جنيف الثالثة: بين «الاختراق» المُعلَن وواقع الهوّة

هل الدبلوماسية مسار حل أم غطاء لقرار الحرب؟

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تعمل في بحر العرب الأربعاء (رويترز)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تعمل في بحر العرب الأربعاء (رويترز)
TT

جنيف الثالثة: بين «الاختراق» المُعلَن وواقع الهوّة

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تعمل في بحر العرب الأربعاء (رويترز)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تعمل في بحر العرب الأربعاء (رويترز)

في الساعات التي تلت انطلاق الجولة الثالثة من المفاوضات الأميركية - الإيرانية في جنيف، بدا المشهد قابلاً لقراءتين متناقضتين في آن واحد: الأولى متفائلة تستند إلى لغة الوسيط العُماني عن «أفكار بناءة وإيجابية» و«انفتاح غير مسبوق» على حلول جديدة، والثانية متشائمة ترى أن الاستراحة الطويلة للمشاورات ليست سوى مؤشر على أن الطرفين ما زالا بعيدين عن أي تسوية حقيقية.

بين القراءتين، تتكاثر «التسريبات» والوعود و«قوائم المطالب»، حتى يغدو السؤال المركزي: ما الحقيقي في هذه المفاوضات، وما المبالغ فيه إلى حد الوهم؟ وهل نحن أمام دبلوماسية جادة، أم تفاوض يجري تحت سقف قرار حرب متخذ سلفاً؟

عملياً، دخلت المفاوضات مرحلة «الاختبار» بدل مرحلة «الإعلان». وفي الوقت نفسه، فإن وصف مسقط للأجواء بأنها «بنّاءة» ليس تفصيلاً بروتوكولياً فحسب، بل هو جزء من وظيفة الوسيط: إبقاء خيط التفاوض قائماً، ومنع الطرفين من الانزلاق إلى منطق «اللاعودة» الذي غالباً ما يسبق الضربات. لكن «اللغة» وحدها لا تصنع اتفاقاً؛ ما يصنعه هو قابلية تحويل العناوين الكبرى إلى معادلات تقنية - سياسية قابلة للتحقق.

«خط أحمر» أميركي و«حق» إيراني

العقدة التي تغذي معظم الضجيج هي التخصيب. واشنطن تصرّ، حسب مسؤوليها، على مبدأ «صفر تخصيب» داخل إيران بوصفه خطاً أحمر، بينما تعد طهران أن الاحتفاظ بقدرة تخصيب - ولو منخفضة - جزء من «الحق السيادي» في الاستخدام السلمي للطاقة النووية. هذا التناقض لا يُحل بالشعارات؛ فهو يعيد إنتاج المعضلة التي جعلت الاتفاقات السابقة عُرضة للانهيار: كيف يُمنع «المسار العسكري» نهائياً إذا كانت البنية التحتية للتخصيب قائمة؟ وكيف تُقنع إيران بالتخلي عن ورقة تعدها ضمانة ردع وبقاء في آن؟

هنا يتقاطع الخطاب العلني مع التسريبات. فقد تحدثت «وول ستريت جورنال» عن مطالب أميركية صارمة تشمل تفكيك مواقع رئيسية (نطنز، وفوردو، وأصفهان) ونقل اليورانيوم المخصب، واتفاقاً من دون سقف زمني. مثل هذه الصيغة، إن صحت كأرضية تفاوض، ترفع تكلفة التنازل الإيراني إلى مستوى يصعب تسويقه داخلياً، حتى لو كانت طهران في موقع اقتصادي وسياسي أضعف.

في المقابل، فإن تكرار إيران عبارة «الاتفاق في متناول اليد» يبدو - في أفضل الأحوال - محاولةً لإبقاء باب رفع العقوبات مفتوحاً، لا دليلاً على اقتراب صفقة نهائية. فمجرد بقاء الخلاف على «النطاق» (نووي فقط أم نووي وباليستي ودور إقليمي) يعني أن أي اختراق، إن حدث، قد يكون جزئياً ومؤقتاً، لا «تسوية شاملة».

ضغط «الأرمادا»

المبالغة الأكثر شيوعاً في التحليلات هي التعامل مع الحشد العسكري الأميركي كأنه «قرار حرب» مكتمل تلقائياً. الواقع أكثر تعقيداً. نعم، إدارة ترمب ترفع الضغط عبر مراكمة الأصول العسكرية في المنطقة، بما في ذلك تحريك حاملتي طائرات ونشر قدرات إضافية، في مناخ يذكّر بأن «التهديد» جزء من هندسة التفاوض. لكن هذا الضغط نفسه له سقف زمني ولوجيستي وسياسي: لا يمكن إبقاء «الأرمادا» إلى ما لا نهاية من دون تكلفة على الجاهزية والذخائر والرسالة الداخلية.

