سيف القذافي قتيلاً... وفصل جديد من الدماء في ليبيا

لواء عسكري مقرب من الدبيبة ينفي التورط في اغتياله

سيف القذافي قتيلاً... وفصل جديد من الدماء في ليبيا
TT

سيف القذافي قتيلاً... وفصل جديد من الدماء في ليبيا

سيف القذافي قتيلاً... وفصل جديد من الدماء في ليبيا

أعلن مقربون من سيف الإسلام، نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، مقتله مساء الثلاثاء في مدينة الزنتان، إثر اشتباكات مسلحة شهدتها المدينة، وسط تضارب الروايات بشأن الملابسات التي اكتنفت مقتله.

ونعى محمد القذافي، الأخ غير الشقيق لسيف الإسلام، عبر حساب منسوب له على «فيسبوك»، مقتله مساء الثلاثاء، وقال: «فقدان الأخ موجع، والكلمات تعجز عن الإحاطة بثقل هذا المصاب، لكننا نحتسبه عند الله، ونسأله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يلهمنا الصبر والثبات».

وأضاف: «إذ نشارك أهلنا ومحبي أخي مشاعر الحزن، فإننا نسأل الله أن يعوّض وطننا عن كل فقد، وأن يلهم جميع أبناء ليبيا الصبر والسلوان، وأن يجعل هذه اللحظات دافعاً للتعقل والتراحم، لا للفرقة والخصام».

وبينما أجمعت روايات على اغتيال سيف إثر الاشتباكات، قال شقيقه محمد، عبر الحساب المنسوب إليه، إنه قضى «إثر سكتة دماغية مفاجئة».

ويرى سياسي ليبي، تحدث إلى «الشرق الأوسط»، أن مقتل سيف «سيفتح فصلاً جديداً من الدماء في ليبيا، ويزيد الفوضى، وينهي أي أمل للمصالحة الوطنية».

وأكد خالد الزائدي، محامي سيف الإسلام، في اتصال مع «الشرق الأوسط»، مقتله، دون مزيد من التفاصيل.

كما أكد عبد الله عثمان، ممثل سيف الإسلام في «منتدى الحوار السياسي الليبي»، مقتله في أعقاب اشتباكات دامية شهدتها منطقة غرب ليبيا مساء الثلاثاء.

ويمثل هذا التطور تحولاً جذرياً ومفاجئاً في المشهد الليبي المعقد أساساً، إذ كان سيف القذافي، عبر ممثليه، أحد الأطراف الفاعلة في عملية «المصالحة الوطنية» التي يجريها المجلس الرئاسي.

ونفى «اللواء 444 قتال»، التابع لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، «بشكل قاطع ما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن علاقته بالاشتباكات التي وقعت في مدينة الزنتان، وما رافقها من أنباء عن مقتل سيف القذافي».

وقال «اللواء 444 قتال» إنه «لا توجد للواء أي قوة عسكرية أو انتشار ميداني داخل مدينة الزنتان أو في نطاقها الجغرافي، كما لم تصدر إلى اللواء أي تعليمات أو أوامر تتعلق بملاحقة سيف القذافي، كما أن هذا الأمر ليس ضمن لائحة مهامنا العسكرية أو الأمنية».

وزاد اللواء من دفاعه عن نفسه، مؤكداً أنه «غير معني بما جرى في الزنتان، ولا تربطه أي صلة مباشرة أو غير مباشرة بالاشتباكات التي تحدث هناك».

وأهاب «اللواء 444 قتال» بوسائل الإعلام ورواد منصات التواصل «تحري الدقة في نقل المعلومات، والاعتماد على البيانات الرسمية، وعدم الانجرار وراء الإشاعات التي تهدف إلى خلط الأوراق وإثارة البلبلة والتلفيق».

وسيف الإسلام هو النجل الثاني للقذافي، وكان الوحيد الذي يسعى للعودة مجدداً إلى السلطة، لكنه لحق بثلاثة من أشقائه قُتلوا خلال «الثورة» على أيدي «الثوار»، بينهم المعتصم بالله، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي للبلاد.

ونعى موسى إبراهيم، آخر متحدث باسم نظام القذافي، سيف القذافي، وقال: «قتلوه غدراً، وكان يريد ليبيا موحدة سيدة آمنة لأهلها جميعاً، اغتالوا أملاً ومستقبلاً، وزرعوا حقداً وكراهية».

