ترمب يرهن وقف الحرب مع إيران بـ«الاستسلام غير المشروط»

50 مقاتلة قصفت منطقة «صنع القرار» في طهران... و«الحرس الثوري» لوح بضرب نفط إقليم كردستان

دخان يتصاعد عقب غارات على منطقة باستور المحصنة في طهران فجر الجمعة (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارات على منطقة باستور المحصنة في طهران فجر الجمعة (رويترز)
TT

ترمب يرهن وقف الحرب مع إيران بـ«الاستسلام غير المشروط»

دخان يتصاعد عقب غارات على منطقة باستور المحصنة في طهران فجر الجمعة (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارات على منطقة باستور المحصنة في طهران فجر الجمعة (رويترز)

عشية دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثاني، تصاعدت الحرب على نحو غير مسبوق، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب طهران إلى «الاستسلام غير المشروط»، بالتزامن مع موجة ضربات إسرائيلية واسعة على مواقع في طهران ورد إيراني بصواريخ ومسيّرات.

وفي ظل تبادل الهجمات عبر جبهات متعددة في الشرق الأوسط، تتسع رقعة النزاع وسط تصعيد في الخطاب السياسي والعسكري من جميع الأطراف، مع استمرار الضربات الجوية والصاروخية وسقوط مئات الضحايا وارتفاع المخاوف من اتساع الحرب، مع توسيع دائرة تهديدات طهران إلى إقليم كردستان العراق.

وقال ترمب إن التوصل إلى أي اتفاق مع إيران لن يكون ممكناً إلا بعد «استسلام غير مشروط» من جانبها. وأضاف، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، أن المرحلة التالية ستشمل اختيار قيادة «عظيمة ومقبولة» لإيران، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة، إلى جانب حلفائها وشركائها، ستعمل على إعادة إيران من حافة الدمار وجعل اقتصادها أكبر وأفضل وأقوى من أي وقت مضى. وقال إن «إيران سيكون لها مستقبل عظيم»، مستخدماً شعار «اجعلوا إيران عظيمة مجدداً» ومفردة «ميغا».

وكان ترمب قد قال الخميس في مقابلة مع «رويترز»، إن مجتبى خامنئي، نجل المرشد علي خامنئي، وهو شخصية متشددة يُنظر إليها على أنها المرشح الأقرب لخلافة والده، خيار مستبعد.

وأضاف عبر الهاتف: «نريد المشاركة في عملية اختيار الشخص الذي سيقود إيران نحو المستقبل»، وتابع: «لسنا مضطرين للعودة كل خمس سنوات وتكرار هذا الأمر... نريد شخصاً يكون جيداً للشعب وللبلاد».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إن إرسال قوات برية أميركية إلى إيران سيكون «مضيعة للوقت»، مضيفاً أن الإيرانيين «خسروا كل شيء. خسروا أسطولهم البحري. خسروا كل ما يمكن أن يخسروه». كما وصف تعليق وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشأن استعداد طهران لغزو بري أميركي أو إسرائيلي بأنه «تعليق لا طائل منه». وقال أيضاً إنه حريص على إزالة الهيكل القيادي الإيراني وإنه يريد «الدخول وتطهير كل شيء» بسرعة.

وفي موازاة ذلك، قال ترمب إن الولايات المتحدة «سيتعين عليها اختيار» الزعيم المقبل لإيران «بالتعاون مع إيران». كما شجع، الأحزاب الكردية المناوئة لطهران على العمليات البرية، وقال رداً على احتمال دخول قوات كردية إيرانية إلى إيران: «أعتقد أنه أمر رائع أنهم يريدون فعل ذلك، وأنا أؤيدهم تماماً».

«موقف واضح»

في المقابل، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بعض الدول بدأت جهوداً للوساطة، مؤكداً أن موقف طهران «واضح». وأضاف، عبر منصة «إكس»، أن إيران «ملتزمة بتحقيق سلام مستدام في المنطقة»، لكنها «لن تتردد في الدفاع عن عزتها وكرامة شعبها». وأشار إلى أن من يسعى إلى الوساطة «ينبغي أن يخاطب أولئك الذين أشعلوا النار على الشعب الإيراني».

وجاءت تصريحات بزشكيان في وقت لم تُظهر فيه طهران أي ميل إلى القبول بوقف إطلاق النار أو العودة إلى التفاوض.

من جهته، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن ترمب «لا يدرك بعد عواقب اغتيال المرشد»، عادّاً أن هذه الخطوة جلبت «بلاءً» على الولايات المتحدة وقواتها. وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن الولايات المتحدة «ستدرك قريباً أن مصير إيران يقرره الشعب الإيراني وحده»، مضيفاً أن «الشعب الإيراني لن يسمح لأي طرف خارجي بفرض إرادته عليه».

