توتر جديد بعد مقتل مواطنين موريتانيين في عملية عسكرية لجيش مالي

نواكشوط: قواتنا على الحدود وفي أتم الجاهزية

جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)
جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)
TT

توتر جديد بعد مقتل مواطنين موريتانيين في عملية عسكرية لجيش مالي

جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)
جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)

قال الجيش الموريتاني إن مواطنين موريتانيين عُثر عليهما قتيلين بعد ساعات من اعتقالهما على يد وحدة من الجيش المالي في قرية «ياكنا» الواقعة داخل الأراضي المالية، على بُعد 12 كيلومتراً من الحدود.

ونفى الجيش، بشدة، الرواية التي تداولتها مصادر صحافية موريتانية، وأكدتها أحزاب سياسية ونواب في البرلمان، والتي تُفيد بأن «وحدة من الجيش المالي اقتحمت قرية موريتانية وقامت بتصفية 3 أشخاص وإضرام النيران في الجثث قبل الانسحاب».

وقال الجيش الموريتاني، في بيان، إن ما يجري تداوله من معلومات «غير دقيق»، مشيراً إلى أنه «في صبيحة يوم 20 مارس (آذار) 2026، وصلت قوة مسلحة قوامها 5 سيارات و20 دراجة نارية إلى قرية (ياكنا) المالية، الواقعة على بُعد 12 كيلومتراً من الحدود الموريتانية، و40 كيلومتراً من قرية (أبغيديد) الموريتانية».

قائد الأركان العامة للجيوش بموريتانيا الفريق محمد فال ولد الرايس (متداولة)

وأضاف، أنه «حسب المعلومات المتوفّرة، قامت هذه القوة باعتقال 3 أشخاص، موريتانييْن ومالي الجنسية، ليعثر عليهم لاحقاً وقد فارقوا الحياة»، دون أن يكشف ملابسات الوفاة، ولا الظروف التي تمت فيها.

وأكد الجيش الموريتاني، أن «وحدات من قواتنا المسلحة منتشرة على طول الشريط الحدودي»، مشدداً على أن «القوة التي ارتكبت هذا الفعل كانت داخل الأراضي المالية، وعلى بُعد 12 كيلومتراً من الحدود الوطنية».

وخلص في بيانه إلى تأكيد «الجاهزية التامة لقواتنا المسلحة لتأمين كل شبر من تراب الوطن، والتصدي بحزم لأي تهديد يستهدف أمن المواطنين، أو يمس بحرمة حوزتنا الترابية».

وتأتي هذه الحادثة وسط تصعيد وتوتر بين موريتانيا ومالي، خصوصاً في الشريط الحدودي المحاذي لغابة (واغادو)، غربي مالي؛ حيث توجد معاقل «جبهة تحرير ماسينا»، التابعة لتنظيم «القاعدة»، وحيث تدور معارك طاحنة بين الجيش المالي والتنظيم الإرهابي.

مالي... و«القاعدة»

في غضون ذلك، أعلن الجيش المالي «مقتل نحو 40 إرهابياً خلال عملية عسكرية الأسبوع الماضي بالقرب من الحدود مع موريتانيا»، مشيراً إلى أن من بين القتلى «قيادياً بارزاً»، بالإضافة إلى «تدمير مخابئ إرهابية».

العنف المتصاعد في مالي التي تمتلك حدوداً مشتركة مع موريتانيا يفاقم مخاوف الحكومة الموريتانية (إ.ب.أ)

وأضاف الجيش المالي أنه تمكن «من تحرير 12 رهينة كانوا بحوزة جماعة إرهابية، واسترجاع كميات من الأسلحة والذخيرة، بينها طائرات مسيَّرة انتحارية، وأجهزة اتصال من نوع (TYT)، وأكثر من 3 آلاف لتر من الوقود، إلى جانب معدات عسكرية أخرى».

