كم سفينة تعرضت لهجمات في الخليج منذ اندلاع حرب إيران؟

دخان يتصاعد من سفينة الشحن التايلاندية «مايوري ناري» قرب مضيق هرمز بعد تعرضها لهجوم أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من سفينة الشحن التايلاندية «مايوري ناري» قرب مضيق هرمز بعد تعرضها لهجوم أمس (أ.ف.ب)
TT

كم سفينة تعرضت لهجمات في الخليج منذ اندلاع حرب إيران؟

دخان يتصاعد من سفينة الشحن التايلاندية «مايوري ناري» قرب مضيق هرمز بعد تعرضها لهجوم أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من سفينة الشحن التايلاندية «مايوري ناري» قرب مضيق هرمز بعد تعرضها لهجوم أمس (أ.ف.ب)

فرضت حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران تهديدات لمواني الخليج، وأدت إلى اضطراب حركة التجارة العالمية عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وحذر «الحرس الثوري» الإيراني من أن أي سفينة تمر عبر مضيق هرمز سيجري استهدافها.

وفيما يلي قائمة بالهجمات المبلغ عنها ​منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط):

* أول مارس (آذار)

قالت شركة «في شيبس» إن أحد أفراد الطاقم قُتل على متن ناقلة النفط الخام «إم كيه دي فيوم» التي ترفع علم جزر مارشال بعد أن أصيبت بمقذوف أثناء إبحارها قبالة ساحل سلطنة عُمان على بُعد 50 ميلاً بحرياً شمال العاصمة مسقط. وتعرضت ناقلة النفط «هرقل ستار» التي ترفع علم جبل طارق وتزود السفن بالوقود، لهجوم بمقذوف على بُعد 17 ميلاً بحرياً شمال غربي ميناء صقر في رأس الخيمة بالإمارات.

وذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنه تسنى إخماد حريق نجم عن الهجوم. وتعرضت ناقلة ترفع علم بالاو لهجوم في مضيق هرمز على بُعد ميلين بحريين شمالي كمزار بسلطنة عُمان. وقال ‌مركز الأمن البحري ‌العُماني إنه جرى إجلاء طاقم ناقلة «سكايلايت» الخاضعة للعقوبات الأميركية.

* الثاني من ​مارس ‌

قالت ⁠هيئة ​عمليات التجارة ⁠البحرية البريطانية إن ناقلة منتجات تحمل اسم «ستينا إمبراتيف» وترفع علم الولايات المتحدة أصيبت بمقذوفين في ميناء بالبحرين، ما أدى إلى اندلاع حريق وإجلاء الطاقم.

* الثالث من مارس

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة النفط الخام «ليبرا تريدر» التي ترفع علم جزر مارشال وناقلة البضائع السائبة «غولد أوك» التي ترفع علم بنما تعرضتا لأضرار طفيفة على بُعد ما بين 7 و10 أميال بحرية من ميناء الفجيرة الإماراتي.

* الرابع من مارس

قالت مصادر في قطاع الشحن إن سفينة الحاويات «سافين برستيج» التي ترفع علم مالطا تعرضت لأضرار جراء مقذوف أثناء ⁠إبحارها باتجاه مضيق هرمز على بُعد ميلين بحريين شمالي سلطنة عُمان. وتسبب الهجوم ‌في اندلاع حريق في غرفة المحركات، ما أجبر طاقمها على ‌إخلاء السفينة.

* الخامس من مارس

قالت شركة «سونانجول مارين سيرفيسز» إن انفجاراً وقع على متن ناقلة النفط الخام «سونانجول ناميبي»، ‌التي تمثلها، أثناء توقفها قرب ميناء خور الزبير في العراق.

وتشير التقييمات الأولية من مصدرين أمنيين عراقيين ‌في الميناء إلى أنه جرى استخدام زورق إيراني يتم التحكم فيه عن بُعد ومحمل بالمتفجرات لاستهداف السفينة وإلحاق الضرر بها، وترفع السفينة علم جزر البهاما.

