عودة جوزيه مورينيو الوعرة إلى بنفيكا… وتلك اللحظة الاستثنائية

جوزيه مورينيو يقود بنفيكا في دوري الأبطال بنجاح (أ.ب)
جوزيه مورينيو يقود بنفيكا في دوري الأبطال بنجاح (أ.ب)
TT

عودة جوزيه مورينيو الوعرة إلى بنفيكا… وتلك اللحظة الاستثنائية

جوزيه مورينيو يقود بنفيكا في دوري الأبطال بنجاح (أ.ب)
جوزيه مورينيو يقود بنفيكا في دوري الأبطال بنجاح (أ.ب)

اللحظات قادرة على تغيير كل شيء؛ المباريات، والمواسم، والمسيرات المهنية... جوزيه مورينيو كان في حاجة إلى لحظة، وكان يحتاج إلى ما يُشبه المعجزة لإنقاذ موسمه الأول بعد عودته إلى بنفيكا، النادي الذي بدأ فيه مسيرته التدريبية على مستوى الكبار قبل 26 عاماً، وذلك قبل أن تبدأ حتى مباراة الفريق الأخيرة في مرحلة الدوري من دوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد على ملعب «لا لوز»، الأربعاء.

وحسب شبكة «The Athletic»، فإن بنفيكا كان خارج بطولتي الكأس المحليتَين ويحتل المركز الثالث في الدوري البرتغالي بفارق 10 نقاط عن المتصدر بورتو، ولم يتبقَّ له سوى أمل ضئيل في بلوغ ملحق «دوري الأبطال» خلال الشهر المقبل ليُنقذ موسمه من الانهيار، لكنهم دخلوا الجولة الأخيرة وهم خارج المراكز الـ24 المؤهلة بنقطتين وخمسة مراكز، مما فرض عليهم الفوز على ريال مدريد، وانتظار سلسلة من النتائج في بقية الملاعب الأوروبية.

المثير أن معظم تلك النتائج سارت في صالحهم، لكن ذلك لم يكن كافياً، ومع تقدم الوقت في الدقائق المحتسبة بدلاً من الوقت الضائع بدأت الأذرع تلوّح في كل اتجاه، فبنفيكا كان متقدماً (3-2)، لكن الجهاز الفني أدرك متأخراً أنهم يحتاجون إلى هدف رابع لتجاوز مارسيليا وخطف المركز الـ24. الجماهير في المدرجات كانت قد فهمت الأمر قبلهم بدقائق، بعدما انتهت جميع المباريات الـ17 الأخرى في أوروبا، وحاولت إيصال الرسالة إلى دكة البدلاء دون جدوى.

مورينيو كان قد استنفد جميع تبديلاته، بما في ذلك إخراج الرباعي الهجومي بالكامل، للحفاظ على التقدم، وعندما وصلته الحقيقة أخيراً كان في حالة غضب شديدة، قبلها بلحظات كان الحارس أناتولي تروبين يهدر الوقت، وعندما بدأ المدربون واللاعبون على الدكة يصرخون، مطالبين إياه بالإسراع، بدا عليه الارتباك، ثم حصل بنفيكا على ركلة حرة في نصف ملعب ريال مدريد، فلوّح مورينيو لتروبين بالتقدم إلى الأمام، أملاً في معجزة.

الأمور لم تسر كما خُطط لها منذ تعيين مورينيو في ولايته الثانية مع بنفيكا في سبتمبر (أيلول)، لكن ما حدث في صباح سبت عادي بمقر التدريب جنوب لشبونة لم يكن متعلقاً به وحده، نحو 200 مشجع، معظمهم من مجموعة الألتراس الشهيرة، تجمعوا أمام البوابات، مطالبين بالدخول والحصول على إجابات من رئيس النادي، روي كوستا، أو أي شخص من الإدارة. بنفيكا كان متأخراً في الدوري، وخارج بطولتي الكأس المحليتين، وعلى وشك الخروج أوروبياً بتشكيلة مليئة بصفقات مشكوك فيها ولاعبين مخضرمين وأسماء شابة غير مجربة.

