حكومة «الوحدة» الليبية المعدّلة تنطلق دون موافقة حفتر وصالح

أقرها المنفي ودعمها تكالة... وتنتظرها تحديات الانقسام

اجتماع لحكومة الدبيبة الجديدة بحضور المنفي وتكالة (حكومة «الوحدة»)
اجتماع لحكومة الدبيبة الجديدة بحضور المنفي وتكالة (حكومة «الوحدة»)
TT

حكومة «الوحدة» الليبية المعدّلة تنطلق دون موافقة حفتر وصالح

اجتماع لحكومة الدبيبة الجديدة بحضور المنفي وتكالة (حكومة «الوحدة»)
اجتماع لحكومة الدبيبة الجديدة بحضور المنفي وتكالة (حكومة «الوحدة»)

التأمت في العاصمة الليبية طرابلس حكومة عبد الحميد الدبيبة المعدّلة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد، بحضور رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة.

وجاء انطلاق أعمال الحكومة وسط تحديات الانقسام السياسي في ليبيا، ومن دون موافقة المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني»، أو مجلس النواب برئاسة عقيلة صالح في شرق البلاد.

وضمّت الحكومة المعدّلة بعض الوجوه الجديدة، من بينها سالم الزادمة، الذي كُلّف نائباً لرئيس مجلس الوزراء عن المنطقة الجنوبية خلفاً لرمضان أبو جناح، بالإضافة إلى 14 حقيبة، من بينها جمال أبو قرين وزير الدولة لشؤون المهجرين، ومحمد الغوج الذي أُسندت إليه وزارة الصحة، وراشد أبو غفة لوزارة المالية.

كما جرى تعديل مسمى وزير الدولة للشؤون الاقتصادية، ليصبح وزير الدولة للاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وتم تكليف زياد عبد الوارث الحجاجي بهذه الحقيبة.

وقبيل انعقاد اجتماع الحكومة، مساء الأربعاء، جرى تداول الدبيبة والمنفي وتكالة أحاديث بشأن الإجراءات، التي اتُّخذت في إطار تنظيم معالجة حالة الشغور في بعض المواقع داخل الحكومة، وقال مكتب الدبيبة إنه «قدم عرضاً للإجراءات التي باشرها لسدّ الشواغر في عدد من المواقع الحكومية، وضمان استمرارية عمل المؤسسات العامة، وانتظام أداء الجهاز التنفيذي، بما يكفل استمرار تقديم الخدمات للمواطنين، وفق مقتضيات المصلحة العامة».

وحرص مكتب الدبيبة على الإشارة إلى تواصله مع المنفي وتكالة خلال الفترة الماضية بشأن هذه الإجراءات، وذلك في إطار «الحرص على سلامتها واتساقها مع الأطر القانونية والسياسية الحاكمة للمرحلة، لا سيما الاتفاق السياسي»، مشيدين بـ«تفاعله الإيجابي» مع الملاحظات المطروحة، ومراعاته للاعتبارات الوطنية والمؤسسية ذات الصلة.

وأكد تكالة دعمه للتعديلات التي أُجريت على الحكومة، كما أقرّ المنفي «اعتماد الإجراءات التي اتخذها الدبيبة لسدّ الشواغر في بعض المواقع الحكومية، وتعزيز كفاءة الأداء داخل الجهاز التنفيذي، بما يضمن استمرارية عمل مؤسسات الدولة، ويعزز قدرتها على الاضطلاع بمهامها خلال هذه المرحلة».

اجتماع لحكومة الدبيبة الجديدة بحضور المنفي وتكالة (حكومة «الوحدة»)

وشدد المجتمعون على أهمية استمرار التنسيق بين مؤسسات الدولة وتعزيز التعاون بينها، بما يدعم الاستقرار المؤسسي، ويهيئ الظروف للوصول إلى توافق وطني، يمكّن من إنجاز الانتخابات وفق قواعد متفق عليها وقابلة للتنفيذ.

وقال الدبيبة في مستهل اجتماع الحكومة إن دعم رئيسَي المجلس الرئاسي و«الأعلى للدولة» للإجراءات المتخذة يعكس العلاقة التناغمية الراسخة بين مؤسسات الدولة، لافتاً إلى أن التغييرات التي أجراها على حكومته استهدفت «تجديد الدماء في بعض المواقع، وملء الشواغر في الوزارات والقطاعات الحيوية».

