طهران تؤكد مقتل وزير الاستخبارات… وإسرائيل توسّع ضرباتها على هرم القيادة

كاتس توعد بتصفية القيادة الإيرانية... و«الحرس الثوري» لوّح بمواصلة الحرب حتى «استسلام المعتدي»

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
TT

طهران تؤكد مقتل وزير الاستخبارات… وإسرائيل توسّع ضرباتها على هرم القيادة

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

أكّدت طهران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب، في استمرار للضربات التي استهدفت عدداً من أعضاء مجلس الأمن القومي الإيراني خلال 24 ساعة، في واحدة من أبرز الضربات التي طالت هرم القيادة الأمنية، بينما وسّعت إسرائيل عملياتها الجوية في إيران، وأعلنت استهداف أكثر من 200 هدف خلال يوم واحد.

وجاء التأكيد الإيراني بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اغتيال خطيب، بقوله إن الجيش الإسرائيلي قتل وزير الاستخبارات الإيراني خلال الليل، مضيفاً أن الجيش يملك صلاحية قتل أي مسؤول إيراني رفيع من دون الحاجة إلى موافقة مسبقة من المستوى السياسي، وأن «أحداً في إيران لا يتمتع بالحصانة».

وجاء أول تأكيد إيراني على لسان الرئيس مسعود بزشكيان، الذي أفاد بمقتل وزير الاستخبارات، في منشور على منصة «إكس»، قائلاً إن خطيب قتل إلى جانب أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني وعدد من أفراد عائلتهما ومرافقيهما، نتيجة ما وصفه بـ«عمل إرهابي جبان»، مضيفاً أن مقتل «عضوين في الحكومة وقائد قوات (الباسيج) خسارة كبيرة»، مضیفاً أن مسار المواجهة «سيستمر بقوة أكبر».

وجاء مقتل خطيب بعد ساعات من مقتل لاريجاني وقائد قوات «الباسيج» غلام رضا سليماني، في وقت قالت فيه إسرائيل إن الضربات المركزة على قادة النظام تأتي ضمن سياسة واضحة تستهدف الحلقة العليا في بنية القرار الإيراني، وتندرج في إطار توسيع الضغط العسكري والسياسي على طهران في الأسبوع الثالث من الحرب.

«عملية غير مسبوقة»

وفي موازاة ذلك، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، اللواء إيال زامير، إن إسرائيل تخوض «عملية تاريخية وغير مسبوقة» على جبهات متعددة ضد إيران ووكلائها في المنطقة، مضيفاً أن الجيش الإسرائيلي يضرب «بدقة في لبنان وفي طهران» بينما يواصل الدفاع على طول جميع الحدود.

وأضاف زامير أن الجيش قتل خلال الليل وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب، وفي الوقت نفسه استهدف قائد فرقة الإمام الحسين، الذي قال إنه لم يكن قد استقر بعد في منصبه بعد استهداف سلفه، في إشارة إلى استمرار استهداف طبقات القيادة الإيرانية العسكرية والأمنية.

قال الجيش الإسرائيلي، في بيان تفصيلي بشأن اغتيال خطيب، إن سلاح الجو نفّذ غارة موجهة في طهران استناداً إلى معلومات استخباراتية، أسفرت عن مقتل وزير الاستخبارات الإيراني، الذي عُين في عام 2021 من قبل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.

وأضاف أن وزارة الاستخبارات الإيرانية، التي كان يشرف عليها خطيب، تُعدّ المنظمة الاستخباراتية الرئيسية للنظام، وتمتلك قدرات متقدمة في المراقبة والتجسس وتنفيذ العمليات السرية في أنحاء العالم، خصوصاً ضد إسرائيل والمواطنين الإيرانيين.

وقال الجيش الإسرائيلي إن خطيب أدّى دوراً مهماً خلال الاحتجاجات الأخيرة في إيران، سواء في ما يتعلق باعتقال وقتل المتظاهرين أو في صياغة التقييم الاستخباراتي للنظام، مضيفاً أنه عمل أيضاً ضد المواطنين الإيرانيين خلال احتجاجات مهسا أميني بين عامي 2022 و2023.

وأضاف البيان أن خطيب، إلى جانب نشاطاته ضد إسرائيل، قاد ما وصفه بالأنشطة الإرهابية لوزارة الاستخبارات ضد أهداف إسرائيلية وأميركية في أنحاء العالم، فضلاً عن أنشطة موجهة ضد أهداف داخل إسرائيل خلال الحرب الحالية. وأكد أن مقتله يضاف إلى عشرات عمليات الاستهداف التي طالت قادة كباراً في النظام الإيراني.

وفي بيان منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عشرات الطائرات المقاتلة التابعة لسلاح الجو قصفت خلال اليوم الماضي أكثر من 200 هدف تابع للنظام الإيراني في غرب ووسط إيران، شملت مواقع تُستخدم لتخزين وإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، إلى جانب أنظمة الدفاع الجوي ومنصات إطلاق الصواريخ ومواقع إنتاج الأسلحة.