روي كوستا لم يكن حاضراً، لكن المدير الرياضي ماريو برانكو كان موجوداً، فتم السماح لأربعة من المشجعين بالدخول للحديث معه في قاعة المؤتمرات، ثم انضم المدير التقني سيمو سابروزا، ولاحقاً سُمح لبقية المشجعين بالدخول والجلوس بجوار ملعب التدريب، حيث خاطبهم مورينيو وعدد من اللاعبين الكبار، وعلى رأسهم القائد نيكولاس أوتاميندي، جميع الأطراف حاولت التقليل من شأن الواقعة، ولم تتسرب أي تسجيلات أو تفاصيل من الألتراس، والنادي أصدر بياناً وصف فيه الحدث بأنه تعبير «عفوي وسلمي» عن الرأي، في حين أكد مصدر مطلع أنها لم تكن مواجهة بقدر ما كانت نقاشاً حضارياً، وعندما سُئل مورينيو قبل مباراة مدريد اكتفى بالإحالة إلى بيان النادي، فيما قال أوتاميندي إن ما حدث كان دعماً لا شكوى، وإن الجماهير من حقها المطالبة بالمزيد، لأن بنفيكا أحد أكبر أندية العالم.

غضب الجماهير لم يكن موجّهاً إلى مورينيو بقدر ما كان موجّهاً إلى روي كوستا وطريقة إدارة النادي في السنوات الأخيرة، حتى إن سياسة اكتشاف المواهب وبيعها لم تعد كما كانت، فلا يوجد في التشكيلة الحالية نجم قادم بحجم إنزو فيرنانديز أو داروين نونيز أو روبن دياز.

عندما أُقيل برونو لاغ في سبتمبر (أيلول) قرر روي كوستا الذهاب إلى الخيار الكبير، فاتصل بمورينيو، وكانت عودة «الابن الضال» الذي بدأ مسيرته في بنفيكا عام 2000، لكنه غادر سريعاً ثم حصد كل شيء مع بورتو وانتقل بعدها إلى تشيلسي عام 2004، ولم يعمل في البرتغال منذ ذلك الحين. مورينيو ما زال شخصية جاذبة، والاهتمام به لا يزال قائماً، وهو سبب وجود هذا المقال وقراءتك له.

قبل مباراة مدريد بيوم مر صحافي من جريدة «أس» الإسبانية بجوار مورينيو في مقر التدريب، وقال له: «الكل يتحدث عنك»، فرد مورينيو: «أنا متأكد أنهم مخطئون»، ورغم شعبيته العامة في البرتغال باستثناء جزء من جماهير بورتو فقد أثار الجدل حين حضر مباراة لبورتو بعد إقالته من فنربخشة وتلقى تحية الأبطال، ثم بعد أسبوع فقط وقّع لبنفيكا. تعيينه أثار تساؤلات حول كونه خطوة دعائية، لدعم روي كوستا في الانتخابات الرئاسية للنادي، وهو ما نفاه الأخير، لكن كانت النتيجة فوزه في نوفمبر (تشرين الثاني) بنسبة 65.89 في المائة، وهو سيناريو تكرر سابقاً مع علي كوتش في فنربخشة.

من المؤسف أن يُنظر إلى مورينيو بوصفه أداة دعائية رغم مسيرته، لكنه لا يزال متحمساً، ويقضي معظم وقته في مقر التدريب، بل يبيت هناك عدة ليالٍ أسبوعياً رغم امتلاكه منزلاً في لشبونة، وأشرف على تصعيد ستة لاعبين من الأكاديمية، أبرزهم الجناح الأرجنتيني الشاب جيانلوكا بريستياني.

