ما النرجسية؟

مصطلح جامع لطيْفٍ واسعٍ من السلوكيات المكروهة أو المُحبطة

ما النرجسية؟
TT

ما النرجسية؟

ما النرجسية؟

تترى النصائح على تطبيق «تيك توك» لكشف الشخص النرجسي: ابحث عن «العدوانية السلبية»، كما اقترح أحد المؤثرين... النرجسي هو شخص «يخلق تبعية عاطفية»، كما قال آخر.

شخصية ساحرة وباردة

ووصفت إحدى النساء، وهي تضع مكياجها على وجهها، الشخص النرجسي بأنه «ساحر وجذاب للغاية، لكن نظراته باردة».

طيف من السلوكيات المكروهة

قبل عقود، لم يكن مصطلح النرجسية يُستخدم خارج السياقات السريرية أو الدراسات البحثية، إلا في النادر. أما اليوم، فقد أصبح «مصطلحاً جامعاً لطيف واسع من السلوكيات المكروهة أو المُحبطة»، كما قال فيرجيل زيغلر - هيل، أستاذ علم النفس في جامعة أوكلاند في روتشستر بميشيغان.

إن النرجسية narcissism، أو الرغبة الشديدة في الشعور بالتميز والتفرد، هي سمة شخصية تتفاوت في شدتها. يمتلك كل شخص درجة منها؛ أما من يقعون في أعلى هذا الطيف، فعادةً ما يكونون أنانيين ومتكبرين، لكن هذا لا يعني بالضرورة إصابتهم باضطراب الشخصية النرجسية.

اضطراب الشخصية النرجسية

هناك معايير محددة لتشخيص اضطراب الشخصية النرجسية narcissistic personality disorder NPD، تشمل بعض هذه المعايير حاجة ملحة للإعجاب، وشعوراً مفرطاً بأهمية الذات، وانعدام التعاطف مع الآخرين. هذه السمات ليست عابرة، بل هي مستمرة، وعادةً ما تؤدي إلى ضيق نفسي أو تعيق العلاقات أو العمل أو جوانب أخرى من الحياة.

خرافات وحقائق

ما مدى فهمك للنرجسية؟ تحقق مما إذا كنت تتعرف على أي من الخرافات الشائعة أدناه.

* خرافة: النرجسيون الأكثر ضرراً يعانون من اضطراب نفسي.

-حتى الأشخاص الذين لا تنطبق عليهم معايير اضطراب الشخصية النرجسية، قد يُلحقون الأذى بأنفسهم وبالآخرين. واضطراب الشخصية النرجسية نادر الحدوث، إذ يُقدّر أنه يصيب ما بين 1في المائة و2 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة.

ولا يشترط إجراء أي تشخيص طبيٌ لعدّ الشخص نرجسياً، فالمختصون في الصحة النفسية يصفون النرجسيين بأنهم أشخاصٌ يُظهرون سلوكياتٍ أو سماتٍ نرجسيةً أعلى من المتوسط.

الشعور بالاستحقاق والأنانية والتلاعب والخداع

وتشمل هذه السمات انخفاض التعاطف، والشعور بالاستحقاق، والأنانية، والتلاعب، والخداع، وإلقاء اللوم على الآخرين، والسعي الحثيث وراء الإعجاب والمكانة والتقدير، كما أوضحت راماني دورفاسولا، الأخصائية النفسية السريرية، ومؤلفة كتاب «الأمر لا يتعلق بك: التعرف على الأشخاص النرجسيين والتعافي منهم».

ويُصبح النرجسيون أكثر ضرراً عندما يتحولون إلى أشخاصٍ انتقاميين أو قساة القلوب، أو عندما يستغلون نقاط ضعف الآخرين. كما يُعانون من صعوبةٍ بالغةٍ في السيطرة على عواطفهم، حسب دورفاسولا. وأضافت: «غالباً ما تعني النرجسية حياةً مليئةً بالشعور بالظلم والاضطهاد والريبة والانفصال عن الآخرين، وهي ليست حياةً كريمة».

نرجسيات فاعلة وعصابية وعدائية

* خرافة: جميع النرجسيين متشابهون.

-على مرّ السنين، حدّد الباحثون أنواعاً مختلفةً من النرجسيين.

+ النرجسية الفاعلة narcissism Agentic هي ما يتبادر إلى ذهن معظم الناس عند تخيّل شخص نرجسي. يتميّز هؤلاء الأفراد بالثقة بالنفس، والحزم، والشعور بالاستحقاق، والغرور، ويركّزون على المكانة والسلطة والنجاح.

