أمّهات القادة... كيف رسمن ملامح شخصيات ترمب وبوتين وكيم وتشارلز؟

دونالد ترمب، كيم جونغ أون، فلاديمير بوتين والملك تشارلز مع أمهاتهم (يوتيوب/ الكرملين/ أ.ف.ب)
دونالد ترمب، كيم جونغ أون، فلاديمير بوتين والملك تشارلز مع أمهاتهم (يوتيوب/ الكرملين/ أ.ف.ب)
TT

أمّهات القادة... كيف رسمن ملامح شخصيات ترمب وبوتين وكيم وتشارلز؟

دونالد ترمب، كيم جونغ أون، فلاديمير بوتين والملك تشارلز مع أمهاتهم (يوتيوب/ الكرملين/ أ.ف.ب)
دونالد ترمب، كيم جونغ أون، فلاديمير بوتين والملك تشارلز مع أمهاتهم (يوتيوب/ الكرملين/ أ.ف.ب)

مَن يحكمون العالم اليوم، حكمَت نظرتَهم إلى هذا العالم علاقتُهم بأمّهاتهم. وكثيرٌ من ملامح طباعهم وأدائهم رُسِمَ خلال طفولتهم على أيادي تلك الأمهات.

دونالد ترمب... رحلت الأم وبقيَت التسريحة

يوم أقام في البيت الأبيض رئيساً للمرة الأولى، لم يضع دونالد ترمب صورة والدته على مكتبه بل اكتفى بصورة لأبيه فريد. وهكذا كانت الحال قبل تولّيه الرئاسة في مكتبه في «ترمب تاور». فإذا كان من عنوان يختصر علاقة ترمب بأمّه ماري آن، فهو التغييب. نادراً ما يذكرها. وإن فعل، يكتفي بعباراتٍ عمومية على غرار «جميلة»، و«رائعة»، و«مذهلة»، و«ربة منزل ممتازة»، متجنّباً الأوصاف العاطفية.

دونالد ترمب مع والدَيه فريدريك وماري آن في الأكاديمية العسكرية (فيسبوك)

لم يكن قد بلغ الـ3 من العمر، عندما بدأت تتحدّد ملامح علاقة ترمب بوالدته. ففي عام 1948، وبعد إنجابها ابنها الأصغر روبرت، تعرضت ماري آن لانتكاسة صحية أبعدَتها عن طفلها. ولاحقاً انشغلت باهتماماتها الاجتماعية والأنشطة الخيريّة.

في تحقيق نشرته مجلّة «بوليتيكو» عام 2017، يتحدّث أصدقاء الطفولة قائلين: «عندما كنا نلعب صغاراً في منزل آل ترمب في كوينز، غالباً ما كنّا مُحاطين بوالد دونالد، أما أمه فنادراً ما كنا نراها. في المقابل، كانت مدبّرة المنزل حاضرة في كل الأوقات».

ترمب مع والديه فريد وماري آن (أ.ب)

عبرت السنوات وتضاعفت المسافات بين دونالد ووالدته، فيما كان اندهاشُه بأبيه يسلك مساراً تصاعدياً لم يتوقف حتى اليوم. ووفق الصحافي تيم أوبراين الذي كتب إحدى سيَر ترمب الذاتية، فإنّ «دونالد لا يتحدّث عن والدته إلا بعد إلحاحٍ شديد، وهو أصلاً ليس لديه الكثير ليقوله عنها».

لا يعني كل ذلك أنّ ماري آن كانت أماً سيئة. إذ يحكي بعض أصدقاء العائلة لـ«بوليتيكو» أنها كانت «أماً متفانية». ورغم تغييب ترمب إياها عن أحاديثه، فإنّ والدته حاضرة في نواحٍ من شخصيته. تقول شقيقته الكبرى إنه تعلّم منها مهارات الاستعراض، فهي كانت «نجمة العائلة وجاهزة دائماً للترفيه».

لكن ما لم يتخطّاه ترمب ربما حتى اليوم، هو ماضي ماري آن ماكلويد المهاجرة من اسكوتلندا إلى نيويورك في الـ18 من العمر، التي عملت خادمة قبل التعرّف على والده. أما ما يحتفظ به منها فتلك التسريحة التي يتفرّد بها شخصان في العالم هما دونالد ترمب وأمه الراحلة ماري آن ماكلويد.

ماري آن ماكليود ترمب (إكس) ودونالد ترمب (رويترز)

بوتين... الوالدة المعجزة

إذا كان دونالد ترمب مُقلّاً في الكلام عن أمه، فإنّ فلاديمير بوتين لا يختلف عنه كثيراً. لا يحبّذ الرئيس الروسي فتح ملفات الماضي. ويكاد يقتصر حديثُه عن والدَيه على مراتٍ تُعدّ على أصابع اليد الواحدة، أبرزها في الفيلم الوثائقي «مقابلة مع بوتين» للمخرج أوليفر ستون عام 2017. فيه عبّر عن فخره بوالدَيه وعن أسفه لوفاتهما قبل قليل من وصوله إلى سدّة الرئاسة، كاشفاً أن والدته توفيت عام 1998، ولحق بها والده في 1999.

هي ماريا إيفانوفا بوتينا، الأمّ التي كتب عنها بوتين بقلم الابن الوحيد في مقال نشره في إحدى الصحف الروسية عام 2015. تقول الحكاية الأشبه بالمعجزة إنّ ماريا كانت مرميّة بين أكوام الجثث غداة المجاعة والحصار في لينينغراد، وكان والده عائداً من المستشفى بعد إصابته في الحرب العالمية الثانية. باحثاً عن زوجته، تعرّف عليها بين الجثث بفَضل حذاءٍ كان قد اشتراه لها. أصرّ على أنها على قيد الحياة فنقلها إلى البيت حيث رعاها حتى تماثلت للشفاء. وبعد 8 سنوات على ولادتها الجديدة، أنجبت ماريا طفلها فلاديمير، الابن الثالث بعد ولدَين توفّيا في سنٍ صغيرة.

فلاديمير بوتين طفلاً برفقة والدته ماريا بوتينا (موقع الكرملين)

إلا أنّ هذه الحكاية الجميلة أتى من يدحضها بعد تولّي بوتين الرئاسة. زعمت فيرا بوتينا، وهي سيدة مسنّة عاشت في جورجيا، أنها الأم البيولوجية للرئيس الروسي. ووسط جلبة إعلامية كبيرة، قالت حينذاك إنّ والده روسيّ الجنسية وإنها حملت منه خلال عمله في جورجيا. وأضافت أنها بعد زواجها من جنديّ جورجيّ، أرسلت بوتين الطفل إلى والدتها في روسيا حيث تبنّاه الشخصان اللذان يقول إنهما والداه.

لم يعلّق الرئيس الروسي طبعاً على تلك الرواية، وهو إن تذكّرَ والدته فهو يتحدّث عن ماريا بوتينا التي أطلق اسمَها على ابنته الكبرى، وعن فطيرة الملفوف والأرزّ واللحم التي كانت تُعدّها له عندما كان طفلاً في شقة العائلة المتواضعة في سان بطرسبرغ.

بوتين مع والدَيه (موقع الكرملين)

بين إليزابيث وتشارلز... مسافات جغرافيّة وعاطفية

كانت الملكة إليزابيث بعدُ أميرة يوم ولد ابنها البكر تشارلز في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1948. أصرّت على أن يبصر طفلها الأول النور في غرفتها، وفق كتاب «ذا رويالز» لكيتي كيللي. أرضعته شهرَين وكرّرت: «أنا من ستكون والدة الطفل وليس الممرضات».

لكن لم تكد تمضي 4 سنوات، حتى ذهبت تلك الأولويّات العائلية أدراج الرياح، عندما اضطرّت إليزابيث إلى اعتلاء العرش البريطاني في الـ25 من عمرها. ما عادت الملكة الجديدة تجد متّسعاً من الوقت لابنها وسط برنامجها المزدحم بالمواعيد، فكانت تراه لدقائق صباحاً وبعد الظهر، ثم تدخل لتراقب استحمامه في المساء وهي تتدرّب على السير بالتاج.

الملكة إليزابيث مع زوجها فيليب وولدَيها تشارلز وآن (أ.ف.ب)

كانت العلاقة بين الأم والابن محكومةً بالمسافات التي بدأت جغرافية ثم صارت عاطفية. يذكر كتاب كيللي كيف أنّ تشارلز الصغير ركض لملاقاة أمّه العائدة من جولة خارجية استمرت 6 أشهر عام 1953، فامتنعت عن عناقه وتقبيله لأنها كانت منشغلة بمصافحة الرسميين.

في «السيرة الذاتية لأمير ويلز»، يُحكى أنّ المربية مابيل أندرسون أضحت «الملاذ الآمن» الذي لجأ إليه تشارلز بحثاً عن العاطفة. أما من بين أفراد العائلة، فوجدَ الأمير الصغير ضالّته في جدّته الملكة الأمّ، التي نمّت اهتماماته الفنية والثقافية واعتنت به في غياب والدَيه.

استعاض تشارلز عن غياب أمه بحنان جدّته الملكة والأم واعتنائها به (فيسبوك)

مع مرور السنوات، ازداد التباعُد بين الابن وأمّه وقد ضاعفَه عدم التناغم بين شخصية الملكة البراغماتية الباردة وطباع تشارلز الحسّاس والرومنطيقي. ويذكر المؤرّخون أنّ إليزابيث كانت تفضّل قضاء الوقت مع ابنَيها أندرو وإدوارد، الأمر الذي كان يُحزن تشارلز. وما ضاعفَ المسافات كذلك، أنّ تشارلز لطالما سار في ظلّ أمّه منتظراً تنازلها عن العرش أو وفاتها.

ليس سوى خلال سنواتها الأخيرة حتى تحسّنت العلاقة بين الملكة إليزابيث وابنها تشارلز، عندما بدأت الإقرار بأعماله الخيريّة. وقد انعكس استقراره الزوجيّ مع كاميلا إيجاباً على تلك العلاقة.

انعكس زواج تشارلز من كاميلا إيجاباً على علاقته بوالدته (رويترز)

والدة كيم جونغ أون... الغائبةُ الأكثر حضوراً

قد تكون العلاقة بين كيم جونغ أون ووالدته هي الأكثر تعقيداً ضمن قائمة القادة وأمّهاتهم. هي علاقة على طرفَي نقيض، إذ إنها تتأرجح بين الحب والنكران.

وُلدت كو جونغ هوي في اليابان ضمن موجة الكوريين الشماليين الذين هاجروا إلى هناك في خمسينات القرن الماضي. ويُعاني هؤلاء تمييزاً واحتقاراً لارتباطهم ببلدٍ تُعاديه بيونغ يانغ. لكنّ ظروفها تلك لم تمنع كيم جونغ إيل (والد كيم جونغ أون) من الوقوع في حبها. فبعد عودتها إلى كوريا الشمالية، انضمّت إلى فرقة رقص وتمثيل فلفتته بجمالها وموهبتها.

أنجبت كو جونغ هوي 3 أولاد من كيم الأب خارج إطار الزواج. ثاني هؤلاء الأولاد هو الزعيم الكوري الشمالي الحالي كيم جونغ أون. لم تَعِش لتراه يتولّى هذا المنصب إذ توفيت عام 2004، إلا أنها هي مَن دفعته باتّجاه السلطة وجنّدت نفسها لدعمه.

حاولت والدة كيم أن تمنحه طفولة شبه اعتيادية (يوتيوب)

وفق كتاب صدر في اليابان عام 2025، فإنّ والدة كيم أثّرت فيه كثيراً. ورغم أنّ الكتمان لطالما أحاط بتلك العلاقة نظراً لأصول الأم التي تُخجل الابن، تُجمع المصادر الاستخباريّة والعائلية على أنها هي مَن حدّدت ملامح شخصيته.

ينقل الكتاب عن عمّته أنّ والدته هي من حاولت تهذيبه. تابعت تفاصيل دراسته بدقّة لكنه كان يعاندها ويمتنع أحياناً عن الأكل إذا فرضت عليه الدرس. لكنها في المقابل حرصت على منحِه طفولة شبه اعتيادية، فكانت ترافقه في رحلات إلى أوروبا و«ديزني لاند»، وشجّعته على تنمية مواهبه والتواصل مع الآخرين.

يضيف الكتاب أنّ إصابتها بالمرض ولاحقاً وفاتها، أفقدا كيم الكثير من توازنه النفسي وضاعفا شعوره بغياب الأمان. وهو إذا كان اليوم يُحيط نفسه بإناث العائلة، كابنته وشقيقته، فربما يكون تكريماً غير مباشر لأكثر امرأةٍ أحبّها ولم يستطع أن يكرّمها علناً.


مقالات ذات صلة

تقرير: الأمير ويليام يرفض التخلي عن هواية تثير قلق كيت ميدلتون

يوميات الشرق الأمير البريطاني ويليام وزوجته كاثرين يغادران مراسم يوم الرباط لعام 2026 في قلعة وندسور (رويترز)

تقرير: الأمير ويليام يرفض التخلي عن هواية تثير قلق كيت ميدلتون

في حياة العائلات الملكية، قد تبدو التفاصيل اليومية بعيدة عن الواقع المألوف، إلا أن بعض القضايا الشخصية تظل مشتركة بين الجميع، مهما اختلفت المكانة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)

بريطانيا: عامل صحي سابق حاول بيع سجلات أميرة ويلز الطبية

تم تحذير عامل رعاية صحية سابق في بريطانيا بعد محاولته الحصول على السجلات الطبية لكيت ميدلتون أميرة ويلز وبيعها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني ويليام ونجله الأمير جورج (رويترز)

قصر كنسينغتون يعلن وجهة الأمير جورج التعليمية

كشف قصر كنسينغتون عن المرحلة التعليمية المقبلة للأمير جورج، في خطوة تعكس استمرار تقاليد العائلة المالكة البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الشرطة عند مدخل «رويال لودج» وهو عقار يقع ضمن ممتلكات قلعة وندسور غرب لندن (رويترز)

عيون ساهرة على حماية العائلة المالكة في بريطانيا... غفت

‌قالت شرطة لندن إن أكثر من 20 من أفرادها المكلفين بحماية العائلة ​المالكة أوقفوا عن العمل بعد اتهام بعضهم بالنوم في قلعة وندسور، وترك مواقعهم من دون مراقبة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
يوميات الشرق دخل الملك كأنه جزء من العرض (رويترز)

الملك تشارلز يُفاجئ جمهور شكسبير... وظهور يُشعِل «العاصفة»

خطف الملك تشارلز الثالث أنظار جمهور مسرحية «العاصفة» بعدما ظهر بشكل مفاجئ خلال العرض الذي قدَّمته «فرقة شكسبير الملكية».

«الشرق الأوسط» (لندن)

تقرير: الأمير ويليام يرفض التخلي عن هواية تثير قلق كيت ميدلتون

الأمير البريطاني ويليام وزوجته كاثرين يغادران مراسم يوم الرباط لعام 2026 في قلعة وندسور (رويترز)
الأمير البريطاني ويليام وزوجته كاثرين يغادران مراسم يوم الرباط لعام 2026 في قلعة وندسور (رويترز)
TT

تقرير: الأمير ويليام يرفض التخلي عن هواية تثير قلق كيت ميدلتون

الأمير البريطاني ويليام وزوجته كاثرين يغادران مراسم يوم الرباط لعام 2026 في قلعة وندسور (رويترز)
الأمير البريطاني ويليام وزوجته كاثرين يغادران مراسم يوم الرباط لعام 2026 في قلعة وندسور (رويترز)

في حياة العائلات الملكية، قد تبدو التفاصيل اليومية بعيدة عن الواقع المألوف، إلا أن بعض القضايا الشخصية تظل مشتركة بين الجميع، مهما اختلفت المكانة. ومن بين هذه القضايا، الخلافات البسيطة بين الأزواج حول عادات أو هوايات معينة، وهو ما ينطبق أيضاً على العلاقة بين الأمير البريطاني ويليام وزوجته كيت ميدلتون، حيث تبرز هواية ركوب الدراجات النارية كمصدر قلق دائم للأميرة.

وفي هذا السياق، قال كريستوفر أندرسن، مؤلف كتاب حول كيت، في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز»، إن عجز الأميرة عن إقناع زوجها بالتخلي عن هذه الهواية، رغم محاولاتها، «أمر يمكن لمعظم الأزواج تفهّمه». وأضاف أن تمسّك أي شخص بنشاط يحبه، رغم اعتراض شريكه، ليس أمراً غير مألوف، سواء تعلق الأمر بالتدخين أو الشرب أو القفز المظلي أو غير ذلك من الهوايات.

ومع ذلك، أشار أندرسن إلى أن وضع الأمير ويليام يظل مختلفاً، نظراً لكونه وريثاً للعرش البريطاني، موضحاً أن أي حادث قد يتعرض له أثناء قيادة الدراجة النارية لن يؤثر على أسرته فحسب، بل قد تكون له تبعات أوسع. وأضاف: «من المفارقة أن يُقدم شخص فقد والدته في حادث سيارة يُعد من أشهر الحوادث في التاريخ، على ما يبدو مخاطر غير ضرورية على الطريق».

وأوضح أندرسن أن من أبرز ما يجذب أمير ويلز إلى الدراجات النارية هو ما توفره له من شعور بالحرية وإمكانية التمتع بقدر من عدم الكشف عن هويته، إلى جانب تواصله مع راكبي الدراجات الآخرين. وقال إن ويليام كان يستمتع بالوقوف عند إشارات المرور إلى جانب السيارات، حيث كان يراقب السائقين دون أن يتعرفوا عليه، مضيفاً على لسانه: «لا يملك هؤلاء أدنى فكرة أنني أنا من يرتدي الخوذة، لذا يتصرفون بشكل طبيعي. إنه شعور رائع لشخص مثلي لا يتعرف عليه أحد».

الأمير ويليام يظهر إلى جانب زوجته وأطفاله الثلاثة على شرفة قصر باكنغهام خلال استعراض الألوان في لندن (إ.ب.أ)

من جهتها، أكدت الخبيرة الملكية البريطانية هيلاري فوردويتش أن الأميرة كاثرين، رغم تأثيرها الواضح، لم تتمكن من إقناع زوجها بالتخلي عن شغفه بالدراجات النارية. وأضافت أن هذا الوضع يعكس جانباً إنسانياً مألوفاً في حياتهما، قائلة: «كما هو الحال في كثير من الزيجات، يستمع الأمير ويليام إلى مخاوف زوجته، لكنه يجد صعوبة في تقديم تنازل كامل، وهو ما يجعلهما أقرب إلى أي زوجين عاديين، على الأقل في هذا الجانب».

وأشارت إلى أنه، بالنظر إلى حجم المسؤوليات التي يتحملها ويليام تجاه بلاده، يصعب انتقاده بسبب تمسكه بهذه الهواية التي تمنحه قدراً من المتعة الشخصية.

وفي السياق ذاته، لفت أندرسن إلى أن «الاختباء تحت الخوذة» يمنح الأمير شعوراً بالتحرر من الأضواء والضغوط المستمرة، وهو ما قد يفسر تمسكه بهذه الهواية، مضيفاً أن كيت تدرك هذا الجانب إلى حد ما، وتتفهم حاجته إلى هذا النوع من الهروب من واقع الشهرة.

وكان الأمير ويليام قد اقتنى في عام 2006 دراجتين ناريتين من أقوى الطرازات آنذاك، وهما «ياماها R1» و«هوندا CBR 1100XX بلاكبيرد»، واللتان يمكن أن تتجاوز سرعتهما 250 كيلومتراً في الساعة. وأوضح أندرسن أن كيت، بعد أن شاهدته يقود بسرعة كبيرة في الريف بينما يحاول حراسه اللحاق به، توسلت إليه أن يكون أكثر حذراً.

وأضاف أن القلق لم يقتصر على كيت وحدها، بل شاركته الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، التي طلبت من والده تشارلز التدخل لإقناع حفيدها بالتخلي عن هذه الهواية. ونقل أندرسن عنها أنها قالت ذات مرة لأحد سائقي الدراجات خلال جولة: «الأمير ويليام يقودها، وهذا يُرعبني».


من بينهم موسيقيون محترفون... مواهب خفيّة لدى لاعبي كأس العالم

بين بعض نجوم كأس العالم والموسيقى علاقة وثيقة (أ.ب. -  يوتيوب - إكس)
بين بعض نجوم كأس العالم والموسيقى علاقة وثيقة (أ.ب. - يوتيوب - إكس)
TT

من بينهم موسيقيون محترفون... مواهب خفيّة لدى لاعبي كأس العالم

بين بعض نجوم كأس العالم والموسيقى علاقة وثيقة (أ.ب. -  يوتيوب - إكس)
بين بعض نجوم كأس العالم والموسيقى علاقة وثيقة (أ.ب. - يوتيوب - إكس)

فور تسجيله هدفاً في مرمى السنغال ضمن مباراة فرنسا الأولى في كأس العالم، احتفل اللاعب كيليان مبابي بإنجازه من خلال حركةٍ لم يعهد أن يقوم بها. فبدلَ أن يضمّ يدَيه إلى صدره على ما جرت العادة بعد كل هدف، قلّد حركة عازف مزمار ليتركَ تساؤلاتٍ في صفوف الجمهور حول معاني تلك الحركة.

سرعان ما اتّضح أنّ مبابي كان قد أطلق وعداً على المذيع البريطاني جيمس كوردن خلال حلوله ضيفاً على حلقة من برنامج «كاربول كاريوكي»، بأنه سيقوم بتلك الحركة فور تسجيله الهدف الأول ضد السنغال في كأس العالم 2026.

لكن لماذا تلك الحركة بالتحديد؟ ببساطة، لأنّ نجم ريال مدريد وقائد المنتخب الفرنسي أمضى سنتين خلال طفولته وهو يتعلّم العزف على المزمار في معهد الموسيقى في ضاحية سين سان دوني الباريسية حيث ترعرع.

حارس البرازيل يهوى الغيتار

إذا كان مبابي قد تخلّى عن آلته الموسيقية باكراً واستعاض عنها بالكُرة، فإنّ زملاء له على ملاعب كأس العالم ما زالوا متمسّكين بآلاتهم. من بين هؤلاء حارس المرمى البرازيلي أليسون بيكر.

ليس نجم ليفربول موسيقياً محترفاً إلا أنه غالباً ما يُشاهَد حاملاً الغيتار، عازفاً على أوتاره ومدندناً بأقلّ قدرٍ من الأخطاء. ولا يتردّد بيكر في نشر فيديوهاتٍ له وهو يعزف ويغنّي، أكان في المنزل أمام عائلته وأصدقائه أو في مناسبات عامة أمام المعجبين.

ومن أبرز المحطّات التي ظهرت فيها موهبته إلى العلن، كانت خلال جلسة رسمية لنادي ليفربول، حيث عزف وغنّى نشيد الفريق ثم عاد وأدّاه أمام جماهير المشجّعين.

تجارب نيمار على البيانو

لرفيق بيكر في المنتخب البرازيلي، نيمار جونيور، تجارب موسيقية أيضاً غير أنها أقلّ احترافيةً. وتقتصر محاولات اللاعب على جلساتٍ قصيرة أمام البيانو أو على الغيتار، حيث يعزف ألحاناً معروفة. ويُشارك نيمار تلك المقاطع المقتضبة مع متابعيه عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

لكن في مطلع مسيرته الكُرويّة، كانت فكرة إطلاق تجربته الموسيقية الخاصة تدغدغ نيمار جدّياً. وهو ذهب عام 2016 إلى حدّ الإعلان أنه سيُطلق أغنية ليتّضح بعد ذلك أنّ الأمر مجرّد نكتة. إلّا أنّ اهتماماته الموسيقية لم تتوقف عند هذ الحدّ، فهو غالباً ما أطلّ على المسرح خلال حفلات ضخمة إلى جانب مغنّين برازيليّين معروفين.

هافيرتز... البداية على بيانو الجدّة

ليس البيانو مجرّد تسلية عابرة بالنسبة إلى لاعب المنتخب الألماني كاي هافيرتز. أول مَن أيقظ شغف الموسيقى في قلبه هي جدّته. ويُخبر في أحاديث صحافية كيف أنه كان يجلس أمام البيانو في منزلها طفلاً ويعزف هناك. ولاحقاً بدأ يأخذ دروساً في البيانو فيما كان شقيقه يتعلّم العزف على الغيتار. تلك الأجواء الفنية دفعته خلال المراهقة إلى التفكير جدياً باحتراف العزف، قبل أن تغلبه الساحرة المستديرة.

خلال جائحة كورونا، رجع هافيرتز إلى هوايته قبل أن تعود انشغالات نادي آرسنال والمنتخب الألماني لتملأ وقته من جديد. لكن غالباً ما يكرّر في حواراته أنّ العزف شكّل بالنسبة إليه متنفّساً يمنحه الراحة والمرح.

اللاعب الألماني كاي هافيرتز عازفاً على البيانو (إنستغرام)

راب وكرة قدم من البرتغال

يبدو أنّ كورونا شكّلت فسحةً بالنسبة إلى نجوم كرة القدم، اكتشفوا خلالها مواهبهم الخفيّة. من بين هؤلاء لاعب المنتخب البرتغالي ونادي أي سي ميلان رافاييل لياو.

في الـ19 من عمره وفيما كان بعدُ لاعباً مبتدئاً، حلّت الجائحة لتوقف المباريات والتمارين. في تلك الآونة اكتشف لياو موهبة مخبّأة لديه. بدأ يؤلّف الراب والهيب هوب عام 2020 خلال الحجر المنزلي وأطلق أسطوانته الأولى في العام التالي. لم يتأخّر في توقيع عقده الأول مع إحدى شركات الإنتاج، وأطلق على نفسه اسماً فنياً هو Way 45 نسبةً إلى رمز البريد في مسقط رأسه مدينة سيشال البرتغالية.

ويستلهم لياو أغانيه من تجاربه الخاصة كما يمزج بين الأنواع الموسيقية. صحيح أنّ أعماله ناطقة باللغة البرتغاليّة، إلا أنها لا تتناسى جذوره الأفريقية هو المولود لأبٍ من أنغولا وأمٍ من جزيرة ساو تومي.

ممفيس ديباي لاعب ومغنّي محترف

أخذ ممفيس ديباي موسيقى الراب إلى مستوىً متقدّم من الاحتراف، موازياً بينها وبين كرة القدم. ويمكن القول إن لاعب منتخب هولندا هو الأكثر جديّةً بين زملائه لاعبي مونديال 2026 في التعامل مع الموسيقى.

غالباً ما تسبّب هذا الشغف الفني بمشكلات لديباي خصوصاً خلال بداياته ضمن نادي بي إس في الهولندي، حيث امتعض مدرّبه آنذاك فريد روتن من الأمر. واعترض المدرّب على أنّ الاهتمام بالموسيقى يشتّت ذهن ديباي عن التركيز في الكرة. رضخ اللاعب لتلك الأوامر فانكفأ عن الموسيقى طيلة فترة وجوده في الفريق الهولندي، ثم عاود نشاطه منذ انضمامه إلى نادي ليون الفرنسي عام 2017.

يُعَد ممفيس ديباي حالياً مغنّي راب محترفاً ذات إنتاج غزير، وهو يستوحي المواضيع التي يطرحها في أعماله من الحياة اليومية ومن الصراعات الإنسانية ومن تجاربه كلاعب كرة قدم.

ميسي... يعزف لا يعزف؟

عام 2017 ظنّ العالم لوهلةٍ أنّ ليونيل ميسي سيحترف الموسيقى هو الآخر يوم جلس إلى البيانو عازفاً بثقة نشيد دوري أبطال أوروبا Champions League ضمن أحد الإعلانات التجارية.

صحيح أنّ ميسي شارك حينذاك في الفيديو الذي تحوّل إلى ظاهرة، إلا أنه اتّضح لاحقاً أنّ العازف الحقيقي هو توماس فوش الذي ارتدى الملابس ذاتها ووضع على يده وشماً مؤقتاً شبيهاً بوشم ميسي. أما الباقي فكان لعبة مونتاج محترف جعلت الجماهير تعتقد أنّ نجم منتخب الأرجنتين لا يخطئ في النوتات كما في الأهداف.


تكريم 150 من مديرات ومديري «مدارس المواطنية» في قصر بعبدا

اللبنانية الأولى نعمت عون
اللبنانية الأولى نعمت عون
TT

تكريم 150 من مديرات ومديري «مدارس المواطنية» في قصر بعبدا

اللبنانية الأولى نعمت عون
اللبنانية الأولى نعمت عون

أكدت اللبنانية الأولى نعمت عون «أن لبنان أول بلد في العالم العربي يُطبِّق توصيات منظمة (اليونيسكو) للتربية على السلام والتنمية المستدامة من خلال رؤية وطنية شاملة هي (مدرسة المواطنية) التي نجد صداها اليوم في السياسات العامة الوطنية».

وقالت عون: «إن الإنجاز الحقيقي هو أن يرى العالم أن البلد الذي عرف الحرب ما زال يُعلِّم السلام، وأن البلد الذي واجه الخوف ما زال يُعلِّم الأمل».

مواقف السيدة الأولى جاءت في كلمة ألقتها، قبل ظهر الخميس، في حفل استضافه قصر بعبدا، لتكريم 150 من مديرات ومديري «مدارس المواطنية» من جميع المناطق اللبنانية الذين شاركوا في النسخة الأولى من برنامج «مدرسة المواطنية»، وذلك تقديراً لعطاءاتهم ومثابرتهم في تعليم طلابهم خلال فترة الحرب، وبينهم من تولّى إدارة مراكز النزوح في مدارسهم، مما أسهم في زيادة التضامن الاجتماعي في الظروف الصعبة.

حضر الحفل، إضافة إلى المديرات والمديرين المكرَّمين، وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي، والفنان جورج خباز، والشركاء الاستراتيجيون والداعمون، وممثلون عن المنظمات الدولية، وعدد من المعنيين.

أُعلن خلال اللقاء عن توسُّع البرنامج من 150 مدرسة إلى 300 مدرسة خلال العام المقبل، كما أُعلن عن تنظيم المؤتمر الوطني الأول للتربية على المواطنية مطلع العام الدراسي المقبل، لعرض نتائج المرحلة التجريبية ومشاريع المدارس المشاركة.

كُرِّم خلال الحفل جميع المديرات والمديرين بحسب المحافظات اللبنانية الثماني

وبالشراكة مع «اليونيسكو»، ستُمنح المدارس الأربع الأولى على مؤشر المواطنية فرصة تمثيل لبنان في مؤتمرات دولية متخصصة بالتربية على السلام والتنمية المستدامة.

وقائع الحفل

استُهل الحفل بالنشيد الوطني اللبناني، ثم ألقت مديرة مكتب اللبنانية الأولى الآنسة هلا عبيد كلمة رحَّبت فيها بالحضور وبمديرات ومديري مدارس المواطنية من جميع أنحاء لبنان.

وقدّم الفنان جورج خباز مداخلة خاصة عن دور الفن في ترسيخ قيم المواطنية والانفتاح والسلام.

ثم رحّبت السيدة عون بالحضور وألقت كلمة شكرت فيها المبدع جورج خبّاز، وقالت: «اليوم، أنا هنا لأتعلّم منكم؛ لأن ما قمتم به هذا العام لم يكن مجرّد واجب وظيفي، بل كان فعل إيمان. إيمان بأن المدرسة يجب أن تبقى مفتوحة عندما تُغلق طرق كثيرة، وإيمان بأن الطفل يجب أن يبقى يحلم عندما يحيط به الخوف».

وخاطبت مديري مدارس المواطنيّة قائلة: «كنتم هذا العام أقوى درس في التربية على المواطنيّة. أصعب ما يمكن أن نشعر به هو أن نرى أبناءنا خائفين، وأقوى ما يمكن أن نمنحه لأولادنا ليس الأمان المؤقّت، بل الجذور: جذور الهوية، وجذور الانتماء، وجذور المواطنيّة. أنتم زرعتم هذه الجذور وسط العاصفة».

التكريم

وكُرِّم خلال الحفل جميع المديرات والمديرين بحسب المحافظات اللبنانية الثماني، تقديراً لدورهم في ترسيخ التربية على المواطنية داخل مدارسهم. وتسلّم المشاركون ميدالية تكريمية خاصة من برنامج «مدرسة المواطنية»؛ تقديراً لالتزامهم وجهودهم خلال العام الدراسي.

وتخلّل اللقاء عرض الفيلم الوثائقي الرسمي لبرنامج «مدرسة المواطنية»، الذي عرض أبرز محطات العام الدراسي 2025 - 2026، والتحديات التي واجهتها المدارس خلال الحرب، وقصص النجاح والمبادرات التي نفّذتها المدارس المشاركة.

واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن «مدرسة المواطنية» تمثّل مساراً وطنياً طويل الأمد يهدف إلى ترسيخ قيم المواطنية والسلام والتنمية المستدامة في الثقافة المدرسية اللبنانية.