روسيا تؤكد مشاركتها في المفاوضات المقبلة بشأن حرب أوكرانيا

موسكو تجري «حوارات مثمرة» مع واشنطن ومستعدة للنقاش مع أوروبا

صورة وزعها الجيش الأوكراني الاثنين لجنود قرب كوستيانتينيفكا في إقليم دونيتسك (إ.ب.أ)
صورة وزعها الجيش الأوكراني الاثنين لجنود قرب كوستيانتينيفكا في إقليم دونيتسك (إ.ب.أ)
TT

روسيا تؤكد مشاركتها في المفاوضات المقبلة بشأن حرب أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الأوكراني الاثنين لجنود قرب كوستيانتينيفكا في إقليم دونيتسك (إ.ب.أ)
صورة وزعها الجيش الأوكراني الاثنين لجنود قرب كوستيانتينيفكا في إقليم دونيتسك (إ.ب.أ)

أكد الكرملين، الاثنين، مشاركة موسكو في جولة المفاوضات الثانية، مع كييف وواشنطن، في العاصمة الإماراتية أبوظبي يومي الأربعاء، والخميس، وقلّل من أهمية تأجيل الموعد السابق الذي كان مقرراً الأحد، مشيراً إلى أن التأجيل كان لأسباب «فنية» بسبب تعارض الجداول الزمنية لارتباطات الأطراف الثلاثة.

 

 

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (إ.ب.أ)

وأوضح الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف أن بلاده ستشارك في الموعد الجديد الذي تم التوافق عليه، وقال إن الجولة المقبلة حول التسوية الأوكرانية بوساطة أميركية ستعقد يومي الـ4 والـ5 من فبراير (شباط) الجاري في أبوظبي. وزاد «نؤكد ذلك... ومستعدون لمواصلة العمل على حل الأزمة الأوكرانية».

ورداً على سؤال عن سبب تأجيل الجولة قال المتحدث الرئاسي إن «الأمر تطلب مراجعة إضافية، وتنسيقاً لجداول أعمال الأطراف الثلاثة، ما استدعى تأجيل اللقاء». وأكد بيسكوف أن موسكو ما زالت «منفتحة على المفاوضات. العمل الآن جارٍ ضمن المجموعات القائمة، نرحب بهذا العمل، ومستعدون لمواصلته لحل الأزمة في أوكرانيا»، وأضاف أن «موقف موسكو بشأن الاتصالات مع أوكرانيا ثابت». وفي هذا الإطار لفت الناطق إلى أن «(الرئيس الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي يقترح إجراء اتصالات مباشرة على المستوى الرئاسي، ورئيسنا قال إن هذا ممكن على أن تنعقد أي لقاءات في موسكو». وتطرق بيسكوف إلى القرار الروسي بتعليق الضربات الجولة على أوكرانيا، مشيراً إلى أنه «ليس لدينا ما نضيفه إلى ما سبق ذكره، لقد نوقش موعد الأول من فبراير مدة لوقف الضربات بشكل مؤقت».

 

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريب في موقع غير مُعلن عنه في منطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

وكان الرئيس زيلينسكي أعلن الأحد عن توجه فريق التفاوض الأوكراني المشارك في الجولة الثانية من المفاوضات الثلاثية إلى الإمارات. وأضاف: «سيعقد هذا الاجتماع الأسبوع المقبل كما هو مخطط له يومي الأربعاء، والخميس». وتابع: «تحدثت للتو مع أمين مجلس الأمن القومي والدفاع رستم عميروف، وحددت موعداً لاجتماع غد للاتفاق على إطار المحادثات، والتحضير لكل شيء». وفي ليلة الجمعة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه طلب شخصياً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عدم شنّ ضربات على كييف وعدة مدن أخرى في أوكرانيا حتى الأول من فبراير. وأكد المتحدث باسم الكرملين تقديم هذا الطلب، وأن النقاش تركز على تهيئة الظروف المواتية لجولة المفاوضات المقبلة.

