ماكس بيرغمان: الرسالة أصبحت واضحة لا لبس فيها... أوروبا تحتاج إلى جيش

تحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز» يرى فيه أن أوروبا تقف وحيدة في مواجهة المخاطر لأول مرة منذ 8 عقود.

ترمب برفقة قادة أوروبيين لبحث حرب أوكرانيا في البيت الأبيض 18 أغسطس الماضي (رويترز)
ترمب برفقة قادة أوروبيين لبحث حرب أوكرانيا في البيت الأبيض 18 أغسطس الماضي (رويترز)
TT

ماكس بيرغمان: الرسالة أصبحت واضحة لا لبس فيها... أوروبا تحتاج إلى جيش

ترمب برفقة قادة أوروبيين لبحث حرب أوكرانيا في البيت الأبيض 18 أغسطس الماضي (رويترز)
ترمب برفقة قادة أوروبيين لبحث حرب أوكرانيا في البيت الأبيض 18 أغسطس الماضي (رويترز)

يواجه التحالف عبر الأطلسي أزمة حقيقية. فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، دعمت القوة الأميركية توحيد أوروبا وتكاملها، وهو ما يعدّ، بلا شك، أعظم إنجازات واشنطن في السياسة الخارجية. إلا أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أوضحت جلياً أن الولايات المتحدة لم تعد مهتمة بدور الضامن لأمن أوروبا. فقد هددت بالاستيلاء على أراضي دولة عضو في حلف الناتو، وخفّضت دعمها العسكري لأوكرانيا، وفرضت تعريفات جمركية باهظة على حلفائها الأوروبيين، ودعت، في استراتيجيتها للأمن القومي لعام 2025، إلى «مقاومة المسار الحالي لأوروبا».

مصافحة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته في كييف الثلاثاء (أ.ف.ب)

أوروبا وحيدة

الرسالة واضحة لا لبس فيها؛ لم يعد بإمكان القارة الاعتماد على الولايات المتحدة للدفاع عنها. ولأول مرة منذ 8 عقود، تقف أوروبا وحيدة في مواجهة المخاطر.

وفي تحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز» الأميركية، قال المحلل السياسي ماكس بيرغمان، مدير برنامج أوروبا وروسيا وأوراسيا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن الدول الأوروبية تجد نفسها الآن عرضة للعدوان الروسي. وينبغي لهذا الخطر أن يحفز القادة الأوروبيين على تبني مسار عمل جديد وجريء لتعزيز دفاعاتهم، لكن لم تشهد الشؤون العسكرية الأوروبية أي ثورة من هذا القبيل.

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته يتحدث خلال مؤتمر صحافي قبل اجتماع وزراء خارجيته بمقره في بروكسل الخميس (أ.ف.ب)

فرغم اتفاق دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) على زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، لن يكفي الإنفاق وحده لتحقيق الأمن. فالمشكلة هيكلية، وليست مالية. فالجيوش الأوروبية لا تملك القدرة على الدفاع عن القارة دون الولايات المتحدة.

ويدرك القادة الأوروبيون تماماً اعتمادهم على واشنطن في حماية بلادهم، لكنهم ينكرون ما يجب عليهم فعله للخروج من هذه الحالة. وتكمن العقبة الكبرى في الاعتقاد بأن الدفاع مسؤولية وطنية، وليست أوروبية. فالحكومات الأوروبية ترغب في الحفاظ على سيادتها على جيوشها، وقد ترددت في توحيد جهودها الدفاعية على المستوى الأوروبي. لكن هذا التركيز على السيادة الوطنية يتجاهل حقيقة أعمق، وهي أن الدول الأوروبية ليست، ولم تكن، ذات سيادة في مجال الدفاع منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. لقد اعتمدت على الولايات المتحدة، وهي قوة أجنبية، لحمايتها.

الاتحاد الأوروبي بمثابة وزارة الدفاع

والآن، مع تخلي هذه القوة الأجنبية عنها، فإن أفضل وسيلة للدول الأوروبية للدفاع عن نفسها دون دعم واشنطن هي دمج جهودها الدفاعية. وعليها أن تفعل ما تفعله في أي أزمة أخرى، وهو تفعيل الاتحاد الأوروبي. لقد حان الوقت لأن يصبح الاتحاد الأوروبي بمثابة وزارة الدفاع الأوروبية.

ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وجدت واشنطن نفسها في مأزق، حيث كانت أولويتها القصوى إعادة القوات الأميركية إلى أراضيها، لكن دول أوروبا الغربية كانت لا تزال أضعف من أن تدافع عن نفسها، وكان التهديد السوفياتي شديداً للغاية بحيث لا يمكن للأميركيين الانسحاب دون المخاطرة بسقوط القارة تحت الحكم الشيوعي.

لم يكن حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي تم تشكيله هو المفضل لواشنطن حيث اعتبره المسؤولون الأميركيون، وفقاً للمؤرخ ستين رينينج، «إجراء مؤقتاً ريثما تتحسن أوضاع أوروبا».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوسط قادة عالميين خلال قمة «ناتو» في لاهاي (أ.ب)

فقد كان الهدف الأسمى هو بناء أوروبا موحدة لتصبح «قوة ثالثة» قادرة على مواجهة الاتحاد السوفياتي دون الحاجة إلى الاعتماد على الولايات المتحدة. وعندما نشبت الحرب في شبه الجزيرة الكورية في يونيو (حزيران) 1950، وجدت الولايات المتحدة نفسها فجأة منخرطة في تلك الحرب. ومع تشتت القوات الأميركية، أصبح احتمال حدوث غزو سوفياتي لأوروبا واقعاً ملموساً.

اتفاقية 1952 حبر على ورق

لذلك، ولتسريع توحيد أوروبا، اقترح رئيس الوزراء الفرنسي رينيه بليفان إنشاء جيش أوروبي موحد. وكانت الحجة أنه إذا كانت أوروبا الغربية قوية بما يكفي لردع الاتحاد السوفياتي، فسيتيح ذلك للولايات المتحدة إنهاء وجودها العسكري من القارة. وبدعم قوي من إدارة الرئيس الأميركي هاري ترومان، والجنرال الأميركي دوايت أيزنهاور، القائد الأعلى لقوات حلف الناتو آنذاك، وقّعت 6 دول من أوروبا الغربية، وهي بلجيكا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا ولوكسمبورغ وهولندا، معاهدة في مايو (أيار) 1952 لإنشاء جيش مشترك بميزانية ومجلس حاكم وجمعية استشارية ومحكمة مشتركة. إلا أن هذه الاتفاقية لم تدخل حيز التنفيذ أبداً.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

في الوقت نفسه، ومع وجود الناتو، لم تشعر أوروبا بالحاجة إلى توحيد صفوفها عسكرياً، حيث منح الحلف الدول الأوروبية الشعور الكاذب بالسيادة على الدفاع الوطني. فمن الناحية الرسمية، لكل دولة في الناتو رأي متساوٍ في مجلس شمال الأطلسي، وهو الهيئة المسؤولة عن اتخاذ القرارات للحلف، واحتفظت كل منها بجيوشها المستقلة. لكن الولايات المتحدة كانت هي صاحبة القرار النهائي. فإذا ما اندلعت حرب، كان كل قادة أوروبا يدركون أن أميركا هي من ستقود الحرب.

تحدث رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى الصحافة خلال إعلان رسمي أثناء زيارته مصنع قطع غيار سيارات في وودبريدج في شهر فبراير (أ.ب)

وفي العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، عادت أوروبا إلى وضعها في أوائل الخمسينات، حيث تواجه روسيا العدوانية، بينما تسعى الولايات المتحدة جاهدة للانسحاب من القارة الأوروبية. وبات لزاماً على أوروبا الآن افتراض أنها مضطرة للدفاع عن نفسها دون دعم أميركي. وبالطبع يمكن لأوروبا التغلب على هذا التحدي، لكنها تحتاج أكثر من مجرد زيادة ميزانيات الدفاع، التي تضم نحو 30 جيشاً مختلفاً، بمستويات متفاوتة من الجاهزية والقدرة، وتستخدم معداتها الخاصة. إذا حشدت روسيا قواتها على حدود إحدى دول البلطيق، فسيتعين على جميع القوات الأوروبية المتفرقة الانتشار بسرعة والقتال معاً.

