5 رؤساء أجهزة مخابرات أوروبية يشككون في القدرة على إبرام اتفاق سلام هذا العام

ميرتس يرى أن الحرب الأوكرانية لن تنتهي إلا بعد استنزاف أحد الطرفين عسكرياً أو اقتصادياً

الطاقم الأميركي في المفاوضات (أ.ب)
الطاقم الأميركي في المفاوضات (أ.ب)
TT

5 رؤساء أجهزة مخابرات أوروبية يشككون في القدرة على إبرام اتفاق سلام هذا العام

الطاقم الأميركي في المفاوضات (أ.ب)
الطاقم الأميركي في المفاوضات (أ.ب)

يشعر قادة أجهزة المخابرات الأوروبية بالتشاؤم إزاء فرص التوصل إلى اتفاق هذا العام لإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا، رغم تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن المحادثات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة تجعل احتمال التوصل إلى الاتفاق «قريباً إلى حد كبير». فيما توقع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن تعقد جولة جديدة مع روسيا في سويسرا لإنهاء الحرب، مضيفاً في مقابلة مع الصحافي البريطاني بيرس مورغان نشرت الخميس، أن «المحادثات يجب أن تعقد في أوروبا، لأن الحرب تدور هناك».

وكان قد بدا الرئيس الأوكراني متفائلاً بأن موسكو وكييف تقتربان من التوصل إلى وثيقة تحدد آلية مراقبة أي وقف لإطلاق النار لإنهاء الحرب التي ستدخل عامها الخامس الأسبوع المقبل، وذلك عقب جولة محادثات السلام التي استضافتها جنيف هذا الأسبوع.

وقال مسؤولون من موسكو وكييف إن المحادثات في جنيف كانت صعبة. وأعلنت الوفود، في الختام، عزمها الاجتماع مجدداً، دون تحديد موعد لذلك، في حين لمّح زيلينسكي والبيت الأبيض إلى إمكانية عقد محادثات قريباً.

وقال رؤساء خمسة أجهزة مخابرات أوروبية، تحدثوا إلى «رويترز» في الأيام القليلة الماضية شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، إن روسيا لا تريد إنهاء الحرب سريعاً. وقال أربعة منهم إن موسكو تستخدم المحادثات مع الولايات المتحدة وسيلة للضغط من أجل تخفيف العقوبات وإبرام صفقات تجارية. ووصف أحد رؤساء الأجهزة المحادثات الأحدث في جنيف بأنها «مسرح للتفاوض».

جانب من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا التي تقودها واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب بأوكرانيا (رويترز)

وتشير هذه التصريحات إلى فجوة كبيرة في التفكير بين العواصم الأوروبية والبيت الأبيض، الذي تقول أوكرانيا إنه يريد التوصل إلى اتفاق سلام بحلول يونيو (حزيران) قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في نوفمبر (تشرين الثاني). ويقول ترمب إنه يعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يريد التوصل إلى اتفاق.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، الخميس، إن «الإعلان عن أن الولايات المتحدة وحدها هي التي تمكنت من إجلاس روسيا وأوكرانيا إلى طاولة المفاوضات»، هو كلام غير لائق. وأضافت زاخاروفا، تعليقاً على تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن «الادعاء بأن الولايات المتحدة تمكنت من «إجلاس روسيا وأوكرانيا إلى طاولة المفاوضات» غير صحيح، ومن الناحية الدبلوماسية ليست هذه المصطلحات مناسبة»، وفق ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء. وفي وقت سابق، زعم روبيو أن الولايات المتحدة «هي الأمة الوحيدة في العالم التي استطاعت أن تجلس روسيا وأوكرانيا إلى طاولة المفاوضات». ونشرت وزارة الخارجية الروسية، على موقعها الرسمي، رد زاخاروفا على تصريح روبيو.

وقال أحد رؤساء الأجهزة الأوروبية: «روسيا لا تسعى إلى اتفاق سلام بل إلى تحقيق أهدافها الاستراتيجية، وهذه الأهداف لم تتغير». ومن بين الأهداف الإطاحة بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وجعل أوكرانيا منطقة «محايدة» عازلة للغرب.