* السادس من مارس

ذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن زورق قطْر أصيب بمقذوفات في مضيق هرمز على بُعد 6 أميال بحرية شمالي سلطنة عُمان أثناء تنفيذ عمليات مع السفينة «سافين برستيج»، التي ‌استهدفت في الرابع من مارس.

* السابع من مارس

نقلت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن جهة لم تذكر اسمها أن هجوماً محتملاً بمسيرة وقع على ⁠بُعد 10 أميال بحرية ⁠شمالي مدينة الجبيل السعودية. وقالت إنه جرى إجلاء معظم أفراد الطاقم.

* 11 مارس

تعرضت سفينة شحن البضائع السائبة «مايوري ناري» التي ترفع علم تايلاند لهجوم بمقذوف في مضيق هرمز على بُعد 11 ميلاً بحرياً شمالي سلطنة عُمان.

وقالت شركة «بريشوس شيبينغ»، ومقرها بانكوك، في بيان، إن حريقاً اندلع على متن السفينة التابعة لها، ما دفع الطاقم إلى إخلائها. وتعرضت سفينة الحاويات «وان ماجستي» التي ترفع علم اليابان لأضرار طفيفة بعد أن أصيبت بمقذوف على بُعد 25 ميلاً بحرياً شمال غربي رأس الخيمة في الإمارات. وقالت شركة «فانغارد» لإدارة المخاطر البحرية إن بدن سفينة الشحن «ستار جوينيث»، التي ترفع علم جزر مارشال، تضرر بعدما تعرضت لهجوم بمقذوف على بُعد 50 ميلاً بحرياً شمال غربي دبي. وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنه لا توجد أي آثار بيئية وإن الطاقم بخير.

وقال مسؤولو المواني العراقية ووكالة الأنباء الرسمية إن ناقلتي الوقود «سيف سي فيشنو» التي ترفع ​علم جزر مارشال و«زيفيروس» التي ترفع علم مالطا ​تعرضتا لهجوم في الخليج قرب السواحل العراقية، مما دفع المواني النفطية العراقية إلى تعليق جميع عملياتها. وقال مسؤول أمني في أحد المواني إنه جرى انتشال جثة أحد أفراد الطاقم الأجانب من المياه.


مقالات ذات صلة

واشنطن وطهران قاب قوسين من اتفاق... وترمب يضغط لإنجازه

شؤون إقليمية أشخاص يسيرون قرب جدارية تُظهر المرشد المؤسس (الخميني) والمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز) p-circle

واشنطن وطهران قاب قوسين من اتفاق... وترمب يضغط لإنجازه

اقتربت الولايات المتحدة وإيران، الأحد، من توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب، فيما كثّف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطه لإنجاز الاتفاق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
أوروبا حاملة الطائرات «شارل ديغول» (أرشيفية - رويترز) p-circle

الحاملة الفرنسية «شارل ديغول» ستبقى في الشرق الأوسط «حتى إشعار آخر»

أكد الجيش الفرنسي، الأحد، أن حاملة الطائرات «شارل ديغول» ستبقى في الشرق الأوسط «حتى إشعار آخر»، فيما تقول أميركا إن حربها مع طهران تقترب من النهاية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية بزشكيان يلتقي ممثلي وسائل الإعلام في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)

الرئيس الإيراني يرفض تخوين فريق التفاوض

رفض الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تخوين فرض التفاوض النووي داعياً إلى الاحتكام بقرارات المجلس الأعلى للأمن القومي.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مروحية من طراز «إم إتش-60 سي هوك» تقلع من سطح المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» خلال عبور السفينة بحر العرب (سنتكوم)

أميركا وإيران تقتربان من اتفاق وسط غموض التوقيت

اقتربت الولايات المتحدة وإيران، الأحد، من توقيع اتفاق إطاري لإنهاء الحرب التي دخلت شهرها الرابع، لكن الغموض بقي مسيطراً على توقيت التوقيع وشروطه النهائية.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران)
تحليل إخباري ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

تحليل إخباري 4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

يميل الخبراء في واشنطن إلى الاعتقاد بأنَّ الاتفاق المرتقب مع إيران سيبقي 4 عقد أساسية معلقةً دون تسوية حاسمة وواضحة.

إيلي يوسف (واشنطن)

شريف: إيران وأميركا توصلتا إلى اتفاق سلام يشمل لبنان

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
TT

شريف: إيران وأميركا توصلتا إلى اتفاق سلام يشمل لبنان

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)

قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، إن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق لإنهاء حربهما، مشيراً إلى أن مراسم التوقيع الرسمية ستعقد يوم الجمعة في سويسرا.

وكتب ترمب في ‌منشور على ‌منصته «تروث ​سوشال» ‌بعد ⁠وقت ​قصير من إعلان ⁠شريف «أصبح الاتفاق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية مكتملا الآن».

وتسنى التوصل إلى الاتفاق على الرغم من الهجمات الإسرائيلية على لبنان اليوم الأحد، والتي أثارت انتقادات من ⁠إيران وترمب.

ولم تُعرف حتى ‌الآن ‌بنود هذا الاتفاق بالتحديد.

​وقال شريف ‌إن الاتفاق يدعو إلى «الوقف الفوري ‌والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان».

وكانت مصادر متعددة أبلغت رويترز في وقت سابق ‌بأن مسودة الاتفاق ستؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء ⁠الحصار ⁠الأميركي على الموانئ الإيرانية وتمديد وقف إطلاق النار مع إرجاء مناقشة البرنامج النووي الإيراني خلال فترة محادثات تمتد 60 يوما.

وفي منشوره على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ترمب إن المضيق سيكون مفتوحا «دون دفع رسوم عبور» وإن الحصار ​البحري الأميركي سينتهي ​أيضا.

وأضاف «يا سفن العالم، شغّلوا محركاتكم. دعوا النفط يتدفق!».


«أرض الصومال» وإسرائيل... مسار تصاعدي للعلاقات يفاقم التوترات بالمنطقة

الرئيس الإسرائيلي يستقبل رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي (صفحة عرو على «إكس»)
الرئيس الإسرائيلي يستقبل رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي (صفحة عرو على «إكس»)
TT

«أرض الصومال» وإسرائيل... مسار تصاعدي للعلاقات يفاقم التوترات بالمنطقة

الرئيس الإسرائيلي يستقبل رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي (صفحة عرو على «إكس»)
الرئيس الإسرائيلي يستقبل رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي (صفحة عرو على «إكس»)

شكلت زيارة رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، إلى إسرائيل رابع خطوة في توسيع العلاقات بين الطرفين، منذ الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

جاءت الزيارة غداة تحذيرات صومالية رسمية من مساعٍ لتهديد منطقة القرن الأفريقي اعتبرها خبير صومالي «تدق طبول الحرب بين حكومة مقديشو والإقليم الانفصالي»، بينما تحدث خبير من الإقليم عن «إنجاز سيعزز مصالح الجانبين في المنطقة»، وفق تصريحات لـ«الشرق الأوسط».

وأعلن موقع «إسرائيل بالعربية»، الأحد، عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» الترحيب بـ«رئيس أرض الصومال في أول زيارة له لإسرائيل، منذ الإعلان عن إقامة علاقات دبلوماسية قبل بضعة أشهر»، فيما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الزيارة تشمل افتتاح سفارة للإقليم.

ووصف حساب «رئاسة أرض الصومال» على «إكس» الزيارة بـ«التاريخية»، لافتاً إلى أن «عرو وصل إلى إسرائيل، حيث استُقبل رسمياً والتقى رئيس إسرائيل»، وقال إن الزيارة «تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات والتعاون الدولي».

والتقى رئيس الإقليم بالرئيس الإسرائيلي، إسحق هرتسوغ، في القدس. وقال عرو، وفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «تحمل هذه الزيارة أهمية خاصة. إنها أول زيارة دولة يقوم بها رئيس أرض الصومال إلى دولة أخرى».

وأضاف: «نحن ممتنون للغاية لأن دولة إسرائيل اختارت استقبالنا بهذه الحفاوة في هذه المناسبة التاريخية».

