موسكو تتمسك بتوافقات «قمة ألاسكا» وتعدّها أساس التسوية الأوكرانية

اتهمت الاستخبارات البولندية بالتواطؤ لاغتيال جنرال روسي بارز

أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)
أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)
TT

موسكو تتمسك بتوافقات «قمة ألاسكا» وتعدّها أساس التسوية الأوكرانية

أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)
أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)

تمسكت موسكو بمواقفها حول أسس التسوية السياسية في أوكرانيا. وبعد مرور يومين على انتهاء جولة المفاوضات المباشرة الثانية في أبوظبي، أكد الكرملين أن التوافقات التي تم التوصل إليها بين الرئيسين، فلاديمير بوتين ودونالد ترمب، خلال قمتهما الوحيدة في ألاسكا في أغسطس (آب) من العام الماضي «جوهرية»، وتعدّ الأساس الوحيد لدفع تسوية سياسية وتحقيق انفراجة.

وبدا أن الموقف الروسي، الاثنين، مرتبط بنتائج جولة المفاوضات الثلاثية التي جرت نهاية الأسبوع الماضي ولم تسفر عن تقدم ملموس. ولم يتطرق الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، الاثنين، إلى مضمون المحادثات، لكنه شدد على تمسك بلاده بالتوافقات السابقة مع الجانب الأميركي. وقال إن «الاتفاقات التي تم التوصل إليها بين روسيا والولايات المتحدة في (قمة ألاسكا) قد تُفضي إلى إنهاء الصراع في أوكرانيا».

أضاف بيسكوف: «من الواضح أن تلك التفاهمات جوهرية، وهي التي من شأنها أن تدفع عملية التسوية وتُحقق انفراجة». وأوضح أن موسكو «لا ترغب في الخوض علناً في تفاصيل الاتفاقات؛ إذ يجب أن تُجرى المفاوضات في جلسات مغلقة»، مؤكداً أن «العمل على حل الأزمة مستمر».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مجتمعاً مع محافظ موسكو سرغي سوبيانين في الكرملين الاثنين (أ.ب)

وكانت أبوظبي شهدت محادثات مغلقة لفريق عمل يضم ممثلين عن روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، حيث ناقشوا القضايا العالقة في خطة السلام التي اقترحتها واشنطن.

وحسب تقارير إعلامية أجنبية، تضمنت المبادرة الأميركية في البداية نقل كامل منطقة دونباس إلى سيطرة موسكو، والاعتراف بها وبشبه جزيرة القرم أراضي روسية، وتجميد معظم خط التماس في منطقتي زابوروجيا وخيرسون، وخفض حجم القوات المسلحة الأوكرانية إلى النصف، وحظر نشر القوات الأجنبية والأسلحة بعيدة المدى في أوكرانيا.

وسبق المحادثات اجتماعٌ بين بوتين ووفد أميركي برئاسة المبعوث الخاص، ستيف ويتكوف. لكن بدا من التسريبات حول اللقاء، أن الأطراف ما زالت تراوح حول العقدتين الأساسيتين، وهما: مبدأ التنازل عن الأراضي التي ما زالت تحت سيطرة القوات الأوكرانية في إقليم دونباس؛ والتفاصيل المتعلقة بالضمانات الأمنية الغربية لأوكرانيا. وترفض موسكو بشكل قاطع وجود قوات أطلسية أو أوروبية في أوكرانيا في المرحلة التي تلي وقف النار، في حين ترفض أوكرانيا الانسحاب من مناطق جديدة في دونباس ومحيطها. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا ينبغي منح موسكو عبر الطرق الدبلوماسية ما فشلت في احتلاله عبر القوة العسكرية».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

ويفسر التعثر في إحراز تقدم ملموس عبر المفاوضات، إصرار موسكو على العودة إلى التوافقات التي تمت في ألاسكا، علماً بأن الطرفين الروسي والأميركي لم يعلنا تفاصيل تلك التوافقات، لكن التسريبات أشارت إلى أن ترمب أبدى تفهماً واسعاً للمطالب الروسية فيما يتعلق بالعناصر الخلافية التي ما زالت قائمة، وتعهد بممارسة ضغوط على كييف والعواصم الأوروبية لفرض رؤيته للسلام وفقا للتوافقات مع بوتين.

