جوائز الأوسكار: الحرب الدائرة تترك تأثيرها على الناخبين

في سباق «أفضل فيلم عالمي»

«العميل السري» ترشيح برازيلي قوي (نيون فيلمز)
«العميل السري» ترشيح برازيلي قوي (نيون فيلمز)
TT

جوائز الأوسكار: الحرب الدائرة تترك تأثيرها على الناخبين

«العميل السري» ترشيح برازيلي قوي (نيون فيلمز)
«العميل السري» ترشيح برازيلي قوي (نيون فيلمز)

«الشرق الأوسط» في جوائز الأوسكار (1)

وسط لهيب الحرب الدائرة في منطقة الخليج، هل يمكن أن يفوز الفيلم التونسي «صوت هند رجب» أو الفيلم الإيراني «مجرد حادثة» بـ«أوسكار أفضل فيلم عالمي»؟

نعم، ولأسباب مختلفة؛ من بينها رغبة كثيرين في التموضع في خانة الحياد أو الابتعاد عن تأثير الأحداث، خصوصاً أن المسألة لم تعد كما كانت قبل شهرين عندما أُعلن عن ترشيح هذين الفيلمين.

لكن، في خط موازٍ، قد يكون الجواب بالنفي أيضاً؛ لا لأن هناك عدداً كبيراً في هوليوود، من العاملين في السينما والإعلاميين على حد سواء، ينتقدون سياسة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وقد يدفعهم ذلك إلى تحبيذ فيلم عن فلسطين وكيف تقتل الآلة العسكرية أبرياء، بل لأن من المستبعد جداً أن تتجه الجائزة إلى فيلم بناهي تأييداً له أو نكاية في الحرب نفسها.

بذلك؛ يبدو أن فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» سيكون عرضة للسقوط بين شقوق الوضع الحالي.

التوجّه غرباً

المسألة الحاسمة هنا أن إقفال باب التصويت يقع في 5 مارس (آذار) (بعد يوم وقبل 10 أيام من حفل توزيع الجوائز)؛ مما يعني أنه لو أُغلق باب التصويت قبل نشوب الحرب، لكانت فرصة وصول أحد هذين الفيلمين إلى منصة الفوز أعلى مما هي عليه الآن.

الأفلام الخمسة المرشّحة لهذا الأوسكار هي «صراط» لأوليفر لاكس (إسبانيا)، و«صوت هند رجب» لكوثر بن هنية (تونس)، و«قيمة عاطفية» ليواكيم تاير (النرويج)، و«مجرد حادثة» لجعفر بناهي (فرنسا)، و«العميل السري» لكليبر مندوزا فيلو (البرازيل).

يضع معظم المتابعين في وسائل التواصل الاجتماعي فيلمين فقط في مقدّمة توقعاتهم. الاعتقاد السائد أن «قيمة عاطفية» و«العميل السري» هما الأعلى حظاً، فيما تتبادل أفلام «صراط» و«صوت هند رجب» و«مجرد حادثة» المراكز من الثالث إلى الخامس.

يبدو هذا واقعياً لسببين: الأول قوة الفيلمين المتصدرين من حيث الأسلوب والمضمون، والثاني ما سبق شرحه بشأن الوضع القائم في المنطقة، الذي قد يدفع بكثيرين إلى التوجّه غرباً نحو «قيمة عاطفية»، أو لاتينيّاً نحو «العميل السري».

خروج عن المتوقع

في لمحة نقدية؛ «صراط» الأكبر اختلافاً من حيث الموضوع والصورة معاً. هو فيلم نابع من رؤية فنية تمتزج فيها الصورة بالصوت ضمن موقع طبيعي هو صحراء مغربية دون نهاية، حيث مجموعة من الرجال والنساء الذين سيخسرون أحلامهم، مع خيط عاطفي مؤثر لرجل يبحث عن ابنته المختفية برفقة ابنه الذي يُقتل لاحقاً في حادث.

يختلف «صراط» عن بقية الأفلام، باستثناء أن «صوت هند رجب» يعتمد بدوره تفعيلاً فنياً متقناً يمزج بين الروائي (المَشاهد التي تقع في مكاتب الهلال الأحمر) وغير الروائي (المَشاهد التي يُستخدم فيها شريط الصوت الأصلي للفتاة هند رجب). وقد أفضى هذا التوليف إلى تجسيد حثيث لرؤية الفيلم المناهضة للعدوان الإسرائيلي على غزة.

إذا ما حدثت المفاجأة وفاز «صوت هند رجب» بـ«أوسكار أفضل فيلم عالمي»، فسيعني ذلك أن الصورة التي جسدتها المخرجة كوثر بن هنية بشأن الوضع في فلسطين، من خلال حكاية واقعية، لم تَذُب بفعل الحرب الجارية، بل ربما تعززت، خصوصاً إذا كان بعض الناخبين قد اتخذوا موقفاً سياسياً داعماً.

ولا يمكن التقليل من شأن «العميل السري». ينكش الفيلم بواعث الخوف من الدكتاتورية والحكم العسكري عبر مواقف متعددة، ويسعى بطله واغنر مورا (المرشّح لـ«أوسكار أفضل ممثل») إلى التغلب على مخاوف من ماضٍ يحاول إبقاءه سراً.

خط مناوئ

أما «قيمة عاطفية» ليواكيم تاير، فيستدعي التفكير في المنهج الذي غالباً ما يقف خلف فوز كثير من الأفلام، والقائم على تحبيذ موضوعات تعكس إيجاباً ثقافة الحياة والمجتمع الأوروبيين.

«صوت هند رجب» قد تتأخر حظوظه (مايم فيلمز)

يتناول الفيلم مُخرجاً يرغب في العودة إلى السينما، وابنته الممثلة التي تعيش اضطراباً نفسياً، والعلاقة المتأزمة بينهما. هذه العناصر صيغت بصرياً وأسلوبياً بنجاح، غير أن الأسلوب الحيوي نفسه يغطي أحياناً على ثغرات تحول دون قراءة أعمق لمضمون العمل؛ إذ يبدو الانتقال بين أفكاره سريعاً وغير مركز.

هنا يقف «قيمة عاطفية» في موقع مغاير لبقية المنافسين، خصوصاً «صراط» القائم على دفق من العناصر السينمائية المتقنة (التصوير، والصوت، والإخراج، وبعض الأداء التمثيلي) مع بقاء الموضوع واضحاً وساطعاً.

يقف «صراط» و«قيمة عاطفية» على خط معاكس للفيلم الفرنسي للإيراني بناهي. الأولان يركّزان على الاشتغال البصري وحركة الكاميرا، أما «مجرد حادثة» فيركّز على الموضوع ومضمونه. كلا المنهجين مهم، لكن بناهي ليس من المخرجين الذين يعوّلون كثيراً على تنويع الأدوات الجمالية؛ فالكاميرا هنا ترصد الأحداث برتابة نسبية، والحوار مكثف، وفي النهاية يقدّم الفيلم سرداً لحالة تنتهي دون حل واضح.

انتماء بن هنية وبناهي إلى ثقافة غير غربية هو في آنٍ واحد ميزة وإشكالية: ميزة لأنهما يقدمان منظوراً مختلفاً في الموضوع والتركيب السينمائي، وإشكالية لأن نزعة بعض الناخبين قد تميل إلى تفضيل ما هو قاري أوروبي (Continental) على ما هو خارج الفضاء الغربي.

فوز «صوت هند رجب» أو «مجرد حادثة» إن حدث فسيكون مفاجأة كبيرة وغير متوقعة فعلياً. ومع أن فرصتهما قد تراجعت، فإن عنصر المفاجأة يبقى قائماً، وقد يكون للحرب الدائرة دور غير مباشر في ترجيحه.


مقالات ذات صلة

«التمساح» يوثق معاناة وأحلام سينمائيين نيجيريين على مدار 13 عاماً

يوميات الشرق انجذبت المخرجة للفريق بمجرد مشاهدة مقاطعهم عبر الإنترنت (الشركة المنتجة)

«التمساح» يوثق معاناة وأحلام سينمائيين نيجيريين على مدار 13 عاماً

يقدم الفيلم الوثائقي «Crocodile» (التمساح) واحدة من أكثر الحكايات الإنسانية دفئاً وصدقاً.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق ختم «شاشات الجنوب» فعالياته مع «اللي باقي منك» (متروبوليس)

مهرجان «شاشات الجنوب» يختم فعالياته بفيلم «اللي باقي منك»

يأتي تنظيم هذا المهرجان انطلاقاً من إيمان جمعية «متروبوليس سينما» بضرورة إفساح المجال أمام أفلام الجنوب.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد (أسوشييتد برس)

انطفاء الكاريزما الباريتونية... الموت يغيب البريطاني الأنيق أنتوني هيد

غيّب الموت الفنان البريطاني المخضرم أنتوني هيد عن عمر ناهز 72 عاماً، لتفقد الساحة الفنية اللندنية والعالمية واحداً من أكثر وجوهها جاذبية وكاريزما.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق تضمَّن الفيلم عدداً من مَشاهد الأكشن (الشركة المُنتجة)

دانكن كاب: قذفنا سيارات في الهواء بطريقة مُبتَكرة داخل «سفن دوجز»

ما تحقَّق داخل «سفن دوجز» مثَّل خطوةً مختلفةً في طريقة تنفيذ أفلام الحركة داخل المنطقة العربية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق فهد المطيري في دور المدير شاهين في فيلم «فخر السويدي» (الشركة المنتجة)

بعد شبّاك التذاكر... المنصات الرقمية تمنح الأفلام السعودية «حياة ثانية»

تمنح صالات السينما الفيلم انطلاقته الأولى، فيما تفتح المنصات الرقمية باباً جديداً لقياس مدى استمراره وانتشاره... وخلال الأيام الماضية، فرضت الأعمال السعودية…

إيمان الخطاف (الدمام)

مصر لترميم وإعادة إحياء مسجد المسبح في القاهرة التاريخية

المنطقة الأثرية بميداني القلعة والسيدة عائشة (رئاسة مجلس الوزراء)
المنطقة الأثرية بميداني القلعة والسيدة عائشة (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر لترميم وإعادة إحياء مسجد المسبح في القاهرة التاريخية

المنطقة الأثرية بميداني القلعة والسيدة عائشة (رئاسة مجلس الوزراء)
المنطقة الأثرية بميداني القلعة والسيدة عائشة (رئاسة مجلس الوزراء)

تسعى مصر لإبراز جماليات العمارة الإسلامية في المنطقة المواجهة لميدان السيدة عائشة (وسط القاهرة) من خلال ترميم وتطوير وإعادة إحياء المساجد والآثار الإسلامية بالمنطقة التي تدخل في نطاق القاهرة التاريخية.

وأكد رئيس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، حرص الدولة على ترميم وإعادة إحياء المساجد القائمة، جنباً إلى جنب مع إنشاء المساجد الجديدة في مختلف مناطق الجمهورية، وذلك من أجل العمل على صون التراث الإسلامي، والحفاظ على المساجد والأضرحة ذات القيمة التاريخية، بما يُسهم في إبراز الوجه المشرق للعمارة الإسلامية في مصر.

أحد المساجد بالطراز الإسلامي المميز (رئاسة مجلس الوزراء)

وأضاف، في بيان عقب تفقده أعمال الترميم وإعادة إحياء مسجد المسبح والمنطقة المحيطة به، المواجهة لمنطقة السيدة عائشة بوسط القاهرة، السبت، أن «هذا الحرص يأتي في ضوء الاهتمام بإحياء التراث الإسلامي، والحفاظ على الهوية الحضارية المصرية».

وناقش مدبولي مع وزير الأوقاف ومحافظ القاهرة ضرورة وضع تصور متكامل يظهر القيمة الحضارية والتاريخية لهذه المنطقة؛ لتكتمل مع أعمال مشروع القاهرة التاريخية، مع مراعاة توفير منطقة خدمات متكاملة للمترددين على المنطقة والزائرين لها، وربطها مع شبكة المواصلات المتطورة، على أن يتضمّن هذا التصور الحديقة المقرر إنشاؤها بها.

وتعدّ القاهرة التاريخية من المواقع الأثرية والمقاصد السياحية المهمة في القاهرة، وتضم عواصم مصر منذ الفتح الإسلامي وحتى العصرين المملوكي والعثماني والأسرة العلوية، ويحيط بها سور أثري هو سور القاهرة التاريخية، وأُدرجت القاهرة التاريخية ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث الإنساني عام 1979.

ترميم وتطوير المنطقة المحيطة بميدان السيدة عائشة (رئاسة مجلس الوزراء)

وأكد وزير الأوقاف، الدكتور أسامة الأزهري، تضافر جهود وزارة الأوقاف مع مؤسسات الدولة للنهوض بالمنطقة الكائن بها مسجد المسبح، وإحياء الوجه الحضاري لها، وفي القلب من ذلك العناية بالآثار المسجلة. وعدّ هذه الزيارة التفقدية لمسجد المسبح والعزم على استكمال ترميمه مع ما حوله من المآذن والقباب الأثرية ضمن جهود إحياء المنطقة ككل، وتقديمها بالشكل الحضاري اللائق بعبقها وتاريخها.

ووفق الأزهري يزيد عمر مسجد المسبح على خمسة قرون، وقد خضع لمرحلتَي ترميم، انتهت الأولى منهما وهي الأضخم؛ وتخللتها أعمال فك المئذنة للترميم وإعادة تركيبها، وتدعيم الأساسات، وفك ومعالجة الأسطح الخشبية لسقف المسجد، وترميم الواجهات الخارجية والأرضيات الحجرية واستبدال التالف منها، وكذلك ترميم الأعمدة الرخامية والمحراب والعناصر الجصية.

أعمال الترميم والتطوير مستمرة في القاهرة التاريخية (رئاسة مجلس الوزراء)

وأكد الوزير أن ذلك يأتي ضمن جهود الترميم الأوسع نطاقاً للمآذن المطلة على ميدان السيدة عائشة، والقباب والشواهد الأثرية في المقابر السلطانية، ومقبرة الإمام جلال الدين السيوطي، والمقابر والشواهد المجاورة أيضاً، بما يحافظ عليها ويعيد إليها رونقها، مع الحفاظ على طابعها التاريخي والأثري، وفق بيان مجلس الوزراء.

وتتمتع القاهرة التاريخية بتنوع وثراء مبانيها الأثرية والتاريخية، سواء كانت مباني دينية مثل الجوامع والمدارس والكنائس والمعابد، أو مباني خدمية مثل الحمامات والأسبلة، أو مباني تجارية مثل الخانات والوكالات والأسواق، أو منشآت حربية مثل قلعة الجبل وأسوار القاهرة، أو مباني جنائزية مثل الأضرحة.

Your Premium trial has ended


الديوهات الغنائية العربية تفرض حضورها في موسم الصيف

ديو محمد حماقي وشيرين عبد الوهاب (إنستغرام)
ديو محمد حماقي وشيرين عبد الوهاب (إنستغرام)
TT

الديوهات الغنائية العربية تفرض حضورها في موسم الصيف

ديو محمد حماقي وشيرين عبد الوهاب (إنستغرام)
ديو محمد حماقي وشيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

فرضت الديوهات الغنائية نفسها بقوة على خريطة الغناء العربي مع انطلاق موسم صيف 2026، بعدما شهد الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) الجاري وحده طرح نحو ستة أعمال مشتركة جمعت نجوماً من مختلف أنحاء الوطن العربي، في ظاهرة تعكس اتجاهاً متزايداً لدى المطربين للتعاون فيما بينهم بهدف تقديم تجارب موسيقية متنوعة، والوصول إلى شرائح جماهيرية أوسع.

وجاءت البداية مع أغنية «بحرية»، إحدى أغنيات ألبوم الفنان محمد حماقي الجديد «سمعوني»، والتي جمعته للمرة الأولى بالفنانة شيرين عبد الوهاب في ديو غنائي أثار جدلاً واسعاً منذ اللحظات الأولى لطرحه. ورغم الانتقادات التي تعرض لها العمل، فقد نجح في تصدر قائمة الأغنيات الأكثر استماعاً في مصر عبر منصة «يوتيوب» خلال الأيام الماضية، ليؤكد أن الجدل لم يمنع الجمهور من التفاعل معه.

وكشف الشاعر والملحن عزيز الشافعي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، كواليس الأغنية، موضحاً أنها كانت في الأصل مخصصة لمحمد حماقي ضمن ألبومه الجديد، قبل أن تبرز فكرة مشاركة شيرين عبد الوهاب في تقديمها كثنائي غنائي، وهو الاقتراح الذي وافق عليه حماقي فوراً، بهدف تقديم عمل خفيف ومختلف، ويحمل روحاً جديدة.

ديو الشاب خالد وجانا عمرو دياب (إنستغرام)

كما حقق ديو «القمر ديالي»، الذي يجمع الفنان اللبناني محمد فضل شاكر بالفنان المغربي سعد لمجرد، نجاحاً لافتاً منذ طرحه، بعدما تصدر قوائم الاستماع على عدد من المنصات الرقمية. ويعد العمل أول تعاون بين النجمين باللهجة المصرية، وهو من كلمات وألحان جمانة جمال، وتوزيع حسام الصعبي، فيما جرى تصويره في العاصمة الفرنسية باريس تحت إدارة المخرج المغربي أمير الرواني.

وأكد محمد فضل شاكر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الكيمياء الفنية التي جمعته بسعد لمجرد لعبت دوراً كبيراً في نجاح الأغنية، مشيراً إلى أن العمل قدم بإحساس صادق انعكس بوضوح على النتيجة النهائية.

وأضاف أن الأغنية شهدت تعديلات موسيقية عدة، تم خلالها المزج بين الإيقاع الحيوي والطابع الرومانسي، ما منحها هوية فنية مختلفة، مؤكداً إعجابه الكبير بإحساس سعد لمجرد، وأسلوبه في الأداء، قائلاً إنهما نجحا في الالتقاء عند نقطة فنية مشتركة أثمرت عن تجربة مميزة.

وفي مفاجأة فنية أخرى، اجتمع للمرة الأولى الفنان الجزائري الشاب خالد مع الفنانة الشابة جانا عمرو دياب في ديو غنائي جديد، بعد مرور نحو 27 عاماً على التعاون الذي جمع الشاب خالد بوالدها النجم عمرو دياب في أغنية «قلبي» ضمن ألبوم «قمرين» عام 1999.

ويتميز العمل الجديد بمزج ثلاث لغات هي العربية والإنجليزية والفرنسية، في محاولة للوصول إلى جمهور عربي وعالمي، حيث تدور فكرته حول الأمل، والمستقبل، والتمسك بالحب والذكريات رغم مرور الزمن من خلال إعلان دعائي لصالح أحد المنتجعات السياحية المصرية.

وشهد الموسم أيضاً تعاوناً جديداً جمع الفنان المصري تووليت بالفنان الفلسطيني سانت ليفانت في أغنية «نانو»، في تجربة تمزج بين الأساليب الموسيقية الحديثة والإيقاعات الشبابية.

وعلى صعيد الأغنية الخليجية، اجتمعت الفنانة السعودية داليا مبارك مع الفنان العراقي محمود التركي في ديو «شنو شنو»، وهو العمل الذي حمل توقيع الشاعر محمد الواصف، وألحان محمود التركي، وتوزيع عثمان عبود، وإشراف محمد درويش الزرعوني، فيما تولى إخراج الكليب المخرج بسام الترك.

وكشف بسام الترك، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن التحضير للعمل استغرق أكثر من 15 يوماً للوصول إلى أفضل نتيجة ممكنة، موضحاً أنه حرص على تقديم رؤية بصرية عالمية من خلال تصوير سينمائي باستخدام كاميرا «أليكسا»، مع فريق متخصص في الصورة والمونتاج وتصحيح الألوان.

وأضاف أن داليا مبارك تمتلك شخصية فنية متفردة، والكاميرا تعشق حضورها، فيما أبدى إعجابه بمحمود التركي في أول تعاون يجمعهما، مؤكداً أن النتيجة جاءت بإيقاع إيجابي، وروح شبابية قادرة على جذب مختلف فئات الجمهور.

كما شهد شهر يونيو طرح ديو «عايش لعيونك» الذي جمع الفنان السوري الشامي بالفنانة اللبنانية لين الحايك، وهو من كلمات الشامي وفادي مرجان، وألحان الشامي وأنس كريم.

وقالت لين الحايك، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه التجربة تمثل محطة مهمة في مسيرتها الفنية، لأنها خاضت من خلالها لوناً غنائياً مختلفاً، واعتمدت لهجة جديدة، ما منحها فرصة للخروج من الإطار التقليدي الذي اعتاد عليه الجمهور، واستكشاف إمكانات فنية جديدة».

ديو محمود التركي وداليا مبارك ومعهما المخرج بسام الترك (إنستغرام)

ورغم الزخم الكبير الذي شهدته ساحة الديوهات الغنائية مع بداية الموسم الصيفي، يرى الناقد الموسيقي فوزي إبراهيم أن «معظم هذه الأعمال جاءت دون مستوى التوقعات»، مؤكداً أن «الأغنيات لم تحقق النجاح الاستثنائي الذي كان ينتظره الجمهور، خصوصاً ديو شيرين عبد الوهاب ومحمد حماقي الذي اعتبره كثيرون أقل من سقف التطلعات المرتفع الذي سبق طرحه».

وأضاف إبراهيم، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «ظاهرة الديوهات أصبحت في كثير من الأحيان وسيلة لتبادل الجماهير بين المطربين، بهدف توسيع قاعدة المستمعين لكل فنان، دون الالتفات بالقدر الكافي إلى القيمة الفنية للديو، أو الفكرة الإبداعية التي يقوم عليها»، مشيراً إلى أن «نجاح أي تعاون غنائي يظل مرهوناً بوجود رؤية فنية حقيقية تتجاوز الحسابات التسويقية».


«التمساح» يوثق معاناة وأحلام سينمائيين نيجيريين على مدار 13 عاماً

انجذبت المخرجة للفريق بمجرد مشاهدة مقاطعهم عبر الإنترنت (الشركة المنتجة)
انجذبت المخرجة للفريق بمجرد مشاهدة مقاطعهم عبر الإنترنت (الشركة المنتجة)
TT

«التمساح» يوثق معاناة وأحلام سينمائيين نيجيريين على مدار 13 عاماً

انجذبت المخرجة للفريق بمجرد مشاهدة مقاطعهم عبر الإنترنت (الشركة المنتجة)
انجذبت المخرجة للفريق بمجرد مشاهدة مقاطعهم عبر الإنترنت (الشركة المنتجة)

يقدم الفيلم الوثائقي «Crocodile» (التمساح) واحدة من أكثر الحكايات الإنسانية دفئاً وصدقاً، حيث يغوص في أعماق الشغف البشري، ويتتبع بمسؤولية ونضج مسيرة مجموعة «النقاد» (The Critics) النيجيرية الشابة، وتضم هذه المجموعة ريموند يوسف، ورونالد يوسف، وفيكتور جوسايا، وجودوين جوسايا، وبرفقة صديقيهم جوردان، وريتشارد، بالإضافة إلى عدد من المقربين، وأفراد العائلة الذين شاركوهم الرحلة.

من قلب الأزقة المتواضعة في مدينة كادونا النيجيرية قرر هؤلاء الفتية منذ نعومة أظفارهم ألا يستسلموا لواقعهم، فبدأوا في صناعة أفلام خيال علمي هوليوودية الطابع بإمكانات تكاد تكون معدومة، ومحولين الشغف الطفولي إلى قضية حياة.

من فناء منزل طيني بسيط يفتقر لأدنى مقومات التكنولوجيا، استطاع هؤلاء الشباب تأسيس عالم سينمائي متكامل الأركان، مستعينين بأدوات لا تتجاوز هاتفاً جوالاً واحداً بائساً بملامح بدائية، وبعض الملابس والأقمشة القديمة، وقطع الخردة، والمعادن التي يجمعونها من القمامة.

القصة قدمت في الفيلم الوثائقي، وهو إنتاج نيوزيلندي-نيجيري مشترك، وعرض في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، وسيكون عرضه الأول في الولايات المتحدة ضمن فعاليات الدورة الخامسة والعشرين لمهرجان «تريبيكا السينمائي» الشهر المقبل.

مخرجة وأبطال الفيلم على السجادة الحمراء في برلين (إدارة المهرجان)

العمل الذي أخرجته المخرجة النيوزيلندية بيترا بريتكيللي، بالتعاون الإنتاجي والفني الإبداعي مع أعضاء المجموعة أنفسهم، يتجاوز كونه مجرد توثيق تقليدي لصناعة السينما المستقلة، أو الأفلام البديلة في أفريقيا، فهو يتحول تدريجياً إلى رحلة فلسفية عميقة تبحث في جوهر الحلم، ومعنى النجاة، ومحاولات صياغة الهوية الشخصية والثقافية وسط واقع محلي قاسٍ يفيض بالأزمات المعيشية والأمنية.

على مدار ثلاثة عشر عاماً كاملة من التصوير المتواصل والمضني، يرصد الفيلم نمو هؤلاء الشباب جسدياً وفكرياً وعاطفياً أمام عدسة الكاميرا، وكيف تشكلت وتبلورت علاقاتهم المعقدة بالحياة والسينما والعالم الخارجي.

تتحدث المخرجة بيترا بريتكيللي لـ«الشرق الأوسط» عن اللحظة الاستثنائية التي اكتشفت فيها المجموعة للمرة الأولى عبر فضاء الإنترنت، مشيرة إلى أن اهتمامها المهني والإنساني الطويل بفكرة الهوية الثقافية واللغات المهددة بالاختفاء كان السبب الجوهري وراء هذا الانجذاب المباغت.

كانت بيترا تتابع بشغف تجارب ثقافية مغايرة ومستقلة حول العالم، قبل أن تصادف بالصدفة البحتة مقاطع فيديو قصيرة صنعتها مجموعة «النقاد»، وفي تلك اللحظة شعرت المخرجة بأنها تقف أمام تجربة إنسانية نادرة وصادقة للغاية، وتحمل في طياتها طاقة خام، وسحراً دفيناً من الصعب تفسيره بالكلمات العادية، أو النظريات النقدية الجاهزة.

استغرق العمل على الفيلم عدة سنوات (الشركة المنتجة)

وأكدت المخرجة النيوزيلندية في مقابلتها مع «الشرق الأوسط» عبر تطبيق «زووم» أن علاقتها بالمشروع الوثائقي بدأت بشكل غريزي وعاطفي تماماً، بعيداً عن الحسابات الإنتاجية الباردة، أو التخطيط المسبق، واتخذت قراراً جريئاً بالسفر الفوري إلى نيجيريا بعد أيام قليلة جداً من أول تواصل إلكتروني معهم، دون أن تملك أي خطة عمل واضحة، أو تصور نهائي لشكل الفيلم، أو مساره الفني.

ولم يكن طريق التصوير الممتد عبر السنين مفروشاً بالورود، بل واجه تحديات لوجستية وإنسانية بالغة التعقيد، بدأت من مشقة السفر والمسافات الطويلة بين نيوزيلندا ونيجيريا، ومروراً بأزمة جائحة كورونا العالمية التي قطعت أوصال التواصل الفعلي، ومنعتها لسنوات من العودة. امتدت الصعوبات لتشمل تفاصيل الحياة اليومية المضطربة لأبطال الفيلم، من انقطاع دائم للتيار الكهربائي، وغياب شبكات الإنترنت، وهي عقبات كادت تعصف بالمشروع بأكمله.

من جانبه، كشف ريموند يوسف، أحد الأعضاء البارزين في المجموعة، عن الكواليس النفسية الأولى للقاء، موضحاً أنهم تجاهلوا رسائل بيترا المتكررة في البداية عبر منصات التواصل الاجتماعي، مدفوعين بنوع من التوجس والريبة الفطرية.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الفضول هو ما حركهم في النهاية للرد عليها، حيث لم يكونوا يستوعبون إطلاقاً لماذا قد تتكبد مخرجة أجنبية مشقة السفر من نيوزيلندا إلى نيجيريا لتصنع فيلماً عن فتيان يصورون مقاطع بسيطة بهواتف متهالكة في حي شعبي منسي، ولم يدركوا وقتها أن شغفهم الصغير يملك هذه القيمة الإنسانية الكبيرة.

وأشار ريموند يوسف إلى أن المجموعة اعتقدت في بادئ الأمر أن المسألة لن تتجاوز بضعة أيام من التصوير التوثيقي العابر، قبل أن تفاجئهم بيترا بإعلان نيتها مرافقة تفاصيل حياتهم، ورصد تقلبات عيشهم لسنوات طويلة قادمة.

هذا الالتزام الزمني الطويل لم يفهم الشباب أهميته وقيمته الفنية في ذلك الوقت المبكر من حياتهم، لكن السنوات اللاحقة جعلتهم يدركون النضج الكامن في هذا التوثيق، فشاهدوا، بكثير من الدهشة والذهول، كيف تغيرت ملامحهم، ونضجت أفكارهم، وكيف كبروا، وتطورت أدواتهم الفنية والشخصية أمام هذه العدسة المخلصة التي رافقت طفولتهم وشبابهم.

أما شقيقه رونالد يوسف، فقد أوضح أن فكرة التصوير المستمر والتوثيق لم تكن غريبة تماماً على بيئة المجموعة، لأنهم اعتادوا منذ الطفولة توثيق كواليس أفلامهم، ومشاركة تفاصيل حياتهم اليومية مع متابعيهم على شبكات التواصل.

وثق الفيلم جانباً من حياة مخرجين شباب في نيجيريا (الشركة المنتجة)

هذا الاعتياد خلق نوعاً من الانسجام الطبيعي والتلقائي مع كاميرا بيترا منذ اللحظات الأولى، وضمن تدفقاً عفوياً للأحداث دون تصنع، لكن رونالد اعترف في الوقت نفسه بأن أحداً منهم لم يكن يتوقع أو يتخيل، ولو في الأحلام، أن يتحول هذا الفيلم الوثائقي إلى علامة فارقة تشكل جزءاً جوهرياً ومصيرياً من حياتهم، ومسيرتهم الفنية والمهنية اللاحقة.

في المقابل، لم ينكر فيكتور جوسايا أن وجود شخص أجنبي يحمل ثقافة مختلفة تماماً ويراقب تفاصيل حياتهم الخاصة بالكاميرا كان أمراً مربكاً ومثيراً للقلق في البداية، وزاد من هذا الإرباك أن المجموعة كانت تتلقى في تلك الفترة عروضاً تجارية، ورسائل بريدية لا حصر لها من جهات وأشخاص يبحثون عن استغلال نجاحهم الرقمي المفاجئ على الإنترنت.

لكن فيكتور أكد أن علاقتهم الإنسانية بالمخرجة النيوزيلاندية تطورت تدريجياً وبثبات مع مرور الوقت، بعدما اكتشفوا بذكائهم الفطري أنها لا تبحث عن إثارة رخيصة، أو صناعة فيلم سريع، بل تسعى بصدق واهتمام لفهم أعماقهم الفكرية.