وقال إن سلاح الجو يواصل غاراته في غرب ووسط إيران بهدف الحدّ إلى أقصى حدّ ممكن من نطاق إطلاق النار باتجاه إسرائيل، وتوسيع التفوق الجوي الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية. كما أعلن استكمال موجة ضربات في طهران استهدفت مراكز قيادة ومواقع صواريخ باليستية وبنية تحتية إضافية للنظام.

وأوضح أن من بين الأهداف التي استُهدفت في طهران مقرّ وحدة الأمن التابعة لـ«الحرس الثوري» المسؤولة عن قمع الاحتجاجات، ومركز صيانة تابع لإدارة اللوجستيات والدعم العام في قوات الأمن الداخلي، ومركز قيادة مرتبط بمنظومة الصواريخ الباليستية، إضافة إلى ضرب عدة أنظمة دفاع جوي بهدف توسيع التفوق الجوي الإسرائيلي.

وفي هذا السياق، قال مسؤول رفيع في المخابرات العسكرية الإسرائيلية إن إسرائيل قتلت قائد «الباسيج» أثناء اختبائه مع كبار مساعديه في خيمة داخل منطقة حرجية تحت بعض الأشجار، مضيفاً أن هذه الضربات تهدف إلى إيصال رسالة، مفادها أنه «لا مكان آمناً» للمسؤولين الإيرانيين.

دخان يتصاعد بعد غارة جوية على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

هرمز والنار

على الجبهة البحرية، أعلنت القيادة المركزية الأميركية، مساء الثلاثاء، أن عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران مستمرة في تنفيذ ضربات تستهدف تفكيك الجهاز الأمني الإيراني، خصوصاً المواقع التي تقول إنها تشكل تهديداً وشيكاً.

وبحسب بيان «سنتكوم»، فقد جرى استهداف أكثر من 7800 هدف منذ بدء العملية، فيما تجاوز عدد الطلعات القتالية 8000 طلعة. كما أشارت إلى أن أكثر من 120 سفينة إيرانية تضررت أو دُمّرت خلال العمليات.

وقالت إنها استخدمت بنجاح عدة ذخائر اختراق عميق، وزنها 5 آلاف رطل ضد مواقع صواريخ إيرانية محصنة على الساحل الإيراني قرب مضيق هرمز، قائلة إن الصواريخ الكروز الإيرانية المضادة للسفن في تلك المواقع كانت تشكل خطراً على الملاحة الدولية في المضيق.

وفي بيان، فجر الأربعاء، قالت «سنتكوم» إن الضربات استهدفت مواقع على الساحل الإيراني بالقرب من هرمز، في وقت ما زال فيه المضيق مغلقاً إلى حد كبير، مع استمرار تهديد إيران بمهاجمة ناقلات النفط المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما أدّى إلى ارتفاع حادّ في أسعار النفط.

وفي السياق نفسه، نقل عن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف قوله، في جلسة استماع بمجلس الشيوخ، إن الحرب مع إيران قد تستغرق بين 4 و6 أسابيع، وستكون لها تكلفة، مضيفاً أن الرئيس دونالد ترمب يسعى إلى «معالجة مشكلة عمرها 47 عاماً».

وقال راتكليف إن إيران تمثل قوة مزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط، وإنها تحولت إلى هذا التهديد نتيجة سياسات إدارات سابقة سمحت لها، وفق تعبيره، بتعزيز قدراتها. وفي المقابل، واصل ترمب انتقاد حلفاء واشنطن بسبب رفضهم المشاركة عسكرياً في إعادة فتح مضيق هرمز.

وقال ترمب إن معظم حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي أبلغوه بأنهم لا يريدون الانخراط في الصراع، واصفاً موقفهم بأنه «خطأ أحمق». لكنه كتب لاحقاً على منصته «تروث سوشال» أن واشنطن لا تحتاج إلى مساعدة أحد.

وفي موازاة ذلك، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، إن الحلفاء يناقشون سبل إعادة فتح مضيق هرمز، مضيفاً أن هذا الممر الحيوي «يجب أن يُفتح مرة أخرى»، وأن الحلفاء يعملون معاً لإيجاد أفضل طريقة للمضي قدماً.

ومع استمرار إغلاق المضيق، قالت وكالة الطاقة الدولية إن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في أسوأ أزمة نفطية منذ سبعينات القرن الماضي، بينما ارتفعت أسعار النفط بنحو 45 في المائة منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، وسط مخاوف من موجة تضخم جديدة واضطرابات في الطيران والتجارة العالمية.

وفي هذا السياق أيضاً، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران تبدو غير مرجحة طالما استمرت الحرب، مؤكداً أن القضية النووية الإيرانية لا يمكن حلّها عسكرياً، ومشدداً على أن أي هجوم على منشأة نووية يجب تجنبه.

الردّ على اغتيال لاريجاني

في المقابل، شنّت إيران الأربعاء هجمات على إسرائيل ودول مجاورة، بينما قال «الحرس الثوري»، في بيان، إنه نفّذ هجوماً صاروخياً باليستياً واسع النطاق على تل أبيب ردّاً على مقتل علي لاريجاني، وادّعى أن صواريخه تمكنت من اختراق أنظمة الدفاع الإسرائيلية.