التشكيلة التي ورثها مورينيو كانت غريبة البناء، بعد رحيل أسماء بارزة؛ مثل: دي ماريا، وأكتوركوغلو، وكاريراس، وفلورنتينو لويز، ومع إصابات لوكيباكيو وبروما وباه اضطر إلى الارتجال خصوصاً في مراكز الأجنحة. رغم ذلك يبرز المهاجم اليوناني فانغيليس بافليديس الذي سجل 27 هدفاً هذا الموسم إلى جانب قلبَي الدفاع أنطونيو سيلفا وتوماس أراوخو، ومع كل ذلك لا يمكن وصف فترة مورينيو ناجحة حتى الآن. الخروج المتتالي من بطولتي الكأس وجمود الدوري، رغم عدم الخسارة، سببه كثرة التعادلات والأداء لم يكن مقنعاً دائماً.

مورينيو لا يزال هو مورينيو، بعد الخسارة من براغا أجبر الفريق على المبيت في مقر التدريب، في إجراء أقرب إلى العقاب، وبعدها بأيام خسر أمام بورتو، وعندما سُئل عن خططه التكتيكية، رد بسخرية معروفة عنه، قائلاً إنه لا يفهم شيئاً في التكتيك، وإن «الخبراء» هم من يجب سؤالهم. عقده يمتد حتى صيف 2027، لكن شبح تدريب منتخب البرتغال حاضر دائماً، خصوصاً مع اقتراب نهاية عقد روبرتو مارتينيز بعد كأس العالم.

بند فسخ متبادل في عقده مع بنفيكا يفرض اتخاذ القرار خلال 10 أيام من نهاية الموسم، ما يعقّد أي خطوة مستقبلية، ومع ذلك إذا أراد مورينيو المهمة فوكيله خورخي مينديز كفيل بتمهيد الطريق.

في الوقت الحالي التركيز على إنقاذ الموسم، ورغم أن مورينيو اشتهر بقدرته على توقع سيناريوهات المباريات فإن تأثيره لم يعد كما كان، أو أن الأدوات لم تعد متاحة، لكن حتى هو لم يكن ليتوقع ما حدث أمام ريال مدريد. عندما أدرك الحاجة إلى هدف رابع أرسل الحارس تروبين إلى الأمام في لحظة يأس خالص، والكرة وجدت رأسه كأنها موجهة بسيناريو سينمائي، وسكنت شباك تيبو كورتوا... انفجر الملعب، واندفع مورينيو على الخط الجانبي محتفلاً بعنف، وعانق أحد صبية جمع الكرات.

كانت لحظة استثنائية وُلدت من اليأس، لكنها مستحقة، وأفضل أداء لبنفيكا تحت قيادته. ومع إعادة القرعة مواجهة ريال مدريد مجدداً في الملحق يبقى سؤالان: هل كانت تلك اللحظة مجرد ومضة عابرة أم شرارة لشيء أكبر؟ وماذا ستعني لموسم بنفيكا ولمورينيو نفسه؟ اللحظات تغيّر كل شيء؛ المباريات والمواسم والمسيرات، وربما النهايات الأخيرة، وربما تكون هذه اللحظة هي ما كان يحتاج إليه جوزيه مورينيو.


مقالات ذات صلة

مونديال 2026: المنتخب الإيراني يسافر السبت إلى إسبانيا قبل التوجه للمكسيك

رياضة عالمية رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج (الاتحاد الإيراني)

مونديال 2026: المنتخب الإيراني يسافر السبت إلى إسبانيا قبل التوجه للمكسيك

يُتوقع أن تغادر بعثة المنتخب الإيراني، السبت، من تركيا إلى إسبانيا قبل التوجه إلى مقر إقامتها بالمكسيك لخوض مونديال 2026 الذي ينطلق في 11 من شهر يونيو الحالي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عالمية لامين يامال (أ.ف.ب)

مونديال 2026: إصابة لامال تلقي بظلالها على منتخب إسبانيا

واجهت تحضيرات إسبانيا لكأس العالم لكرة القدم مخاوف تتعلق بالجاهزية البدنية، من بينها النجم لامين يامال، في وقت يواجه فيه مدرب الأوروغواي، مارسيلو بييلسا تحدياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إرلينغ هالاند (أ.ب)