وتواجه مالي خطر الجماعات المسلحة منذ نحو عقد ونصف العقد، وينفذ جيشها من حين لآخر عمليات ضد معاقل «القاعدة»، وفي بعض الأحيان يدخل الشريط الحدودي مع موريتانيا، ما يُسفر عن سقوط ضحايا موريتانيين.

وحول الحادثة الأخيرة، قالت مصادر محلية إن القتلى كانوا شابين موريتانيين وآخر من مالي، يعملون في تنمية المواشي، وكانوا صباح الجمعة الماضي يرعون الماشية في أحد الأودية، «حين اعتقلتهم وحدة من الجيش المالي، وأعدمتهم رمياً بالرصاص»، وفق تعبير مصدر عائلي.

وقال المصدر، في حديث لصحيفة موريتانية، إن «أحد القتيلين أُطلق عليه الرصاص في الرأس، فيما أُصيب الآخر برصاصة بين الكتفين، قبل أن يتم إحراق جثمانيهما»، مطالباً الحكومة الموريتانية بـ«التدخل لضمان تحقيق جاد في الحادث».

وأثارت الحادثة جدلاً واسعاً في موريتانيا؛ حيث وصفها «حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل) بأنها «عمل إجرامي وتصعيد خطير»، وأضاف الحزب المعارض الأكثر تمثيلاً في البرلمان، أن ما جرى «انتهاك صارخ لعلاقات الأخوة وحسن الجوار، وكل القوانين الدولية والأعراف الإنسانية».

ودعا الحزب إلى «موقف رسمي حازم وواضح»، مشيراً إلى أن «هذا العمل الإجرامي لا يمكن تبريره بأي حال من الأحوال، ويُشكّل تصعيداً خطيراً». ورأى أن على الحكومة الموريتانية «تحمل مسؤولياتها الكاملة في حماية المواطنين وصون كرامتهم داخل الوطن وخارجه»، داعياً إلى «اتخاذ الإجراءات الدبلوماسية والقانونية اللازمة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة البشعة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

مرسوم للشرع يتشدد مع تهريب المخدرات والأسلحة و«البضائع الإسرائيلية»

المشرق العربي معبر «نصيب» على الحدود السورية - الأردنية (أ.ف.ب)

مرسوم للشرع يتشدد مع تهريب المخدرات والأسلحة و«البضائع الإسرائيلية»

أصدر الرئيس أحمد الشرع مرسوماً يتضمن قانوناً جديداً للجمارك في سوريا ينظم عمل الأمانات الجمركية وحركة البضائع والرسوم عبر المنافذ البرية والبحرية والجوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
شمال افريقيا ميلوني والدبيبة خلال مراسم الاستقبال في روما يوم 7 مايو (مكتب الدبيبة)

الدبيبة وميلوني يبحثان في روما ملفات «الهجرة» والطاقة والسجناء الليبيين

شدد عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» الليبية على أهمية تعزيز التنسيق العملياتي، ودعم قدرات بلاده في مراقبة الحدود والسواحل، ومكافحة شبكات التهريب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)

تركيا وأرمينيا إلى تعاون يتجاوز الخلافات و«مزاعم الإبادة» بدعم أميركي

بحثت تركيا وأرمينيا إعادة تشغيل خط سكة حديد يربط بينهما، في إطار محادثات تطبيع العلاقات المجمدة منذ عام 1993...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا خالد حفتر مستقبلاً وفداً من قيادات «التبو» (رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني»)

«الوطني الليبي» يعزز علاقته بقبائل «التبو» لإحكام قبضته على الجنوب

يعمل «الجيش الوطني» الليبي على توسيع قاعدته الشعبية والأمنية والعسكرية في جنوب البلاد، في مواجهة تحركات تقودها «غرفة تحرير الجنوب» عبر الحدود المترامية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

تتسارع الجهود الأوروبية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط» يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

محكمة تونسية تقضي بسجن زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي مدى الحياة

رئيس البرلمان السابق راشد الغنوشي لدى مغادرته المحكمة (أرشيفية - متداولة)
رئيس البرلمان السابق راشد الغنوشي لدى مغادرته المحكمة (أرشيفية - متداولة)
TT

