إردوغان يؤكد استمرار «عملية السلام» مع الأكراد دون انتكاسات

وسط انتقادات للحكومة ومطالبات قانونية... والإفراج عن أوجلان

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يؤكد استمرار «عملية السلام» مع الأكراد دون انتكاسات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول الجمعة (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أن عملية «تركيا خالية من الإرهاب» التي يسميها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، والتي تمرُّ عبر حلِّ حزب «العمال» الكردستاني، ستستمر دون انتكاسات، ولن يتم السماح بتحولها إلى مادة للسياسة اليومية.

جاء ذلك في وقت تتصاعد فيه الانتقادات من جانب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، لتباطؤ الحكومة والبرلمان في اتخاذ الخطوات القانونية اللازمة لإتمام العملية رداً على الخطوات التي اتخذها حزب «العمال» الكردستاني من جانب واحد.

مسؤولية البرلمان

وقال إردوغان لطالما تصرفنا كـ«تحالف الشعب» (حزبا العدالة والتنمية الحاكم، والحركة القومية) بشكل بنّاء، وبذلنا قصارى جهدنا في هذه العملية وركزنا على الحل، وتم تجاوز مراحل مهمة.

أحد اجتماعات اللجنة البرلمانية لنزع أسلحة حزب «العمال» الكردستاني (حساب البرلمان التركي في «إكس»)

وعبَّر إردوغان، في مقال لصحيفة «صباح» القريبة من الحكومة تناول فيه ملامح عمل حكومته خلال 2026، عن أمله في أن تُنهي «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التابعة للبرلمان والمعنية بوضع الإطار القانوني لنزع أسلحة حزب «العمال» الكردستاني، تقريرها النهائي قريباً بعدما استمعت إلى مختلف أطراف العملية.

وأضاف: «نعتقد أن إصدار اللجنة تقريرها النهائي سيُعطي دفعةً جديدةً لهذه العملية، التي تهدف إلى إنقاذ بلدنا من ويلات 40 عاماً»، مؤكداً: «لن نترك هذه العملية لحسابات السياسة اليومية (الأنانية)، ولن نتردد في فعل كل ما يلزم لضمان وصولها إلى هدفها من دون أي انتكاسات».

تولاي حاتم أوغولاري (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

في المقابل، قالت الرئيسة المشارِكة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تولاي حاتم أوغولاري، إن مسؤولية نتائج هذه العملية تقع على عاتق الحكومة، وإن موقف حزبها كان واضحاً منذ البداية، منتقدة بعض التصريحات الصادرة عن مسؤولين في الحكومة وحزبَي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية».

وقالت إنه ينبغي على اللجنة البرلمانية أن تُصدر إشارات واضحة بشأن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، لا سيما فيما يتعلق بقانون تنفيذ التدابير القانونية، واللوائح المتعلقة بقانون العودة لأعضاء حزب «العمال» الكردستاني، وإقرار «الحق في الأمل» لزعيمه السجين عبد الله أوجلان بما يمكن من إطلاق سراحه وتمكينه من إدارة العملية بحرية، وإلغاء ممارسة تعيين الأوصياء بدلاً من رؤساء البلديات المنتخبين.

انتقادات للحكومة

وأكدت أوغولاري، في تصريحات السبت، ضرورة إطلاق السياسيين والنواب والناشطين المعتقلين، وفي مقدمتهم الرئيسان المشاركان السابقان لحزب «الشعوب الديمقراطية» صلاح الدين دميرطاش، وفيجن يوكسكداغ، والناشط المدني عثمان كافالا، وغيرهم ممَّن هم في أوضاع مماثلة، لكي تحظى العملية بدعم شعبي.

مظاهرة للأكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا للمطالبة بإطلاق سراح أوجلان عقب دعوته لحل حزب «العمال» الكردستاني في 27 فبراير 2025 (رويترز)

ولفتت إلى استمرار النهج المتردد من جانب حزبَي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» بشأن تطبيق مبدأ «الحق في الأمل»، الذي أقرَّته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2014 والذي يسمح بإطلاق سراح المحكومين بالسجن المؤبد المشدَّد بعد قضاء 25 سنة من مدة محكوميتهم، والذي يمكن أن يستفيد منه أوجلان.