+ النرجسية العصابية Neurotic narcissism . تتميّز بالحاجة الدائمة إلى التقدير والحساسية المفرطة للنقد والرفض. غالباً ما يعاني هؤلاء الأشخاص من شعورٍ كبيرٍ بالخزي والقلق وعدم الاستقرار العاطفي وانعدام الأمان والشك في الذات.

+النرجسية العدائية Antagonistic narcissismتبدو تنافسية، واستغلالية، وعدائية. هؤلاء الأشخاص مستعدون للتقليل من شأن الآخرين ليشعروا بالتفوق. كما أنهم يفتقرون إلى التعاطف.

لا يقتصر الأمر على شكل واحد من النرجسية، بل يمكن للأفراد إظهار أي مزيج من سمات النرجسية الثلاث - فقد يكون الشخص متفوقاً في سمتين ولكنه ضعيف في الثالثة، أو قد يُظهر سمات مختلطة أخرى.

الافتقار إلى التعاطف

* خرافة: جميع النرجسيين يفتقرون إلى التعاطف.

-النرجسي قادر على التعاطف، لكنه غالباً ما يكون أنانياً. قد يتعاطف النرجسيون عندما يحتاجون إلى شيء ما، كما قالت دورفاسولا. وأضافت أنهم قد يُظهرون التعاطف أيضاً عندما يريدون إظهار أنفسهم بمظهر المتعاطف. في حالات أخرى، قد يفهمون الحاجة إلى التعاطف لكنهم ببساطة لا يُبالون بإظهار أي استجابة رحيمة.

وقالت دورفاسولا: «مع أن هذه المشاعر ليست تعاطفاً عميقاً أو تعاطفاً حقيقياً، إلا أنها تبدو وكأنها تعاطف، تماماً كالمُحلي الصناعي والسكر»، مضيفة أن هذا «غالباً ما يُربك الأشخاص الذين لديهم تجارب مع شخص نرجسي، حيث يشعرون بتعاطفٍ ظاهري، لكنه يختفي بمجرد أن يحصل النرجسي على ما يريد».

* خرافة: النرجسيون لا يُدركون أنهم نرجسيون.

-يعرف النرجسيون أنهم نرجسيون. وقد أظهرت الدراسات أن لديهم فهماً للجوانب السلبية في شخصياتهم.

إنهم يعرفون أنهم يبدون متغطرسين، كما قال ميتيا باك، أستاذ علم النفس في جامعة مونستر وخبير في أبحاث النرجسية. لكنه أضاف أن هذا لا يُمثل مشكلة بالنسبة لهم.

* خرافة: النرجسي لا يتغير أبداً.

النرجسية ليست سمة ثابتة. في الواقع، فإنها تميل إلى الانخفاض قليلاً مع تقدم العمر، كما يقول أولريش أورث، أستاذ علم النفس التنموي في جامعة برن بسويسرا. وقد يعود ذلك جزئياً إلى أن التعاطف يزداد مع تقدمنا ​​في السن. وتشير الأبحاث أيضاً إلى أن الأفراد قد يقللون من نزعاتهم النرجسية عندما يُشجعون على الاهتمام بالآخرين أو التأمل في قيمهم.

إذا رغب النرجسيون حقاً في التغيير، فيمكنهم طلب المساعدة من معالج نفسي. وأوضح زيغلر - هيل أن أصحاب النزعات النرجسية الفاعلة أو العدائية غالباً ما يقاومون طلب المساعدة، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم إدراكهم لحاجتهم إليها، أو ربما ينظرون إلى العلاج على أنه اعتراف بالضعف.

وأضاف: «في المقابل، يميل الأفراد ذوو النرجسية العصابية العالية إلى طلب العلاج، عادةً بسبب الضيق النفسي المرتبط بالقلق والاكتئاب وعدم الاستقرار العاطفي».

نمو النزعة النرجسية

* خرافة: لم يتلقَ النرجسيون ما يكفي من الحب أو التقدير من والديهم خلال طفولتهم.

-فيما يتعلق بتربية الأبناء، تشير الأدلة التجريبية إلى عكس ذلك. أوضح أورث أن ميل الوالدين إلى عدّ طفلهم مميزاً ومستحقاً أكثر من غيره يرتبط بظهور سمات الشخصية النرجسية في سن مبكرة.

لكن باك أشار إلى أن تأثير الوالدين قد يكون مدفوعاً بشكل أساسي بالعوامل الوراثية. في الواقع، تُظهر الأبحاث أن طفل الشخص النرجسي أكثر عرضةً لامتلاك سمات نرجسية بارزة.