وحسب عرو، فإن الإقليم «على مدى السنوات الـ35 الماضية كان يتواصل مع قادة العالم، وكان لديه مطلب واحد فقط: أن يرونا. دولة واحدة فقط رغبت في رؤيتنا والاعتراف بأرض الصومال، وهي حكومة إسرائيل وشعبها».

من جانبه، قال هرتسوغ إن الزيارة «ترمز إلى الفرص الكبيرة لهذه الشراكة الجديدة الرائعة». وأضاف أنه يتطلع إلى تعزيز «التعاون المباشر بين الشعبين في مجموعة واسعة من المجالات».

وأضاف: «نسعى معاً إلى الأمن والاستقرار في المنطقة وفي القرن الأفريقي، وندرك معاً أهمية حماية حرية الملاحة البحرية».

وعمَّقت إسرائيل وجودها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بعد أن اعترفت به أواخر ديسمبر الماضي، وبعد تسمية سفراء في أبريل (نيسان)، وصولاً إلى الإعلان في مايو (أيار) قرب تبادل افتتاح السفارات، حسب بيانات وتصريحات رسمية بالجانبين.

وعيّنت إسرائيل في أبريل مايكل لوتم أول سفير لها في «أرض الصومال»، وذلك بعدما أعلنت «أرض الصومال»، في فبراير (شباط)، تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

وأفادت صحيفة «تلغراف» في تقرير، أواخر مايو الماضي، نقلاً عن مصادر أمنية، بـ«عودة جنود من القوات الخاصة لأرض الصومال إلى الإقليم مؤخراً بعد إتمام تدريب عسكري متقدم في تل أبيب».

وذكر التقرير أن نحو 50 ضابطاً من أرض الصومال «تلقوا تدريباً خاصاً في إسرائيل وعادوا هذا الأسبوع»، ما يشير إلى ما وصفته المصادر بـ«تنامي التعاون الأمني بين الجانبين».

واستنكر المحلل السياسي الصومالي، حسن نور، الزيارة التي قال إنها «شكلت صدمة لكل صومالي حر، ولاقت رفضاً شعبياً ورسمياً»، مؤكداً أن «مقديشو ستواصل إجراءات رفض تلك الخطوات المتصاعدة في التطبيع الذي لا يعني سوى دق طبول الحرب».

الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ يستقبل رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بالقدس (صفحة عرو على «إكس»)

ودعمت دول عربية عديدة مقديشو في مواقفها الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال وتداعياته، وأصدرت بيانات رفض وتنديد.

وكان أحدث تلك المواقف قيام السعودية ومصر وقطر والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا وجيبوتي والصومال وفلسطين وسلطنة عمان والسودان واليمن ولبنان وموريتانيا بإدانة إعلان الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» اعتزام فتح سفارة في القدس المحتلة الشهر الماضي؛ ووقتها حذرت جامعة الدول العربية من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي».

وأمس السبت، قال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في مقابلة متلفزة، إن «إسرائيل سعت مراراً وتكراراً إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع مقديشو، لكنها قوبلت بالرفض في كل مرة لأسباب دينية وإنسانية»، محذراً من أن «انخراط إسرائيل مع إقليم أرض الصومال ما هو إلا فخ مدبر يهدف إلى استغلال الانقسامات الداخلية في الصومال وجر المنطقة إلى صراعات جيوسياسية إقليمية».

ويرى المحلل السياسي الصومال حسن نور أن «الدول العربية والإسلامية لن تقبل أن يكون جزء من الصومال وسيادتها محل نهب من إسرائيل»، متوقعاً أن «يزداد التوتر في المنطقة الفترة المقبلة مع إصرار تل أبيب على الوجود فيها بتلك الوسائل غير المشروعة»، على حد وصفه.

لكن عبد الكريم صالح، المحلل السياسي من أرض الصومال، يرى الأمر بمثابة «اختراق دبلوماسي تاريخي، وأحد أهم إنجازات الإقليم السياسية، وأول ترجمة لاعتراف فعلي باستقلاله»، لافتاً إلى أن وجود عدد كبير من المسؤولين رفقة عرو يعني أن «الزيارة تتجاوز الدبلوماسية الرمزية، وتتمحور حول اتفاقيات تعاون طويلة الأمد وملموسة. ووجود وزير الدفاع ضمن الوفد يعني وجود شراكات أمنية وتعاون عسكري ودفاعي بخلاف تعاون في مجالات بينها الطاقة».