وقالت إن رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، هو مَن اقترح تطبيق «الحق في الأمل» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لكن الحزب يقترح كثيراً من الأمور ولا تُنفَّذ، كما أن حزب «العدالة والتنمية» قلق من تأثير تطبيق هذا المبدأ على قاعدته الشعبية.

السلام ضرورة ملحة

من جانبه، أكد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، أن تحقيق السلام الداخلي في تركيا ضرورة ملحة. وقال أوزيل، في كلمة السبت خلال افتتاح «مؤتمر السلام الاجتماعي والديمقراطية» الذي ينظمِّه حزبه في إسطنبول بمشاركة ممثلين للأحزاب السياسية والمنظمات المدينة وكثير من الأكاديميين والفنانين، إن حزب «الشعب الجمهوري» يتحمل مسؤولية تاريخية في حل القضية الكردية، رافضاً التعامل معها بوصفها أداةً لتحقيق مكاسب سياسية.

أوزيل متحدثاً خلال افتتاح مؤتمر «السلام الاجتماعي والديمقراطية» في إسطنبول السبت (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

وأضاف أن الشعب التركي يتوق للتخلص من هذا العبء الذي توارثته الأجيال، والقضاء على الإرهاب، واستعادة الديمقراطية. ونريد حلَّ هذه القضية في إطار البرلمان، بشفافية وشجاعة.

وانتقد أوزيل، بشدة، التحقيقات ضد رؤساء البلديات المنتخبين وتعيين الأوصياء على البلديات، واصفاً التحقيقات بشأن «المصالحة الحضرية» بـ«العار». وقال إننا نواجه اليوم فهماً يعدّ تمثيل الأكراد في المجالس البلدية، في هذا الإطار، جريمة.

وأضاف أن اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو وكثير من رؤساء البلديات بتهم لا أساس لها، جميعها ضربات موجعة للسلم الاجتماعي في تركيا.


مقالات ذات صلة

مونتيلا يعتمد على عناصر الخبرة في تشكيلة تركيا للمونديال

رياضة عالمية فينشنزو مونتيلا مدرب تركيا (أ.ب)

مونتيلا يعتمد على عناصر الخبرة في تشكيلة تركيا للمونديال

اختار فينشنزو مونتيلا مدرب تركيا تشكيلة فريقه لكأس العالم لكرة القدم، حيث انتقى عناصر الخبرة مثل هاكان تشالهان أوغلو وأردا غولر لقيادة الفريق.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض «المعزول مؤقتاً» أوزغور أوزيل مصافحاً الرئيس رجب طيب إردوغان خلال استقباله في زيارة قام بها للحزب في 2024 (الرئاسة التركية)

تركيا: أوزيل يحذر من تداعيات تدخل القضاء في السياسة

نأى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بحكومته وحزبه عن أزمة حزب «الشعب الجمهوري» المعارض، فيما حذر رئيس الحزب «المعزول مؤقتاً» بقرار قضائي أوزغور أوزيل من تداعياتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)

أوزيل يعد لمؤتمر عام لاستعادة قيادة «الشعب الجمهوري» في تركيا

أطلق رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، المعزول «مؤقتاً»، أوزغور أوزيل، حملة لجمع توقيعات مندوب لعقد مؤتمر عام استثنائي لانتخاب رئيس الحزب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

تركيا تطرح إمكانية إنشاء منصة إقليمية للتعاون في تحقيق استقرار المنطقة

طرحت تركيا إمكانية إنشاء منصة إقليمية لتحقيق الاستقرار في المنطقة، تضم إلى جانبها كلاً من السعودية ومصر وباكستان ودول الخليج.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)

تركيا: انقسام حزب «الشعب الجمهوري» ينتقل إلى الشارع

انتقلت معركة حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض إلى الشارع عبر تجمعين لرئيس الحزب المنتخب «المعزول مؤقتاً» أوزغور أوزيل، ورئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