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مشاركتهما في المنتدى الاقتصادي العالمي دافوس (أ.ب)

وفي حين يتولى حلف الناتو تنسيق هذه العمليات من الناحية النظرية، فإنه من دون الولايات المتحدة سيكون مجرد هيكل فارغ. فعندما حشد الحلف قواته الأوروبية في أفغانستان والبلقان وليبيا، على سبيل المثال، غطت البراعة العسكرية الأميركية على أوجه القصور في تلك المهام الأوروبية. كما أن جيوش أوروبا تفتقر إلى المعدات الكافية، مثل طائرات التزود بالوقود جواً، وطائرات النقل الجوي، وتقنيات المراقبة والاستهداف المتقدمة. فقد صممت الجيوش الأوروبية لتكون بمثابة قوات مساعدة في جهد حربي تقوده الولايات المتحدة في إطار حلف الناتو.

إن تراجع الولايات المتحدة يثير قلق الدول الأوروبية المتاخمة لروسيا بشكل خاص، وهذا أمر مفهوم. فقد ناشدت دول المواجهة، مثل إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا، الدول الأوروبية الأخرى زيادة إنفاقها الدفاعي، إلا أن الزيادات الطفيفة في الإنفاق الدفاعي لن تحول جيوشها إلى قوة قتالية متماسكة. ومن غير المرجح أيضاً أن تفي معظم الدول الأوروبية بتعهد زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، لأن مثل هذه السياسات غالباً ما تكون غير شعبية محلياً.

في الوقت نفسه، لا تستطيع أي من القوى الأوروبية التقليدية التصدي بفاعلية لأي عدوان روسي بمفردها. ففرنسا وبريطانيا تعانيان من عجز كبير في الميزانية، ما يحدّ من مواردهما المالية اللازمة لتعزيز جيوشهما المنهكة أصلاً. علاوة على ذلك، أدّت سنوات التقشف إلى إضعاف الجيش البريطاني، إذ يصعب على بريطانيا اليوم نشر 25 ألف جندي في شرق أوروبا.

ألمانيا العمود الفقري العسكري لأوروبا

أطماع ترمب توحّد الغرينلانديين وتنسيهم مؤقتاً نزعة الاستقلال وجروح الاستعمار الدنماركي

في المقابل، بدأ المستشار الألماني فريدريش ميرتس ضخّ تمويلات ضخمة في الدفاع، وتملك برلين القدرة على أن تكون بمثابة العمود الفقري العسكري لأوروبا، لكن تاريخ البلاد ما بعد الحرب من نزعة سلمية ونفور من القوة العسكرية يجعل الاعتماد على نهضة عسكرية ألمانية رهاناً محفوفاً بالمخاطر.

وفي حين يمتلك الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 450 مليون نسمة واقتصاداً بحجم اقتصاد الصين تقريباً من الثروة والقدرات المادية، ما يكفي للدفاع عن نفسه، فإنه يقصر في استغلال تلك المزايا. ويحتاج الأوروبيون إلى التخلي عن أولوية السيادة الوطنية وتوحيد جهودهم في كيان عسكري موحد يتولى الدفاع عن الأمن الأوروبي كله، في إطار الاتحاد الأوروبي نفسه. فعلى عكس حكومات الدول الفردية، يركز الاتحاد الأوروبي على تعزيز المصالح المشتركة بدلاً من المصالح الوطنية فقط.

جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدية» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز في بولندا 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

في الوقت نفسه، يريد المواطنون الأوروبيون قيام الاتحاد الأوروبي بالدور الدفاعي وعدم الاقتصار على الجانبين الاقتصادي والدبلوماسي، كما هو الحال الآن. فالاتحاد هو المؤسسة الحاكمة الأكثر ثقة في القارة، أكثر من أي دولة عضو أخرى.