ويفترض الباحثون أن عوامل أخرى، مثل الصداقات والعلاقات العاطفية والتجارب في المدرسة ومكان العمل، قد تلعب دوراً أكثر أهمية من دور الوالدين في تنمية السمات النرجسية.

النرجسي والتعاون

* خرافة: النرجسيون لا يفكرون إلا في أنفسهم.

-يمكن للأشخاص النرجسيين أن يتصرفوا بطرق تعاونية ومفيدة، مثل التطوع أو التبرع للجمعيات الخيرية. و«يكمن الفرق في دوافعهم وكيفية قيامهم بذلك»، كما قالت سارة كونراث، مديرة البرنامج متعدد التخصصات لأبحاث التعاطف والإيثار في جامعة إنديانا.

وتُظهر الأبحاث أن دوافعهم ليست إيثارية بحتة. فهم أكثر اهتماماً بإبهار الآخرين والحصول على نوع من الفائدة أو المكافأة. كما أنهم يميلون إلى تقديم المساعدة علناً بدلاً من تقديمها سراً، لضمان أن تكون جهودهم مرئية.

النرجسية والنجاح

* خرافة: الأشخاص النرجسيون عادةً ما يكونون ناجحين.

-لا تُحقق النرجسية وحدها النجاح، ولكنها قد تُوفر مزايا. وقال زيغلر - هيل إن الشخص الذي يتمتع بقدر معقول من النرجسية يميل إلى امتلاك «الثقة بالنفس، والحزم، والدافع القوي للقيادة»، وهذا غالباً ما يُسهم في النجاح الشخصي والمهني.

لكنّ النرجسيين، مثل غيرهم، لديهم سمات أخرى أيضاً. فإذا كانت مهاراتهم الاجتماعية ضعيفة أو كانوا غير منظمين، كما قال باك، فقد يُشكل ذلك عائقاً أمام تحقيق الإنجازات.

ونظراً لأن القادة النرجسيين يميلون إلى الحسم والعدوانية، ويتوقون إلى التقدير، فإنهم «قد يكونون مفيدين للغاية عندما يكون من المهم تغيير الأمور في فترة وجيزة جداً»، كما قال باك، مضيفاً أنهم أقل فائدة «إذا كان الأهم هو الحفاظ على الوضع الراهن واستمراره على ما هو عليه».

* خرافة: النرجسيون يبالغون في تقدير أنفسهم.

-النرجسية ليست مرادفة لتقدير الذات. تكشف الأبحاث أن بعض النرجسيين يعانون في الواقع من هشاشة في تقدير الذات.

«على سبيل المثال، قد يشعر الشخص المصاب بمستوى عالٍ من النرجسية العصابية بالثقة فقط عندما يثني الآخرون على مظهره أو إنجازاته، لكنه سرعان ما يصبح قلقاً أو ساخطاً عندما يتلاشى هذا التقدير، ما يجعل تقديره لذاته في حالة تذبذب مستمر»، كما قالت زيغلر - هيل.

لكن حتى أولئك الذين يميلون إلى العظمة غالباً ما يحملون تصورات إيجابية مفرطة عن أنفسهم، تعتمد على تأييد خارجي مستمر، كما أضاف.

التلاعب النفسي والخداع

* خرافة: النرجسيون لا يشعرون بالندم.

يدرك النرجسيون متى ارتكبوا خطأً، لكن ذلك لا يمنعهم من تكراره.

يقول دورفاسولا: «يتحول أي شعور بالذنب سريعاً إلى خجل، ثم إلى إلقاء اللوم على الآخرين: حسناً، لقد خنتك - لكن ماذا كنت تتوقع؟ أنت لا تُعرني أي اهتمام أبداً. بدلاً من أن يكونوا صادقين ومسؤولين، يهاجم النرجسيون عندما يُكشف أمرهم».

إذا شعرتَ أن شخصاً ما في حياتك يُمارس عليك التلاعب النفسي،

والكذب والخداع، ولم تكن متأكداً مما إذا كان هذا الشخص نرجسياً، فقد ترغب في اختيار وقت أكثر هدوءاً لمحاولة التحدث معه عن مشاعرك. تُطلق دورفاسولا على هذا «دخول قفص النمر».

وأضافت: «إذا أظهروا تحملاً حقيقياً للمسؤولية، فستكون هناك إمكانية للإصلاح والنمو». أما إذا قوبلت محاولتك لمعالجة المشكلة بمزيد من إلقاء اللوم والغضب، فمن المرجح أن يكون هذا الشخص نرجسياً. وقالت دورفاسولا: «ربما من الأفضل ألا تعود إلى ذلك القفص».

