كوبا… وقائع انهيار معلن

رغم ذلك ما زال النظام يمسك ببعض الأوراق في إدارته للأزمة بمساعدة غير مباشرة من المكسيك وروسيا

شارع شبه خالٍ في هافانا بسبب أزمة الوقود (أ.ف.ب)
شارع شبه خالٍ في هافانا بسبب أزمة الوقود (أ.ف.ب)
TT

كوبا… وقائع انهيار معلن

شارع شبه خالٍ في هافانا بسبب أزمة الوقود (أ.ف.ب)
شارع شبه خالٍ في هافانا بسبب أزمة الوقود (أ.ف.ب)

تتعاقب الزيارات إلى «لؤلؤة الكاريبي» التي منذ أكثر من ستة عقود ترزح تحت عبء أطول حصار اقتصادي في التاريخ الحديث كان أعلنه الرئيس الأميركي الأسبق جون كيندي في 22 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1962 على الجزيرة الثائرة التي ينظر إليها العالم قبل أي شيء بصفتها رمزاً للمقاومة والصمود أمام هيمنة الولايات المتحدة.

لكن الزيارة هذه المرة لها نكهة انهيار معلن بعد جلجلة مديدة من التقشّف الذي بلغ مستويات أسطورية من الشحّ في المواد الغذائية الأساسية، والوقود، والأدوية، والمسكن... ومن الاحتجاجات الشعبية المتنامية، وما يقابلها من فصول القمع السياسي وخنق الحريات العامة.

دخان أسود يتصاعد من مصفاة نيكو لوبيز الواقعة في خليج العاصمة الكوبية هافانا جراء حريق (أ.ف.ب)

لست في حاجة إلى كثير من التجوال، أو السؤال، في العاصمة الكوبية التي تضجّ بالفراغ؛ كي تتبيّن آثار «حصار الوقود» الذي ضربته واشنطن على الجزيرة، وانضمت إليه مكرهة المكسيك وروسيا، بعد أن انقطعت الإمدادات الحيوية من فنزويلا، الشريان الأبهر للاقتصاد الكوبي منذ أيام هوغو تشافيز.

منذ سنوات، وقبل رحيل «الكوماندانتي» فيديل الذي كانت لحيته تتدلّى بتحدٍّ وإباء على مرمى حجر من سواحل فلوريدا، لم تعد كوبا المرأة الثانية في حياة اليساريين، خاصة في أميركا اللاتينية، حيث انتشرت بسرعة في خصوبة أنظمة الاستبداد والمجتمعات الفقيرة. الثورة الكوبية تنحلّ في ماء اعتماد الاقتصاد الاشتراكي المفرط على الخارج، وعقمه الإنتاجي، وأيضاً تحت مطرقة تجدد اهتمام الولايات المتحدة بالجزيرة التي كادت يوماً أن تشعل أول حرب نووية في التاريخ.

‌شبه جزيرة فاراديرو الكوبية (رويترز)

غالباً ما ينسى أصدقاء كوبا الذين ينددون بالحصار الأميركي والطوق الذي تفرضه واشنطن على الجزيرة، أن أسطورة الثورة تدعمها سياسات خاطئة تفاقمت تداعياتها بفعل الحصار والشلل الذي أحدثه في مفاصل الاقتصاد الذي منذ سنوات لم يعد يطمح لأكثر من مجرد الكفاف.

الرهان على دعم المحروقات وجميع السلع الأساسية، وعجز الدولة المزمن عن سداد المستحقات الداخلية والخارجية، والتراجع المطرد في إجمالي الناتج المحلي، والتركيز على القطاع السياحي كعماد أوحد للموازنة العامة، والاعتماد على تحويلات الشتات الكوبي في الخارج... كل ذلك تحوّل عناصر بنيوية في الاقتصاد الكوبي الذي دخل منذ العام الماضي في مسار انهياري سبق أن حذّر منه كثير من الخبراء الاقتصاديين والاجتماعيين والديموغرافيين بعد تراجع الإمدادات الفنزويلية.

‌شبه جزيرة فاراديرو الكوبية (رويترز)

التدابير التي اتخذتها الحكومة الكوبية في الأيام الأخيرة، والتي تضفي على الجزيرة مشهداً سوريالياً من الجمود والقلق، مثل خفض خدمات النقل العمومي إلى النصف، وإقفال الجامعات، وإلغاء الفعاليات الثقافية والرياضية، وإغلاق كثير من الطرق الجوية الداخلية، وتجميع السيّاح في الفنادق... تذكّر بالمرحلة القصوى من «الفترة الخاصة في زمن السلم» التي أعلنها النظام في تسعينات القرن الماضي، قبل عقود من هجمة إدارة ترمب على الجزيرة.