ووفقاً لاستطلاع «يورو باروميتر» لعام 2025، يشعر نحو 80 في المائة من الأوروبيين بالقلق بشأن أمن الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الخمس المقبلة، ويؤيدون سياسة دفاعية وأمنية مشتركة. كما أيّد حزب الشعب الأوروبي، المنتمي ليمين الوسط وأكبر الأحزاب في البرلمان الأوروبي، فكرة إنشاء جيش أوروبي موحد خلال حملته الانتخابية الناجحة عام 2024

وقال روب جيتن، رئيس الوزراء الهولندي المنتخب، خلال حملته الانتخابية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إنه يريد منح «الاتحاد الأوروبي القوة والموارد اللازمة للقيام بما يطالب به المواطنون في جميع أنحاء أوروبا؛ الدفاع عن أراضينا ضد عدوان بوتين».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

نهاية الناتو!

إن تمكين الاتحاد الأوروبي في مجال الدفاع لن يعني نهاية حلف الناتو أو الجيوش الوطنية. وسينصبّ تركيز الاتحاد الأوروبي على تمويل وتنظيم القوات الأوروبية، أي العمل كمركز قيادة أوروبي. ستدمج بروكسل العديد من وظائف مكاتب المشتريات الوطنية، وتدير عمليات الاستحواذ الكبرى، بالإضافة إلى دمج وتنظيم قطاعات الصناعات الدفاعية في الدول الأعضاء الـ27.

من الناحية المثالية، سيظل حلف الناتو القيادة القتالية لأوروبا، منسقاً ومنفذاً للمهام. ومع ذلك، ينبغي تعزيز الطابع الأوروبي للحلف، خاصة مع تراجع اهتمام الولايات المتحدة بالحلف، وينبغي على الأوروبيين اقتراح تولي المناصب العليا، بما في ذلك منصب القائد الأعلى للحلف، الذي شغله أغلب الوقت أميركي. ستظل الجيوش الوطنية، وخاصة جيوش دول المواجهة والقوى العسكرية التقليدية، بمثابة حجر الزاوية في الدفاع الأوروبي. لكن هذه القوات ستخضع لعملية تعزيز أوروبية من قبل الاتحاد الأوروبي.

جنود أميركيون من «المارينز» يشاركون في تدريب لحلف «الناتو» بالنرويج (رويترز)

أخيراً، يجدر بالأوروبيين أن يتذكروا سبب انضمامهم إلى الاتحاد الأوروبي في المقام الأول. فرغم تردد الدول الأوروبية الصغيرة في التخلي عن سيادتها لصالح سلطة اتحادية أوروبية، أدركت أنها لن تستطيع البقاء بمفردها، وأنها أصبحت أقوى عندما تجمعت معها. ولاحظ المؤرخ آلان ميلوارد، أن المجموعة الأوروبية، بدلاً من أن تقضي على كل دولة، كانت «دعامة لها، وجزءاً لا غنى عنه من إعادة بناء الدولة القومية بعد الحرب». ومع تراجع الولايات المتحدة، أصبحت الدول القومية الأوروبية مهددة، لكنها تستطيع تأمين مستقبلها من خلال تفعيل ما أنشئ المشروع الأوروبي من أجله، وهو بناء قوة القارة.


مقالات ذات صلة

استقالة وزير دفاع بريطانيا تسلط الضوء على فشل استراتيجي في نهج المملكة المتحدة بشأن الدفاع

أوروبا زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب) p-circle

استقالة وزير دفاع بريطانيا تسلط الضوء على فشل استراتيجي في نهج المملكة المتحدة بشأن الدفاع

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، في خطاب استقالته، إن «خطة الاستثمار الدفاعي المقبلة لا تكفي ما هو مطلوب للدفاع في هذا الوقت الخطير».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا طائرة مقاتلة سويدية من طراز «جاس غريبن» تظهر بجوار طائرة أميركية في قاعدة «كالاكس» الجوية بالسويد (أرشيفية - رويترز)