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

القلق والاكتئاب يجتاحان العالم... دراسة: الاضطرابات النفسية تتضاعف خلال 3 عقود

يوميات الشرق أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)

القلق والاكتئاب يجتاحان العالم... دراسة: الاضطرابات النفسية تتضاعف خلال 3 عقود

كشفت دراسة عالمية حديثة نشرتها مجلة «لانسيت» عن ارتفاع غير مسبوق في معدلات الاضطرابات النفسية حول العالم خلال العقود الثلاثة الماضية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق هل صديقك «يضع مصلحتك في قلب اهتمامه» (بكسلز)

هل هذا الصديق يهتم حقاً بمصلحتك؟ علامات تكشف عن النيات الخفية في العلاقات

ليست من السهل دائماً معرفة ما إذا كان الأصدقاء أو الشركاء أو حتى أفراد العائلة وزملاء العمل يقفون إلى جانبك حقاً، أم إنهم يتحركون بدوافع شخصية تخدم مصالحهم فقط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق الناجحون يُدركون أن تخصيص الوقت لما هو مهم يتطلب بالضرورة التخلي عن بعض الخيارات الأخرى (بيكسلز)

3 عادات غير مريحة تقودك إلى نجاح طويل الأمد

يدرك معظمنا أن النجاح لا يتحقق من دون تضحيات، لكن ما لا يُدركه كثيرون هو أن جوهر هذه التضحيات لا يكمن في الجهد وحده، بل في القرارات الصعبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق القلق استجابة طبيعية للضغط النفسي (بيكسلز)

أعراض القلق: كيف يشعر بها الجسم؟

لا يقتصر القلق على أنه حالة نفسية عابرة، بل هو تجربة متكاملة تؤثر في العقل والجسد معاً... فكثيراً ما يَظهر القلق في صورة أعراض جسدية قد تكون مربكة أو مقلقة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الثقافة المؤسسية السامة تُعد السبب الأول لترك الموظفين وظائفهم (بيكسلز)

بيئة العمل السامة لا تنتهي بالاستقالة... 4 طرق لاستعادة الثقة بالنفس

قد لا تنتهي آثار بيئة العمل السامة بمجرد الاستقالة أو الانتقال إلى وظيفة جديدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«رقعة الإبر الدقيقة» لإصلاح القلب... وتقنيات تحويل الكلام إلى «أجسام مادية»

«رقعة الإبر الدقيقة» لإصلاح القلب... وتقنيات تحويل الكلام إلى «أجسام مادية»
TT

«رقعة الإبر الدقيقة» لإصلاح القلب... وتقنيات تحويل الكلام إلى «أجسام مادية»

«رقعة الإبر الدقيقة» لإصلاح القلب... وتقنيات تحويل الكلام إلى «أجسام مادية»

تتبوأ الكليات والجامعات مكانة رائدة في مجال التصميم المبتكر، فالتعاون الذي يربط الطلاب والأساتذة والتقنيات الرائدة يُحوّل الأفكار التي تبدو مستحيلة إلى واقع ملموس، كما كتبت لويز إمبر(*).

ولا تقتصر إنجازات هذه المؤسسات التعليمية على تحقيق تقدم سريع في مجالات الاستدامة والتصميم والرعاية الصحية فحسب، بل إنها تُرسّخ أيضاً مساحاتٍ تُمكّن الطلاب من التجربة والتصميم من خلال مناهج عملية وأفكار مبتكرة، مما يُسهم في إعداد جيل جديد من صُنّاع التغيير.

«رقعة الإبر الدقيقة» لإصلاح القلب

يُصاب نحو 805 آلاف أميركي بنوبة قلبية كل عام، وفقاً لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها. ويعمل رواد الابتكار في مجال الطب الحيوي بجامعة «تكساس إيه آند إم» على علاج، وعكس الضرر طويل الأمد الناتج عن السكتة القلبية، باستخدام رقعة إبر دقيقة قابلة للتحلل الحيوي.

تُحسّن «رقعة الإبر الدقيقة» لإصلاح القلب Microneedle patch for cardiac repair هذه، التي تُوصل جزيئاً مُعالجاً مباشرةً إلى أنسجة القلب المُصابة، شعور المرضى بعد النوبات القلبية من خلال تركيز العلاج واستدامته. وبالاقتران مع الذكاء الاصطناعي والنمذجة الإحصائية، تُعالج الرقعة القلب وتمنع الإصابة بفشل القلب المزمن. وفي العام الماضي، تطورت الرقعة من مشروع بحثي إلى علاج مدعوم من المعاهد الوطنية للصحة وجمعية القلب الأميركية.

