تجاذب لبناني بشأن دعوة سلام إلى استحداث مجلس شيوخ استكمالاً لـ«الطائف»

مؤيّدوه رأوا أنه يحرر البرلمان من التمثيل الطائفي

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمة في السراي الحكومي مساء الجمعة (رئاسة مجلس الوزراء)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمة في السراي الحكومي مساء الجمعة (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

تجاذب لبناني بشأن دعوة سلام إلى استحداث مجلس شيوخ استكمالاً لـ«الطائف»

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمة في السراي الحكومي مساء الجمعة (رئاسة مجلس الوزراء)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمة في السراي الحكومي مساء الجمعة (رئاسة مجلس الوزراء)

افتتحت تصريحات رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، بشأن إنشاء مجلس الشيوخ؛ استكمالاً لتنفيذ البنود المعلقة في «اتفاق الطائف»، نقاشاً سياسياً داخلياً يطول شكل النظام اللبناني ومستقبله.

وقال سلام، الجمعة، إنّه «من الممكن أن ننتقل إلى العمل بنظام المجلسين المنصوص عليه في (المادة22) من الدستور، بحيث يتم حصر التمثيل الطائفي في مجلس الشيوخ، وتحرير مجلس النواب من القيد الطائفي ليؤمن المشاركة الوطنية؛ أو بالأحرى المشاركة المواطنية».

وقال سلام في مؤتمر بشأن «المواطنية وسيادة الدولة: الواقع الراهن وآفاق المستقبل»: «علينا أن نعود إلى (المادة95) من الدستور، وأن نطبقها بالكامل دون اجتزاء أو تشويه».

بهذا الطرح، وضع سلام مسألة مجلس الشيوخ في سياق استعادة روحية «الطائف»، لا في إطار تعديل جذري للنظام. فـ«المادة22» تنص صراحة على استحداث مجلس شيوخ بعد انتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي، على أن تُمثل فيه العائلات الروحية وتُحصر صلاحياته في القضايا المصيرية. غير أن هذا المسار بقي معلقاً منذ عام 1990، في ظل تعثّر إلغاء الطائفية السياسية.

التطبيق الشامل أولاً

من زاوية قانونية، أكد الخبير الدستوري، سعيد مالك، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنّ «(المادة22) من الدستور تتعلق باستحداث مجلس شيوخ، غير أنّ هذا الأمر يبقى معلقاً في انتظار إلغاء الطائفية السياسية»، مشيراً إلى أنّ «(المادة95) نصّت صراحة على أنه إلى حين إلغاء الطائفية السياسية، يتولى مجلس النواب المشكّل مناصفة بين المسيحيين والمسلمين السلطة التشريعية».

وأوضح أنّ «الانتخابات النيابية المنتظرة في الربيع يفترض أن تشكّل محطة للذهاب جدياً إلى تطبيق (اتفاق الطائف)»، لافتاً إلى أنّ «في طليعة ما يجب العمل عليه هو استحداث مجلس شيوخ استناداً إلى نصوص تُشرّع في حينه».

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

وبشأن نظام المجلسين، عدّ مالك أنّ «الأمر يحتاج حكماً إلى تعديل دستوري لبيان صلاحية كل مجلس على حدة»، مؤكداً أنّ «هذا المسار يجب أن يستتبع بتعديل لعدد من مواد الدستور؛ إذ أثبتت الممارسة أنّ هناك كثيراً من المواد بحاجة إلى إعادة نظر». ورأى أنّ «مجلس النواب الجديد، بعد انبثاقه عن الانتخابات المنتظرة في مايو (أيار) المقبل، يفترض أن يذهب مبدئياً إلى ورشة تعديلية للدستور اللبناني، لا سيما في المواد التي تبيّنت ضرورة تعديلها».

العربة أمام الحصان

وفتح هذا الطرح نقاشاً سياسياً بين مؤيد ومعارض... ورأى عضو كتلة «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية) النائب جورج عقيص، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن النقاش الدستوري المطروح حالياً، لا سيما بشأن إنشاء مجلس الشيوخ أو اعتماد نظام المجلسين، «قد يكون مستنداً إلى نصوص الدستور وله ما يبرره قانوناً، لكنه لا ينسجم مع سلّم الأولويات الوطنية في هذه المرحلة».

ورأى أن البحث في «الطائف» أو إنشاء مجلس شيوخ أو إلغاء الطائفية السياسية «يُفترض أن يأتي بعد تحقيق المساواة الفعلية بين اللبنانيين تحت سقف الدولة الواحدة»، عادّاً أن «أي إصلاح دستوري في ظل واقع السلاح سيبقى قاصراً أو مشوباً بالخلل».

