الحكومة اللبنانية تحظر نشاطات «حزب الله» العسكرية والأمنية… وتلزمه بـ«تسليم السلاح»

مصادر وزارية: الحزب خدع الجميع... وبري مع  القرار وأن «تأخذ الدولة دورها»

جلسة طارئة للحكومة برئاسة الرئيس جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
جلسة طارئة للحكومة برئاسة الرئيس جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
TT

الحكومة اللبنانية تحظر نشاطات «حزب الله» العسكرية والأمنية… وتلزمه بـ«تسليم السلاح»

جلسة طارئة للحكومة برئاسة الرئيس جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
جلسة طارئة للحكومة برئاسة الرئيس جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

في خطوة غير مسبوقة على طريق تكريس حصرية السلاح بيد الدولة، اتخذت الحكومة اللبنانية، بحضور جميع الوزراء، بما فيهم المحسوبون على «حزب الله» و«حركة أمل»، قراراً بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب وإلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة، مجددة التأكيد على «أن قرار الحرب والسلم يكون حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية».

واتخذت الحكومة القرار في جلسة طارئة انعقدت في القصر الجمهوري، برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، وحضور رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء، لمناقشة التطورات المستجدة منذ منتصف ليل الأحد - الاثنين مع إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل وتداعياتها. وسبق الجلسة اجتماع بين الرئيسين عون وسلام خُصص للتشاور في المستجدات.

عون: ما حصل ليس مقبولاً

شدّد عون في مستهل الجلسة، التي حضر قائد الجيش العماد رودولف هيكل جانباً منها، على «أن ما حصل ليس دفاعاً عن لبنان، ولا حماية للبنانيين، وهو ليس مقبولاً بأي شكل من الأشكال» مشيراً إلى أن من أطلق الصواريخ يتحمل مسؤولية عمله، وليس على الشعب اللبناني تحمل مسؤولية عملية متهورة.

سلام: حظر فوري...

وقال سلام، بعد انتهاء الجلسة: «تطبيقاً للدستور ووثيقة الوفاق الوطني والبيان الوزاري للحكومة، وبعد رفض وإدانة عملية إطلاق الصواريخ التي تبناها (حزب الله) بما يتناقض مع حصر قرار الحرب والسلم بالدولة اللبنانية وحدها، كما يتناقض ذلك مع رفض زج لبنان في الحرب الإقليمية الدائرة، ويشكّل خروجاً على مقررات مجلس الوزراء، وتخطياً لإرادة أكثرية اللبنانيين، بما يُقوّض مصداقية الدولة اللبنانية، قرر المجلس: إعلان رفض الدولة اللبنانية المطلق لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية، والحظر الفوري لنشاطات (حزب الله) الأمنية والعسكرية كافة بوصفها خارجة عن القانون، وإلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، وحصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية، بما يكرّس حصرية السلاح بيد الدولة، ويعزّز سيادتها الكاملة على كامل أراضيها».

كما طلب مجلس الوزراء من الأجهزة العسكرية والأمنية اتخاذ الإجراءات الفورية لتنفيذ القرار، ومنع أي عملية عسكرية أو إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة من الأراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين وفق القوانين المرعية الإجراء. كما طلبت الحكومة «من قيادة الجيش المباشرة فوراً وبحزم، بتنفيذ الخطة التي عرضتها في جلسة مجلس الوزراء بتاريخ 16 فبراير (شباط) الماضي، في شقها المتعلق بحصر السلاح شمال نهر الليطاني، باستخدام جميع الوسائل الكفيلة بضمان التنفيذ».

«حزب الله» خدع الجميع

وبعدما كانت مصادر عدة أكدت أن رئيس البرلمان نبيه بري حصل على تطمينات ووعود من حليفه «حزب الله» بعدم نيته فتح جبهة لبنان، قالت مصادر وزارية قريبة من رئاسة الجمهورية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «حزب الله» خدع الجميع، بمن فيهم حليفه رئيس مجلس النواب، مشيرة إلى أنّ الأجواء السياسية حتى مساء الأحد كانت توحي بعكس المسار الذي سلكته الأحداث لاحقاً.

دخان يتصاعد من أبنية في الضاحية الجنوبية لبيروت قصفها الإسرائيليون (أ.ب)

وأوضحت المصادر أنّه «خلال الإفطار الذي أقامه رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي مساء الأحد، أعطى الرئيس بري تطمينات بأن الأجواء تميل إلى الإيجابية لجهة عدم تدخل (حزب الله) وزجّ لبنان في الحرب، ما عزّز الاعتقاد بأن الأمور تتجه نحو التهدئة، قبل أن تتبدّل المعطيات بشكل مفاجئ».

