توازن عراقي هش في الحرب الأميركية - الإيرانية

حلفاء طهران يعطلون تشكيل الحكومة الجديدة

السوداني يحيط به المالكي وقيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق» (أرشيفية - أ.ف.ب)
السوداني يحيط به المالكي وقيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق» (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

توازن عراقي هش في الحرب الأميركية - الإيرانية

السوداني يحيط به المالكي وقيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق» (أرشيفية - أ.ف.ب)
السوداني يحيط به المالكي وقيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق» (أرشيفية - أ.ف.ب)

بينما كان رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي، فائق زيدان، يعقد اجتماعاً خاصاً في منزله مع رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، سقط صاروخ قرب الجناح الخلفي للمنزل من دون أن يسفر عن أضرار، وفق تقارير محلية متداولة.

كان صاروخ استهدف، الأسبوع الماضي، مبنى السفارة الأميركية في بغداد، القريب من الموقع، فيما تحدثت معلومات متداولة، يصعب التحقق منها، عن أن توقيت سقوط الصاروخ تزامن مع الاجتماع بين زيدان والسوداني؛ مما دفع بعض المراقبين إلى الربط بين الحادث واللقاء.

ويقع مبنى السفارة على مساحة واسعة على ضفاف نهر دجلة؛ بدءاً من منطقة الجسر المعلق، الذي أُغلق منذ نحو 11 يوماً بسبب الاحتجاجات التي تنظمها فصائل مسلحة موالية لإيران على خلفية الحرب الإقليمية.

ولم يصدر أي بيان رسمي يوضح طبيعة الاجتماع بين زيدان والسوداني أو نتائجه، كما لم يصدر موقف واضح من الحكومة إزاء القصف.

رسالة محتملة

أثار هذا الغموض سلسلة من التكهنات في الأوساط السياسية العراقية؛ إذ لم يُنظر إلى الحادث بوصفه تطوراً في العلاقة بين الفصائل المسلحة والحكومة أو القوى السياسية فقط، بل أيضاً بوصفه رسالة محتملة إلى السلطة القضائية، التي حافظت طيلة الفترة الماضية على حياد نسبي في موازنة مواقف الأطراف المختلفة، سواء الحكومية والسياسية والفصائلية.

وتحدثت تحليلات متداولة في بغداد عن أن الحادث قد يشكل رسالة ضغط على القضاء، في ظل الجدل بشأن اختيار رئيس وزراء جديد، خصوصاً مع تردد أنباء عن احتمال تراجع قوى «الإطار التنسيقي» عن دعم ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي بسبب ما يوصف بـ«الفيتو الأميركي»، والاتجاه نحو خيار السوداني، رغم أنه ليس مرشح الكتلة الفائزة الأولى، بل شخصية قد تحظى بقبول خارجي.

وينظر كثيرون إلى أن الزيارات المتكررة من المبعوث الأميركي لسوريا والعراق، توم برّاك، إلى بغداد تعزز هذه الفرضية، إلى جانب الاتصال الأخير الذي تلقاه السوداني من وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في ظل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، لكن تيارات سياسية تستبعد ذلك.

السفارة الأميركية في بغداد تصدر تنبيهاً أمنياً شديداً (واع)

«توقيع» الفصائل

تشكل الحرب الإقليمية مبرراً لانشغال القوى السياسية العراقية بتداعياتها، وتأجيل حسم الاستحقاقات الدستورية المتعلقة بمنصبي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء. وفي هذا الإطار، أعلنت الحكومة العراقية، عبر بيان باسم القائد العام للقوات المسلحة، محمد شياع السوداني، أن الهجمات التي تستهدف البعثات الدبلوماسية في بغداد، لا سيما موقع السفارة الأميركية، وكذلك في أربيل حيث تقع القنصلية الأميركية في أربيل، تُعدّ «أعمالاً إرهابية».

ويعدّ هذا الوصف سابقة في الخطاب الرسمي تجاه الهجمات التي تنفذها الفصائل المسلحة.