هالاند يحمل آمال النرويج في كأس العالم بعد انتظار 28 عاماً

سيتحمَّل النرويجي، إرلينغ هالاند، عبء انتظار أمة بالكامل طوال 28 عاماً عندما يقود منتخب بلاده في كأس العالم لكرة القدم، وذلك في أول ظهور له بأكبر بطولة بالعالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أندوني إيراولا (رويترز)

ليفربول يتفاوض مع إيراولا لخلافة سلوت

دخل ليفربول، خامس الدوري الإنجليزي لكرة القدم، في مفاوضات مع المدرب الإسباني أندوني إيراولا لخلافة الهولندي أرنه سلوت المُقال، السبت، من منصبه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية المنتخب الألماني استخدم رحلة عادية لأسباب تتعلق بالحفاظ على البيئة (أ.ب)

منتخب ألمانيا يفاجئ ركاب الطائرة بقمصان مجانية قبل التوجه إلى أميركا

حصل ركاب رحلة «لوفتهانزا» المتجهة من فرانكفورت إلى شيكاغو، اليوم، على قمصان منتخب ألمانيا لكرة القدم، وذلك بسبب وجود بعثة المنتخب الألماني على متن الطائرة.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )

مونديال 2026: المنتخب الإيراني يسافر السبت إلى إسبانيا قبل التوجه للمكسيك

رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج (الاتحاد الإيراني)
رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج (الاتحاد الإيراني)
TT

مونديال 2026: المنتخب الإيراني يسافر السبت إلى إسبانيا قبل التوجه للمكسيك

رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج (الاتحاد الإيراني)
رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج (الاتحاد الإيراني)

يُتوقع أن تغادر بعثة المنتخب الإيراني، السبت، من تركيا إلى إسبانيا قبل التوجه إلى مقر إقامتها في المكسيك لخوض مونديال 2026 الذي ينطلق في 11 من شهر يونيو (حزيران) الحالي، لكن اللاعبين لم يحصلوا حتى الآن على التأشيرات، وفق ما أعلن رئيس الاتحاد المحلي للعبة، مهدي تاج.

وقال مهدي تاج، مساء الاثنين، في برنامج رياضي بثه التلفزيون الرسمي: «سنغادر إلى إسبانيا يوم السبت، ومن هناك سيتوجه الفريق مباشرة إلى تيخوانا في المكسيك».

وأضاف: «سنحصل على التأشيرة المكسيكية الثلاثاء أو الأربعاء، ثم ستُمنح لنا التأشيرة الأميركية بسرعة».

وتنطلق كأس العالم في 11 يونيو بتنظيم مشترك بين المكسيك وكندا والولايات المتحدة التي شنت بصحبة إسرائيل حرباً على إيران منذ 28 فبراير (شباط).

وقرر الإيرانيون نتيجة الحرب نقل مقر إقامتهم في النهائيات العالمية من الولايات المتحدة إلى تيخوانا المكسيكية.

لكن البعثة لم تحصل حتى الآن على تأشيرات الدخول إلى المكسيك أو الولايات المتحدة التي تخوض فيها مبارياتها الثلاث في دور المجموعات ضد نيوزيلندا في 15 يونيو، وبلجيكا في 21 من الشهر ذاته في لوس أنجليس، ثم مصر في 26 منه بسياتل.

وحسب رئيس الاتحاد الإيراني، فإن الحرب ضد بلاده «غيّرت كل شيء» بالنسبة إلى المنتخب، مضيفاً: «الوضع في البلاد، لا سيما الحرب، قلب جميع خططنا. خططنا لمباريات تحضيرية جيدة، بينها مباراة ضد إسبانيا، لكنها أُلغيت» في فبراير.

ويخوض المنتخب الإيراني مباراة ودية ضد مالي الخميس في أنطاليا، بعدما واجه غامبيا، الجمعة، في المدينة نفسها.

كما تأثرت التحضيرات لمونديال 2026 بـ«الصعوبات المالية» الناجمة عن الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد، لا سيما الانخفاض الحاد في قيمة العملة الوطنية مقابل الدولار، حسبما أفاد تاج.


مونديال 2026: إصابة لامال تلقي بظلالها على منتخب إسبانيا

لامين يامال (أ.ف.ب)
لامين يامال (أ.ف.ب)
TT

مونديال 2026: إصابة لامال تلقي بظلالها على منتخب إسبانيا

لامين يامال (أ.ف.ب)
لامين يامال (أ.ف.ب)

واجهت تحضيرات إسبانيا لكأس العالم لكرة القدم مخاوف تتعلق بالجاهزية البدنية، من بينها النجم لامين يامال، في وقت يواجه فيه مدرب الأوروغواي، مارسيلو بييلسا، تحدياً لسلطته قبل السعي إلى إحداث مفاجأة أمام أبطال أوروبا في المجموعة الثامنة.

وقد يغيب يامال، لاعب برشلونة، بحسب تقارير، عن أول مباراتين لإسبانيا أمام الرأس الأخضر، التي تشارك للمرة الأولى في البطولة، والسعودية؛ بسبب إصابة في العضلة الخلفية تعرَّض لها في أبريل (نيسان).

ولا يُعدُّ اللاعب، البالغ 18 عاماً، مصدر القلق الوحيد بالنسبة إلى المدرب لويس دي لا فوينتي، إذ إنَّ عدداً من العناصر الأساسية في التشكيلة التي تُوِّجت بكأس أوروبا 2024 عانت من مواسم متقطعة.

وعلى سبيل المثال، فإنَّ رودري الذي فاز بالكرة الذهبية على وقع نجاح إسبانيا في ألمانيا قبل عامين، لم يتمكَّن من استعادة مستواه المعهود منذ تعرُّضه لتمزُّق في الرباط الصليبي للركبة في سبتمبر (أيلول) 2024.

كما ضمَّ دي لا فوينتي كلاً من لاعب وسط آرسنال الإنجليزي مكيل ميرينو، وجناح أتلتيك بلباو نيكو وليامز، رغم غيابهما عن معظم عام 2026 مع نادييهما.

ومع ذلك، يُتوقَّع أن يتأهل منتخب «لا روخا» بسهولة إلى الأدوار الإقصائية، في سعيه للاقتداء بالمنتخب الإسباني الوحيد المتوَّج سابقاً بكأس العالم، والذي جمع بين لقب كأس أوروبا 2008 والتتويج العالمي بعد عامين في جنوب أفريقيا.

وقال دي لا فوينتي: «هذا الجيل من اللاعبين، هذه المجموعة، ستجلب كثيراً من الفرح. إنها بالفعل تجلب الفرح إلى إسبانيا».

وأضاف: «هل نشعر أننا مرشحون؟ نعم. هل نحن قادرون على الفوز بكأس العالم؟ نعم. هل هذا لا يضمن شيئاً؟ نعم».

وتابع: «هناك منتخبات أخرى على المستوى نفسه. ليست أفضل، لكنها مختلفة».

وسيكون احتلال صدارة المجموعة بالغ الأهمية لحظوظ إسبانيا، إذ من المرجح أن يواجه صاحب المركز الثاني، حامل اللقب الأرجنتين، في دور الـ32.

ويبدو منتخب الرأس الأخضر لقمةً سائغةً في المباراة الافتتاحية لإسبانيا في أتلانتا.

لكن هذه الجزيرة الصغيرة التي يقل عدد سكانها عن 500 ألف نسمة فجَّرت مفاجأةً بإقصاء الكاميرون في التصفيات، وبلغت ربع نهائي كأس أمم أفريقيا 2023.

تأمل الأوروغواي أن يتمكَّن بييلسا من ترميم علاقته مع لاعبيه لتفادي الخروج من دور المجموعات للمرة الثانية توالياً في كأس العالم.

وسيخوض بييلسا النهائيات العالمية مع منتخب ثالث مختلف، لكن متطلباته الصارمة والمعروفة تسبَّبت باحتكاكات بعد بداية واعدة لفترته.

وقد وجّه الهداف التاريخي للمنتخب لويس سواريز انتقادات لاذعة للمدرب؛ ما دفع بييلسا إلى الإقرار بأنَّ «سلطته تأثرت» داخل غرفة الملابس.

وفي غياب المهاجمَين المعتزلَين سواريس وإدينسون كافاني، يحمل لاعب ريال مدريد فيديريكو فالفيردي آمال المنتخب المُتوَّج باللقب مرتين في 1930 و1950.

من جهتها، تصل السعودية إلى الولايات المتحدة في حالة من عدم الاستقرار، بعد إقالة المدرب هيرفي رينارد قبل أقل من شهرين على انطلاق البطولة، وتعيين اليوناني جورجيوس دونيس بدلاً منه.

وكان رينارد قد قاد «الأخضر» إلى فوز مدوٍّ على الأرجنتين، التي تُوِّجت لاحقاً باللقب، في مونديال قطر قبل 4 أعوام، لكنه فشل رغم ذلك في قيادة المنتخب الغني بالنفط إلى تجاوز دور المجموعات.

ولا يزال الاستثمار الضخم في استقطاب النجوم إلى الدوري السعودي للمحترفين غير مترجَم إلى تحسُّن في نتائج المنتخب، الذي سيستضيف كأس العالم 2034.

وقد فشل المنتخب السعودي في تخطي دور الـ16 في النسخ الـ4 الأخيرة من كأس آسيا، ولم يبلغ الأدوار الإقصائية في كأس العالم منذ استضافة الولايات المتحدة البطولة قبل 32 عاماً.


مونديال 2026: الرأس الأخضر... بلد صغير وحلم كبير

الرأس الأخضر بلد صغير يحلم كثيراً (رويترز)
الرأس الأخضر بلد صغير يحلم كثيراً (رويترز)
TT

مونديال 2026: الرأس الأخضر... بلد صغير وحلم كبير

الرأس الأخضر بلد صغير يحلم كثيراً (رويترز)
الرأس الأخضر بلد صغير يحلم كثيراً (رويترز)

ابتسمت سيلفيريا نيديو وهي تراقب لاعبي كرة القدم الصغار من المدرسة الكروية التي تشرف عليها وهم يتنافسون على أرض الملعب في برايا، قبيل أول مشاركة لمنتخب الرأس الأخضر في نهائيات كأس العالم، وقالت: «نحن بلد صغير، لكن الحلم كبير».

للمرة الأولى في التاريخ، تأهل الأرخبيل البركاني الصغير، الذي يبلغ عدد سكانه 525 ألف نسمة فقط ويُعد من أصغر دول العالم، إلى البطولة.

وكانت الأجواء مفعمة بالحماس في أواخر مايو (أيار) في مدرسة «بولا برا فرينتي» (إلى الأمام) لكرة القدم، حيث يصقل التلاميذ مهاراتهم. قوبلت مراوغاتهم وحركاتهم الفنية وقفزاتهم وأهدافهم بالهتافات، فيما ترددت صيحات مثل «مرر الكرة فقط!» في الأرجاء، وبدت الوجوه الشابة لامعة من العرق.

ونيديو، المعروفة باسم «نيتا»، هي رئيسة المدرسة، وقد التحق عدد من خريجيها بتشكيلة المنتخب المشارك في كأس العالم. وتؤمن بأن «خلال البطولة، سيُنظر إلى الرأس الأخضر مثل فرنسا أو الأرجنتين، كأحد عمالقة كرة القدم في العالم».

وبدأت الستينية، وهي أيضاً مدربة منتخب السيدات في البلاد، اللعب «في سن السادسة، في الشارع مع الأولاد».

أما رافايل سيميدو، الطالب البالغ 14 عاماً، فقال إن تأهل الرأس الأخضر إلى كأس العالم «يثبت أنه مع الكثير من التدريب والالتزام، يمكن تحقيق أشياء عظيمة».

شهدت الأكاديميات الكروية انتشاراً واسعاً في أنحاء الأرخبيل في السنوات الأخيرة، وازداد الإقبال عليها منذ تأهل «القروش الزرقاء» إلى النهائيات. ومن بين هذه المدارس «مدرسة الإعداد المتكامل لكرة القدم» الشهيرة، التي خرّجت أيضاً عدداً من لاعبي المنتخب المشارك في كأس العالم.

جلس التلاميذ في حلقة يستمعون بانتباه شديد إلى المدرب أودير رودريغيش، الذي كان يتحدث إليهم من ملعب المدرسة في ضواحي برايا.

وبدأ الصغار تمارين الإحماء وهم يصفقون بإيقاع، إلى جانب أطفال آخرين من الأحياء المحرومة كانوا يلعبون حفاة الأقدام.

وقال رودريغيش إن التأهل إلى كأس العالم «يمثل حلم العديد من المدربين ولاعبي كرة القدم في الرأس الأخضر، حلم الأمة». وأضاف: «مهمتي هي مواصلة تغذية هذا الحماس لدى الشباب». وأوضح أن المدرسة تهدف إلى دمج الطلاب من مختلف أنحاء الرأس الأخضر، بما في ذلك أحياؤها الأكثر فقراً.

وقال لوسيانو كوريا (16 عاماً)، إن التأهل إلى كأس العالم خلق لحظة من «فرحة لا توصف». وأضاف: «أجدادي ووالداي لم يروا المنتخب الوطني يتأهل إلى كأس العالم».

ويفتتح منتخب الرأس الأخضر مبارياته بمواجهة بطل أوروبا إسبانيا في 15 يونيو (حزيران)، ثم يلتقي بطل العالم مرتين الأوروغواي في 22 منه، ويختتم دور المجموعات أمام السعودية في 27 منه.

وقال كوريا: «سنواجه منتخبات قوية جداً، لكن علينا أن نذهب مرفوعي الرأس، فسواء فزنا أم خسرنا ستكون تجربة جيدة».

وفي نهاية مايو (أيار)، قام «القروش الزرقاء» بجولة بين الجزر حظيت بحشود متحمسة، وتضمنت حفلاً صاخباً لرقصات «باتوكادا»، واختلاط اللاعبين بالجماهير، وتوقيع القمصان، ورقصات حيوية.

وقال مدرب المنتخب الوطني بيدرو ليتاو بريتو (بوبيستا) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كل الشعب في الرأس الأخضر فخور بالمنتخب، والناس يشعرون بأن الفريق انعكاس لشعبنا».

أما القائد راين منديش، الذي يلعب مع المنتخب منذ نحو 16 عاماً وأحرز لقب الدوري الإماراتي مع الشارقة عام 2019، فقال إنه «حلم دائماً» بهذه اللحظة، ويأمل أن «تفتح كأس العالم الأبواب أمام الكثير من الشباب». وأضاف: «هناك موهبة في كل رياضة» في الرأس الأخضر. وهناك موسيقى أيضا. هناك الكثير لرؤيته في هذا البلد».

استفاد «القروش الزرقاء» من تغطية إعلامية أكبر في السنوات الأخيرة. ولم يعد الشباب يركزون فقط على نجم الأرجنتين ليونيل ميسي أو كرة القدم الأوروبية، بل أيضاً على لاعبي منتخبهم الوطني.

وقالت نيديو: «مستوانا جيد جداً»، مضيفة أن «أطفالنا يملكون موهبة طبيعية، لكن ليست لدينا موارد كثيرة» للتدريب.

وكما هو الحال غالبا في الأمسيات وعطلات نهاية الأسبوع والأعياد، كان شاطئ غامبوا في برايا مكتظاً باللاعبين الذين تأقلموا مع ما توفر لديهم من معدات، حفاة الأقدام، وبإطارات سيارات ترسم خط المرمى.

وقال جورجي بينا، المتصبب عرقاً، إنه يعتقد أن «البلد يعيش نشوة» قبيل كأس العالم. وأضاف: «بالنسبة لنا، كرة القدم مثل الكاشوبا (في إشارة إلى الطبق الوطني في الرأس الأخضر)، كرة القدم صباحاً وظهراً وليلاً، الرأس الأخضر كله كرة قدم».