كما أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن طهران استهدفت تل أبيب بصواريخ تحمل رؤوساً حربية عنقودية، في ما وصفته بأنه ردّ على اغتيال لاريجاني. وقال بيان لـ«الحرس الثوري» إن الأسلحة المستخدمة شملت صواريخ «خرمشهر 4» و«قادر»، وكلاهما مزود برؤوس حربية متعددة.

وأسفرت الصواريخ الإيرانية عن مقتل شخصين قرب تل أبيب، وفق ما أعلن مسعفون إسرائيليون، كما أصيب 3 أشخاص بجروح طفيفة بعد ظهر الأربعاء، في قصف جديد وسط إسرائيل. وفي مطار بن غوريون، تسببت شظايا صاروخ إيراني في أضرار بـ3 طائرات خاصة.

وشيّعت طهران الأربعاء لاريجاني ونجله، إلى جانب قائد قوات «الباسيج»، في مراسم حاشدة بطهران، وسط تعهدات رسمية بالثأر واستمرار الضربات الصاروخية باتجاه إسرائيل.

ونشرت وكالة «مهر» صوراً لتوابيت تحمل صورة لاريجاني، وابنه الذي قتل معه، كما نشرت قناته الرسمية على «تلغرام» صورة ليده، يمكن تمييزها بخاتمه وهي مغطاة بالغبار وسط أنقاض القصف. وذكرت وكالتا «فارس» و«تسنيم» أن مراسم التشييع بدأت عند الساعة 10:30 بتوقيت غرينيتش.

وقال المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، إنه تلقى «ببالغ الأسف» نبأ مقتل لاريجاني ونجله وعدد من مرافقيه، واصفاً لاريجاني بأنه شخصية شغلت مواقع مختلفة في المجالات السياسية والأمنية والإدارية على مدى عقود داخل مؤسسات الجمهورية الإسلامية.

وأضاف خامنئي، في بيان تعزية، أن استهداف لاريجاني يعكس «أهمية الدور الذي كان يؤديه»، معتبراً أن مقتله «لن يضعف النظام، بل سيزيده قوة»، ومؤكداً أن المسؤولين عن العملية «سيتحملون تبعاتها». وفي بيان منفصل، أعرب عن أسفه لمقتل قائد قوات «الباسيج».

وفي موازاة ذلك، نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني، طلب عدم نشر اسمه، أن مجتبى خامنئي رفض مقترحات قُدمت إلى وزارة الخارجية بشأن «خفض التوتر أو وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة»، مضيفاً أن الزعيم الإيراني الجديد قال إن هذا «ليس الوقت المناسب للسلام» قبل إجبار الولايات المتحدة وإسرائيل على الرضوخ وقبول الهزيمة ودفع التعويضات.

مراسم تشييع أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني وجنود قضوا في السفينة الحربية «إيريس دينا» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (رويترز)

وفي إسرائيل، قال المتحدث العسكري، إيفي ديفرين، إن إسرائيل ستتعقب مجتبى خامنئي و«تجده وتحيّده»، في تصريح يعكس انتقال الخطاب الإسرائيلي إلى استهداف مباشر لقمة القيادة الإيرانية الجديدة، بعد استهداف عدد من أبرز المسؤولين السياسيين والعسكريين خلال الأيام الماضية.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تصريحات صحافية، إن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تدركا أن للجمهورية الإسلامية «نظاماً سياسياً متيناً لا يعتمد على فرد واحد»، مضيفاً أن مقتل كبار المسؤولين لن يعطل سير الحكم أو العمل في الدولة.

وأضاف عراقجي أن الضربات الإيرانية لم تقتصر على القواعد الأميركية، موضحاً أن القوات الأميركية استُهدفت «أينما وجدت»، وأن المنشآت التابعة لها قد تكون قريبة من مناطق حضرية. كما نقل عن مسؤول إيراني كبير.

بدوره، قال اللواء أمير حاتمي، القائد العام للجيش الإيراني، إن الردّ على اغتيال لاريجاني سيكون «حاسماً ورادعاً ومبعثاً على الندم»، بينما قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن الردّ سيستهدف البنى التحتية المرتبطة بالهجوم.

تنديد روسي باغتيال قادة إيران

على الصعيد الدولي، أدان الكرملين مقتل كبار المسؤولين الأمنيين الإيرانيين، وقال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف إن موسكو «تدين بشدة» قتل أعضاء القيادة الإيرانية، بمن فيهم علي لاريجاني، في وقت أدان فيه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان «الاغتيالات السياسية الإسرائيلية» التي تستهدف قادة إيران.

في الأثناء، قالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية إن السلطات أعدمت رجلاً يدعى كوروش كيواني بعد إدانته بالتجسس لصالح الموساد، وتزويده بصور ومعلومات عن مواقع حساسة في إيران، في أول حالة إعدام يعلن عنها علناً بتهمة التجسس خلال الحرب الحالية.

كما أعلنت وكالة «ميزان» أن غارة جوية استهدفت مجمعاً قضائياً في مقاطعة لارستان بمحافظة فارس، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 8 أشخاص، بينهم محامٍ و6 موكلين وموظف قضائي، فيما قالت السلطة القضائية إن الهجوم أسفر عن سقوط مدنيين وموظفين أثناء ساعات العمل.

وبحسب تقديرات منظمة «هرانا» الحقوقية الإيرانية، ومقرها الولايات المتحدة، فإن أكثر من 3000 شخص قتلوا في إيران منذ بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية في نهاية فبراير، بينما أودت الحرب حتى الآن بحياة ما لا يقل عن 1300 شخص في إيران، وأكثر من 900 في لبنان، و14 في إسرائيل، وفق مسؤولين في تلك البلدان.


مقالات ذات صلة

رياضة عالمية صادق جالافي وعائلته (رويترز)

​في تيخوانا... جالية إيرانية صغيرة تفرقها السياسة وتوحدها كرة القدم ​

على بُعد حوالي 40 كيلومتراً جنوب الحدود الأميركية المكسيكية بين مطاعم التاكو في ضواحي تيخوانا يرفرف علم يحمل ألوان العلم المكسيكي الأخضر والأبيض والأحمر.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف مصافحاً قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران 23 مايو (رويترز)

قاليباف يربط استمرار التفاوض بالتزامات واشنطن بعد غارات بيروت

اتهم رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف الأحد، واشنطن بعدم الوفاء بالتزاماتها بعد الغارات الإسرائيلية على ضاحية بيروت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج (أ.ف.ب)

الاتحاد الإيراني يضغط على «فيفا» لحظر أعلام المعارضة في المدرجات

ذكَّر رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج، السبت، بأنَّ على الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن يضمن عدم ظهور سوى العلم الإيراني في ملاعب كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا (المكسيك))
المشرق العربي أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

العراق يبحث عن هامش حركة بعد «اتفاق إيران»

قد يفتح التفاهم الذي أعلنت باكستان التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران نافذة جديدة أمام العراق لإعادة ترتيب أولوياته الداخلية والخارجية.

حمزة مصطفى (بغداد)

واشنطن وطهران قاب قوسين من اتفاق... وترمب يضغط لإنجازه

أشخاص يسيرون قرب جدارية تُظهر المرشد المؤسس (الخميني) والمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
أشخاص يسيرون قرب جدارية تُظهر المرشد المؤسس (الخميني) والمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

واشنطن وطهران قاب قوسين من اتفاق... وترمب يضغط لإنجازه

أشخاص يسيرون قرب جدارية تُظهر المرشد المؤسس (الخميني) والمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
أشخاص يسيرون قرب جدارية تُظهر المرشد المؤسس (الخميني) والمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

اقتربت الولايات المتحدة وإيران، الأحد، من توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب، فيما كثّف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطه لإنجاز الاتفاق رغم الضربة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، التي قال إنها «ما كان يجب أن تحدث» في هذا التوقيت الحساس. وأكد ترمب أن الاتفاق لا يزال قائماً، وقد يُوقّع خلال ساعات، معتبراً أنه قد يفتح الباب أمام «سلام في المنطقة، بما يشمل لبنان».

لكن الغموض بقي مسيطراً على توقيت التوقيع، وشروطه النهائية، بعدما تحدث ترمب ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن اتفاق وشيك، في حين شددت طهران على أن النص لم يُحسم بعد، وأن مراجعته السياسية والقانونية والفنية لا تزال مستمرة، وسط وساطة قطرية وباكستانية ومساعٍ لاحتواء تداعيات التصعيد الإسرائيلي في لبنان.

وقال ترمب، في منشور على «تروث سوشيال»، إنه «ما كان ينبغي أن يقع هجوم بيروت هذا الصباح، لا سيما في يوم مميز نقترب فيه من التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران». وأضاف أن «إسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها»، لكنه عدّ أن الهجوم الذي قالت إسرائيل إنها ردّت عليه «كان صغيراً جداً، ولا معنى له، ولم يجرح أو يقتل أحداً»، وينبغي ألا يُعطل المسار الجاري.

وتابع ترمب: «نحن قريبون جداً من اتفاق سيجلب السلام إلى المنطقة، بما في ذلك لبنان»، داعياً جميع الأطراف إلى وقف إطلاق النار.

وقال إنه ينبغي ألا تشن إسرائيل أي هجمات إضافية في لبنان، كما لا ينبغي لأي طرف آخر، بما في ذلك «حزب الله»، شن هجمات على إسرائيل. وأضاف: «قد يكون هذا بداية سلام طويل وجميل... دعونا لا نضيع هذه الفرصة».

وفي تصريحات لموقع «أكسيوس»، قال ترمب إن الاتفاق الأميركي - الإيراني لا يزال على المسار المقرر، رغم الضربة الإسرائيلية على بيروت، وتهديد إيران بالرد. وأضاف أن الهجوم «هزّ الأمور»، وأخّر التوقيع «بضع ساعات»، موضحاً: «كان من المفترض أن يتم الآن، لكنه أصبح مقرراً بعد ساعات قليلة».

وذكر ترمب أنه صُدم عندما أبلغه مستشاروه بالضربة الإسرائيلية قبل ساعة من الموعد المفترض للتوقيع. وأضاف: «كان الأمر سيئاً للغاية... لم أصدق ذلك». وأقر بأن «حزب الله» هاجم إسرائيل أولاً، لكنه شدد على أن الهجوم لم يوقع أضراراً أو قتلى.

وقال عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «لماذا كان على بيبي أن ينفذ هجوماً كهذا؟ كنت غاضباً جداً. أوصلت له ذلك. ليس لديه أي حكم على الإطلاق».

وأكد ترمب أن الاتفاق مع إيران سيكون «جيداً لإسرائيل»، لأنه سيمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، ويفرض التخلص من المواد النووية، ويسمح بعمليات تفتيش مفاجئة للمنشآت النووية الإيرانية.

ضربة بيروت تربك التوقيت

وجاءت الضربة الإسرائيلية في لحظة حساسة قبل ساعات من توقيع محتمل لمذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. وقالت إسرائيل إن الهجوم استهدف مواقع لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية، بعد إطلاق مقذوفات باتجاه شمال إسرائيل. وأكدت تل أبيب أنها ليست طرفاً في الاتفاق الأميركي - الإيراني المزمع.

لكن طهران، التي تشترط أن يشمل أي تفاهم وقف القتال في لبنان، رأت في الهجوم اختباراً لقدرة واشنطن على تنفيذ التزاماتها. وكتب رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، على منصة «إكس» أن «العدوان الصهيوني على الضاحية أظهر مجدداً أن الولايات المتحدة إما تفتقر إلى الإرادة للوفاء بالتزاماتها، وإما إلى القدرة على ذلك».

وأضاف قاليباف: «إذا لم تكن لديكم الإرادة أو القدرة على الوفاء بالتزاماتكم، فلا جدوى من الحديث عن مواصلة هذا المسار»، في إشارة إلى المحادثات الجارية حول مذكرة تفاهم أولية لإنهاء الحرب.

وفي السياق نفسه، نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن محمد جعفر أسدي، نائب قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، قوله إن «جرائم» إسرائيل في الضاحية الجنوبية لبيروت «لن تمر من دون رد».

كما كتب إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، على منصة «إكس»: «رد قوي قادم»، في مؤشر إضافي إلى الضغوط التي تُهدد مسار التوقيع في اللحظات الأخيرة.

قطر وباكستان على خط التوقيع

ورغم هذا التصعيد، واصلت الوساطات الإقليمية محاولاتها لتثبيت التفاهم. وقال مصدر مطلع لـ«رويترز» إن مفاوضين قطريين توجهوا إلى طهران صباح الأحد في إطار مساعٍ لإبرام الاتفاق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني أن الفريق القطري موجود في طهران، وأن إيران تنقل عبره إلى الطرف الأميركي البنود التي تريد إدراجها في مسار التفاهم، مع التفاصيل الدقيقة التي تراها ضرورية.

وقال المصدر إنه «لا شيء حُسم نهائياً بعد» في المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، مضيفاً أنه حتى إذا شهد المسار تقدماً وتراجعاً فإن الشرط الأساسي لإيران هو إدراج جميع مطالبها في الصيغة النهائية. وتابع أنه حتى في حال الأخذ بكل ملاحظات إيران، «فلن يُوقّع أي اتفاق بالتأكيد في الموعد الذي أعلنه ترمب».

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد قال، السبت، إن الجانبين اتفقا على إطار عمل لإبرام سلام، وإن إسلام آباد تستعد لتوقيع إلكتروني فوري، على أن يعقبه مسار فني خلال الأيام المقبلة. أما ترمب فكتب أن الاتفاق سيُوقع الأحد، بالتزامن مع عيد ميلاده الثمانين، وأن مضيق هرمز سيُفتح فوراً أمام الملاحة.

لكن طهران شككت في الجدول الزمني. وقالت وكالة «فارس» إن إيران لم تتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن الاتفاق الإطاري، وإن الخبراء وصناع القرار لا يزالون يراجعونه من النواحي السياسية والقانونية والفنية.

مسودة من مرحلتين

وحسب مسؤول إيراني كبير تحدّث إلى «رويترز»، تنص مسودة مذكرة التفاهم على أن توافق طهران على عدم إنتاج أو حيازة أسلحة نووية، وأن تُحافظ على الوضع النووي القائم إلى حين التوصل لاتفاق نهائي، بما يشمل عدم تخصيب اليورانيوم أو توسيع المنشآت النووية.

وقال المسؤول إن الولايات المتحدة وافقت، بموجب المسودة، على الإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات المفروضة على النفط الإيراني لفترة محددة، بما يسمح لطهران ببيع النفط والحصول على عائداته. كما تنص المسودة على ألا تفرض واشنطن عقوبات جديدة على إيران لحين التوصل إلى اتفاق نهائي.