 

«مثمرة للغاية»

في سياق متصل أشاد بيسكوف بنتائج المحادثات التي جرت في ميامي بين كيريل ديميترييف، الممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون الاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، وممثلي الولايات المتحدة، وقال إنها «كانت مثمرة لغاية». وقال بيسكوف للصحافيين، معلقاً على زيارة ديميترييف إلى ميامي: «كانت هذه مناقشات إيجابية ومحادثات بناءة». وفي المقابل، أكد الناطق الرئاسي الروسي انفتاح بلاده على الحوار مع أوروبا، وقال إن «الرئيس أكد مراراً وتكراراً أن روسيا منفتحة على الحوار مع أوروبا بأي شكل من الأشكال التي يرغب الأوروبيون أنفسهم في الانخراط فيها».

وأضاف بيسكوف أن الأوروبيين هم من بادروا بقطع جميع أشكال التواصل بين روسيا وأوروبا. وتابع قائلاً: «لم نبادر نحن بقطع جميع أشكال التواصل بأي شكل من الأشكال؛ بل الأوروبيون هم من فعلوا ذلك».

 

 

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي أيا كالاس (إ.ب.أ)

«تنازلات صعبة»

 

 

إلى ذلك، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن أوكرانيا مستعدة لتقديم «تنازلات صعبة تطلب منها» في المفاوضات. وأضافت: «نشهد الآن ضغوطاً شديدة على الأوكرانيين لتقديم تنازلات صعبة للغاية، وهم على استعداد لذلك، لأنهم يريدون حقاً إنهاء هذه الحرب». وكانت كالاس قد تعرضت لانتقادات من قبل بعض الساسة الأوروبيين بسبب تصريحات سابقة لها حول المفاوضات مع روسيا حينما قالت إن «أوروبا لا تستطيع تقديم أي شيء لروسيا يتجاوز ما حققته في علاقاتها مع الأميركيين»، وبالتالي لا يوجد أساس لاستئناف الحوار بين بروكسل وموسكو. لكن هذا الموقف تعارض مع مواقف صدرت في عدد من البلدان الأوروبية بينها فرنسا. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كتبت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن باريس تخطط لتحديد شكل لاستئناف الحوار مع موسكو، ورغبة ماكرون في إجراء اتصال مع الرئيس الروسي. لكن الكرملين علق على هذا الموضوع بإشارة إلى أن الرئيس الروسي على استعداد لاستعادة الاتصالات. لكنه اشترط لذلك «ليس فقط الإعلان عن رغبة في التواصل مع بوتين، بل أن تكون المحادثة المحتملة بين رئيسي الدولتين محاولة لفهم كل منهما مواقف الآخر، وليس لإلقاء المواعظ». في غضون ذلك، أفاد زيلينسكي الاثنين بأنه أصدر أوامره لقادة الجيش الأوكراني بالرد على تصاعد وتيرة الهجمات الروسية التي تستهدف خطوط الإمداد اللوجستية في البلاد، وتحديداً البنية التحتية للسكك الحديدية. وقال زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «ما زال الجيش الروسي يركز على استهداف خطوط الإمداد اللوجستية لدينا، وخصوصا البنية التحتية للسكك الحديدية. وقد وقعت هجمات في منطقتي دنيبرو وزابوريجيا، استهدفت على وجه الخصوص مرافق السكك الحديدية». ميدانياً، أعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الاثنين، أن قوات الدفاع الجوي الأوكرانية أسقطت ١٥٧ من أصل ١٧١ طائرة مسيرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على شمال وجنوب وشرق البلاد خلال الليل. وقال البيان إن القوات الروسية شنت هجمات على أوكرانيا خلال الليل باستخدام صاروخ باليستي من طراز «إسكندر-إم» تم إطلاقه من شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى 171 طائرة مسيرة من طرز «شاهد» إيرانية الصنع، و«جيربيرا»، وطرازات أخرى بينها «إيتالما»، وطرز أخرى خداعية، تم إطلاقها من مناطق عدة. من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان أن الدفاعات الجوية الروسية اعترضت ودمرت 31 طائرة مسيرة أوكرانية فوق مناطق روسية خلال الليل.