لافروف يهاجم الاتحاد الأوروبي

في السياق ذاته، أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الاثنين، أن بلاده «وافقت على المقترح الأميركي بشأن أوكرانيا في (قمة ألاسكا)». وقال: «يُقال لنا إن المشكلة الأوكرانية في حاجة إلى حل. في ألاسكا، قبلنا المقترح الأميركي. لقد تعاملنا مع الأمور بعقلانية، فهم من قدّموا المقترح وقبلناه، وهذا يعني ضرورة حل المشكلة».

وأشار لافروف إلى أن روسيا تدرك تماماً العداء الشديد لروسيا لدى معظم الأنظمة الأوروبية. ومع ذلك «كان الموقف الأميركي من أوكرانيا مهماً لموسكو، وكان من المفترض أن يؤدي قبول مقترحهم إلى التوصل إلى تسوية. لكن في الواقع، يبدو الأمر عكس ذلك تماماً».

وبالإضافة إلى عقدتي التنازل عن الأراضي والضمانات الأمنية جدد لافروف التمسك بمطالب بلاده حول الوضع الداخلي في أوكرانيا، وأكد أنه «يجب استئصال جذور النازية (في أوكرانيا). لا شك لديّ في أننا سنضمن مصالحنا الأمنية بمنع نشر أي أسلحة تهددنا على الأراضي الأوكرانية، وثانياً، بضمان حماية موثوقة وشاملة لحقوق الروس والناطقين بالروسية الذين عاشوا ولا يزالون يعيشون لقرون في أراضي القرم ودونباس ونوفوروسيا، والذين وصفهم نظام كييف، الذي وصل إلى السلطة بعد الانقلاب، بـ(المخلوقات) و(الإرهابيين) وشنّ حرباً أهلية ضدهم».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ورأى لافروف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا «لا مستقبل لهم، وأصبحوا من الماضي».

وزاد أن العالم يبدي اهتماماً متزايداً بالمبادرة الروسية لإنشاء هيكل أمني أوراسي يضم جميع دول القارة. وهي تستند إلى الشراكة القائمة بالفعل بين الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، ومنظمة شنغهاي للتعاون، ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).

وجدد انتقاد رغبة الغرب في الحفاظ على عالم أحادي القطب قائم على دور الدولار والمؤسسات التي أنشأها، لكن رأى أنه «من المستحيل تحقيق ذلك مع احتواء مراكز النمو الجديدة مثل كما هو الحال في الهند والبرازيل والصين. وتجري إعادة هيكلة أيضاً في أفريقيا، حيث تتخلى الدول عن اعتمادها على الصادرات وتركز على التنمية الصناعية».

وفي انتقاد ضمني لواشنطن، قال لافروف إن إدارة الرئيس ترمب «لا تتعجل في التراجع عن الإجراءات المعادية لروسيا التي اتخذها سلفه، جو بايدن».

محاولة اغتيال الجنرال البارز

على صعيد آخر، اتهمت هيئة الأمن الفيدرالية الروسية، الاثنين، الأجهزة الخاصة البولندية بالتورط في تجنيد منفذ الهجوم على نائب رئيس الأركان فلاديمير أليكسييف.

وكشف بيان أصدرته هيئة الأمن الفدرالية، الاثنين، عن تفاصيل جديدة حول محاولة الاغتيال التي نفذها ليوبومير كوربا (من مواليد عام 1960). وقال البيان: «تم تجنيد كوربا من قِبل ضابط في جهاز الأمن الأوكراني في أغسطس (آب) 2025 في مدينة تيرنوبول بغرب أوكرانيا، وخضع لتدريب على الرماية في ميدان رماية في كييف، كما خضع لاختبار كشف الكذب، وتلقى تدريباً على استخدام خدمة مؤتمرات الفيديو (زووم) قبل أن يتم نقله جواً إلى روسيا في الشهر نفسه عبر المسار كييف - كيشيناو - تبليسي – موسكو».

أضاف البيان أن لوبوش كوربا، نجل المنفذ، وهو مواطن بولندي من مواليد عام 1998 ومقيم في مدينة كوتوفيتشي، شارك في تجنيد والده بمساعدة أجهزة المخابرات البولندية، التي اتهمها الجهاز الأمني بالتواطؤ لتنفيذ الهجوم.

وبتكليف من المخابرات الأوكرانية، تولى كوربا مهمة مراقبة كبار ضباط القوات المسلحة الروسية في منطقة موسكو مقابل مكافأة شهرية بالعملات المشفرة.

وفي يوم محاولة الاغتيال، دخل كوربا المبنى الذي يسكنه الجنرال، وانتظره حتى ظهر على درج المصعد، ثم أطلق عليه أربع رصاصات. وبعد ارتكاب الجريمة، تخلص من المسدس وحقيبة الظهر، وغيّر ملابسه، وسافر إلى الإمارات، حيث احتجزته قوى الأمن بناءً على طلب من السلطات الروسية.

أما الشريك في الجريمة، فاسين، فقد استأجر شقة لكوربا لتكون مسكناً آمناً له أثناء التحضير للجريمة، كما زوَّده بتصاريح النقل العام.

وأشار البيان إلى أن فاسين قرر المشاركة في الجريمة بـ«دوافع إرهابية»، موضحاً أنه كان من مؤيدي مؤسسة «مكافحة الفساد الدولية» التي أسسها أنصار المعارض الراحل، أليكسي نافالني، وهي مصنفة منظمة إرهابية في روسيا، وشارك في احتجاجات في موسكو.


مقالات ذات صلة

عشرات الضحايا بهجوم روسي بالصواريخ والمسيّرات على أوكرانيا

أوروبا دخان ونار من من كراجات أصيبت بالهجوم الروسي على كييف الثلاثاء (أ.ف.ب)

عشرات الضحايا بهجوم روسي بالصواريخ والمسيّرات على أوكرانيا

تستهدف روسيا إمدادات طاقة وبنية تحتية في أوكرانيا، بينما كثفت كييف هجماتها هذا العام على منشآت نفط روسية في حرب مستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تظهر ردود فعل الناس في موقع غارة روسية على منطقة سكنية في كييف (إ.ب.أ)

بيانات: أوكرانيا تتقدم ميدانياً على حساب روسيا في مايو للشهر الثاني

حققت أوكرانيا تقدماً ميدانياً على حساب روسيا في مايو (أيار) للشهر الثاني توالياً، مع استعادتها السيطرة على مساحة تناهز 282 كيلومتراً مربعاً.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم صورة نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني لإطلاق صواريخ باليستية في بداية الحرب (أ.ف.ب)

حروب اليوم... عندما يُقاس النصر بعدم سقوط النظام

ماذا يعني أن تُعلن دولة انتصارها تحت شعار «ربحنا لأننا لم نخسر»؟ هل يُقاس النصر بما حقّقه العدو من أهدافه المُعلنة؟ هل يُقاس النصر بعدم سقوط النظام؟

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز) p-circle

مقتل 18 شخصاً وإصابة نحو 100 في هجوم روسي كبير على أوكرانيا

قالت السلطات إن ما لا يقل عن ‌10 أشخاص قُتلوا وأُصيب نحو 100 بجروح، جرّاء هجمات شنّتها روسيا بالطائرات المسيّرة والصواريخ على مدن رئيسية في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا عامل إنقاذ يبحث عن ناجين في موقع قصف روسي على مركز تسوق بكييف يوم 24 مايو (إ.ب.أ)

روسيا أطلقت عدداً قياسياً من المسيّرات نحو أوكرانيا في مايو

أطلقت روسيا عدداً قياسياً من المسيّرات بعيدة المدى باتّجاه أوكرانيا في مايو.

«الشرق الأوسط» (كييف)

موسكو تُلوّح بـ«نمط جديد» في الحرب


دخان ونار من كراجات أصيبت بالهجوم الروسي على كييف أمس (أ.ف.ب)
دخان ونار من كراجات أصيبت بالهجوم الروسي على كييف أمس (أ.ف.ب)
TT

موسكو تُلوّح بـ«نمط جديد» في الحرب


دخان ونار من كراجات أصيبت بالهجوم الروسي على كييف أمس (أ.ف.ب)
دخان ونار من كراجات أصيبت بالهجوم الروسي على كييف أمس (أ.ف.ب)

لوّح الكرملين، أمس، بانتهاج «نمط جديد» في الحرب مع أوكرانيا، مبرراً ذلك بما سمّاه «الأفعال الإرهابية غير الإنسانية» التي ارتكبها الجيش الأوكراني ​ضد ‌المدنيين في الآونة الأخيرة.