وقال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، إن بلاده «لن تقبل إطلاقاً بالمفاوضات أو وقف إطلاق النار، ويجب معاقبة المعتدين».

قصف طهران

ميدانياً، شهدت طهران ومناطق إيرانية أخرى قصفاً كثيفاً ومتواصلاً فجر الجمعة. وأفادت وسائل إعلام إيرانية، بوقوع سلسلة انفجارات في أجزاء مختلفة من العاصمة على مدى نهار الجمعة، خصوصاً في شرقها وغربها. وكانت أشد الانفجارات قد هزت منطقة باستور التي تضم أجهزة صنع القرار، حيث اغتيل المرشد الإيراني علي خامنئي، في وسط طهران الساعة 5:30 صباحاً بالتوقيت المحلي، وأبلغ عدد من السكان، عبر منشورات على شبكات التواصل، عن تحليق مكثف للطائرات الحربية فوق المدينة ومحيطها.

صورة تظهر الضربات على منطقة باستور التي تضم مقر المرشد وديوان الرئاسة ومجلس الأمن القومي فجر الجمعة (شبكات التواصل)

وأشارت شهادات متداولة إلى أن الانفجارات سُمعت في مناطق وسط طهران، خصوصاً محيط منطقة باستور المحصنة التي تضم مراكز صنع القرار. وتحدثت روايات أخرى عن سماع عشرات الانفجارات خلال فترة قصيرة، مع اهتزاز المباني والنوافذ في عدد من الأحياء. وأفيد بتجدد الضربات نحو الساعة 7:30 صباحاً في محيط منطقة باستور. كما وردت أنباء عن انفجار في شارع «جمهوري» وسط طهران، ودوي انفجارات ضخمة في شمال وشرق العاصمة.

وقال التلفزيون الرسمي الإيراني إن الغارات الجوية المكثفة التي استهدفت طهران فجر الجمعة طالت أيضاً مجمع باستور الحكومي، بما في ذلك القصر الرئاسي ومجلس الأمن القومي. وأفاد التلفزيون الرسمي أيضاً بأن فرق الإغاثة تعمل في وسط طهران على إزالة آثار الانفجارات الناجمة عن الهجمات الإسرائيلية من الشوارع لإعادة حركة المرور.

ووقعت الانفجارات صباحاً في ميدان حر قرب كلية الحرب ومراكز قيادية مجاورة لمنطقة باستور المحصنة التي تضم مقار أجهزة صنع القرار. وأفاد مراسل التلفزيون الرسمي بأن الهجمات ألحقت أضراراً بموقف سيارات ومنزلين سكنيين وعيادة طبية ومحطة وقود، مشيراً إلى أن العيادة ومحطة الوقود تعرضتا لأضرار مادية، فيما كانت فرق الخدمات تعمل على معالجة انقطاع المياه بينما عادت الكهرباء في المنطقة.

وأفادت جمعية الهلال الأحمر الإيراني بمقتل 1230 شخصاً على الأقل في إيران منذ بدء الحرب قبل أسبوع. وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية إن 3090 وحدة سكنية و528 وحدة تجارية و13 مركزاً علاجياً، 9 منها تابعة للهلال الأحمر، تعرضت للهجمات، مضيفة أن نحو 30 في المائة من القتلى أطفال.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه وجّه ضربات لأكثر من 400 هدف في إيران، الجمعة. وجاء في بيان: «على مدار اليوم أُلقيت ذخائر عديدة نحو أكثر من 400 هدف تابع لنظام الإرهاب الإيراني في عدة مناطق بغرب إيران. ومن بين الأهداف التي تم استهدافها منصات إطلاق صواريخ باليستية ومستودعات طائرات مسيّرة تابعة للنظام».

وفي وقت سابق، أكد الجيش الإسرائيلي قصف وسط طهران، خلال غارة نفذتها نحو 50 طائرة مقاتلة، الملجأ المحصن الذي كان مخصصاً للمرشد الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل في 28 فبراير (شباط) في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران. وقال، في بيان، إن «الملجأ العسكري المحصن تحت الأرض، والواقع تحت المجمع الذي يضم قيادة النظام في وسط طهران، كان مخصصاً لاستخدامه من قبل المرشد كمركز قيادة طارئ محصن».

وأضاف أن خامنئي قُتل «قبل أن يتمكن من استخدام الملجأ» خلال الضربات، «لكن المجمع بقي مستخدماً من قبل مسؤولين كبار في النظام الإيراني». ولفت إلى أن نحو 50 طائرة مقاتلة شاركت في الغارات التي استهدفت الشبكة تحت الأرض، موضحاً أنها تمتد تحت «العديد من الشوارع في قلب طهران، وتضم مداخل عدة وقاعات اجتماعات لكبار مسؤولي النظام الإيراني».

وإلى جانب طهران، سُمع دوي انفجارات في عدة مواقع عسكرية في أنحاء البلاد، واستهدفت ضربات عنيفة القاعدة الجوية الرابعة في دزفول، وقواعد عسكرية كبيرة في الأحواز وعبادان في جنوب غربي البلاد، وتكرر السيناريو في همدان وإيلام وكرمانشاه، وسنندج في غرب البلاد، وفي كاشان وسط إيران، كما تحدثت تقارير عن انفجارات في تبريز ومهاباد وبانة في شمال غربي البلاد، وفي شيراز جنوب إيران، وفي قم وسط البلاد، حيث قالت السلطات المحلية التابعة لمحافظة قم إن ثلاث نقاط في المدينة تعرضت لهجوم. وأمر الجيش الإسرائيلي بإخلاء محيط منشأة فوردو الواقعة جنوب قم.

وفي محافظة أصفهان، قال نائب حاكم المحافظة للشؤون الأمنية إن مقاتلات أميركية وإسرائيلية شنت هجمات على مدينة أصفهان ومدن برخوار ونجف آباد ولنجان، وإن مقذوفات أصابت حي سجاد في مدينة زرين شهر، ما ألحق أضراراً بعدد من المنازل السكنية وعدة سيارات، وأدى إلى إصابة عدد من المواطنين بجروح.

دخان يتصاعد من موقع الغارات الجوية في منطقة وسط العاصمة الإيرانية الجمعة(أ.ف.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي إن صواريخ أطلقت قبل وقت قصير من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مشيراً إلى أن أنظمة الدفاع الجوي تعمل على اعتراضها. وأضاف أن قيادة الجبهة الداخلية أصدرت تعليمات مباشرة إلى الجوالات في المناطق المعنية، داعية السكان إلى دخول الملاجئ والبقاء فيها حتى صدور إشعار جديد، وأن مغادرة الأماكن المحصنة لن تكون مسموحة إلا بعد تلقي توجيهات صريحة.

وأفاد مسؤولون إسرائيليون بأن أكثر من 60 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية و80 في المائة من منظومات الدفاع الجوي الإيرانية دُمّرت، وذلك عبر 2500 غارة استخدمت فيها أكثر من ستة آلاف ذخيرة، معلنين تحقيق «تفوق جوي شبه كامل في الأجواء الإيرانية». وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن إسرائيل دخلت «مرحلة جديدة» من العملية، وإنها ستواصل «تفكيك النظام وقدراته العسكرية»، متوعداً بـ«مفاجآت أخرى».

قاذفات «بي-2»

وتزامنت الضربات المبكرة جداً الجمعة، مع إفادة يومية لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي أكد للصحافيين عدم إرسال أي قوات بعد إلى الداخل في إطار الهجوم المشترك الذي تشنه مع إسرائيل، لكنه شدد على جاهزية واشنطن «للذهاب إلى أبعد ما تحتاج إليه» في المعركة. وقال في مؤتمر صحافي: «كلا، لكننا لن نقول ما سنقوم أو لا نقوم به... سنذهب إلى أبعد ما نحتاج إليه».

وأضاف أن الحرب التي بدأت السبت قد تستمر نحو ستة أسابيع، قائلاً: «أربعة أسابيع، أسبوعين، ستة أسابيع، وقد تستمر أكثر أو أقل من ذلك». وقال أيضاً: «نحن في بداية القتال فقط»، مؤكداً أن واشنطن لديها ما يكفي من الذخيرة «لتنفيذ هذه الحملة مهما يتطلب الأمر». وأضاف: «الجدول الزمني خاص بنا وحدنا، ولنا وحدنا الحق في التحكم فيه».

وخلال إفادة مشتركة مع الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية، قال هيغسيث إن الولايات المتحدة لا تعاني من نقص في الذخائر، وإن إيران تأمل ألا تتمكن واشنطن من الاستمرار في الحرب، «وهذا خطأ فادح في التقدير... ذخائرنا متوافرة بالكامل وإرادتنا صلبة لا تلين».

أما كوبر فقال إن المرحلة التالية من العملية ستركز جزئياً على محاولة «تفكيك قدرة إيران على إنتاج الصواريخ بشكل منهجي في المستقبل»، مضيفاً أن الولايات المتحدة لا تكتفي بضرب ما تملكه إيران حالياً، بل «تدمر قدرتها على إعادة البناء». وأوضح أن قاذفات «بي-2» أسقطت عشرات القنابل الخارقة للتحصينات مستهدفة منصات إطلاق صواريخ باليستية مدفونة على أعماق كبيرة، وأن الغارات استهدفت أيضاً منشآت إنتاج الصواريخ في إيران. وقال إن القوات الأميركية استهدفت حتى الآن ما لا يقل عن 30 سفينة إيرانية، من بينها حاملة كبيرة للطائرات المسيّرة، مضيفاً أن الهجمات الإيرانية بالصواريخ الباليستية انخفضت 90 في المائة منذ اليوم الأول للحرب، فيما تراجعت هجمات الطائرات المسيّرة 83 في المائة خلال الفترة نفسها.

والجمعة، قال كوبر إن ⁠إيران هاجمت 12 دولة مختلفة منذ بدء الحرب في ‌مطلع الأسبوع، بما في ذلك إطلاق سبع طائرات ‌مسيّرة هجومية على أحياء سكنية في البحرين ⁠مساء ⁠ الخميس. وتابع في بيان: «هذا أمر غير مقبول ولن يمر دون رد».

«صواريخ برؤوس عنقودية»

من جهته، قال «الحرس الثوري» الإيراني إنه أطلق صواريخ باتجاه تل أبيب ضمن عملية «الوعد الصادق 4»، وشملت صواريخ «خرمشهر-4» و«خيبر» و«فتاح» باتجاه أهداف في الأراضي الإسرائيلية. وقال إن الموجة بدأت بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت مواقع في قلب تل أبيب. وكانت مواقع إيرانية تحدثت عن إطلاق صواريخ برؤوس انشطارية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن إيران استخدمت صواريخ مزودة برؤوس حربية عنقودية في ضرباتها ضد إسرائيل. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني للصحافيين «إنهم يستخدمون ذخائر عنقودية. استخدموها في وقت متزامن في مناسبات متعددة، ويعدّ توجيهها ضد المدنيين جريمة حرب، ونراقب الوضع من كثب».

وأضاف أن القوات الإيرانية استهدفت قاعدة «رامات دافيد» الجوية وموقع رادار في إسرائيل، ومعسكر العديري في الكويت حيث تتمركز قوات أميركية، بالإضافة إلى هجوم بطائرات مسيّرة على قاعدة تستضيف قوات أميركية في أربيل بالعراق.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلا عن ثلاثة مسؤولين مطلعين على معلومات استخباراتية، أن روسيا تزود إيران بمعلومات تتضمن مواقع سفن حربية وطائرات أميركية في الشرق ⁠الأوسط، وذلك بعد تراجع قدرة إيران على تحديد ⁠مواقع القوات الأميركية.

وقال متحدث باسم «الحرس الثوري» علي محمد نائيني إنه سيتم قريباً نشر أسلحة جديدة لمواجهة الهجوم الإسرائيلي والأميركي، من دون الخوض في التفاصيل.

ضربات على شرق طهران الجمعة (شبكات التواصل)

وأضاف: «إيران مستعدة لخوض حرب طويلة حتى معاقبة المعتدي»، مضيفاً أن العدو يجب أن يتوقع «ضربات مؤلمة» في كل موجة من العمليات، وأن لدى إيران «ابتكارات وأسلحة جديدة» لم تستخدم بعد على نطاق واسع.

بدوره، قال متحدث مقر «خاتم الأنبياء» المركزي، غرفة العمليات التابعة لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، إن أي موقع تستخدمه الولايات المتحدة أو إسرائيل لتنفيذ أنشطة أو عمليات عسكرية ضد إيران «سيستهدف بشدة». وأضاف أن ناقلة نفط أميركية استُهدفت قرب سواحل الكويت وهي «تحترق حالياً». كما بثت وسائل إعلام إيرانية مقطع فيديو يظهر إطلاق القوات البرية التابعة للجيش الإيراني طائرات مسيّرة هجومية باتجاه الكويت.

وقال متحدث المقر نفسه إن الهجمات «ستصبح أشد وأوسع» خلال الأيام المقبلة، وإنه مع احتساب صواريخ أطلقت فجر الجمعة، جرى إطلاق أكثر من 2000 طائرة مسيّرة وأكثر من 600 صاروخ ضمن العمليات التي تنفذها إيران في سياق المواجهة الجارية.

توترات في كردستان والأحواز

وفي الملف الكردي، حذر علي أكبر أحمديان، وممثل المرشد الإيراني في لجنة الدفاع العليا، قادة إقليم كردستان العراق من السماح لجماعات معارضة لإيران بالتحرك انطلاقاً من أراضي الإقليم باتجاه الحدود الإيرانية.

وقال أحمديان، وهو قيادي في «الحرس الثوري» إن إيران استهدفت حتى الآن قواعد أميركية وإسرائيلية ومواقع لجماعات انفصالية في الإقليم، لكنه حذر من أنه إذا سُمح باستمرار وجود هذه الجماعات أو عبورها إلى داخل إيران عبر أراضي الإقليم، فإن جميع المنشآت في إقليم كردستان العراق، بما في ذلك مصافي النفط، ستصبح أهدافاً لضربات واسعة.

وفي المقابل، استمر الجمعة قصف يستهدف مقار تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية في شمال العراق، بحسب مسؤول في الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني. وقال إن مقرات الحزب تتعرض لهجوم جديد بمسيّرات، في وقت قالت فيه مصادر إن طائرتين إيرانيتين من دون طيار استهدفتا معسكراً للمعارضة الإيرانية في كردستان العراق، الخميس. كما أفادت مصادر مطلعة بأن جماعات كردية إيرانية تشاورت مع الولايات المتحدة خلال الأيام الماضية بشأن ما إذا كان ينبغي مهاجمة قوات الأمن الإيرانية في غرب البلاد وكيف يمكن تنفيذ ذلك.

في جنوب غربي إيران، نفى قائد مقر «كربلاء» التابع لاستخبارات «الحرس الثوري» في الأحواز التقارير التي تحدثت عن انعدام الأمن أو وجود جماعات معارضة. وقال إن ما وصفهم بـ«الأعداء» يلجأون إلى نشر الإشاعات والأخبار المضللة عبر الادعاء بوجود اضطرابات في المنطقة، مضيفاً أن الأمن قائم بالكامل في نطاق مسؤولية مقر «كربلاء»، وأن القوات المسلحة «ترصد تحركات الأعداء بقدر أكبر من اليقظة والاستعداد»، ولن تسمح بظهور أي تهديد للأمن القومي.

وأعلنت وزارة الخارجية الأذربيجانية، الجمعة، إجلاء طاقهما الدبلوماسي من جارتها إيران، غداة هجوم بمسيّرات إيرانية استهدف جيب ناخيتشيفان.

وقال وزير الخارجية الأذربيجاني دجيهون بايماروف إن «أذربيجان تقوم بإجلاء طاقمها الدبلوماسي من إيران، في إجراء يشمل السفارة في طهران وقنصلية في تبريز».


مقالات ذات صلة

إيران تستعد لمباراتها وسط أجواء مشحونة سياسياً في لوس أنجليس

رياضة عالمية من تدريبات إيران استعداداً للمباراة (أ.ف.ب)

إيران تستعد لمباراتها وسط أجواء مشحونة سياسياً في لوس أنجليس

تستهل إيران مشوارها في كأس العالم بمواجهة نيوزيلندا في لوس أنجليس الاثنين، في مباراة تتداخل فيها تطورات خارج الملعب مع طموحات المنتخبين.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري بوادر التسوية بين واشنطن وطهران لا تضمن اختراقاً لمسار «اتفاق غزة»

في الوقت الذي تتوالى فيه التصريحات بشأن التوصُّل إلى تسوية مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، يستمر الجمود في ملف اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

تحليل إخباري 4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

يميل الخبراء في واشنطن إلى الاعتقاد بأنَّ الاتفاق المرتقب مع إيران سيبقي 4 عقد أساسية معلقةً دون تسوية حاسمة وواضحة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الاقتصاد ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)

الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

مع اقتراب أسعار الذهب من المستويات القياسية التي سجلتها في يناير، صهرت بعض هذه الساعات الكلاسيكية، لأن قيمة محتواها من المعدن الأصفر تفوق قيمتها عند إعادة بيعها

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مقاتلة تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» في أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم) p-circle

ترمب: اتفاق إيران «غداً» ومضيق هرمز سيفتح فوراً

استبعدت إيران، السبت، توقيع «مذكرة تفاهم إسلام آباد» مع الولايات المتحدة خلال 24 ساعة، في تباين مع إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الاتفاق بات أقرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)

«اتفاق إيران» الإلكتروني على الأبواب


صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
TT

«اتفاق إيران» الإلكتروني على الأبواب


صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب

أصبح التوقيع الإلكتروني على «اتفاق إيران» على الأبواب بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس ‌في ‌منشور على «تروث سوشيال»، أنه من المقرر ‌توقيع ‌الاتفاق اليوم (الأحد)، وأن ‌مضيق هرمز سيصبح «مفتوحاً للجميع» فور اكتمال التوقيع.

كما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أن واشنطن وطهران توصلتا إلى «نص نهائي لمذكرة التفاهم بينهما»، وقال في منشور على «إكس»، السبت: «أصبحنا أقرب إلى الاتفاق من أي وقت مضى، مع توقع إتمامه خلال الساعات الـ24 المقبلة». وأضاف أن باكستان تستعد الآن للتوقيع إلكترونياً على الاتفاق الإطاري الذي ستعقبه محادثات فنية خلال أسبوع.

لكن متحدثاً من «الخارجية الإيرانية»، قال: «علينا الانتظار لمعرفة الموعد المحدد للتوقيع الذي لن يكون غداً (الأحد)»، مرجحاً حصوله في الأيام المقبلة.

في الأثناء نقلت «رويترز» عن مسؤول في الإدارة الأميركية قوله إن واشنطن توصلت إلى «اتفاق قوي» مع إيران، وإنها ‌ستشارك في فتح مضيق هرمز عبر ‌إزالة الألغام بمجرد اكتمال التوقيع.


4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
TT

4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)

يميل الخبراء في واشنطن إلى الاعتقاد بأنَّ الاتفاق المرتقب مع إيران سيبقي 4 عقد أساسية معلقةً دون تسوية حاسمة وواضحة.

وتتعلق العقبة الأولى بتسلسل الخطوات في تنفيذ الاتفاق: هل تفتح إيران المضيق أولاً، أم تخفِّف واشنطن حصارها البحري وتفرج عن بعض الأموال المُجمَّدة؟

طهران تطالب بمكاسب اقتصادية مبكرة، بما في ذلك أموال مجمَّدة وتخفيف للعقوبات، بينما تصرُّ واشنطن على ألا تحصل إيران على فوائد ملموسة قبل تنفيذ التزامات واضحة. هذه النقطة حساسة سياسياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سبق أن انتقد بشدة أي إفراج مالي مبكِّر لإيران في الاتفاقات السابقة.

أما العقبة الثانية، فهي الملف النووي نفسه. الاتفاق الأولي يكتفي غالباً بتعهُّد عام من إيران بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، لكنه لا يحسم مستقبل التخصيب، ولا مصير المخزون العالي التخصيب، ولا آليات التفتيش. وهذا ما يثير خشية من أن تتحوَّل مهلة الـ60 يوماً إلى فرصة لإيران لإعادة ترتيب أوراقها لا إلى مسار تفكيك حقيقي.

العقبة الثالثة تتصل بالصواريخ والمسيّرات والوكلاء الإقليميِّين. فبحسب مايكل سينغ، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي والباحث في معهد واشنطن، يبدو أنَّ الاتفاق يقوم على مقايضة مركزية: فتح «هرمز» مقابل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

لكن سينغ يرى أن الاتفاق على الأرجح لا يعالج برنامج الصواريخ والمسيّرات إلا بصورة محدودة، ولا يتضمَّن أكثر من إعلان نيات بشأن الملف النووي، تاركاً القضايا الأوسع إلى مفاوضات لاحقة.

ويبقى لبنان العقدة الرابعة. فإيران تريد إدخال وقف الحرب هناك ضمن التسوية، بما يشمل «حزب الله» والوجود الإسرائيلي في الجنوب. لكن هذا يضع واشنطن أمام معضلة: كيف تمنع انهيار الاتفاق من دون أن تظهر كأنها تقيِّد حرية إسرائيل في مواجهة «حزب الله»؟

إسرائيل قلقة من اتفاق ناقص

وتبدو إسرائيل الطرف الأكثر تشككاً في الاتفاق المرتقب. فبالنسبة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لم تكن الحرب على إيران تهدف فقط إلى وقف التصعيد في «هرمز»، بل إلى ضرب البرنامج النووي، وتقييد الصواريخ، وإضعاف شبكة الوكلاء، وربما تغيير ميزان القوة داخل إيران نفسها. لذلك، فإنَّ اتفاقاً يوقف الحرب من دون تحقيق هذه الأهداف سيبدو في الداخل الإسرائيلي تنازلاً كبيراً.

وقد أبلغ ترمب رئيسَ الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق ما نُقل عن مسؤولين أميركيين، أنَّ الاتفاق قريب، وأنَّ «وقت إنهاء الحرب» قد حان.

لكن القبول الإسرائيلي يبدو اضطرارياً أكثر منه اقتناعاً. فوزير الدفاع، يسرائيل كاتس، شدَّد على أنَّ إسرائيل تحتفظ بحقها في العمل منفردة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، كما أكد أنَّها لن تنسحب تلقائياً من مواقع في لبنان لمجرد أنَّ الاتفاق الأميركي ـ الإيراني يتضمَّن وقفاً للتصعيد هناك.

ويرى روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن في الندوة نفسها، أن لبنان كان الساحة التي حاولت إيران استخدامها لدق إسفين بين واشنطن وتل أبيب، عبر ربط مسار «حزب الله» بالمفاوضات الأميركية ـ الإيرانية. وبحسب تقديره، فإنَّ اتفاقاً محدوداً يقتصر على تمديد وقف النار وحل مسألة «هرمز» سيترك أسئلةً جوهريةً بلا إجابة، وسيُشكِّل مشكلةً سياسيةً وأمنيةً كبرى لنتنياهو.

عراقجي يتسلم رسالةً نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران (الخارجية الإيرانية)

اتفاق لا يحسم جوهر الأزمة

المطروح حتى الآن ليس اتفاقاً شاملاً ينهي أسباب الحرب، بل مذكرة تفاهم تفتح مرحلةً تفاوضيةً جديدةً. فالصيغة المتداولة تقوم على وقف القتال، وإعادة فتح مضيق «هرمز» أمام الملاحة، وتراجع الولايات المتحدة عن حصارها البحري للموانئ والتجارة الإيرانيتَّين، على أن تبدأ بعد ذلك مفاوضات تمتد نحو 60 يوماً حول البرنامج النووي والعقوبات والضمانات المطلوبة.

وتقول واشنطن إنَّ الاتفاق يجب أن يتضمَّن تعهداً إيرانياً بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، مع التزام لاحق بتفكيك عناصر البرنامج النووي، والتخلص من مخزون اليورانيوم العالي التخصيب. لكن طهران تبدو حريصةً على ترك الملفات النووية الأكثر حساسية إلى المرحلة النهائية، بما يمنحها هامشاً للمناورة. لذلك، فإنَّ التفاؤل بقرب التوقيع لا يعني أنَّ الخلافات انتهت، بل إنَّ الطرفين توصَّلا إلى صيغة تؤجِّل الأصعب.


«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
TT

«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)

أعلن حزب «العمال الكردستاني» تمسكه بإطلاق سراح زعيمه السجين عبد الله أوجلان، والاعتراف القانوني بالهوية الكردية، كشرطين أساسيين لتحقيق السلام مع تركيا، ورفض التركيز على قضية نزع أسلحة الحزب من جانب واحد، مؤكداً أن الأمر يتطلب تنازلات سياسية شاملة من الدولة.

وبينما يتصاعد النقاش في تركيا بشأن «قانون إطاري» مقترح لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، أو ما تطلق عليها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، أكد عضو اللجنة التنفيذية في منظومة «المجتمع الكردستاني» (الكيان الجامع للتنظيمات الكردية، بما فيها «العمال الكردستاني») القائد العام لـ«قوات الدفاع الشعبي» (الجناح العسكري للحزب)، مراد كارايلان، أن إطلاق سراح أوجلان والاعتراف القانوني بالهوية الكردية شرطان أساسيان لتحقيق السلام مع تركيا.

شرطان أساسيان

ورفض كارايلان في تصريحات لـ«وكالة أنباء فرات» القريبة من الحزب، نقلتها وسائل إعلام تركية السبت، فكرة أن يقوم حزب «العمال الكردستاني» بنزع أسلحته من جانب واحد دون تقديم تنازلات سياسية شاملة من جانب الدولة التركية.

القيادي في حزب «العمال الكردستاني» مراد كارايلان (رويترز)

وقال: «يجب أولاً إطلاق سراح (القائد آبو/ أوجلان)»، لافتاً إلى ضرورة توضيح وضعه، بشكل جذري، قبل إحراز أي تقدم في مفاوضات السلام؛ لأن أي تسوية جديدة تتطلب أن يتولى دور «المفاوض الرئيسي» والمحاور الأساسي فيها.

وأضاف: «لكي يتم إلقاء السلاح، يجب أن يقود أوجلان بنفسه هذه العملية، أو بعبارة أخرى، يجب أن يكون حراً»، رافضاً في الوقت ذاته التركيز الضيق على عملية نزع السلاح، وحذر من أن الحزب لن يقبل تشريعات تقوم على هذا الأمر فقط.

ولم تقتصر مطالب «العمال الكردستاني»، التي عبر عنها كارايلان، على مصير أوجلان فقط؛ إذ أكد أن التوصل إلى حل دائم يتطلب تحولاً جذرياً في عقلية الدولة التركية، مطالباً بالاعتراف القانوني المكتوب بوجود الشعب الكردي ضمن قوانين الجمهورية.

مجموعة من عناصر حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل بشمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

وأشار كارايلان إلى أنه إذا أوفت تركيا بالشرطين الأساسيين (تحرير أوجلان والاعتراف القانوني بالأكراد)، فإن حزب «العمال الكردستاني» سينظر حينها في «قانون اندماج ديمقراطي» من شأنه أن يُسهل عملية الحل.

ووصف الوضع الجيوسياسي الراهن بأنه «عملية استثنائية» سيُحدد فيها مصير الشعب الكردي خلال السنوات القليلة المقبلة، مشيراً إلى ضرورة صياغة استراتيجية موحدة للفصائل الكردية لمنع القوى الخارجية من فرض مخططات إقليمية غير مرغوب فيها.

ولفت كارايلان إلى تصريحات أوجلان السابقة، التي نقلها وفد «إيمرالي» التابع لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، والتي قال فيها: «لا ينبغي لأحد أن يسيء فهم الأمر؛ لم نتوصل إلى اتفاق مع أي طرف. إنها عملية نضال».

تحدٍّ للحكومة التركية

وتشكل تصريحات كارايلان تحدياً للحكومة التركية؛ لأن الاعتراف القانوني بالهوية الكردية والإفراج عن شخصية مدانة بتهمة «الخيانة والانفصالية» (أوجلان)، من شأنهما أن يُثيرا ردود فعل داخلية عنيفة، لا سيما من القوميين، في وقت يقترب فيه موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 2028، والتي قد يجري تقديم موعدها لتجرى مبكراً في خريف 2027.

أفادت تقارير باستعجال إردوغان وضع اللوائح القانونية المتعلقة بعملية السلام قبل العطلة الصيفية للبرلمان (الرئاسة التركية)

في الوقت ذاته، ذكرت تقارير صحافية تركية أن الرئيس رجب طيب إردوغان أصدر تعليمات بالتحرك لوضع التشريعات الخاصة بعملية «تركيا خالية من الإرهاب» (السلام)، قبل عطلة البرلمان الصيفية التي تبدأ في يوليو (تموز) المقبل.

وكشفت التقارير نقلاً عن مصادر بالحكومة أن عملية تسليم كهوف وأسلحة حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق قد استؤنفت، وأن اجتماعاً عُقد في سجن «إيمرالي» بين مسؤولين في الحكومة وأوجلان.

وحسب المصادر، فإن اللوائح القانونية المقترحة، التي لا تشمل سوى أعضاء حزب «العمال الكردستاني»، قد تتحول إلى «عفو عام»؛ نظراً لانتهاكها مبدأ المساواة؛ إذ إنه من المستحيل تجنب قيام المحكمة الدستورية بإلغاء «القانون الإطاري» إذا لم يتم تطبيقه على جميع السجناء، ما يعني إطلاق سراح المدانين بجرائم قتل النساء والاغتصاب، ومرتكبي الاعتداءات على الأطفال، والمحتالين، وأعضاء حركة «الخدمة» التابعة للداعية الراحل فتح الله غولن، المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، وهو ما سيكون أسوأ رسالة يمكن توجيهها قبل الانتخابات.

نزع الأسلحة كأساس

ورداً على مطالبات الجانب الكردي بتسريع وضع «القانون الإطاري»، قال رئيس البرلمان نعمان كورتولموش إنه لتسريع العملية يتعين على أجهزة الأمن تفعيل آليات رقابة قابلة للقياس والتحقق من نزع أسلحة «المنظمة الإرهابية» (حزب العمال الكردستاني)، ثم استكمال العملية بإقرار القوانين اللازمة في البرلمان.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

وأضاف كورتولموش، في تصريحات، أن تقدماً أُحرز في العملية، وأن المسألتين اللتين كانتا تشكلان عقبتين أمام «العمال الكردستاني» في عملية إلقاء السلاح قد أُزيلتا، وهما اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مؤسسات الدولة السورية، وعدم تنفيذ مشروع تسليح «حزب الحياة الحرة الكردستاني» (بيجاك)، للمشاركة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ولفت إلى أنه سيعقد لقاء مع رئيس المخابرات التركية، إبراهيم كالين، للاستماع مباشرة إلى آخر المستجدات والمعلومات المتوفرة لديه حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني».