موقف أميركي «خجول» من قرارات إسرائيل الجديدة في الضفة الغربية

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة... 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة... 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

موقف أميركي «خجول» من قرارات إسرائيل الجديدة في الضفة الغربية

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة... 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة... 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

قبل أيام من زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى واشنطن، اتخذت حكومته خطوة تبدو للوهلة الأولى «إجرائية» لكنها تحمل مضموناً سيادياً ثقيلاً: قرارات صادرة عن المجلس الوزاري الأمني تُسهّل على الإسرائيليين شراء الأراضي في الضفة الغربية، وتوسّع أدوات الإنفاذ الإسرائيلي داخل مناطق تُدار رسمياً من السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو.

وبينما أعاد مسؤول في البيت الأبيض تأكيد معارضة الرئيس، دونالد ترمب، لضم الضفة الغربية، فإن ردّ واشنطن جاء بلا «أسنان» سياسية: موقف منسوب لمسؤول مجهول لا يواكبه أي إجراء رادع، ما فتح باب التكهنات بأن الأمر قد يكون غضّ طرفٍ محسوباً أكثر منه اعتراضاً فعلياً.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

هذا بالضبط ما حدث عشية وصول نتنياهو إلى واشنطن، حيث نقلت «رويترز» عن مصدر في البيت الأبيض، تأكيده أن الرئيس ترمب ما زال يعارض ضم إسرائيل للضفة، ويعتبر أن «استقرار» الضفة يتسق مع هدف السلام وأمن إسرائيل. لكن طريقة إخراج هذا الموقف، فتحت الباب أمام قراءة مختلفة: ليس السؤال هل ترفض واشنطن الضم «كعبارة»، بل هل ترفضه «كسلوك» وتبعات وخطوات تراكمية تقود إليه.

الخطوة الإسرائيلية في جوهرها ليست حدثاً منفصلاً، بل حلقة ضمن هندسة سياسية معروفة: تغييرٌ تدريجي في قواعد اللعبة داخل الضفة يخلق حقائق جديدة، ثم يُطالب العالم بالتعامل معها كأمر واقع. وهنا يكمن المعنى الأثقل: حتى مع «رفض» الضم رسمياً، يمكن تمرير سياسات تُنتج الضم فعلياً من دون الإعلان عنه. وهذا ما سمّاه بعض المراقبين «الضم بالتقسيط»: تجنب الكلمة المحرِّجة دولياً، مع السير في اتجاهها عملياً.

رد خجول

اقتصار الرد على تسريب أو تصريح بلا هوية رسمية يشي بمحاولة إدارة التوازن بين رسائل متناقضة: طمأنة أطراف عربية ودولية بأن واشنطن لم تغيّر موقفها، وفي الوقت نفسه عدم فتح مواجهة مع نتنياهو، قبيل اللقاء في واشنطن. هذا النوع من «الدبلوماسية الخافتة» ليس تفصيلاً بروتوكولياً: إنه إشارة بأن الاعتراض الأميركي يمكن استيعابه عبر إدارة الضجيج، لا عبر تغيير المسار.

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية يوم الاثنين (أ.ف.ب)

والأهم أن الموقف الأميركي، حتى عندما يكون واضحاً لغوياً، يفقد جزءاً كبيراً من مفعوله إذا لم يُترجم إلى تكلفة سياسية. في العادة، الدول لا تغيّر سياساتها بسبب جُمل، بل بسبب معادلة حوافز وعقوبات أو على الأقل رسائل علنية قاطعة. لذلك، فإن «الاعتراض بلا إجراءات» يتحول في الحسابات الإسرائيلية إلى هامش للمناورة، لا إلى خط أحمر.

التوقيت هنا يوحي برسالتين متزامنتين: إلى الداخل الإسرائيلي، بأن الحكومة ماضية في أجندة ترضي قاعدتها اليمينية وتيارات المستوطنين؛ وإلى واشنطن، بأن المجال المتاح لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء يتقلص سريعاً. منطق «التثبيت قبل التفاوض» معروف: خلق حقائق جديدة قبل أي مسار سياسي محتمل، ودخول إلى طاولة تفاوض لاحقة مع أوراق محسومة على الأرض.