وجاء رد الفصائل سريعاً وحاداً، ليس فقط تجاه هذا البيان، بل أيضاً حيال مسألة اختيار رئيس الوزراء المقبل. ففي تغريدة لأحد القياديين البارزين في «كتائب حزب الله»، التي تمتلك تمثيلاً سياسياً في البرلمان عبر كتلة «حقوق»، قال إن الفصائل «لن تقبل هذه المرة اختيار أي رئيس وزراء ما لم يكن موقَّعاً بإبهامها»، في إشارة إلى رغبتها في أن يكون لها دور حاسم في تحديد الشخصية التي ستتولى المنصب.

يأتي هذا الموقف في ظل تصاعد الحرب في المنطقة، وما يفرضه موقع العراق الجغرافي من تعقيدات إضافية. فالعراق يقع في قلب المسار الجوي للعمليات العسكرية بين إسرائيل وإيران؛ إذ تعبر الطائرات والصواريخ الإسرائيلية الأجواء العراقية في طريقها نحو أهداف داخل إيران، فيما تمر الردود الإيرانية عبر الأجواء ذاتها.

وفي ظل محدودية القدرات الدفاعية العراقية في مواجهة هذا النوع من العمليات الجوية، تبدو بغداد عاجزة عملياً عن منع استخدام أجوائها، رغم تأكيدها السياسي رفض ذلك. فقد شدد وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، في أكثر من مناسبة على أن بلاده لا تقبل أن تكون ممراً للعمليات العسكرية.

في الوقت نفسه، تحاول الحكومة الحفاظ على توازن دقيق في موقفها، فهي تعلن تضامنها السياسي مع إيران في مواجهة الضربات الأميركية والإسرائيلية، لكنها في المقابل تعلن رفضها الهجمات التي تنفذها الفصائل المسلحة داخل العراق، بما في ذلك عمليات القصف التي تطول مواقع دبلوماسية أو عسكرية.

اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

هتافات البرلمان السرية

تعكس هذه المواقف المتباينة صعوبة الموازنة بين واشنطن وطهران، وهما طرفان كان لهما تأثير تقليدي في عملية اختيار رؤساء الحكومات في العراق. وقد ظهر هذا التوازن الهش بوضوح خلال جلسة سرية عقدها البرلمان العراقي لمناقشة التطورات الأخيرة.

غير أن الجلسة، التي كان يفترض أن تبقى سرية، انتهت بتسريب مقاطع صوتية من داخل القاعة تظهر هتافات لعدد من النواب تقول: «كلا كلا أميركا». ويُنسب هذا الهتاف إلى نواب مقربين من فصائل مسلحة، ولم تُصدر رئاسة البرلمان توضيحات رسمية أو اعتذارات، رغم أن العراق مرتبط مع الولايات المتحدة بـ«اتفاقية الإطار الاستراتيجي» بين العراق والولايات المتحدة، التي تنظم العلاقات بين البلدين.

ويرى مراقبون أن استمرار التصعيد قد يضع بغداد أمام ضغوط أميركية متصاعدة في حال توسعت الحرب مع إيران، بما قد يدفعها إلى اتخاذ موقف أوضح بين واشنطن وطهران.

وفي هذا السياق، يقول أنصار رئيس الوزراء الحالي إن إصرار «الإطار التنسيقي» على ترشيح المالكي، الذي يواجه تحفظات أميركية، قد يعقّد المشهد أشد، بينما سيقود ترشيح السوداني إلى قدر من التهدئة، بما يسمح بإعادة ترميم العلاقة بواشنطن، وفق رؤيتهم، لكن هناك من يطرح أيضاً تأجيل الحسم إلى ما بعد انتهاء الحرب بخيارات جديدة، وربما بميزان قوى جديد.


