شركات طيران تبدأ في رفع أسعار التذاكر بسبب ارتفاع أسعار الوقود

طائرات إيرباص من طراز «إيه 350» تابعة لشركة «كاثاي باسيفيك» للطيران رابضة في مطار هونغ كونغ الدولي (رويترز)
طائرات إيرباص من طراز «إيه 350» تابعة لشركة «كاثاي باسيفيك» للطيران رابضة في مطار هونغ كونغ الدولي (رويترز)
TT

شركات طيران تبدأ في رفع أسعار التذاكر بسبب ارتفاع أسعار الوقود

طائرات إيرباص من طراز «إيه 350» تابعة لشركة «كاثاي باسيفيك» للطيران رابضة في مطار هونغ كونغ الدولي (رويترز)
طائرات إيرباص من طراز «إيه 350» تابعة لشركة «كاثاي باسيفيك» للطيران رابضة في مطار هونغ كونغ الدولي (رويترز)

رفعت بعض شركات الطيران أسعارها، فيما تعمل شركات أخرى على تخفيض النفقات، وترشيد الإنفاق، مع مطالب بإلغاء الضريبة البيئية على وقود الطائرات، لمساعدتها في الحفاظ على عملياتها، وذلك بعد ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية في وقت قصير بعد حرب إيران، الأمر الذي زاد من مخاوف استمرار الارتفاع مع زيادة وتيرة الحرب.

غير أن أسعار النفط تراجعت خلال جلسة الثلاثاء بنحو 30 دولاراً للبرميل الواحد، لتصل إلى نحو 90 دولاراً للبرميل، بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحرب قد انتهت تقريباً.

وقالت شركة «إير نيوزيلاند»، الثلاثاء، إنها رفعت أسعار التذاكر بسبب الصراع في الشرق الأوسط، وقد تتخذ مزيداً من الإجراءات المتعلقة بالأسعار، مما يؤكد سعي شركات الطيران العالمية إلى تحميل الركاب تكاليف ارتفاع أسعار النفط.

وقالت شركة «الطيران النيوزيلندية» إن أسعار وقود الطائرات، التي كانت تتراوح بين 85 و90 دولاراً للبرميل قبل الصراع، ارتفعت بشدة إلى ما بين 150 و200 دولار للبرميل في الأيام القليلة الماضية، مضيفة أنها ستعلق توقعاتها المالية لعام 2026 بسبب عدم اليقين إزاء الصراع.

ورفعت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسعار النفط، مما أدى إلى اضطراب السفر العالمي، وأثار ذلك مخاوف من حدوث ركود عميق في السفر، واحتمال توقف الطيران على نطاق واسع.

وفي رد عبر البريد الإلكتروني لـ«رويترز»، قالت شركة «الطيران النيوزيلندية» إنها رفعت أسعار التذاكر الاقتصادية للرحلات الداخلية 10 دولارات نيوزيلندية (5.92 دولار)، و20 دولاراً نيوزيلندياً للرحلات الدولية القصيرة المدى، و90 دولاراً نيوزيلندياً للرحلات طويلة المدى.

وبينما ارتفعت أسعار تذاكر الطيران على الخطوط بين آسيا وأوروبا بسبب إغلاق المجال الجوي، وقيود السعة، فإن «إير نيوزيلاند» هي واحدة من أولى شركات الطيران التي أعلنت عن زيادات واسعة في أسعار التذاكر منذ بدء الحرب.

وقالت الشركة: «إذا أدى الصراع إلى استمرار ارتفاع تكاليف وقود الطائرات، فقد نضطر إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات المتعلقة بالأسعار، وتعديل شبكتنا، وجدولنا الزمني حسب الحاجة».

ومع ارتفاع أسعار النفط، طلبت شركة «فيتنام إيرلاينز» من السلطات المحلية إلغاء الضريبة البيئية على وقود الطائرات لمساعدتها في الحفاظ على عملياتها.

وقالت حكومة الدولة الواقعة في جنوب شرقي آسيا إن تكاليف تشغيل شركات الطيران الفيتنامية ارتفعت 60 إلى 70 في المائة بسبب ارتفاع أسعار وقود الطائرات، وإن موردي الوقود يواجهون صعوبات في تلبية طلب شركات الطيران.

وقالت «إير نيوزيلاند» إنه لا يوجد حالياً أي اضطراب في إمدادات وقود الطائرات في نيوزيلندا، لكنها تعمل من كثب مع الموردين، والحكومة لمراقبة التطورات العالمية.

أسعار الأسهم

وفي خطوة رفعت بعض أسهم شركات الطيران، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين، إن الحرب قد تنتهي قريباً، ما أدى إلى انخفاض أسعار النفط إلى نحو 90 دولاراً للبرميل الثلاثاء، بعد أن بلغت ذروتها عند 119 دولاراً يوم الاثنين.

وفي آسيا، أظهرت أسهم شركات الطيران مؤشرات على الاستقرار، إذ ارتفع سهم «إير نيوزيلاند» 2 في المائة و«كوريان إيرلاينز» 8 في المائة، و«كوانتاس إيرلاينز» الأسترالية 1.5 في المائة، و«كاثاي باسيفيك» في هونغ كونغ بأكثر من 4 في المائة. وكانت جميعها سجلت انخفاضات حادة يوم الاثنين.

وتفرض «كاثاي باسيفيك» بالفعل رسوماً إضافية على الوقود، مثل 72.90 دولار للرحلة الواحدة بين هونغ كونغ وأوروبا وأميركا الشمالية، والتي أبقتها ثابتة الشهر الماضي. وقالت الشركة يوم الثلاثاء إنها تراجع هذه الرسوم الإضافية شهرياً، مع الأخذ في الاعتبار بشكل أساسي تقلبات أسعار وقود الطائرات، وليس أسعار النفط، وتجري التعديلات اللازمة.

والوقود ثاني أكبر نفقات شركات الطيران بعد العمالة، إذ يمثل عادة ما بين خمس إلى ربع النفقات التشغيلية. وبعض شركات الطيران الآسيوية والأوروبية الكبرى لديها تغطية تأمينية من تقلبات أسعار النفط، لكن شركات الطيران الأميركية توقفت عن هذه الممارسة إلى حد بعيد خلال العقدين الماضيين.

وتؤدي أسعار النفط المرتفعة وإغلاق المجال الجوي بسبب الحرب إلى تقييد السعة، مما يدفع أسعار تذاكر الطيران على بعض الخطوط إلى مستويات عالية للغاية، ويجبر بعض الأشخاص على معاودة النظر في خطط السفر قبل موسم الذروة في الصيف.

الحرب وصناعة السفر

قد تكون لارتفاع أسعار الوقود آثار خطيرة على صناعة السفر العالمية، مع مواجهة شركات الطيران بالفعل قيوداً على المجال الجوي، حيث يغير الطيارون مساراتهم لتجنب الصراع في الشرق الأوسط، وتمتلئ السعة على المسارات الشهيرة.

وقالت شركة «سيريم» المتخصصة في تحليل البيانات والتقييمات الخاصة بصناعة الطيران إن شركات «طيران الإمارات» و«الخطوط الجوية القطرية» و«الاتحاد للطيران» تنقل مجتمعة نحو ثلث المسافرين من أوروبا إلى آسيا، وأكثر من نصف المسافرين من أوروبا إلى أستراليا ونيوزيلندا وجزر المحيط الهادي المجاورة. وقالت شركة «هانا تور سيرفيس» الكورية الجنوبية إنها ألغت الرحلات الجماعية التي تشمل رحلات جوية إلى الشرق الأوسط، مثل السفر إلى دبي أو الرحلات التي تمر عبر دبي في طريقها إلى أوروبا، وإنها تعفي العملاء المتضررين من رسوم الإلغاء. وأضافت أن جميع الرحلات المتعلقة بالشرق الأوسط لشهر مارس (آذار) ستُعلق.

وفي تايلاند، توقعت وزارة السياحة أنه إذا استمر الصراع لأكثر من ثمانية أسابيع، فستخسر البلاد ما مجموعه 595974 سائحاً، و40.9 مليار بات (1.29 مليار دولار) من إيرادات السياحة.


مقالات ذات صلة

تكاليف الطاقة تقفز بالتضخم في منطقة اليورو إلى 3.2 %

الاقتصاد امرأة تتسوق في سوق كامبو دي فيوري في روما، إيطاليا (رويترز)

تكاليف الطاقة تقفز بالتضخم في منطقة اليورو إلى 3.2 %

تسارع التضخم في منطقة اليورو خلال الشهر الماضي مجدداً، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة والخدمات، ما يعزز الضغوط على البنك المركزي الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قبيل اجتماع يونيو... اتجاه متزايد داخل «المركزي الأوروبي» نحو رفع الفائدة

تأتي تصريحات صناع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي قبيل اجتماع 11 يونيو (حزيران)، لتكشف عن تزايد الميل داخل المجلس نحو تشديد السياسة النقدية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد يمرّ أشخاص أمام ناطحات السحاب في الحي المالي والتجاري لا ديفانس في بوتو بالقرب من باريس (رويترز)