محكمة تونسية تقضي بسجن زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي مدى الحياة

رئيس البرلمان السابق راشد الغنوشي لدى مغادرته المحكمة (أرشيفية - متداولة)
رئيس البرلمان السابق راشد الغنوشي لدى مغادرته المحكمة (أرشيفية - متداولة)

أصدرت محكمة تونسية الثلاثاء، احكاما بالسجن بحق زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي وآخرين، تراوح بين السجن مدى الحياة ولمدة 10 سنوات، بتهم الارهاب، وفق ما أفادت الحركة وتقارير إعلامية.

واتهم الغنوشي وشخصيات أخرى في النهضة بتأسيس «جهاز أمني سري» لخدمة الحركة التي فازت في الانتخابات التي أعقبت الثورة في عام 2011 وهيمنت من بعدها على الحياة السياسية التونسية لنحو عقد.

وحكم على الغنوشي البالغ 84 عاما بالسجن مدى الحياة مع 30 سنة، وفق وسائل إعلام محلي والحركة التي أكدت الأحكام. كما حكم على الضابط المتقاعد كمال البدوي بالسجن مدى الحياة مع 32 سنة. أما رئيس الوزراء السابق علي العريض المحتجز منذ عام 2022 والذي يواجه اتهامات في قضية منفصلة تتعلق بالمساعدة في إرسال مقاتلين إلى العراق وسوريا، فقد حُكم عليه بالسجن لمدة 42 عاما.

واعتقل الغنوشي عام 2023 وبلغ مجموع الأحكام عليه في قضايا عدة، بينها «التآمر ضد أمن الدولة»، أكثر من 40 عاما في السجن، قبل حكم الثلاثاء.

ويعتبر منتقدون أن الأحكام الصادرة ضد شخصيات المعارضة ذات دوافع سياسية. ووصفت حركة النهضة الحكم بأنه «يفتقر إلى أبسط شروط العدالة».

وتندد منظمات غير حكومية تونسية ودولية عدة بتراجع الحقوق والحريات في البلاد منذ وصول الرئيس قيس سعبد إلى السلطة في يوليو (تموز) 2021، حيث أقال رئيس حكومته وعلّق عمل البرلمان قبل أن يُنتخب برلمان بصلاحيات محدودة جدا.


الفرقاء السودانيون للاجتماع في أديس أبابا


أعضاء الآلية الخماسية الدولية الذين شاركوا في مؤتمر برلين لمناقشة الأزمة في السودان منتصف أبريل الماضي (إكس)
أعضاء الآلية الخماسية الدولية الذين شاركوا في مؤتمر برلين لمناقشة الأزمة في السودان منتصف أبريل الماضي (إكس)
TT

الفرقاء السودانيون للاجتماع في أديس أبابا


أعضاء الآلية الخماسية الدولية الذين شاركوا في مؤتمر برلين لمناقشة الأزمة في السودان منتصف أبريل الماضي (إكس)
أعضاء الآلية الخماسية الدولية الذين شاركوا في مؤتمر برلين لمناقشة الأزمة في السودان منتصف أبريل الماضي (إكس)

تحتضن العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، اليوم (الأربعاء)، اجتماعاً للفرقاء السودانيين، برعاية الآلية «الخماسية الدولية»، المكونة من الاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد). ويشارك في هذا الاجتماع الاستكشافي الأول قوى سياسية ومدنية متحالفة مع الجيش، وأخرى مساندة لـ«الدعم السريع».

ويهدف الاجتماع، الذي يستمر يومين، إلى بحث إمكانية تشكيل آلية سودانية موحدة للمساهمة في جهود وقف الحرب، والتفاوض بشأن الترتيبات الانتقالية، تمهيداً لإطلاق حوار سياسي شامل بين السودانيين. ويشارك في اللقاء تحالف «صمود» الذي يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، و«الكتلة الديمقراطية» الحليفة للجيش، وتحالف «تأسيس» المساند لـ«الدعم السريع»، إلى جانب ممثلين للمجتمع المدني.