لكن رغم أن تباشير هذا الانهيار كانت بدأت تظهر منذ سنوات، ما زال البعض يرون كوبا مجرد ضحية لغطرسة الولايات المتحدة، ويصرّون على رفض القرائن التاريخية والوقائع التي أوصلت الثورة إلى هذه الحال المتردية، وأنها ما زالت هي ذاتها اليوم كما كانت مطلع عام 1959.

‌شبه جزيرة فاراديرو الكوبية (رويترز)

يرفع النظام الكوبي راية الضحية ويستنجد بالتضامن الدولي معها، لكنه يتغاضى عن الأخطاء الفادحة التي ارتكبها في اتخاذ كثير من القرارات منذ أواخر الشهر الماضي، ويتنصّل من المسؤولية عنها. أبرز هذه الأخطاء هو رفض العفو عن المعتقلين السياسيين كما فعل النظام الفنزويلي مؤخراً، والمضي في إجراءات القمع والاعتقالات من غير محاكمة ضد الناشطين الذين ينددون بانعدام الحريات في الجزيرة.

كما ضاعفت الأجهزة الأمنية ملاحقتها المفكرين والأكاديميين الذين يطالبون الحكومة بتحمّل مسؤوليتها عن الانهيار، رغم أنهم يرفضون الضغوط الأميركية. وكما في كل مرة خلال السنوات الماضية، يسارع النظام إلى تخوين المطالبين بالإصلاحات ويتهمهم بالتواطؤ مع الخارج أو بالاستسلام أمام تهديداته، في حين تصرّ الحكومة على التنصّل من مسؤوليتها عن الأزمة، وتطلق حملة تضامن واسعة تسخّر فيها الظروف الإنسانية القاسية لمصلحة الثورة وتلميع صورتها.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز يدخلان قاعة خلال اجتماع في موسكو 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

لكن في أي حال، أصبحت العلاقة اليوم بين أسرة اليسار الدولي وكوبا تنطلق من الاعتراف بأن الجزيرة تواجه أزمة إنسانية حادة، وأن هذا بحد ذاته يشكّل تحولاً مهماً في روابط الثورة مع حلفائها الذين كانوا، طيلة عقود، يرونها نموذجاً بديلاً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لأميركا اللاتينية والكاريبي، في حين هي اليوم، حتى بنظر حكومتها، دولة متداعية في طور الانهيار.

كوبي يمرّ بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)

رغم ذلك، ما زال النظام يمسك ببعض الأوراق في إدارته لهذا الانهيار المحدق. فالحصار الذي ضربته واشنطن على إمدادات النفط، لا يؤثر على الإنتاج الداخلي للوقود الذي يغطّي 40 في المائة من احتياجات الجزيرة. والاستراتيجية التي وضعتها الحكومة قادرة، بمساعدة غير مباشرة من المكسيك وروسيا، على توفير نصف الخدمات الأساسية في الجزيرة لأشهر عدة. وبوسع الحكومة أن تلعب ورقة قدرة النظام «الأسطورية» على المقاومة والالتفاف الشعبي حوله، وترفع منسوب التضامن الدولي مع الجزيرة، لكن شريطة عدم وقوع انفجار اجتماعي يراه بعض المراقبين وشيكاً.

صورة جوية لمطار خوسيه مارتي الدولي في هافانا (أ.ف.ب)

وليس مستبعداً أن النظام الكوبي، في إدارته هذه الأزمة، قد أدخل في حساباته المؤقتة احتمال هزيمة الجمهوريين في الانتخابات الوسطية الخريف المقبل، وفتح ثغرة أمام تقارب أوثق مع الحزب الديمقراطي يؤدي إلى رفع بعض القيود القاسية في الحصار مقابل تجاوب مع بعض المطالب الإصلاحية.