وبينما شدد الدبيبة على أن «معيار الكفاءة كان الأساس في اختيار الوزراء الجدد، إلى جانب توسيع قاعدة التمثيل الوطني لمختلف المناطق والمدن الليبية شرقاً وغرباً وجنوباً»، لفت إلى أن الوزراء الجدد «خضعوا لبرنامج تدريبي وورش عمل متخصصة، تحت إشراف مجلس التطوير الاقتصادي والاجتماعي».

وتحدث الدبيبة عن «التزام حكومته بأن تكون معبرة عن الليبيين كافة، مع تمسكها بتوحيد مؤسسات الدولة، وتحقيق الاستقرار الإداري والمؤسسي، ومواصلة دعم مسار الحكم المحلي، وتمكين البلديات من أداء مهامها بفاعلية».

الوزراء اللافي والطرابلسي وأبو غفة ونائب رئيس الحكومة الزادمة (إلى اليسار) (حكومة «الوحدة»)

وقال الزادمة، الذي كان يشغل منصب نائب الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا، إن هذا التكليف الجديد «يحملني مسؤولية خاصة تجاه أهلنا في المنطقة الجنوبية، التي عانت طويلاً من تحديات متراكمة في قطاعات مختلفة».

وتطرق الزادمة في كلمته أمام مجلس الوزراء إلى «حجم التحديات الكبيرة التي تنتظرهم»، لكنه قال: «نعاهد أبناء شعبنا على العمل الجاد والمسؤول لإيجاد حلول عملية وسريعة، وتأمين الخدمات الأساسية، وضمان انتظام إمدادات الوقود، وتحسين الأداء الحكومي، بما يعزز الثقة في مؤسسات الدولة، ويرسخ مبدأ العدالة في توزيع التنمية بين مختلف المناطق».

وانتهى الزادمة إلى التأكيد على «العمل بروح الفريق الواحد، مع وضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، مسترشدين بمبادئ الشفافية والمساءلة، التي تؤكد عليها تقارير ديوان المحاسبة الليبي، وهيئة الرقابة الإدارية، كركائز أساسية لتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة وتحسين جودة الأداء العام».

وفي ظل الانقسام السياسي والحكومي الذي تعيشه ليبيا، تواصلت الانتقادات للتعديلات التي أُدخلت على حكومة الدبيبة؛ إذ رأى حسن الصغير، وكيل وزارة الخارجية السابق في شرق ليبيا، أنها «تكاد تتطابق مع تعديلات رئيس حكومة (الوفاق) السابقة فائز السراج سنة 2018، والتي لم تجعل منه رئيساً على ليبيا كلها، وظل محصوراً في إقليم طرابلس فقط، كما لم تبقه في السلطة، ولم تجنبه الحرب».

ويرى الصغير أن «الدبيبة يسير على خطى السراج؛ يعد بالقدرة على الانفتاح وتوحيد الصف، ويتصرف بعكس ذلك تماماً»، حسب قوله، متسائلاً: «كم يفصلنا عن اشتباكات مسلحة أو تصعيد عسكري محدود أو مفتوح؟»، وأجاب مؤكداً أنها «مسألة وقت ليس إلّا».

الدبيبة والمنفي وتكالة والزادمة وباقي تشكيل الحكومة (مكتب الدبيبة)

وكان «الجيش الوطني»، برئاسة حفتر، قد شن حرباً على العاصمة الليبية في أبريل (نيسان) 2019 إبان رئاسة السراج لحكومة «الوفاق»، استمرت قرابة 13 شهراً، وانتهت بانسحابه إلى خارج حدود طرابلس عند محور «سرت - الجفرة». ولا تزال تعاني ليبيا من انقسام بين حكومتين تتنافسان على السلطة: الأولى في طرابلس، والثانية في شرق ليبيا بقيادة أسامة حمّاد.