مقاتلات سويدية تعترض طائرتين روسيتين فوق البلطيق

أفادت السويد، اليوم (السبت)، بأنها أرسلت الجمعة، 4 مقاتلات من طراز «جاس 39 غريبن» لاعتراض طائرتين حربيتين روسيتين.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الولايات المتحدة​ الرئيس زيلينسكي خلال قمة دول الشمال ودول البلطيق 2026 في تالين بإستونيا 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أميركا لخفض رئيسي في مقاتلاتها وسفنها الحربية بأوروبا

تعتزم الولايات المتحدة خفض عدد المقاتلات والسفن الحربية التي توفرها لعمليات حلف «الناتو» في أوروبا، مخاوف بعض الدول من احتمال توسيع روسيا حربها مع أوكرانيا.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا صورة جماعية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال قمته في لاهاي في 2025 (د.ب.أ)

تركيا تضع خطة أمنية محكمة استعداداً لقمة «الناتو»

تُكثف تركيا استعداداتها لاستضافة قمة رؤساء الدول والحكومات الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقرر عقدها في أنقرة يومي 7 و8 يوليو المقبل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ طائرتان من طراز «إف-35» لايتنينغ 2 تابعتان لسلاح الجو الأميركي، تصلان إلى قاعدة أماري الجوية في إستونيا، 24 فبراير 2022 (رويترز)

مصادر: أميركا ستخفض الطائرات والسفن الحربية المتاحة لعمليات حلف «الناتو» في أوروبا

ذكرت صحيفة أميركية أن واشنطن تعتزم خفض عدد الطائرات والسفن الحربية المخصصة لحلف «الناتو» في أوروبا، ما قد يضعف قدراته على الضربات البعيدة والمراقبة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

سلطات مكافحة الفساد في ألبانيا تلاحق 20 شخصاً يُشتبه بارتباط بعضهم بعائلة ترمب

متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

سلطات مكافحة الفساد في ألبانيا تلاحق 20 شخصاً يُشتبه بارتباط بعضهم بعائلة ترمب

متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

طلبت النيابة العامة المختصة بقضايا الفساد في ألبانيا اعتقال 20 ألبانياً يشتبه في تورّطهم في قضايا غسل الأموال، مع احتمال ارتباط بعضهم بمشروع سياحي على صلة بعائلة ترمب، وفق بيان صادر، السبت، أوردته وسائل إعلام محلية.

ومنذ نحو أسبوعين، تنظّم احتجاجات ضد هذا المشروع السياحي في زفيرنيتش، وهي منطقة محمية، وجزيرة سازان.

والسبت، تظاهر آلاف الأشخاص في العاصمة تيرانا.

وبحسب النيابة المختصة في مكافحة الفساد، كشفت تحقيقات بشأن الاتجار الدولي بالكوكايين عن تورّط أشخاص عدة في «عمليات يُعتقد أنها استُخدمت لإخفاء مصدر الممتلكات ودمج العائدات غير المشروعة في الاقتصاد الرسمي».

والسبت، أُلقي القبض على أربعة من المطلوبين العشرين، وفق النيابة العامة المختصة في مكافحة الفساد، من دون الإتيان على ذكر المشروع السياحي في زفيرنيتش.

وأفاد بيان النيابة العامة بأن القضاء أمر أيضاً بالحجز الاحترازي على أصول عدة، في إشارة إلى عقود بيع أبرمها مواطنون بينهم أ.ش، مع شركة «أ... ل... د».

وأضاف البيان: «يتجاوز مبلغ الحجز الاحترازي 128.4 مليون يورو».

وأوضح أن جزءاً من هذه الاستثمارات المشتبه فيها «مرتبط بعقارات ومشاريع تطوير عمراني في تيرانا وبالاسا وهيمارا ومناطق ساحلية أخرى».

وأحرف الشركة المشار إليها قد تكون لـ«ألبانيا لاند ديفلوبمنت». ووفق وثائق علنية للسجل التجاري الألباني اطّلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية»، يبدو أن هناك تطابقاً بين الكيان الذي اشترى مساحات شاسعة من الأراضي في زفيرنيتش والتوصيف الذي قدّمته إيفانكا ترمب مؤخراً للمشروع السياحي في بودكاست.