جاء هذا تزامناً مع إطلاق الجيش الروسي هجوماً واسعاً ليل الاثنين - الثلاثاء بمئات الطائرات المسيّرة وعشرات الصواريخ على مدن عدة في أوكرانيا، أوقع 21 قتيلاً على الأقل وعشرات الجرحى.

وأعلن الجيش الروسي تنفيذ «ضربة كبيرة» استُخدمت فيها صواريخ فرط صوتية مستهدفاً مواقع للمجمع العسكري الصناعي الأوكراني. وأظهرت صور انفجارات قوية وأعمدة دخان تتصاعد فوق المباني المرتفعة في كييف.

واستنجدت كييف بالغرب؛ إذ قال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن روسيا أطلقت 73 صاروخاً وأكثر من 600 طائرة مسيّرة في الهجوم الليلي، وحث واشنطن مجدداً على إرسال صواريخ اعتراضية إضافية لأنظمة «باتريوت» لتعويض الإمدادات المتضائلة لدى أوكرانيا.


بريطانيّان مسجونان في إيران يخسران الطعن ضد الحكم بسجنهما 10 سنوات

الزوجان البريطانيان المسجونان في إيران كريغ وليندسي فورمان (رويترز)
الزوجان البريطانيان المسجونان في إيران كريغ وليندسي فورمان (رويترز)
TT

بريطانيّان مسجونان في إيران يخسران الطعن ضد الحكم بسجنهما 10 سنوات

الزوجان البريطانيان المسجونان في إيران كريغ وليندسي فورمان (رويترز)
الزوجان البريطانيان المسجونان في إيران كريغ وليندسي فورمان (رويترز)

خسر زوجان بريطانيان مسجونان في إيران الطعن الذي تقدّما به ضد الحكم الصادر بسجن كل منهما عشر سنوات بتهمة التجسس، وفق ما أعلن نجلهما الثلاثاء، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتُقل كريغ وزوجته ليندسي فورمان بينما كانا يقومان بجولة حول العالم على متن درّاجة نارية مطلع عام 2025.

وحُكم عليهما في فبراير (شباط) بالسجن عشر سنوات بتهمة التجسس التي ينفيانها.

وأفاد نجلهما جو بينيت في بيان: «ترد معلومات الآن أنهما خسرا الطعن الذي تقدّما به ضد الحكم بسجنهما عشر سنوات لإدانتهما بالتجسس».

وأضاف: «لم يُسمح لهما بحضور جلسة الاستئناف في قضيتهما»، وطُلب منهما توقيع وثائق باللغة الفارسية، وهو أمر رفضا القيام به نظراً إلى عدم فهمهما لما ورد فيها.

وتابع بأن القضية رُفعت حالياً «إلى المحكمة العليا... لكننا لا نفهم الإجراءات ولا الإطار الزمني أو ماذا سيجري تقديمه باسمهما، إن تم تقديم شيء».

وأوضح أن المحامي الذي عيّنته المحكمة لهما لم يعد يمثلهما.

ودعت عائلتهما الحكومة البريطانية إلى بذل مزيد من الجهود لمساعدتهما.

وأفاد بينيت بأنه التقى، الاثنين، مسؤولين في الخارجية البريطانية كانوا «غاية في اللطف. لكن اللطف شيء والقيام بأمر ما ليكون من الممكن الإفراج عنهما هو أمر آخر».

من جانبه، أفاد ناطق باسم الخارجية البريطانية: «نشعر بخيبة أمل حيال قرار الاستئناف، وسنواصل العمل لضمان العودة الآمنة لكريغ وليندسي إلى المملكة المتحدة».

وأضاف أن مواصلة احتجاز الزوجين أمر «غير مبرر ومروّع».

وبدأ الزوجان إضراباً عن الطعام، إذ بات كريغ في يومه الـ25 وليندسي في يومها الـ16، بحسب عائلتهما.

وعبّرت العائلة عن خشيتها من أن يُقتلا في حرب إيران، إذ وقعت انفجارات قرب السجن في طهران حيث يقبعان.

توجّه الزوجان إلى إيران متجاهلين تحذيرات أصدقائهما وعائلتهما والخارجية البريطانية التي تحذّر من السفر إلى إيران مهما كان السبب.

وهما بين عدد من الغربيين الذين احتجزتهم إيران منذ عام 1979، إذ تتهم طهران بممارسة ما يُطلق عليها «دبلوماسية الرهائن» التي تسعى عبرها إلى انتزاع تنازلات من أعدائها في أوروبا ومن الولايات المتحدة.


عشرات الضحايا بهجوم روسي بالصواريخ والمسيّرات على أوكرانيا

دخان ونار من من كراجات أصيبت بالهجوم الروسي على كييف الثلاثاء (أ.ف.ب)
دخان ونار من من كراجات أصيبت بالهجوم الروسي على كييف الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

عشرات الضحايا بهجوم روسي بالصواريخ والمسيّرات على أوكرانيا

دخان ونار من من كراجات أصيبت بالهجوم الروسي على كييف الثلاثاء (أ.ف.ب)
دخان ونار من من كراجات أصيبت بالهجوم الروسي على كييف الثلاثاء (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الأوكرانية أن ما لا ‌يقل عن 18 شخصاً قتلوا وأصيب أكثر من 100 بجروح من جراء هجمات شنتها روسيا بمئات الطائرات المسيّرة وعشرات الصواريخ على مدن في أنحاء أوكرانيا، منها كييف ودنيبرو، في وقت مبكر من صباح اليوم، وذلك بعد تحذيرات على مدى أيام من أن موسكو تخطط ​لشن هجوم كبير.

وهذا هو الهجوم الثالث المكثف على كييف في أقل من شهر.

وتستهدف روسيا إمدادات طاقة وبنية تحتية في أوكرانيا، بينما كثفت كييف هجماتها هذا العام على منشآت نفط روسية في حرب مستمرة منذ أكثر من أربع سنوات. وينفي كلا البلدين استهداف المدنيين.

أوكرانيان يتنقلان وسط الركام في منطقة سكينة بكييف أصيبت بالقصف الروسي الثلاثاء (إ.ب.أ)

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا أطلقت 73 صاروخاً وأكثر من 600 طائرة مسيّرة في الهجوم الذي وقع خلال الليل، وحث واشنطن مجدداً على إرسال صواريخ اعتراضية إضافية لأنظمة باتريوت لتعويض الإمدادات المتضائلة في كييف.

وقال زيلينسكي على «تلغرام»: «كان هذا هجوماً واسع النطاق وبرهاناً واضحاً تماماً من روسيا: إذا لم تتم حماية أوكرانيا من ضربات الصواريخ الباليستية وغيرها، فستستمر هذه الهجمات».

وقال ‌الكرملين، اليوم، ‌إن الحرب تحولت إلى «نمط جديد» بعد «الأفعال الإرهابية غير الإنسانية» التي ارتكبها الجيش الأوكراني ​ضد ‌المدنيين.

وحذرت ⁠روسيا الأسبوع ​الماضي ⁠من أنها تعتزم شن «ضربات ممنهجة» على أهداف في كييف، وحثت الأجانب على المغادرة، وذلك رداً على هجوم بطائرات مسيّرة على سكن طلابي في منطقة لوغانسك الأوكرانية، التي تسيطر عليها روسيا، وتسبب في مقتل 21 شخصاً. ونفت أوكرانيا تنفيذ الهجوم.

وحث وزير الخارجية الأوكراني، أندري سيبيها، شركاء بلاده على اتخاذ «خطوات ملموسة» لمساعدة كييف والضغط على موسكو. وقال في منشور على «إكس»: «لن تنجح جهود السلام إلا إذا كانت مدعومة بضغط حقيقي على موسكو»، داعياً إلى فرض عقوبات أشد وتقديم دعم عسكري أكبر.

دخان فوق منطقة سكنية أصيبت بالقصف الروسي على كييف الثلاثاء (إ. ب.أ)

أعمدة دخان فوق كييف

أظهرت صور انفجارات قوية وأعمدة دخان تتصاعد فوق المباني المرتفعة في كييف، حيث أفاد رئيس البلدية، فيتالي كليتشكو، ⁠بمقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص وإصابة أكثر من 60، بينهم ثلاثة ‌أطفال، خلال الليل.

وقالت واحدة من السكان وتدعى أولها مودرا، وهي ‌تقف أمام مبنى سكني مدمر وسيارات متضررة مع طفلتها ناتاليا (ست سنوات): «لم نستطع ​فهم ما يحدث... هل هي نهاية العالم؟».

وقال مسؤولون محليون إن 12 شخصاً قتلوا، بينهم طفلان، ‌في مدينة دنيبرو، بجنوب شرقي البلاد، حيث دمر مبنى سكني مكون من أربعة طوابق بشكل جزئي.

وقال المسؤولون إن كييف كانت الهدف الرئيسي للهجمات. وأصيب ما لا يقل عن تسعة مبانٍ مرتفعة وروضة أطفال وعيادة وأبنية إدارية بأضرار.

وقالت شركة دي.تي.إي.كيه للطاقة إن الهجوم تسبب في انقطاع التيار الكهربائي مؤقتاً عن 140 ألف شخص.

ولجأ الآلاف إلى مترو أنفاق كييف، وحمل بعضهم حيواناتهم الأليفة وبعض المتعلقات.

عمال إنقاذ وسط مكان أصيب بالقصف الروسي على كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

مئات المسيرات والصواريخ

وقال سلاح الجو الأوكراني إن روسيا أطلقت 656 طائرة مسيّرة و73 صاروخاً على البلاد، بما في ذلك 33 صاروخاً باليستياً يصعب إسقاطها وثمانية صواريخ (تسيركون) التي تفوق ⁠سرعتها سرعة الصوت، وهو ⁠على الأرجح أكبر عدد من هذه الصواريخ تستخدمه روسيا خلال الحرب.

وتقول موسكو إن مدى الصاروخ تسيركون يبلغ 1000 كيلومتر وتضاهي سرعته تسعة أمثال سرعة الصوت.

وأسقطت وحدات القوات الجوية أو حيدت 40 صاروخاً و602 مسيّرة، لكن القوات الجوية لم تدرج صواريخ (تسيركون) ضمن تلك التي تم اعتراضها.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها شنت «ضربة مكثفة» على منشآت الصناعات الدفاعية الأوكرانية باستخدام أسلحة بعيدة المدى عالية الدقة. وفي منطقة خاركيف شمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن 14 أشخاص، بينهم طفل، أصيبوا في هجمات.

وقالت بولندا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، إنها أرسلت طائرات حربية لتأمين مجالها الجوي بعد الهجمات الروسية على أوكرانيا.

وتعرضت مناطق روسية لهجمات أيضاً. فقد أعلنت السلطات المحلية في منطقة كراسنودار بجنوب روسيا عبر تطبيق «تلغرام» اليوم أن مصفاة إيلسكي النفطية اشتعلت فيها النيران إثر هجوم بطائرات مسيّرة. وأكد الجيش الأوكراني الهجوم.

أوكراني يحمل كلبه في شارع أصيب بالقصف الروسي على كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

وفي منطقة بيلغورود الروسية على الحدود مع أوكرانيا، ذكرت السلطات عبر «تلغرام» أن طفلاً (11 عاماً) أصيب بعد أن أصابت طائرة مسيّرة أوكرانية منزلاً.

وذكرت ​«وكالات الأنباء الروسية»، نقلاً عن وزارة الدفاع، ​أنه تم إسقاط ما مجموعه 148 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل.

وأفادت السلطات بأن أنظمة الدفاع الجوي تصدت لهجمات مماثلة استهدفت سيفاستوبول، في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا.

تقدم ميداني أوكراني

كشف تحليل أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً لبيانات معهد دراسة الحرب (ISW) أن أوكرانيا حققت بالفعل تقدماً ميدانياً على حساب روسيا في مايو (أيار) للشهر الثاني توالياً، مع استعادتها السيطرة على مساحة تناهز 282 كيلومتراً مربعاً.

الا أن تراجع قوات موسكو ليس شاملاً، إذ إن بعض مجموعاتها لا تزال منتشرة في المناطق حيث استعادت كييف أراضي، علماً بأن الجيش الروسي يعتمد تكتيك إرسال مجموعات صغيرة لاتخاذ مواقع والسيطرة عليها تمهيداً لتقدّم قوات أكبر لاحقاً.

Your Premium trial has ended

عاجل وزارة الداخلية البحرينية: إطلاق صافرات الإنذار