 

 



الكرملين يتريث في إعلان رد رسمي على رسالة زيلينسكي... وبوتين يشكك بشرعيته

مشاركون يمرون أمام شاشة كبيرة تعرض صورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (إ.ب.أ)
مشاركون يمرون أمام شاشة كبيرة تعرض صورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (إ.ب.أ)
TT

الكرملين يتريث في إعلان رد رسمي على رسالة زيلينسكي... وبوتين يشكك بشرعيته

مشاركون يمرون أمام شاشة كبيرة تعرض صورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (إ.ب.أ)
مشاركون يمرون أمام شاشة كبيرة تعرض صورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (إ.ب.أ)

حمل الرد الروسي الأولي على الدعوة المفتوحة التي وجّهها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لحوار مباشر على المستوى الرئاسي، مزيجاً من التريث والتشكيك. وبدا أن الرئيس فلاديمير بوتين الذي اطلع كما أبلغت الرئاسة الروسية على مضمون رسالة خصمه اللدود، يدرس الخيارات المحتملة للرد على اقتراح ترتيب لقاء لدفع المفاوضات وإنهاء الحرب. لكنه تعمد في الوقت ذاته التذكير بأن زيلينسكي «فقد شرعيته كرئيس»، وقال إنه يرغب في توقيع اتفاق السلام مع طرف يحظى بوضع قانوني مناسب.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث لمجموعة من الصحافيين الأجانب على هامش منتدى بمدينة سان بطرسبرغ (إ.ب.أ)

وكان الكرملين قد علّق على الرسالة بأن «الموقف الروسي معلن، ويمكنه (زيلينسكي) القدوم إلى موسكو في أي لحظة إذا كان يرغب في إجراء محادثات»، في إشارة إلى أن موسكو لا ترفض مبدأ الحوار، لكنها تشترط أن يتم في إطار وشروط محددة، وفقاً لتصريح الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف، لكن الأنظار اتجهت إلى الموقف الذي قد يعلنه بوتين الذي يشارك في فعاليات منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي، والذي التقى مع عدد من الصحافيين على هامش الفعالية.

وقال بيسكوف إن الرئيس «قرأ النسخة المكتوبة من رسالة زيلينسكي المفتوحة»، وزاد أن إدارة الكرملين سلّمت الرئيس «نسخة مكتوبة خلال الليل، وقرأها، كما نقلنا له ردود فعل قادة العالم المختلفة». لكنه امتنع عن إعلان تفاصيل عن رد فعل بوتين عليها. وزاد أن «هذا الموضوع سيُثار بشكل أو بآخر في الجلسة العامة للمنتدى الاقتصادي العالمي».

وكان زيلينسكي اقترح على بوتين بدء حوار ثنائي مباشر والاجتماع في أرض محايدة، مثل سويسرا أو تركيا أو إحدى دول الشرق الأوسط. كما أكد ضرورة مشاركة أوروبا والولايات المتحدة في المفاوضات. وزاد أنه آن أوان إعلان انتهاء الحرب والتوصل إلى اتفاقات.

زيلينسكي مخاطباً صحافيين خلال مؤتمر صحافي مشترك مع مارك روته يوم 3 يونيو (أ.ب)

وأعلن وزير الخارجية الأوكراني لاحقاً، أندريه سيبيغا، أنه سيرسل رسالة إلى موسكو عبر القنوات الدبلوماسية، إلا أن بيسكوف أوضح أنه لا توجد حالياً قنوات اتصال رسمية بين البلدين. وجدد بيسكوف الحديث حول أن بوتين «عرض مراراً وتكراراً لقاء زيلينسكي في العاصمة الروسية إذا رغب في الحوار».

وواجه بوتين على هامش مؤتمر سان بطرسبرغ الاقتصادي أسئلة محرجة، بينها طلب التعليق على عبارات قاسية وجّهها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أخيراً إلى روسيا، واتهمها بأنها لا ترغب في تقديم تنازلات لإحراز السلام. كما أشار إلى تفضيلات روسيا في اختيار مرشح أوروبي لفتح قنوات اتصال مع الكرملين.

وعلّق بوتين على تصريحات روبيو بحذر قائلاً: «إنه شريك جاد»، وموقفه مثير للاهتمام. لكن الوضع الحقيقي «على الأرض» مسألة مختلفة، بحسب الرئيس. وقال: «أولاً وقبل كل شيء - وهذا ما يجب أخذه في الاعتبار - تتقدم القوات الروسية على طول خط التماس بأكمله».

في الوقت نفسه، أكّد بوتين أن بلاده «مستعدة للسلام»، لكنه كرر الإشارة إلى شروطه المعلنة سابقاً، وقال: «الشروط معروفة. تمت مناقشتها في أنكوريج»، في إشارة إلى القمة التي جمعت بوتين بنظيره الأميركي، والتي اتفق خلالها الطرفان على دفع عملية سلام مقابل تنازلات أوكرانية عن الأراضي التي ضمتها روسيا بشكل أحادي.

وقال بوتين: «الرئيس الأميركي على دراية بهذه الأمور (...) وعلى الجانب الأوكراني الموافقة على نفس التنازلات، وحينها سيصل الصراع سريعاً إلى نهايته الطبيعية».

وعندما سئل: «لماذا لا يحدث ذلك؟»، أجاب بأن السلطات الأوكرانية فقدت شرعيتها، وزاد: «لديّ انطباع بأن الدوائر الحاكمة في كييف غير مهتمة بإنهاء القتال؛ لأنها ستفقد السلطة إذا فعلت ذلك».

ورد بشكل أوضح على سؤال حول ماذا سيقول لزيلينسكي إذا اضطر للجلوس معه على طاولة واحدة، فقال: «انتهت ولاية زيلينسكي الرئاسية في مايو (أيار) 2024، ولم تُحدد مواعيد لانتخابات جديدة. ونرغب، إذا ما وقعنا وثائق تاريخية، أن نوقعها مع أشخاص شرعيين. إذا كانت هناك إرادة، فسنجد من يوقع الوثيقة معه». أما عن الكلمات التي سينطق بها في اجتماع شخصي، فقال: «على الأقل، يمكن للمرء، بل ينبغي عليه، أن يقول: الحمد لله أن كل شيء قد انتهى».

آثار هجوم بمسيّرة تقول الرئاسة الرومانية إنها «روسية» على مبنى سكني في مدينة غالاتي على الحدود الرومانية - الأوكرانية يوم 29 مايو (أ.ف.ب)

وعلّق بوتين على اتهامات غربية لروسيا بالتحضير لهجوم وشيك على حلف «الناتو». ووصف ذلك بأنه «ليس مجرد هراء، بل تلاعب مُتعمّد. ما جدوى مهاجمة أوروبا ومحاربة (الناتو)؟ هذا ليس مجرد كلام فارغ، بل استفزاز مُتعمّد لخلق تهديد وهمي وإجبار شعوب بلدانهم على إنفاق المزيد من الأموال على الدفاع». وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يمكنه أن يلعب دوراً بنّاءً من خلال إقناع كييف بالتوصل إلى حل وسط بدلاً من تزويدها بالأسلحة. وشدد على أن سيطرة روسيا على دونباس وإبرام اتفاق بشأن أوكرانيا ليسا أمرين متناقضين.

ودافع الرئيس الروسي عن اقتراحه السابق بأن يلعب المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر دور الوسيط لإعادة إحياء قنوات الحوار بين روسيا وأوروبا، وأوضح: «الوساطة تفترض الحياد. أي نوع من الوسطاء يمكن أن تخدمه دول تُجرّ فعلياً إلى الأعمال العدائية؟»، كما حثّ على عدم وصف شرودر بأنه «صديق بوتين» وفقاً للتسمية المنتشرة عنه في أوروبا، قائلاً: «إنه ليس صديق بوتين كما يُشاع. إنه رجل دولة ألماني، وله موقف وشجاعة للدفاع عنه. لا يوجد الكثيرون مثله في أوروبا حالياً».

مبنى يحترق في كييف جرّاء قصف روسي (أ.ب)

ووجّه وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول نداء عاجلاً للرئيس الروسي لإجراء مفاوضات للتوصل إلى حل سلمي في أوكرانيا بمشاركة الأوروبيين. وقال الوزير خلال لقائه نظيره المكسيكي روبرتو فيلاسكو في مكسيكو سيتي، موجهاً حديثه إلى بوتين: «حان الوقت الآن للجلوس إلى طاولة المفاوضات... أعتقد أن الجميع يرى أن النزاع وصل إلى مرحلة تستدعي بشكل عاجل وضع حد له»، موضحاً أن هذه القضايا لا يمكن مناقشتها والتفاوض بشأنها إلا مع الأوروبيين ومن خلالهم. وأضاف فاديفول: «لذلك سيكون من الضروري إشراك الأوروبيين في هذه المفاوضات... أما الشكل الذي سيتم به ذلك، ومتى سيحدث تحديداً، فيمكننا اتخاذ قرار بشأنه في أي وقت».

بدوره، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، بدعوة الرئيس زيلينسكي لإجراء محادثات مباشرة مع نظيره الروسي، معتبراً أن الوقت قد حان لاستئناف المحادثات مع الروس بهدف التوصل إلى سلام دائم بين كييف وموسكو. وقال في تيفات، عاصمة مونتينيغرو، خلال قمة بين الاتحاد الأوروبي ودول البلقان: «أعتقد أن على أوكرانيا وروسيا الآن العمل على إرساء وقف لإطلاق النار ووضع خطة للسلام، ويمكن للأوروبيين المساهمة في ذلك».

جانب من حريق أحدثه قصف روسي على كييف في 24 مايو (أ.ب)

وأضاف ماكرون: «آمل أن نتطلع إلى المستقبل ونناقش كيف يمكننا إعادة تنظيم الحوار للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وإحلال السلام». وتابع: «أعتقد أن الوقت قد حان الآن، بالنظر إلى كيفية تطور الوضع».

كما دعا الدول المساهمة في «تحالف الراغبين» الذي تم تشكيله لتوفير ضمانات أمنية لأوكرانيا، لزيارة باريس بمناسبة العيد الوطني الفرنسي في 14 يوليو (تموز).

وتصاعدت النقاشات في أوروبا حول استئناف الاتصالات مع روسيا حول ملف أوكرانيا، في ظلّ تعثر المحادثات التي ترعاها الولايات المتحدة لوقف الحرب.

وقال ماكرون: «نحن حريصون أيضاً على تنظيم حوار مع روسيا حول القضايا ذات الاهتمام المشترك»، مضيفاً أن ذلك يشمل «أمننا نحن وكيفية التعايش كجيران، فضلاً عن الدفاع عن مصالح أوكرانيا».

ويعتزم زعماء المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا الاجتماع في عطلة نهاية الأسبوع مع الرئيس الأوكراني لبحث سبيل تهدف إلى إشراك روسيا في المفاوضات لإنهاء الحرب. ومن المقرر حالياً عقد الاجتماع مساء الأحد في المملكة المتحدة، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء الجمعة.

عمليات إنقاذ في موقع قصف روسي على مركز تسوق بكييف يوم 24 مايو (إ.ب.أ)

من جانب آخر، أقر مجلس النواب الأميركي الخميس حزمة مساعدات واسعة النطاق لأوكرانيا، وفرض عقوبات على روسيا، وأكد مجدداً التزامه تجاه «حلف شمال الأطلسي» (الناتو)، في أحدث مؤشر على استعداد بعض الجمهوريين لتحدي قادة حزبهم والوقوف في وجه الرئيس دونالد ترمب. وصوّت مجلس النواب بأغلبية 226 صوتاً مقابل 195 لصالح قانون دعم أوكرانيا، الذي طُرح للتصويت بعد أن ظل معلقاً لشهور. وانضم عدد قليل من الجمهوريين إلى الديمقراطيين في التوقيع على عريضة لإجبار المجلس على إجراء تصويت. وانضم 18 جمهورياً، وعضو مستقل واحد يصوّت عادة معهم، إلى الديمقراطيين لتمرير مشروع القانون. وشكّل هذا أحدث مؤشر على حدوث شرخ في ما كان يعد دعماً بالإجماع تقريباً بين أعضاء حزب ترمب لسياساته.

ويتعين إحالة مشروع القانون لمجلس الشيوخ للموافقة عليه، قبل إرساله لترمب لاعتماده، رغم أنه يمكن أن يرفضه. ويضع التصويت ترمب في موقف حساس؛ لأنه إذا رفضه فسوف يكون بذلك يعارض الكثير من الزملاء في حزبه. ومؤخراً، عارض الجمهوريون صراحة بعض سياسات البيت الأبيض قبل شهور قليلة من انتخابات التجديد النصفي البرلمانية في نوفمبر (تشرين الثاني) عندما يسعى الحزب الجمهوري للدفاع عن أغلبيته الضئيلة للغاية في مجلسَي البرلمان.

عامل إنقاذ يبحث عن ناجين في موقع قصف روسي على مركز تسوق بكييف يوم 24 مايو (إ.ب.أ)

وبحسب مشروع القانون، تدين الولايات المتحدة، بأشد العبارات، جرائم الحرب الروسية. كما يدعو روسيا إلى السحب الفوري وغير المشروط لكل قواتها المسلحة من الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك شبه جزيرة القرم ومنطقتا دونيتسك ولوهانسك في جنوب شرق البلاد. وجاء في مشروع القانون أن أي مفاوضات يجب أن تستند أيضاً إلى سيادة أوكرانيا، دون أن تخضع لإملاءات من روسيا. ويضم مشروع القانون مجموعة واسعة من العقوبات المحتملة التي تستهدف كيانات روسية، منها بنوك وقطاع الطاقة، وكذلك سياسيون روس بارزون مثل الرئيس بوتين. كما سيتم إتاحة القروض أمام أوكرانيا لتمويل جيشها.

وميدانياً، بدا أن تفجير مسيّرة مجهولة الهوية في ميناء روماني الجمعة أجّج النقاشات الساخنة حول «الاستفزاز الروسي» لأوروبا، خصوصاً أنه جاء بعد سقوط مسيّرة على مبنى سكني في رومانيا، ما رفع حدة التوتر بين موسكو والعواصم الأوروبية.

وأقرت أوكرانيا الجمعة أن المسيّرة البحرية التي انفجرت في وقت مبكر يوم الجمعة في ميناء كونستانتا الروماني على البحر الأسود، تابعة لها، قائلة إنها «فقدت السيطرة» عليها بسبب تشويش إلكتروني روسي. وأعلنت البحرية الأوكرانية على موقع «فيسبوك» أن مسيّرة تابعة لها «تعرضت للتشويش من أنظمة الحرب الإلكترونية للعدو، وفقدت السيطرة وانتهى بها المطاف بالقرب من الساحل الروماني».

وأعلنت رومانيا الجمعة حالة تأهب أمني مشدد في ميناء كونستانتا. وعلى الفور، أمرت السلطات بإجلاء الموظفين من منطقة الرصد الأولي، ونشرت قوات مشتركة تضم عناصر من جهاز المخابرات، والأمن، والدرك، والشرطة، وحرس الحدود لتأمين الميناء. وكانت وزارة الدفاع الرومانية قد أعلنت في وقت سابق انفجار مسيّرة بحرية قرب الميناء، مؤكدةً أن الجسم المكتشف لا ينتمي للقوات المسلحة الرومانية، ولم يشارك في أي مناورات عسكرية حديثة بالمنطقة.

كما أعلنت أذربيجان الجمعة مقتل خمسة من مواطنيها في هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت سفينتَي شحن في بحر آزوف، في حين حمّلت روسيا المسؤولية لأوكرانيا.

وقالت وزارة الخارجية الأذربيجانية في بيان: «شُنّت هجمات بطائرات مسيّرة ليلاً على سفينتَي شحن أجنبيتين... وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل خمسة من مواطنينا وإصابة ثلاثة آخرين». وبحسب باكو، كان 25 مواطناً على متن السفينتين اللتين لا تتبعان للدولة الأذربيجانية، في حين نُقل المصابون إلى مستشفى في مدينة ييسك الروسية.

وصرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا بأن السفينتين «ناترا» و«تسيركون» تعرضتا لهجوم فجر الجمعة أثناء إبحارهما من تركيا إلى ميناء روستوف-نا-دونو، وهما ترفعان علمَي بليز وبالاو على التوالي.

على صعيد آخر، أعلنت وزارة الدفاع الروسية نجاح عملية تبادل للأسرى بين روسيا وأوكرانيا. وقالت في بيان إنه تمت «إعادة 185 عسكرياً روسياً من الأراضي الأوكرانية، وتسليم 185 أسيراً من قوات كييف. بعدما توسطت الإمارات العربية المتحدة لإنجاح عملية تبادل الأسرى مع أوكرانيا».


نجل ولية عهد النرويج يطلب الإفراج عنه مع انتظار والدته زراعة رئة

ماريوس بورغ هويبي (أ.ف.ب)
ماريوس بورغ هويبي (أ.ف.ب)
TT

نجل ولية عهد النرويج يطلب الإفراج عنه مع انتظار والدته زراعة رئة

ماريوس بورغ هويبي (أ.ف.ب)
ماريوس بورغ هويبي (أ.ف.ب)

تقدم ماريوس بورغ هويبي، نجل ولية عهد النرويج الأميرة ميته - ماريت، بطلب للإفراج عنه من الاحتجاز لحين محاكمته، بسبب الحالة الصحية الخطيرة لوالدته، حسبما نقلت وكالة الأنباء النرويجية (إن تي بي) عن محاميه، اليوم الجمعة.

وجاء الطلب بعدما وردت أنباء عن إدراج الأميرة على قائمة الأشخاص الذين يجب أن يخضعوا لزراعة رئة في أقرب وقت ممكن.

وتعاني ميته - ماريت من التليف الرئوي الذي ليس له علاج، والذي يسبب أعراضاً تشمل ضيق التنفس.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، فقد تدهورت الحالة الصحية لولية العهد مؤخراً. وشوهدت في العديد من المناسبات تستخدم جهاز الأكسجين.

ولية عهد النرويج تستخدم جهاز الأكسجين (أ.ف.ب)

وتلقى هويبي (29 عاماً) زيارة في السجن، مساء أمس الخميس، من أخويه غير الشقيقين الأميرة إنغريد ألكسندرا (22 عاماً) والأمير سفيري ماغنوس (20 عاماً)، ابني ميته - ماريت والأمير هاكون (52 عاماً) ولي العهد، وفقاً لوكالة «إن تي بي».

وأفادت وسائل إعلام نرويجية بأن ولية العهد كانت في المستشفى لوقت قصير، في وقت سابق من أمس.

ويواجه هويبي إجمالاً 40 تهمة، من بينها أربع تهم بالاغتصاب وقعت بين عامي 2018 و2024.

كانت الشرطة قد ألقت القبض عليه قبل بدء المحاكمة بعد مخالفته أوامر بعدم التعرض تتعلق بصديقته السابقة والتصرف بشكل متهور. وتم احتجازه منذ ذلك الحين.


آيرلندا تحظر دخول الوزيرين الإسرائيليين بن غفير وسموتريتش

إيتمار بن غفير (يسار) وبتسلئيل سموتريتش في الكنيست (أرشيفية - رويترز)
إيتمار بن غفير (يسار) وبتسلئيل سموتريتش في الكنيست (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تحظر دخول الوزيرين الإسرائيليين بن غفير وسموتريتش

إيتمار بن غفير (يسار) وبتسلئيل سموتريتش في الكنيست (أرشيفية - رويترز)
إيتمار بن غفير (يسار) وبتسلئيل سموتريتش في الكنيست (أرشيفية - رويترز)

حظرت آيرلندا، الجمعة، دخول وزيري الأمن القومي والمالية الإسرائيليين اليمينيين المتطرفين إلى البلاد على خلفية حرب غزة.

وجاء في بيان لوزارة العدل أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن وزير العدل الآيرلندي جيم أوكالاهان «وجّه عناصر الهجرة بمنع دخول إيتمار بن غفير - وزير الأمن القومي الإسرائيلي - وبتسلئيل سموتريتش -وزير المالية الإسرائيلي - إذا حاولا دخول الدولة».

ومعلوم أن دبلن عارضت بقوة حرب غزة، والآيرلنديين يؤيدون الفلسطينيين.