لا يختلف اثنان هذه المرة في هافانا على أن الأسابيع الآتية ستكون حاسمة بالنسبة لمستقبل كوبا. لكن أيّاً كانت وجهة الرياح التي ستهبّ على الجزيرة، فإن المأزق الذي وصلت إليه اليوم يضرب جذور صيرورته العميقة في النموذج الإنمائي الذي قامت عليه الثورة عام 1959، وكان حذّر منه ذات يوم الراحل تشي غيفارا خلال عبوره السريع في إحدى الحكومات الأولى للثورة؛ ما أثار انزعاج فيديل كاسترو الذي طلب فوراً إسقاط التحذير من مضابط تلك الجلسة. ولا يجب أن ننسى أن النظام الكوبي التي تكرّست هشاشته مطلع هذا العام بسقوط مادورو في قبضة واشنطن، كان قد كتب وصيته يوم أقام ذلك التحالف مع فنزويلا من أجل «اشتراكية القرن الحادي والعشرين».


مقالات ذات صلة

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش»

أفريقيا جنود من قوات الأمن الرواندية بالقرب من موقع «إنيرجي» للغاز الطبيعي بموزمبيق في 22 سبتمبر 2021 (رويترز)

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش»

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش» والتنظيم يهدد أكبر مشروع استثماري للغاز في أفريقيا بـ20 مليار دولار.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأمريكية احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجل يملأ سيارته بالوقود داخل محطة بنزين في ميامي (أ.ف.ب) p-circle

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو... وسانشيز يؤكد من بكين على دورها «المهم» في حل الأزمة تزامناً مع زيارة لافروف لها.

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

أظهر مسح للقطاع الخاص أن نشاط الصناعات التحويلية في اليابان عاد إلى النمو في يونيو (حزيران) الجاري بعد انكماش دام نحو عام.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شؤون إقليمية مبادرة فرنسية - بريطانية مشتركة لحماية الإبحار الآمن في مضيق هرمز: في الصورة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ) p-circle

جهود فرنسية - بريطانية مكثفة لضمان حرية الإبحار في «هرمز»

جهود فرنسية - بريطانية مكثفة لضمان حرية الإبحار في «هرمز» وقمة الجمعة برئاسة ماكرون وستارمر ومشاركة 35 مسؤولاً دولياً لإطلاق «المهمة» الجديدة.

ميشال أبونجم (باريس)

زلزال قوته 6.1 درجة يضرب قبالة ساحل جنوب إيطاليا

رجال الإنقاذ في موقع زلزال ضرب وسط إيطاليا (أرشيفية - رويترز)
رجال الإنقاذ في موقع زلزال ضرب وسط إيطاليا (أرشيفية - رويترز)
TT

زلزال قوته 6.1 درجة يضرب قبالة ساحل جنوب إيطاليا

رجال الإنقاذ في موقع زلزال ضرب وسط إيطاليا (أرشيفية - رويترز)
رجال الإنقاذ في موقع زلزال ضرب وسط إيطاليا (أرشيفية - رويترز)

أفاد المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض بوقوع زلزال قوته 6.1 درجة على مقياس ريختر قبالة ساحل جنوب إيطاليا. وقال المركز إن الزلزال وقع على عمق 253 كيلومتراً، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

بدورها، أفادت وكالة «أنسا» أن زلزالاً قوياً ضرب قبالة ساحل منطقة كالابريا الإيطالية، في وقت مبكر من صباح اليوم الثلاثاء، وشعر به السكان حتى مدينة نابولي.

وكان مركز الزلزال في البحر التيراني قبالة مدينة كوزنسا، على بعد نحو 240 كيلومتراً جنوب شرق نابولي، وفق الوكالة الإيطالية.

وأفاد المعهد الوطني للجيوفيزياء والبراكين بأن قوة الهزة بلغت 6.1 درجة على مقياس ريختر وعلى عمق 250 كيلومتراً، بينما ذكر مركز المسح الجيولوجي الأميركي أن قوتها بلغت 6.2 درجة.

وبحسب وكالة «أنسا»، فقد شعر بالزلزال سكان منطقة كالابريا بأكملها، ووصل تأثيره إلى منطقة فيزوف القريبة من نابولي شمالاً، وإلى منطقة بازيليكاتا شرقاً.

وأضافت الوكالة أنه لم ترد في البداية تقارير عن وقوع أضرار، لكن عمليات التحقق والتقييم ما زالت جارية.