أطراف صناعية ذكية تتكيف مع عادات المستخدم (جامعة كاليفورنيا)

مشروع «إحياء الغابات الحضرية»

يُعيد مشروع «غروف Grove»، من ابتكار طلاب كلية سافانا للفنون والتصميم الأميركية، إحياء الغابات الحضرية من خلال نهج استباقي لتأمين صحة أشجار المدينة. وباستخدام الذكاء الاصطناعي وأجهزة استشعار التربة الذكية، تُراقب تقنيات «غروف» صحة التربة وأنماط النمو وأولويات الصيانة، مما يُساعد خبراء الأشجار على منع المشاكل قبل ظهورها. كما تُغني تقنيات عرض البيانات والتحليلات التنبؤية في «غروف» عن التخمين والتقارير اليدوية، مما يجعل المساحات الخضراء الحضرية فعّالة واقتصادية.

يُطبّق المشروع أدواتٍ لإشراك المجتمع، مثل لوحة غروف Grove Plaque وتطبيق غروف سيتيزن Grove Citizen App، حيث يُمكن للسكان الإبلاغ عن مشكلات مثل الآفات والأضرار، ما يُضفي طابعاً تفاعلياً على رعاية الأشجار. وقد حظي المشروع بتقدير من إدارة الغابات الحضرية في نيويورك ومنظمة «تريز أتلانتا» لرفعه قيمة العقارات وتحسين جودة الهواء من خلال الاستثمار المدروس في البنية التحتية الخضراء.

أطراف اصطناعية ذكية تتكيف مع عادات المستخدم

يعمل طلاب جامعة ولاية كاليفورنيا في نورثبريدج، بالتعاون مع Autodesk، على تصميم طرف اصطناعي متطور للذراع Smart prosthetics design project، وبسعر معقول. يتميز تصميمهم الثوري بمجموعة واسعة من الإيماءات والميزات الفريدة.

تستخدم الأجهزة القابلة للارتداء التي طوَّرها فريق الذكاء الاصطناعي للتكيف مع عادات المستخدم، والتعرف البصري لتحديد المواد، ومستشعرات التغذية الراجعة لنقل الملمس. وفي العام الماضي، طوَّر الفريق نظاماً للتحكم بالقدم مخصصاً لمبتوري الأطراف الذين لا يملكون ما يكفي من العضلات المتبقية لاستخدام الأطراف الاصطناعية العضلية الكهربائية التقليدية.

يتميز المنتج بتصميمه الخفيف والقابل للفصل، مما يجعله مناسباً لمبتوري الأطراف والمصابين على حد سواء، وتبلغ تكلفة تصنيعه باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد نحو 300 دولار.

ذراع روبوتية تنشئ نموذجاً صغيراً لمقعد بعد تلقيها أوامر صوتية بصنعه (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)

تحويل الكلام إلى «أجسام مادية»

يحوّل مشروع «تحويل الكلام إلى واقع»، الذي ابتكره باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، الكلمات إلى أجسام مادية باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي ثلاثي الأبعاد ونظام تجميع آلي. وعلى عكس مولدات النماذج ثلاثية الأبعاد الأخرى، التي تستخدم طابعات ثلاثية الأبعاد تستهلك الكثير من الوقت والموارد، يعتمد مشروع «تحويل الكلام إلى واقع» على أجزاء معيارية قابلة لإعادة الاستخدام لإنشاء منتج في دقائق، مما يُعيد تشكيل التصميم والتجميع والاستهلاك.

يستطيع المستخدمون من جميع مستويات الخبرة في التصميم تحويل الطاولات والكراسي وحتى المنحوتات إلى واقع بمجرد التحدث، ويتوسع المشروع بسرعة ليشمل بناء أجسام متحركة متينة باستخدام المفصلات والسكك والخشب والزجاج.

* مجلة «فاست كومباني».


مخاوف علمية من تأثير الذكاء الاصطناعي على القدرات المعرفية

مخاوف علمية من تأثير الذكاء الاصطناعي على القدرات المعرفية
TT

مخاوف علمية من تأثير الذكاء الاصطناعي على القدرات المعرفية

مخاوف علمية من تأثير الذكاء الاصطناعي على القدرات المعرفية

أظهرت دراسة جديدة أنه كلما زاد اعتمادك على الذكاء الاصطناعي في التفكير، قلّت قدرتك على الاعتماد على نفسك، كما كتب جود كريمر(*).

في هذه المرة، اختبر باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا تأثير الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التمييز بين الأخبار الحقيقية والمزيّفة على قدرة المستخدمين على تحديد المعلومات المضللة بأنفسهم.

