الأردن يجدد رفضه للاعتداءات الإيرانية ويؤكد أن أمن الخليج جزء من أمنه

عناصر من الشرطة الأردنية تفرض إجراءات أمنية قرب السفارة الأميركية في عمّان أمس (إ.ب.أ)
عناصر من الشرطة الأردنية تفرض إجراءات أمنية قرب السفارة الأميركية في عمّان أمس (إ.ب.أ)
TT

الأردن يجدد رفضه للاعتداءات الإيرانية ويؤكد أن أمن الخليج جزء من أمنه

عناصر من الشرطة الأردنية تفرض إجراءات أمنية قرب السفارة الأميركية في عمّان أمس (إ.ب.أ)
عناصر من الشرطة الأردنية تفرض إجراءات أمنية قرب السفارة الأميركية في عمّان أمس (إ.ب.أ)

يحتار الموقف الرسمي في التعبير عن نفسه أمام مزاج شعبي يرفض أي اعتداء على الأراضي الأردنية، وموقف يرفض مشاركة المملكة بإسقاط صواريخ إيرانية موجهة لإسرائيل، مما فتح باب النقاش على مراجعات ضرورية في مستوى الحديث الصريح حول حجم ومستوى التهديدات.

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي نقاشات حادة حول حقيقة الموقف من الحرب بين إسرائيل وإيران بمساندة عسكرية أميركية غير مسبوقة. وجوهر الجدال كان من انحياز البعض لإيران بمواجهة إسرائيل بوصفها المُسبب في حالة الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة.

ما سبق دفع الأردن الرسمي لتعريف الصواريخ والمسيرات التي يتم التصدي لها وتسقط داخل الأراضي الأردنية، بأنها «اعتداء إيراني على سيادة المملكة، وتهديد لأراضيه وسلامة مواطنيه»؛ ليظل الموقف الرسمي متمسكاً بتصريحاته بأن «الأردن لن يسمح بخرق أجوائه، وأنه لن يكون ساحة حرب، وأن أمن المملكة وسلامة مواطنيها فوق كل اعتبار».

ويجد الأردن نفسه محاصراً بجغرافيا سياسية معقدة؛ فجوار إسرائيل يعني استمرار استهداف المملكة بسبب سياسات دولة الاحتلال وكارثية المجازر التي ترتكبها. وسط استعصاء في الوصول لنقطة تقاطع تعيد تعريف «المصلحة الوطنية العليا». في حين تبقى حالة الطوارئ على حديه الشمالي مع سوريا والشرقي مع العراق سبباً في مضاعفة المخاوف.

مواجهة رسمية مع البرلمان

أكد رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان أن الاعتداءات الإيرانيَّة بالصواريخ والطائرات المسيَّرة، على الأردن، وعلى دول عربية شقيقة، مرفوضة بالمطلق ومدانة، وتُشكل تصعيداً خطيراً يستهدف توسعة الحرب ودفع المنطقة إلى نزاع أعمق.

وشدد حسان على أنه «رغم إدراكنا لخطورة الأوضاع في المنطقة، فإن الحياة يجب أن تستمر بطبيعتها في الأردن، مع بذل كل جهد للحفاظ على السلامة العامة، بينما تعمل أجهزة الدولة المدنية والعسكرية على تقييم مستمر لمستوى المخاطر، واتخاذ الإجراءات الاحترازية الضرورية لسلامة المواطنين في مثل هذه الظروف، وضمن مستوى المخاطر المتمثل أمامنا».

جاءت تصريحات حسان في جلسة نيابية طالب فيها رئيس كتلة حزب جبهة العمل الإسلامي، المحامي صالح العرموطي، بـ«الرد على الاختراقات الإسرائيلية والأميركية لأجواء المملكة، كما تم الرد على الانتهاكات الإيرانية»؛ مما دفع رئيس كتلة الميثاق المحسوبة على الخط الرسمي، إبراهيم الطراونة، لـ«التمسك بمصالح الأردن العليا وحمايته من أي خطر».

من جانبه، أكد وزير الخارجية أيمن الصفدي، اليوم الأربعاء، على أن أمن الأردن وسيادته واستقراره وسلامة مواطنيه، جميعها تمثل خطوطاً حمراء، وأن المملكة أبلغت إسرائيل بحزم بضرورة احترام سيادة الأردن وعدم المساس بمصالحه الوطنية.