صعوبة التطبيق

وبشأن طرح نظام المجلسين، لفت عقيص إلى أن هذا النموذج «نجح في دول عدة تعتمد مجلس نواب ومجلس شيوخ»، لكنه استدرك قائلاً: «في الحالة اللبنانية الراهنة، يصعب تطبيق أي صيغة إصلاحية كبرى قبل معالجة الخلل الأساس المتصل بالسلاح غير الشرعي».

وفي مقاربة أشمل للنظام السياسي، طرح عقيص رؤيته القائلة إن «الطائفية والدولة المركزية بصيغتهما الحالية لا تنتجان إصلاحاً حقيقياً»، عادّاً أن خفض منسوب الطائفية يقتضي «الانتقال إلى صيغة لا مركزية موسعة، بحيث تُحصر الاعتبارات الطائفية ضمن السلطات المحلية، فيما تتحرر السلطة المركزية من القيد الطائفي».

سلة متكاملة

ورأى أنّ «الإصلاح الدستوري سلة متكاملة لا يمكن تجزئتها، فلا يمكن اختيار بند وترك آخر، وأي مسار إصلاحي جدي يفترض السير بالتوازي نحو حصر السلاح بيد الدولة، وتطبيق اللامركزية، وإنشاء مجلس الشيوخ، ضمن رؤية شاملة تعيد بناء الدولة على أسس واضحة وثابتة».

انتظام العلاقة

النائب ملحم خلف، من جهته، رأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الحديث عن العودة إلى نظام المجلسين يندرج في صلب تطبيق «اتفاق الطائف» لا خارجه، مشدداً على أن الإشكالية في لبنان «ليست في النصوص الدستورية بقدر ما أنها في كيفية انتظام الحياة العامة وتحرير العلاقة بين المواطن والدولة».

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي وأعضاء الحكومة الجديدة في البرلمان خلال جلسة عامة للتصويت على الثقة بالحكومة التي شكّلها نواف سلام... يوم 26 فبراير 2025 (رويترز)

وقال خلف إن تطبيق «الطائف» يجب أن «يعيدنا إلى الفكرة الأساسية التي قام عليها، أي بناء دولة تنتظم فيها الحياة العامة بشكل واضح، وتقوم على علاقة مباشرة بين المواطن والدولة». وأشار إلى أنّ «العلاقة منذ نشوء الكيان كانت تمرّ وجوباً بالطائفة، بحيث لا توجد صلة مباشرة بين المواطن والدولة، بل تمر عبر وسيط طائفي».

تصحيح العلاقة

وأضاف أن «تصحيح هذه العلاقة يقتضي تنقيتها، بحيث لا تبقى الطائفة وسيطاً إلزامياً بين المواطن والدولة»، موضحاً أن ذلك لا يعني إلغاء الخصوصية اللبنانية أو البعد الإيماني المتجذر في المجتمع. وقال: «لبنان يتميّز بخصوصية إيمانية وثقافية لا يمكن القفز فوقها أو إنكارها، ولا يجوز لأحد أن يتطاول عليها، لكن في الوقت نفسه ينبغي ألا تتحوّل هذه الخصوصية إلى عائق أمام قيام الدولة وأدائها».

ورأى خلف أن المخرج الدستوري يكمن في «إخراج الطوائف من صلب العلاقة التنفيذية والتشريعية اليومية بين المواطن والدولة، ووضعها في موقعها الطبيعي ضمن مجلس شيوخ يتمتع بصلاحيات محددة». وأوضح أن صلاحيات مجلس الشيوخ «يجب أن تنحصر في القضايا المصيرية كما نصّ عليها الدستور؛ مما يطمئن المكوّنات ويحرّر مجلس النواب ليكون مجلساً وطنياً خارج القيد الطائفي».


مقالات ذات صلة

تقدّم إسرائيلي بمحيط مدينتي النبطية وصور بجنوب لبنان

المشرق العربي لبناني يتفقد المواقع الأثرية في مدينة صور بعد غارات جوية استهدفت محيطها (إ.ب.أ)

تقدّم إسرائيلي بمحيط مدينتي النبطية وصور بجنوب لبنان

أحرز الجيش الإسرائيلي، السبت، تقدماً جديداً على المحورين الغربي والشرقي، خارج "الخط الأصفر».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وأعلام إيران خلال مسيرة داعمة لطهران في ضاحية بيروت الجنوبية (د.ب.أ)

جهود لبنان لفصل مفاوضاته عن إيران تصطدم بعرقلة «حزب الله»

اصطدمت الجهود اللبنانية لفصل مفاوضات إنهاء الحرب عن المسار الإيراني، بإصرار «حزب الله» على ربط المسارين، ورفضه التعاون مع الدولة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص دمار واسع نتيجة الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مدينة صور بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

خاص «الثنائي الشيعي» تبلّغ من عراقجي أن الاتفاق قريب... ويشمل لبنان

يخشى مصدر وزاري من التوقيت الذي اختاره نتنياهو لتوسعة حربه لتشمل معظم البلدات الواقعة في شمال نهر الليطاني والتي طلب من سكانها إخلاءها.