مقالات ذات صلة

ما وراء الصمت الليبي حيال محاكمة «أبو عجيلة» و«البكوش» في أميركا؟

شمال افريقيا الليبي الزبير البكوش على الطائرة قبل وصوله إلى أميركا (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل فبراير الماضي «إكس»)

ما وراء الصمت الليبي حيال محاكمة «أبو عجيلة» و«البكوش» في أميركا؟

يستغرب ليبيون من صمت السلطات في البلاد حيال محاكمة مواطنَين في الولايات المتحدة الأميركية، وسط اتهامات قانونيين لحكومة «الوحدة» بـ«تقويض» سلطة القضاء المحلي.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من مشاركة الدبيبة في «اليوم الوطني للتقنية» أول يونيو (حكومة الوحدة)

تحركات حكومية ورقابية في غرب ليبيا وشرقها لتطويق «أزمة الوقود»

سعياً لمواجهة «نقص إمدادات الوقود» في ليبيا، دفعت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة والمؤسسة الوطنية للنفط باتجاه احتواء أزمة الوقود والازدحام أمام محطات التوزيع.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا أحصت المنظمة الدولية للهجرة اعتراض وإعادة 5630 مهاجراً إلى ليبيا منذ بداية عام 2026 (جهاز مكافحة الهجرة شرق طرابلس)

الهجرة في ليبيا: «هواجس ديموغرافية» و«شبكات مصالح»

تعيش ليبيا حالةً من الفزع من هاجس «توطين» المهاجرين غير النظاميين بالبلاد، في ظل نفي المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تورطها في ذلك.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا عبد الحميد الدبيبة ومسعد بولس خلال لقاء على هامش «منتدى أنطاليا» في تركيا أبريل الماضي (مكتب الدبيبة)

أميركا تكثّف مشاوراتها لتوحيد المؤسسات الليبية

كثّفت الولايات المتحدة اتصالاتها مع شخصيات نافذة في شرق ليبيا وغربها، في تحرك أعاد إلى الواجهة الحديث عن جهود أميركية لإحياء مسار توحيد المؤسسات المنقسمة.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا مواطنون ليبيون خلال وقفة احتجاجية ضد سطوة الميليشيات في مدينة الزاوية الجمعة (متداولة)

ليبيا: اشتباكات مدينة الزاوية تنتقل إلى عرض البحر

شهدت مدينة الزاوية، الواقعة غرب ليبيا، تصعيداً أمنياً غير مسبوق بعدما انتقلت الاشتباكات المسلحة المتكررة بين الفصائل المتناحرة من الأحياء السكنية إلى عرض البحر.

خالد محمود (القاهرة)

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

قُتل 16 شخصاً وأصيب آخرون في مواجهات قبلية مسلحة في ولاية جنوب دارفور في السودان، في حين أُحرقت قرى ومنازل، بحسب ما أفادت مصادر محلية «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.

واندلع النزاع بين قبيلتَي السلامات وبني هلبة في نهاية مايو (أيار)، في محلية كبُم جنوب غرب نيالا عاصمة جنوب دارفور الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وقال عادل إبراهيم، أحد زعماء الإدارة الأهلية في كبُم: «بدأ النزاع مع إحراق إحدى المجموعات حشائش المرعى، لتندلع مواجهات بين القبيلتين أسفرت عن مقتل أحد الرعاة» قبل أن تتصاعد الاشتباكات.

وتدعم قبيلتا السلامات وبني هلبة العربيّتان «قوات الدعم السريع»، ويقاتل أفرادهما في صفوفها. وشهد إقليم دارفور ذو الطبيعة القبلية نزاعات مشابهة على مدار العقود الماضية، أسفر كثير منها عن أعداد كبيرة من القتلى والنازحين.

وتثير النزاعات بين القبائل التي تدعم «قوات الدعم السريع» تساؤلات بشأن وحدة الصف في تلك المناطق، وتزايد احتمالات الانقسام الداخلي، في وقت تشهد «قوات الدعم السريع» انشقاقات متكرّرة من قِبل قادة ميدانيين أعلنوا انضمامهم للجيش السوداني.


محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
TT

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)

تصدَّرت أزمات البحارة المصريين المختطفين من قراصنة في الصومال، وتمويل بعثة السلام بمقديشو، وتحركات إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، محادثات مصرية وصومالية جديدة على هامش الاجتماع الأفريقي - الكوري في سيول.

تأتي تلك المحادثات في سياق التنسيق بين البلدين وتعزيز التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، حسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

والتقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، على هامش الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي الذي انطلق الاثنين ويُختتم الثلاثاء.

وشدد عبد العاطي على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون بين البلدين في شتى المجالات الأمنية والتجارية بما يحقق تطلعات الشعبين ويعزز الاستقرار والتنمية، مشيراً إلى «أهمية الإسراع بالإفراج عن البحارة المصريين المختطفين وضمان سلامتهم، والعمل على إطلاق سراحهم»، حسب بيان لـ«الخارجية»، الاثنين.

وأعلنت «الخارجية المصرية» في بيان، الشهر الماضي، تعرض ناقلة نفط على متنها 8 بحارة مصريين للاختطاف قرب سواحل الصومال، بعد أيام من إعلان السلطات اليمنية تعرض سفينة للقرصنة على متنها 12 بحاراً مصرياً وهندياً.

وجدد عبد العاطي دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الصومال، وصون مؤسساتها الوطنية، مؤكداً إدانة القاهرة الخطوة غير القانونية والمرفوضة المتمثلة في إقدام ما تسمى منطقة «أرض الصومال» على افتتاح سفارة مزعومة لها في مدينة القدس المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين (الخارجية المصرية)

واعترفت تل أبيب في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بإقليم «أرض الصومال» المنفصل عن الحكومة الفيدرالية الصومالية عام 1991، دولةً ذات سيادة، وفي مايو (أيار) الماضي، أعلن الإقليم الانفصالي غير المعترف به دولياً، عزمه افتتاح سفارة له في القدس، في خطوات رفضتها مقديشو ودول عربية وإسلامية.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الخبير في الشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، أن تلك اللقاءات تعزز مسار التنسيق بين البلدين، وتُعمِّق التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، لافتاً إلى أن «ملف البحارة المختطفين أولوية قصوى للبلدين».

وشدد على أن الموقف المصري مهم في سياق دعم الصومال في رفض تحركات الإقليم الانفصالي، بوصفه يخالف القانون الدولي، ويهدد استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن «تطور العلاقات المصرية - الصومالية يعزز هذا المستوى من التنسيق حفاظاً على الأمن القومي للبلدين ولأفريقيا».

المحادثات المصرية - الصومالية، شملت أيضاً التعاون بين البلدين في ملف قوات حفظ السلام في مقديشو.

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي بسيول (الخارجية المصرية)

وشدد عبد العاطي، الاثنين، على «أهمية مواصلة الجهود مع الشركاء الدوليين من أجل حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال بما يمكنها من أداء مهامها على أكمل وجه».

وفي فبراير (شباط) الماضي، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن بلاده «ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال»، وتحدثت الرئاسة المصرية ووزارة الخارجية في أكثر من موقف على ضرورة توفير دعم مالي دولي كافٍ للبعثة.

وبدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال المعروفة باسم «أوصوم» عملياتها بدايةً من يناير (كانون الثاني) 2025 بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر 2024، بهدف دعم مقديشو في مكافحة حركة «الشباب» التي تتصاعد عملياتها الإرهابية منذ 15 عاماً.

ويرى السفير حليمة أن «المطلب المصري بدعم (البعثة) يحمل قراءة سليمة ودعماً كبيراً للصومال، خصوصاً أن التمويل يمثل دفعة لتحركات البعثة ونشاطها في مواجهة الإرهاب ودعم الاستقرار في الصومال، متوقعاً زيادة التعاون في الفترة المقبلة بين البلدين».

Your Premium trial has ended


بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
TT

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)

بعد 45 عاماً على حادث اغتيال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، قررت مصر إدراج 3 من ضحايا الحادث ضمن صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم.

وأصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قراراً يقضي بإضافة 3 ضحايا في «حادث المنصة» الشهير بالقاهرة عام 1981 إلى «صندوق الشهداء»، ونُشر القرار في الجريدة الرسمية، الاثنين.

​وبموجب المادة الأولى من القرار، سيتم إدراج الثلاثة رسمياً تحت مظلة «الصندوق»، وهو ما «يضمن لأُسَرهم الحصول على حزمة الرعاية والمزايا والخدمات المتكاملة» تقديراً لتضحياتهم وتخليداً لذكراهم بعد عقود من الحادث الأليم.

