في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».


مقالات ذات صلة

«هنري جاك» تكشف عن عطر ديمبيلي المفضل

لمسات الموضة عثمان في مزارع الورود بعيداً عن ملاعب كرة القدم (هنري جاك)

«هنري جاك» تكشف عن عطر ديمبيلي المفضل

مع اقتراب بطولة كأس العالم، وبينما تتجه أنظار عشاق كرة القدم إلى المستطيل الأخضر، تدور منافسة أخرى خارج الملاعب بين دور الرفاهية العالية للفوز بأسماء قادرة على…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة العارضة كايا غيربر وإطلالة أقرب إلى فساتين الزفاف من جيفنشي (أ.ف.ب)

الأبيض... اللون الذي يُجمِّل ولا يُجامل

بعد أن كان يقتصر على فساتين الزفاف وعلى العروس وحدها، تمدد وتوسَّع بهدوء ليشمل كل المناسبات والمدعوات

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة ناعومي واتس ونسخة ناعمة من القَصَّة (رويترز)

قَصّة «البوب» بين أسلوبين: فرنسي وياباني

بين الحين والآخر، تتصدّر تسريحات شعر بعينها مشهد الموضة. تتحوّل من مجرد اختيارات فردية إلى صيحات عالمية تُشعل فتيلها دور الأزياء والمشاهير ومنصات التواصل…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة ناومي أوساكا: صراع التنس والموضة على الأضواء

ناومي أوساكا: صراع التنس والموضة على الأضواء

إطلالات أوساكا تجاوزٌ لقواعد التنس الكلاسيكية والراقية، في كل تفاصيل اللعبة، أم انعكاسٌ لثقافة العصر وروح العصرنة بوصف الرياضة ترفيهاً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الروبوتات أيضاً بدأت تبحث عن أناقتها الخاصة (إ.ب.أ)

روبوتات ترتدي أحدث صيحات الموضة في سيول

راح كلّ عارض بشريّ يطلُّ على المنصة مع رفيقه الآليّ الأقصر...

«الشرق الأوسط» (سيول)

عثمان ديمبيلي... بين ملاعب الكرة ومزارع الورد

عثمان في مزارع الورود بعيداً عن ملاعب كرة القدم (هنري جاك)
عثمان في مزارع الورود بعيداً عن ملاعب كرة القدم (هنري جاك)
TT

عثمان ديمبيلي... بين ملاعب الكرة ومزارع الورد

عثمان في مزارع الورود بعيداً عن ملاعب كرة القدم (هنري جاك)
عثمان في مزارع الورود بعيداً عن ملاعب كرة القدم (هنري جاك)

مع اقتراب بطولة كأس العالم، وبينما تتجه أنظار عشاق كرة القدم إلى المستطيل الأخضر، تدور منافسة أخرى خارج الملاعب بين دور الرفاهية العالية للفوز بأسماء قادرة على تمثيل إرثها وتعزيز صورتها أمام الجمهور الكروي. والمنافسة هنا على نجوم كرة القدم لم تعد تقتصر على الأندية والرعاة الرياضيين، بل امتدت إلى دور الأزياء والساعات والعطور الفاخرة.

عدد من اللاعبين وقّعوا عقوداً للظهور في حملات إعلانية أو للعمل سفراء لعلامات عالمية، ويأتي عثمان ديمبيلي، نجم سان جيرمان الفرنسي، في مقدمة هؤلاء. فقد أصبح وجهاً لعدد من العلامات الفاخرة، من بينها دار «زينيا» للأزياء، وانضم أخيراً إلى دار العطور الفرنسية «هنري جاك» المتخصصة في صناعة العطور حسب الطلب.

أظهرت الحملة أن المهارات البدنية والمشاعر المرهفة لا تتعارضان مع بعضهما (هنري جاك)

في الحملة التي أطلقتها الدار، يظهر ديمبيلي في صور ذات طابع سينمائي التُقطت له وسط مزارع الورود مستمتعاً بأجوائها والروائح المنبعثة منها. كان فيها هو البطل إلى جانب المناظر الطبيعية المحيطة به. فليس هناك أي قارورة عطر ترويجية واحدة كما هي الحال في هذه الحملات. ربما يكون السبب أن «هنري جاك» متخصصة في ابتكار عطورها حسب الطلب وليس من استراتيجية تجارية واسعة.

وهذا ما يجعل الشراكة للوهلة الأولى بين رياضة شعبية ودار متخصصة في صناعة العطور الراقية للنخبة بعيدة عن المنطق، غير أن «هنري جاك» ترى نقاط التقاء واضحة بين المجالين، أبرزها السعي إلى التميز والقدرة على تجاوز التوقعات، والتمسك بالاختيارات الشخصية. يشير البيان الصادر عنها بهذا الشأن «أن ما لا يعرفه كثيرون عن عثمان هو حساسيته المرهفة، ونضجه داخل الملعب وخارجه. فهو بطبعه متحفّظ، لكنه أيضاً ذو شخصية قيادية اكتسبها من المثابرة والانضباط وروح الفريق».

يبدو اللاعب منسجماً مع الطبيعة في الحملة (هنري جاك)

كما كشفت الدار في بيان صحافي أن هذه العلاقة التي تربط بينهما حالياً، لها ما يُبرّرها، وأن اهتمامه بالعطور ليس وليد هذه الشراكة، بل يعود إلى سنوات طويلة، إذ يُعرف بين المقربين منه بشغفه بالاقتناء، وتقديره للأشياء المصنوعة يدوياً بعناية ودقة، وهو ما ترى فيه انسجاماً طبيعياً مع فلسفتها القائمة على الحرفية والإتقان. وتتابع الدار أن اهتمامه بالعطور يشمل كل جوانب حياته، بما في ذلك «غرفة الملابس في الملاعب، حيث يثير فضول زملائه بعطور يحملها معه باستمرار، كما نادراً ما يسافر من دون مجموعة من القوارير الصغيرة، أو حقيبته العطرية الخاصة» .

يمثل عثمان ديمبيلي فن العيش بكل تجلياته (هنري جاك)

ديمبيلي بالنسبة للدار الفرنسية يُجسد مفهوم فنّ العيش الذي تتبناه منذ تأسيسها في عام 1975. فالعطر في نظرها ليس مجرد منتج فاخر، بل هو جزء من أسلوب حياة يرافق الإنسان في لحظاته اليومية ويعكس خياراته الشخصية. ومن هذه الزاوية، لا يبدو الانتقال من ملاعب كرة القدم إلى مزارع الورد أقل غرابة مما قد يبدو للوهلة الأولى. وإذا كان ديمبيلي يحيط عالمه الخاص بكثير من الخصوصية، فإن الدار تكشف عن اسم العطر الأقرب إليه: «كيك كلاك» Clic-Clac.


الأبيض... اللون الذي يُجمِّل ولا يُجامل

العارضة كايا غيربر وإطلالة أقرب إلى فساتين الزفاف من جيفنشي (أ.ف.ب)
العارضة كايا غيربر وإطلالة أقرب إلى فساتين الزفاف من جيفنشي (أ.ف.ب)
TT

الأبيض... اللون الذي يُجمِّل ولا يُجامل

العارضة كايا غيربر وإطلالة أقرب إلى فساتين الزفاف من جيفنشي (أ.ف.ب)
العارضة كايا غيربر وإطلالة أقرب إلى فساتين الزفاف من جيفنشي (أ.ف.ب)

عندما يُذكر اللون الأبيض، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن صفاؤه وانتعاشه وخفته في فصل الصيف، من دون أن ننسى الأفراح. لكن ما تعرفه كل امرأة جرّبته، أن خفّته لا تعني الاستخفاف به وبساطته الظاهرة تُخفي وراءها تعقيدات لا بد من الانتباه إليها. فهو من أكثر الألوان صراحة وابتعاداً عن المجاملة إن لم يتم التعامل معه بحذر.

العارضة ناعومي كامبل وإطلالة ناصعة البياض (أ.ب)

فهو لا يفضح مدى جودة القماش، ودقة الخياطة فحسب بل يختبر توازن القَصَّة، وبالنتيجة لا يتساهل في أي من هذه الأمور عندما يتعلَّق الأمر بالتمويه عن تضاريس الجسم. وما علينا سوى أن نتذكر فستان زفاف ميغان ماركل، دوقة ساسيكس وما أثاره فستانها من انتقادات رغم أنه كان مفصلاً على مقاسها. فهو في كل الأحوال، يبقى صادقاً لا يجامل، لكن هذا لا يعني أنه لم يتغيَر. فقد تخفَّف كثيراً من صرامته بعد خضوعه لتقنيات متطورة من ناحية الأقمشة والقصَّات. وهذا ما يجعله في الصدارة كواحد من الألوان التي لا تستغني عنها الأنيقات.

ظهر أيضاً في عرض «ديور» لربيع وصيف 2026 (ديور)

المنافسة بين نقيضين

تسلّله الواضح في عروض الأزياء الأخيرة وتكرره في مناسبات السجاد الأحمر يطرح السؤال ما إذا كان الأسود يواجه منافساً أقوى منه، وهو الذي إئتمنته المرأة لعقود طويلة على أناقتها باعتباره رحيما بها؟. ربما يكون السؤال مبالغاً فيه، لكنه وجيه. فالمشهد على أرض الواقع يوحي بأن قواعد اللعبة تغيَرت.

العارضة آشلي غراهام أيضاً اعتمدته في حفل توزيع الموضة الأميركية (أ.ب)

مشهد الموضة يقول إن الأسود لم يغب تماماً، إلا أنه يواجه منافسة شرسة من نقيضه: الأبيض. فهو الآن ليس مجرد لون يقتصر على فساتين الزفاف وعلى العروس. فإلى جانب أن درجة «السحابي» هي لون العام، فإنه بكل درجاته، خرج من إطاره الضيق وتمدد بهدوء ليشمل كل المناسبات، بل والمدعوات أيضاً، وهو ما تؤكده إطلالات النجمات في حفلات «غولدن غلوب» وتوزيع جوائر الأوسكار وافتتاحات الأفلام.

العارضة كايا غيربر وإطلالة أقرب إلى فساتين الزفاف من جيفنشي (أ.ف.ب)

فبعد أن كُنَ يتجنَبنه إما خوفاً من «صراحته» أو من إيحاءاته المرتبطة بفساتين العرائس، وصلت جُرأتهن إلى اختياره حتى بقماش الدانتيل المرتبط ارتباطاً وثيقاً بفساتين الزفاف، كما تُظهر إطلالة للعارضة الشابة كايا غيربر، بفستان أبيض تصميم سارة بيرتون مصممة دار «جيفنشي» لدى حضورها حفل متحف الأكاديمية السنوي الخامس في العام الماضي.

فستان يليق بعروس، لكن الموضة المعاصرة أذابت الفوارق وجعلته مقبولاً لكل المناسبات والفصول والمواسم.

اقترحته المصممة إليزابيثا فرانجي منسدلاً بخطوط بسيطة (إليزابيثا فرانجي)

إضافة إلى هذا، فإن فساتين الزفاف أصبحت أكثر بساطة، بعد أن تخلّصت نسبة عالية من العرائس من حُلم العروس الأميرة. تجسّدت هذه البساطة في الابتعاد عن الكشاكش والتنورات الفخمة والزخرفات السخية التي كانت تحصر الفستان في ليلة واحدة. أما اليوم، فالعروس ترغب في فستان يمكنها ارتداؤه في مناسبات أخرى.

الممثلة كايت هادسون في إحدى المناسبات المهمة (أ.ف.ب)

كان من الطبيعي أن ينعكس هذا التحول في الذائقة العامة على طريقة تعامل المصممين مع الأبيض، رغم إدراكهم أنه صعب من الناحية التقنية مقارنة بالأسود، وأن أي خطأ في التصميم، أو في نوعية القماش أو الحياكة، يُمكن أن يُبرز التصميم بشكل لا يرحم. فحتى عهد قريب، كانوا يستخدمونه في النماذج الأولية، لمساعدتهم على كشف أي خطأ أو عيب بوضوح. الآن، وبعد أن فهموه، عملوا على تفكيكه من تفاصيله السخية، التي كانت تضاف إليه لإخراجه من حياده مما أكسبه مرونة وحداثة.

الممثلة باميلا أندرسون على السجاد الأحمر بإطلالة عصرية (إ.ب.أ)

بين الماضي والحاضر

البحث في تاريخه وتطوره في عالم الموضة يكشف لنا أنه كان ولا يزال يحمل دلالات متعددة ومثيرة تتراوح بين النقاء والسلطة والنعومة والتمرد والأفراح وأحياناً الحداد. له في كل سياق قصَة وقِصَة.

أما قصته مع الموضة، فتبدأ في صيف 1938، عندما كان حلّاً موفقاً لمأزق ديبلوماسي. فقبل أيام من زيارة رسمية للملك جورج السادس والملكة إليزابيث إلى باريس، توفيت والدة إليزابيث ما دعى لتأجيل الزيارة لمدة ثلاثة أسابيع. استغل نورمان هارتنيل، مصممة أزياء الملكة، هذا الوقت ليعيد التفكير بينما يتناسب مع الوضع. لم يكن اللون الأسود خياراً عملياً لصيف باريس ولا لكسب ود الحكومة والشعب الفرنسيين.

أميرة موناكو تشارلين في زي أنيق (أ.ب)

وجد الحل في الأبيض على أساس أن الملكات الفرنسيات، وحتى القرن السابع عشر، كن يرتدينه في الحداد. وبالفعل في أواخر يوليو (تموز)، غادرت الملكة قصر باكنهام وهي ترتدي الأسود، لكنها قبل النزول من القطار الملكي استبدلت به الأبيض. راقت الصورة للشعب الفرنسي ووصل الإعجاب بالمصمم هارتنيل إلى تعيينه ضابطاً في الأكاديمية الفرنسية.

من القصور إلى منصات الأزياء

الممثلة دافني زونيغ وإطلالة متألقة (أ.ف.ب)

من اقتراحات «ديور» لربيع وصيف 2026 (ديور)

فما نجح فيه هارتنيل أنه أخرج الأبيض من حياديته ووضعه في الصدارة.

وتدريجياً، بدأ حضوره يتسلل إلى مجموعات المصممين الفرنسيين الكبار بدرجاته المختلفة. في البداية بحذر وبجرعات خفيفة، ثم بثقة زادت في بداية الألفية. ففي هذه الحقبة كشف للنجمات على ميزة كنَ في أمس الحاجة إليها، أنه تحت أضواء الكاميرات، يعكس الضوء. الأسود في المقابل، لا ينتقص من أناقتهن. فقط يمنح الإطلالة عُمقاً من نوع آخر لأنه يمتصُ الضوء.

كما قدَّمته دار «جيورجيو أرماني» في خط «بريفيه» (جيورجيو أرماني)

ورغم أن الأبيض من الألوان التي تعكس الضوء وتُضفي على البشرة إشراقاً وألقاً، فإنه يحتاج إلى مهارة في التنسيق، للاستفادة من هالته وجاذبيته، سواء كان عبارة عن قطعة بسيطة من القطن أو الكتان أو فستان سهرة الحرير أو الموسلين أو الدانتيل. لا يهم إن كانت للنهار أو المساء، فكل تفصيلة فيه لا تقبل المساومة.

فستان بسيط يناسب النهار والمساء (كارولينا هيريرا)

يكفي أن يأتي على شكل أي قطعة لكي يرتقي بالإطلالة ككل. قميص أبيض بسيط من القطن مثلاً يمكن أن يجعل بنطلون جينز عملي وعادي في غاية الأناقة، كما يمكن أن يُحوِل تنورة من الحرير أو التول أو الجلد إلى خيار مسائي مفعم بالرومانسية. فهو لا يصل إلى هذه المرحلة من الجمال من دون خامة جيدة وطريقة تنسيق ذكية. فهو لا يمنح أناقته مجاناً. بالعكس، بقدر ما تعطيه من اهتمام وعناية يمنحك من أناقة وحضور.


قَصّة «البوب» بين أسلوبين: فرنسي وياباني

ناعومي واتس ونسخة ناعمة من القَصَّة (رويترز)
ناعومي واتس ونسخة ناعمة من القَصَّة (رويترز)
TT

قَصّة «البوب» بين أسلوبين: فرنسي وياباني

ناعومي واتس ونسخة ناعمة من القَصَّة (رويترز)
ناعومي واتس ونسخة ناعمة من القَصَّة (رويترز)

بين الحين والآخر، تتصدّر تسريحات شعر بعينها مشهد الموضة. تتحوّل من مجرد اختيارات فردية إلى صيحات عالمية تُشعل فتيلها دور الأزياء والمشاهير ومنصات التواصل الاجتماعي؛ مثل «إنستغرام» و«تيك توك».

وفي هذا السياق، تبرز حالياً قَصَّة «البوب اليابانية». قَصَّة تعتمد على تقنيات قصّ دقيقة وهندسية، بطول يتراوح غالباً بين خط الفك وعظمة الترقوة، مع طبقات خفيفة أو شبه معدومة. وعلى خلاف أنماط «البوب» الغربية، والفرنسية تحديداً، التي ربّما تكون أكثر مرونة وعفوية، يقوم هذا الأسلوب على الخطوط الحادة والتناسق الصارم.

ظهرت هذه القَصَّة أول مرة في طوكيو ثم انتشرت في العالم (بيربري)

وانطلقت هذه الصيحة من قلب طوكيو، حيث تتقاطع الموضة مع ثقافة الشباب المتأثرين بأسلوب فناني جي_بوب J-pop الذين رسخوها بأسلوب يجمع بين البساطة والهوية. وسرعان ما تحوّلت من مجرد صيحة عابرة إلى تسريحة وجدت هوى لدى كثير من الشابات، ما جعلها تنتشر عالمياً. ووفق ما تشير إليه بيانات بحث حديثة، فإنها تُسجِّل عمليات بحث عنها وعن مواصفاتها بـ«اهتمام متصاعد»، وفق قول دانييل لويس، وهي مصففة شعر.

إيما لايرد وقَصَّة «بوب» أنيقة (لوي فويتون)

وتقول إن «هذا الإقبال يعكس تحولاً في الذوق العام، يبتعد عن التسريحات العفوية والمعقدة نحو قصات أكثر دقة وصقلاً». وتضيف: «هذه ليست قصة تعتمد على الحجم أو التمويج لإخفاء التفاصيل. كل جزء فيها محسوب بدقة، لهذا تبدو مصقولة بشكل واضح». يوافقها الرأي مصففو شعر وخبراء آخرون على أساس أن انتشار «البوب» الياباني تحديداً، يأتي في وقت تميل فيه صناعة الجمال إلى أساليب أقل تعقيداً وأكثر ثباتاً تنسجم مع إيقاع الحياة السريع.

الانتشار السريع

تجاوزها الحدود اليابانية إلى العالم كان مسألة وقت فقط، حسب الخبراء، لا سيما أن بساطتها المصقولة وروحها الشبابية لمستا وتراً حساساً لدى كثير من الفتيات.

جيسيكا تشاستين واحدة ممن تبنوا هذه القَصَّة مؤخراً (أ.ف.ب)

ووفق رأيهم، هي تطور طبيعي لقَصَّة «البوب» التقليدية التي ظهرت بها نجمات عديدات؛ مثل جيسيكا تشاستين التي ظهرت بها مؤخراً بطول قصير مُستمد من الطابع الكلاسيكي الدقيق لهذا الأسلوب، وريهانا التي ظهرت بها أطول غير متماثلة، بينما اعتمدتها ناعومي واتس بأسلوب ناعم ومحدد عند خط الفك، كذلك كيرا نايتلي التي ارتبطت منذ سنوات بنسخ متعددة من هذه القَصَّة.

وتقول لويس: «إنها من القصات التي تحتفظ بشكلها من دون جهد يومي، على شرط قصها بانتظام كل 6 أو 8 أسابيع لتحافظ على توازنها».

الممثلة هبة بناني وقَصَّة «بوب» على الطريقة الفرنسية (أ.ف.ب)

لكن لا بد من الإشارة إلى أن نُسختها اليابانية تحديداً، تناسب بشكل خاص الشعر الناعم إلى المموج بشكل خفيف. وهذا يعني أنها أقل انسجاماً مع الشعر الأجعد أو الشديد التموج؛ إذ يتطلب هذا النوع من الشعر درجات أعلى من العناية والتصفيف اليومي للحصول على النتيجة نفسها، وهو ما يتعارض مع فكرة البساطة والعملية التي تقوم عليها هذه القَصَّة في الأساس.