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري الدخان يتصاعد من مدينة النبطية جراء غارات جوية إسرائيلية (رويترز)

تحليل إخباري أي أهداف إسرائيلية من التقدم باتجاه مرتفع «علي الطاهر» في النبطية؟

لا يقل تقدم القوات الإسرائيلية في الساعات الماضية باتجاه تلة «علي الطاهر» في منطقة النبطية أهمية عن السيطرة على قلعة الشقيف نهاية شهر مايو الماضي.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (د.ب.أ)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بعد إنذار بإخلاء 20 بلدة

كشف الإعلام الرسمي اللبناني بأن اسرائيل شنت اليوم السبت سلسلة غارات على جنوب لبنان بعدما وجه جيشها إنذار إخلاء لسكان عشرين بلدة بينها مدينة النبطية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

اندفاعة إسرائيلية لفرض واقع ميداني في لبنان

القصف الإسرائيلي يستهدف شوكين في محيط مدينة النبطية (رويترز)
القصف الإسرائيلي يستهدف شوكين في محيط مدينة النبطية (رويترز)
TT

اندفاعة إسرائيلية لفرض واقع ميداني في لبنان

القصف الإسرائيلي يستهدف شوكين في محيط مدينة النبطية (رويترز)
القصف الإسرائيلي يستهدف شوكين في محيط مدينة النبطية (رويترز)

اندفع الجيش الإسرائيلي ميدانياً، أمس، لفرض واقع جديد في لبنان؛ إذ تقدم على المحورين الغربي والشرقي، خارج «الخط الأصفر»، باتجاه أطراف بلدة مجدل زون، فيما توغل في بلدة كفرتبنيت، ووصل إلى أطراف مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية المطلة على مدينة النبطية.

وقال مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط»، إن لجوء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتوسعة الحرب يأتي رداً على إبلاغ وزير خارجية إيران عباس عراقجي ثنائي حركة «أمل» و«حزب الله»، بأن مذكرة تفاهم (إيرانية - أميركية) ستُعلن قريباً، وسعى لطمأنتهما موضحاً أنها «تأخذ بعين الاعتبار وقف الحرب على كافة الجبهات ومنها لبنان».

وأعرب المصدر عن خشيته من أن تكون توسعة الحرب الإسرائيلية إلى شمال الليطاني «تهدف إلى توسيع الحدود الجغرافية للمنطقة التجريبية التي يُفترض أن ينتشر فيها الجيش عقب انسحاب مقاتلي «حزب الله» منها، مضيفاً أن «حزب الله» هو الآن بأمسّ الحاجة لتسجيل «انتصار، ولو إعلامياً، يتوجه به إلى حاضنته لرفع معنوياتها».


دعوات لحراك مناهض لـ«حماس» في غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)
TT

دعوات لحراك مناهض لـ«حماس» في غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)

دعا ناشطون فلسطينيون، عبر شبكات التواصل الاجتماعي، إلى حراك مناهض لحركة «حماس» وبقائها في حكم قطاع غزة، بتحديد 26 يونيو (حزيران) الحالي يوماً للتظاهر في أنحاء القطاع.

ورفع الناشطون اسم «ثورة 26 يونيو» للحراك تحت شعار «من أجل حياة أفضل ومستقبل واعد... حق الشعب تقرير مصيره».

وتبنَّى هذا الحراك صحافي وناشط من غزة يُدعى عبد الحميد عبد العاطي، كان قد غادرها خلال الحرب إلى مصر برفقة أسرته بعد تعرُّضها لقصف سابق أدى لمقتل وإصابة كثير منهم.

ولوحظ أنَّ غالبية مَن وجَّهوا دعوات للمشاركة موجودون حالياً خارج القطاع؛ بعضهم تركوه خلال الحرب، وبعضهم غادروا قبلها بسنوات بعد اعتقالهم من «حماس» على خلفية أحداث مماثلة.

وهاجمت منصات الإعلام التابعة لـ«حماس» الحراك ومَن يقفون خلفه وسط حملات مماثلة من نشطاء يتبعون الحركة اتهموا مَن يقفون وراء الدعوة بأنَّهم ينفِّذون ما وصفوه بـ«أجندات خارجية ويستغلون التصعيد الإسرائيلي للقيام بالحراك».