وذهب موسى إلى أن الهدف من وراء ذلك هو «مزيد من الدماء وانقسام ليبيا وتدمير كل مشروع للوحدة الوطنية، خدمةً لمصالح الأجنبي في البلاد».

وقال: «كنت أحادث سيف الإسلام قبل يومين، فلا حديث عنده إلا عن ليبيا المطمئنة، وأهل ليبيا الآمنين؛ كتب وصرح دعماً لفلسطين وقضايا الأمة، وهو ملاحق دولياً، بينما سكت حكام البلاد الذين نصبهم الأجنبي». واختتم موسى إبراهيم قائلاً: «كانوا يعرفون أنه المرشح الأوفر حظاً، والأوسع شعبيةً في عموم البلد المنكوب».

وظل سيف الإسلام القذافي مقيماً في الزنتان، الواقعة على بعد 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس، تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال عشرة أعوام، إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررةً عام 2021. كما ظل يتنقل بين الزنتان وبعض مدن الجنوب الليبي.

وسبق لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» أن وجّهت انتقادات حادةً لقطاع العدالة الليبي في يونيو «حزيران» الماضي، وطالبت السلطات بـ«توقيف سيف الإسلام وتسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية».

وعقب الحديث عن مقتل سيف، شهدت مدينتا الزنتان وبني وليد «شمال غربي» احتشادات شعبيةً ومسلحةً، في ظل اتهامات لـ«اللواء 444 قتال» بالضلوع في قتله.

وتواردت الأنباء عن إصابة العميد العجمي العتيري، الحارس الشخصي لسيف القذافي، خلال الاشتباكات المسلحة. وفي تغير لافت في موقف قوى محلية بمدينة الزنتان الليبية تجاه سيف الإسلام، ترددت مطالب في 12 يناير «كانون الثاني» الماضي بتسليمه إلى العدالة، بدعوى أن «الجرائم المنسوبة إليه لا تزال قائمة، وغير قابلة للسقوط بالتقادم»، ما أحدث انقساماً داخل المدينة.

وسبق لـ «كتيبة أبو بكر الصديق»، وهي إحدى المجموعات المسلحة التي تسيطر على مدينة الزنتان، إطلاق سراح سيف في يونيو «حزيران» عام 2017، طبقاً لقانون العفو العام الصادر عن برلمان شرق ليبيا؛ لكنها أبقته تحت حراستها نحو 10 أعوام، قبل أن يظهر خلال تقديم أوراق ترشحه للانتخابات عام 2021.


مقالات ذات صلة

«عائلة القذافي» تصعّد ضغوطها لكشف قتلة سيف الإسلام

شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

«عائلة القذافي» تصعّد ضغوطها لكشف قتلة سيف الإسلام

للمرة الثانية، انتقدت عائشة القذافي شقيقة سيف الإسلام «التباطؤ» في قضيته وعدم كشف هوية القتلة حتى الآن، وقالت: «إن كل يوم يمضي على الجريمة يزيدها وضوحاً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا هانيبال القذافي خلال احتفال بالذكرى الـ40 لـ«الثورة الليبية» في 2 سبتمبر 2009 (أ.ف.ب)

هانيبال القذافي يثير استياء الزنتان بعد حديثه عن «الغدر» بسيف الإسلام

لام هانيبال القذافي على الزنتان، بسبب ما تعرض له شقيقه سيف الإسلام من «غدر» بالمدينة، وقال على النيابة العامة الليبية «وضع أسرته في الصورة وإبراء ذمتها».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المحمودي في أحد المؤتمرات قبل عام 2011 (حسابات موثوقة على مواقع التواصل)

البغدادي المحمودي يدعو الليبيين لـ«فتح صفحة جديدة وطي سنوات الألم»

حضّ البغدادي المحمودي، آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، على اتّباع مسار «المصالحة الوطنية»، وقال: «لقد أنهكت الانقسامات وطننا».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من جنازة سيف الإسلام القذافي في مدينة بني وليد غرب ليبيا (متداولة)

حديث «الجنائية الدولية» عن عدم وجود «شهادة وفاة» لسيف الإسلام يفجِّر جدلاً حاداً في ليبيا

بعد أكثر من 110 أيام على مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، عاد اسمه ليتصدر المشهد الليبي مجدداً، ولكن من بوابة «الجنائية الدولية».