1 من كل 5 شبان أميركيين يحصلون على الأخبار من النماذج الذكية

يُعدّ استخدام روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار أمراً شائعاً بشكل متزايد، ولا سيما بين الشباب. تُشير تقارير حديثة من مركز بيو للأبحاث إلى أن واحداً من كل خمسة مراهقين في الولايات المتحدة يحصل على أخباره من روبوتات الدردشة، بينما أفاد واحد من كل خمسة بالغين دون سن الخمسين باستخدام الذكاء الاصطناعي للحصول على الأخبار، في بعض الأحيان على الأقل.

تتبعت الدراسة، التي أجراها مختبر الإعلام في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، 67 مشاركاً، على مدار أربعة أسابيع، أثناء تقييمهم عناوين الأخبار والصور، وتحديد ما إذا كانوا يعتقدون أنها حقيقية أم مزيّفة، وذلك أحياناً بمساعدة روبوت دردشة مدعوم بالذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي يكتشف الأخبار المضللة... لكن

وعندما استعان المشاركون ببرنامج الدردشة الآلي، زادت دقة اكتشافهم الأخبار الكاذبة بنسبة 21 في المائة بفضل الذكاء الاصطناعي، لكن في نهاية الدراسة، ظهر أثر جانبي مُقلق.

وبحلول الأسبوع الرابع من الدراسة، انخفضت قدرة المشاركين على تحديد الأخبار الكاذبة دون مساعدة بنسبة 15 نقطة مئوية، مقارنةً بنتائجهم قبل بدء التجربة. ومع ذلك، ازدادت ثقتهم بأنفسهم، إذ قال ربع المشاركين إنهم شعروا بتحسن في قدراتهم على الكشف، حتى مع تراجع أدائهم.

صرحت أنكو راني، المؤلفة المشارِكة الرئيسية لورقة بحثية حول الدراسة، لموقع «MIT News»، بأن النتائج تعكس ثقة الناس المُفرطة في الذكاء الاصطناعي. وقالت راني: «يتحمس المستخدمون لهذه النماذج اللغوية (السحرية)، لكنهم ينسون أنها مجرد نماذج إحصائية تتنبأ بالرمز التالي في سلسلة من الأحداث. ويظهر عدد من السلوكيات المبهرة لهذه النماذج عند توسيع نطاقها، لكنها تأتي مع قيود حقيقية، سواء فيما يمكن للنموذج توليده بشكل موثوق أم في تأثيره الأوسع على مستخدميه».

الذكاء الاصطناعي والتدهور المعرفي

ليست هذه الدراسة الأولى التي تُظهر أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يؤثر سلباً على القدرات المعرفية، فقد أظهرت دراسة حديثة، أُجريت في مايو (أيار) الماضي، أن استخدام الذكاء الاصطناعي لمدة عشر دقائق فقط جعل المشاركين أقل قدرة على حل مسائل الرياضيات وأسئلة القراءة المُشابهة لاختبارات امتحانات القبول الجامعية.

وهناك دراسات أخرى حول أطباء فقدوا قدرتهم على تشخيص السرطان بشكل مستقل، وعاملين في مجال البيانات تراجعت مهاراتهم في التفكير النقدي، وكُتاب مقالات انخفض نشاط أدمغتهم، كل ذلك بعد اعتمادهم على الذكاء الاصطناعي لإنجاز مهامهم.

المهارات تتحسن باستخدام الذكاء الاصطناعي ثم تتراجع وتتدهور من دونه

تشير هذه الدراسات مجتمعةً إلى ما يُعرف بـ«مفارقة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي»، حيث تتحسن مهارات البشر مبدئياً عند استخدام الذكاء الاصطناعي، ثم تتراجع إلى ما دون مستواها السابق عند إزالة هذا الذكاء الاصطناعي.

طريقة أكثر ذكاءً لاستخدام الذكاء الاصطناعي

على الرغم من أن هذه الدراسة تدعو إلى إعادة النظر في اعتماد البعض على الذكاء الاصطناعي للتمييز بين الأخبار الحقيقية والمزيفة، لكنها تُشير إلى وجود طرق يُمكن للذكاء الاصطناعي من خلالها تقديم المساعدة دون المساس بمهارات التقييم الذاتي.

اقترح فالديمار دانري، المؤلف المشارِك الرئيسي الآخر للدراسة، أن المحادثات التي يُجريها الذكاء الاصطناعي وفقاً لـ«منهج سقراط» - وهي تفاعلات يطرح فيها الذكاء الاصطناعي أسئلة توجيهية لإرشاد المشاركين نحو الإجابة الصحيحة بدلاً من تقديمها بشكل مباشر - يمكن أن تساعد المشاركين على بناء مهاراتهم في كشف الأخبار الكاذبة بأنفسهم، حتى بعد إزالة الذكاء الاصطناعي.