وتم إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم سنة 2018، ويُعد «هيئة عامة خدمية» تتبع رئيس مجلس الوزراء. ويهدف «الصندوق» إلى «تكريم الشهداء ومن في حكمهم، وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم، ودعمهم ورعايتهم في كافة النواحي الاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها، وصرف التعويضات المستحقة لهم».

ويشير «حادث المنصة» إلى واقعة اغتيال الرئيس السادات عام 1981 خلال الاحتفال بذكرى حرب 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973؛ إذ قام خالد الإسلامبولي، المتهم الرئيسي في عملية الاغتيال، و3 آخرون، بإطلاق النار على السادات خلال الاستعراض العسكري.

وشمل القرار: سمير حلمي إبراهيم، الذي كان يشغل منصب رئيس «الجهاز المركزي للمحاسبات» في الفترة بين 1978 و1981، والذي كان حاضراً في الاستعراض العسكري بصفته من قيادات الدولة، وتلقى خلال الحادث رصاصة أودت بحياته.

وكذلك الأنبا صموئيل (سعد عزيز إبراهيم) الذي كان أحد ممثلي الكنيسة المصرية خلال الاستعراض العسكري بحضور الرئيس الأسبق، كما كان ضمن «اللجنة الخماسية» التي شكلها الرئيس الراحل للقيام بالمهام البابوية، عقب عزل البابا شنودة من منصبه. وتم دفن صموئيل في الكاتدرائية.

«حادث المنصة» في مصر عام 1981 (أرشيفية- متداولة)

وشمل القرار أيضاً محمد يوسف رشوان، المصور الخاص للرئيس الراحل؛ وكان يرافقه في كل الاحتفالات، وقُتل في «حادث المنصة» خلال محاولة أحد الجناة الأربعة الدخول إلى المنصة من ناحية اليمين التي تصادَف وجود المصور فيها؛ فألقى عليه الأخير الكاميرا الخاصة به في محاولة لإعاقته عن الوصول للرئيس السادات، فضُرب من قِبَل الجاني بالسلاح الآلي وسقط قتيلاً.

الخبير في مكافحة الإرهاب، العقيد حاتم صابر، تحدَّث عن «حادث المنصة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه خُطِّط له على يد «تنظيم الجهاد»، وأسفر عن اغتيال الرئيس السادات ومعه 7 من كبار الشخصيات والضيوف، إلى جانب سقوط عدد كبير من المصابين.

وأضاف صابر: «الواقعة لم تكن مجرد اغتيال سياسي؛ بل حادثة وقعت داخل نطاق عسكري خاضع للأحكام العسكرية؛ حيث كان العرض العسكري مهمة رسمية منظمة بقرارات تصدر مباشرة عن وزير الدفاع، تحدد توقيتات البدء والانتهاء والتدريبات»، لافتاً إلى أن «جميع المشاركين، سواءً كانوا ضباطاً أو مدنيين في الخدمة، عُدُّوا في مهمة عسكرية، ومن ثم فإن أي إصابة أو استشهاد يقع خلال هذه المهمة يندرج قانوناً تحت بند مصابي أو شهداء العمليات الحربية، وهو ما يُبرر إدراجهم ضمن صندوق تكريم الشهداء».

ورأى أن القرار الأخير بتكريم ضحايا «حادث المنصة» يحمل رسائل عدة؛ فهو يؤكد أن «الدولة لا تنسى شهداءها»، كما أن صدور القرار في هذا التوقيت «يعزز الشعور بالوطنية، إلى جانب ما يحمله القرار من تقديم مزايا مادية وخدمات اجتماعية لأُسَرهم».

ويقوم صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية وأُسَرهم بصرف التعويض المادي الواجب صرفه لمرة واحدة بقيمة 100 ألف جنيه، للمستفيدين من أسرة الشهيد (الأب والأم والأرملة والأبناء)، وللمصاب طبقاً لنسبة العجز، وفي حالة وفاة المصاب يتم الصرف للمستحقين من أسرته، وفق وزارة الدفاع المصرية.