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي أثناء القبض عليه عام 2011 وإلى يساره العجمي العتيري (رويترز)

ليبيا: براءة السنوسي من «قمع متظاهري فبراير» وإسقاط التهمة عن سيف القذافي

برأت محكمة استئناف طرابلس عبد الله السنوسي رئيس جهاز الاستخبارات السابق في عهد القذافي من تهمة قمع متظاهري (ثورة 17 فبراير) كما أسقطت الجريمة عن سيف الإسلام.

جمال جوهر (القاهرة)

مصر: التحقيق في اتهامات بـ«تجاوزات أخلاقية» داخل مستشفى جامعي

مبنى جامعة الإسكندرية (الشرق الأوسط)
مبنى جامعة الإسكندرية (الشرق الأوسط)
TT

مصر: التحقيق في اتهامات بـ«تجاوزات أخلاقية» داخل مستشفى جامعي

مبنى جامعة الإسكندرية (الشرق الأوسط)
مبنى جامعة الإسكندرية (الشرق الأوسط)

فتحت جامعة الإسكندرية بشمال مصر تحقيقاً في اتهامات نشرتها طبيبة مصرية شابة عن حدوث تجاوزات أخلاقية داخل «مستشفى الشاطبي» التابع للجامعة، ومن بينها «التحرش بسيدات أثناء خضوعهن لعمليات الولادة»، في حين أكدت الجامعة احتفاظها بحقها القانوني حال ثبوت عدم صحة هذه الاتهامات.

وتنقسم تبعية المستشفيات العامة في مصر إلى وزارة الصحة، التي تشرف على النسبة الأكبر من المستشفيات، ووزارة التعليم العالي، التي تتولى الإشراف على عدد من المستشفيات الجامعية التي تقدم خدمات للمواطنين ويجري فيها تدريب الأطباء في مرحلة الامتياز قبل تخصصهم في القطاعات الطبية المختلفة.

وكانت طبيبة تدربت في الامتياز داخل مستشفى الشاطبي قد نشرت عبر صفحتها على «فيسبوك»، مساء الاثنين، مجموعة من التجاوزات قالت إنها تحدث لسيدات داخل قسم النساء والتوليد في المستشفى، بين تنمر وتحرش وعنف، وصولاً إلى التدخل بإجراءات طبية غير ضرورية دون إذن المرضى، أو الامتناع عن أداء الخدمة أو التهديد بالامتناع عنها. وأشارت إلى تورط بعض عناصر التمريض في المستشفى في هذه الانتهاكات مع أطباء.

ولم تتوقف الاتهامات عند هذه الطبيبة، إذ نشرت طبيبات أخريات وبعض متلقيات الخدمة شهادات متشابهة تصب في بنود التجاوزات التي تحدثت عنها الطبيبة، وسط مطالبات بفتح تحقيقات في هذه الوقائع.

وخضعت أكثر من 13 ألف سيدة لعمليات ولادة طبيعية وقيصرية داخل مستشفى الشاطبي الجامعي خلال عام 2025، وفق بيانات رسمية.

نائبة وزير الصحة عبلة الألفي خلال جولة تفقدية في كفر الشيخ لدعم الولادة الطبيعية (وزارة الصحة المصرية)

وعلقت نقابة الأطباء على الاتهامات قائلة إنها لم تتلق أي شكاوى رسمية عمَّا هو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي، ودعت في بيان رسمي، الثلاثاء، كل من يمتلك معلومات أو أدلة أو تعرَّض لواقعة تستوجب التحقيق إلى تقديم شكوى رسمية موثقة إلى نقابة الأطباء، أو إدارة المستشفى، أو كلية الطب في جامعة الإسكندرية، أو الجهات الرقابية المختصة، أو النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وأكدت النقابة «رفضها القاطع لأي محاولة للمساس بمجهودات الأطباء المصريين أو التشكيك في دورهم الكبير والمشهود في رعاية المرضى وتقديم الخدمة الطبية».

وهاجم عدد من المتابعين البيان، باعتباره يشترط الإبلاغ والأدلة لفتح تحقيق في الاتهامات، وهو ما لا يسهل إثباته، قبل أن يخرج رد جامعة الإسكندرية الرسمي الذي تولى مسؤولية التحقيق.

ولا يستبعد المحامي الحقوقي في مؤسسة «قضايا المرأة المصرية»، أحمد مختار، أن تتولى النيابة العامة التحقيق في القضية، خصوصاً إذا تواصل صدور الشهادات، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن كلاً من وزارة الداخلية والنيابة العامة لديها وحدة للرصد والمتابعة، وإنهما لعبا دوراً كبيراً في رصد قضايا والتحقيق فيها، وتشجيع المتضررين على التقدم ببلاغات مع توفير الحماية لهم.

وحول الاتهامات المتداولة قال مختار إن مؤسسته لم يصلها أي شكوى رسمية بخصوص مستشفى الشاطبي، لكن وصلها من قبل شكاوى بالتحرش أو محاولات الاغتصاب من نساء خلال تلقيهن الخدمة الطبية، سواء من أطباء عضويين أو نفسيين.

وأضاف: «إثبات وقوع التحرش هنا لا يكون سهلاً»، لافتاً إلى أن بعض النساء يفضلن عدم الإبلاغ إما تشكيكاً في مشاعرهن بتعرضهن للانتهاك، أو لخوفهن من الضغوط التالية.

وأكدت جامعة الإسكندرية أنها «تتابع ما أُثير بمنتهى الجدية والمسؤولية، وأن كرامة المريض وسلامته والحفاظ على أخلاقيات المهنة تمثل مبادئ راسخة لا تقبل التهاون أو التجاوز تحت أي ظرف، وأن حق الشكوى مكفول للجميع».

جدل حول تعرض نساء لتجاوزات خلال الولادة في مصر (الصفحة الرسمية لجامعة الإسكندرية)

وقال عضو مجلس نقابة الأطباء، شادي صفوت، إنه حال ثبوت أي من التهم ضد طبيب ما، بعد تحقيق اللجنة القانونية في النقابة، فإنه يخضع للوائح والعقوبات المحددة فيها، بداية من لفت النظر، وصولاً للشطب من جداول الأطباء، وفق طبيعة ما ارتكبه، بل والتقدم ببلاغ للنيابة لو استدعى الأمر.

ونشرت جامعة الإسكندرية عدة طرق يمكن من خلالها تقديم الشكاوى والشهادات الموثقة، مشددة على الحفاظ على سرية بيانات المُبلغين. وأكدت الجامعة «الفحص الدقيق وفق المستندات والأدلة المتاحة، لما يتم تداوله، بما يضمن الوصول للحقائق كاملة دون اجتزاء أو استباق لنتائج التحقيق».

ودعت الجامعة المواطنين إلى «تحري الدقة وعدم إصدار أحكام مسبقة قبل انتهاء أعمال الفحص والتحقيق، حفاظاً على حقوق المرضى ومقدمي الخدمة الطبية على حد سواء، وتجنباً لتعميم الاتهامات بما قد يسيء إلى آلاف الأطباء وأطقم التمريض والعاملين الذين يؤدون رسالتهم بإخلاص وتفانٍ داخل المستشفيات الجامعية».

وشددت إدارة الجامعة على أنه «في حال ثبوت عدم صحة هذه الادعاءات أو تعمد نشر أو ترويج معلومات أو اتهامات غير صحيحة بقصد الإساءة أو إثارة البلبلة، فإن الجامعة تحتفظ بكامل حقوقها القانونية في اتخاذ ما تراه مناسباً من إجراءات وإحالة الأمر إلى الجهات المعنية والنيابة العامة».

ويخدم مستشفى الشاطبي المقيمين في نطاق 4 محافظات هي «الإسكندرية، ومطروح، والبحيرة، وكفر الشيخ»، حيث استقبل القسم أكثر من 24 ألف حالة طارئة في عام 2025، وتردد على العيادات الخارجية أكثر من 21 ألف مريض خلال العام نفسه، وفق بيان الجامعة.


السيسي يطالب إسرائيل بوقف توسعها في غزة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

السيسي يطالب إسرائيل بوقف توسعها في غزة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

حض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إسرائيل، الثلاثاء، على التخلي عن خطتها للسيطرة على 70 في المائة من قطاع غزة، وذلك خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع في فرنسا، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والشهر الفائت، أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجيش بالسيطرة على مزيد من الأراضي في قطاع غزة، متجاهلاً بذلك بنود وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول).

وقال نتنياهو إن القوات الإسرائيلية سيطرت على نحو 50 في المائة من القطاع بموجب الهدنة، قبل أن تتقدم إلى نحو 60 في المائة، ثم اتجهت نحو السيطرة على 70 في المائة.