ويتوقع نور مسارين للخطوات المتصاعدة بين الإقليم وإسرائيل، عبر «إذعان الإقليم للحلول السياسية، وإلا فالحل العسكري سيكون أقرب بدعم عربي لقطع التمدد الإسرائيلي». لكن صالح يرى أن معادلة ذلك التطبيع تخلص إلى أن «أرض الصومال تكتسب شريكاً استراتيجياً قوياً، بينما تُؤمّن إسرائيل أحد أهم المداخل الجيوسياسية في أفريقيا».


واشنطن وطهران قاب قوسين من اتفاق... وترمب يضغط لإنجازه

أشخاص يسيرون قرب جدارية تُظهر المرشد المؤسس (الخميني) والمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
أشخاص يسيرون قرب جدارية تُظهر المرشد المؤسس (الخميني) والمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

واشنطن وطهران قاب قوسين من اتفاق... وترمب يضغط لإنجازه

أشخاص يسيرون قرب جدارية تُظهر المرشد المؤسس (الخميني) والمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
أشخاص يسيرون قرب جدارية تُظهر المرشد المؤسس (الخميني) والمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

اقتربت الولايات المتحدة وإيران، الأحد، من توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب، فيما كثّف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطه لإنجاز الاتفاق رغم الضربة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، التي قال إنها «ما كان يجب أن تحدث» في هذا التوقيت الحساس. وأكد ترمب أن الاتفاق لا يزال قائماً، وقد يُوقّع خلال ساعات، معتبراً أنه قد يفتح الباب أمام «سلام في المنطقة، بما يشمل لبنان».

لكن الغموض بقي مسيطراً على توقيت التوقيع، وشروطه النهائية، بعدما تحدث ترمب ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن اتفاق وشيك، في حين شددت طهران على أن النص لم يُحسم بعد، وأن مراجعته السياسية والقانونية والفنية لا تزال مستمرة، وسط وساطة قطرية وباكستانية ومساعٍ لاحتواء تداعيات التصعيد الإسرائيلي في لبنان.

وقال ترمب، في منشور على «تروث سوشيال»، إنه «ما كان ينبغي أن يقع هجوم بيروت هذا الصباح، لا سيما في يوم مميز نقترب فيه من التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران». وأضاف أن «إسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها»، لكنه عدّ أن الهجوم الذي قالت إسرائيل إنها ردّت عليه «كان صغيراً جداً، ولا معنى له، ولم يجرح أو يقتل أحداً»، وينبغي ألا يُعطل المسار الجاري.

وتابع ترمب: «نحن قريبون جداً من اتفاق سيجلب السلام إلى المنطقة، بما في ذلك لبنان»، داعياً جميع الأطراف إلى وقف إطلاق النار.

وقال إنه ينبغي ألا تشن إسرائيل أي هجمات إضافية في لبنان، كما لا ينبغي لأي طرف آخر، بما في ذلك «حزب الله»، شن هجمات على إسرائيل. وأضاف: «قد يكون هذا بداية سلام طويل وجميل... دعونا لا نضيع هذه الفرصة».

وفي تصريحات لموقع «أكسيوس»، قال ترمب إن الاتفاق الأميركي - الإيراني لا يزال على المسار المقرر، رغم الضربة الإسرائيلية على بيروت، وتهديد إيران بالرد. وأضاف أن الهجوم «هزّ الأمور»، وأخّر التوقيع «بضع ساعات»، موضحاً: «كان من المفترض أن يتم الآن، لكنه أصبح مقرراً بعد ساعات قليلة».

