«هرمز» على خط النار... واشنطن تتوعد طهران بضربات «أشد»

لاريجاني قلّل من تهديدات ترمب... الجيش الأميركي ضرب 50 سفينة حربية و5000 هدف داخل إيران

قصف على مطار مهرآباد في غرب طهران الثلاثاء (شبكات التواصل)
قصف على مطار مهرآباد في غرب طهران الثلاثاء (شبكات التواصل)
TT

«هرمز» على خط النار... واشنطن تتوعد طهران بضربات «أشد»

قصف على مطار مهرآباد في غرب طهران الثلاثاء (شبكات التواصل)
قصف على مطار مهرآباد في غرب طهران الثلاثاء (شبكات التواصل)

لوّحت واشنطن بضربات «أشد» إذا حاولت طهران تعطيل تدفق النفط عبر مضيق هرمز، في حين ردت إيران بتحذيرات مقابلة؛ إذ حذَّرت الرئيس الأميركي دونالد ترمب من مغبة التصعيد. وبينما تتواصل الضربات المتبادلة، قال مسؤولون عسكريون أميركيون إن الجيش الأميركي ضرب نحو 50 سفينة حربية واستهدف قرابة 5000 هدف داخل إيران منذ بدء الحملة العسكرية.

وتحوّل مضيق هرمز بؤرة التوتر الرئيسية في الحرب الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وتصاعدت التهديدات المتبادلة حول أمن الملاحة النفطية في الممر البحري الحيوي.

ورسمت واشنطن سقفاً عسكرياً للحملة، في حين شددت طهران على أن قرار إنهاء الحرب بيدها، وربطت بين استمرار القتال ووضع مضيق هرمز وأسواق الطاقة، مشددة على أن الأولوية ما زالت للدفاع، وأن أي حديث عن الوساطة أو وقف إطلاق النار مشروط بوقف كامل للحرب وضمان عدم تكرار الهجمات.

«أقوى بـ20 مرة»

وحذَّر لاريجاني الرئيس الأميركي من «الانتباه لنفسه كي لا يتم استهدافه»، في رد مباشر على تهديد ترمب بضرب إيران «بعشرين ضعفاً» إذا حاولت وقف تدفق النفط عبر مضيق هرمز.

وقال لاريجاني في منشور على منصة «إكس» إن إيران لا تخاف من «التهديدات الفارغة»، مضيفاً أن حتى مَن هم «أكبر» من ترمب لم يتمكنوا من القضاء على الأمة الإيرانية، وختم بتحذير مبطن قال فيه: «احرص على نفسك كي لا يتم استهدافك».

وقال لاريجاني إن مضيق هرمز «إمّا أن يكون مضيق انفراجاً للجميع، وإمّا أن يتحول مضيقَ اختناقٍ للحالمين بالحرب».

وجاءت تصريحات لاريجاني بعدما هدد ترمب على منصة «تروث سوشال» بأن أي خطوة إيرانية لوقف تدفق النفط عبر مضيق هرمز ستقابل بضربة أميركية «أقوى بعشرين مرة» مما تعرضت له إيران حتى الآن.

وقال قائد العمليات الإيرانية، علي عبد اللهي، إن الحرب «لن تكون لها نهاية» بالشكل الذي تتصوره الولايات المتحدة، مؤكداً أن واشنطن وإسرائيل لا يمكنهما بدء الحرب وإنهاؤها متى شاءتا. وأضاف أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن قرب انتهاء المواجهة «حرب نفسية وتضليل»، مشدداً على ضرورة «الانتقام» لمقتل علي خامنئي.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في 28 فبراير (شباط)، أسفرت عن مقتل المرشد علي خامنئي، قبل أن ترد طهران بهجمات صاروخية ومسيّرة على إسرائيل ودول أخرى في المنطقة.

عاد مضيق هرمز إلى قلب المشهد مع تزايد الترابط بين الحرب وحركة الشحن وأسعار النفط. وأدت الحرب فعلياً إلى إغلاق المضيق، وهو ممر حيوي لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم، بما تسبب في توقف ناقلات النفط عن الإبحار منذ أكثر من أسبوع وأجبر المنتجين على وقف الضخ مع امتلاء المخازن.

في المقابل، واصل الرئيس الأميركي إرسال رسائل متباينة بشأن مآلات الحرب. فقد قال إن الحرب قد تنتهي «قريباً جداً»؛ وهو ما خفف مؤقتاً الضغوط على الأسواق، لكنه عاد فلوَّح بتصعيد واسع إذا مست إيران تدفق النفط من الخليج. كما قال إن الضربات المشتركة دمرت جزءاً كبيراً من القدرات الإيرانية، وإن الأهداف الأميركية «تحققت إلى حد كبير».

وفي مقابلة مع «فوكس نيوز»، الثلاثاء، قال ترمب إنه من الممكن أن يتحاور مع إيران، لكن الأمر «يعتمد على الشروط». ونقلت الشبكة عنه قوله إنه يسمع أن إيران «تريد التحدث بشدة»، مضيفاً: «هذا ممكن، ويعتمد على الشروط». واستدرك قائلاً: «ربما لم نعد مضطرين إلى الحديث بعد الآن إذا فكرت في الأمر، لكن ذلك يبقى ممكناً».

كما جدد ترمب استياءه من المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي. ونقلت «فوكس نيوز» عنه قوله: «لا أعتقد أنه قادر على العيش بسلام».

ترمب برفقة هيغسيث وخلفهما المبعوث الخاص ستيف ويتكوف على متن طائرة الرئاسة السبت الماضي (رويترز)

وفي سياق متصل، قال ترمب إن نتائج العملية العسكرية الأميركية في إيران «تجاوزت التوقعات بكثير»، مضيفاً أن الولايات المتحدة ألحقت أضراراً جسيمة بالقوات الجوية والبحرية الإيرانية، وتوقع أن ينتهي الصراع قبل المهلة الأولية المحددة بأربعة أسابيع، من دون أن يحدد شكل النصر.

كما حذَّر من أن الهجمات الأميركية قد تصبح أشد إذا منعت إيران مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، قائلاً: «سنضربهم بقوة لدرجة أنه لن يكون من الممكن لهم أو لأي شخص آخر يساعدهم استعادة تلك المنطقة من العالم».

«خيار مطروح»

وهدَّد «الحرس الثوري» بمنع «تصدير لتر واحد من النفط من المنطقة» ما دامت الحرب مستمرة. وقال المتحدث باسم «الحرس» علي محمد نائيني إن إيران ستواصل عرقلة إمدادات النفط، مؤكداً أن بلاده «لن تسمح بتصدير لتر واحد من نفط المنطقة إلى الطرف المعادي وشركائه حتى إشعار آخر». وأضاف، أن الجهود الرامية إلى خفض أسعار الطاقة أو السيطرة عليها «ستكون مؤقتة وغير مجدية». ونقلت وسائل إعلام رسمية عنه القول إن إيران هي التي ستحدد نهاية الحرب، ووصفت تعليقات ترمب بأنها «هراء».

وفي بيان منفصل، قال «الحرس » إن أي سفينة حربية أميركية «لم تتجرأ» على الاقتراب من مضيق هرمز، بعد إعلان وزير الطاقة كريس رايت عن هذه الخطوة قبل أن يحذف منشوره سريعاً.

وأضاف «الحرس» في بيان أن «الادعاء بعبور ناقلة نفط عبر مضيق هرمز بمواكبة البحرية الأميركية الإرهابية عارٍ عن الصحة»، مؤكداً أن «أي تحرك للأسطول الأميركي سيواجه بصواريخنا ومسيّراتنا». وتابع البيان أن «أي سفينة حربية أميركية لم تقترب من بحر عمان أو الخليج(...) أو مضيق هرمز خلال الحرب».

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، إن «البحرية الأميركية لم تواكب أي ناقلة أو سفينة في هذه المرحلة»، مضيفة أن هذا الخيار «يبقى مطروحاً بطبيعة الحال».

جنود أميركيون يجهزون الذخائر المتفجرة القاذفة من نوع «بي 1» في قاعدة فيرفورد بمقاطعة غلوسترشير جنوب غربي إنجلترا (إ.ب.أ)

«العين بالعين»

في هذا السياق، قال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، إن إيران لا تسعى إلى وقف إطلاق النار، وإنها ترى ضرورة «توجيه ضربة للمعتدي حتى يتعلم درساً ولا يفكر مجدداً في الاعتداء على إيران».

وكتب على منصة «إكس»: «نحن بالتأكيد لا نسعى إلى وقف إطلاق النار. نعتقد أن المعتدي يجب أن يتلقى ضربة قاسية حتى يتعلم درساً فلا يفكر مجدداً في مهاجمة إيران».

وأضاف قاليباف أن إسرائيل ترى بقاءها في استمرار دورة الحرب - التفاوض - وقف إطلاق النار ثم الحرب مجدداً لترسيخ هيمنتها، قائلاً: «سنكسر هذه الدورة». وأكد أن استهداف البنية التحتية للطاقة، إلى جانب سيطرة إيران على مضيق هرمز، أسهما في ارتفاع أسعار النفط.

وفي منشور لاحق، قال قاليباف إن بلاده «سترد بشكل فوري ومتناسب على أي عمل عدائي»، مضيفاً أن «أي شرارة لن تبقى بلا رد». وتابع أن إيران تطبّق مبدأ «العين بالعين» من دون استثناء، محذراً من أنه إذا بدأ الطرف الآخر استهداف البنية التحتية الإيرانية، فإن طهران ستستهدف البنية التحتية لديه بالمثل.

وعلى المستوى الحكومي، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن مضيق هرمز من الأصول الاستراتيجية لإيران، وإن من الطبيعي السعي إلى تحقيق أقصى استفادة من هذه الموارد. وقالت إن أي جهود للوساطة يجب أن تتم في ظل وقف كامل للحرب وضمان عدم تكرار الاعتداءات.

من جانبه، شدد نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، على أن القوات المسلحة تدافع حالياً عن البلاد «بحزم»، وأنه لا توجد أولوية حالياً سوى مواصلة «الدفاع القاطع والجاد» عن البلاد. وأضاف: «نحن في حالة حرب، ومن الطبيعي أن يكون لهذه الإجراءات تبعات وثمن».

وقال الدبلوماسي المحسوب على المتشددين، إن التفاوض والدبلوماسية يمثلان إحدى الأدوات في مختلف الظروف، موضحاً أنه حتى في ظل التهديد ينبغي استخدام القدرات العسكرية إلى جانب أدوات أخرى مثل الدبلوماسية بأقصى قدر ممكن. ولفت إلى أن طلب التفاوض لم يصدر من طهران، بل إن واشنطن طلبته مرات عدة، وأن رؤساء حكومات في بعض دول المنطقة تواصلوا وطلبوا من طهران الرد إيجابياً على الطلبات الأميركية.

وأضاف أن دولاً بينها الصين وروسيا وفرنسا وبعض دول المنطقة تواصلت مع طهران، معبرة عن رغبتها في بذل جهود لوقف الحرب وإرساء وقف لإطلاق النار. لكنه قال إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا كان سيُستأنف الهجوم على إيران بعد أشهر، مشيراً إلى أن المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة تحدد شروط وقف الدفاع المشروع، ومنها ضمان عدم تكرار الهجمات.

وشدد على أن وقف الحرب «بيد الجمهورية الإسلامية»، حتى إذا أوقف الطرف الآخر عملياته، موضحاً أن إيران يجب أن تتوقف عندما تحصل على ضمانات بعدم تكرار الأعمال العدائية، وأن يتحمل الطرف الآخر مسؤولية أفعاله. وقال إن هذين الشرطين «أساسيان ومهمان»، مضيفاً أن من نفذوا الهجمات «يجب أن يدفعوا الثمن».

5000 هدف داخل إيران

في واشنطن، قال مسؤولون عسكريون أميركيون إن الولايات المتحدة تدرس خيارات لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز مع تصاعد أثر الحرب على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية. وأكدوا في الوقت نفسه أن الحملة العسكرية على إيران مستمرة، وتركز على تدمير قدراتها الصاروخية والبحرية ومنعها من امتلاك سلاح نووي.

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال إحاطة في البنتاغون إن واشنطن «تنظر في مجموعة من الخيارات» لاحتمال مرافقة السفن في المضيق. وأوضح أنه إذا طُلب تنفيذ مثل هذه المهمة، فإن الجيش سيقدم تقييماً يشمل الموارد المطلوبة، وآليات القيادة والسيطرة، والمخاطر المحتملة، وسبل الحد منها.

واكتسبت حماية ناقلات النفط أهمية متزايدة بعد أن تجاوزت أسعار النفط 100 دولار للبرميل في وقت سابق من الأسبوع قبل أن تتراجع لاحقاً. وكان ترمب قد قال قبل أسبوع إن الولايات المتحدة مستعدة لتوفير مرافقة بحرية للسفن وتغطية تأمينية للشحنات.

وأعلن الجنرال كين أن قواته هاجمت سفن زرع ألغام إيرانية، وقال إن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تواصل عمليات البحث عن سفن زرع الألغام ومنشآت تخزين الألغام وضربها. وأضاف أن الولايات المتحدة أغرقت أو دمرت أكثر من 50 سفينة حربية خلال الأيام العشرة الأولى من الحملة على إيران.

وأشار كين إلى أن الحرب أدت فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، بما حال دون إبحار ناقلات النفط لأكثر من أسبوع وأجبر المنتجين على وقف الضخ مع نفاد سعة التخزين.

كما قال إن الضربات الأميركية والإسرائيلية أدت إلى تراجع إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية بنحو 90 في المائة مقارنة بالأيام الأولى للحرب، موضحاً أن القوات الأميركية استهدفت نحو 5000 هدف داخل إيران وتواصل ضرب منشآت إنتاج الطائرات المسيّرة وإضعاف البحرية الإيرانية.

وأضاف أن الأهداف الرئيسية للحملة تبقى تدمير الصواريخ الإيرانية ومنصات إطلاقها، وإضعاف القدرات البحرية لطهران، واستهداف القاعدة العسكرية والصناعية للبلاد؛ لمنع إيران من القدرة على مهاجمة الولايات المتحدة أو مصالحها وشركائها في السنوات المقبلة. وأقرَّ بأن إيران بدأت تتكيف مع الحملة العسكرية، لكنه قال إن ذلك لا يجعلها «أكثر قوة مما كان متوقعاً»، مضيفاً: «إنهم يقاتلون، وأنا أحترم ذلك، لكن عملياتنا مستمرة وستظل صعبة».

«الأكثر كثافة»

من جانبه، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن العمليات العسكرية ضد إيران تسير وفق الخطط، مؤكداً أن الجيش الأميركي «يحقق تقدماً في الحرب» وأن القيادة الإيرانية «في حالة ارتباك ويأس». وأضاف أن الضربات الأميركية المتواصلة أدت إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، مشيراً إلى أن ذلك اليوم قد يكون «الأكثر كثافة» في الحملة الجوية منذ بدء الحرب مع مشاركة مزيد من المقاتلات والقاذفات والطائرات العسكرية الأخرى.

وأكد هيغسيث أن أهداف الحملة محددة وتشمل تدمير الصواريخ الإيرانية وقدرتها على إنتاجها، وإضعاف البحرية الإيرانية، ومنع إيران بشكل دائم من امتلاك سلاح نووي. وقال إن الجيش الأميركي يمنح الرئيس ترمب «أقصى الخيارات» لإدارة العمليات العسكرية، مشيراً إلى أن تحديد ما إذا كانت الحرب في بدايتها أو منتصفها أو نهايتها يعود إلى الرئيس وليس إلى وزارة الدفاع.

وأضاف أن الولايات المتحدة لن تتراجع عن الحرب «حتى يُهزم العدو بشكل كامل وحاسم»، وأن إنهاءها سيتم «وفق الجدول الزمني الذي تختاره الولايات المتحدة». كما دعا المرشد الجديد مجتبى خامنئي إلى «الإصغاء لتحذيرات» ترمب وعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، وقال إنه لا يستطيع التعليق على تقارير تحدثت عن احتمال إصابته في الضربات.

واتهم هيغسيث إيران باستخدام البنية التحتية المدنية لأغراض عسكرية، قائلاً إن القوات الإيرانية تطلق صواريخ من مدارس ومنشآت مدنية. كما حذَّر روسيا من التدخل في الحرب بعد الاتصال الهاتفي بين ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، واصفاً المكالمة بأنها «قوية» وقد تفتح المجال لتحقيق تقدم أيضاً في الحرب الروسية - الأوكرانية.

منشآت الصواريخ تحت النار

ميدانياً، استهدف سلاح الجو الإسرائيلي فجر الثلاثاء، بنى تحتية رئيسية تابعة للنظام الإيراني في طهران، استناداً إلى معلومات استخباراتية عسكرية. وأوضح الجيش الإسرائيلي أن إحدى الضربات استهدفت مجمعاً تابعاً لـ«الحرس الثوري» مخصصاً لأبحاث وتطوير الأسلحة، بما في ذلك مسار تحت الأرض داخل المجمع كان يُستخدم لإجراء تجارب واختبارات مرتبطة بتطوير وإنتاج الصواريخ الباليستية.

غارة جوية على تبريز مركز محافظة أذربيجان الشرقية شمال غربي إيران (شبكات التواصل)

وأضاف الجيش أن هذا المجمع يقع داخل الجامعة العسكرية المركزية التابعة لـ«الحرس الثوري» المعروفة باسم «الإمام حسين»، والتي تُستخدم أيضاً موقعَ طوارئ ونقطةَ تجمع لنشاطات عملياتية. وقال إن الغارات شملت أيضاً بنى تحتية داخل المقر الرئيسي لـ«فيلق القدس»، إلى جانب مواقع إنتاج أخرى لأسلحة ومنظومات دفاعية تابعة للنظام الإيراني. وعدّ أن هذه الضربات تأتي في إطار «تعميق الأضرار» التي لحقت بالبنى الأساسية والقدرات العملياتية للنظام الإيراني.

وفي وقت لاحق، أفيد عن بدء موجة غارات أخرى تستهدف مواقع تابعة للنظام الإيراني في طهران.

وكانت الغارات الجوية المشتركة استهدفت منشآت في ضواحي طهران، وعن أضرار طالت منشآت كهربائية، في حين أعلنت شركة إدارة شبكة الكهرباء في إيران أن التيار أعيد إلى المناطق المتضررة في طهران ومحيطها خلال أقل من ساعتين، بعد تضرر منشآت الشبكة نتيجة سقوط مقذوفات ليلة الاثنين.

على الجبهة المقابلة، أعلن الجيش الإيراني أن قواته الجوية هاجمت باستخدام طائرات مسيّرة انتحارية مصفاة للنفط والغاز وخزانات وقود إسرائيلية في حيفا؛ وذلك رداً على الهجوم الذي استهدف مستودعات النفط الإيرانية.

وفي العراق، قال «الحرس الثوري» إنه استهدف مقر الجيش الأميركي في قاعدة حرير بإقليم كردستان بخمسة صواريخ.

وقبل غروب شمس الثلاثاء، قال «الحرس الثوري» الإيراني إن الموجة الجديدة تضمنت إطلاق منظومة من الصواريخ الاستراتيجية، بينها صواريخ «قدر» و«عماد» و«فتاح»، إضافة إلى صاروخ «خيبر» الفرط صوتي. وأفاد التلفزيون الرسمي بأن الهجمات شملت إطلاق صواريخ متعددة الرؤوس أو ما تعرف بالصواريخ الانشطارية.

وأضاف بيان «الحرس» أن العملية أدخلت ساحة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل «مرحلة جديدة». وأوضح البيان أن صواريخ أطلقتها الوحدة الصاروخية مدعومة بطائرات مسيّرة هجومية، استهدفت مواقع تجمع القوات الأميركية في قاعدتي الظفرة والجفير.

كما أعلن «الحرس» استهداف مواقع عسكرية في شمال إسرائيل، من بينها قاعدة «رمات ديفيد» الجوية ومطار مدني في حيفا، إضافة إلى منصات صواريخ تابعة للجيش الإسرائيلي قال إنها كانت مخفية في منطقة «بني براك» شرق تل أبيب. ونوَّه البيان بأن الهجمات «غير مشروعة وغير قانونية» لاستهداف البنية التحتية الإيرانية وقتل المدنيين «لن تبقى بلا رد».

وأضاف أن بنك الأهداف الإيراني الذي يشمل منشآت عسكرية وبنية تحتية أميركية وإسرائيلية في المنطقة «أكبر بعشرة أضعاف» من الأهداف التي يملكها خصوم طهران. وزاد أن «الأمن والاستقرار في المنطقة إما أن يكونا للجميع أو لن يكونا لأحد».

كما أعلنت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وجرى تفعيل أنظمة الدفاع الجوي واعتراض التهديدات، وإرسال تعليمات مباشرة إلى الهواتف المحمولة في المناطق المعنية، تطلب من السكان دخول الأماكن المحصنة والبقاء فيها حتى إشعار آخر.

دوَّت صافرات الإنذار في القدس، الثلاثاء، بعد إعلان الجيش الإسرائيلي رصد صواريخ أطلقت من إيران، الثلاثاء فجراً، مع دخول الحرب يومها الحادي عشر.

نتنياهو يصعّد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تأمل أن يؤدي القصف الأميركي - الإسرائيلي إلى دفع الإيرانيين للإطاحة بالجمهورية الإسلامية، لكنه شدد على أن القرار «يبقى في نهاية المطاف بيد الشعب الإيراني». وأضاف أن الهجوم «يكسر عظامهم، وما زلنا نواصل العمليات». وجاءت تصريحاته خلال فعالية خاصة في وقت متأخر من مساء الاثنين قبل أن ينشر مكتبه مضمونها الثلاثاء.

وحذَّر نتنياهو من أن الحرب «لم تنتهِ بعد»، مؤكداً أن الضربات المتواصلة تضعف نظام الحكم هناك. وقال خلال زيارة للمركز الوطني للصحة: «نطمح إلى أن يتخلص الشعب الإيراني من نير الاستبداد، وفي النهاية يعود الأمر إليهم. لكن لا شك أنه من خلال الإجراءات التي اتخذناها حتى الآن نحن نكسر عظامهم، ولم ننته بعد».

وتزامنت هذه التصريحات مع قول السفير الإسرائيلي لدى فرنسا جوشوا زاركا إن إسرائيل متقدمة على الجدول الزمني فيما يتعلق بتحقيق أهداف الحرب في إيران.

طهران تتزعم

أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية توقيف 30 شخصاً بتهم التجسس والعمل الميداني والإعلامي لصالح ما وصفته بـ«العدو الأميركي - الصهيوني» وجماعات إرهابية، وذلك خلال عمليات أمنية نفذت في محافظات عدة خلال الأيام الماضية، وفق بيان نقلته وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني تعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية بطهران (د.ب.أ)

وقالت الوزارة إن من بين الموقوفين شخصاً أجنبياً اتُّهم بالتجسس بالوكالة لصالح دولتين في الخليج، حيث جمع معلومات عسكرية وأمنية داخل إيران ونقلها إليهما قبل أن تصل - حسب البيان - إلى جهات أميركية وإسرائيلية.

كما أعلنت السلطات توقيف عنصر قالت إنه كان يعمل داخل جماعة مسلحة جنوب شرقي البلاد، واتُّهم بجمع معلومات حول مواقع وتحركات القوات العسكرية والأمنية والمنشآت الدفاعية وإرسالها إلى جهات خارجية.

وفي تطور متصل، أفادت الوزارة بتوقيف عضو في جماعة «انفصالية» بمحافظة كردستان أثناء نقله معدات اتصال إلى داخل البلاد، في حين كشفت عملية مشتركة بين وزارة الاستخبارات و«الحرس الثوري» عن شحنة أسلحة تضمنت عشر بنادق كلاشينكوف و21 مخزناً و630 طلقة.

في السياق نفسه، قالت الوزارة إن 19 من الموقوفين مرتبطون بأنشطة ميدانية وإعلامية مع معارضين في الخارج، وكانوا يستعدون لتنفيذ برامج منسقة في ثماني محافظات، بينهم شخص عاد إلى البلاد بعد إقامة عشر سنوات في الخارج وشكّل خلية مسلحة.

على المستوى القضائي، قال المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية إن عقوبات قد تصل إلى الإعدام ومصادرة الممتلكات ستطبق بحق من يتعاون مع «العدو». وأضاف أنه جرى توجيه تحذيرات لبعض وسائل الإعلام المحلية بسبب نشر صور أو مقاطع من مواقع حساسة دون مراعاة الاعتبارات الأمنية.

وفي غرب إيران، قال محافظ كرمانشاه إن الحدود الغربية للبلاد آمنة بالكامل، وإن الشائعات بشأن انعدام الأمن في هذه المناطق لا أساس لها من الصحة، مؤكداً أن القوات المسلحة تراقب الحدود بيقظة وتمنع أي محاولات تسلل أو تهديد.

الحكومة والداخل

في سياق متصل، نفت السلطات الإيرانية «شائعات» تلوث مياه الشرب في طهران عقب انفجار خزانات نفطية في العاصمة. وقالت شركة المياه في طهران إن منشآت وخزانات المياه مُؤمَّنة بالكامل، وإن نتائج الفحوص عند مخارج محطات المعالجة تؤكد عدم وجود أي تلوث في مياه الشرب وبقاء جودتها ضمن المستويات المطلوبة.

في الوقت نفسه، قال مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس إن الحريق الناتج من استهداف مصفاة نفط في طهران قد يؤدي إلى تلوث الغذاء والماء والهواء، بعد تصاعد دخان كثيف فوق المدينة.

أما على صعيد الخسائر، فقد قالت السلطات إن ما لا يقل عن 1230 شخصاً قُتلوا في إيران، و11 في إسرائيل، إلى جانب سبعة عسكريين أميركيين.

باكستان تحمي سفنها

وفي وقت متأخر، الاثنين، أعلن الجيش الباكستاني إطلاق عملية بحرية لمواجهة التهديدات التي قد تطول الملاحة والتجارة في ظل المخاوف بشأن إمدادات الوقود نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأعلن الجيش أن سفناً حربية ترافق السفن التجارية لضمان تدفق الطاقة وأمن الملاحة، مشيراً إلى أن 90 في المائة من تجارة البلاد تمر عبر البحر، في حين أكدت البحرية أنها في حالة استعداد كامل لمواجهة أي تحديات أمنية بحرية.

وأطلقت باكستان عملية باسم «حامي البحار»، تهدف إلى حماية «خطوط الاتصال» في البحر وضمان استمرار ​التجارة البحرية وإمدادات الطاقة المحلية دون انقطاع. ولم ​يوضح البيان ما المقصود بخطوط الاتصال.


مقالات ذات صلة

بوادر التسوية بين واشنطن وطهران لا تضمن اختراقاً لمسار «اتفاق غزة»

العالم العربي أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

بوادر التسوية بين واشنطن وطهران لا تضمن اختراقاً لمسار «اتفاق غزة»

في الوقت الذي تتوالى فيه التصريحات بشأن التوصُّل إلى تسوية مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، يستمر الجمود في ملف اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

تحليل إخباري 4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

يميل الخبراء في واشنطن إلى الاعتقاد بأنَّ الاتفاق المرتقب مع إيران سيبقي 4 عقد أساسية معلقةً دون تسوية حاسمة وواضحة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الاقتصاد ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)

الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

مع اقتراب أسعار الذهب من المستويات القياسية التي سجلتها في يناير، صهرت بعض هذه الساعات الكلاسيكية، لأن قيمة محتواها من المعدن الأصفر تفوق قيمتها عند إعادة بيعها

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مقاتلة تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم) p-circle

طهران: التفاهم قريب لكن لا توقيع غداً

استبعدت إيران، السبت، توقيع «مذكرة تفاهم إسلام آباد» مع الولايات المتحدة خلال 24 ساعة، في تباين مع إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الاتفاق بات أقرب.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران_واشنطن)
الاقتصاد أشخاص يسيرون بجوار كشك لبيع الكباب والنقانق في أحد شوارع برلين (رويترز)

«المركزي» الألماني يرجح استمرار ارتفاع الأسعار حتى حال انتهاء حرب إيران

قال محافظ البنك المركزي الألماني، يواخيم ناغل، إنه من المرجح أن تظل الأسعار مرتفعة لفترة طويلة، حتى إذا انتهت حرب إيران قريباً.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)

4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
TT

4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)

يميل الخبراء في واشنطن إلى الاعتقاد بأنَّ الاتفاق المرتقب مع إيران سيبقي 4 عقد أساسية معلقةً دون تسوية حاسمة وواضحة.

وتتعلق العقبة الأولى بتسلسل الخطوات في تنفيذ الاتفاق: هل تفتح إيران المضيق أولاً، أم تخفِّف واشنطن حصارها البحري وتفرج عن بعض الأموال المُجمَّدة؟

طهران تطالب بمكاسب اقتصادية مبكرة، بما في ذلك أموال مجمَّدة وتخفيف للعقوبات، بينما تصرُّ واشنطن على ألا تحصل إيران على فوائد ملموسة قبل تنفيذ التزامات واضحة. هذه النقطة حساسة سياسياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سبق أن انتقد بشدة أي إفراج مالي مبكِّر لإيران في الاتفاقات السابقة.

أما العقبة الثانية، فهي الملف النووي نفسه. الاتفاق الأولي يكتفي غالباً بتعهُّد عام من إيران بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، لكنه لا يحسم مستقبل التخصيب، ولا مصير المخزون العالي التخصيب، ولا آليات التفتيش. وهذا ما يثير خشية من أن تتحوَّل مهلة الـ60 يوماً إلى فرصة لإيران لإعادة ترتيب أوراقها لا إلى مسار تفكيك حقيقي.

العقبة الثالثة تتصل بالصواريخ والمسيّرات والوكلاء الإقليميِّين. فبحسب مايكل سينغ، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي والباحث في معهد واشنطن، يبدو أنَّ الاتفاق يقوم على مقايضة مركزية: فتح «هرمز» مقابل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

لكن سينغ يرى أن الاتفاق على الأرجح لا يعالج برنامج الصواريخ والمسيّرات إلا بصورة محدودة، ولا يتضمَّن أكثر من إعلان نيات بشأن الملف النووي، تاركاً القضايا الأوسع إلى مفاوضات لاحقة.

ويبقى لبنان العقدة الرابعة. فإيران تريد إدخال وقف الحرب هناك ضمن التسوية، بما يشمل «حزب الله» والوجود الإسرائيلي في الجنوب. لكن هذا يضع واشنطن أمام معضلة: كيف تمنع انهيار الاتفاق من دون أن تظهر كأنها تقيِّد حرية إسرائيل في مواجهة «حزب الله»؟

إسرائيل قلقة من اتفاق ناقص

وتبدو إسرائيل الطرف الأكثر تشككاً في الاتفاق المرتقب. فبالنسبة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لم تكن الحرب على إيران تهدف فقط إلى وقف التصعيد في «هرمز»، بل إلى ضرب البرنامج النووي، وتقييد الصواريخ، وإضعاف شبكة الوكلاء، وربما تغيير ميزان القوة داخل إيران نفسها. لذلك، فإنَّ اتفاقاً يوقف الحرب من دون تحقيق هذه الأهداف سيبدو في الداخل الإسرائيلي تنازلاً كبيراً.

وقد أبلغ ترمب رئيسَ الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق ما نُقل عن مسؤولين أميركيين، أنَّ الاتفاق قريب، وأنَّ «وقت إنهاء الحرب» قد حان.

لكن القبول الإسرائيلي يبدو اضطرارياً أكثر منه اقتناعاً. فوزير الدفاع، يسرائيل كاتس، شدَّد على أنَّ إسرائيل تحتفظ بحقها في العمل منفردة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، كما أكد أنَّها لن تنسحب تلقائياً من مواقع في لبنان لمجرد أنَّ الاتفاق الأميركي ـ الإيراني يتضمَّن وقفاً للتصعيد هناك.

ويرى روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن في الندوة نفسها، أن لبنان كان الساحة التي حاولت إيران استخدامها لدق إسفين بين واشنطن وتل أبيب، عبر ربط مسار «حزب الله» بالمفاوضات الأميركية ـ الإيرانية. وبحسب تقديره، فإنَّ اتفاقاً محدوداً يقتصر على تمديد وقف النار وحل مسألة «هرمز» سيترك أسئلةً جوهريةً بلا إجابة، وسيُشكِّل مشكلةً سياسيةً وأمنيةً كبرى لنتنياهو.

عراقجي يتسلم رسالةً نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران (الخارجية الإيرانية)

اتفاق لا يحسم جوهر الأزمة

المطروح حتى الآن ليس اتفاقاً شاملاً ينهي أسباب الحرب، بل مذكرة تفاهم تفتح مرحلةً تفاوضيةً جديدةً. فالصيغة المتداولة تقوم على وقف القتال، وإعادة فتح مضيق «هرمز» أمام الملاحة، وتراجع الولايات المتحدة عن حصارها البحري للموانئ والتجارة الإيرانيتَّين، على أن تبدأ بعد ذلك مفاوضات تمتد نحو 60 يوماً حول البرنامج النووي والعقوبات والضمانات المطلوبة.

وتقول واشنطن إنَّ الاتفاق يجب أن يتضمَّن تعهداً إيرانياً بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، مع التزام لاحق بتفكيك عناصر البرنامج النووي، والتخلص من مخزون اليورانيوم العالي التخصيب. لكن طهران تبدو حريصةً على ترك الملفات النووية الأكثر حساسية إلى المرحلة النهائية، بما يمنحها هامشاً للمناورة. لذلك، فإنَّ التفاؤل بقرب التوقيع لا يعني أنَّ الخلافات انتهت، بل إنَّ الطرفين توصَّلا إلى صيغة تؤجِّل الأصعب.


«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
TT

«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)

أعلن حزب «العمال الكردستاني» تمسكه بإطلاق سراح زعيمه السجين عبد الله أوجلان، والاعتراف القانوني بالهوية الكردية، كشرطين أساسيين لتحقيق السلام مع تركيا، ورفض التركيز على قضية نزع أسلحة الحزب من جانب واحد، مؤكداً أن الأمر يتطلب تنازلات سياسية شاملة من الدولة.

وبينما يتصاعد النقاش في تركيا بشأن «قانون إطاري» مقترح لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، أو ما تطلق عليها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، أكد عضو اللجنة التنفيذية في منظومة «المجتمع الكردستاني» (الكيان الجامع للتنظيمات الكردية، بما فيها «العمال الكردستاني») القائد العام لـ«قوات الدفاع الشعبي» (الجناح العسكري للحزب)، مراد كارايلان، أن إطلاق سراح أوجلان والاعتراف القانوني بالهوية الكردية شرطان أساسيان لتحقيق السلام مع تركيا.

شرطان أساسيان

ورفض كارايلان في تصريحات لـ«وكالة أنباء فرات» القريبة من الحزب، نقلتها وسائل إعلام تركية السبت، فكرة أن يقوم حزب «العمال الكردستاني» بنزع أسلحته من جانب واحد دون تقديم تنازلات سياسية شاملة من جانب الدولة التركية.

القيادي في حزب «العمال الكردستاني» مراد كارايلان (رويترز)

وقال: «يجب أولاً إطلاق سراح (القائد آبو/ أوجلان)»، لافتاً إلى ضرورة توضيح وضعه، بشكل جذري، قبل إحراز أي تقدم في مفاوضات السلام؛ لأن أي تسوية جديدة تتطلب أن يتولى دور «المفاوض الرئيسي» والمحاور الأساسي فيها.

وأضاف: «لكي يتم إلقاء السلاح، يجب أن يقود أوجلان بنفسه هذه العملية، أو بعبارة أخرى، يجب أن يكون حراً»، رافضاً في الوقت ذاته التركيز الضيق على عملية نزع السلاح، وحذر من أن الحزب لن يقبل تشريعات تقوم على هذا الأمر فقط.

ولم تقتصر مطالب «العمال الكردستاني»، التي عبر عنها كارايلان، على مصير أوجلان فقط؛ إذ أكد أن التوصل إلى حل دائم يتطلب تحولاً جذرياً في عقلية الدولة التركية، مطالباً بالاعتراف القانوني المكتوب بوجود الشعب الكردي ضمن قوانين الجمهورية.

مجموعة من عناصر حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل بشمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

وأشار كارايلان إلى أنه إذا أوفت تركيا بالشرطين الأساسيين (تحرير أوجلان والاعتراف القانوني بالأكراد)، فإن حزب «العمال الكردستاني» سينظر حينها في «قانون اندماج ديمقراطي» من شأنه أن يُسهل عملية الحل.

ووصف الوضع الجيوسياسي الراهن بأنه «عملية استثنائية» سيُحدد فيها مصير الشعب الكردي خلال السنوات القليلة المقبلة، مشيراً إلى ضرورة صياغة استراتيجية موحدة للفصائل الكردية لمنع القوى الخارجية من فرض مخططات إقليمية غير مرغوب فيها.

ولفت كارايلان إلى تصريحات أوجلان السابقة، التي نقلها وفد «إيمرالي» التابع لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، والتي قال فيها: «لا ينبغي لأحد أن يسيء فهم الأمر؛ لم نتوصل إلى اتفاق مع أي طرف. إنها عملية نضال».

تحدٍّ للحكومة التركية

وتشكل تصريحات كارايلان تحدياً للحكومة التركية؛ لأن الاعتراف القانوني بالهوية الكردية والإفراج عن شخصية مدانة بتهمة «الخيانة والانفصالية» (أوجلان)، من شأنهما أن يُثيرا ردود فعل داخلية عنيفة، لا سيما من القوميين، في وقت يقترب فيه موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 2028، والتي قد يجري تقديم موعدها لتجرى مبكراً في خريف 2027.

أفادت تقارير باستعجال إردوغان وضع اللوائح القانونية المتعلقة بعملية السلام قبل العطلة الصيفية للبرلمان (الرئاسة التركية)

في الوقت ذاته، ذكرت تقارير صحافية تركية أن الرئيس رجب طيب إردوغان أصدر تعليمات بالتحرك لوضع التشريعات الخاصة بعملية «تركيا خالية من الإرهاب» (السلام)، قبل عطلة البرلمان الصيفية التي تبدأ في يوليو (تموز) المقبل.

وكشفت التقارير نقلاً عن مصادر بالحكومة أن عملية تسليم كهوف وأسلحة حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق قد استؤنفت، وأن اجتماعاً عُقد في سجن «إيمرالي» بين مسؤولين في الحكومة وأوجلان.

وحسب المصادر، فإن اللوائح القانونية المقترحة، التي لا تشمل سوى أعضاء حزب «العمال الكردستاني»، قد تتحول إلى «عفو عام»؛ نظراً لانتهاكها مبدأ المساواة؛ إذ إنه من المستحيل تجنب قيام المحكمة الدستورية بإلغاء «القانون الإطاري» إذا لم يتم تطبيقه على جميع السجناء، ما يعني إطلاق سراح المدانين بجرائم قتل النساء والاغتصاب، ومرتكبي الاعتداءات على الأطفال، والمحتالين، وأعضاء حركة «الخدمة» التابعة للداعية الراحل فتح الله غولن، المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، وهو ما سيكون أسوأ رسالة يمكن توجيهها قبل الانتخابات.

نزع الأسلحة كأساس

ورداً على مطالبات الجانب الكردي بتسريع وضع «القانون الإطاري»، قال رئيس البرلمان نعمان كورتولموش إنه لتسريع العملية يتعين على أجهزة الأمن تفعيل آليات رقابة قابلة للقياس والتحقق من نزع أسلحة «المنظمة الإرهابية» (حزب العمال الكردستاني)، ثم استكمال العملية بإقرار القوانين اللازمة في البرلمان.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

وأضاف كورتولموش، في تصريحات، أن تقدماً أُحرز في العملية، وأن المسألتين اللتين كانتا تشكلان عقبتين أمام «العمال الكردستاني» في عملية إلقاء السلاح قد أُزيلتا، وهما اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مؤسسات الدولة السورية، وعدم تنفيذ مشروع تسليح «حزب الحياة الحرة الكردستاني» (بيجاك)، للمشاركة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ولفت إلى أنه سيعقد لقاء مع رئيس المخابرات التركية، إبراهيم كالين، للاستماع مباشرة إلى آخر المستجدات والمعلومات المتوفرة لديه حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني».


في طريقه للخسارة الانتخابية... ما هي خيارات نتنياهو؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

في طريقه للخسارة الانتخابية... ما هي خيارات نتنياهو؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)

يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، نفسه أمام خسارة منتظرة في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، ولا تسعفه استطلاعات الرأي، ولا حتى تلك التي طلبها بنفسه للاطلاع على الأرقام، وهو ما قد يقوده لاتخاذ خطوات أخرى غير مألوفة، من أجل استعادة قوته أو كسب أصوات جديدة في لعبة التحالفات.

وقالت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، إن الاستطلاع المعمق الذي طلبه نتنياهو قبل الانتخابات كشف عن حقيقة قاتمة، وهي أن الائتلاف الحاكم عالق عند 50- 52 مقعداً، من دون أي مؤشر على تجاوز العقبة التي كانت تعيق تقدمه. ومع عدم استعادة المقاعد المفقودة وجمود الجبهات، أصبح وضع رئيس الوزراء حرجاً.

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)

وحسب الصحيفة، فإن ما رآه نتنياهو هناك هو ما يراه معظم الإسرائيليين في جميع الاستطلاعات الأخرى، وهو أن وضع نتنياهو الحقيقي الآن حرج، ولكنه مستقر، إلا أن الاستقرار في هذه الحالة ليس ميزة؛ بل هو عيب؛ لأنه إذا استمر فسيخسر.

وكتب بن كسبيت في «معاريف» أنه في الوقت الراهن، لا توجد مؤشرات على إمكانية إحداث أي اختراق، كما أن جمود جميع الجبهات لا يبشر بالخير. وقال: «هذا ليس كل شيء. ففي الوقت الراهن، وبافتراض عدم حدوث معجزات أو عجائب، لا توجد أي بوادر (نصر شامل) في أي من القطاعات. إيران تُطلق علينا صواريخ باليستية مجدداً، و(حزب الله) بعيد كل البعد عن الاستسلام، والجيش الإسرائيلي يخسر مقاتلين أسبوعياً في جنوب لبنان، وفي غزة الوضع كالمعتاد: (حماس) تتعافى، وتزداد قوة، وتعيد بناء نفوذها، وبدلاً من أن تُدفن بلا كرامة، تُدفن تحت جبل هائل من الأموال التي تُغدقها عليها إسرائيل على شكل 800 شاحنة يومياً. النصر الشامل الوحيد الذي حققه نتنياهو هو حقيقة لا تُصدَّق، وهي إجراء الانتخابات في موعدها». وأضاف: «لم يعد لديه كثير من الحيل، وحتى العلاقات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب تتدهور».

وتساءل بن كسبيت: «ما الذي يمكن لنتنياهو أن يفعله رغم ذلك؟»، وأجاب بأن أمام نتنياهو خيارات لن تنفعه، وكلها ستؤدي إلى انتحاره السياسي.

إسرائيليون يتظاهرون ضد نتنياهو وحكومته في تل أبيب يوم 25 أبريل 2026 (رويترز)

وقال الكاتب والمحلل الإسرائيلي، إن إلغاء الانتخابات التمهيدية (البرايمريز) في الحزب، وتنظيم «قائمة أحلام» خاصة به، كان أحد الخيارات، ولكن هو يعلم أنه إذا أُجريت انتخابات تمهيدية، فستكون «قائمة أحلام مرعبة».

وأضاف: «يمكنه في غمرة يأسه أن يَعِد العرب، في اليوم التالي للانتخابات، بأن إيتمار بن غفير لن يكون وزيراً للأمن القومي، وأن يتوصل معهم إلى اتفاق حول هوية من سيتولى المنصب، بما يشمل الوعود بصرف عشرات المليارات للقضاء على عائلات الجريمة العربية وتطوير الوسط العربي. كل هذا مقابل امتناعهم عن التصويت أثناء أداء حكومة الأقلية التابعة له اليمين الدستورية... نعم، هذا مسموح لنتنياهو. حكومة أقلية، حكومة يكون العرب في داخلها، أو بدعم من العرب من الخارج، سمِّها ما شئت. إذا نشأت الحاجة لذلك».

لكن بن كسبيت يرى أن كل ذلك لن ينفع. وقال: «نتنياهو يقاتل الآن بكل قوته من أجل إجراء الانتخابات في موعدها. لقد ذهب إلى صفقة فاسدة للغاية مع المتدينين المتزمتين (الحريديم)، تكلفنا المليارات وتفكك ما تبقى من قيم الدولة، فقط للحصول على شهر إضافي. وذلك على الرغم من أن الشهر المعني هو شهر أكتوبر (تشرين الأول)، والذي سيكون كله بمثابة ذكرى سنوية ضخمة واحدة لقتلى وضحايا الكارثة الرهيبة التي جلبها نتنياهو. في الأيام العادية، كان نتنياهو مستعداً لتقديم موعد الانتخابات عدة أشهر شريطة ألا تُجرى في أكتوبر... هو يعلم أن انتخابات في أكتوبر بمثابة انتحار، ويدرك تماماً معنى ذلك. ومع ذلك، فهو يسعى نحو أكتوبر بكل قوته (...) وكل هذا يفعله ليحفر لنفسه قبراً انتخابياً في أكتوبر، ويحقق مكسباً لا يتعدى بضعة أسابيع. هذا ليس منطقياً، وهذا ليس نتنياهو المعهود».

كذلك ناقشت القناة «12» الإسرائيلية خيارات نتنياهو. فرأت أن تحالف نتنياهو بدأ في تنظيم صفوفه استعداداً للحملة الانتخابية، ومن بين خياراته، انفصال حزب «أمل جديد» بقيادة وزير الخارجية جدعون ساعر، عن حزب «الليكود».

وقالت القناة إن الخطوة منسقة، وتهدف إلى إحداث انقسام بين الحزبين، ثم إعادة دمجهما لاحقاً في قائمة واحدة.

نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)

وحسب القناة، يهتم نتنياهو بهذه الخطوة لأنه غير قادر على ضم عدد كافٍ من المقاعد إلى القائمة الحالية. وهو غير راضٍ عن القائمة الحالية، ويعتقد أنها تضر بحزب «الليكود». ومن خلال تشكيل قائمة جديدة، سيتمكن من حشد مزيد من المؤيدين له وكسب مقاعد إضافية.

وقالت مراسلة القناة للشؤون السياسية و«الكنيست»، دافنا لئال: «تمنح هذه الخطوة نتنياهو مساحة أكبر للمناورة السياسية قبل الانتخابات. ويُعدُّ الانقسام بين الفصائل جزءاً من جهود رئيس الوزراء لمحاولة استقرار كتلة الائتلاف، وقد يسعى أيضاً، في إطار هذه الخطوة، إلى استقطاب مرشحين من أحزاب أخرى».

وأضافت: «في الوقت نفسه، يعمل نتنياهو على تعزيز العلاقة بين بتسلئيل سموتريتش وعوفر وينتر (عميد الاحتياط الذي يرغب نتنياهو في ضمه لحزب سموترتيش، وتوليته الحزب إذا لزم الأمر لضمان فوز الحزب)، ولكن مصادر سياسية تزعم أن الاتصالات تواجه صعوبات، ويرجع ذلك جزئياً إلى المخاوف من إمكانية استبعاد لاعبين آخرين في الائتلاف من القوائم الانتخابية».

وحسب لئال: «يبدو حالياً أن الأحزاب تتجه نحو الانفصال مقابل تحالف مستقبلي بثمن باهظ. يسعى ساعر إلى تعزيز نفوذه، بينما يطمح نتنياهو إلى تحقيق المرونة التي يعجز عن توفيرها من خلال حزبه. وفي غضون ذلك، تستمر المفاوضات لإعادة تنظيم الكتلة الانتخابية».