10 قتلى ونحو 100 جريح في هجوم روسي كبير على أوكرانيا

دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز)
دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز)
TT

10 قتلى ونحو 100 جريح في هجوم روسي كبير على أوكرانيا

دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز)
دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز)

قالت السلطات إن ما لا يقل عن ‌10 أشخاص قُتلوا وأُصيب نحو 100 بجروح جراء هجمات شنّتها روسيا بالطائرات المسيّرة والصواريخ على مدن رئيسية في أوكرانيا، منها كييف ودنيبرو، في وقت مبكر من صباح اليوم (الثلاثاء)، وذلك بعد تحذيرات على مدى أيام من أن موسكو تخطّط لشن ​هجوم كبير.

من جهته، أعلن الجيش الروسي، الثلاثاء، تنفيذ «ضربة كبيرة» استُخدمت فيها صواريخ فرط صوتية، مستهدفاً مواقع تابعة للمجمع العسكري الصناعي الأوكراني. وأفادت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، بأن الهجوم الذي استُخدمت فيه «أسلحة عالية الدقة» استهدف مواقع في كييف وزابوريجيا وخاركيف ودنيبروبيتروفسك، بالإضافة إلى بنى تحتية للطاقة والنقل مرتبطة بالجيش الأوكراني في مناطق أخرى.

عناصر الطوارئ يتعاملون مع حريق في وكالة سيارات بكييف تعرضت لهجوم صاروخي روسي (رويترز)

وحذّرت روسيا الأسبوع الماضي من أنها تعتزم شن «ضربات ممنهجة» على أهداف في كييف، رداً على هجوم بطائرات مسيّرة على سكن طلابي في منطقة لوغانسك الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا، وتسبّب في مقتل 21 شخصاً. ونفت أوكرانيا تنفيذ الهجوم.

وقال سلاح ​الجو الأوكراني إن روسيا أطلقت 73 صاروخاً و656 طائرة ‌مسيّرة ‌على ​البلاد ‌منذ ⁠الساعة السادسة ​مساء أمس (الاثنين) ⁠بالتوقيت المحلي (15:00 بتوقيت غرينتش).

وذكر سلاح ⁠الجو، في ‌بيان على ‌«تلغرام»، أنه ‌جرى ‌إسقاط أو تحييد 40 صاروخاً و602 مسيّرة. وأضاف ‌أن العاصمة كييف كانت ⁠الهدف ⁠الرئيسي للهجوم. وأوضح أن صواريخ وطائرات مسيّرة ضربت 38 موقعاً في ​أنحاء ​البلاد.

وأظهرت صور انفجارات قوية وأعمدة دخان تتصاعد فوق المباني المرتفعة في كييف، حيث أفاد رئيس البلدية فيتالي كليتشكو بمقتل ما لا يقل عن 4 أشخاص وإصابة 58، بينهم أطفال، خلال الليل.

وقالت واحدة من السكان، وتُدعى ‌أولغا مودرا وهي ‌تقف أمام مبنى سكني مدمر وسيارات متضررة مع طفلتها ناتاليا (ست سنوات): «كل ​شيء كان ‌مغطى بـ(الحطام)، ⁠والدخان في ​كل ⁠مكان، ولم يكن بوسعنا رؤية شيء».

وقال كليتشكو إن ما يُشتبه بأنها ضربة صاروخية استهدفت مبنى سكنياً من 24 طابقاً، مما أدى إلى حدوث انهيار، مرجحاً أن يكون هناك أشخاص محاصرون تحت الأنقاض، واشتعلت النيران أيضاً في أبنية، أحدها مبنى سكني من تسعة طوابق، بعد سقوط حطام صواريخ فيما يبدو عليها.

موقع هجوم روسي بمسيّرة في دنيبرو (رويترز)

وأردف كليتشكو قائلاً على تطبيق «تلغرام»: «في حي أوبولون، تحترق سيارات بعد أن أصابها حطام صواريخ متساقط. وهناك أيضاً حرائق في موقعَين في مناطق مفتوحة، أحدهما قرب روضة أطفال».

وذكر شهود أن الآلاف من سكان كييف لجأوا إلى محطات المترو، فيما كان الصوت الناجم ⁠عن تصدي أنظمة الدفاع للهجمات الروسية يدوي في الأنحاء.

وقال شاهد من «رويترز» إن ‌دوي المزيد من الانفجارات سُمع في العاصمة بعد الفجر.