ترمب في المكتب البيضاوي، 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وذكر ترمب أنه صُدم عندما أبلغه مستشاروه بالضربة الإسرائيلية قبل ساعة من الموعد المفترض للتوقيع. وأضاف: «كان الأمر سيئاً للغاية... لم أصدق ذلك». وأقر بأن «حزب الله» هاجم إسرائيل أولاً، لكنه شدد على أن الهجوم لم يوقع أضراراً أو قتلى.

وقال عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «لماذا كان على بيبي أن ينفذ هجوماً كهذا؟ كنت غاضباً جداً. أوصلت له ذلك. ليس لديه أي حكم على الإطلاق».

وأكد ترمب أن الاتفاق مع إيران سيكون «جيداً لإسرائيل»، لأنه سيمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، ويفرض التخلص من المواد النووية، ويسمح بعمليات تفتيش مفاجئة للمنشآت النووية الإيرانية.

ضربة بيروت تربك التوقيت

وجاءت الضربة الإسرائيلية في لحظة حساسة قبل ساعات من توقيع محتمل لمذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. وقالت إسرائيل إن الهجوم استهدف مواقع لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية، بعد إطلاق مقذوفات باتجاه شمال إسرائيل. وأكدت تل أبيب أنها ليست طرفاً في الاتفاق الأميركي - الإيراني المزمع.

لكن طهران، التي تشترط أن يشمل أي تفاهم وقف القتال في لبنان، رأت في الهجوم اختباراً لقدرة واشنطن على تنفيذ التزاماتها. وكتب رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، على منصة «إكس» أن «العدوان الصهيوني على الضاحية أظهر مجدداً أن الولايات المتحدة إما تفتقر إلى الإرادة للوفاء بالتزاماتها، وإما إلى القدرة على ذلك».

وأضاف قاليباف: «إذا لم تكن لديكم الإرادة أو القدرة على الوفاء بالتزاماتكم، فلا جدوى من الحديث عن مواصلة هذا المسار»، في إشارة إلى المحادثات الجارية حول مذكرة تفاهم أولية لإنهاء الحرب.

وفي السياق نفسه، نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن محمد جعفر أسدي، نائب قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، قوله إن «جرائم» إسرائيل في الضاحية الجنوبية لبيروت «لن تمر من دون رد».

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر إن «رد القوات المدافعة عن المنطقة قادم»، مؤكداً أن «وحدة الميدان خلقت سلسلة أمنية دفاعاً عن المنطقة».

وأضاف ذو القدر، في بيان مقتضب، أن «لبنان روحنا»، وأن انتهاك ما وصفه بـ«الخطوط الحمراء للجمهورية الإسلامية» لن يُحتمل.

كما كتب إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، على منصة «إكس»: «رد قوي قادم»، في مؤشر إضافي إلى الضغوط التي تُهدد مسار التوقيع في اللحظات الأخيرة.

قطر وباكستان على خط التوقيع

ورغم هذا التصعيد، واصلت الوساطات الإقليمية محاولاتها لتثبيت التفاهم. وقال مصدر مطلع لـ«رويترز» إن مفاوضين قطريين توجهوا إلى طهران صباح الأحد في إطار مساعٍ لإبرام الاتفاق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني أن الفريق القطري موجود في طهران، وأن إيران تنقل عبره إلى الطرف الأميركي البنود التي تريد إدراجها في مسار التفاهم، مع التفاصيل الدقيقة التي تراها ضرورية.

أشخاص يسيرون قرب جدارية تُظهر المرشد المؤسس (الخميني) والمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

وقال المصدر إنه «لا شيء حُسم نهائياً بعد» في المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، مضيفاً أنه حتى إذا شهد المسار تقدماً وتراجعاً فإن الشرط الأساسي لإيران هو إدراج جميع مطالبها في الصيغة النهائية. وتابع أنه حتى في حال الأخذ بكل ملاحظات إيران، «فلن يُوقّع أي اتفاق بالتأكيد في الموعد الذي أعلنه ترمب».

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد قال، السبت، إن الجانبين اتفقا على إطار عمل لإبرام سلام، وإن إسلام آباد تستعد لتوقيع إلكتروني فوري، على أن يعقبه مسار فني خلال الأيام المقبلة. أما ترمب فكتب أن الاتفاق سيُوقع الأحد، بالتزامن مع عيد ميلاده الثمانين، وأن مضيق هرمز سيُفتح فوراً أمام الملاحة.

لكن طهران شككت في الجدول الزمني. وقالت وكالة «فارس» إن إيران لم تتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن الاتفاق الإطاري، وإن الخبراء وصناع القرار لا يزالون يراجعونه من النواحي السياسية والقانونية والفنية.

مسودة من مرحلتين

وحسب مسؤول إيراني كبير تحدّث إلى «رويترز»، تنص مسودة مذكرة التفاهم على أن توافق طهران على عدم إنتاج أو حيازة أسلحة نووية، وأن تُحافظ على الوضع النووي القائم إلى حين التوصل لاتفاق نهائي، بما يشمل عدم تخصيب اليورانيوم أو توسيع المنشآت النووية.

وقال المسؤول إن الولايات المتحدة وافقت، بموجب المسودة، على الإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات المفروضة على النفط الإيراني لفترة محددة، بما يسمح لطهران ببيع النفط والحصول على عائداته. كما تنص المسودة على ألا تفرض واشنطن عقوبات جديدة على إيران لحين التوصل إلى اتفاق نهائي.

وفي الملف النووي، قال المسؤول الإيراني إن المسودة تسمح لطهران بتخفيف مخزون اليورانيوم عالي التخصيب داخل إيران، على أن تُبحث آلية ذلك خلال فترة محادثات تمتد 60 يوماً. في المقابل، قال مسؤول أميركي إن الاتفاق سيؤدي في نهاية المطاف إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني، مع تدمير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب وإزالته.

ويشكل هذا التباين واحدة من أبرز نقاط الغموض في المسودة، فطهران تتحدث عن «تخفيف» المخزون داخل البلاد، في حين تصر واشنطن على أن اليورانيوم عالي التخصيب يجب أن «يختفي»، وأن تتخلى إيران عن قدراتها على التخصيب.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم العُمانية، الأحد، وسط ترقب إقليمي لمسار الاتفاق المحتمل بين واشنطن وطهران بشأن إنهاء الحرب وإعادة فتح الممر الملاحي الحيوي (رويترز)

هرمز والحصار البحري

ويُمثل مضيق هرمز البند التنفيذي الأبرز في المسودة. وقال ترمب إن المضيق «سيفتح للجميع» فور توقيع الاتفاق. وتقول مصادر من أطراف المحادثات إن الولايات المتحدة سترفع حصارها البحري عن إيران بمجرد فتح المضيق.

وقال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إن إنهاء الحصار البحري سيبدأ «فوراً» بعد توقيع الاتفاق، لكن التوقيت سيتوقف على إعادة فتح مضيق هرمز. وأكد أن الولايات المتحدة لديها القدرة على تأمين المضيق، وضمان عبور السفن بأمان.

وأضاف هيغسيث، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس»، أن واشنطن تعتزم الإبقاء على قوة عسكرية كافية في المنطقة «لضمان بقاء الخيار العسكري متاحاً» خلال المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وفي المقابل، يصر المسؤولون الإيرانيون على أن فتح المضيق لا يعني العودة إلى الوضع السابق. وتحدثت طهران عن فرض رسوم مقابل الخدمات الملاحية والإنقاذية والأمنية في المضيق، وهو ما رفضه السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، قائلاً إن أي محاولة من إيران لفرض رسوم عبور في هرمز ستكون «غير مقبولة تماماً، بل غير قانونية وفق القانون الدولي».

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها أعادت، حتى 13 يونيو (حزيران) توجيه 141 سفينة تجارية، وعطلت 9 سفن أخرى لضمان الامتثال للحصار المفروض على إيران.

واشنطن تتحدث بحذر

وقال والتز، الأحد، إنه «واثق» بتوقيع اتفاق مع إيران اليوم، لكنه أحجم عن كشف تفاصيله، مشيراً إلى أن كثيراً من القضايا ستُترك لجولات تفاوض لاحقة. وقال في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي»: «سأترك التفاصيل الفعلية والتوقيت للبيت الأبيض».