كما أن الخطوة تُقرأ ضمن وزن الوزير بتسلئيل سموتريتش داخل الحكومة الإسرائيلية، وإصراره على تفكيك الفكرة العملية للدولة الفلسطينية، حتى لو بقيت كصيغة خطابية. وحين تصير أجندة «تقليص قابلية حل الدولتين» برنامجاً عملياً، تتحول كل تعديلات تقنية إلى رافعة سياسية.

مستوطنون إسرائيليون في جولة أسبوعية بمدينة الخليل بالضفة الغربية في 7 فبراير 2026 (رويترز)

التبعات على حل الدولتين

الضفة الغربية ليست «ملفاً جانبياً» منفصلاً عن غزة؛ هي القلب الجغرافي والسيادي لأي تصور لدولة فلسطينية. لذلك فإن أي خطوة تُضعف القدرة الفلسطينية على إدارة الأرض، أو تغيّر ميزان السلطة داخلها، تُقاس بنتيجة واحدة: هل تجعل الدولة الفلسطينية أقل قابلية للحياة أم أكثر؟ منتقدو الخطوة يرون أنها تسير في الاتجاه الأول، لأنها حتى من دون إعلان ضم، تُسرّع تآكل الفاصل بين سلطة الاحتلال والسلطة المحلية، بما يحولها إلى سلطة إدارة شؤون السكان.

ومن زاوية واشنطن، تظهر مفارقة إضافية: الإدارة التي لا تُبدي حماساً لتبني الإجماع الدولي حول حل الدولتين كحل نهائي، تُسهم عملياً، سواء بقصد أو من دونه، في تقليص البدائل أيضاً. فكلما تراجعت «قابلية الدولتين»، تزداد احتمالات السيناريوهات الصفرية: إدارة أمنية مفتوحة، أو انفجارات دورية، أو واقع دولة واحدة بلا مساواة، وهو ما يجعل «الاستقرار» الذي يتحدث عنه البيت الأبيض هدفاً أصعب، لا أسهل.

ردود الفعل التي نقلتها الصحافة الأميركية، عن إدانات عربية وإسلامية وقلق أممي، تعكس أن الضفة ما زالت خطاً أحمر سياسياً لكثير من العواصم، حتى تلك التي تربطها بإسرائيل قنوات اتصال أو مصالح. كما أن أي شعور بأن واشنطن «تتساهل» سيُحرج حلفاءها ويُضعف قدرتهم على الدفاع عن شراكاتهم أمام الرأي العام.

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله بالضفة الغربية في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وعلى المستوى الأممي، تكرار تحذيرات المؤسسات الدولية، مثل موقف مكتب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يُعيد تثبيت الإطار القانوني الذي تعتبره إسرائيل مُقيداً وغير عادل، بينما تراه أطراف أخرى أساساً لأي تسوية. هذا التباين ليس جديداً، لكن الجديد هو أن السياسات على الأرض تتقدم أسرع من قدرة الدبلوماسية على اللحاق بها.

وإذا كان المطلوب حقاً «استقرار الضفة»، فالسؤال ليس عن تكرار العبارة، بل عن معنى الاستقرار: هل هو هدوء مؤقت تحت ضغط الأمر الواقع، أم استقرار نابع من أفق سياسي قابل للتطبيق؟ ما يجري يوحي بأن واشنطن، حتى الآن، تميل إلى الخيار الأول، وهذا ما يجعل كل خطوة إسرائيلية جديدة تُقرأ كاختبار لمصداقية «الرفض» الأميركي، لا كحدث منفصل بذاته.


مقالات ذات صلة

أدنى مستوى منذ شهور... تراجع فرص العمل في أميركا بـ300 ألف وظيفة

الاقتصاد لافتة «نحن نوظف» معروضة خارج متجر «تارغت» في إنسنيتاس بكاليفورنيا (رويترز)

أدنى مستوى منذ شهور... تراجع فرص العمل في أميركا بـ300 ألف وظيفة

تراجع عدد فرص العمل في الولايات المتحدة إلى 6.9 مليون خلال فبراير (شباط)، في مؤشر إضافي على تباطؤ سوق العمل الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة سعودية كريستيانو رونالدو (موسم الرياض)

ربع النهائي يكتمل في «بريميير بادل»... ورونالدو يخطف الأنظار

شهدت البطولة حضوراً جماهيرياً كبيراً على مدار يومي أمس واليوم، يتقدمهم نجم نادي الهلال ثيو هرنانديز، والبرتغالي جواو فيليكس، والنجم العالمي كريستيانو رونالدو.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي إسرائيليون يشعلون النار خلال احتجاج مناهض للحكومة يطالب بإنهاء الحرب في غزة (أ.ف.ب) p-circle

«يأس وصدمة وانتقادات علنية»... تصاعد الغضب الداخلي في إسرائيل من حرب غزة

تواجه إسرائيل غضباً داخلياً واسعاً مع دخول حربها في غزة مرحلة جديدة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية طلاب جامعيون يتظاهرون ضد اعتقال إمام أوغلو في إسطنبول 21 مارس (رويترز)

تركيا على وقع توتر سياسي حاد مع استمرار احتجاز إمام أوغلو

ارتفعت حدة التوتر السياسي في تركيا على خلفية اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، بعدما اتسعت الاحتجاجات واتجهت إلى العنف.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص يمر ركاب بجوار صورة لمؤسس الاتحاد السوفياتي فلاديمير لينين في محطة مترو بموسكو في نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

خاص الليبرالية في الألفيّة الثالثة

«على مر سنوات أصبحت اليوم طويلة، لم أتعرّف بعد على (نيوليبرالي) واحد. ما هو هذا (النيوليبرالي)؟ ما الذي يدافع عنه ويناضل من أجله؟»

ماريو فارغاس يوسا

ترمب يتراجع عن تخصيص صندوق بقيمة 1.8 تريليون دولار لمناصريه

اشتباك عناصر إنفاذ القانون مع متظاهرين مؤيدين لترمب اقتحموا مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (رويترز)
اشتباك عناصر إنفاذ القانون مع متظاهرين مؤيدين لترمب اقتحموا مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (رويترز)
TT

ترمب يتراجع عن تخصيص صندوق بقيمة 1.8 تريليون دولار لمناصريه

اشتباك عناصر إنفاذ القانون مع متظاهرين مؤيدين لترمب اقتحموا مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (رويترز)
اشتباك عناصر إنفاذ القانون مع متظاهرين مؤيدين لترمب اقتحموا مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الاثنين، امتثالها لحكم قضائي فيدرالي، بتعليق مؤقت لصندوق تعويض ضحايا التسليح السياسي، بقيمة 1.8 مليار دولار، وهو الصندوق الذي كان سيستفيد منه أنصار ترمب، الذين يزعمون أنهم تعرضوا للاستهداف السياسي من قِبل الإدارات الأميركية السابقة، ومنهم مناصرو ترمب الذين هاجموا مبنى الكابيتول في السادس من يناير (كانون الثاني) 2001 لمنع إقرار فوز جو بايدن بالانتخابات الرئاسية التي أُجريت عام 2020 والتي وصفها ترمب بالمزورة.

ورغم أن الإدارة أعربت عن اختلافها مع الحكم الفيدرالي، فإنها التزمت بتنفيذه، وسط تقارير تفيد بأن ترمب يعيد النظر في مصير الصندوق بالكامل بعد صدام واسع مع القضاء والمشرعين في الكونغرس وردود فعل غاضبة، ليس فقط من جانب الديمقراطيين، بل أيضاً من داخل حزبه الجمهوري.

وتسربت أخبار أن ترمب قد يتراجع عن إنشاء هذا الصندوق -رغم أنه لم يصرح علناً بذلك- لكن حسابات انتخابية قد تدفعه بالفعل إلى التراجع. فقد سعى ترمب إلى إقصاء بعض المشرعين الجمهوريين، الذين يراهم غير موالين له، مثل السيناتور بيل كاسيدي (من لويزيانا) والسيناتور جون كورنين (من تكساس) بعد أن أعلن ترمب تأييده لخصومهما في الانتخابات التمهيدية؛ ما يجعل من غير الواضح إذا كانا سيدعمان أجندة ترمب، حيث غادر الجمهوريون العاصمة، واشنطن، من دون إقرار التشريعات اللازمة لتمويل وكالات إنفاذ قوانين الهجرة التي يرغب ترمب في تمريرها.

زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون يتحدث للصحافيين حول صندوق الرئيس دونالد ترمب المخصص لـ«مناهضة تسليح السلطة» الاثنين (أ.ف.ب)

وأثار احتمال تراجع ترمب عن إنشاء هذا الصندوق ردود فعل موسعة، رأى المحللون أنها يمكن أن تشكك في الرواية المهيمنة على الحزب الجمهوري، حول أحداث السادس من يناير ورواية تزوير انتخابات 2020 لصالح جو بايدن.

إنشاء الصندوق

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أعلنت إنشاء صندوق «مكافحة تسليح السلطة» الشهر الماضي، وقد رُصد له 1.8 مليار دولار، هي قيمة مبلغ التسوية القضائية التي تم التوصل إليها، مقابل إسقاط دعوى الرئيس ترمب للمطالبة بقيمة 10 مليارات دولار ضد مصلحة الضرائب الأميركية بشأن تسريب إقراراته الضريبية. وبموجب هذه التسوية؛ حصل ترمب على اعتذار رسمي من الحكومة، مقابل إنشاء هذا الصندوق الذي يسمح بتسوية الدعاوى القضائية ودفع تعويضات لحلفاء ومناصري ترمب الذين يزعمون أنهم تعرضوا للاستهداف السياسي من قِبل الإدارات السابقة.

وحاولت وزارة العدل الأميركية الدفاع عن قرار إنشاء الصندوق بأنه يعالج الأضرار عن الانتهاكات والأذى والكراهية، التي وجهت بشكل غير عادل للكثير من الأشخاص. وأوضحت في بيان على منصة «إكس» أن الصندوق مفتوح لأي شخص تعرَّض للاستهداف والاضطهاد، سواء كان ديمقراطياً أو جمهورياً أو مستقلاً.

وتسبب إنشاء هذا الصندوق في موجة غضب واسعة من مشرعين ديمقراطيين وجمهوريين على حد سواء، الذين أعربوا عن مخاوفهم من أن هذا الصندوق سيتحول وسيلةً لتعويض حلفاء ترمب ومناصريه، ومنهم مثيرو الشغب الذين اقتحموا مبنى الكابيتول في السادس من يناير 2021، كما عدّوا أن هذه التسوية بين ترمب ومصلحة الضرائب تعني حماية ترمب وعائلته من عمليات تدقيق ضرائبي مستقبلي، ويعدّ إساءة استخدام لأموال دافعي الضرائب لتحقيق مصالح شخصية ومكافأة الحلفاء السياسيين لترمب، وتحايلاً على سلطة الإنفاق التي يمنحها الكونغرس، إضافة إلى عدم وجود معايير واضحة وشفافة لتحديد المستفيدين من أموال هذا الصندوق.

حشد من أنصار ترمب يقتحمون مبنى الكابيتول في واشنطن 6 يناير 2021 (رويترز)

الصدام مع القضاء

وواجه الصندوق تحديات قضائية فورية، حيث رفع شرطيان سابقان شاركا في الدفاع عن الكابيتول دعوى قضائية لإيقافه، ووصفوا الصندوق بأنه الأكثر فساداً خلال القرن الحالي. كما تقدم 35 قاضياً فيدرالياً متقاعداً بطلب إعادة النظر في التسوية، وعدّوها احتيالاً على المحكمة؛ لأن ترمب مثل أنه المدعي والمدعى عليه في آن واحد. وأصدرت القاضية ليوني برنكيما في ولاية فيرجينيا أمراً مؤقتاً بوقف الصندوق وحددت جلسة يوم 12 يونيو (حزيران) الحالي للاستماع إلى الحجج القانونية، في حين نظرت قاضية أخرى بفلوريدا في شكاوى إضافية حول الصندوق. ويرى الخبراء القانونيون أن الصندوق يثير تساؤلات دستورية حول فصل السلطات واستخدام أموال عامة لمكافأة حلفاء سياسيين.

الصدام مع المشرعين

ولم يقتصر الأمر على الصدام مع القضاء، بل جاءت الانتقادات لاذعة من قلب الحزب الجمهوري، حيث أعرب زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون، عن أمله في إلغاء الصندوق، ورأى أنه يمثل عقبة أمام تمرير تشريعات لها أولوية للحزب، مثل تمويل وزارة الهجرة ووكالات أمن الحدود، في خضم توترات في المفاوضات حول تخصيص ميزانية تصل إلى 70 مليار دولار لدعم وكالات الهجرة والأمن الحدودي. وقال تشاك غراسلي، الجمهوري عن ولاية ايوا ورئيس اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ، إنه يتعين على الرئيس ترمب أن يقول بشكل صريح للغاية إنه لن يكون هناك أي صندوق لتعويض ضحايا تسليح السلطة.

وأعرب مشرعون جمهوريون آخرون عن مخاوفهم من هذا الصندوق، الذي وصفوه بأنه «صندوق رشوة» لمناصري ترمب، محذرين من أنه يعيد كتابة أحداث السادس من يناير والهجوم على مبنى الكابيتول، ويعطي أموالاً لمن ارتكبوا العنف ضد أفراد الشرطة الذين كانوا يقومون بواجبهم في حماية المبنى.

وأبدى مشرعون آخرون مخاوف من أن هذه القضية قد تتحول عاملَ تشتيتٍ، في الوقت الذي يركز فيه الجمهوريون على انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

وقد بلغت موجة الغضب والجدل حول هذا الصندوق ذروتها الشهر الماضي، خلال اجتماع مغلق عُقد بين أعضاء مجلس الشيوخ والقائم بأعمال المدعي العام، تود بلانش؛ وهو الاجتماع الذي وصفه السيناتور الجمهوري عن ولاية تكساس، تيد كروز، في حلقة حديثة من برنامجه الصوتي (البودكاست) بأنه «واحد من أكثر الاجتماعات حدة وتوتراً التي شهدتها طوال فترة عملي في مجلس الشيوخ».


روبيو: رفع العقوبات عن إيران مشروط ولن يكون مقابل فتح مضيق هرمز

روبيو أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في 2 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
روبيو أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في 2 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

روبيو: رفع العقوبات عن إيران مشروط ولن يكون مقابل فتح مضيق هرمز

روبيو أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في 2 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
روبيو أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في 2 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لأعضاء في الكونغرس، الثلاثاء، إن الإدارة الأميركية لم تعرض تخفيف العقوبات المفروضة على إيران مقابل إعادة فتح مضيق هرمز فقط، موضحاً أن أي تخفيف للعقوبات سيظل مرتبطاً باستيفاء طهران الشروط المتعلقة ببرنامجها النووي.

وأوضح روبيو، خلال جلسة استماع عقدتها لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، أن إيران وافقت للمرة الأولى على التفاوض بشأن جوانب من برنامجها النووي بعد أن كانت «قبل شهر واحد فقط، أو حتى قبل عام واحد، ترفض مجرد ذكرها، فضلاً عن مناقشتها».

وقال إن هناك احتمالاً للتوصل إلى اتفاق مع إيران «اليوم أو غداً أو الأسبوع المقبل»، لكنه أضاف أن ذلك «لا يضمن بالضرورة التوصل إلى اتفاق مقبول لدى مجلس الشيوخ أو لدى الشعب الأميركي»، موضحاً أن المفاوضات الحالية تتيح لواشنطن اختبار مدى استعداد طهران لتقديم تنازلات.

وأشار روبيو إلى أن رفع العقوبات عن إيران سيبقى مشروطاً، مؤكداً أنه لن يكون ثمناً لإعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف أن أحد العوامل التي تعقّد عملية التفاوض يتمثل في وجود انقسامات داخل النظام الإيراني، الأمر الذي يجعل الحصول على ردود من طهران يستغرق عدة أيام.

السيناتور جيم ريش رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في 2 يونيو 2026 (رويترز)

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، والانتقال إلى مرحلة من المفاوضات المحددة بشأن قضايا بعينها، «أملاً في الوصول إلى نتيجة مقبولة للطرفين».

وأكد وزير الخارجية الأميركي أن أي رفع للعقوبات المفروضة على إيران سيكون مشروطاً، مشدداً على أن رفعها مقابل إعادة فتح المضيق «لم يُطرح في المناقشات ولم يُعرض على إيران».

وأضاف: «علينا أن نتذكر أن هناك أنواعاً مختلفة من العقوبات؛ بعضها دولي، وبعضها فرضه الكونغرس، وأخرى فرضتها الإدارة الأميركية عبر أوامر تنفيذية. بعض هذه العقوبات يمكن رفعه، وبعضها لا يمكن رفعه».

وأوضح أن أي تخفيف للعقوبات سيستند إلى مبدأ المقايضة، بحيث يكون مرتبطاً بمعالجة الأسباب التي فرضت العقوبات من أجلها أساساً، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني.

وقال: «تُفرض العقوبات على إيران بسبب تخصيب اليورانيوم، وبسبب مستويات التخصيب المرتفعة، وكذلك بسبب أنشطة نووية مثيرة للقلق. وإذا وافقت إيران على التخلي عن هذه الأنشطة، فسيكون هناك تخفيف للعقوبات يرتبط بمدى التزامها وامتثالها لذلك».

السيناتور الديمقراطي كريس مرفي في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ 2 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وأشار روبيو إلى أن عملية «الغضب الملحمي » حققت نجاحاً كبيراً في بلوغ أهدافها العسكرية، وأبرزها إضعاف القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية، ولا سيما القدرات المرتبطة بإنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقال إن برنامج الصواريخ الإيراني تعرض لـ«تدهور كبير»، مضيفاً أن إيران شهدت تراجعاً ملحوظاً في عدد منصات الإطلاق التي تمتلكها.

وأضاف: «ما زالت إيران تملك عدداً كبيراً من الطائرات المسيّرة لأنها سهلة التصنيع. وهذه ليست مشكلة إيرانية فحسب، بل هي تحدٍ عالمي يتكرر يومياً في أنحاء مختلفة من العالم». وأشار إلى أن جماعات إجرامية في المكسيك تستخدم المسيّرات ضد بعضها بعضاً، محذراً من احتمال استخدامها مستقبلاً ضد المصالح الأميركية.

وأوضح أن قدرة إيران على تصنيع الطائرات المسيّرة تضررت أيضاً نتيجة الحرب.

وفيما يتعلق بالقوة البحرية الإيرانية، قال روبيو إن البحرية الإيرانية «لم تعد موجودة عملياً»، مضيفاً: «لم يتبقَّ سوى بعض الزوارق الصغيرة المزودة برشاشات، لكن لا توجد قوة بحرية إيرانية بالمعنى الحقيقي». وتابع أن «البحرية الإيرانية ترقد الآن في قاع البحر، وخلال سنوات قليلة ستتحول حطام سفنها إلى شعاب اصطناعية تجذب الصيادين. ما أقصده هو أن الدرع التقليدية الإيرانية تعرضت لتآكل كبير».

وأعرب روبيو عن اعتقاده أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي «حي، وتزداد مشاركته في قيادة البلاد واتخاذ القرارات». وقال روبيو: «أعتقد أن هناك مؤشرات تظهر أنه يشارك بشكل أكبر (في قيادة البلاد) على مستوى معين، رغم أن كل بياناته تصدر في شكل مكتوب وعبر أشخاص آخرين».

ومن المقرر أن يمثل روبيو، الأربعاء، أيضاً أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي.


ترمب يعيّن بيل بولتي مديراً للاستخبارات الوطنية بالإنابة خلفاً لغابارد

بيل بولتي مديراً للاستخبارات الوطنية بالإنابة (أ.ب)
بيل بولتي مديراً للاستخبارات الوطنية بالإنابة (أ.ب)
TT

ترمب يعيّن بيل بولتي مديراً للاستخبارات الوطنية بالإنابة خلفاً لغابارد

بيل بولتي مديراً للاستخبارات الوطنية بالإنابة (أ.ب)
بيل بولتي مديراً للاستخبارات الوطنية بالإنابة (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم (الثلاثاء)، تعيين مدير وكالة تمويل الإسكان الفيدرالية بيل بولتي مديراً للاستخبارات الوطنية بالإنابة، خلفاً لتولسي غابارد، وفق ما نشرت «أسوشييتد برس».

ويشغل بولتي حالياً منصب مدير وكالة تمويل الإسكان الفيدرالية، إضافةً إلى رئاسته شركتَي الرهن العقاري العملاقتين «فاني ماي» و«فريدي ماك».

وقال ترمب في إعلانه المفاجئ، عبر منصة «تروث سوشيال»، إن بولتي «يمتلك خبرة عميقة في إدارة أكثر الملفات حساسية في الولايات المتحدة، بما في ذلك سلامة واستقرار الأسواق»، مشيراً إلى إشرافه على أصول تتجاوز قيمتها 10 تريليونات دولار لدى «فاني ماي» و«فريدي ماك»، وهو ما وصفها بأنها «زيادة كبيرة مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً فقط».

وأوضح ترمب أن بولتي سيحتفظ بمناصبه الحالية بالتزامن مع توليه مهام مدير الاستخبارات الوطنية بالإنابة.

كانت تولسي غابارد قد استقالت من منصبها الشهر الماضي بعد إعلان إصابة زوجها بمرض السرطان.