قاتل قاسم سليماني... صاروخ «هلفاير» أقوى أسلحة المسيَّرات

جنود من مشاة البحرية الأميركية يثبّتون صواريخ «هلفاير» على مروحية «إيه إتش - 1 زد فايبر» فوق سفينة «يو إس إس نيو أورليانز» في منطقة عمليات الأسطول السابع 9 فبراير 2026 (البحرية الأميركية)
جنود من مشاة البحرية الأميركية يثبّتون صواريخ «هلفاير» على مروحية «إيه إتش - 1 زد فايبر» فوق سفينة «يو إس إس نيو أورليانز» في منطقة عمليات الأسطول السابع 9 فبراير 2026 (البحرية الأميركية)
TT

قاتل قاسم سليماني... صاروخ «هلفاير» أقوى أسلحة المسيَّرات

جنود من مشاة البحرية الأميركية يثبّتون صواريخ «هلفاير» على مروحية «إيه إتش - 1 زد فايبر» فوق سفينة «يو إس إس نيو أورليانز» في منطقة عمليات الأسطول السابع 9 فبراير 2026 (البحرية الأميركية)
جنود من مشاة البحرية الأميركية يثبّتون صواريخ «هلفاير» على مروحية «إيه إتش - 1 زد فايبر» فوق سفينة «يو إس إس نيو أورليانز» في منطقة عمليات الأسطول السابع 9 فبراير 2026 (البحرية الأميركية)

عاد صاروخ «إيه جي إم-114 هلفاير» AGM-114 Hellfire إلى الواجهة مجدداً، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» هذا الشهر استخدامه مرات عدة، كان آخرها تعطيل ناقلة نفط كانت متجهة إلى ميناء إيراني في الخليج العربي، في واحدة من أحدث العمليات المرتبطة بالحصار البحري الأميركي المفروض على إيران.

وقالت «سنتكوم» في بيان في وقت متأخر الثلاثاء، إن طائرة أميركية أطلقت صاروخ «هلفاير» على غرفة محركات الناقلة «إم/تي ليكسي» بعد تجاهلها إنذارات متكررة؛ ما أدى إلى تعطيل السفينة ومنعها من الوصول إلى جزيرة خارك، دون إغراقها بالكامل.

ويعكس استخدام الصاروخ ضد سفينة مدنية صغيرة كيف تحوّل «هلفاير»، الذي صُمم أساساً خلال الحرب الباردة لتدمير الدبابات السوفياتية، إلى سلاح متعدد المهام يُستخدم اليوم ضد المركبات والتحصينات والزوارق والمسيّرات وحتى الأهداف البحرية.

من أين جاء؟

بدأ تطوير «هلفاير» في سبعينات القرن الماضي، عندما سعى الجيش الأميركي إلى امتلاك صاروخ قادر على تدمير الدبابات من مسافات تتجاوز مدى الأسلحة الخفيفة، خصوصاً عند إطلاقه من المروحيات الهجومية.

ودخل الصاروخ الخدمة رسمياً عام 1984، قبل أن يتحول سريعاً إلى أحد أشهر الأسلحة الأميركية الموجهة بدقة.

عسكريون أميركيون يحمّلون صاروخ «هلفاير» على مسيّرة «إم كيو - 9 ريبر» في قاعدة كونسان الجوية بكوريا الجنوبية 30 أبريل 2025 (سلاح الجو الأميركي)

وطُوّر «هلفاير» في البداية بصفته سلاحاً مضاداً للدروع، لكنه توسع لاحقاً ليشمل أهدافاً متنوعة، مع تطوير نسخ جديدة برؤوس حربية مختلفة وأنظمة توجيه أكثر تطوراً.

واستُخدم الصاروخ على نطاق واسع خلال حرب الخليج عام 1991 ضد المدرعات العراقية، قبل أن يصبح بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) السلاح الأكثر ارتباطاً بالمسيّرات الأميركية، خصوصاً طائرات «إم كيو-1 بريديتور» و«إم كيو-9 ريبر».

كيف يعمل؟

يعتمد «هلفاير» على محرك صاروخي يعمل بالوقود الصلب، ويبلغ طوله بين 1.6 و1.8 متر تقريباً، في حين يتراوح وزنه بين 45 و50 كيلوغراماً.

وتصل سرعة الصاروخ إلى نحو 1.3 ماخ، بينما يبلغ مداه بين 7 و11 كيلومتراً في معظم نسخه الحالية.