وأفاد حاكم منطقة دنيبرو بجنوب شرقي ​البلاد، أولكسندر هانزا، عبر تطبيق «تلغرام»، بمقتل ستة أشخاص وإصابة 36 ‌آخرين في هجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة على مدينة دنيبرو والمناطق المحيطة بها.

وذكر أن جميع المصابين نُقلوا ‌إلى المستشفى وأن حالتهم متوسطة، ونشر صوراً لمبانٍ سكنية لحقت بها أضرار شديدة ومركبات محترقة وملعب أطفال مدمر.

ودوّت الإنذارات من الغارات الجوية في مناطق كثيرة بالبلاد، خلال وقت مبكر اليوم (الثلاثاء)، بعد تحذيرات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، من هجوم كبير محتمل. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي المصور: «لا تزال تحذيرات المخابرات من الضربات الروسية سارية. ومن المحتمل شن ضربة ‌واسعة النطاق. لقد استعدوا لشنها».

وأضاف: «دفاعاتنا مستعدة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع إلى أقصى حد ممكن».

وفي منطقة خاركيف شمال شرقي أوكرانيا، قال رئيس البلدية إيهور تيريكوف، ⁠على تطبيق «تلغرام»، إن ⁠10 أشخاص، بينهم طفل، أُصيبوا في هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ.

وتعرّضت مناطق روسية لهجمات أيضاً، فقد أعلنت السلطات المحلية في منطقة كراسنودار بجنوب روسيا عبر تطبيق «تلغرام»، اليوم (الثلاثاء)، أن مصفاة إيلسكي النفطية اشتعلت فيها النيران، إثر هجوم بطائرات مسيّرة.

وفي منطقة بيلغورود الروسية على الحدود مع أوكرانيا، ذكرت السلطات، عبر «تلغرام»، أن طفلاً (11 عاماً) أُصيب بعد أن أصابت طائرة مسيّرة أوكرانية منزلاً.

وذكرت وكالات الأنباء الروسية، نقلاً عن وزارة الدفاع، أنه تم إسقاط ما مجموعه 148 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل.

وأفادت السلطات بأن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت لهجمات مماثلة استهدفت سيفاستوبول، القاعدة البحرية الروسية في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا.

رجل يلتقط صورة فيما يتصاعد الدخان بعد غارة روسية ليلية على العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)

والحرب مستمرة في ​أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات عندما بدأت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022. ولم تحرز الجهود المبذولة لإنهاء الصراع تقدماً يُذكر، في ظل تركيز إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الصراعات في الشرق الأوسط.

واستهدفت روسيا إمدادات الطاقة والبنية التحتية في أوكرانيا، في حين كثفت أوكرانيا هجماتها على منشآت النفط داخل الأراضي الروسية هذا العام، مما تسبّب أحياناً في سقوط قتلى وجرحى. وينفي كلا الجانبَين استهداف المدنيين.

والحرب مستمرة في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات عندما بدأت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022. ولم تحرز الجهود المبذولة لإنهاء الصراع تقدماً يُذكر، في ظل تركيز إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الصراع في الشرق الأوسط.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


موسكو تندّد بـ«قرصنة فرنسية» لإحدى ناقلاتها

صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)
TT

موسكو تندّد بـ«قرصنة فرنسية» لإحدى ناقلاتها

صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)

ندّد الكرملين، أمس (الاثنين)، باحتجاز فرنسا ناقلة نفط قادمة من ميناء روسي، ووصف العملية بأنها «قرصنة دولية»؛ وذلك رداً على تصريحات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أكد فيها أن احتجاز الناقلة يوم الأحد يتوافق مع القانون الدولي.

وقال المتحدث الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إن احتجاز البحرية الفرنسية ناقلة النفط «تاغور» القادمة من ميناء روسي «إجراء غير قانوني ويرقى إلى مستوى القرصنة الدولية».

وأفادت السفارة الروسية في باريس بأن فرنسا لم تُخطر روسيا بالإجراءات المتخذة ضد هذه السفينة، مشيرة إلى أن قبطان الناقلة مواطن روسي، حسب المعلومات الأولية. وأكد بيسكوف أن روسيا ستواصل اتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة الشحنات في البحر.

وفرضت دول غربية عقوبات عدة على مئات السفن ضمن ما بات يعرف بـ«أسطول الظل» الروسي المتهم بالتحايل على العقوبات المفروضة على خلفية الهجوم الروسي على أوكرانيا عام 2022.