مقالات ذات صلة

هل ينجح الزيدي في تعميم نموذج «سرايا السلام» على بقية الفصائل؟

المشرق العربي الزيدي خلال لقائه الأحد القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس (إعلام رئاسة الوزراء)

هل ينجح الزيدي في تعميم نموذج «سرايا السلام» على بقية الفصائل؟

رغم التصريحات المتكررة التي يطلقها رئيس الوزراء علي الزيدي، والردود المقابلة التي تطلقها بعض الفصائل بشأن إمكانية نزع أسلحتها، فإن الخطوات ما زالت غير واضحة.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد صورة جوية تُظهر جانباً من مدينة بغداد بالعراق (رويترز)

«طلعت مصطفى» المصرية تنال إجازة لمشروع في بغداد بمبيعات متوقعة 18.8 مليار دولار

قالت مجموعة طلعت مصطفى القابضة المصرية، يوم الاثنين، إنها حصلت على إجازة الاستثمار لمشروع متكامل في بغداد بمبيعات متوقعة 18.8 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي من اللقاء بين رئيس الوزراء العراقي زيدان وبراك (وكالة الأنباء العراقية)

ترمب يعيِّن توم براك مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى سوريا والعراق

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس قراراً بتعيين توم براك مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى سوريا والعراق في مسمى (رئاسي) يعكس جدية بعد انتهاء صلاحية تكليفه السابق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك - لندن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ف.ب)

الزيدي يرفع سقف المواجهة مع «قوى السلاح» في العراق

مع أن رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، أراد أن تكون زيارته مدينة النجف، التي زار فيها مرقد الإمام علي بن أبي طالب، «سرية»، فإن كاميرات التصوير كشفت عن وجوده...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي قوة تابعة لـ«الحشد الشعبي» خلال دورية في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)

الزيدي يعلن استكمال «خطة عراقية» لتسلم سلاح الفصائل

أثار إعلان صادر عن المسؤول الأمني في «كتائب حزب الله» بالعراق، السبت، جدلاً جديداً بشأن مستقبل السلاح خارج إطار الدولة...

حمزة مصطفى (بغداد)

فصيل عراقي ثانٍ يعلن تسليم السلاح للدولة وفك الارتباط بـ«الحشد الشعبي»

قيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق» (أ.ف.ب)
قيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق» (أ.ف.ب)
TT

فصيل عراقي ثانٍ يعلن تسليم السلاح للدولة وفك الارتباط بـ«الحشد الشعبي»

قيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق» (أ.ف.ب)
قيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق» (أ.ف.ب)

أعلن فصيل «عصائب أهل الحق» المسلح في العراق، اليوم الثلاثاء، فك الارتباط بـ«هيئة الحشد الشعبي» وتسليم السلاح، والارتباط بالقائد العام المسلحة العراقية.

وقالت قيادة «عصائب أهل الحق»، بزعامة الشيخ قيس الخزعلي، في بيان صحافي، إنها قررت اليوم فك الارتباط بتشكيل «الحشد الشعبي» وحصر السلاح بيد الدولة والارتباط بالقائد العام للقوات المسلحة العراقية.

كما قررت تشكيل لجنة مركزية من التنظيم تتولى «استكمال جميع الإجراءات والمتطلبات الخاصة بجرد السلاح والآليات وفك الارتباط بالخشد الشعبي»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويعد تنظيم «عصائب أهل الحق» الفصيل المسلح الثاني الذي يعلن رسمياً تسليم السلاح للدولة بعد «سرايا السلام» التابعة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.


مقتل 14 شخصا في قصف إسرائيلي على جنوب لبنان

يتصاعد الدخان عقب قصف جوي إسرائيلي في جنوب لبنان كما يُرى من شمال إسرائيل اليوم (أ.ب)
يتصاعد الدخان عقب قصف جوي إسرائيلي في جنوب لبنان كما يُرى من شمال إسرائيل اليوم (أ.ب)
TT

مقتل 14 شخصا في قصف إسرائيلي على جنوب لبنان

يتصاعد الدخان عقب قصف جوي إسرائيلي في جنوب لبنان كما يُرى من شمال إسرائيل اليوم (أ.ب)
يتصاعد الدخان عقب قصف جوي إسرائيلي في جنوب لبنان كما يُرى من شمال إسرائيل اليوم (أ.ب)

أسفرت غارات جوية إسرائيلية اليوم الثلاثاء على جنوب لبنان عن مقتل 14 شخصاً. ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، «نفذت الطائرات الحربية المعادية غارة على مركز الدفاع المدني اللبناني على طريق المسيل في بلدة كفرصير، ودمرته ، وكان تم إخلاؤه من العناصر منذ أيام».