وقال رئيس جهاز آخر إن المشكلة الرئيسية هي أن روسيا لا تريد ولا تحتاج إلى سلام سريع، وإن اقتصادها «ليس على وشك الانهيار». وفي حين لم يذكر رؤساء الأجهزة الاستخبارات كيف حصلوا على معلوماتهم، فإن أجهزتهم تستخدم مصادر من الأفراد وتستخدم سبلاً أخرى متنوعة، منها اعتراض الاتصالات. وقالوا جميعاً إنهم يعدون روسيا هدفاً ذا أولوية لجمع المعلومات المخابراتية.

وفي حديثه لبرنامج «بيرس مورغان»، قال زيلينسكي إن التقدم في القضايا «السياسية» كان بطيئاً، وإن قادة البلاد يمكنهم محاولة إبرام اتفاق فيما بينهم بشأن قضية التنازل عن الأراضي، وهي أكثر القضايا إثارة للخلاف.

وقال زيلينسكي، عقب مفاوضات جنيف يومي الثلاثاء والأربعاء: «أود فقط أن أؤكد أن الاجتماع المقبل سيعقد أيضاً في سويسرا». ولم تؤكد روسيا بعد مكان أو موعد الاجتماع المقبل. وكان زيلينسكي قد انتقد نتائج محادثات جنيف، التي جرت بوساطة الولايات المتحدة، ووصفها بأنها غير كافية، داعياً إلى مواصلة المفاوضات خلال هذا الشهر.

وكانت المحادثات قد عقدت في البداية في أبوظبي في يناير (كانون الثاني) ومطلع فبراير (شباط). إلا أنه أوضح، في تصريحات نشرت عبر قناته على تطبيق «تلغرام»، أنه يرغب في مشاركة الأوروبيين في الجولة المقبلة من المحادثات. وقال زيلينسكي إن هناك «مناقشات صعبة» حول دور الأوروبيين، مؤكداً: «بالنسبة لنا، دور الأوروبيين بالغ الأهمية».

وترى روسيا أن الأوروبيين طرف في الحرب، ولذلك فهي تعارض مشاركتهم في المفاوضات.

ورد زيلينسكي: «لكنني أؤكد مراراً وتكراراً أنني أعتقد أننا بحاجة أيضاً إلى ممثلين أوروبيين». وجدّد زيلينسكي تأكيده على أنه رغم عدم ثقته بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فإنه يريد لقاءه من أجل إنهاء الحرب بسرعة.

سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني رستم عمروف (أ.ف.ب)

واتهم زيلينسكي الروس مجدداً بإطالة أمد المفاوضات بالإسهاب في الحديث عن تاريخ البلدين. وقال: «لسنا بحاجة إلى إهدار الوقت في كل هذه القضايا التاريخية. مع كامل الاحترام للتاريخ، لا أريد إهدار الوقت في كل هذه القضايا. نحن بحاجة، الآن... إلى إنهاء هذه الحرب». وأضاف زيلينسكي: «أنا متأكد من أنني قرأت كتباً في التاريخ لا تقل عن تلك التي قرأها بوتين، وتعلمت الكثير، لأننا يجب أن نعرف كل شيء عن هذا البلد. وأنا أعرف عن بلاده أكثر مما يعرف هو عن أوكرانيا».

من جانب آخر، أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن اعتقاده بأنه لا احتمال لإنهاء الحرب في أوكرانيا بسرعة عن طريق التفاوض، مؤكداً أن الصراع لن ينتهي إلا بعد استنزاف أحد الطرفين عسكرياً أو اقتصادياً.

كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي يغادر فندق إنتركونتيننتال في جنيف (أ.ف.ب)

وقال ميرتس في تصريحات نشرتها صحيفة «راينبفالتس» الخميس: «في تقديري، لن تنتهي هذه الحرب إلا بعد استنزاف أحد الطرفين، عسكرياً أو اقتصادياً». وفي إشارة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أضاف ميرتس: «لن تقنع الحجج المنطقية والإنسانية بوتين. هذه هي الحقيقة المرة». وأشار إلى أن هدف الجهود الأوروبية يجب أن يكون ضمان أن «الدولة الروسية لم تعد قادرة على مواصلة الحرب عسكرياً، ولم تعد قادرة على تمويلها اقتصادياً». ووفقاً لتقييم ميرتس، فإن «النخبة الحاكمة في روسيا» لا يمكنها البقاء على قيد الحياة دون حرب في المستقبل المنظور. وقال المستشار الألماني: «يجب أن تبقى آلة الحرب تعمل لأنها لا تملك خطة أخرى لما ستفعله بمئات الآلاف من الجنود الذين يعودون من الجبهة، والذين يعانون في بعض الأحيان من صدمات نفسية شديدة». ووصف ميرتس الوضع الحالي لروسيا بعبارات قاتمة: «في الوقت الحالي، نشهد هذا البلد في حالة من البربرية الشديدة. وهذا لن يتغير في المستقبل المنظور، وهو أمر يجب أن نتقبله».

وتتعرض أوكرانيا لضغوط متواصلة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب للموافقة على اتفاق قد ينطوي على تنازلات مؤلمة. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي المصور: «حتى اليوم، لا يمكننا القول إن النتيجة كافية». وأضاف: «ناقش الجيش بعض القضايا بجدية وبشكل جوهري. لم تُعالج القضايا السياسية الحساسة والتسويات المحتملة والاجتماع الضروري للقادة على نحو كاف».

وفي موسكو، قال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن فريق التفاوض الروسي سيُطلع الرئيس فلاديمير بوتين على المحادثات، وأقر بأن رئيس الوفد وصف المناقشات بأنها «صعبة». وفي الوقت الذي كانت تجرى فيه المحادثات بين الجانبين بوساطة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر ترمب جاريد كوشنر، كتب زيلينسكي على «إكس» أن روسيا «تحاول إطالة أمد المفاوضات التي كان من الممكن أن تصل بالفعل إلى المرحلة النهائية». وبعد لحظات من تصريحه، قطعت الوفود المحادثات.

نقل موقع «أكسيوس» الإلكتروني الأميركي عن زيلينسكي قوله، في مقابلة نُشرت معه، إن «من الظلم» أن يستمر ترمب في مطالبة أوكرانيا علناً، وليس روسيا، بتقديم تنازلات.

وقال زيلينسكي أيضاً إن أي خطة تلزم أوكرانيا بالتخلي عن أراض لم تسيطر عليها روسيا في الشرق سيرفضها الأوكرانيون إذا طرحت في استفتاء. وتحتل روسيا في المجمل نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي استولت عليها وضمتها إليها عام 2014.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يبدأ محادثات عضوية كييف بعد تخلي المجر عن «الفيتو»

أوروبا زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يبدأ محادثات عضوية كييف بعد تخلي المجر عن «الفيتو»

مقاتلات سويدية تعترض طائرتين روسيتين فوق البلطيق، والأمم المتحدة تقول إن عدد القتلى المدنيين في أوكرانيا بلغ في مايو (أيار) الماضي أعلى مستوى في 3 أعوام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

عودة الكهرباء لمحطة زابوريجيا الأوكرانية بعد هدنة وكالة الطاقة الذرية

قالت ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية، السبت، إنها ‌توسطت ‌في ​وقف ‌محلي ⁠لإطلاق ​النار تسنى ⁠على إثره إعادة ربط محطة ⁠زابوريجيا ‌للطاقة النووية. ‌

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون في موقع غارة روسية على مبنى خاص بخاركيف شمال شرقي أوكرانيا يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا: تسجيل أكبر عدد من القتلى المدنيين في شهر واحد منذ 3 أعوام

أحصت الأمم المتحدة أكبر عدد من القتلى والجرحى من المدنيين في شهر واحد في أوكرانيا منذ أبريل (نيسان) 2022، حيث قتل ما لا يقل عن 274 شخصا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا حركة المرور على جسر كيرش الذي يربط البر الروسي بشبه جزيرة القرم (أ.ب) p-circle

أوكرانيا تستهدف بالمسيّرات العمق الروسي وإمدادات الوقود المتجهة إلى القرم

أوكرانيا تستهدف بالمسيرات العمق الروسي وإمدادات الوقود المتجهة للقرم وتحذّر من هجوم روسي جديد بصاروخ «أوريشنيك» وستطلب 20 مليار دولار للاستمرار بمواجهة موسكو

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (رويترز-أرشيفية)

كيم جونغ أون: الوقوف دائماً إلى جانب روسيا إرادتي الثابتة

أكد زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، في برقية تهنئة للرئيس الروسي بوتين بمناسبة «يوم روسيا»، أن بلاده وموسكو تفتحان حالياً صفحة جديدة في العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الاتحاد الأوروبي يبدأ محادثات عضوية كييف بعد تخلي المجر عن «الفيتو»

زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)
زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يبدأ محادثات عضوية كييف بعد تخلي المجر عن «الفيتو»

زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)
زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)

يبدأ الاتحاد الأوروبي مفاوضات الانضمام الرسمية مع أوكرانيا، الاثنين، بعدما تخلت المجر عن اعتراضاتها (الفيتو). وأعلنت قبرص، التي تتولى الرئاسة الدورية للتكتل، أن الدول الأعضاء وافقت على موقف معين فيما يتعلق بالمرحلة الأولى من المفاوضات، ومن ثم إكمال الاستعدادات الضرورية.

ووجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الشكر لشركاء بلاده في الاتحاد الأوروبي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وكتب: «تفعل أوكرانيا كل ما هو ضروري، ومن المهم أن يفي الاتحاد الأوروبي أيضاً بما قاله». وقال الرئيس إن بداية المفاوضات توفر «دعماً سياسياً ومعنوياً هائلاً لدولتنا ولشعبنا».

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

وبدأ الاتحاد الأوروبي رسمياً مفاوضات العضوية مع أوكرانيا في يونيو (حزيران) 2024، ولكن تعطل افتتاح المرحلة الأولى من المحادثات مع كييف باستخدام المجر لحق النقض (الفيتو).

ولم يتغير الوضع إلا بعد الهزيمة الانتخابية التي تكبدها رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان في أبريل (نيسان) وحينها بدأت العملية في التقدم مجدداً. وأعلن رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجيار، الأسبوع الماضي، التوصل لاتفاق مع كييف لتعزيز حقوق الأقلية المجرية في أوكرانيا المجاورة. وأقدم ماجيار على هذا الاتفاق كشرط للموافقة على بداية محادثات الانضمام للاتحاد الأوروبي مع أوكرانيا.

من جانب آخر، وقّع زيلينسكي، الجمعة، قانوناً يلغي وضع الروسية كلغة محمية في أوكرانيا، حيث هي اللغة الرئيسية لقسم من السكان. وقال رئيس البرلمان رسلان ستيفانشوك على فيسبوك: «وقّع رئيس أوكرانيا القانون... وهو قرار مهم لحماية الفضاء اللغوي الأوكراني والوفاء بالتزاماتنا الأوروبية». وأضاف المسؤول: «لا يمكن للغة الدولة المعتدية أن تستفيد من أدوات الحماية المصممة لدعم لغات الشعوب الأصلية والمجتمعات الوطنية»، معتبراً أن القرار يحقق «العدالة والأمن اللغوي في أوكرانيا».

يزيل القانون الحماية عن اللغة الروسية التي يوفرها الميثاق الأوروبي للغات الإقليمية أو لغات الأقليات، وهي معاهدة تابعة لمجلس أوروبا صادقت عليها أوكرانيا. ولا يجعل هذا الإجراء اللغة الروسية غير قانونية في أوكرانيا، لكنه يعفي الدولة خصوصاً من تقديم الخدمات العامة باللغة الروسية، كما يمكنها تقييد التدريس بهذه اللغة. وبحسب الأرقام الرسمية، كان نحو ثلث سكان أوكرانيا يتحدثون الروسية كلغة رئيسية قبل الحرب، خصوصاً في شرق وجنوب البلاد.

عمليات إنقاذ في موقع قصف روسي على مركز تسوق بكييف يوم 24 مايو (إ.ب.أ)

وأظهرت استطلاعات انخفاض استخدام اللغة الروسية منذ بداية الغزو الروسي عام 2022، لكن الوضع اللغوي معقّد بسبب احتلال روسيا 19 في المائة من الأراضي الأوكرانية.

كانت التوترات بشأن وضع اللغة الروسية أحد الأسباب التي ارتكزت عليها الحركة الانفصالية المدعومة من موسكو في شرق أوكرانيا إبان بروزها عام 2014.

وعلى صعيد متصل سجلت الأمم المتحدة أكبر عدد من القتلى والجرحى من المدنيين في شهر واحد في أوكرانيا منذ أبريل 2022، حيث قتل ما لا يقل عن 274 شخصاً، وأصيب 1763 آخرون في مايو (أيار)، وفقاً لتقرير صادر عن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان. وذكر التقرير أن ذلك يمثل زيادة بنسبة 93 في المائة مقارنة بشهر مايو 2025، عندما تم تسجيل 191 حالة وفاة و865 إصابة.

وتسببت هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة في سقوط 45 في المائة من الضحايا، معظمهم في مدن بعيدة عن خط المواجهة مثل كييف ودنيبرو. وبالقرب من الجبهة، كانت الطائرات المسيرة قصيرة المدى هي السبب الرئيسي للخسائر في صفوف المدنيين: قتل عدد أكبر من الأشخاص بواقع 64 شخصاً، وأصيب 539 بسبب الطائرات المسيرة في شهر واحد في مايو مقارنة بأي وقت مضى منذ بدء الحرب.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي سابق في برلين (رويترز)

ووفقاً للأمم المتحدة، قُتل أكثر من 16 ألف مدني، وأصيب أكثر من 46 ألف آخرين منذ بدء الحرب في فبراير (شباط) 2022، وبسبب عدم القدرة على الوصول إلى الأراضي التي تحتلها روسيا، لم يتم تسجيل جميع الضحايا في إحصاءات الأمم المتحدة.

أفادت السويد، السبت، بأنها أرسلت، الجمعة، 4 مقاتلات من طراز «جاس 39 غريبن» لاعتراض طائرتين حربيتين روسيتين كانتا تحلقان فوق بحر البلطيق قرب مجالها الجوي.

ووقع الحادثان، الجمعة، في منطقتي جنوب بحر البلطيق وشماله، كما أقلعت مقاتلات تابعة لحلف شمال الأطلسي «للحفاظ على الأمن في المجال الجوي المشترك»، وفق بيان أصدره الجيش السويدي.

ولفت البيان إلى أن المجال الجوي السويدي لم يُنتهك في سياق الحادثين. وقالت رئيسة العمليات المشتركة في القوات المسلحة السويدية إيفا سكوغ هاسلوم في البيان إن «الأفعال الروسية خطيرة، وتشكل نمطاً متكرراً من سلوك يهدد سلامة أراضينا وأمننا». انضمت السويد إلى حلف شمال الأطلسي في مارس (آذار) 2024. وتصاعد التوتر في منطقة بحر البلطيق في شكل ملحوظ منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

الرئيس زيلينسكي خلال قمة دول الشمال ودول البلطيق 2026 في تالين بإستونيا 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

من جانب آخر، ندّدت كوريا الشمالية، السبت، ببيانٍ مشترك صدر عن كوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي، أدان علاقات بيونغ يانغ العسكرية مع روسيا طوال فترة الحرب في أوكرانيا.

وشجب البيان الذي اعتُمد، الأربعاء، خلال زيارة رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ لبروكسل «التعاون العسكري غير القانوني» بين بيونغ يانغ وموسكو.

وجاء فيه: «ندين الدعم المقدم من أطراف ثالثة، لا سيما جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية والذي يمكّن روسيا من مواصلة حربها العدوانية على أوكرانيا»، في إشارة إلى الاسم الرسمي لكوريا الشمالية.

وردّت وزارة الخارجية في كوريا الشمالية قائلة إن التعاون مع روسيا «ممارسةٌ للحقوق السيادية» معتبرة أن البيان المشترك «انتهاكٌ واضح لسيادة دولتنا، وعملٌ عدائي جسيم».

وشدّدت الوزارة في بيان نقلته «وكالة الأنباء الكورية» الرسمية على أن كوريا الجنوبية هي «الدولة العدو» الأساسية للشمال. ووصف البيان سيول، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأنها «خنجر واشنطن المفضل» في إطار الهدف الأميركي المتمثل بـ «غزو... القارة الآسيوية».

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ف.ب)

وبدا أن كوريا الشمالية تشير إلى تصريحات أدلى بها أعلى مسؤول عسكري أميركي في كوريا الجنوبية الجنرال كزافييه برانسون مشبّهاً، الشهر الماضي، الدولة المضيفة له بـ«الخنجر في قلب آسيا».

ونددت كوريا الشمالية وحليفتها الصين في وقت سابق بتصريحات برانسون، قائلتَين إنها تعكس استراتيجية واشنطن لاحتواء بكين. وعزَّز الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون تحالفه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر إرسال قوات وذخائر لمساعدة موسكو في حربها. واستقبل كيم مؤخراً الرئيس الصيني شي جينبينغ في بيونغ يانغ، بعدما عقد شي قمّتَين متتاليتين في بكين مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبوتين.


عودة الكهرباء لمحطة زابوريجيا الأوكرانية بعد هدنة وكالة الطاقة الذرية

صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
TT

عودة الكهرباء لمحطة زابوريجيا الأوكرانية بعد هدنة وكالة الطاقة الذرية

صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، السبت، إنها توسطت في وقف محلي لإطلاق النار تسنى على إثره إعادة ربط محطة زابوريجيا للطاقة النووية في أوكرانيا بشبكة الكهرباء بعد إجراء إصلاحات، وذلك بعد أن انقطعت مصادر الطاقة الخارجية عن المحطة لثلاثة أيام تقريباً.

لقطة تُظهر محطة زابوريجيا للطاقة النووية من ضفة خزان كاخوفكا بالقرب من بلدة نيكوبول (رويترز)

وتمكّنت القوات الروسية من السيطرة على محطة زابوريجيا في الأيام الأولى للغزو، بينما يتبادل كل من موسكو وكييف الاتهامات بتعريض المنطقة لخطر كارثة نووية نتيجة الهجمات قرب المنشأة.


استقالة وزير دفاع بريطانيا تسلط الضوء على فشل استراتيجي في نهج المملكة المتحدة بشأن الدفاع

هيغسيث برفقة نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)
هيغسيث برفقة نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)
TT

استقالة وزير دفاع بريطانيا تسلط الضوء على فشل استراتيجي في نهج المملكة المتحدة بشأن الدفاع

هيغسيث برفقة نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)
هيغسيث برفقة نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)

استقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي في 11 من شهر يونيو (حزيران) الحالي. وقال في رسالة استقالته مخاطباً رئيس الوزراء البريطاني: «إنك لم تكن قادراً، ووزارة الخزانة لم تكن راغبة في توفير الموارد التي تحتاج إليها الأمة للدفاع عن البلاد في هذا الوقت الذي نشهد فيه تهديدات متصاعدة»، وقال إن «خطة الاستثمار الدفاعي المقبلة لا تكفي ما هو مطلوب للدفاع في هذا الوقت الخطير».

وزير الدفاع البريطاني المستقيل جون هيلي يسير خارج مقر رئاسة الوزراء في «10 داونينغ ستريت» بلندن يوم 2 يونيو 2026 (رويترز)

ويرى الجنرال السير ريتشارد بارونز، الحاصل على «وسام فارس الصليب الأكبر» و«وسام الإمبراطورية البريطانية»، الزميل الاستشاري الأول في برنامج الأمن الدولي في معهد «تشاتام هاوس» (المعروف رسمياً باسم المعهد الملكي البريطاني) في تقرير نشره المعهد، أن هذه الأحداث تُلقي الضوء على إخفاقَين واضحَين في نهج المملكة المتحدة بشأن الدفاع. ويتمثّل الأول في إخفاق حكومة ذات كفاءة.

فقد عرضت مراجعة الدفاع الاستراتيجية، التي نُشرت في شهر يونيو العام الماضي، ثلاثة استنتاجات أساسية. الأول أن المملكة المتحدة تعيش الآن في عالم أكثر خطورة إلى حد كبير. والثاني أن كلاً من القوات المسلحة والمجتمع المدني الأوسع نطاقاً في وضع سيئ للتعامل مع تلك الحقيقة. والثالث أن اتخاذ إجراء عاجل يُعد بالتالي أمراً حتمياً.

وكانت مراجعة الدفاع الاستراتيجي واضحة في أن الاستعداد للحرب في القرن الحادي والعشرين لا يتعلق ببساطة بسد فجوات قائمة منذ فترة طويلة في المعدات والأفراد أو القدرات. وأن الأمر يتعلق بالتحول: تغيير الطريقة التي تفكر بها المملكة المتحدة فيما يتعلق بالدفاع وتمويله وتنظيمه وتحقيقه.

غير أنه بعد مرور عام على الموافقة على مراجعة الدفاع الاستراتيجي، قررت الحكومة ألا تمول بالكامل مراجعتها. ومن خلال القيام بذلك، فإنها لا تفشل فقط في التحرك إلى الأمام، بل إنها تتراجع بقوة إلى الوراء.

توالي الاستقالات من حكومة ستارمر يزيد الضغوط عليه للتنحي

والفشل الثاني هو أن هذا القرار يجعل البلاد أقل أمناً. وأضاف بارونز قائلاً: «يقلّص ذلك مكانة المملكة المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ويُضعف مصداقيتنا لدى الحلفاء، ويزيد ضعفنا في مواجهة حقائق الصراع في القرن الحادي والعشرين. وسوف ينظر الحلفاء والخصوم على حد سواء باهتمام إلى هذا الوضع».

وأعدت مراجعة الدفاع الاستراتيجي برنامجاً لعشر سنوات لوضع المملكة المتحدة في موقع أكثر قوة. ولكن الواقع هو أن البلاد تحتاج إلى أن تكون في مكان أفضل كثيراً في غضون السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة. ويعني مستوى التمويل المعروض حالياً على الطاولة أنه لن يتم إصلاح الدفاع عن المملكة المتحدة. وفي الحقيقة أنه سوف يواصل التدهور. ولن يكون من الممكن تحمّل تكاليف التحول الذي تقول مراجعة الدفاع الاستراتيجي إنه أمر حتمي.

طائرات مقاتلة من طراز «رافال» على سطح حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال جولة إعلامية في قاعدة تشانغي البحرية بسنغافورة 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

ولا يتعلق هذا في نهاية المطاف بمسألة القدرة على تحمّل التكاليف، بل إنها مسألة اختيار. وتختار الحكومة عدم إنفاق الأموال على الدفاع الذي يُعد أمراً ضرورياً.

وتابع بارونز، كما جاء في تقرير الوكالة الألمانية: «لا يرغب أي شخص في إنفاق المزيد على الدفاع من أجل الدفاع في حد ذاته، ولكننا نعيش في العالم كما هو، وليس العالم الذي نرغب في أن يكون. وليس أمامنا خيار ما إذا كانت الحرب أمراً مهماً. الحرب يمكن أن تختارنا، سواء فضّلنا تجاهلها أم لا». وتلك هي تجربة أوكرانيا.

وانعكس هذا أيضاً في الاضطراب في الشرق الأوسط. ويتعين على المملكة المتحدة أن تقوم بدورها بجانب حلفائها، وهذا يتطلب إنفاق المزيد من الأموال على الدفاع عاجلاً.

وتابع: «إذا اخترنا عدم القيام بذلك فسوف يتعين علينا أن نعيش مع التبعات المترتبة على ذلك، التي يمكن أن تكون كارثية». وفي وقت يشهد اضطراباً سياسياً، تُعدّ خطة الاستثمار الدفاعي وسيلة تهدف إلى تطبيق مراجعة الدفاع الاستراتيجي. ونظراً إلى أنه تمت الموافقة على مراجعة الدفاع الاستراتيجي منذ عام فقط، فإنه يجب أن يكون من الممكن بالنسبة إلى الحكومة أن تفكر مرة أخرى وأن تفكر بطريقة تتسم بالإبداع.

ديفيد لامي نائب ستارمر ووزير الدفاع المستقيل جون هيلي ووزيرة الدولة جيني تشابمان يغادرون «10 داونينغ ستريت» (رويترز)

وينفق القطاع العام في المملكة المتحدة قرابة 1.3 تريليون جنيه إسترليني في العام. وبالتالي، فإن توفير تمويل إضافي للدفاع مسألة أولوية وليس أمراً مستحيلاً. وإذا سعت الحكومة جاهدة لتحريك الأموال بسرعة داخل القطاع العام، فإنه يتعين عليها أن تتجاوز طرق التمويل التقليدية.

ولدى مدينة لندن استثمارات بمليارات الجنيهات المحتملة، ويتعيّن على الحكومة أن تُجري مناقشة جادة مع جهات التمويل الخاص بشأن كيفية دعم التحول الدفاعي والقدرة الصناعية والقدرة الوطنية على الصمود.

واختتم بارونز تقريره بالقول إن النتيجة واضحة، وهي أن المملكة المتحدة تحتاج إلى أن تكون أكثر إبداعاً، وأن تكون أكثر إلحاحاً وأكثر أمانة بشأن الكيفية التي تمول بها الدفاع. وتطرح مراجعة الدفاع الاستراتيجي ما هو المطلوب. ويجب الآن تمويل خطة الاستثمار الدفاعي بطريقة تواكب مستوى التهديد.