نهج جديد لتحفيز المستخدم على إيجاد الحقائق بنفسه

قال دانري: «إن أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تُقدّم إجابات مباشرة تُعزز، على الأرجح، استمرار الاعتماد عليها. ومن جهة أخرى، فإن تلك النماذج التي تطرح الأسئلة عبر (منهج سقراط) تُجيد تحفيز الأفراد على تعلم كيفية تمييز الحقيقة بأنفسهم، لكن الأمر يتطلب موازنة دقيقة بين السرعة والجهد».

وأضاف: «لا يزال أمامنا كثير من العمل لضمان عدم تفويض المهام الحيوية التي نرغب في الاستمرار بأدائها بالكامل إلى هذه النماذج. نحن بحاجة إلى تطوير نوع جديد من الوعي بالذكاء الاصطناعي».

* مجلة «فاست كومباني»


الذكاء الاصطناعي: برامج تعليمية لرصد كتاباته المقتبسة... ومنصات صحية وأخرى لمكافحة الهجمات الإلكترونية

الذكاء الاصطناعي: برامج تعليمية لرصد كتاباته المقتبسة... ومنصات صحية وأخرى لمكافحة الهجمات الإلكترونية
TT

الذكاء الاصطناعي: برامج تعليمية لرصد كتاباته المقتبسة... ومنصات صحية وأخرى لمكافحة الهجمات الإلكترونية

الذكاء الاصطناعي: برامج تعليمية لرصد كتاباته المقتبسة... ومنصات صحية وأخرى لمكافحة الهجمات الإلكترونية

مع أن ثورة الذكاء الاصطناعي تتجه نحو تطوير الأدوات الذكية، إلا أن هناك استخدامات كثيرة للتعلم الآلي والحوسبة التقليدية. وتتوجه بعض الشركات إلى مجال الرعاية الصحية، فيما تتوجه شركات أخرى إلى رصد وتحديد المحتوى المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي، وغيرها ، كما كتب مورغان كليندانيال.

لقطة من عرض برنامج «إيه آي لوجيك» لرصد الكتابات المقتبسة من الذكاء الاصطناعي

برنامج لرصد الكتابات المقتبسة من الذكاء الاصطناعي

قد يكون التكهن باستخدام الذكاء الاصطناعي في الكتابة أمراً مسلياً، لكنه قد يُشكل اتهاماً خطيراً بالنسبة لكثير من المهنيين وكذلك الطلاب الذين يقدمون أبحاثاً.

برنامج «إيه آي لوجيك» AI Logic، من شركة «كوبيليكس» Copyleaks مصمم لكشف الكتابة المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، ويهدف إلى توضيح ما إذا كان النص مكتوباً بواسطته. والأهم من ذلك، شرح السبب ومستوى الثقة في ذلك. يحدد البرنامج العبارات الشائعة الاستخدام في الذكاء الاصطناعي، ويتحقق مما إذا كان أي جزء من النص مأخوذاً من مصادر أخرى معروفة مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي. وقد تم دمجه الآن في كثير من الأنظمة التعليمية، ما يتيح للمعلمين طريقة سهلة لمراقبة عمل الطلاب، وتؤكد الشركة أنها تُجري 650000 فحص للذكاء الاصطناعي يومياً.

برنامج لتدوين الملاحظات العلاجية بالذكاء الاصطناعي

أطلقت «غرو » Grow، وهي منصة علاجية عبر الإنترنت من شركة «Grow Therapy» وتتجاوز إيراداتها مليار دولار، برنامجاً لتدوين الملاحظات يعمل بالذكاء الاصطناعي لتقليل الوقت الذي يقضيه المعالجون في حفظ السجلات، ما يسمح لهم بالتركيز على التواصل مع المرضى. يسجل البرنامج الجديد الزيارة، ما يُمكّن المعالجين من الموافقة على الملاحظات لاحقاً بدلاً من التركيز عليها أثناء الجلسة، وبالتالي تقليل الوقت الذي يقضيه المعالجون في التدوين والتوثيق بنسبة 70 في المائة.

تساعد خدمة الذكاء الاصطناعي المرضى أيضاً على تدوين يومياتهم بين الجلسات - وهو أمر يفعله أكثر من 35000 مريض في مركز «غرو» كجزء من علاجهم النفسي - ما يُتيح إنشاء ملخصات سريعة تُستخدم كأنها نقطة انطلاق للجلسة التالية.

برنامج لمحاربة الهجمات الإلكترونية

يُعدّ «دايجست» Digest من شركة «Darktrace» نموذجاً للذكاء الاصطناعي تم تدريبه على أكثر من مليون حادثة أمن سيبراني، ويُستخدم لمكافحة الهجمات الإلكترونية باستخدام ذكاء اصطناعي متخصص. وهو إحدى ميزات «دارك تريس سايبر إيه آي أناليست»، وهي خدمة للكشف عن الاختراقات بسرعة وإيقافها قبل أن تُسبب اضطراباً أو تؤدي إلى كشف بيانات حساسة.

وبالتعاون مع عملاء من الشركات والهيئات الحكومية، أجرى البرنامج، الذي يُحقق تلقائياً في التنبيهات لتمكين متخصصي الأمن من تحديد أولوياتهم، أكثر من 90 مليون تحقيق في الجرائم الإلكترونية عام 2024. وفي إحدى الشركات، وهي هيئة مياه في كاليفورنيا، أدى برنامج «دارك تريس» إلى تقليل وقت فرز كل تنبيه أمني من ثلاث ساعات إلى 20 دقيقة.

منصة ألعاب «مي آند ماين»

برنامج ألعاب لتقييم الصحة النفسية للأطفال

عندما يلعب الطلاب ألعاب «مي آند ماين» MeandMine من Gamified، قد يبدو الأمر ممتعاً، ولكنه في الواقع يساعدهم على بناء مهارات ضبط النفس، كما يمنح المعلمين نظرة ثاقبة على المؤشرات المبكرة لسلوكيات مُزعجة. تساعد المتابعة اليومية للعواطف والطاقة والتواصل الاجتماعي والصحة البدنية الشركة على رسم خريطة «طيف ضبط النفس» لدى الطفل، ثم يقوم محرك الذكاء الاصطناعي الخاص بالشركة بتحليل أكثر من 160 مؤشراً سلوكياً في أكثر من 200 لعبة متوفرة على المنصة.

يستخدم البرنامج في أكثر من 200 مدرسة ومركز صحي لخدمة أكثر من 40000 طالب. وتم الإبلاغ عن زيادة بنسبة 70 في المائة في الاستعداد للتعلم والتحسن بنسبة 40 في المائة في مؤشرات الصحة السلوكية.

منصة ذكاء صحي للتسجيل

عندما تكون مريضاً، فأنت تريد أن يركز طبيبك على مرضك، وليس على الأعمال الإدارية أو رموز الفواتير. «أمبيانس هيلث كير» Ambience Healthcare تقنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تستمع إلى محادثات المرضى، وتتولى تعبئة النماذج والفواتير، وغير ذلك من المهام الإدارية للأطباء بعد انتهاء الموعد، ما يتيح للطبيب التركيز على المريض.

أظهرت الاختبارات أن التقنية حققت انخفاضاً بنسبة 41 في المائة في وقت التوثيق الفعلي، وانخفاضاً بنسبة 39 في المائة في التوثيق المنجز خارج ساعات العمل لمستخدميها. وبفضل التدريب الذي يجعلها قابلة للتطبيق في أكثر من 200 تخصص طبي مختلف، تقدم الخدمة أيضاً ملخصات للسجلات الطبية، ما يوفر للأطباء ملخصات مفيدة لتاريخ المرضى الطبي قبل الزيارات. وبعد منافسة مع عدد من خدمات الرعاية الصحية الأخرى التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي في كليفلاند كلينك، تم اختيار «أمبيانس هيلث كير» لشراكة مدتها خمس سنوات.

برنامج لقراءة الأشعة

سعى كثير من شركات الذكاء الاصطناعي إلى قراءة نتائج الأشعة بشكل أفضل من أخصائيي الأشعة. في المقابل، يسعى برنامج «بريسيجن بلاس في3» PrecisionPlus V3 إلى جعل النتائج أكثر سهولة في الفهم. فبعد إجراء التصوير بالرنين المغناطيسي، يُحسّن البرنامج التقرير تلقائياً برسوم توضيحية مفيدة، وصور مُعلّقة، وملخص مُوجز مُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي مكتوب بلغة بسيطة.

وهذا ما يجعل التقرير وثيقة مفيدة لكل من المريض الذي يفهم نتائجه بشكل أفضل، والطبيب المعالج الذي لا يحتاج إلى الاتصال بأخصائي الأشعة للحصول على معلومات إضافية. ويُستخدم البرنامج حالياً من قِبل إكسبيرت راديولوجي، وهي شبكة طب الأشعة عن بُعد تعمل في جميع الولايات الخمسين، وتغطي أكثر من 150000 حالة سنوياً.

* مجلة «فاست كومباني»