وقالت حينها: «لدينا خمسة أميال (نحو 8 كيلومترات) من الواجهة البحرية مباشرة قبالة الجزيرة (سازان)»، متطرقة إلى «شبه جزيرة رائعة فيها بحيرة شاطئية من جهة والمحيط من الجهة الأخرى، وشواطئ خلابة ذات رمال بيضاء».

وقد يكون أ.ش هو أرتور شيهو المشار إليه في مقالات عدة، لا سيما في تحقيق استقصائي لموقع ريبورتر الألباني بوصفه البائع الرئيسي للأراضي المخصصة لمشروع المجمع السياحي لحساب شركة «ألبانيا لاند ديفلوبمنت».

ولدى سؤالها عن هذه النقاط، لم تكن النيابة العامة المختصة في مكافحة الفساد قد قدّمت بحلول عصر السبت، رداً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


الشرطة الهولندية تحقق في انفجار داخل مبنى سكني بإمستردام وإصابة 7 أشخاص

شرطي في روتردام بهولندا (إ.ب.أ)
شرطي في روتردام بهولندا (إ.ب.أ)
TT

الشرطة الهولندية تحقق في انفجار داخل مبنى سكني بإمستردام وإصابة 7 أشخاص

شرطي في روتردام بهولندا (إ.ب.أ)
شرطي في روتردام بهولندا (إ.ب.أ)

تحقِّق الشرطة في أمستردام فيما إذا كان مجرمون قد تسبَّبوا في انفجار وقع في مبنى سكني أسفر عن إصابة 7 أشخاص، وإجلاء 400 من السكان.

وقالت الشرطة، اليوم (السبت)، إنَّه تمَّ احتجاز 3 أشخاص. وبعد عملية إنقاذ واسعة، تعتقد السلطات الآن أنَّه لا يوجد مزيد من الضحايا تحت الأنقاض.

ووقع الانفجار القوي في ملحق تابع للمبنى السكني في الساعات الأولى من صباح الجمعة؛ ما أدى إلى اندلاع حريق كبير وانهيار جزء من المبنى، بحسب بيان الشرطة.

وأفادت تقارير صحافية، نقلاً عن فرق الإطفاء وشهود عيان، بأن مجموعة من الشبان يزعم أنهم كانوا يصنعون أجهزة متفجرة في قبو المبنى، بحسب صحيفتَي «هيت بارول» و«دي تلغراف».

وأضافت التقارير أن هذه الأجهزة كانت مشابهة لتلك المُستخدَمة في تفجير ماكينات الصراف الآلي، وأنَّ المشتبه بهم يعتقد أنهم كانوا يخططون لعملية سطو في ألمانيا.

وأدانت عمدة أمستردام، فيمكه هالسيما، تصنيع المتفجرات في وسط حي سكني، واصفة ذلك بأنَّه «سلوك غير اجتماعي».

وقالت هالسيما لهيئة البث الهولندية: «بما أنَّ السكان كانوا على ما يبدو على علم بهذه الأنشطة، فقد أثيرت تساؤلات حول ما إذا كانت الشرطة على علم بها أيضاً».

ومنذ سنوات، تحمل مجموعة من هولندا مسؤولية تفجير ماكينات الصراف الآلي في ألمانيا. وبشكل منفصل، تقع هجمات متفجرة بشكل متكرر في الأوساط الإجرامية تستهدف الشقق والمباني التجارية.

وقالت هالسيما: «نحاول تعقب مَن يصنعون ويزرعون الأجهزة المتفجرة»، ووصفت التحضير لهجمات متفجرة في مناطق سكنية بأنَّه «مشكلة هائلة».


الاتحاد الأوروبي يبدأ محادثات عضوية كييف بعد تخلي المجر عن «الفيتو»

زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)
زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يبدأ محادثات عضوية كييف بعد تخلي المجر عن «الفيتو»

زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)
زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)

يبدأ الاتحاد الأوروبي مفاوضات الانضمام الرسمية مع أوكرانيا، الاثنين، بعدما تخلت المجر عن اعتراضاتها (الفيتو). وأعلنت قبرص، التي تتولى الرئاسة الدورية للتكتل، أن الدول الأعضاء وافقت على موقف معين فيما يتعلق بالمرحلة الأولى من المفاوضات، ومن ثم إكمال الاستعدادات الضرورية.

ووجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الشكر لشركاء بلاده في الاتحاد الأوروبي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وكتب: «تفعل أوكرانيا كل ما هو ضروري، ومن المهم أن يفي الاتحاد الأوروبي أيضاً بما قاله». وقال الرئيس إن بداية المفاوضات توفر «دعماً سياسياً ومعنوياً هائلاً لدولتنا ولشعبنا».

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

وبدأ الاتحاد الأوروبي رسمياً مفاوضات العضوية مع أوكرانيا في يونيو (حزيران) 2024، ولكن تعطل افتتاح المرحلة الأولى من المحادثات مع كييف باستخدام المجر لحق النقض (الفيتو).

ولم يتغير الوضع إلا بعد الهزيمة الانتخابية التي تكبدها رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان في أبريل (نيسان) وحينها بدأت العملية في التقدم مجدداً. وأعلن رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجيار، الأسبوع الماضي، التوصل لاتفاق مع كييف لتعزيز حقوق الأقلية المجرية في أوكرانيا المجاورة. وأقدم ماجيار على هذا الاتفاق كشرط للموافقة على بداية محادثات الانضمام للاتحاد الأوروبي مع أوكرانيا.

من جانب آخر، وقّع زيلينسكي، الجمعة، قانوناً يلغي وضع الروسية كلغة محمية في أوكرانيا، حيث هي اللغة الرئيسية لقسم من السكان. وقال رئيس البرلمان رسلان ستيفانشوك على فيسبوك: «وقّع رئيس أوكرانيا القانون... وهو قرار مهم لحماية الفضاء اللغوي الأوكراني والوفاء بالتزاماتنا الأوروبية». وأضاف المسؤول: «لا يمكن للغة الدولة المعتدية أن تستفيد من أدوات الحماية المصممة لدعم لغات الشعوب الأصلية والمجتمعات الوطنية»، معتبراً أن القرار يحقق «العدالة والأمن اللغوي في أوكرانيا».

يزيل القانون الحماية عن اللغة الروسية التي يوفرها الميثاق الأوروبي للغات الإقليمية أو لغات الأقليات، وهي معاهدة تابعة لمجلس أوروبا صادقت عليها أوكرانيا. ولا يجعل هذا الإجراء اللغة الروسية غير قانونية في أوكرانيا، لكنه يعفي الدولة خصوصاً من تقديم الخدمات العامة باللغة الروسية، كما يمكنها تقييد التدريس بهذه اللغة. وبحسب الأرقام الرسمية، كان نحو ثلث سكان أوكرانيا يتحدثون الروسية كلغة رئيسية قبل الحرب، خصوصاً في شرق وجنوب البلاد.

عمليات إنقاذ في موقع قصف روسي على مركز تسوق بكييف يوم 24 مايو (إ.ب.أ)

وأظهرت استطلاعات انخفاض استخدام اللغة الروسية منذ بداية الغزو الروسي عام 2022، لكن الوضع اللغوي معقّد بسبب احتلال روسيا 19 في المائة من الأراضي الأوكرانية.

كانت التوترات بشأن وضع اللغة الروسية أحد الأسباب التي ارتكزت عليها الحركة الانفصالية المدعومة من موسكو في شرق أوكرانيا إبان بروزها عام 2014.

وعلى صعيد متصل سجلت الأمم المتحدة أكبر عدد من القتلى والجرحى من المدنيين في شهر واحد في أوكرانيا منذ أبريل 2022، حيث قتل ما لا يقل عن 274 شخصاً، وأصيب 1763 آخرون في مايو (أيار)، وفقاً لتقرير صادر عن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان. وذكر التقرير أن ذلك يمثل زيادة بنسبة 93 في المائة مقارنة بشهر مايو 2025، عندما تم تسجيل 191 حالة وفاة و865 إصابة.