وفي الملف النووي، قال المسؤول الإيراني إن المسودة تسمح لطهران بتخفيف مخزون اليورانيوم عالي التخصيب داخل إيران، على أن تُبحث آلية ذلك خلال فترة محادثات تمتد 60 يوماً. في المقابل، قال مسؤول أميركي إن الاتفاق سيؤدي في نهاية المطاف إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني، مع تدمير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب وإزالته.

ويشكل هذا التباين واحدة من أبرز نقاط الغموض في المسودة، فطهران تتحدث عن «تخفيف» المخزون داخل البلاد، في حين تصر واشنطن على أن اليورانيوم عالي التخصيب يجب أن «يختفي»، وأن تتخلى إيران عن قدراتها على التخصيب.

هرمز والحصار البحري

ويُمثل مضيق هرمز البند التنفيذي الأبرز في المسودة. وقال ترمب إن المضيق «سيفتح للجميع» فور توقيع الاتفاق. وتقول مصادر من أطراف المحادثات إن الولايات المتحدة سترفع حصارها البحري عن إيران بمجرد فتح المضيق.

وقال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إن إنهاء الحصار البحري سيبدأ «فوراً» بعد توقيع الاتفاق، لكن التوقيت سيتوقف على إعادة فتح مضيق هرمز. وأكد أن الولايات المتحدة لديها القدرة على تأمين المضيق، وضمان عبور السفن بأمان.

وأضاف هيغسيث، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس»، أن واشنطن تعتزم الإبقاء على قوة عسكرية كافية في المنطقة «لضمان بقاء الخيار العسكري متاحاً» خلال المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وفي المقابل، يصر المسؤولون الإيرانيون على أن فتح المضيق لا يعني العودة إلى الوضع السابق. وتحدثت طهران عن فرض رسوم مقابل الخدمات الملاحية والإنقاذية والأمنية في المضيق، وهو ما رفضه السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، قائلاً إن أي محاولة من إيران لفرض رسوم عبور في هرمز ستكون «غير مقبولة تماماً، بل غير قانونية وفق القانون الدولي».

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها أعادت، حتى 13 يونيو (حزيران) توجيه 141 سفينة تجارية، وعطلت 9 سفن أخرى لضمان الامتثال للحصار المفروض على إيران.

واشنطن تتحدث بحذر

وقال والتز، الأحد، إنه «واثق» بتوقيع اتفاق مع إيران اليوم، لكنه أحجم عن كشف تفاصيله، مشيراً إلى أن كثيراً من القضايا ستُترك لجولات تفاوض لاحقة. وقال في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي»: «سأترك التفاصيل الفعلية والتوقيت للبيت الأبيض».

وأضاف أن «الإيرانيين مفاوضون صعاب للغاية»، وأنهم يواجهون «صعوبة كبيرة في الحصول على توجيهات من المرشد الأعلى». وتابع: «أنا واثق، والفريق واثق... لديهم كل النية لإنجاز هذا الأمر اليوم»، لكنه قال إنه لا يريد استباق الرئيس أو نائبه بإعلان التفاصيل النهائية.

وتحدث والتز عن تخفيف للعقوبات وصفه بأنه «مقابل الأداء»، وعن نظام للتحقق من المنشآت النووية الإيرانية. لكنه أكد أن «الطريق لا يزال طويلاً»، مضيفاً: «هذه مجرد مذكرة تفاهم، وكثير من التفاصيل سيتم العمل عليها خلال الجولة التالية من المفاوضات».

وقال إن «اليورانيوم عالي التخصيب يجب أن يختفي، وعلى إيران التخلي عن قدراتها على التخصيب، وإنهاء دعمها للوكلاء الذين تصفهم واشنطن بالإرهابيين».

تهديدات إيرانية متزامنة

في طهران، ترافق مسار التفاوض مع خطاب عسكري حاد. وقال قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» اللواء علي عبد اللهي إن القوات المسلحة الإيرانية «جاهزة للضغط على الزناد وإطلاق النار على قلب العدو»، مؤكداً أن القدرات الصاروخية والبحرية والجوية ومنظومات الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة «أصبحت أقوى من السابق».

وأضاف عبد اللهي، في رسالة إلى الإيرانيين، أن «أبناء الشعب في القوات المسلحة يقفون على أهبة الاستعداد»، مشيراً إلى أن القدرات العسكرية «جرى تطويرها تحت أوامر القائد الأعلى» مجتبى خامنئي. وقال: «نحن ننتظر أصغر زلة من العدو المعتدي، حتى نلقنه درساً لا يُنسى، ويكون حاسماً ونهاية له».

وتعكس هذه التصريحات محاولة طهران إبقاء التهديد العسكري حاضراً بالتوازي مع التفاوض، خصوصاً بعد الضربة الإسرائيلية في بيروت، ومع تصاعد اعتراضات داخلية على الاتفاق الإطاري.

موسكو على الخط

وكان لافتاً أن الحديث عن قرب الاتفاق امتد إلى الاتصال بين ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ونقلت وكالات أنباء روسية عن مستشار الكرملين يوري أوشاكوف قوله إن ترمب أبلغ بوتين بأن اتفاقاً بشأن إنهاء الحرب مع إيران أوشك على الاكتمال، وأن بوتين عبّر عن ارتياحه لإنهاء الأعمال القتالية.

وقال أوشاكوف إن ترمب أبلغ بوتين أيضاً بأن إنهاء الصراع في أوكرانيا مهم، وأنه مستعد لتقديم المساعدة، مشيراً إلى أن بوتين هنأ ترمب بعيد ميلاده الثمانين بطريقة «غير رسمية».

ورغم أن واشنطن وطهران تبدوان أقرب من أي وقت مضى إلى مذكرة تفاهم، فإن الساعات الأخيرة أظهرت هشاشة المسار، فالضربة الإسرائيلية على بيروت، والتهديد الإيراني بالرد، والتحفظات داخل طهران، والتباين بين الروايتين الأميركية والإيرانية بشأن النووي والأموال وهرمز، كلها عوامل تجعل الاتفاق جاهزاً للتوقيع، لكنه معرض في الوقت نفسه لأي طارئ ميداني أو سياسي.


«معهد الدراسات اليهودية»: الإسرائيليون يخشون «حرباً أهلية»

امرأتان من عناصر الشرطة الإسرائيلية توقفان يوم السبت متظاهرة ضد حكومة بنيامين نتنياهو قرب مقر إقامته في القدس (د.ب.أ)
امرأتان من عناصر الشرطة الإسرائيلية توقفان يوم السبت متظاهرة ضد حكومة بنيامين نتنياهو قرب مقر إقامته في القدس (د.ب.أ)
TT

«معهد الدراسات اليهودية»: الإسرائيليون يخشون «حرباً أهلية»

امرأتان من عناصر الشرطة الإسرائيلية توقفان يوم السبت متظاهرة ضد حكومة بنيامين نتنياهو قرب مقر إقامته في القدس (د.ب.أ)
امرأتان من عناصر الشرطة الإسرائيلية توقفان يوم السبت متظاهرة ضد حكومة بنيامين نتنياهو قرب مقر إقامته في القدس (د.ب.أ)

كشف التقرير السنوي لـ«معهد الدراسات اليهودية» الذي نُشرت نتائجه الأحد، عن تصاعد المخاوف من الانقسام الداخلي داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث اعتبر أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع، أن الاستقطاب المجتمعي يمثل التهديد الأخطر الذي يواجه الدولة، فيما عبر التقرير عن وجود خشية لدى الإسرائيليين مما وصفته وسائل إعلام عبرية بـ«حرب أهلية محتملة» عدّوها «أخطر على وجودهم من الفلسطينيين، و(البرنامج) النووي الإيراني».

ووفقاً للتقرير، رأى 55 في المائة من المستطلعين أن الانقسام الداخلي يشكل الخطر الأكبر على إسرائيل، متقدماً بفارق ملحوظ على «التهديد النووي الإيراني» الذي اختاره 23 في المائة، أو الصراع مع الفلسطينيين (18 في المائة).

وقالت صحيفة «معاريف» إن التقرير أظهر أن «الإسرائيليين يخشون بشدة خطر الحرب الأهلية أكثر من الفلسطينيين والنووي الإيراني». ويتفق 6 من كل 10 إسرائيليين (60 في المائة) على وجود خطر حقيقي حالياً لإراقة الدماء والعنف الجسدي داخل إسرائيل (حرب أهلية).

وفي التقرير يعترف نحو نصف الجمهور العلماني في إسرائيل (الذي يشكل أكبر مجموعة بين اليهود)، بأنهم لم يعودوا مقتنعين بأن إسرائيل هي المكان الصحيح، والأكثر أماناً لأطفالهم وأحفادهم للعيش فيه.

وبينما تؤيّد غالبية الجمهور (80 في المائة) تجنيد «الحريديم» (اليهود المتشددين)، فإن الرفض لدى «الحريديم» لا يزال صلباً؛ إذ عبّر 79 في المائة من بينهم عن معارضة التجنيد «حتى عندما يتم تقديم أطر عمل مخصصة، ومنفصلة مصممة خصيصاً لتلبية احتياجاتهم».

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي يوم 30 يونيو 2024 (أ.ب)

وقالت وسائل إعلام إسرائليية إن التقرير يؤكد بوضوح أن العامل الرئيسي الذي يمنع الإسرائيليين من الشعور بالتقارب فيما بينهم اليوم، ليس الجنسية أو العرق أو الأصل؛ بل الانتماء إلى معسكر سياسي متنافس (يمين أو يسار).

وقالت «معاريف»: «يؤدي الاستقطاب السياسي إلى تدمير كل شيء: إذ يقيّم أنصار اليسار مدى قربهم من أنصار اليمين بدرجة 1.25 فقط، بينما يقيّم أنصار اليمين مدى قربهم من اليسار بدرجة 3.48».

بنيت يحذر من انتخاب نتنياهو مجدداً

في غضون ذلك، شن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بنيت، هجوماً شرساً على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، محذراً الإسرائيليين من أن «فترة ولاية أخرى لنتنياهو ستترك إسرائيل بلا مجتمع».

وجاء تصريحات بنيت وهو المنافس الأبرز لنتنياهو في الانتخابات المقبلة والمتوقعة في أواخر العام الحالي، خلال مقابلة مع صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، ندد خلالها بنهج نتنياهو في كل شيء.

واعتبر بنيت «أنه (نتنياهو) فقد ببساطة القدرة على الحكم، وعلى كسب الحروب، وعلى استعادة الأمن والنظام، وعلى دمج المتشددين دينياً في المجتمع الإسرائيلي، وعلى إصلاح مكانة إسرائيل المتضررة في العالم».

كما هاجم بنيت «الحرب المطولة» على جبهات متعددة، باعتبار أنها «لم تكن عقيدة إسرائيل»، لأنها «تستنزف المجتمع والجنود والاقتصاد، وتضر بمكانة الدولة».

ووصف بنيت الانتخابات المقبلة في إسرائيل بأنها «أهم انتخابات في تاريخ إسرائيل»، مضيفاً في حديثه مع الصحيفة بمقر حملة حزب «معاً»؛ الحزب الجديد المندمج الذي يقوده الآن مع رئيس الوزراء السابق يائير لبيد، أن إسرائيل تواجه «لحظة وجودية»، وحذر من أن ولاية أخرى في ظل الحكومة الحالية، ستترك إسرائيل بلا اقتصاد ولا مجتمع ولا مكانة دولية فاعلة.

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)

واعتبر بنيت الذي شغل منصب رئيس الوزراء في الفترة من 2021 إلى 2022 بعد إزاحة نتنياهو، أن اعتماد نتنياهو على شريكيه في الائتلاف من اليمين المتطرف؛ إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، قد جعله عاجزاً عن العمل. كما انتقد بنيت بشدة تعامل الحكومة مع أزمة التجنيد الإجباري لليهود «الحريديم»، واصفاً نهج إسرائيل الممتد لعقود تجاه الحكم الذاتي لـ«الحريديم»، بأنه حالة «انتحار وطني بطيء».

وفيما يتعلق بعنف المستوطنين، أدان بنيت العنف ضد الفلسطينيين الأبرياء وضد الجنود «بأشد العبارات الممكنة». وأضاف: «سأعيد القانون والنظام إلى إسرائيل».

وبالنسبة للفلسطينيين، قال: «سنحمي أمن إسرائيل مع الحفاظ على كرامة الشعب الفلسطيني وسبل عيشه. لن يرحلوا، ولن نرحل نحن أيضاً. علينا أن نتحلى بالحكمة الكافية لاتخاذ خطوات تُحسّن حياتهم اليومية دون المساس بأمن المواطنين الإسرائيليين».

وتحدث بنيت عن إضعاف المجتمع الإسرائيلي عبر الحكومة الحالية حتى قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول)، عبر «الإصلاح القضائي والطريقة التي تصرفت بها الحكومة، والتي كانت بمثابة رسالة إلى نصف الشعب الإسرائيلي: نحن نحتقركم، وسننتقم منكم».


أوباما يقلل من فرص «تحسن ملموس» باتفاق ترمب

الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)
الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)
TT

أوباما يقلل من فرص «تحسن ملموس» باتفاق ترمب

الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)
الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما إن من غير الواقعي توقع أن يحقق أي اتفاق جديد بين إدارة الرئيس دونالد ترمب وطهران «تحسناً ملموساً» مقارنة بالاتفاق النووي الذي أبرمته إدارته مع إيران قبل 11 عاماً.

وفي مقتطفات من مقابلة بُثت، الأحد، ضمن برنامج «هذا الأسبوع» على شبكة «إيه بي سي نيوز»، قال أوباما إن التوصل إلى اتفاق لا يلبي كل مطالب واشنطن يبقى أفضل من الانزلاق إلى حرب شاملة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدث أوباما عن الاتفاق النووي المبرم عام 2015، الذي انسحب منه ترمب خلال ولايته الأولى، مشككاً في «إمكان وجود اختلاف جذري أو تحسن ملموس بين أي اتفاق يتم التوصل إليه حالياً والاتفاق الذي أبرمناه في البداية». وأضاف أن اتفاقه «بقي سارياً مدة طويلة قبل انسحاب الولايات المتحدة منه».

وتأتي تصريحات أوباما بينما يلوح ترمب منذ أشهر بإمكان التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران، من دون أن توقع طهران أي وثيقة حتى الآن. ويقول ترمب إن الاتفاق المرتقب سيمنع إيران إلى الأبد من امتلاك سلاح نووي، وسيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز المغلق عملياً.

ولم تؤكد طهران بعد استعدادها للتوقيع، وقالت إن محادثات السلام مع الولايات المتحدة «لا جدوى» منها حالياً، بعد ضربة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت. وتصر إيران على أن يشمل أي اتفاق كل جبهات النزاع.

وقال أوباما إن تعثر المسار الجديد يذكر بأن واشنطن لا تستطيع «فرض إرادتها بالقوة، أو شق طريقها نحو الحلول بالقصف» بدلاً من اعتماد دبلوماسية شاملة. وأضاف: «كان يُفترض أن نكون قد تعلمنا هذا الدرس».