واستخدمت النسخ الأولى نظام توجيه ليزرياً شبه نشط؛ إذ يُسلَّط الليزر على الهدف ليتتبعه الصاروخ حتى الإصابة.

لكن النسخ اللاحقة حصلت على باحثات أكثر تطوراً، بينها رادارات موجات مليمترية وأنظمة تصوير حراري؛ ما سمح باستخدامه في ظروف الدخان والغبار والرؤية المحدودة.

كما طُوّرت له رؤوس حربية متعددة، تشمل شحنات خارقة للدروع، ورؤوساً شديدة الانفجار وتشظية، وأخرى حرارية ضغطية «ثيرموباريك» تُستخدم ضد المباني والتحصينات.

ما الذي يجعله مختلفاً؟

أصبح «هلفاير» أحد أكثر الصواريخ الأميركية انتشاراً بسبب حجمه الصغير نسبياً، ودقته العالية، وقدرته على العمل من منصات متعددة.

ويمكن إطلاقه من مروحيات «أباتشي» و«سي هوك» وطائرات «إيه سي-130» والمسيَّرات، إضافة إلى زوارق ومنصات أرضية متحركة.

وتقول بيانات شركة «لوكهيد مارتن» المصنعة إن الصاروخ دُمج على أكثر من 15 منصة مختلفة، في حين يستخدمه أكثر من 30 زبوناً عبر برنامج المبيعات العسكرية الخارجية الأميركي.

وأضافت الشركة أن الولايات المتحدة أنتجت أكثر من 125 ألف صاروخ من عائلة «هلفاير» و«JAGM»، ضمن عقود إنتاج مستمرة قد تصل قيمتها إلى 4.5 مليار دولار خلال سنوات عدة.

مروحية «إيه إتش - 1 زد فايبر» مزودة بصواريخ «هلفاير» على متن السفينة «يو إس إس نيو أورليانز» خلال عمليات جوية في منطقة الأسطول السابع 9 فبراير 2026 (البحرية الأميركية)

ورغم أن «هلفاير» دخل الخدمة قبل أكثر من 40 عاماً، فإن الجيش الأميركي لا يزال يواصل تطويره وإنتاجه على نطاق واسع.

وفي عام 2023، أعلنت شركة «لوكهيد مارتن» حصولها على عقد إنتاج متعدد السنوات لصواريخ «هلفاير» و«JAGM» بقيمة أولية بلغت 439 مليون دولار، مع إمكانية ارتفاع القيمة الإجمالية إلى 4.5 مليار دولار خلال أربع سنوات.

وقالت الشركة حينها إن الصاروخ يُستخدم اليوم لدى أكثر من 30 زبوناً حول العالم، ودُمج على أكثر من 15 منصة مختلفة، في حين تجاوز إجمالي ما أُنتج من عائلة «هلفاير» و«JAGM» أكثر من 125 ألف صاروخ.

كيف تطور؟

شهد «هلفاير» سلسلة طويلة من التعديلات منذ الثمانينات، كان أبرزها تطوير النسخة «AGM-114R» متعددة المهام، التي دمجت خصائص نسخ سابقة عدة في صاروخ واحد.

كما اختبرت الولايات المتحدة نسخة جديدة بعيدة المدى تُعرف باسم «AGM-114R-4»، قالت تقارير أميركية إنها قد تصل إلى مدى يعادل ثلاثة أضعاف النسخ الحالية.

ويهدف هذا التطوير إلى منح المسيّرات الأميركية، خصوصاً «MQ-9 Reaper»، قدرة أكبر على تنفيذ الضربات من مسافات آمنة، في ظل تصاعد تهديدات الدفاعات الجوية الحديثة.

وتشير تقارير عسكرية أميركية إلى أن النسخة الجديدة قد تصل نظرياً إلى أكثر من 30 كيلومتراً في ظروف مثالية.

كيف يستخدمه الجيش الأميركي؟

بدأ الجيش الأميركي استخدام «هلفاير» أساساً من المروحيات الهجومية، لكنه تحول تدريجياً سلاحاً رئيسياً للمسيّرات المسلحة.