هذا المعنى يلتقطه الباحث في معهد واشنطن باتريك كلاوسن بوضوح في حديث مع «الشرق الأوسط»، قائلاً إن الولايات المتحدة لا تستطيع الاستمرار طويلاً في إرسال «أرمادا» إلى المنطقة، ما يخلق ضغطاً لاتخاذ قرار قريب: استخدام القوة أو إعادة ضبط المسار. ويضيف أن إحدى العقبات الكبرى أمام خيار القوة هي غموض الهدف: ماذا تريد واشنطن أن تحقق تحديداً؟ فمن دون تعريف «أهداف ضيقة قابلة للتحقق» - مثل إرجاع البرنامج النووي سنوات إلى الوراء - تصبح الضربة مخاطرة مفتوحة قد تستجلب ردوداً أوسع، وقد تنتهي إلى حملة أطول مما يُعلن.

هذه النقطة تتقاطع مع ما يُقال داخل واشنطن عن «المعنى الرمزي» للضربة: أن تكون عرض قوة يتيح للرئيس إعلان «نصر» ويضغط على طهران لتنازلات، بينما يشكك آخرون في قدرة ضربة محدودة على تغيير سلوك النظام أو إنهاء التخصيب بوصفه خياراً استراتيجياً.

«الباليستي» وإسرائيل

العنصر الذي قد يحول «التقدم التكتيكي» إلى أزمة استراتيجية هو الصواريخ الباليستية. إيران تريد حصر التفاوض بالنووي ورفع العقوبات، فيما يصر مسؤولون أميركيون - يتقدمهم وزير الخارجية ماركو روبيو - على أن تجاهل الصواريخ «مشكلة كبيرة» ستظهر عاجلاً أم آجلاً.

لكن في الحسابات الإقليمية، المسألة ليست تقنية فحسب، بل بقرار أمني إسرائيلي.

ويحذر كلاوسن من أن أي اتفاق يقتصر على النووي ويهمل الباليستي يضع إسرائيل أمام «قرار خطير»: هل تضرب إيران وحدها؟ والأهم، كيف سيتعامل ترمب مع ضربة إسرائيلية منفردة؟ هذا السؤال ليس افتراضاً أكاديمياً، لأنه يلامس نقطة ضعف أي تفاهم نووي ضيق: قد يخفف خطر التخصيب مؤقتاً، لكنه يترك ملف الردع والرد (الصواريخ) قائماً، بما يزيد احتمالات استئناف المواجهة من بوابة أخرى.

هل قرار الحرب متخذ؟

هنا تحديداً يجب تفكيك «الوهم» الأكثر تداولاً بأن التفاوض مجرد تمويه وأن الحرب محسومة. وفق المعطيات المتاحة اليوم فإنها توحي بأن القرار ليس نهائياً، بل أقرب إلى «سُلَّم من الخيارات» تُختبر درجاته تباعاً: تفاوض تحت ضغط، ثم - إن فشل - ضربة محدودة لفرض شروط، ثم - إن لم تُنتج - توسيع محتمل. هذا النموذج ينسجم مع لغة ترمب العلنية: تفضيل الدبلوماسية مع التلويح بأدوات أخرى، وتحديد مهلة قصيرة للاتفاق.

غير أن تصريحات الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات جاناتان سايح لـ«الشرق الأوسط» تمثل الموقف الأكثر تشدداً في واشنطن. فالإدارة - برأيه - متفقة على «صفر تخصيب» بوصفه خطاً أحمر، فيما يكرر المرشد ومسؤولون إيرانيون تمسكهم بقدرة التخصيب لأنهم يرون التنازل «ضعفاً» ويستحضرون مصير القذافي.

ووفق تقييمه، فإن الضغط العسكري أو الضربات المحدودة لن تُجبر طهران على تغيير سلوكها بشكل مستدام؛ وعندما تُستنفد الدبلوماسية، ويثبت أن الضربة لا توقف التخصيب «إلى الأبد»، يصبح الجدل حول «مدى» استخدام القوة لا حول مبدأ استخدامها.

ويرى سايح أن «تحييد التهديد» يمر بدعم الحركة المناهضة للنظام، وأن حملة واسعة تستهدف القيادة وأدوات القمع قد تساعد، شرط اقترانها برسائل فعالة للإيرانيين.