وبموجب وقف إطلاق النار، يُفترض أن تنسحب القوات الإسرائيلية إلى خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، الفاصل بين المناطق التي تسيطر عليها «حماس» وتلك التي تقع تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال السيسي: «مع الانشغال بالأزمة مع إيران، تم توسيع نطاق الخط الأصفر بقطاع غزة ليشمل نحو 70 في المائة من القطاع، بما يعني فعلياً ترك 30 في المائة من القطاع فقط للشعب الفلسطيني».

وأضاف: «يجب أن يتوقف هذا النهج فوراً، وعدم السماح بضم الضفة الغربية».

ورأى أنه «لا بديل عن التوصل لتسوية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين»، وحض على «تنفيذ خطة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب للسلام في قطاع غزة».

تؤدي مصر التي تشترك في حدود مع غزة، دوراً محورياً كوسيط بين إسرائيل و«حماس» منذ هجمات 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل، والتي أشعلت فتيل الحرب في القطاع.


مشروع مصري لتطوير دبابات «أبرامز» يثير توجس إسرائيل

الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
TT

مشروع مصري لتطوير دبابات «أبرامز» يثير توجس إسرائيل

الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

بينما يتحدث الإعلام العبري عن هواجس ومخاوف لدى إسرائيل من ازدياد قدرات الجيش المصري، أكد عسكريون سابقون أن مصر تعمل حالياً بالتنسيق مع الولايات المتحدة على زيادة قدرات قواتها المدرعة عبر إدخال تحديثات تكنولوجية ومواصفات قتالية حديثة على عدد ضخم من دبابات «أبرامز M1A1».

وحسبما نقلت منصة «ناتسيف نت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية كبيرة من تغيير موازين القوى في المنطقة بعد موافقة واشنطن مؤخراً على صفقة ضخمة لتطوير 555 دبابة «أبرامزM1A1 » من أصل 1130 دبابة أميركية بحوزة الجيش المصري.

ووفق ما تضمنه تقرير المنصة العبرية عن الصفقة، سيتولى مصنع 200 الحربي في منطقة أبو زعبل شمال القاهرة، وهو الوحيد خارج الولايات المتحدة المخول له إنتاج مكونات هذا الطراز، إدارة مشروع التطوير بتكلفة إجمالية تبلغ نحو 4.69 مليار دولار.

وحسب بيانات وزارة الإنتاج الحربي المصرية، فإن الدبابة «أبرامز M1A1» هي مدرعة القتال الرئيسية بالجيش المصري، وتبلغ سرعتها 20 ميلاً/ساعة في المتوسط.

ماذا يشمل تطوير الدبابة؟

خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، قال إن المساعي المصرية لتطوير هذا النوع من الدبابات ليس بالأمر الجديد، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه في ثمانينات القرن الماضي «اتفقت مصر والولايات المتحدة على الإنتاج العسكري المشترك، وكانت باكورة الأعمال سنة 1992 لعملية تجميع وتركيب الدبابات (أبرامز M1A1) في مصر».

وتابع: «ثم جاءت الصفقة التي عقدتها مصر مع أميركا عام 2024، وكان أهم بنودها تطوير الدبابات (أبرامز)، وبدلاً من استيراد أسطول جديد من الدبابات وتكون التكلفة مرتفعة، تقوم مصر بتطويرها وتستفيد من السمعة الجيدة عالمياً لهذه الدبابة بوصفها دبابة سيطرة، ويكون التطوير بإدخال تكنولوجيا حديثة عليها مما يزيد من قدراتها».

وقال وكيل جهاز المخابرات المصرية السابق، اللواء محمد رشاد، لـ«الشرق الأوسط»: «تطوير الدبابة (أبرامز M1A1) كان ضرورة منذ تسلم هذه الصفقة من الدبابات، ويشمل التطوير تركيب مدفع عيار أعلى لزيادة مدى إطلاق النيران إلى عيار 105 مم، وتطوير أدوات التنشين والاستهداف باستخدام أشعة الليزر، وزيادة تدريع جسم الدبابة ضد المعارك التصادمية والأسلحة المضادة للدبابات، وتركيب مانع ارتداد على مدفع الدبابة للحفاظ على اتزانها ودقة التنشين، وتركيب موتور للدبابة ذي قدرة عالية لتحقيق السرعة والمناورة».

وأورد تقرير المنصة العبرية أن هذا التطوير «ينقل الدبابات إلى التكوين (M1A1 SA) المتقدم، ويجعلها ذات قدرات قتالية فتاكة تشمل الخرائط الرقمية للوعي الظرفي، وأنظمة الرؤية الليلية والحرارية المتطورة، وتدريعاً محصناً ضد الصواريخ، فضلاً عن محركات ونقل حركة جديدة».

وأضاف: «هذه القدرات تجعل فيلق المدرعات المصري واحداً من أكثر الجيوش تقدماً وفتكاً في المنطقة، بقدرات قتالية عالية في كل الظروف، وهو ما يثير قلق تل أبيب بشكل مباشر».

دبابة النجدة «إم 88 أ 2 هرقل» من إنتاج مصنع 200 الحربي بمصر بالتعاون مع شركة «يونايتد ديفنس» الأميركية (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

وقال اللواء عبد الواحد: «مصر تقوم بتصنيع 90 في المائة من مكونات هذه الدبابة. توطين التكنولوجيا والصناعات العسكرية في مصر أمر مهم جداً وتفضله السلطات المصرية كثيراً».

واستطرد قائلاً: «سيتم تطوير 555 دبابة من الدبابات أبرامز الموجودة بمصر، بحيث يكون هناك تغيير في الموتور وفي ناقل الحركة وفي أجهزة الرؤية لهذه الدبابات، خصوصاً للقائد والرامي. وتم البدء أيضاً في وضع أجهزة استشعار جديدة بها، وبالتالي تكون موازية لدبابات الجيل الجديد مع ميزة أن لها قوة ردع عالية، حيث بها دروع قوية للغاية، ولديها قدرة على القتال في البيئة الصحراوية بفضل التعديلات التي أدخلتها عليها مصر، وكل ذلك بالاتفاق مع واشنطن».

فيما أكد اللواء رشاد أن هذا التطوير «يؤدي إلى زيادة القدرة القتالية لسلاح المدرعات المصري الذي يُعد القوة الضاربة للقوات البرية والقيام بعمليات الاختراق بعيدة المدى والالتفاف والتطويق».

مزاعم إسرائيلية ونفي مصري

كثيراً ما تحدثت تقارير عبرية على مدى العامين الماضيين عن قلق إسرائيلي كبير بسبب ما وصفته بأنه «رصد تشييد بنى تحتية لوجستية ضخمة ومستودعات وقود في شبه جزيرة سيناء»، حسب مزاعمها التي تقول فيها إنها خطوات تتيح للقوات المصرية حركة سريعة وواسعة نحو الشرق، مما يفرض على إسرائيل مراقبة دقيقة ومستمرة لتوزيع وانتشار القوات المصرية رغم اتفاقية السلام.

وقد نفت مصر هذا مراراً، مؤكدةً أن ما تقوم به في سيناء ليس سوى إنشاءات بغرض التنمية، وأن أي انتشار للجيش هو لحماية الحدود والأمن القومي.

وحسب بنود اتفاقية السلام الموقَّعة بين البلدين عام 1979، تنقسم سيناء إلى ثلاث مناطق رئيسية (أ، ب، ج) لتحديد حجم القوات والأسلحة المسموح بوجودها. والمنطقة «ج» المتاخمة للحدود الإسرائيلية منزوعة السلاح تماماً، باستثناء قوات الشرطة المدنية.

ونظراً إلى التحديات الأمنية المشتركة، مثل مكافحة الإرهاب في شمال سيناء والتهريب، اتفقت مصر وإسرائيل على نشر قوات إضافية تتجاوز بنود المعاهدة الأصلية لتأمين المنطقة، وتتولى «القوة متعددة الجنسيات في سيناء» مراقبة الالتزام بهذه القيود عبر نقاط التفتيش المنتشرة.

إلا أن اللواء رشاد يرى أن القلق الإسرائيلي سواء من تحديثات الجيش المصري أو تطوير الدبابة «أبرامز» سببه الأساسي «الخوف من رفع كفاءة القوات المدرعة المصرية لتكون نداً للمدرعات الإسرائيلية التي تتباهى تل أبيب بقدراتها نتيجة عمليات التطوير المستمرة للأسلحة والمعدات القتالية بوصفها سابع دولة على مستوى العالم في تصنيع وتصدير الأسلحة ومعدات القتال».

Your Premium trial has ended