فني في سلاح الجو الأميركي يتفقد صاروخ «هلفاير» موجهاً بالليزر خلال تمرين في غالفبورت بولاية ميسيسيبي 3 مارس 2026 (الحرس الوطني الجوي الأميركي)

وبرز «هلفاير» أيضاً في أبرز عمليات الاستهداف الأميركية خلال العقدين الأخيرين. واستُخدم الصاروخ في العراق وأفغانستان وسوريا واليمن، إضافة إلى عمليات بحرية متزايدة في البحر الأحمر والخليج العربي.

وفي يناير (كانون الأول) 2020، استخدمته الولايات المتحدة في الضربة التي قتلت قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» قاسم سليماني قرب مطار بغداد. كما استُخدم في عمليات عدة ضد قادة في «داعش» و«القاعدة»، خصوصاً عند إطلاقه من مسيّرات «إم كيو-9 ريبر» أو طائرات أخرى قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة.

ورسّخت هذه العمليات موقع الصاروخ سلاحاً مفضلاً للولايات المتحدة عندما تحتاج إلى إصابة هدف محدود، متحرك أو محاط بمخاطر ميدانية، من دون استخدام قنبلة أكبر.

ومع تطور أنظمة التوجيه والرؤوس الحربية، بات «هلفاير» يُستخدم أحياناً لتعطيل أهداف محددة بدقة، مثل إصابة غرفة محركات سفينة أو استهداف مركبة منفردة، بدلاً من تدمير الهدف بالكامل.

وترى المؤسسة العسكرية الأميركية أن هذا النوع من الضربات الدقيقة يقلل الأضرار الجانبية، ويمنح القوات مرونة أكبر في العمليات السريعة والمحدودة.


ترمب: إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي

ترمب يتحدث خلال اجتماع بالبيت الأبيض (أرشيفية-د.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال اجتماع بالبيت الأبيض (أرشيفية-د.ب.أ)
TT

ترمب: إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي

ترمب يتحدث خلال اجتماع بالبيت الأبيض (أرشيفية-د.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال اجتماع بالبيت الأبيض (أرشيفية-د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي، مضيفاً إن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي يشارك في المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، في تصريحات تعكس تسارعاً في المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، وسط وقف إطلاق نار هش وتبادل اتهامات بانتهاكه.

وأضاف ترمب، في مقابلة بُثت الأربعاء عبر بودكاست «بود فورس وان»، أن الوضع بشأن إيران «يتطور بسرعة»، متوقعاً أن يكون «جيداً جداً». وقال: «وافقوا بالفعل على عدم امتلاك سلاح نووي».

وأكد الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة «ليست بحاجة الآن إلى نشر قوات برية»، في مؤشر إلى تمسك واشنطن بالمسار السياسي والعسكري المحدود، من دون الانتقال إلى تدخل بري مباشر.

ورداً على سؤال عن مشاركة خامنئي في المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن إنهاء الأعمال القتالية، قال ترمب: «إنه مشارك، بالتأكيد»، مضيفاً: «أعتقد أنهم يحترمونه كثيراً».

وقال ترمب إنه سمع أن المرشد الإيراني «لا يمر بوضع جيد»، لكنه يعطي موافقته على مسار المفاوضات. وأضاف أنه لم يحظَ بعد بـ«شرف لقاء» خامنئي، لكنه قال: «أود أن ألتقي به. ربما سنلتقي في وقت ما، اعتماداً على كيفية سير الأمور».

وفي مقابلة أخرى مع «نيويورك بوست»، قال ترمب إنه «يود لقاء» خامنئي، مضيفاً: «أود مقابلته. أود مقابلة الجميع، ومن المحتمل أن نلتقي، حسب ما سيحدث».

وقال ترمب إن الإيرانيين «يكنون احتراماً كبيراً» لخامنئي. ولم يظهر المرشد الإيراني الجديد علناً منذ تعيينه بعد مقتل والده علي خامنئي في ضربات أميركية - إسرائيلية أواخر فبراير.

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد قال أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ إن واشنطن تعتبر مجتبى خامنئي «حياً» و«منخرطاً بشكل متزايد» في قيادة الجمهورية الإسلامية.

وأضاف روبيو أن هناك مؤشرات على أن خامنئي «يشارك أكثر فأكثر على مستوى معين»، رغم أن اتصالاته، بحسب قوله، تتم «كتابةً وعبر أطراف ثالثة»، مشيراً إلى صعوبة تمرير الرسائل داخل النظام الإيراني.

ووصف ترمب الحرب مع إيران بأنها «نجاح كبير»، قائلاً إن الجيش الإيراني تعرض لهزيمة. وأضاف: «إيران نجاح كبير. سنرى ما سيحدث. نحن نعمل على اتفاق، وإذا حدث ذلك فسيكون جيداً. وإذا لم يحدث، فلا بأس أيضاً. سنقوم بالأمر بطريقة أخرى».

ولم يوضح ترمب ما يقصده بـ«الطريقة الأخرى»، لكنه سبق أن تحدث عن احتمال استئناف الضربات إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وفي ملف لبنان، أقر ترمب بأنه تحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الهجمات الإسرائيلية التي تهدد وقف إطلاق النار في المنطقة. وقال: «كنت منزعجاً بعض الشيء من أنه يقاتل لبنان باستمرار. في لحظة ما قلت: بيبي، علينا أن نوقف هذا».

وتأتي تصريحات ترمب في وقت تتبادل فيه الولايات المتحدة وإيران الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار، ما يزيد هشاشة المسار الدبلوماسي، رغم حديث الرئيس الأميركي عن تقدم سريع في الملف النووي.


نتنياهو يعلن عن «خطة ضخمة» لتعزيز الملاجئ شمال إسرائيل

قوات إسرائيلية تعبر طريقا شمال الجليل باتجاه الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
قوات إسرائيلية تعبر طريقا شمال الجليل باتجاه الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يعلن عن «خطة ضخمة» لتعزيز الملاجئ شمال إسرائيل

قوات إسرائيلية تعبر طريقا شمال الجليل باتجاه الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
قوات إسرائيلية تعبر طريقا شمال الجليل باتجاه الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الثلاثاء، عن تخصيص 13 مليار شيكل (أكثر من 4,5 مليار دولار) لحماية وتطوير المجتمعات في الشمال على طول الحدود اللبنانية والتي تعاني من قصف «حزب الله» المدعوم من إيران.

وقال نتنياهو، عقب موافقة الحكومة على هذا الإجراء «اتخذت الحكومة اليوم قرارات حاسمة لتعزيز الشمال. نحن نستثمر اليوم أكثر من 13 مليار شيكل، إضافة إلى 7 مليارات شيكل سبق أن قدمناها، ليصبح المجموع 20 مليار شيكل مخصصة لمجتمعات الشمال».

وتتألف هذه الحزمة، التي وصفها مكتب نتنياهو ب«الخطة الضخمة»، من ثلاثة قرارات منفصلة.

القرار الأول يتضمن نشر 1,800 ملجأ جديد في الأماكن العامة، مثل مواقف الحافلات والمراكز التجارية والحدائق، بالإضافة إلى تجديد نحو 500 ملجأ قائم لحماية السكان من الصواريخ والطائرات المسيّرة. أما القرار الثاني فيخصص إعانات لبناء غرف آمنة داخل منازل السكان القاطنين على بعد تسعة كيلومترات من الحدود اللبنانية، بينما يهدف القرار الثالث إلى تطوير المنطقة لجذب 100 ألف ساكن جديد من خلال تحسين البنية التحتية، بالإضافة إلى توفير فرص العمل.

وقال نتنياهو «سيتدفق الناس إلى الشمال. وقد قلت الشيء نفسه عن الجنوب»، في إشارة إلى المناطق القريبة من غزة التي هاجمتها حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. أضاف «اليوم هناك طلب قوي جدا هناك، وهناك نمو وازدهار هائلان، وهذا ما سيحدث هنا أيضا».

وتعرضت الحكومة لانتقادات من شخصيات المعارضة التي تتهمها بإهمال المناطق الواقعة على طول الحدود اللبنانية. واستخدم قادة أحزاب المعارضة، يائير لابيد وغادي آيزنكوت ونفتالي بينيت، منصة «إكس» مساء الاثنين، للإشارة إلى أن ثلاثة وزراء فقط من الحكومة حضروا اجتماع مجلس الوزراء لمناقشة الوضع في الشمال. وكتب آيزنكوت «سكان الشمال يستحقون قيادة تراهم وتهتم بهم».