ويأتي الاجتماع بعد مشاورات مكثفة لتجاوز خلافات حول قائمة المشاركين، وسط آمال بأن يسهم في تقريب وجهات النظر وفتح مسار سياسي جديد لإنهاء النزاع المستمر في البلاد.


«أرض الصومال» في الاستراتيجية الأميركية... شراكة أمنية تتجاوز «معضلة الاعتراف»

منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة وأكبر مدينة في «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة وأكبر مدينة في «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
TT

«أرض الصومال» في الاستراتيجية الأميركية... شراكة أمنية تتجاوز «معضلة الاعتراف»

منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة وأكبر مدينة في «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة وأكبر مدينة في «أرض الصومال» (أ.ف.ب)

كشف تقرير حديث لـ«الخارجية الأميركية» عن توجه واشنطن لاعتبار الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، شريكاً محتملاً في المصالح الأمنية، بما في ذلك ضمان حرية الملاحة التجارية والعسكرية من البحر الأحمر إلى المحيط الهندي لموقعها الاستراتيجي، دون أن يمس ذلك حدود الصومال.

ويتوقع خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الإقليم وواشنطن بصدد «صياغة جديدة قائمة على شراكة أمنية تتوسع دون التقييد بمعضلة الاعتراف، وسط تباين بشأن المستقبل وإمكانية إعطاء الإقليم شرعية دبلوماسية».

والإقليم الانفصالي يملك ساحلاً بطول 740 كيلومتراً على خليج عدن، ويحتل موقعاً استراتيجياً عند نقطة التقاء المحيط الهندي بالبحر الأحمر في منطقة القرن الأفريقي، ولا يحظى باعتراف دولي منذ انفصاله عن جمهورية الصومال الفيدرالية عام 1991، إلا من تل أبيب في ديسمبر (كانون الأول) 2025، ولا يزال ميناء بربرة الاستراتيجي التابع للإقليم محل صراع نفوذ إقليمي ودولي في تلك المنطقة.

وأرسلت «الخارجية الأميركية» تقريراً حديثاً إلى الكونغرس لعام 2026 بشأن المجالات المحتملة لتعزيز انخراط الولايات المتحدة مع «أرض الصومال»، مؤكدة أن «واشنطن معترفة بسيادة الصومال ووحدة أراضيه بما فيها أرض الصومال»، معتبرة أن المنطقة الانفصالية جزءاً من جمهورية الصومال الفيدرالية.

وأشار التقرير إلى أن «أرض الصومال» تعدّ شريكاً محتملاً في المصالح الأمنية بما في ذلك ضمان حرية الملاحة التجارية والعسكرية من البحر الأحمر إلى المحيط الهندي؛ لموقعها الاستراتيجي وقربها من اليمن ومضيق باب المندب.

وأضاف أن موقع أرض الصومال الجغرافي قد يساعد في جهود مراقبة ومكافحة التنظيمات المتطرفة العنيفة، وخاصة الروابط بين جماعة الحوثيين وحركة «الشباب»، موضحاً أن «القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا تجري اتصالات منتظمة مع سلطات أرض الصومال، وتبحث مجالات التعاون المحتملة».

الخبيرة الأميركية المختصة في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، إيرينا تسوكرمان، ترى أن هذا النهج الأميركي في «أرض الصومال» يعكس اتجاهاً أوسع في السياسة الخارجية الأميركية، يركز على التعاون الأمني بمعزل عن الاعتراف الرسمي.

و«توسع أنشطة الحوثيين في البحر الأحمر، والمخاوف بشأن شبكات تهريب الأسلحة، واستمرار حركة )الشباب)، أدت إلى خلق ضغوط تتجاوز النزاعات الدستورية الداخلية في الصومال، وعقد شراكات مع جهات قادرة على تحقيق نتائج عملية، بدلاً من مجرد امتلاك وضع قانوني دولي»، وفق تسوكرمان.

شاب يحمل علم «أرض الصومال» أمام النصب التذكاري لحرب هرجيسا (أ.ف.ب)

فيما يرى المحلل السياسي في «أرض الصومال»، عبد الكريم صالح، أن هذا التقرير الأخير حال تنفيذه، ستجني هرجسيا فوائد جمة على الصعيد الاقتصادي والأمني والاستثماري، حيث ستعمل الولايات المتحدة وأرض الصومال معاً بشكل مباشر، وهذه خطوة مهمة تسبق الاعتراف الرسمي الذي يمكن أن تتخذها واشنطن في المستقبل ضمن خطوات أخرى.

وينبه صالح إلى أن «الولايات المتحدة لها وجود في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وتتمركز قواتها في جيبوتي. وإن ترسيخ وجودها في بربرة سيسهل على الولايات المتحدة المساعدة في تأمين باب المندب ومراقبة الأنشطة التي تهدد أمن هذا الممر البحري المهم».

وفي فبراير (شباط) الماضي، قال وزير الرئاسة في أرض الصومال، خضر حسين عبدي، إنهم «مستعدون لمنح الولايات المتحدة حق الوصول إلى المعادن والقواعد العسكرية، في إطار مساعي الحصول على اعتراف دولي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» وقتها.

وجاء ذلك السعي الحثيث للإقليم بعد نحو شهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم وسط رفض عربي وإسلامي.

وفي مايو (أيار) 2025، التقى وزير خارجية أرض الصومال، عبد الرحمن طاهر آدم ووفد مرافق له مسؤولين كباراً في الإدارة الأميركية في واشنطن، وركزت المحادثات على «تعزيز الأمن الإقليمي، والتعاون بين الولايات المتحدة وأرض الصومال»، وفق بيان «خارجية الإقليم».

وعن المستقبل، يرجح صالح أنه من الممكن أن يتبع ذلك الاعتراف الرسمي بمجرد ترسيخ العلاقات بين أرض الصومال والولايات المتحدة، مستدركاً: «إلا أنه من غير المعروف متى سيحدث ذلك، سواء هذا العام أو العام المقبل».

حول إمكانية أن تعلن واشنطن الاعتراف الرسمي بأرض الصومال في المستقبل، لا تستبعد تسوكرمان، هذا التطور، مستدركة: «لكن النتيجة الأكثر ترجيحاً على المدى المتوسط ليست الاعتراف، بل التوسع التدريجي للعلاقات الأمنية والاستخباراتية والدبلوماسية والاقتصادية، بما يُشبه شراكة بين دولتين في الواقع، مع بقائها رسمياً ضمن حدود الصومال المعترف بها دولياً».

وسبق أن حذر الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست»، فبراير 2025، من أن بعض المقربين من الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسعون لدفعه للاعتراف رسمياً بـ«أرض الصومال»، مؤكداً أن «هذا قد يشكل تهديداً لتغيير حدود القارة الأفريقية».

وبتأكيد واشنطن احترام حدود الصومال، يعتقد صالح أن «الولايات المتحدة تنظر باستمرار إلى أرض الصومال من منظور مصالحها الخاصة، ولا سيما موقعها الاستراتيجي وعلاقاتها مع الولايات المتحدة وحلفائها، بما في ذلك إسرائيل».

ولا ترجح تسوكرمان أن تُرحب مقديشو بهذا التطور سياسياً، لكنها قد تجد نفسها مُقيدة بشكل متزايد في قدرتها على معارضته، خاصة إذا ما جادل المسؤولون الأميركيون بأن التعاون مع أرض الصومال يُسهم بشكل مباشر في مكافحة الإرهاب وحماية التجارة البحرية، متوقعة أن يسعى القادة الصوماليون إلى الحصول على ضمانات بأن التعاون الأمني لن يتطور إلى اعتراف دبلوماسي، أو اتفاقيات دفاع ثنائية، أو ترتيبات تُشير إلى قيام دولة.