أمام هذه الصورة، تشير المفاوضات الجارية تحت ضغط زمني وعسكري إلى أن الخلافات الجوهرية لم تُحل بعد، وأن أي اختراق - إن حصل - سيكون على الأرجح محدوداً ومشروطاً بآليات تحقق صارمة وبسقف سياسي داخلي في واشنطن وطهران. والمبالغ فيه هو الاعتقاد بأن بيانات التفاؤل العُمانية تعني اقتراب صفقة نهائية، أو أن الحشد العسكري يعني أن الحرب «غداً» حتمية.

الأقرب إلى الواقع أن جنيف الثالثة ليست «لحظة حسم»، بل لحظة فرز: هل يستطيع الطرفان ابتكار صيغة تحفظ ماء الوجه في عقدة التخصيب وتفتح مساراً للتحقق والرفع التدريجي للعقوبات؟ أم أن الفجوة بين «صفر تخصيب» و«حق التخصيب» ستجعل الاستراحة تتكرر... إلى أن تتحول من استراحة مشاورات إلى استراحة ما قبل الضربة؟


مقالات ذات صلة

التضخم في إيران يقفز إلى مستويات الحرب العالمية الثانية

الاقتصاد الناس يتسوقون في سوق بطهران (إ.ب.أ)

التضخم في إيران يقفز إلى مستويات الحرب العالمية الثانية

سجّل معدل التضخم السنوي في إيران خلال شهر مايو (أيار) مستويات قياسية غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية، مما يعمِّق المعاناة الاقتصادية التي يواجهها المواطن.

«الشرق الأوسط» (دبي)
خاص حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية) p-circle

خاص عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: بدء عودة 30 ألف حاج إيراني من السعودية جواً

قال السفير الإيراني لدى السعودية الدكتور علي رضا عنايتي إن نحو 30 ألف حاج وحاجة من إيران أدوا مناسك الحج هذا العام، وحظوا بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شؤون إقليمية بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)

ترمب يشدد شروطه النهائية لإيران ويطالب بضمانات نووية أوسع

دخلت المفاوضات الأميركية - الإيرانية مرحلة جديدة من التعقيد بعدما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب شروط إطار التفاهم الجاري بحثه لإنهاء الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية قاليباف يؤدي القسم مع هيئة رئاسة البرلمان في بداية السنة البرلمانية الجديدة الأحد (موقع البرلمان الإيراني)

قاليباف: لا اتفاق مع واشنطن من دون ضمانات كاملة

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف، الأحد، إن إيران لن توافق على أي اتفاق مع واشنطن ما لم تضمن حقوقها بالكامل.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (رويترز)

مستشار خامنئي: ترمب يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة

قال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، اليوم (السبت) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة».

«الشرق الأوسط» (طهران)

كاتس: واشنطن أيدت قصف ضاحية بيروت إذا هاجم «حزب الله» شمال إسرائيل

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
TT

كاتس: واشنطن أيدت قصف ضاحية بيروت إذا هاجم «حزب الله» شمال إسرائيل

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم (الثلاثاء)، إن واشنطن وافقت على أن تقوم الدولة العبرية بقصف ضاحية بيروت الجنوبية، في حال هاجم «حزب الله» مناطقها الشمالية، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل بيان للوزارة عن كاتس قوله خلال مؤتمر عن الصادرات الدفاعية: «قدت ورئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو) نهجا يهدف لإرساء معادلة جديدة... إذا استمر استهداف البلدات الإسرائيلية، فسنقوم بإخلاء وضرب الضاحية الشيعية في بيروت، معقل حزب الله».

وأشار وزير الدفاع إلى أن «الولايات المتحدة أيدت هذا الأمر ونقلته إلى الحكومة اللبنانية وكل الأطراف المعنية... إما أن يتوقف إطلاق النار على البلدات الإسرائيلية، أو سنضرب الضاحية في حال استمر»، مشددا على أن «هذه المعادلة ستُطبق».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال أمس الاثنين، إن إسرائيل لن ترسل أي قوات إلى بيروت، وذلك عقب اتصال هاتفي أجراه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وكتب ترمب على صفحته في منصة «تروث سوشيال»: «أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأكدنا أنه لن يتم إرسال أي قوات إلى بيروت، وأن أي قوات كانت في طريقها قد أُعيدت. وبالمثل، أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع (حزب الله) عبر ممثلين رفيعي المستوى، واتفقوا على وقف إطلاق النار تماماً، وأن إسرائيل لن تهاجمهم، ولن يهاجموا إسرائيل».


مسؤول عسكري إيراني: لا مفرّ من معاودة الحرب مع أميركا

أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)
TT

مسؤول عسكري إيراني: لا مفرّ من معاودة الحرب مع أميركا

أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)

رأى مسؤول عسكري إيراني اليوم الثلاثاء أنه «لا مفر» من معاودة الحرب مع الولايات المتحدة في ظل إصرار واشنطن على «استسلام» طهران في المواجهة التي بدأت أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وقال محمد جعفر أسدي، معاون قائد غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، إن «الولايات المتحدة تطالب باستسلامنا الكامل، والأمة الإيرانية لن تستسلم مطلقاً».

وأضاف بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي: «دون استسلام، لا مفر من الحرب. لذا نحن ننتظر، والحرب لن تخيفنا»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، قال مصدر ​مقرب من فريق التفاوض الإيراني لوكالة «مهر» للأنباء اليوم إن ‌إيران لم ‌ترد ​بعد ‌على ⁠مقترح ​اتفاق نهائي ⁠مع الولايات المتحدة بهدف إنهاء الصراع بينهما، وذكر ⁠أن المناقشات حول ‌النص ‌النهائي ​لا تزال ‌جارية في ‌طهران.

وأوضح المصدر أن إيران تدرس المقترح بحذر ‌بالنظر لما تعتبره تاريخاً من ⁠عدم التزام ⁠الولايات المتحدة، فضلاً عن انعدام الثقة بينهما. وقال: «بالنظر للتجارب السابقة، تسعى إيران إلى ​تحقيق مكاسب ​ملموسة، وحقيقية».

وتجري إيران والولايات المتحدة مباحثات بوساطة تقودها باكستان، سعياً لإنهاء الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران. إلا أن المفاوضات لإنهاء النزاع في الشرق الأوسط لم تفضِ بعد إلى نتيجة ملموسة.


المصادقة بالقراءة الأولى على حل الكنيست الإسرائيلي

الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

المصادقة بالقراءة الأولى على حل الكنيست الإسرائيلي

الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (أرشيفية - أ.ف.ب)

صادق أعضاء البرلمان الإسرائيلي في وقت مبكر الثلاثاء على مشروع قانون لحله، تمهيداً لإجراء انتخابات مبكرة وفق ما جاء في بيان للكنيست.

ووفق البيان، صوّت المشرعون بأغلبية 106 أصوات من أصل 120، مقابل صفر لصالح القراءة الأولى من مشروع القانون الذي تقدمت به أحزاب في الائتلاف الحكومي الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسيعاد المشروع إلى لجنة الكنيست المختصة لمواصلة مناقشاته قبل المصادقة عليه بالقراءتين الثانية، والثالثة، ويصبح قانوناً نافذاً.

نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية - إ.ب.أ)

وفي حال تمّ ذلك، فسيُدعى الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع بعد 90 يوماً.

وبحسب البيان من المتوقع أن يتم إجراء انتخابات البرلمان السادسة والعشرين خلال الفترة الممتدة ما بين 8 سبتمبر (أيلول) و20 أكتوبر (تشرين الأول).

ونقل البيان عن رئيس لجنة الكنيست عوفر كاتس قوله: «أكملنا أربع سنوات كاملة، هذا أمر استثنائي في السياسة الإسرائيلية، عملنا بجد للوصول إلى ذلك».

وبحسب كاتس: «أقرّ هذا الكنيست (الخامس والعشرون) أكثر من 520 قانوناً، وتسع ميزانيات».

وكان من المقرر أن تجرى الانتخابات بحلول 27 أكتوبر.

وسبق أن أيّد 110 من أصل 120 نائباً في البرلمان أواخر الشهر الماضي مشروع القانون بالقراءة التمهيدية، فيما لم يصوّت حينها أي نائب ضده.

ويأتي مشروع القانون في وقت يواجه نتنياهو ضغوطاً متزايدة من الأحزاب اليهودية المتشددة دينياً، وسط مؤشرات على احتمال انهيار ائتلافه اليميني.

وتتّهم الأحزاب الحريدية نتنياهو بعدم الوفاء بوعده بإقرار تشريع يعفي الشبان الذين ينتمون لها، والملتحقين بالمدارس الدينية اليهودية، من الخدمة العسكرية الإلزامية.

وقد تولى نتنياهو (76 عاماً) رئاسة الوزراء في إسرائيل لأكثر من 18 عاماً منذ عام 1996، ويسعى لولاية جديدة رغم مواجهات قضائية بشبهات فساد.

ويحمّل كثير من الإسرائيليين نتنياهو مسؤولية الإخفاق الأمني الذي سمح بوقوع الهجوم غير المسبوق لـ«حماس» عام 2023.

وأظهر استطلاع لهيئة البث الإسرائيلية (كان) أن حزب «الليكود» يتفوق على قائمة «معاً» التي تجمع لابيد وبينيت.

لكن أياً من المعسكرين لا يبدو حالياً قادراً على تشكيل حكومة مستقرة.