وأضاف أن «الإيرانيين مفاوضون صعاب للغاية»، وأنهم يواجهون «صعوبة كبيرة في الحصول على توجيهات من المرشد الأعلى». وتابع: «أنا واثق، والفريق واثق... لديهم كل النية لإنجاز هذا الأمر اليوم»، لكنه قال إنه لا يريد استباق الرئيس أو نائبه بإعلان التفاصيل النهائية.

وتحدث والتز عن تخفيف للعقوبات وصفه بأنه «مقابل الأداء»، وعن نظام للتحقق من المنشآت النووية الإيرانية. لكنه أكد أن «الطريق لا يزال طويلاً»، مضيفاً: «هذه مجرد مذكرة تفاهم، وكثير من التفاصيل سيتم العمل عليها خلال الجولة التالية من المفاوضات».

وقال إن «اليورانيوم عالي التخصيب يجب أن يختفي، وعلى إيران التخلي عن قدراتها على التخصيب، وإنهاء دعمها للوكلاء الذين تصفهم واشنطن بالإرهابيين».

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم العُمانية، في وقت يظل فيه الممر البحري الحيوي محوراً أساسياً في المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن بشأن إنهاء الحرب وإعادة فتح الملاحة (رويترز)

تهديدات إيرانية متزامنة

في طهران، ترافق مسار التفاوض مع خطاب عسكري حاد. وقال قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» اللواء علي عبد اللهي إن القوات المسلحة الإيرانية «جاهزة للضغط على الزناد وإطلاق النار على قلب العدو»، مؤكداً أن القدرات الصاروخية والبحرية والجوية ومنظومات الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة «أصبحت أقوى من السابق».

وأضاف عبد اللهي، في رسالة إلى الإيرانيين، أن «أبناء الشعب في القوات المسلحة يقفون على أهبة الاستعداد»، مشيراً إلى أن القدرات العسكرية «جرى تطويرها تحت أوامر القائد الأعلى» مجتبى خامنئي. وقال: «نحن ننتظر أصغر زلة من العدو المعتدي، حتى نلقنه درساً لا يُنسى، ويكون حاسماً ونهاية له».

وتعكس هذه التصريحات محاولة طهران إبقاء التهديد العسكري حاضراً بالتوازي مع التفاوض، خصوصاً بعد الضربة الإسرائيلية في بيروت، ومع تصاعد اعتراضات داخلية على الاتفاق الإطاري.

امرأة تمر أمام جدارية في طهران تُظهر هدف لاعب المنتخب الإيراني حميد استيلي في مرمى الولايات المتحدة خلال كأس العالم 1998، على جدار مبنى السفارة الأميركية السابقة الذي تحول إلى متحف مناهض لواشنطن (أ.ب)

موسكو على الخط

وكان لافتاً أن الحديث عن قرب الاتفاق امتد إلى الاتصال بين ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ونقلت وكالات أنباء روسية عن مستشار الكرملين يوري أوشاكوف قوله إن ترمب أبلغ بوتين بأن اتفاقاً بشأن إنهاء الحرب مع إيران أوشك على الاكتمال، وأن بوتين عبّر عن ارتياحه لإنهاء الأعمال القتالية.

وقال أوشاكوف إن ترمب أبلغ بوتين أيضاً بأن إنهاء الصراع في أوكرانيا مهم، وأنه مستعد لتقديم المساعدة، مشيراً إلى أن بوتين هنأ ترمب بعيد ميلاده الثمانين بطريقة «غير رسمية».

ورغم أن واشنطن وطهران تبدوان أقرب من أي وقت مضى إلى مذكرة تفاهم، فإن الساعات الأخيرة أظهرت هشاشة المسار، فالضربة الإسرائيلية على بيروت، والتهديد الإيراني بالرد، والتحفظات داخل طهران، والتباين بين الروايتين الأميركية والإيرانية بشأن النووي والأموال وهرمز، كلها عوامل تجعل الاتفاق جاهزاً للتوقيع، لكنه معرض في الوقت نفسه لأي طارئ ميداني أو سياسي.