شركات منطقة اليورو تكافح لرفع الأسعار رغم صدمة الحرب

أظهر تحليل أجرته «رويترز» لتعليقات أرباح الشركات المدرجة بمنطقة اليورو أن نحو ثلث الشركات الكبرى فقط أشار إلى عزمه رفع الأسعار استجابة لتداعيات الحرب الإيرانية

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
شؤون إقليمية أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)

إيران لم ترسل بعد ردها على مقترح اتفاق إنهاء الحرب

رأى مسؤول عسكري إيراني اليوم الثلاثاء أنه «لا مفر» من معاودة الحرب مع الولايات المتحدة في ظل إصرار واشنطن على «استسلام» طهران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ترقب حذر لمحادثات السلام في الشرق الأوسط يدعم استقرار الدولار

استقر الدولار الأميركي يوم الثلاثاء مع ترقب المستثمرين لمستجدات محادثات السلام في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

تكاليف الطاقة تقفز بالتضخم في منطقة اليورو إلى 3.2 %

امرأة تتسوق في سوق كامبو دي فيوري في روما، إيطاليا (رويترز)
امرأة تتسوق في سوق كامبو دي فيوري في روما، إيطاليا (رويترز)
TT

تكاليف الطاقة تقفز بالتضخم في منطقة اليورو إلى 3.2 %

امرأة تتسوق في سوق كامبو دي فيوري في روما، إيطاليا (رويترز)
امرأة تتسوق في سوق كامبو دي فيوري في روما، إيطاليا (رويترز)

تسارع التضخم في منطقة اليورو خلال الشهر الماضي مجدداً، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة والخدمات، ما يعزز الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لاتخاذ خطوة إضافية برفع أسعار الفائدة خلال وقت لاحق من الشهر الجاري، وفق ما أظهرت بيانات «يوروستات» الصادرة يوم الثلاثاء.

وارتفعت أسعار المستهلكين في دول منطقة اليورو الـ21 إلى 3.2 في المائة في مايو (أيار)، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، وهو مستوى يفوق بكثير هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة، ويتماشى في الوقت نفسه مع توقعات استطلاع «رويترز».

وجاء هذا الارتفاع نتيجة قفزة في أسعار الطاقة بنسبة 10.9 في المائة، وزيادة في أسعار الخدمات بنسبة 3.5 في المائة.

وفي تطور قد يثير قلق صناع السياسات، ارتفع التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، إلى 2.5 في المائة مقارنة بـ2.2 في المائة في أبريل (نيسان)، مدفوعاً بارتفاع أسعار الخدمات وتزايد طفيف في أسعار السلع الصناعية.

ورغم متابعة البنك المركزي الأوروبي لهذه المؤشرات عن كثب، إلا أنها لا يُتوقع أن تغيّر بشكل كبير مسار السياسة النقدية على المدى القريب، خاصة مع تأكيد صناع القرار أن استمرار الضغوط التضخمية يبرر مزيداً من تشديد السياسة.

وتسعّر الأسواق المالية بالفعل احتمال رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع 11 يونيو (حزيران)، مع توقعات بإمكانية تنفيذ زيادات إضافية خلال فصل الخريف، في ظل مخاوف من انتقال أثر ارتفاع أسعار الطاقة إلى بقية مكونات الاقتصاد، ما قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية أكثر استدامة.

كما تشير التقديرات إلى أن أي تشديد نقدي سيكون محدوداً مقارنة بدورة رفع الفائدة الحادة في عام 2022، وذلك بسبب ضعف النمو الاقتصادي الذي يقلل من قدرة الشركات على تمرير التكاليف إلى المستهلكين.

وفي السياق نفسه، تعكس مؤشرات مديري المشتريات وبيانات البنك المركزي الأوروبي تزايد الضغوط على النشاط الاقتصادي، مع توقعات بمزيد من خفض تقديرات النمو في ظل استمرار الصدمات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً في ظل اعتماد أوروبا على استيراد الطاقة.

ورغم امتلاك الأسر لمدخرات قوية تدعم الاستهلاك، فإن التجارب السابقة تشير إلى ميل متزايد نحو الحذر مع تدهور التوقعات الاقتصادية، في وقت يعاني فيه سوق العمل من ضعف نسبي مقارنة بموجة التضخم السابقة.

ويشير ذلك في المحصلة إلى أن انتقال آثار ارتفاع أسعار الطاقة إلى التضخم العام قد يكون أقل حدة مما كان عليه في عام 2022، ما يخفف جزئياً من الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لاتخاذ خطوات أكثر تشدداً.


«علامات استفهام حُمر» تُلاحق تسوية ماسك وهيئة الأوراق المالية الأميركية بشأن «تويتر»

 إيلون ماسك يسير لحضور جلسة المحاكمة في دعواه القضائية المتعلقة بتحويل «أوبن إيه آي» إلى شركة ربحية في أبريل الماضي (رويترز)
إيلون ماسك يسير لحضور جلسة المحاكمة في دعواه القضائية المتعلقة بتحويل «أوبن إيه آي» إلى شركة ربحية في أبريل الماضي (رويترز)
TT

«علامات استفهام حُمر» تُلاحق تسوية ماسك وهيئة الأوراق المالية الأميركية بشأن «تويتر»

 إيلون ماسك يسير لحضور جلسة المحاكمة في دعواه القضائية المتعلقة بتحويل «أوبن إيه آي» إلى شركة ربحية في أبريل الماضي (رويترز)
إيلون ماسك يسير لحضور جلسة المحاكمة في دعواه القضائية المتعلقة بتحويل «أوبن إيه آي» إلى شركة ربحية في أبريل الماضي (رويترز)

دافعت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC) عن التسوية المالية التي أبرمتها مع الملياردير إيلون ماسك بشأن قضية خرقه قواعد الإفصاح عند شرائه أسهم شركة «تويتر»، مؤكدة أن الاتفاق يعكس «حلولاً وسطاً» بين الطرفَين، ولم تر أي شبهة تواطؤ، وذلك بعد أن لفتت القاضية المشرفة على الملف أن الاتفاق يثير «علامات استفهام حمر».

وأوضحت الهيئة في وثيقة قدمتها إلى المحكمة الفيدرالية في العاصمة واشنطن، أن التسوية -في حال إقرارها نهائياً- ستسمح لماسك بنفي اتهاماتها علناً، وهو ما يعكس تغييراً حديثاً في سياسة الهيئة الحاكمة لقرارات المتهمين الذين يبرمون تسويات في دعاوى إنفاذ القانون.

وبموجب الاتفاق، يلتزم صندوق استئماني (Trust Fund) مسجل باسم ماسك بدفع غرامة مالية قدرها 1.5 مليون دولار لتسوية اتهامات الهيئة بأن أغنى رجل في العالم تأخر لمدة 11 يوماً في شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان) من عام 2022 للإفصاح عن شرائه حصة في أسهم «تويتر»، مما أتاح له الاستمرار في الشراء بأسعار منخفضة قبل أن ينتبه بقية المستثمرين.

من جانبه، جادل ماسك بأن هذا التأخير في الإفصاح كان غير مقصود، علماً بأنه استحوذ لاحقاً على المنصة بالكامل مقابل 44 مليار دولار في أكتوبر (تشرين الأول) 2022 وغيّر اسمها إلى «إكس».

تحفظات القضاء

وكانت القاضية الفيدرالية سباركل سوكنانان قد صرحت في جلسة استماع عُقدت في 13 مايو (أيار) الماضي بأنها لا يمكنها «المصادقة بشكل أعمى» على هذه التسوية. وتساءلت عن الأسباب التي دعت الهيئة إلى فرض الغرامة على الصندوق الاستئماني بدلاً من شخص ماسك مباشرة، وعن سبب قبولها باسترداد 1 في المائة فقط من الأرباح غير المشروعة المزعومة التي تُقدّر بنحو 150 مليون دولار، مشددة على ضرورة التحقق مما إذا كانت التسوية تخدم المصلحة العامة وخالية من الفساد أو التواطؤ.

رد الهيئة

وفي مذكرة الدفاع التي قدمتها الهيئة، أكدت أن التسوية «عادلة ومعقولة ومناسبة»، ولم تكن وليدة أي تواطؤ غير لائق، بل جاءت نتيجة مفاوضات مباشرة بين المستشارين القانونيين تعكس تنازلات متبادلة. وأضافت أن عقوبة الـ1.5 مليون دولار تُعد الأكبر من نوعها في مثل هذه المخالفات، وأن تسوية الأمر مع الصندوق الاستئماني تتماشى مع الممارسات الأخيرة للهيئة في قضايا مماثلة. وأشارت إلى أن «المصلحة العامة تستفيد من هذا الإجراء الذي يقيّد تحركات ماسك قانونياً في كل مرة يعمل فيها من خلال صندوقه الاستئماني القابل للإلغاء، وهو الأداة الاستثمارية التي يدير عبرها معظم ثروته».

خلفيات سياسية

ولم يصدر تعقيب فوري من محامي إيلون ماسك، الذي سبق أن اتهم الهيئة بأن تحركاتها ضده مدفوعة بدوافع سياسية وتنتهك حقه في حرية التعبير، مستدلاً برفع الدعوى ضده قبل ستة أيام فقط من مغادرة الرئيس الديمقراطي جو بايدن للبيت الأبيض وتولي الجمهوري دونالد ترمب الرئاسة، حيث كان ماسك مستشاراً للأخير.

وتأتي هذه التطورات في وقت حدّت فيه الإدارة الأميركية الجديدة من بعض أنشطة إنفاذ القانون بحق الشركات، مع إعادة ترتيب أولويات الهيئة تحت قيادة رئيسها الجديد بول أتكينز. وشهدت الهيئة مؤخراً اضطرابات في قيادتها، حيث استقالت رئيسة قسم إنفاذ القانون السابقة، مارغريت ريان، بشكل مفاجئ، بعد ستة أشهر فقط من توليها المنصب، إثر خلافات مع قيادة الوكالة حول توجهات برنامج إنفاذ القانون.


قبيل اجتماع يونيو... اتجاه متزايد داخل «المركزي الأوروبي» نحو رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

قبيل اجتماع يونيو... اتجاه متزايد داخل «المركزي الأوروبي» نحو رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

تأتي تصريحات صناع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي قبيل اجتماع 11 يونيو (حزيران)، لتكشف عن تزايد الميل داخل المجلس نحو تشديد السياسة النقدية، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتداعيات الصدمات الخارجية على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد. وبينما تتباين لهجات المسؤولين بين الحذر والدعوة إلى التحرك السريع، تعكس مجمل التصريحات قلقاً متصاعداً من اتساع نطاق التضخم وامتداده إلى مستويات أوسع من الاقتصاد، مما يعزّز احتمالات اتخاذ خطوة رفع الفائدة في الاجتماع المرتقب.

وتشير توقعات الأسواق المالية إلى تسعير شبه كامل لاحتمال رفع سعر الفائدة بحلول يوليو (تموز) على أقصى تقدير، في حين يتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم أن يتم رفع الفائدة في يونيو.

وفيما يلي تصريحات رئيسية لصناع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي:

قالت عضوة المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، إيزابيل شنابل، إن التفاؤل لم يعد خياراً مطروحاً في ظل حجم الصدمة الحالية واستمراريتها، مشيرة إلى أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة وسلاسل الإمداد العالمية تستدعي استجابة من السياسة النقدية، وترى أن رفع سعر الفائدة في يونيو سيكون ضرورياً، وفق «رويترز».

ومن جانبه، توقع كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، إجراء تعديل تصاعدي إضافي لتوقعات التضخم في يونيو، محذراً من امتداد آثار الصدمة إلى ما هو أبعد من أسعار الطاقة؛ إذ تشير الاستطلاعات إلى اتجاه الشركات لرفع الأسعار، مما قد يحوّل صدمة الطاقة إلى ضغوط تضخمية أوسع نطاقاً.

أما محافظ البنك المركزي الإيطالي، فابيو بانيتا، فأكد أن الصورة المستقبلية تستدعي إعادة تقييم موقف السياسة النقدية في ضوء مخاطر استمرار الضغوط التضخمية، لافتاً إلى أن عودة أسعار النفط والغاز إلى مستوياتها الطبيعية بسرعة تبدو غير مرجحة حتى في حال انتهاء النزاع بسرعة.

وفي السياق ذاته، شدد محافظ البنك المركزي اليوناني، يانيس ستورناراس، على ضرورة أن تكون الاستجابة متوازنة في حال تجاوز التضخم الهدف بشكل مؤقت، بحيث يتم تشديد السياسة النقدية بحذر دون الإضرار بالنشاط الاقتصادي، مع تأكيد أهمية التحرك السريع لتفادي دوامة تضخمية محتملة.

وأشار محافظ البنك المركزي الفنلندي، أولي رين، إلى أن العامل الحاسم يتمثّل في رصد أي آثار ثانوية أو تراجع في توقعات التضخم، موضحاً أن التذبذب في التوقعات قصيرة الأجل لا يزال قائماً، دون وجود انحراف كبير على المديَين المتوسط والطويل.

كما قال محافظ البنك المركزي النمساوي، مارتن كوخر، إنه في حال عدم تحسن الوضع بشكل ملموس، فلا مفر من رفع أسعار الفائدة في المستقبل القريب. في حين رأى محافظ البنك المركزي السلوفاكي، بيتر كازيمير، أن تشديد السياسة النقدية في يونيو يبدو شبه حتمي في ظل التطورات الحالية، رغم عدم الالتزام بمسار محدد مسبقاً.