مخاوف في إسرائيل من انسحاب أميركي مبكر من الحرب

3 أسباب تؤثر في قرار ترمب وتحدد زمن الحرب

مقاتلات تنطلق من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في إطار العمليات العسكرية ضد إيران (رويترز)
مقاتلات تنطلق من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في إطار العمليات العسكرية ضد إيران (رويترز)
TT

مخاوف في إسرائيل من انسحاب أميركي مبكر من الحرب

مقاتلات تنطلق من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في إطار العمليات العسكرية ضد إيران (رويترز)
مقاتلات تنطلق من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في إطار العمليات العسكرية ضد إيران (رويترز)

تستعد إسرائيل لأسبوع من الهجمات الكبيرة على إيران، وتدفع نحو محاولات تنفيذ انقلاب على النظام في طهران، مستغلة المساندة الحالية التي تجدها من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وخوفاً من أن يغير رأيه وينهي هذه الحملة العسكرية بانسحاب أميركي مبكر من الحرب، خصوصاً مع ما تراه تل أبيب من تصريحات ترمب المتناقضة والمتقلبة.

وقالت مصادر إسرائيلية لوسائل إعلام عبرية إن إسرائيل والولايات المتحدة ستكثفان هجماتهما في الأسبوع الثاني في بداية مرحلة جديدة من الحرب، تستهدف سحق قدرات النظام الإيراني، وتُعرف بـ«مرحلة السحق». كما تريد إسرائيل خلال هذه المرحلة تحريك الشعب الإيراني من أجل إحداث انقلاب سريع على النظام، تحوطاً لأي انسحاب أميركي من المعركة وترك إسرائيل وحدها في مواجهة إيران.

وقالت «القناة 12» الإسرائيلية إن هذه المرحلة من المتوقع أن تكون طويلة ومعقدة، حيث سيتم قصف وتدمير غالبية البنى التحتية وأصول النظام الإيراني.

وحسب القناة، ستركز المرحلة على ضرب «مدن الصواريخ» الموجودة تحت الأرض في إيران، والتي تتعرض لهجوم مكثف، ومنشآت القيادة والسيطرة التابعة لـ«الحرس الثوري» ومواقع الدفاع الجوي التي تحمي هذه المنشآت، إضافة إلى الاستمرار في اغتيالات الشخصيات المؤثرة في القرار الإيراني.

وأكدت هذا التوجه قناة «كان» العبرية قائلة إن إسرائيل ستصعد ضرباتها هذا الأسبوع على إيران بالتزامن مع العمل الحثيث من أجل اختراق صفوف الشعب الإيراني لحثه على إسقاط النظام. وقال مسؤولون إسرائيليون للقناة إن إسرائيل تأمل أن تنضم أذربيجان ودول أخرى للهجوم.

وبالفعل، بدأت إسرائيل في مخاطبة الشعب الإيراني في محاولة لتشجيعه على إسقاط النظام. ووجه حساب تابع للموساد الإسرائيلي رسائل للإيرانيين يقول لهم فيها إن هذا هو الوقت المناسب للتحرك.

3 أسباب تؤثر في قرار ترمب

أسعار البنزين في محطة وقود بواشنطن حيث ارتفعت أسعار النفط والغاز بسبب حرب إيران (رويترز)

وجاء التحرك الإسرائيلي خوفاً من تغيير الرئيس الأميركي رأيه حول الحرب، أمام عدة عوامل داخل أميركا قد تدفعه في هذا الاتجاه، خصوصاً في ظل اختلافات في الرأي داخل إدارته.

وقالت قناة «كان» إن ثمة اختلافات في الرأي داخل الإدارة الأميركية، فيما يدفع المقربون من الرئيس نحو مواصلة العمليات العسكرية بوتيرة عالية، تبدي جهات أخرى داخل الإدارة تحفظات بسبب الكلفة الاقتصادية الكبيرة للحرب، التي تقدر بمليارات الدولارات، إضافة إلى اعتبارات سياسية داخلية في الولايات المتحدة، من بينها الرأي العام الأميركي تأثيره على الانتخابات النصفية للكونغرس المقرر إجراؤها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتدرك إسرائيل أن ترمب يمنحها الفرصة الكافية للعمل الآن، لكن عدة عوامل قد تجعله ينقلب على موقفه. وقالت «القناة 12» إن لدى ترمب «خطة خروج أحادية الجانب» إذا لم يسقط النظام في طهران، فهو سيقوم بعملية كبيرة لها فعل مدوٍ، ثم يعلن بعدها النصر والانسحاب من الحرب. وأضافت: «لذا فهو لم يعد يستخدم هدف الإطاحة بالحكومة بشكلٍ صريح».

وتعتقد إسرائيل أن ثلاثة معايير قد تؤثر في قرار ترمب وتحدد زمن الحرب، وهي: أسعار النفط، وعدد الخسائر العسكرية الأميركية، والرأي العام في البلاد. وهذا القلق في إسرائيل تعززه أيضاً حقيقة أن ترمب متقلب المزاج ويغير رواياته ورأيه كثيراً. وقال موقع «واللا» الإسرائيلي إن إسرائيل في حيرة من أمرها بسبب تغيير ترمب روايته حول الحرب.

وجاء في تقرير مطول أن التباين في التصريحات الصادرة من واشنطن والتقييمات المتغيرة في إسرائيل تفضي إلى استنتاجٍ جوهري أنه حتى وإن حُدِّدت الأهداف العسكرية، فلا أحد في أعلى المستويات يعلم متى ستنتهي الحملة العسكرية.

تزايد عدم اليقين

إطلاق صاروخ «توماهوك» من إحدى المدمرات الأميركية خلال العمليات العسكرية ضد إيران (القيادة المركزية الأميركية)

وقالت «واللا» إن عدم اليقين تزايد بعدما صرح ترمب بأنه يريد استسلاماً غير مشروط، ويريد أن يشارك في تعيين المرشد الجديد، ما يشير إلى أنه قد يقبل باستمرار بقايا النظام الإيراني الحالي، مثلما حدث في فنزويلا.

وأضاف الموقع: «هذه الفجوة بين الأهداف السياسية، تغيير النظام أو الاستسلام المطلق، والجدول الزمني العسكري (4-6 أسابيع) تخلق تساؤلات: فإذا كان الهدف هو تغيير القيادة، فإن العملية قد تستغرق وقتاً أطول بكثير». وأضاف التقرير: «إلى جانب الأهداف العسكرية، هناك عوامل قد تؤثر على الجدول الزمني مثل الثمن الاقتصادي والساحة الإقليمية».

واعتبر «واللا» أن الواقع أكثر تعقيداً مما يروجه ترمب، وهناك متغيرات كثيرة مثل الاقتصاد العالمي والضغط الدولي، واحتمال أن يختار النظام الإيراني الاستمرار في القتال بدلاً من الاستسلام. وأضاف: «الفجوة في التصريحات تؤكد أنه لا أحد في القمة يعرف يقيناً متى سيُطلق آخر صاروخ».

وتأتي التقديرات في إسرائيل حول إمكانية أن يغير ترمب رأيه، وأنه يحتفظ بخطة أحادية، مع تزايد التقديرات بأن إسقاط النظام الإيراني لن يكون سهلاً. وركزت وسائل إعلام إسرائيلية على تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» تضمن تقريراً سرياً صادراً عن الاستخبارات الوطنية الأميركية، خلص إلى أنه حتى الهجوم واسع النطاق الذي تشنه الولايات المتحدة على إيران من غير المرجح أن يُسقط المؤسسة العسكرية والدينية في إيران.

احتمال «غير مرجح»

لقطة من فيديو تظهر مظاهرات لطلاب إيرانيين في جامعة بطهران يهتفون ضد القيادة الإيرانية في فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أن النتائج الواردة في التقرير، التي أكدها ثلاثة أشخاص مطلعين على التفاصيل، تثير شكوكاً حول خطة ترمب المعلنة «لتطهير» هيكل القيادة في إيران، وتعيين حاكم من اختياره. ووصفت المصادر نفسها احتمال سيطرة المعارضة الإيرانية المنقسمة على البلاد بأنه «غير مرجح».

لكن هذه التقديرات لم تأخذ في الاعتبار احتمال اجتياح بري من قبل الولايات المتحدة وقوات أخرى. وتشجع إسرائيل هذا العمل، وهي على اتصال بجماعات المتمردين الأكراد الإيرانيين منذ نحو عام.

وقالت «القناة 12» إن إسرائيل تقصف مناطق في غرب إيران لدعم الميليشيات الكردية الإيرانية، التي تأمل في استغلال الحرب الدائرة للسيطرة على بلدات قرب الحدود.

وقال محمد صالح قادري، وهو شخصية بارزة في الحزب الكردي في إيران، للقناة الإسرائيلية إن «قوة كردية كبيرة» موجودة بالفعل في عمق الأراضي الإيرانية، وإن هذه القوات تنتظر «اللحظة المناسبة» لبدء عمل عسكري ضد إيران، مشيراً إلى أنها ستأتي «في أقرب وقت ممكن».


مقالات ذات صلة

إيران: الاتفاق مع الولايات المتحدة «يوقف الحرب فوراً»

شؤون إقليمية كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)

إيران: الاتفاق مع الولايات المتحدة «يوقف الحرب فوراً»

قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، في وقت مبكر من اليوم (الإثنين)، إن الاتفاق مع الولايات المتحدة «يوقف الحرب فورا».

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس،  خلال مؤتمراً صحفياً لمناقشة "مبادرات مكافحة الاحتيال" داخل مجمع البيت الأبيض في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، في 13 مايو 2026. (رويترز)

فانس يخطط لحضور حفل توقيع اتفاق السلام مع إيران... ولا يستبعد مشاركة ترمب

أعلن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، أنه يخطط لحضور حفل توقيع اتفاق السلام مع إيران في سويسرا في غضون أيام قليلة، مشيراً إلى أن ترمب قد يشارك أيضاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)

شريف: إيران وأميركا توصلتا إلى اتفاق سلام يشمل لبنان

قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، إن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق لإنهاء حربهما، مشيراً إلى أن مراسم التوقيع الرسمية ستعقد في سويسرا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد )
رياضة عالمية متظاهرون طالبوا بطرد إيران من الفيفا (رويترز)

بعثة إيران تصل أميركا وسط احتجاجات تطالب بطردها من الفيفا

وصل المنتخب الإيراني إلى مطار لوس أنجليس الدولي، الأحد، بعد رحلة قصيرة من تيخوانا بالمكسيك، حيث يقيم معسكره، استعداداً لمواجهة نيوزيلندا.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
شؤون إقليمية أشخاص يسيرون قرب جدارية تُظهر المرشد المؤسس (الخميني) والمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز) p-circle

واشنطن وطهران قاب قوسين من اتفاق... وترمب يضغط لإنجازه

اقتربت الولايات المتحدة وإيران، الأحد، من توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب، فيما كثّف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطه لإنجاز الاتفاق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)

إيران: الاتفاق مع الولايات المتحدة «يوقف الحرب فوراً»

كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
TT

إيران: الاتفاق مع الولايات المتحدة «يوقف الحرب فوراً»

كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)

قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، في وقت مبكر من اليوم (الإثنين)، إن الاتفاق مع الولايات المتحدة «يوقف الحرب فورا».

وأوضح الدبلوماسي المتخصص في الشؤون القانونية عبر التلفزيون الرسمي، أن الاتفاق يتضمن «وقفا فوريا ودائما للحرب والعمليات العسكرية على مختلف الجبهات، ومنها لبنان».

وأضاف آبادي معتبراً أن بلاده «حققت انتصارات كبيرة» في الحرب ضد الولايات المتحدة: «العدو الذي هاجم لتحقيق أهدافه الشريرة هُزم في جميع أهدافه، وحققت الجمهورية الإسلامية الإيرانية انتصارات كبيرة في الحرب».


شريف: إيران وأميركا توصلتا إلى اتفاق سلام يشمل لبنان

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
TT

شريف: إيران وأميركا توصلتا إلى اتفاق سلام يشمل لبنان

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)

قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، إن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق لإنهاء حربهما، مشيراً إلى أن مراسم التوقيع الرسمية ستعقد يوم الجمعة في سويسرا.

وكتب ترمب في ‌منشور على ‌منصته «تروث ​سوشال» ‌بعد ⁠وقت ​قصير من إعلان ⁠شريف «أصبح الاتفاق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية مكتملا الآن».

وتسنى التوصل إلى الاتفاق على الرغم من الهجمات الإسرائيلية على لبنان اليوم الأحد، والتي أثارت انتقادات من ⁠إيران وترمب.

ولم تُعرف حتى ‌الآن ‌بنود هذا الاتفاق بالتحديد.

​وقال شريف ‌إن الاتفاق يدعو إلى «الوقف الفوري ‌والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان».

وكانت مصادر متعددة أبلغت رويترز في وقت سابق ‌بأن مسودة الاتفاق ستؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء ⁠الحصار ⁠الأميركي على الموانئ الإيرانية وتمديد وقف إطلاق النار مع إرجاء مناقشة البرنامج النووي الإيراني خلال فترة محادثات تمتد 60 يوما.

وفي منشوره على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ترمب إن المضيق سيكون مفتوحا «دون دفع رسوم عبور» وإن الحصار ​البحري الأميركي سينتهي ​أيضا.

وأضاف «يا سفن العالم، شغّلوا محركاتكم. دعوا النفط يتدفق!».


«أرض الصومال» وإسرائيل... مسار تصاعدي للعلاقات يفاقم التوترات بالمنطقة

الرئيس الإسرائيلي يستقبل رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي (صفحة عرو على «إكس»)
الرئيس الإسرائيلي يستقبل رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي (صفحة عرو على «إكس»)
TT

«أرض الصومال» وإسرائيل... مسار تصاعدي للعلاقات يفاقم التوترات بالمنطقة

الرئيس الإسرائيلي يستقبل رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي (صفحة عرو على «إكس»)
الرئيس الإسرائيلي يستقبل رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي (صفحة عرو على «إكس»)

شكلت زيارة رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، إلى إسرائيل رابع خطوة في توسيع العلاقات بين الطرفين، منذ الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

جاءت الزيارة غداة تحذيرات صومالية رسمية من مساعٍ لتهديد منطقة القرن الأفريقي اعتبرها خبير صومالي «تدق طبول الحرب بين حكومة مقديشو والإقليم الانفصالي»، بينما تحدث خبير من الإقليم عن «إنجاز سيعزز مصالح الجانبين في المنطقة»، وفق تصريحات لـ«الشرق الأوسط».

وأعلن موقع «إسرائيل بالعربية»، الأحد، عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» الترحيب بـ«رئيس أرض الصومال في أول زيارة له لإسرائيل، منذ الإعلان عن إقامة علاقات دبلوماسية قبل بضعة أشهر»، فيما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الزيارة تشمل افتتاح سفارة للإقليم.

ووصف حساب «رئاسة أرض الصومال» على «إكس» الزيارة بـ«التاريخية»، لافتاً إلى أن «عرو وصل إلى إسرائيل، حيث استُقبل رسمياً والتقى رئيس إسرائيل»، وقال إن الزيارة «تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات والتعاون الدولي».

والتقى رئيس الإقليم بالرئيس الإسرائيلي، إسحق هرتسوغ، في القدس. وقال عرو، وفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «تحمل هذه الزيارة أهمية خاصة. إنها أول زيارة دولة يقوم بها رئيس أرض الصومال إلى دولة أخرى».

وأضاف: «نحن ممتنون للغاية لأن دولة إسرائيل اختارت استقبالنا بهذه الحفاوة في هذه المناسبة التاريخية».

وحسب عرو، فإن الإقليم «على مدى السنوات الـ35 الماضية كان يتواصل مع قادة العالم، وكان لديه مطلب واحد فقط: أن يرونا. دولة واحدة فقط رغبت في رؤيتنا والاعتراف بأرض الصومال، وهي حكومة إسرائيل وشعبها».

من جانبه، قال هرتسوغ إن الزيارة «ترمز إلى الفرص الكبيرة لهذه الشراكة الجديدة الرائعة». وأضاف أنه يتطلع إلى تعزيز «التعاون المباشر بين الشعبين في مجموعة واسعة من المجالات».

وأضاف: «نسعى معاً إلى الأمن والاستقرار في المنطقة وفي القرن الأفريقي، وندرك معاً أهمية حماية حرية الملاحة البحرية».

وعمَّقت إسرائيل وجودها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بعد أن اعترفت به أواخر ديسمبر الماضي، وبعد تسمية سفراء في أبريل (نيسان)، وصولاً إلى الإعلان في مايو (أيار) قرب تبادل افتتاح السفارات، حسب بيانات وتصريحات رسمية بالجانبين.

وعيّنت إسرائيل في أبريل مايكل لوتم أول سفير لها في «أرض الصومال»، وذلك بعدما أعلنت «أرض الصومال»، في فبراير (شباط)، تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

وأفادت صحيفة «تلغراف» في تقرير، أواخر مايو الماضي، نقلاً عن مصادر أمنية، بـ«عودة جنود من القوات الخاصة لأرض الصومال إلى الإقليم مؤخراً بعد إتمام تدريب عسكري متقدم في تل أبيب».

وذكر التقرير أن نحو 50 ضابطاً من أرض الصومال «تلقوا تدريباً خاصاً في إسرائيل وعادوا هذا الأسبوع»، ما يشير إلى ما وصفته المصادر بـ«تنامي التعاون الأمني بين الجانبين».

واستنكر المحلل السياسي الصومالي، حسن نور، الزيارة التي قال إنها «شكلت صدمة لكل صومالي حر، ولاقت رفضاً شعبياً ورسمياً»، مؤكداً أن «مقديشو ستواصل إجراءات رفض تلك الخطوات المتصاعدة في التطبيع الذي لا يعني سوى دق طبول الحرب».

الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ يستقبل رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بالقدس (صفحة عرو على «إكس»)

ودعمت دول عربية عديدة مقديشو في مواقفها الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال وتداعياته، وأصدرت بيانات رفض وتنديد.

وكان أحدث تلك المواقف قيام السعودية ومصر وقطر والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا وجيبوتي والصومال وفلسطين وسلطنة عمان والسودان واليمن ولبنان وموريتانيا بإدانة إعلان الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» اعتزام فتح سفارة في القدس المحتلة الشهر الماضي؛ ووقتها حذرت جامعة الدول العربية من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي».

وأمس السبت، قال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في مقابلة متلفزة، إن «إسرائيل سعت مراراً وتكراراً إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع مقديشو، لكنها قوبلت بالرفض في كل مرة لأسباب دينية وإنسانية»، محذراً من أن «انخراط إسرائيل مع إقليم أرض الصومال ما هو إلا فخ مدبر يهدف إلى استغلال الانقسامات الداخلية في الصومال وجر المنطقة إلى صراعات جيوسياسية إقليمية».

ويرى المحلل السياسي الصومال حسن نور أن «الدول العربية والإسلامية لن تقبل أن يكون جزء من الصومال وسيادتها محل نهب من إسرائيل»، متوقعاً أن «يزداد التوتر في المنطقة الفترة المقبلة مع إصرار تل أبيب على الوجود فيها بتلك الوسائل غير المشروعة»، على حد وصفه.

لكن عبد الكريم صالح، المحلل السياسي من أرض الصومال، يرى الأمر بمثابة «اختراق دبلوماسي تاريخي، وأحد أهم إنجازات الإقليم السياسية، وأول ترجمة لاعتراف فعلي باستقلاله»، لافتاً إلى أن وجود عدد كبير من المسؤولين رفقة عرو يعني أن «الزيارة تتجاوز الدبلوماسية الرمزية، وتتمحور حول اتفاقيات تعاون طويلة الأمد وملموسة. ووجود وزير الدفاع ضمن الوفد يعني وجود شراكات أمنية وتعاون عسكري ودفاعي بخلاف تعاون في مجالات بينها الطاقة».

ويتوقع نور مسارين للخطوات المتصاعدة بين الإقليم وإسرائيل، عبر «إذعان الإقليم للحلول السياسية، وإلا فالحل العسكري سيكون أقرب بدعم عربي لقطع التمدد الإسرائيلي». لكن صالح يرى أن معادلة ذلك التطبيع تخلص إلى أن «أرض الصومال تكتسب شريكاً استراتيجياً قوياً، بينما تُؤمّن إسرائيل أحد أهم المداخل الجيوسياسية في أفريقيا».