رفض... ولا اعتراض

ورأت المصادر، أنّ «مغامرات (حزب الله) في إطلاق الصواريخ على إسرائيل تنعكس سلباً على لبنان، وعلى الحزب نفسه وبيئته»، مؤكدة أنّ «قرار الحكومة يُعدّ قراراً تاريخياً، إذ للمرة الأولى يُحسم الشقّ العسكري بهذا الوضوح، في خطوة لم يجرؤ أحد سابقاً على اتخاذها بهذه الصيغة».

وكشفت المصادر أنّ «الوزيرين المحسوبين على (حزب الله) اعترضا خلال الجلسة وناقشا مطولاً محاولين الالتفاف على القرار، لكن من دون نتيجة، بينما الوزراء المحسوبون على (حركة أمل)، حليفة الحزب، لم يبدوا أي اعتراض» ما يوحي بموقف بري «المؤيد لقرارات الحكومة» كما قالت مصادر قريبة منه لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدة أن بري يدفع باتجاه «أن تأخذ الدولة دورها».

سيارات الجنوبيين النازحين من قراهم متكدسة في مدينة صيدا (أ.ف.ب)

وأقرّت المصادر الوزارية بأن «مهمة تنفيذ القرار لن تكون سهلة، وهي أمام أربعة استحقاقات أساسية وأسئلة لا إجابات عنها حتى الساعة»، موضحة: «أولاً: موقف (حزب الله): هل سيلتزم بالقرار أم لا؟ والأرجح أنه لن يلتزم، والسؤال كيف سيترجم ذلك على الأرض».

ثانياً: «الموقف الإسرائيلي: كيف ستواجه إسرائيل القرار؟ هل ستتجاهله وتواصل عملياتها، مستفيدةً مما تصفه بضعف المحور الشيعي في المنطقة، بهدف القضاء نهائياً على (حزب الله) كما يصرّح بعض مسؤوليها؟».

ثالثاً: «مقاربة المجتمع الدولي: هل سيبادر إلى دعم الجيش اللبناني في تنفيذ مهمته: وتوفير الغطاء السياسي واللوجيستي اللازم؟».

رابعاً: «الموقف الإيراني: كيف ستتعاطى طهران مع هذا التحوّل؟ وهل ستدفع باتجاه الالتزام أم التصعيد؟».

«7 أيار جديد»

وبانتظار الإجابات عن كل هذه الأسئلة، ترى المصادر أنّ علامة الاستفهام الكبرى تتناول ما قد يحصل إذا لم يحترم الحزب القرار. ماذا سيفعل الجيش اللبناني خلال التنفيذ إذا واجه رفضاً؟ وكيف ستكون ردة الفعل الداخلية؟ وهل نحن أمام سيناريو شبيه بأحداث مايو؟ وتضيف: «هذه أسئلة مشروعة، لكن الإجابة عنها غير متوافرة حتى الآن».

في 7 مايو 2008 عمد «حزب الله» إلى اجتياح بيروت، حيث وقعت اشتباكات رفضاً لقرار الحكومة تفكيك شبكة الاتصالات الخاصة به.

أما فيما يتعلق بالاتصالات الخارجية، فتؤكد المصادر الوزارية، أنّ «الاتصالات التي أُجريت ليلاً لم تُفضِ إلى نتائج ملموسة»، مشيرة إلى أنّ «الأنظار تتجه الآن إلى رد فعل المجتمع الدولي على القرار الحكومي، وكيف سيتعاطى معه، وما إذا كان ذلك سينعكس على القرار الإسرائيلي بشأن شن حرب شاملة على لبنان».

نازحون من الجنوب في بيروت... على الرصيف ودون مأوى (رويترز)

ولاقى قرار الحكومة ردود فعل داعمة، وكتب وزير العدل عادل نصار عبر منصة «إكس»: «نشاط (حزب الله) العسكري والأمني خارج عن القانون، ويجب التعامل معه على هذا الأساس. وقوة هذا القرار اتخاذه بحضور جميع الوزراء».

وقبل انعقاد مجلس الوزراء اتصل نصار بالمدعي العام التمييزي ومفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، الذي كلّف الأجهزة الأمنية بالعمل على توقيف مطلقي الصواريخ ومحرّضيهم بصورة فورية، وسوقهم إلى النيابة العامة العسكرية.

وعدّ رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، أن مجلس الوزراء «خطا خطوة إضافية على طريق قيام الدولة الفعلية»، مشدداً على أن «الكرة الآن في ملعب الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية والمراجع القضائية المختصة لتطبيق القرار بصورة جدية وحازمة».

ودعا جعجع، إلى «البدء فوراً بتفكيك البنية العسكرية والأمنية لـ(حزب الله) وملاحقة أي سلاح متوسط أو ثقيل أينما وُجد على الأراضي اللبنانية وفقاً للقوانين المرعية»، مطالباً اللبنانيين بالوقوف خلف الحكومة «للوصول إلى الدولة الفعلية المنشودة».

بدوره، أثنى رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل على موقف الحكومة، واصفاً إياه بـ«الخطوة التاريخية»، داعياً إلى أن «تُستكمل بقرارات أخرى وهي إعلان حالة الطوارئ وقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران فوراً، وإقفال المؤسسات الاقتصادية والمالية غير الشرعية التابعة لـ(حزب الله)».

كذلك، أعلن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل دعمه لتوجهات الحكومة وتأييده قرارات مجلس الوزراء «الرامية إلى تجنيب لبنان الانخراط في حرب لا علاقة له بها، واستكمال مسار حصر السلاح والقرار بيد الدولة انطلاقاً من ثوابته الوطنية في دعم الشرعية»، مؤكداً كذلك «دعمه المطلق للجيش اللبناني ولقائده».


مقالات ذات صلة

غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

المشرق العربي جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

شدّد الأمين العام للأمم المتحدة على «ضرورة» الإبقاء على وجود عسكري أممي في لبنان بعد انتهاء مهمة حفظ السلام الحالية (اليونيفيل) في آخر 2026.

«الشرق الأوسط» (الأمم المتحدة (الولايات المتحدة))
الاقتصاد الشمس تغرب فوق الضاحية الجنوبية لبيروت في أعقاب تهديد إسرائيلي بضرب المنطقة (أ.ب)

«صندوق النقد» يُشرّح أزمة لبنان: الفساد المنهجي يعطّل التعافي... والحوكمة هي الحل

أصدر صندوق النقد الدولي تقريراً فنياً شاملاً ومفصلاً يُعد بمنزلة «مشرط جراح» للأوضاع المؤسسية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص عائلات تغادر الضاحية الجنوبية بعد أن أمر نتنياهو بشنّ غارات على الضاحية في بيروت بلبنان (الشرق الأوسط)

خاص لبنان: الأولوية لوقف نار حقيقي... ومستعد لخيار اتفاق أمني

يحمل المفاوض اللبناني إلى واشنطن مطلب «وقف حقيقي» لإطلاق النار مع إسرائيل، ومنفتح على كل الخيارات ومنها اتفاق أمني.

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من منطقة في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية كما بدا من مدينة مرجعيون (رويترز)

ضاحية بيروت في دائرة النار مجدداً... بضوء أخضر أميركي

أدخلت إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت مباشرة في قلب المواجهة بعدما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس إصدار أوامر باستهدافها

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً في وقت سابق وفد بلديات مرجعيون والقليعة وبرج الملوك وإبل السقي ودير ميماس وكوكبا في الجنوب وضم رؤساء البلديات والمخاتير وعدداً من الكهنة والمشايخ (الرئاسة اللبنانية)

جنوب لبنان... مسيحيو مرجعيون وحاصبيا عالقون بين الحصار والصواريخ

مع ارتفاع حدة التصعيد في جنوب لبنان، بات نحو 6 آلاف مسيحي يعيشون في قرى وبلدات قضاء مرجعيون يواجهون مصير المسيحيين في قضاء بنت جبيل.

بولا أسطيح (بيروت)

وزير خارجية فرنسا: لا شيء يبرّر احتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان

يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا: لا شيء يبرّر احتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان

يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
يتصاعد عمود من الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

شدّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الثلاثاء، على أن «لا شيء يمكن أن يبرر» استمرار العمليات العسكرية واحتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان، في وقت تواصلت فيه المواجهات ليلاً بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان واشنطن هدنة.

وقال بارو، في حديث تلفزيوني عبر «فرانس تي في»: «من غير الوارد إطلاقاً أن يُضحّى بلبنان تكفيراً نوعاً ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة»، مشيراً إلى أنه تحدث، مساء الاثنين، مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويشنّ الجيش الإسرائيلي أعمق توغّل عسكري له في لبنان منذ عام 2000، حين انسحب منه بعد 18 عاماً من الاحتلال.

وقال بارو «ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة».

يتجمع الناس فيما ينظر آخرون من خلال نوافذ مستشفى متضرر بالقرب من موقع غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويعقد لبنان وإسرائيل اللذين لا تربطهما علاقات دبلوماسية جولة جديدة الثلاثاء والأربعاء من المحادثات التي يعارضها «حزب الله»، هي الرابعة منذ اندلاع الحرب في مطلع مارس (آذار( الفائت.
ورغم إعلان واشنطن التوصل الى وقف لإطلاق النار في لبنان في أبريل (نيسان)، واصلت إسرائيل شنّ ضربات ونسف منازل ومبانٍ

في جنوب لبنان، بينما يعلن «حزب الله» مراراً عن هجمات بمسيّرات وإطلاق صواريخ تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو شمال الدولة العبرية.

ويحمل التوصل إلى اتفاق في لبنان أهمية كبيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، لأنّ إيران اشترطت وقف إطلاق النار في لبنان في أي اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

ويأتي هذا في الوقت الذي لقي فيه ثلاثة أشخاص حتفهم، الثلاثاء، في قصف إسرائيلي استهدف سيارتهم في جنوب لبنان.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، «استشهد طبيب أسنان من بلدة القليعة مع ابنه وابنته، إثر استهداف سيارتهم بمسيّرة معادية على طريق النبطية - الخردلي في أثناء عودتهم من صيدا».

وأشارت الوكالة إلى أن الطبيب كان متوجهاً في الصباح مع ولديه إلى صيدا لمتابعة شؤونهما الجامعية والمدرسية وتقديم امتحانات، قبل أن تتعرض السيارة للاستهداف خلال رحلة العودة.

ازدحام مروري خانق على طريق سريع في حين يفرّ السكان في أعقاب تهديد إسرائيلي بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت في لبنان أمس (أ.ب)

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة شحور في قضاء صور، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي استهدف المنطقة بين بلدتَي صريفا وشحور في قضاء صور.

وطبقاً للوكالة، «نفّذ جيش العدو بعد منتصف الليلة الماضية، عملية نسف واسعة في منطقة عريض دبين، أدت إلى انفجارات ضخمة سُمعت أصداؤها في عدد من المناطق الجنوبية ووصل دويها إلى مدينة صيدا».

ولفتت إلى أن عملية النسف استهدفت حياً كاملاً في المنطقة، مما أدى إلى تدمير عدد من المنازل والمحلات التجارية الواقعة ضمن نطاق التفجير.

جندي إسرائيلي يمسح المنطقة بنظره وهو يحتمي قرب الحدود الإسرائيلية-اللبنانية عقب هجوم بطائرة مسيّرة تابعة لـ«حزب الله» على طول الحدود الشمالية أمس (أ.ف.ب)

يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الاثنين، بعد اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقف تل أبيب خططها لمهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل التزام «حزب الله» بوقف إطلاق النار على إسرائيل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يقترح الإبقاء على قوة أممية في لبنان بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود من البعثة الفرنسية في «اليونيفيل» ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

شدّد الأمين العام للأمم المتحدة على «ضرورة» الإبقاء على وجود عسكري أممي في لبنان بعد انتهاء مهمة حفظ السلام الحالية (اليونيفيل) في آخر 2026، وذلك في تقرير قدّمه الاثنين إلى مجلس الأمن الدولي، واطّلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم «اليونيفيل» حالياً نحو 7500 من عناصر حفظ السلام، وينتهي تفويضها في آخر ديسمبر (كانون الأول) بموجب قرار لمجلس الأمن تم تبنيه في أغسطس (آب) 2025 بضغط أميركي.

وكان تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مرتقباً بشدة، خصوصاً بعد انجرار لبنان إلى الحرب في المنطقة.

جندي في البعثة الدولية يفكك مسيّرة سقطت في موقع لها (اليونيفيل)

وجاء في التقرير: «وفقاً لكل الخيارات المقترحة، سيكون وجود عسكريين أمميين لتسهيل خفض التصعيد، والحوار، والارتباط، والتنسيق، ولدعم القوات المسلّحة اللبنانية، وضرورياً بوصفه مكمّلاً» لدور سياسي معزز لممثل الأمم المتحدة في لبنان.

وتابع: «ستواصل الأمم المتحدة، بصفتها الحارس المؤقت للخط الأزرق (الخط الذي يرسم حدوداً فعلية بين لبنان وإسرائيل)، أداء دور حيوي لمراقبة الخط الأزرق بشكل محايد، وضمان الحفاظ عليه».

الدخان يتصاعد جراء سقوط مسيّرة في موقع «اليونيفيل» جنوب لبنان (اليونيفيل)

واقترح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في التقرير الذي قدّمه بناء على طلب مجلس الأمن، ثلاثة خيارات تتراوح بين نحو 2000 إلى أكثر من 5500 عسكري أممي لإتاحة مراقبة وقف إطلاق النار، ودعم القوات المسلّحة اللبنانية.

وأشار غوتيريش إلى أن الخيار المنطوي على نشر العدد الأكبر من العسكريين من شأنه أن يتيح مراقبة «بأعلى درجة مصداقية» للخط الأزرق الممتد بطول 120 كيلومتراً.

ولفت إلى أن نشر العدد الأدنى المقترح لن يتيح «مراقبة الخط الأزرق كاملاً من دون القدرات التكنولوجية اللازمة».

وأفادت مصادر لبنانية عديدة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن بيروت التي تعهدت بنزع سلاح «حزب الله» تدعم الإبقاء على وجود للأمم المتحدة بعد انسحاب «اليونيفيل».

قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال سفير لبنان لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة: «ضاعفت التطورات الأخيرة حاجة لبنان الماسة لاستمرار المساعدة الأممية والدولية، بغية تسهيل الانسحاب الإسرائيلي من جهة، وتمكين الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها من جهة أخرى»، شاكراً غوتيريش على تقريره.

ويؤيد العديد من أعضاء مجلس الأمن أيضاً استبدال قوات «اليونيفيل»، وخاصة الصين، وروسيا.

وقال فو كونغ السفير الصيني لدى الأمم المتحدة: «مع اقتراب انتهاء تفويض (اليونيفيل)، يجب على مجلس الأمن اتخاذ قرار مسؤول لضمان استمرار وجود الأمم المتحدة في لبنان، ومنع حدوث فراغ أمني».

لكن الولايات المتحدة وحليفتها المقربة إسرائيل رحبتا بالتصويت الذي جرى في أغسطس، وأنهى مهمة «اليونيفيل».

وتشكك إدارة ترمب في فعالية مهمات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، حيث حجبت جزءاً من المساهمة المالية الأميركية لدعمها، ما أجبر الأمم المتحدة على تقليص قواتها في جميع أنحاء العالم.

يأتي ذلك في حين كثّف الجيش الإسرائيلي هجومه البري ضد «حزب الله» الموالي لإيران في لبنان، حيث يشنّ أعمق توغّل عسكري له منذ 26 عاماً.

وأُعلن وقف لإطلاق النار بين الجانبين في 17 أبريل، لكنه لم يحقّق الكثير على الأرض لجهة وقف القصف، والغارات، والمواجهات.


الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» عن شن هجمات عدة، مساء الاثنين، ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، في حين أفادت وسائل إعلام رسمية عن ضربات إسرائيلية استهدفت مناطق جنوبية، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف متبادل للهجمات.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، بوقوع غارات إسرائيلية على عدة مناطق جنوبية، بينها قرى المروانية وصديقين وياطر والمنصوري، مشيرة أيضاً إلى أن «تفجيراً عنيفاً جداً» هز بلدة دبين.

وقال «حزب الله»، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مقاتليه تصدوا بعبوات ناسفة لتوغل قوات إسرائيلية باتجاه بلدة حداثا، ليضيف لاحقاً أنه تم استهداف دبابتي «ميركافا»، قبيل منتصف ليل الاثنين/الثلاثاء، في المنطقة نفسها.

وفي بيان آخر، أفاد الحزب أن مقاتليه استهدفوا دبابة «ميركافا» في بلدة البياضة عند الساعة 23:10 مساء (20:10 بتوقيت غرينتش) بصاروخ موجه و«حققوا إصابة مباشرة».

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، أن دفاعاته الجوية اعترضت مقذوفين أُطلقا من لبنان وعبرا الأجواء إلى شمال إسرائيل.

وقال الجيش، في بيان على تطبيق «تلغرام»: «بعد دوي صفارات الإنذار في تمام الساعة 1:35 (22:35 ت غ) في عدة مناطق بشمال إسرائيل، اعترض سلاح الجو الإسرائيلي مقذوفين عبرا من لبنان إلى الأراضي الإسرائيلية».

وأضاف أنه رصد أيضاً «هدفاً جوياً مشبوهاً» سقط لاحقاً داخل الأراضي الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان، مؤكداً عدم وقوع إصابات.

كان الرئيس الأميركي قد أعلن، الاثنين، أن إسرائيل و«حزب الله» وافقا على وقف القتال، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وافق على إلغاء هجوم عسكري على بيروت.