تقدّم إسرائيلي بمحيط مدينتي النبطية وصور بجنوب لبنان

لبناني يتفقد المواقع الأثرية في مدينة صور بعد غارات جوية استهدفت محيطها (إ.ب.أ)
لبناني يتفقد المواقع الأثرية في مدينة صور بعد غارات جوية استهدفت محيطها (إ.ب.أ)
TT

تقدّم إسرائيلي بمحيط مدينتي النبطية وصور بجنوب لبنان

لبناني يتفقد المواقع الأثرية في مدينة صور بعد غارات جوية استهدفت محيطها (إ.ب.أ)
لبناني يتفقد المواقع الأثرية في مدينة صور بعد غارات جوية استهدفت محيطها (إ.ب.أ)

أحرز الجيش الإسرائيلي، السبت، تقدماً جديداً على المحورين الغربي والشرقي، خارج «الخط الأصفر»، حيث تقدم باتجاه أطراف بلدة مجدل زون بعد أربعة أيام من تمهيد مدفعي وقصف جوي، فيما توغل في بلدة كفرتبنيت، ووصل إلى أطراف مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية المطلة على مدينة النبطية.

وقالت مصادر ميدانية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات الإسرائيلية تقدمت باتجاه أطراف بلدة مجدل زون الواقعة في القطاع الغربي، وتفصلها عن الساحل اللبناني بلدة واحدة فقط، وذلك بعد أربعة أيام من توغلات محدودة انطلاقاً من بلدة طيرحرفا. وقالت المصادر إن هذا التوغل «هو الأول من نوعه، بعدما كان يقتصر على عمليات جس نبض في وادي حسن وأطراف الوادي».

وأشارت المصادر إلى أن التقدم باتجاه البلدة «تم بعد تمهيد ناري واسع، استهدف البلدة ومحيطها بالغارات الجوية المتكررة، وقصف مدفعي مكثف»، لافتة إلى أن هذا التقدم «هو أول اندفاعة خارج الخط الأصفر في القطاع الغربي»، وهو المحور المشرف على مدينة صور الساحلية.

تقدم في القطاع الشرقي

جاء هذا التوغل بالتوازي مع تقدم مماثل في بلدة كفرتبنيت، باتجاه مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية الواقعة شرق مدينة النبطية، فيما انسحب الجيش اللبناني من مركز عسكري في البلدة بالتزامن مع هذا التوغل.

الدخان يتصاعد جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت مدينة النبطية (رويترز)

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن الآليات الإسرائيلية بدأت ليل الجمعة - السبت توغلاً من أرنون باتجاه كفرتبنيت على مسلكين؛ أولهما من الجهة الشرقية باتجاه موقع الزفاتة، في محاولة للصعود باتجاه علي الطاهر، والثاني من قلب بلدة كفرتبنيت بعد تمهيد ناري واسع. وقالت المصادر إن القوات الإسرائيلية لم تحكم قبضتها على المرتفع الاستراتيجي، حيث تواظب على قصفه بالمدفعية.

وأعلن «حزب الله» عن استهداف تجمع لجنود إسرائيليين في أطراف كفرتبنيت، واستهداف تجمعات أخرى وجرافة في محيط مجدل زون.

قصف بلدات مشرفة على محوري التوغل

وكثفت القوات الإسرائيلية قصف البلدات المشرفة على محوري التوغل الجديدين، إذ أفاد الإعلام الرسمي اللبناني بأن إسرائيل شنت السبت سلسلة غارات على جنوب لبنان بعدما وجه جيشها إنذار إخلاء لسكان عشرين بلدة بينها مدينة النبطية.

وذكرت الوكالة الوطنية للاعلام أن الغارات استهدفت بلدات عدة بينها كفرحونة والريحان وسجد، علماً بأن البلدتين الأخيرتين تقعان على مسافة غير بعيدة من النبطية، فضلاً عن مناطق غير مدرجة في إنذار الإخلاء.

وأسفرت الغارة على الريحان في قضاء جزين عن مقتل رئيس بلديتها، حسب الوكالة الوطنية للإعلام.

وقال وكالة الصحافة الفرنسية إن مدينة النبطية شبه مقفرة، وأفادت بوقوع قصف مدفعي عليها وعلى المناطق المجاورة لها خلال الليل وحتى اليوم السبت. وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي وجه في منشور على منصة «إكس»، «إنذاراً عاجلاً» إلى سكان 20 قرية وبلدة بالإجلاء والاتجاه إلى شمال الزهراني الواقع على بعد نحو 40 كيلومتراً من الحدود.

وصنف الجيش الإسرائيلي الشهر الفائت المنطقة الواقعة جنوب نهر الزهراني «منطقة قتال»، وبات منذ ذلك الحين يستهدفها.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته الجوية اعترضت السبت «هدفاً جوياً مشبوهاً عبر من لبنان إلى الأراضي الإسرائيلية».

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام، الجمعة، بأن إسرائيل شنّت «غارة على بلدة كفرصير، فيما تعرض حرج علي الطاهر على أطراف النبطية الفوقا لقصف مدفعي متقطع».