وشدد الصفدي على أن الأردن يتعامل أيضاً مع التهديدات والهجمات التي تستهدفه أو تستهدف شركاءه في دول الخليج العربية، مؤكداً أن أمن الأردن وأمن الدول العربية في الخليج مترابط ولا يتجزأ، وأن أي اعتداء على هذه الدول يعد اعتداءً على الأردن.

واعتبر الصفدي أن الحديث عن غياب موقف أردني واضح من العدوان الإسرائيلي غير دقيق، مؤكداً أن الأردن كان من أكثر الدول وضوحاً في إدانة الاعتداءات الإسرائيلية ورفضها، وأن هذا الموقف يمثل نهجاً ثابتاً في السياسة الأردنية.

وفيما يتعلق بالعلاقات الدبلوماسية، أوضح الصفدي أن السفارة الإسرائيلية في عمّان مغلقة منذ بدء الحرب على غزة ولا وجود لطاقمها، مشيراً إلى أن المملكة واجهت أي تصريحات أو مواقف إسرائيلية قد تمس الأردن بالحزم والوضوح.

كان الصفدي حذر في الجلسة نفسها من أن تركيز العالم على التصعيد العسكري في المنطقة يجب ألا يؤدي إلى نسيان الكارثة الإنسانية في غزة أو ما يجري في الضفة الغربية المحتلة من إجراءات إسرائيلية تستهدف ضمها وتقويض فرص السلام.

تطمينات عن توفر السلع والخدمات

وفي رسائل موجهة للداخل الأردني، كشف رئيس الوزراء أن مخزون المملكة من المواد الغذائية الأساسية والتموينية والمواد الأوليّة آمن وكاف لعدة شهور، وذلك رغم محاولة إيران الفاشلة إلحاق الضرر بمخزون القمح في بعض صوامعنا عبر اختراق إلكتروني استهدف نظام إدارة حرارة هذه الصوامع، الذي تم التعامل معه بكفاءة عالية ودون أي ضرر.

وقال حسان إن مخزون المملكة من المشتقات النفطية بمختلف أنواعها، والغاز المنزلي، متوفر بكميات كافية وآمنة للفترة القادمة. كما بين رئيس الوزراء أن سلاسل التوريد تعمل بصورة منتظمة ويتم تحديد البدائل المناسبة حسب الحاجة، ويتمّ تزويد السوق المحلية بالكميات اللازمة بشكل طبيعي، وفق خطط واضحة ومتابعة مستمرة تضمن استقرار السوق وحماية مصالح المواطنين.

وأضاف أن منظومة توليد الطَّاقة الكهربائية في المملكة تقوم على تنوع مدروس في مصادر التزود وخيارات التشغيل؛ «فنحن نستقبل الغاز الطبيعي المسال عبر سفينة الغاز العائمة في العقبة، إلى جانب جاهزية محطات التوليد للعمل على الوقود البديل عند الحاجة، وقد مكّنتنا هذه المرونة من الحفاظ على استقرار التيار الكهربائي في مختلف مناطق المملكة دون انقطاع، وسنواصل القيام بذلك، ولدينا الجاهزية العالية لإجراء إصلاحات عاجلة لشبكة الطاقة في حال وقوع أي ضرر».

وأكد رئيس الوزراء «أننا أمام تحديات واضحة من حيث ارتفاع كُلف إنتاج الكهرباء؛ نتيجة انقطاع مصدر رئيسي للغاز خلال هذه المرحلة الراهنة، التي نأمل ألا تطول، بالإضافة إلى الارتفاع العالمي المتسارع في أسعار النفط والغاز، نتيجة استهداف النظام الإيراني لدول الخليج العربي الشَّقيقة، وتعمّق الأزمة، ولكنَّ الوضع اليوم أفضل بكثير مما كنا عليه في ظروف أصعب في السابق، نتيجة تنوع البدائل التي نفذت مشاريعها خلال السنوات العشر السابقة».

«الاستهدافات الإيرانية ليست عابرة»

وكان الأردن زاد من تحذيراته للمواطنين بضرورة اتباع إرشادات السلامة العامة واتخاذ الاحتياطات الواجبة عند إطلاق صافرات الإنذار لحظة عبور الصواريخ والمسيرات الإيرانية التي تتصدى لها الدفاعات الجوية الأردنية، وسقوط شظايا تشكل خطراً على سلامة المدنيين.

وبدا واضحاً، بحسب مصادر سياسية مطلعة تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، أن طهران تسعى لتوجيه ضربات عسكرية مقصودة لمناطق وتجمعات حيوية في البلاد، كما أن المعلومات المتوفرة تؤكد أن «لدى الإيرانيين مخططات مسبقة لاستهداف مواقع أمنية وتجمعات حيوية أردنية».

وإلى حد كبير يرتبط ما سبق مع تصريحات صحافية لمدير الإعلام العسكري العميد مصطفى الحياري، بأن «الصواريخ الإيرانية ليست عابرة وتستهدف الأراضي الأردنية». مضيفاً أن القوات المسلحة «تقوم بالدفاع عن الوطن بكل قوة».

وفيما بيّن الحياري أن الجيش «سيرد بحزم على أي محاولات تمس أمن الوطن»، شدد على أن «التهديدات لن تثني القوات المسلحة عن القيام بمهامها».

مواقف رسمية ومخاوف مشروعة

قبل يومين ترأس العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني اجتماعاً لمجلس الأمن القومي، لبحث مواجهة التحديات المصاحبة للتطورات العسكرية التي تشهدها المنطقة.

وناقش الاجتماع للمجلس الذي لا ينعقد إلا في ظروف استثنائية، الخطط للتعامل مع الأحداث والمستجدات بما يحافظ على أمن المملكة ويضمن سلامة مواطنيها.

ونُقل عن الاجتماع ما تم طرحه من تقييمات أمنية للأوضاع في المنطقة، إذ اطلع العاهل الأردني على مدى جاهزية مختلف المؤسسات والأجهزة المعنية للتعامل مع التطورات، مشدداً على بقاء المملكة آمنة وأن حماية سلامة الأردنيين في مقدمة الأولويات الوطنية، مؤكداً على الرفض المطلق لأن يكون الأردن ساحة حرب لأي صراع.

وتلقى العاهل الأردني اتصالات من زعماء دول، أكد خلالها ضرورة العمل على تحقيق تهدئة شاملة ومستدامة تسهم في استعادة الاستقرار وتحقيق السلام.

وكان الملك عبد الله الثاني قد تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وبحث الاتصال المستجدات في المنطقة وتداعياتها على أمن واستقرار الإقليم والعالم، مجدداً رفض الأردن التام للاعتداءات الإيرانية على أراضيه وعلى عدد من دول المنطقة.

تأتي المخاوف الرسمية من احتمالات تسجيل أحداث أمنية في البلاد في ظل حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة، حيث يتأثر الأردن بحكم موقعه الجغرافي بتداعيات التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة؛ وخصوصاً في ظل غياب سيناريوهات مفترضة لنهاية الحرب.

ويعتمد الأردن على الوجود العسكري الأميركي، ومستوى التحضير المتقدم للحرب، والاستفادة من المنظومات الدفاعية الأميركية في التصدي لصواريخ ومسيرات إيرانية حاولت استهداف نقاط حيوية ومؤسسات سيادية وأمنية.

الخطر الإيراني على الأردن له مقدمات كثيرة، حيث تم إحباط محاولات كثيرة لهجمات سيبرانية استهدفت قواعد بيانات استراتيجية. وكانت آخر تلك الهجمات على صوامع الحبوب في المملكة ومحاولة العبث بدرجات الحرارة المناسبة لتخزين القمح بهدف إتلاف المخزون الاحتياطي للبلاد.

ونشرت «الشرق الأوسط» سابقاً تأكيدات مصادر أردنية رفيعة بأن إيران «تسعى لاستهداف نقاط أمنية وتجمعات حيوية في المملكة»، وأنها قد تلجأ لذلك «بذريعة ردها على الهجوم الأميركي، الذي بدأ ظهر السبت، إلى استهداف الأمن الأردني لإظهار القوة وقدرة الوصول لأهداف متعددة».

ولا ينكر الأردن الرسمي الوجود العسكري الأميركي على أراضيه. ففي يناير (كانون الثاني) من عام 2021 وقع الأردن اتفاقاً لتعزيز الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة الأميركية، لتسمح تلك الاتفاقية باستخدام القوات الأميركية لمرافق عسكرية أردنية ضمن جهود مكافحة الإرهاب.

ونقلت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن الوجود العسكري الأميركي في الأردن هو «لغايات دفاعية وليست هجومية»، رغم نشر تقارير وصور تؤكد وجود أسلحة هجومية في قاعدة جوية عسكرية واحدة على الأقل في البلاد؛ وهو ما تحدث عنه أيضاً شهود عيان.



اندفاعة إسرائيلية لفرض واقع ميداني في لبنان

القصف الإسرائيلي يستهدف شوكين في محيط مدينة النبطية (رويترز)
القصف الإسرائيلي يستهدف شوكين في محيط مدينة النبطية (رويترز)
TT

اندفاعة إسرائيلية لفرض واقع ميداني في لبنان

القصف الإسرائيلي يستهدف شوكين في محيط مدينة النبطية (رويترز)
القصف الإسرائيلي يستهدف شوكين في محيط مدينة النبطية (رويترز)

اندفع الجيش الإسرائيلي ميدانياً، أمس، لفرض واقع جديد في لبنان؛ إذ تقدم على المحورين الغربي والشرقي، خارج «الخط الأصفر»، باتجاه أطراف بلدة مجدل زون، فيما توغل في بلدة كفرتبنيت، ووصل إلى أطراف مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية المطلة على مدينة النبطية.

وقال مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط»، إن لجوء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتوسعة الحرب يأتي رداً على إبلاغ وزير خارجية إيران عباس عراقجي ثنائي حركة «أمل» و«حزب الله»، بأن مذكرة تفاهم (إيرانية - أميركية) ستُعلن قريباً، وسعى لطمأنتهما موضحاً أنها «تأخذ بعين الاعتبار وقف الحرب على كافة الجبهات ومنها لبنان».

وأعرب المصدر عن خشيته من أن تكون توسعة الحرب الإسرائيلية إلى شمال الليطاني «تهدف إلى توسيع الحدود الجغرافية للمنطقة التجريبية التي يُفترض أن ينتشر فيها الجيش عقب انسحاب مقاتلي «حزب الله» منها، مضيفاً أن «حزب الله» هو الآن بأمسّ الحاجة لتسجيل «انتصار، ولو إعلامياً، يتوجه به إلى حاضنته لرفع معنوياتها».


دعوات لحراك مناهض لـ«حماس» في غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)
TT

دعوات لحراك مناهض لـ«حماس» في غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)

دعا ناشطون فلسطينيون، عبر شبكات التواصل الاجتماعي، إلى حراك مناهض لحركة «حماس» وبقائها في حكم قطاع غزة، بتحديد 26 يونيو (حزيران) الحالي يوماً للتظاهر في أنحاء القطاع.

ورفع الناشطون اسم «ثورة 26 يونيو» للحراك تحت شعار «من أجل حياة أفضل ومستقبل واعد... حق الشعب تقرير مصيره».

وتبنَّى هذا الحراك صحافي وناشط من غزة يُدعى عبد الحميد عبد العاطي، كان قد غادرها خلال الحرب إلى مصر برفقة أسرته بعد تعرُّضها لقصف سابق أدى لمقتل وإصابة كثير منهم.

ولوحظ أنَّ غالبية مَن وجَّهوا دعوات للمشاركة موجودون حالياً خارج القطاع؛ بعضهم تركوه خلال الحرب، وبعضهم غادروا قبلها بسنوات بعد اعتقالهم من «حماس» على خلفية أحداث مماثلة.

وهاجمت منصات الإعلام التابعة لـ«حماس» الحراك ومَن يقفون خلفه وسط حملات مماثلة من نشطاء يتبعون الحركة اتهموا مَن يقفون وراء الدعوة بأنَّهم ينفِّذون ما وصفوه بـ«أجندات خارجية ويستغلون التصعيد الإسرائيلي للقيام بالحراك».


تقدّم إسرائيلي بمحيط مدينتي النبطية وصور بجنوب لبنان

لبناني يتفقد المواقع الأثرية في مدينة صور بعد غارات جوية استهدفت محيطها (إ.ب.أ)
لبناني يتفقد المواقع الأثرية في مدينة صور بعد غارات جوية استهدفت محيطها (إ.ب.أ)
TT

تقدّم إسرائيلي بمحيط مدينتي النبطية وصور بجنوب لبنان

لبناني يتفقد المواقع الأثرية في مدينة صور بعد غارات جوية استهدفت محيطها (إ.ب.أ)
لبناني يتفقد المواقع الأثرية في مدينة صور بعد غارات جوية استهدفت محيطها (إ.ب.أ)

أحرز الجيش الإسرائيلي، السبت، تقدماً جديداً على المحورين الغربي والشرقي، خارج «الخط الأصفر»، حيث تقدم باتجاه أطراف بلدة مجدل زون بعد أربعة أيام من تمهيد مدفعي وقصف جوي، فيما توغل في بلدة كفرتبنيت، ووصل إلى أطراف مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية المطلة على مدينة النبطية.

وقالت مصادر ميدانية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات الإسرائيلية تقدمت باتجاه أطراف بلدة مجدل زون الواقعة في القطاع الغربي، وتفصلها عن الساحل اللبناني بلدة واحدة فقط، وذلك بعد أربعة أيام من توغلات محدودة انطلاقاً من بلدة طيرحرفا. وقالت المصادر إن هذا التوغل «هو الأول من نوعه، بعدما كان يقتصر على عمليات جس نبض في وادي حسن وأطراف الوادي».

وأشارت المصادر إلى أن التقدم باتجاه البلدة «تم بعد تمهيد ناري واسع، استهدف البلدة ومحيطها بالغارات الجوية المتكررة، وقصف مدفعي مكثف»، لافتة إلى أن هذا التقدم «هو أول اندفاعة خارج الخط الأصفر في القطاع الغربي»، وهو المحور المشرف على مدينة صور الساحلية.

تقدم في القطاع الشرقي

جاء هذا التوغل بالتوازي مع تقدم مماثل في بلدة كفرتبنيت، باتجاه مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية الواقعة شرق مدينة النبطية، فيما انسحب الجيش اللبناني من مركز عسكري في البلدة بالتزامن مع هذا التوغل.

الدخان يتصاعد جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت مدينة النبطية (رويترز)

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن الآليات الإسرائيلية بدأت ليل الجمعة - السبت توغلاً من أرنون باتجاه كفرتبنيت على مسلكين؛ أولهما من الجهة الشرقية باتجاه موقع الزفاتة، في محاولة للصعود باتجاه علي الطاهر، والثاني من قلب بلدة كفرتبنيت بعد تمهيد ناري واسع. وقالت المصادر إن القوات الإسرائيلية لم تحكم قبضتها على المرتفع الاستراتيجي، حيث تواظب على قصفه بالمدفعية.

وأعلن «حزب الله» عن استهداف تجمع لجنود إسرائيليين في أطراف كفرتبنيت، واستهداف تجمعات أخرى وجرافة في محيط مجدل زون.

قصف بلدات مشرفة على محوري التوغل

وكثفت القوات الإسرائيلية قصف البلدات المشرفة على محوري التوغل الجديدين، إذ أفاد الإعلام الرسمي اللبناني بأن إسرائيل شنت السبت سلسلة غارات على جنوب لبنان بعدما وجه جيشها إنذار إخلاء لسكان عشرين بلدة بينها مدينة النبطية.

وذكرت الوكالة الوطنية للاعلام أن الغارات استهدفت بلدات عدة بينها كفرحونة والريحان وسجد، علماً بأن البلدتين الأخيرتين تقعان على مسافة غير بعيدة من النبطية، فضلاً عن مناطق غير مدرجة في إنذار الإخلاء.

وأسفرت الغارة على الريحان في قضاء جزين عن مقتل رئيس بلديتها، حسب الوكالة الوطنية للإعلام.

وقال وكالة الصحافة الفرنسية إن مدينة النبطية شبه مقفرة، وأفادت بوقوع قصف مدفعي عليها وعلى المناطق المجاورة لها خلال الليل وحتى اليوم السبت. وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي وجه في منشور على منصة «إكس»، «إنذاراً عاجلاً» إلى سكان 20 قرية وبلدة بالإجلاء والاتجاه إلى شمال الزهراني الواقع على بعد نحو 40 كيلومتراً من الحدود.

وصنف الجيش الإسرائيلي الشهر الفائت المنطقة الواقعة جنوب نهر الزهراني «منطقة قتال»، وبات منذ ذلك الحين يستهدفها.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته الجوية اعترضت السبت «هدفاً جوياً مشبوهاً عبر من لبنان إلى الأراضي الإسرائيلية».

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام، الجمعة، بأن إسرائيل شنّت «غارة على بلدة كفرصير، فيما تعرض حرج علي الطاهر على أطراف النبطية الفوقا لقصف مدفعي متقطع».