زيارة رئيس النيجر للجزائر... تتويج لمسعى طي صفحة توتر إقليمي

خطوات متسارعة لرأب الصدوع بين دول جوار في الساحل

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً رئيس النيجر عبد الرحمن تياني يوم الأحد (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً رئيس النيجر عبد الرحمن تياني يوم الأحد (الرئاسة الجزائرية)
TT

زيارة رئيس النيجر للجزائر... تتويج لمسعى طي صفحة توتر إقليمي

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً رئيس النيجر عبد الرحمن تياني يوم الأحد (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً رئيس النيجر عبد الرحمن تياني يوم الأحد (الرئاسة الجزائرية)

بدأ رئيس النيجر، عبد الرحمن تياني، الأحد، زيارة رسمية إلى الجزائر تدوم يومين، في خطوة تعكس حراكاً دبلوماسياً لافتاً في منطقة الساحل؛ وذلك بعدما خطت الجزائر في الأيام الأخيرة خطوات لافتة لطي فتور حاد طَبَع علاقاتها مع النيجر وبوركينا فاسو على خلفية حادثة إسقاط سلاح الجو الجزائري طائرة مسيرة تابعة لدولة مالي العام الماضي. ولا يخلو هذا الحراك والمسعى، بحسب مراقبين، من رغبة في عزل مالي عن حليفيها الإقليميين، وحسر الخصومة في «جهة واحدة» بمنطقة جنوب الصحراء.

وبدعوة من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، شرع رئيس النيجر، الأحد، في زيارة «صداقة وعمل» على رأس وفد رفيع المستوى؛ في خطوة تأتي، بحسب بيان للرئاسة الجزائرية، تتويجاً لمسار إعادة بعث العلاقات الثنائية بين البلدين.

وصول رئيس النيجر عبد الرحمن تياني إلى الجزائر وفي استقباله نظيره عبد المجيد تبون (الرئاسة الجزائرية)

وأورد البيان أن الزيارة تهدف إلى تعزيز «روابط الأخوة والتعاون وحسن الجوار»، مع التركيز على ضرورة الاستغلال الأمثل للقدرات والإمكانات المتاحة في كلا البلدين.

جذور الأزمة

تعود جذور الخلاف إلى بداية أبريل (نيسان) من العام الماضي، عقب تدمير طائرة مُسيرة تابعة لدولة مالي انتهكت الأجواء الجزائرية قرب المدينة الحدودية «تنزواتين». وأعلنت الجزائر حينها أن سلاحها الجوَي أسقطها «بعدما كانت في منحى عدائي وهي تحلِّق فوق الأجواء الجزائرية»، من دون تفاصيل أخرى.

ويُفهم من التصريح أن الطائرة المُسيرة كانت بصدد تعقَب عناصر المعارضة المسلحة المالية الذين يتحركون على حدود الجزائر، بهدف ضربهم.

بقايا طائرة مالي المُسيرة بعد أن حطمها سلاح الجو الجزائري (المعارضة المسلحة في مالي)

ودفعت هذه التطورات دول «تحالف دول الساحل»، مالي وبوركينا فاسو والنيجر، لاستدعاء سفرائها من الجزائر التي ردت بالمثل.

وبعد قرابة عام من القطيعة، أُعلن في 12 فبراير (شباط) 2026 عن اتفاق بين الجزائر والنيجر على العودة المتزامنة لسفيرَيْ البلدين، في خطوة أنهت رسمياً أزمة دبلوماسية كانت قد اندلعت في ربيع 2025.

«التوازن الإقليمي»

ووفق ما كتبته صحيفة «الوطن» الجزائرية في عدد الأحد، «لم تكن النيجر، وهي تعاني تحت وطأة الضغوط الأمنية، لتستغني طويلاً عن الشراكة مع الجزائر التي تعد طرفاً فاعلاً في التوازن الإقليمي».

وبدأت ملامح التهدئة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 عبر رسالة تهنئة من الرئيس تياني بمناسبة ذكرى اندلاع ثورة التحرير الجزائرية (1954- 1962)؛ لكن التحول الحقيقي حدث في 26 يناير (كانون الثاني) 2026 بزيارة وزير المحروقات محمد عرقاب إلى نيامي عاصمة النيجر، حيث جُدد «الالتزام بتعميق التعاون في مجال الطاقة، خصوصاً في رقعة كافرا النفطية، شمال شرقي النيجر، ومشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء»، حسب بيان حكومي جزائري.

ويعد مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يمتد على مسافة 4200 كيلومتر ليربط حقول نيجيريا بالسواحل الجزائرية عبر النيجر، حجر الزاوية في التعاون المستقبلي.

وبدأ المشروع، الذي قُدرت تكلفته بنحو 13 مليار دولار وبسعة سنوية تبلغ 30 مليار متر مكعب، يتحول إلى واقع ملموس بعد توقيع اتفاقيات بين شركة «سوناطراك» الجزائرية للمحروقات و«سونيديب» النيجرية لتخزين مواد الطاقة في بداية 2025 لإعادة مراجعة وتحليل المشروع بناء على معطيات جديدة تخص تكلفة وواقع السوق والتمويلات.

وتشير المعطيات إلى إنجاز قرابة 60 في المائة من مسار الأنبوب، معظمه في الجزائر ونيجيريا؛ ما يجعل النيجر الحلقة الأساسية المتبقية.

أمن الحدود

لا يقتصر التقارب مع النيجر على قطاع الطاقة فحسب؛ وفق متابعات صحافية لزيارة رئيس النيجر؛ فالبلدان يتشاركان حدوداً بطول 950 كيلومتراً، ويُعد تأمين هذا الفضاء ومكافحة الجماعات المسلحة، وإعادة فتح المحاور التجارية مثل الطريق العابر للصحراء، ركائز أساسية لاستقرار المنطقة.

وفي النيجر، أكدت هجمات وقعت في الآونة الأخيرة، مثل الهجوم على مطار نيامي، أواخر الشهر الماضي، ضرورة التحالفات الإقليمية القوية لمواجهة التحديات الأمنية؛ ففي تقدير مراقبين بالمنطقة، تظل الجزائر عنصراً فاعلاً في التصدي للمخاطر التي تشكلها الجماعات المسلحة المتطرفة، ولتجارة السلاح والمخدرات وتهريب البشر بالمنطقة.

إنعاش محور الجزائر - واغادوغو

بعد النيجر، أعادت الجزائر وصل علاقاتها مع بوركينا فاسو عبر بوابة الغاز والنفط من خلال تعزيز التعاون في قطاع الطاقة.

وأجرى محمد عرقاب وزير المحروقات، ومراد عجال وزير الطاقات المتجددة، زيارة إلى العاصمة واغادوغو يومي 12 و13 من الشهر الحالي، على رأس وفد ضمّ المديرين العامين لكل من «سوناطراك» و«نفطال» المملوكتين للدولة. وأسفرت الزيارة عن توقيع بروتوكول تعاون في مجالات المحروقات والمناجم والكهرباء.

وزيرا الطاقة والطاقات المتجددة الجزائريان خلال زيارتهما بوركينا فاسو (وزار ة الطاقة)

وحدد البروتوكول مجالات أولوية تشمل تزويد بوركينا فاسو بالمنتجات البترولية، وتطوير التعاون في قطاع الغاز الطبيعي المسال، وتعزيز قدرات التخزين والتوزيع، وتوسيع الشراكة في الكهرباء عبر دعم الشركة الوطنية للكهرباء في مشروعات الإنتاج والنقل والتوزيع والصيانة.

كما يشمل التعاون استغلال وتحويل الموارد المنجمية وتبادل الخبرات، وإطلاق برامج تكوين الأطر والفنيين في بوركينا فاسو في مجالات الوقود والكهرباء والطاقات المتجددة، مع إنشاء آليات متابعة عبر فرق عمل قطاعية لضمان التنفيذ.

وبعكس النيجر وبوركينا فاسو، تبقى الخلافات مستمرة مع مالي، التي بدأت في الأصل مطلع سنة 2024، حينما أعلن رئيس السلطة العسكرية العقيد عاصيمي غويتا انسحابه من «اتفاق السلام» مع المعارضة من الطوارق، والذي ترأس الجزائر وساطته الدولية منذ توقيعه فوق أرضها عام 2015.

آثار قصف معاقل الطوارق عند الحدود الجزائرية في 25 أغسطس 2024 (موقع مينا ديفانس للشؤون العسكرية)

وهاجم غويتا الجزائر بذريعة احتضانها معارضين يصفهم بـ«الإرهابيين». وتفاقم التوتر بين الجارين مع دخول مجموعات «فاغنر» الروسية لاعباً جديداً في الأزمة؛ حيث استعان بها غويتا لشن هجمات على معاقل المعارضة في الشمال أواخر عام 2024.

وأثار هذا استياءً شديداً لدى الجزائر التي تسعى حالياً إلى عزل مالي التي باتت تُنازع نفوذها الإقليمي، وذلك عبر إعادة تفعيل قنوات الحوار الاستراتيجي مع النيجر وبوركينا فاسو.


مقالات ذات صلة

الجزائر: محاكمة «الوزير منظّر الليبرالية» تعيد ملفات الفساد إلى الواجهة

شمال افريقيا رئيس الشرطة الجزائرية مع خبراء بملف استرداد الأموال المنهوبة لدى وصولهم إلى باريس في 1 يونيو 2026 (وزارة الداخلية الجزائرية)

الجزائر: محاكمة «الوزير منظّر الليبرالية» تعيد ملفات الفساد إلى الواجهة

تعد قضية الوزير السابق حميد طمار واحدة من أبرز ملفات الفساد التي ارتبطت بفترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999 - 2019).

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية المدرب فلاديمير بيتكوفيتش في المؤتمر الصحافي لإعلان تشكيلة محاربي الصحراء (إ.ب.أ)

تشكيلة الجزائر للمونديال دون مفاجآت

خلت تشكيلة المنتخب الجزائري لنهائيات مونديال 2026 التي أعلن عنها، الأحد، المدرب البوسني-السويسري فلاديمير بيتكوفيتش من المفاجآت.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الداخلية الجزائري مستقبِلاً نظيره الفرنسي بمقر الوزارة في 16 فبراير الماضي (وزارة الداخلية الجزائرية)

وزير جزائري يبحث في فرنسا «أزمة المعارضين» و«أموال الفساد»

يبحث وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود الاثنين والثلاثاء بباريس ملفات عالقة بين البلدين تخص التعاون في مجال مكافحة الإرهاب وقضية شبكة «مافيا دي زاد» الإجرامية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

رئيس أركان الجيش الجزائري يدعو لإنجاح الانتخابات التشريعية

دعا رئيس أركان الجيش الجزائري مختلف القيادات العسكرية ومصالح الأمن المختلفة إلى السهر على إنجاح الانتخابات التشريعية المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة أرشيفية للرهبان السبعة التقطت لهم عام 1996 في تيبحيرين (أ.ف.ب)

بعد 30 عاماً على مقتلهم... الغموض ما زال يلف قضية رهبان تيبحيرين بالجزائر

يصادف السبت 30 من مايو (أيار)، ذكرى العُثور على رؤوس سبعة رهبان من تيبحيرين على طريق في الجزائر سنة 1996.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

قُتل 16 شخصاً وأصيب آخرون في مواجهات قبلية مسلحة في ولاية جنوب دارفور في السودان، في حين أُحرقت قرى ومنازل، بحسب ما أفادت مصادر محلية «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.

واندلع النزاع بين قبيلتَي السلامات وبني هلبة في نهاية مايو (أيار)، في محلية كبُم جنوب غرب نيالا عاصمة جنوب دارفور الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وقال عادل إبراهيم، أحد زعماء الإدارة الأهلية في كبُم: «بدأ النزاع مع إحراق إحدى المجموعات حشائش المرعى، لتندلع مواجهات بين القبيلتين أسفرت عن مقتل أحد الرعاة» قبل أن تتصاعد الاشتباكات.

وتدعم قبيلتا السلامات وبني هلبة العربيّتان «قوات الدعم السريع»، ويقاتل أفرادهما في صفوفها. وشهد إقليم دارفور ذو الطبيعة القبلية نزاعات مشابهة على مدار العقود الماضية، أسفر كثير منها عن أعداد كبيرة من القتلى والنازحين.

وتثير النزاعات بين القبائل التي تدعم «قوات الدعم السريع» تساؤلات بشأن وحدة الصف في تلك المناطق، وتزايد احتمالات الانقسام الداخلي، في وقت تشهد «قوات الدعم السريع» انشقاقات متكرّرة من قِبل قادة ميدانيين أعلنوا انضمامهم للجيش السوداني.


محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
TT

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)

تصدَّرت أزمات البحارة المصريين المختطفين من قراصنة في الصومال، وتمويل بعثة السلام بمقديشو، وتحركات إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، محادثات مصرية وصومالية جديدة على هامش الاجتماع الأفريقي - الكوري في سيول.

تأتي تلك المحادثات في سياق التنسيق بين البلدين وتعزيز التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، حسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

والتقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، على هامش الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي الذي انطلق الاثنين ويُختتم الثلاثاء.

وشدد عبد العاطي على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون بين البلدين في شتى المجالات الأمنية والتجارية بما يحقق تطلعات الشعبين ويعزز الاستقرار والتنمية، مشيراً إلى «أهمية الإسراع بالإفراج عن البحارة المصريين المختطفين وضمان سلامتهم، والعمل على إطلاق سراحهم»، حسب بيان لـ«الخارجية»، الاثنين.

وأعلنت «الخارجية المصرية» في بيان، الشهر الماضي، تعرض ناقلة نفط على متنها 8 بحارة مصريين للاختطاف قرب سواحل الصومال، بعد أيام من إعلان السلطات اليمنية تعرض سفينة للقرصنة على متنها 12 بحاراً مصرياً وهندياً.

وجدد عبد العاطي دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الصومال، وصون مؤسساتها الوطنية، مؤكداً إدانة القاهرة الخطوة غير القانونية والمرفوضة المتمثلة في إقدام ما تسمى منطقة «أرض الصومال» على افتتاح سفارة مزعومة لها في مدينة القدس المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين (الخارجية المصرية)

واعترفت تل أبيب في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بإقليم «أرض الصومال» المنفصل عن الحكومة الفيدرالية الصومالية عام 1991، دولةً ذات سيادة، وفي مايو (أيار) الماضي، أعلن الإقليم الانفصالي غير المعترف به دولياً، عزمه افتتاح سفارة له في القدس، في خطوات رفضتها مقديشو ودول عربية وإسلامية.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الخبير في الشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، أن تلك اللقاءات تعزز مسار التنسيق بين البلدين، وتُعمِّق التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، لافتاً إلى أن «ملف البحارة المختطفين أولوية قصوى للبلدين».

وشدد على أن الموقف المصري مهم في سياق دعم الصومال في رفض تحركات الإقليم الانفصالي، بوصفه يخالف القانون الدولي، ويهدد استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن «تطور العلاقات المصرية - الصومالية يعزز هذا المستوى من التنسيق حفاظاً على الأمن القومي للبلدين ولأفريقيا».

المحادثات المصرية - الصومالية، شملت أيضاً التعاون بين البلدين في ملف قوات حفظ السلام في مقديشو.

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي بسيول (الخارجية المصرية)

وشدد عبد العاطي، الاثنين، على «أهمية مواصلة الجهود مع الشركاء الدوليين من أجل حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال بما يمكنها من أداء مهامها على أكمل وجه».

وفي فبراير (شباط) الماضي، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن بلاده «ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال»، وتحدثت الرئاسة المصرية ووزارة الخارجية في أكثر من موقف على ضرورة توفير دعم مالي دولي كافٍ للبعثة.

وبدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال المعروفة باسم «أوصوم» عملياتها بدايةً من يناير (كانون الثاني) 2025 بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر 2024، بهدف دعم مقديشو في مكافحة حركة «الشباب» التي تتصاعد عملياتها الإرهابية منذ 15 عاماً.

ويرى السفير حليمة أن «المطلب المصري بدعم (البعثة) يحمل قراءة سليمة ودعماً كبيراً للصومال، خصوصاً أن التمويل يمثل دفعة لتحركات البعثة ونشاطها في مواجهة الإرهاب ودعم الاستقرار في الصومال، متوقعاً زيادة التعاون في الفترة المقبلة بين البلدين».

Your Premium trial has ended


بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
TT

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)

بعد 45 عاماً على حادث اغتيال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، قررت مصر إدراج 3 من ضحايا الحادث ضمن صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم.

وأصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قراراً يقضي بإضافة 3 ضحايا في «حادث المنصة» الشهير بالقاهرة عام 1981 إلى «صندوق الشهداء»، ونُشر القرار في الجريدة الرسمية، الاثنين.

​وبموجب المادة الأولى من القرار، سيتم إدراج الثلاثة رسمياً تحت مظلة «الصندوق»، وهو ما «يضمن لأُسَرهم الحصول على حزمة الرعاية والمزايا والخدمات المتكاملة» تقديراً لتضحياتهم وتخليداً لذكراهم بعد عقود من الحادث الأليم.

وتم إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم سنة 2018، ويُعد «هيئة عامة خدمية» تتبع رئيس مجلس الوزراء. ويهدف «الصندوق» إلى «تكريم الشهداء ومن في حكمهم، وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم، ودعمهم ورعايتهم في كافة النواحي الاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها، وصرف التعويضات المستحقة لهم».

ويشير «حادث المنصة» إلى واقعة اغتيال الرئيس السادات عام 1981 خلال الاحتفال بذكرى حرب 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973؛ إذ قام خالد الإسلامبولي، المتهم الرئيسي في عملية الاغتيال، و3 آخرون، بإطلاق النار على السادات خلال الاستعراض العسكري.

وشمل القرار: سمير حلمي إبراهيم، الذي كان يشغل منصب رئيس «الجهاز المركزي للمحاسبات» في الفترة بين 1978 و1981، والذي كان حاضراً في الاستعراض العسكري بصفته من قيادات الدولة، وتلقى خلال الحادث رصاصة أودت بحياته.

وكذلك الأنبا صموئيل (سعد عزيز إبراهيم) الذي كان أحد ممثلي الكنيسة المصرية خلال الاستعراض العسكري بحضور الرئيس الأسبق، كما كان ضمن «اللجنة الخماسية» التي شكلها الرئيس الراحل للقيام بالمهام البابوية، عقب عزل البابا شنودة من منصبه. وتم دفن صموئيل في الكاتدرائية.

«حادث المنصة» في مصر عام 1981 (أرشيفية- متداولة)

وشمل القرار أيضاً محمد يوسف رشوان، المصور الخاص للرئيس الراحل؛ وكان يرافقه في كل الاحتفالات، وقُتل في «حادث المنصة» خلال محاولة أحد الجناة الأربعة الدخول إلى المنصة من ناحية اليمين التي تصادَف وجود المصور فيها؛ فألقى عليه الأخير الكاميرا الخاصة به في محاولة لإعاقته عن الوصول للرئيس السادات، فضُرب من قِبَل الجاني بالسلاح الآلي وسقط قتيلاً.

الخبير في مكافحة الإرهاب، العقيد حاتم صابر، تحدَّث عن «حادث المنصة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه خُطِّط له على يد «تنظيم الجهاد»، وأسفر عن اغتيال الرئيس السادات ومعه 7 من كبار الشخصيات والضيوف، إلى جانب سقوط عدد كبير من المصابين.

وأضاف صابر: «الواقعة لم تكن مجرد اغتيال سياسي؛ بل حادثة وقعت داخل نطاق عسكري خاضع للأحكام العسكرية؛ حيث كان العرض العسكري مهمة رسمية منظمة بقرارات تصدر مباشرة عن وزير الدفاع، تحدد توقيتات البدء والانتهاء والتدريبات»، لافتاً إلى أن «جميع المشاركين، سواءً كانوا ضباطاً أو مدنيين في الخدمة، عُدُّوا في مهمة عسكرية، ومن ثم فإن أي إصابة أو استشهاد يقع خلال هذه المهمة يندرج قانوناً تحت بند مصابي أو شهداء العمليات الحربية، وهو ما يُبرر إدراجهم ضمن صندوق تكريم الشهداء».

ورأى أن القرار الأخير بتكريم ضحايا «حادث المنصة» يحمل رسائل عدة؛ فهو يؤكد أن «الدولة لا تنسى شهداءها»، كما أن صدور القرار في هذا التوقيت «يعزز الشعور بالوطنية، إلى جانب ما يحمله القرار من تقديم مزايا مادية وخدمات اجتماعية لأُسَرهم».

ويقوم صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية وأُسَرهم بصرف التعويض المادي الواجب صرفه لمرة واحدة بقيمة 100 ألف جنيه، للمستفيدين من أسرة الشهيد (الأب والأم والأرملة والأبناء)، وللمصاب طبقاً لنسبة العجز، وفي حالة وفاة المصاب يتم الصرف للمستحقين من أسرته، وفق وزارة الدفاع المصرية.