وأفادت الوكالة كذلك بـ «استشهاد سوريين في غارة لمسيرة معادية استهدفتهما داخل مشتل للنصوب يعملان فيه في بلدة جبشيت»، لافتة إلى أن مسيرات معادية استهدفت دراجة نارية في شارع الشهيد صبرا في تول، وسيارة في حي ضيعة العرب في بلدة انصار أدت إلى سقوط شهيدين».

يتلقى مريض المساعدة في مستشفى جبل عامل الذي تضرر جراء غارة إسرائيلية أمس (رويترز)

وأوضحت أن حي كسار الزعتر، في مدينة النبطية، تعرض صباح اليوم لغارة جوية، كاشفةً عن أن «مسيرة معادية استهدفت، صباحاً، سيارة عند دوار حاروف-تول، ولم تصبها، ولاحقتها بغارتين متتاليتين من الدوار حتى مفرق القلعة وإصابتها، وأدت إلى استشهاد سائقها».

واستهدفت المدفعية الإسرائيلية مدينة النبطية، بالإضافة إلى النبطية الفوقا، كفررمان، كفرتبنيت، شوكين، وحرج علي الطاهر عند اطراف النبطية الفوقا.

وأعلنت دائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني أن «عناصرها واصلوا منذ مساء الأمس وحتى صباح اليوم، تنفيذ عمليات بحث وإنقاذ في مبنى سكني تعرض للاستهداف في بلدة المروانية - قضاء صيدا».

يتفقد الناس الأضرار في أعقاب غارة إسرائيلية استهدفت منطقة قرب مستشفى يوم الاثنين في مدينة صور اللبنانية (رويترز)

وقالت دائرة الإعلام، في بيان صحافي ، إن «هذه العمليات أسفرت عن انتشال جثامين ستة شهداء وإنقاذ ثلاثة جرحى، جرى نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم».

ومن جانبه، أعلن الجيش اللبناني، في بيان، «إصابة عسكريين في الجيش بجروح متوسطة نتيجة استهدافهما بمسيرة إسرائيلية معادية على طريق حبوش - دير الزهراني (النبطية)».

وكان الجيش اللبناني أعلن يوم السبت الماضي إصابة عسكريين بجروح بليغة نتيجة استهدافهما داخل سيارة بمسيرة إسرائيلية معادية على طريق عام عبا النبطية ، وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية.

وجدد الجيش الإسرائيلي اليوم إنذار سكان النبطية، إحدى أكبر مدن جنوب لبنان، بإخلائها والتوجه الى شمال نهر الزهراني، في ظل تصعيد عملياته الجوية والبرية التي يقول إنها تستهدف حزب الله.

وقال الجيش في بيان «إلى سكان لبنان المتواجدين في مدينة النبطية... عليكم إخلاء منازلكم فورا والانتقال إلى شمال نهر الزهراني»، مكرراً اتهام «(حزب الله) بخرق اتفاق وقف إطلاق النار (الذي) يضطره للعمل ضده بقوة».

وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام»، قد أعلنت في وقت سابق «استشهاد طبيب أسنان من بلدة القليعة مع ابنه وابنته إثر استهداف سيارتهم بمسيرة معادية على طريق النبطية - الخردلي أثناء عودتهم من صيدا».

وأشارت إلى أن الطبيب كان متوجها في الصباح مع ولديه إلى صيدا لمتابعة شؤونهما الجامعية والمدرسية وتقديم امتحانات، قبل أن تتعرض السيارة للاستهداف خلال رحلة العودة.

يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمس الاثنين ، بعد اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عن وقف تل أبيب خططها لمهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل التزام حزب الله بوقف إطلاق النار على إسرائيل.


وزير خارجية فرنسا: لا شيء يبرّر احتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان

يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا: لا شيء يبرّر احتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان

يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

شدّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الثلاثاء، على أن «لا شيء يمكن أن يبرر» استمرار العمليات العسكرية واحتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان، في وقت تواصلت فيه المواجهات ليلاً بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان واشنطن هدنة.

وقال بارو، في حديث تلفزيوني عبر «فرانس تي في»: «من غير الوارد إطلاقاً أن يُضحّى بلبنان تكفيراً نوعاً ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة»، مشيراً إلى أنه تحدث، مساء الاثنين، مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويشنّ الجيش الإسرائيلي أعمق توغّل عسكري له في لبنان منذ عام 2000، حين انسحب منه بعد 18 عاماً من الاحتلال.

وقال بارو «ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة».

يتجمع الناس فيما ينظر آخرون من خلال نوافذ مستشفى متضرر بالقرب من موقع غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويعقد لبنان وإسرائيل اللذين لا تربطهما علاقات دبلوماسية جولة جديدة الثلاثاء والأربعاء من المحادثات التي يعارضها «حزب الله»، هي الرابعة منذ اندلاع الحرب في مطلع مارس (آذار( الفائت.
ورغم إعلان واشنطن التوصل الى وقف لإطلاق النار في لبنان في أبريل (نيسان)، واصلت إسرائيل شنّ ضربات ونسف منازل ومبانٍ

في جنوب لبنان، بينما يعلن «حزب الله» مراراً عن هجمات بمسيّرات وإطلاق صواريخ تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو شمال الدولة العبرية.

ويحمل التوصل إلى اتفاق في لبنان أهمية كبيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، لأنّ إيران اشترطت وقف إطلاق النار في لبنان في أي اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

ويأتي هذا في الوقت الذي لقي فيه ثلاثة أشخاص حتفهم، الثلاثاء، في قصف إسرائيلي استهدف سيارتهم في جنوب لبنان.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، «استشهد طبيب أسنان من بلدة القليعة مع ابنه وابنته، إثر استهداف سيارتهم بمسيّرة معادية على طريق النبطية - الخردلي في أثناء عودتهم من صيدا».

وأشارت الوكالة إلى أن الطبيب كان متوجهاً في الصباح مع ولديه إلى صيدا لمتابعة شؤونهما الجامعية والمدرسية وتقديم امتحانات، قبل أن تتعرض السيارة للاستهداف خلال رحلة العودة.

ازدحام مروري خانق على طريق سريع في حين يفرّ السكان في أعقاب تهديد إسرائيلي بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت في لبنان أمس (أ.ب)

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة شحور في قضاء صور، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي استهدف المنطقة بين بلدتَي صريفا وشحور في قضاء صور.

وطبقاً للوكالة، «نفّذ جيش العدو بعد منتصف الليلة الماضية، عملية نسف واسعة في منطقة عريض دبين، أدت إلى انفجارات ضخمة سُمعت أصداؤها في عدد من المناطق الجنوبية ووصل دويها إلى مدينة صيدا».

ولفتت إلى أن عملية النسف استهدفت حياً كاملاً في المنطقة، مما أدى إلى تدمير عدد من المنازل والمحلات التجارية الواقعة ضمن نطاق التفجير.

جندي إسرائيلي يمسح المنطقة بنظره وهو يحتمي قرب الحدود الإسرائيلية-اللبنانية عقب هجوم بطائرة مسيّرة تابعة لـ«حزب الله» على طول الحدود الشمالية أمس (أ.ف.ب)

يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الاثنين، بعد اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقف تل أبيب خططها لمهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل التزام «حزب الله» بوقف إطلاق النار على إسرائيل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended