسون) الطويل الأمد».

ويرى الباحثون أنّ هناك حاجة إلى بذل مزيد من العمل لفهم دورة الشمس الحالية بشكل أفضل، ومعرفة أي تغيرات داخلية قد تكون هي المحرك والمغيّر لها.

وقالت سارباني باسو، من جامعة ييل: «اكتشفنا أنّ العلاقة بين التذبذبات الشمسية الداخلية والنشاط السطحي قد تطوَّرت على مدى الدورات القليلة الماضية».

وتابعت: «لا يمكن تفسير هذا الاتجاه ببساطة بضعف الحقول المغناطيسية؛ وإنما يشير بدلاً من ذلك إلى إعادة تنظيم هيكلية لكيفية تخزين النشاط المغناطيسي للشمس تحت السطح».

Your Premium trial has ended


الصين تشنّ حرباً على «المطابخ الوهمية» بعد ملايين الطلبات المشبوهة

ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)
ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)
TT

الصين تشنّ حرباً على «المطابخ الوهمية» بعد ملايين الطلبات المشبوهة

ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)
ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)

استهدفت السلطات الصينية فئة جديدة في إطار مساعيها لكبح جماح المنافسة الشرسة في قطاع توصيل الطعام في البلاد: «المطابخ الوهمية»، أو المطاعم التي لا وجود لها على أرض الواقع، لكنها تظهر على تطبيقات توصيل الطعام.

وذكرت «بي بي سي» أنّ «المطابخ الوهمية» تعمل عبر إسناد الطلبات إلى بائعين من جهات خارجية لتنفيذها بتكاليف أقل، ممّا يتيح للتجار خفض الأسعار وزيادة الأرباح إلى أقصى حدّ.

وعثرت السلطات على الآلاف من هذه «المطابخ الوهمية» في جميع أنحاء الصين، ممّا أثار مخاوف من أنّ الأسعار الرخيصة تأتي على حساب سلامة الغذاء.

وبدءاً من هذا الأسبوع، يتعيَّن على التطبيقات التحقُّق من تراخيص المطاعم وعناوينها، في حين يجب على التجّار ضمان تطابُق البيانات المدرجة عبر الإنترنت مع العمل التجاري الفعلي على أرض الواقع، وتحديد ما إذا كان المطعم يقدّم خدمات تناول الطعام داخل المنشأة.

وقد بدأت الرقابة الصارمة على «المطابخ الوهمية» العام الماضي، بعدما قدَّم رجل في بكين شكوى بشأن كعكة غير مُرضية مزيّنة بزهور غير صالحة للأكل، كان قد طلبها عبر تطبيق لتوصيل الطعام، وفق وسائل إعلام رسمية.

ووجد المسؤولون أنّ سلسلة محلات الكعك التي طلب منها كانت تُدرج نحو 380 موقعاً على منصات التجارة الإلكترونية الكبرى، لكنها لم تكن تمتلك متجراً فعلياً واحداً على أرض الواقع. كما يُزعم أن متاجرها الإلكترونية استخدمت تراخيص تجارية مزوّرة.

ومع استمرار التحقيق، تبيَّن أنّ السلسلة كانت تقبل الطلبات ثم تحوّلها إلى منصة أخرى مختلفة، وهناك يجري إسناد الطلبات إلى بائعين خارجيين متنوّعين، بناءً على مَن يُقدّم أقل الأسعار.

وأفادت وكالة الأنباء «شينخوا» الرسمية الشهر الماضي بأنّ السلطات عثرت على إجمالي 3.6 مليون طلب كعك عبر منصتين لتحويل الطلبات. كما رصدت 67 ألف «متجر وهمي» عبر 7 تطبيقات رئيسية لتوصيل الطعام، التي شكّلت مع مواقع تحويل الطلبات «سلسلة توريد غير قانونية من خلال التواطؤ المتبادل».

وأضافت الوكالة أنّ منصات توصيل الطعام كانت متواطئة في هذه الترتيبات. ونُقل عن موظف في أحد تطبيقات التوصيل قوله للمسؤولين: «إذا كنا صارمين جداً في مراجعتنا، فسيذهب التجّار إلى منصات أخرى».

ويُعد توصيل الطعام عبر الإنترنت صناعة تشهد تنافساً محموماً وشرساً في الصين.

وخلال العام الماضي، أدت حرب الأسعار بين تطبيقات التوصيل الكبرى إلى صدور تحذيرات حكومية من سباق تدهور الأسعار. ويتحمَّل سائقو التوصيل العبء الأكبر لعمليات التوصيل التي تزداد سرعة باستمرار، إذ يكافحون لتلبية المواعيد النهائية الصارمة مقابل أجور زهيدة.

وفي أبريل (نيسان)، ذكرت الهيئة الوطنية لتنظيم السوق أنها فرضت غرامات على 7 منصات للتجارة الإلكترونية، بما في ذلك «تاوباو»، و«جي دي دوت كوم»، و«ميتوان»، و«بيندوودوو»، بمبلغ إجمالي مقداره 3.6 مليار يوان (530 مليون دولار/ 400 مليون جنيه إسترليني)، وكان معظمها بسبب عمليات توصيل من «مطابخ وهمية».

ومع استمرار الحملة ضدّ «المطابخ الوهمية»، يحاول التجار طمأنة المستهلكين بشأن سلامة الغذاء.

ووفق تقرير نشرته وكالة «شينخوا»، ركَّب أكثر من 20 منفذاً لبيع الوجبات الجاهزة في مدينة «هانغتشو» الشرقية، «مطابخ شفافة» مزودة بميزات البثّ المباشر، مما يتيح للمستهلكين مشاهدة إعداد الطعام في الوقت الفعلي.

وفي مقاطعة «أنهوي» المجاورة، أعلنت السلطات الأسبوع الماضي أنها وقَّعت اتفاقية لسلامة الغذاء مع «ميتوان»، و«تاوباو»، و«جي دي دوت كوم»، التي تتضمّن استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي لمراقبة المطابخ ومكافأة سائقي التوصيل الذين يبلغون عن المطاعم غير القانونية.


جائزة «الإنجاز مدى الحياة» للدكتور محمد صايغ

د. محمد صايغ ينال جائزة الانجاز مدى الحياة لعام 2026 (الوطنية)
د. محمد صايغ ينال جائزة الانجاز مدى الحياة لعام 2026 (الوطنية)
TT

جائزة «الإنجاز مدى الحياة» للدكتور محمد صايغ

د. محمد صايغ ينال جائزة الانجاز مدى الحياة لعام 2026 (الوطنية)
د. محمد صايغ ينال جائزة الانجاز مدى الحياة لعام 2026 (الوطنية)

اختارت «الجمعية الأميركية لزراعة الأعضاء (AST)» الدكتور محمد صايغ للفوز بجائزة الإنجاز مدى الحياة لعام 2026، وهي من أرفع الجوائز التي تمنحها الجمعية، تقديراً لمسيرة مهنية استثنائية حافلة بالإنجازات الرائدة في مجالات زراعة الأعضاء، وأمراض الكلى، وعلم المناعة المرتبط بالزراعة.

وحسب بيان للجمعية نشرته الوكالة الوطنية للإعلام (الرسمية اللبنانية)، الثلاثاء، يُعدّ الدكتور صايغ أول لبناني - أميركي ينال هذا التكريم المرموق، وذلك تقديراً لإسهاماته التحويلية التي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود وأسهمت في تطوير علوم وممارسات زراعة الأعضاء، إلى جانب دوره البارز في ترسيخ أسس التميّز الأكاديمي والطبي من خلال القيادة والابتكار والإرشاد العلمي.

تُعد جائزة الإنجاز مدى الحياة أعلى وسام تمنحه الجمعية للشخصيات التي تركت بصمة دائمة في مجال زراعة الأعضاء من خلال رؤيتها القيادية وإسهاماتها العلمية الاستثنائية. ويؤكد اختيار صايغ لهذا التكريم مكانته كأحد أبرز الرواد العالميين الذين أسهموا في رسم ملامح مستقبل الطب وزراعة الأعضاء على مستوى العالم.

كان صايغ قد حصل على شهادة الطب بمرتبة الشرف من الجامعة الأميركية في بيروت عام 1984، قبل أن يتابع تدريبه السريري والبحثي المتخصص في الولايات المتحدة. وأكمل إقامته في الطب الباطني في مؤسسة كليفلاند كلينك، ثم تابع زمالات متقدمة في أمراض الكلى وعلم المناعة الخاص بزراعة الأعضاء في كلية الطب بجامعة هارفارد ومستشفى بريغهام آند وومنز.

وخلال مسيرته الأكاديمية المتميزة في كلية الطب بجامعة هارفارد، تدرّج صايغ في المناصب العلمية حتى أصبح أستاذاً متفرغاً عام 2004. وفي عام 2005، عُيّن أستاذاً حاملاً لكرسي وارن إي. غروب وجون ب. ميريل في طب زراعة الأعضاء، ومديراً لمركز شوستر العائلي لأبحاث زراعة الأعضاء في مستشفى بريغهام آند وومنز ومستشفى بوسطن للأطفال. كما امتد تأثيره على المستوى الوطني من خلال توليه إدارة ائتلاف بحثي واسع النطاق مموَّل من المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية (NIAID)، حيث قاد جهوداً رائدة لدفع عجلة التقدم في أبحاث زراعة الأعضاء وعلم المناعة.

وفي عام 2009، عاد صايغ إلى لبنان ليتولى منصب عميد كلية الطب ونائب الرئيس التنفيذي للمركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت، حيث قاد واحدة من أكثر مراحل التطور والتحول طموحاً في تاريخ المؤسسة. وتحت قيادته، تم تطوير وتنفيذ رؤية «AUBMC 2020» بنجاح، مما عزّز مكانة المركز الطبي وجهةً إقليميةً رائدةً في الرعاية الصحية والتعليم الطبي والبحث العلمي.

وحصد صايغ على مدار مسيرته عديداً من الجوائز والتكريمات الوطنية والدولية. ويُعد الشخص الوحيد الذي حصل على جائزة العلوم الأساسية، وجائزة الإرشاد الأكاديمي، وجائزة الإنجاز مدى الحياة من الجمعية الأميركية لزراعة الأعضاء، وهو إنجاز غير مسبوق يعكس عمق إسهاماته في البحث العلمي وتدريب الأطباء والارتقاء برعاية المرضى.

وإلى جانب إنجازاته البحثية، لعب صايغ دوراً محورياً في تعزيز التعاون العلمي بين باحثي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا ونظرائهم في الولايات المتحدة من خلال مبادرة الشرق الأوسط التابعة للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، مما أسهم في بناء جسور للتعاون العلمي وتبادل المعرفة على المستوى الدولي.