وتسببت هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة في سقوط 45 في المائة من الضحايا، معظمهم في مدن بعيدة عن خط المواجهة مثل كييف ودنيبرو. وبالقرب من الجبهة، كانت الطائرات المسيرة قصيرة المدى هي السبب الرئيسي للخسائر في صفوف المدنيين: قتل عدد أكبر من الأشخاص بواقع 64 شخصاً، وأصيب 539 بسبب الطائرات المسيرة في شهر واحد في مايو مقارنة بأي وقت مضى منذ بدء الحرب.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي سابق في برلين (رويترز)

ووفقاً للأمم المتحدة، قُتل أكثر من 16 ألف مدني، وأصيب أكثر من 46 ألف آخرين منذ بدء الحرب في فبراير (شباط) 2022، وبسبب عدم القدرة على الوصول إلى الأراضي التي تحتلها روسيا، لم يتم تسجيل جميع الضحايا في إحصاءات الأمم المتحدة.

أفادت السويد، السبت، بأنها أرسلت، الجمعة، 4 مقاتلات من طراز «جاس 39 غريبن» لاعتراض طائرتين حربيتين روسيتين كانتا تحلقان فوق بحر البلطيق قرب مجالها الجوي.

ووقع الحادثان، الجمعة، في منطقتي جنوب بحر البلطيق وشماله، كما أقلعت مقاتلات تابعة لحلف شمال الأطلسي «للحفاظ على الأمن في المجال الجوي المشترك»، وفق بيان أصدره الجيش السويدي.

ولفت البيان إلى أن المجال الجوي السويدي لم يُنتهك في سياق الحادثين. وقالت رئيسة العمليات المشتركة في القوات المسلحة السويدية إيفا سكوغ هاسلوم في البيان إن «الأفعال الروسية خطيرة، وتشكل نمطاً متكرراً من سلوك يهدد سلامة أراضينا وأمننا». انضمت السويد إلى حلف شمال الأطلسي في مارس (آذار) 2024. وتصاعد التوتر في منطقة بحر البلطيق في شكل ملحوظ منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

الرئيس زيلينسكي خلال قمة دول الشمال ودول البلطيق 2026 في تالين بإستونيا 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

من جانب آخر، ندّدت كوريا الشمالية، السبت، ببيانٍ مشترك صدر عن كوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي، أدان علاقات بيونغ يانغ العسكرية مع روسيا طوال فترة الحرب في أوكرانيا.

وشجب البيان الذي اعتُمد، الأربعاء، خلال زيارة رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ لبروكسل «التعاون العسكري غير القانوني» بين بيونغ يانغ وموسكو.

وجاء فيه: «ندين الدعم المقدم من أطراف ثالثة، لا سيما جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية والذي يمكّن روسيا من مواصلة حربها العدوانية على أوكرانيا»، في إشارة إلى الاسم الرسمي لكوريا الشمالية.

وردّت وزارة الخارجية في كوريا الشمالية قائلة إن التعاون مع روسيا «ممارسةٌ للحقوق السيادية» معتبرة أن البيان المشترك «انتهاكٌ واضح لسيادة دولتنا، وعملٌ عدائي جسيم».

وشدّدت الوزارة في بيان نقلته «وكالة الأنباء الكورية» الرسمية على أن كوريا الجنوبية هي «الدولة العدو» الأساسية للشمال. ووصف البيان سيول، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأنها «خنجر واشنطن المفضل» في إطار الهدف الأميركي المتمثل بـ «غزو... القارة الآسيوية».

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ف.ب)

وبدا أن كوريا الشمالية تشير إلى تصريحات أدلى بها أعلى مسؤول عسكري أميركي في كوريا الجنوبية الجنرال كزافييه برانسون مشبّهاً، الشهر الماضي، الدولة المضيفة له بـ«الخنجر في قلب آسيا».

ونددت كوريا الشمالية وحليفتها الصين في وقت سابق بتصريحات برانسون، قائلتَين إنها تعكس استراتيجية واشنطن لاحتواء بكين. وعزَّز الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون تحالفه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر إرسال قوات وذخائر لمساعدة موسكو في حربها. واستقبل كيم مؤخراً الرئيس الصيني شي جينبينغ في بيونغ يانغ، بعدما عقد شي قمّتَين متتاليتين في بكين مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبوتين.