الكرملين يتمسك بشروطه للتسوية ويتهم زيلينسكي بالمماطلة

موسكو ترفض أي دور للمفوضية الأوروبية في أوكرانيا... وبروكسل تحظر استيراد الغاز الروسي

امرأة تمر أمام لوحة إعلانية تعرض جندياً روسياً مشاركاً في العمليات العسكرية بأوكرانيا مع عبارة مشفرة تقول «فخر روسيا» بسانت بطرسبرغ 20 يناير 2026 (أ.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إعلانية تعرض جندياً روسياً مشاركاً في العمليات العسكرية بأوكرانيا مع عبارة مشفرة تقول «فخر روسيا» بسانت بطرسبرغ 20 يناير 2026 (أ.ب)
TT

الكرملين يتمسك بشروطه للتسوية ويتهم زيلينسكي بالمماطلة

امرأة تمر أمام لوحة إعلانية تعرض جندياً روسياً مشاركاً في العمليات العسكرية بأوكرانيا مع عبارة مشفرة تقول «فخر روسيا» بسانت بطرسبرغ 20 يناير 2026 (أ.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إعلانية تعرض جندياً روسياً مشاركاً في العمليات العسكرية بأوكرانيا مع عبارة مشفرة تقول «فخر روسيا» بسانت بطرسبرغ 20 يناير 2026 (أ.ب)

أعرب الكرملين، الاثنين، عن تقييمه الإيجابي الحذر للمحادثات التي جرت بين وفود من روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا في أبوظبي نهاية الأسبوع الماضي، لكنه شدّد على تمسك موسكو بشروطها لدفع عملية التسوية، وأكد أنه من دون التوصل إلى اتفاق على مسألة التنازلات عن الأراضي لا يمكن إحراز تقدم.

وبدت لهجة الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، حذرة في تقييمه لنتائج أول جولة مفاوضات ثلاثية تجمع بشكل مباشر طرفي الصراع مع الوسيط الأميركي. وقال: «لا مكان للحديث عن أجواء ودية وهذا أمر مستبعد تماماً في المرحلة الحالية... من الخطأ توقع أن تكون الاتصالات الأولية مثمرة تماماً، وهناك قضايا معقدة للغاية مطروحة على جدول الأعمال».

رغم ذلك قال بيسكوف إن التقييم العام للجولة كان إيجابياً، و«إذا كنا نسعى إلى تحقيق شيء ما من خلال المفاوضات، فعلينا أن نتحدث بشكل بناء».

ومع تحفظه على كشف تفاصيل ما دار في جولة المفاوضات، قال الناطق الروسي إن موقف بلاده ثابت حيال التمسك بمطالب الانسحاب الأوكراني الكامل من منطقة دونباس.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر خلال اجتماعهم في الكرملين بموسكو 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

أضاف بيسكوف: «ليس سراً، هذا هو موقف رئيسنا الثابت، أن القضية الإقليمية، التي تُعد جزءاً من صيغة أنكوراج، ذات أهمية جوهرية للجانب الروسي»، مشيراً بذلك إلى نتائج قمة ألاسكا التي جمعت الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب في أغسطس (آب) الماضي.

وكانت موسكو أعلنت أن الطرفين اتفقا في تلك القمة على مبدأ «تسوية الأسباب الجذرية» للنزاع، وعلى رأس ذلك ملف حياد أوكرانيا ونزع سلاحها وحقوق الناطقين بالروسية، فضلاً عن الإقرار بالأمر الواقع الميداني الجديد، وسيطرة روسيا على مساحات واسعة في شرق وجنوب البلاد.

وتقول مصادر الكرملين إنه بموجب هذا الاتفاق بين الرئيسين، فإن أوكرانيا ستوافق على تسليم روسيا السيطرة على كامل منطقة دونباس، مع تجميد الخطوط الأمامية في أماكن أخرى في شرق وجنوب أوكرانيا، بوصف ذلك شرطاً لأي اتفاق سلام مستقبلي.

بينما قالت كييف مراراً إنها لن تهدي روسيا الأراضي التي لم تتمكن موسكو من الفوز بها في ساحة المعركة.

ونقلت وكالة أنباء «تاس» الحكومية عن الكرملين، قوله إن «مسألة الأراضي ذات أهمية جوهرية لروسيا، عندما يتعلق الأمر بالتوصل إلى اتفاق لإنهاء القتال في أوكرانيا».

وكان بوتين أكد أكثر من مرة أن بلاده ستواصل القتال حتى فرض السيطرة على كامل منطقة دونباس، التي تسيطر حالياً على نحو 90 في المائة منها، ما لم تقبل ‌كييف بالانسحاب منها في اتفاق سلام.

ولفت بيسكوف إلى أنه «من المقرر استئناف المفاوضات الأسبوع المقبل». وفي إشارة جديدة قال إن الغرب وجه دعوة مفاجئة لإجراء مفاوضات مع روسيا.

وكانت جولة المفاوضات، التي اختتمت السبت في الإمارات العربية المتحدة، شهدت محادثات أمنية استمرت يومين، وتناولت المحادثات القضايا العالقة في خطة السلام الأميركية. وترأس الوفد الروسي، الأدميرال إيغور كوستيوكوف، رئيس الهيئة العامة للقوات المسلحة. فيما ترأس الوفد الأوكراني كبير المفاوضين، رستم عمروف.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي خطاباً بالاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا 22 يناير 2026 (أ.ب)

وسبق محادثات أبوظبي اجتماع بين بوتين ووفد أميركي برئاسة الممثل الخاص للرئيس ستيف ويتكوف.

ولم تسفر الجولة عن توافقات، لكن الأطراف أكدت أنه تم تبادل وجهات النظر ومناقشة الخطوط العريضة للخطة الأميركية المعدلة، وتم الاتفاق على عقد جولة جديدة مطلع الشهر المقبل.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، كشف أن خطة السلام التي ناقشها ممثلو روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة تضمنت 20 بنداً. وأوضح: «كان هذا أول اجتماع ثلاثي منذ فترة طويلة، ليس فقط بين الدبلوماسيين، بل أيضاً بين العسكريين. نناقش خطة من عشرين بنداً وقضايا شائكة كثيرة».

وأوضح أن موسكو وكييف تتبنيان مواقف مختلفة في المفاوضات، لكن الجانب الأميركي يسعى إلى إيجاد حل يرضي الجميع.

وقال زيلينسكي: «يُعقد الاجتماع الثلاثي بهدف التوصل إلى هذا الحل التوافقي، لكن يجب على جميع الأطراف، بما فيها الجانب الأميركي، أن تكون مستعدة».

في غضون ذلك، اتهم رئيس الصندوق الروسي للاستثمار المباشر والممثل الخاص للرئيس الروسي، كيريل دميترييف، زيلينسكي بأنه «يبطئ عملية إحلال السلام في أوكرانيا».

صهاريج غاز البترول المسال بمنشأة مملوكة لشركة «إركوتسك» للنفط في روسيا (أرشيفية - رويترز)

ورأى أن خطاب الأخير أمام الأوروبيين في دافوس حمل تمسكاً بمواقف تعرقل عملية السلام، وزاد أن «تردده في قبول التنازلات الإقليمية يؤخر العملية السلمية».

وكان زيلينسكي قد ألقى كلمة يوم الخميس خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وجه فيها انتقادات حادة لأوروبا، متهماً إياها بالتقاعس وانعدام الاستقلالية، وطالب الحلفاء الغربيين بزيادة دعم أوكرانيا.

كما جدّد زيلينسكي في وقت لاحق، رفضه سحب القوات المسلحة الأوكرانية من منطقة دونباس.

حظر أوروبي للغاز الروسي

أعلن مجلس الاتحاد الأوروبي في بيان عن «حظر استيراد الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب والغاز الطبيعي المسال إلى الاتحاد الأوروبي».

وقال البيان الأوروبي: «سيبدأ حظر كامل على إمدادات الغاز الطبيعي المسال الروسي في مطلع عام 2027، وعلى الغاز عبر خطوط الأنابيب بدءاً من 30 سبتمبر (أيلول) 2027».

وأكدت موسكو أن الغرب ارتكب خطأً جسيماً بالتخلي عن شراء مصادر الطاقة الروسية، مشيرة إلى أن الدول التي قاطعت النفط والغاز الروسي تضطر لشرائه بأسعار أعلى عبر الوسطاء.

يُذكر أن خطي أنابيب تصدير الغاز الروسي إلى أوروبا، «السيل الشمالي 1» و«السيل الشمالي 2»، تعرضا لتفجيرات في 26 سبتمبر 2022. وفي حين لم تستبعد تحقيقات ألمانيا والدنمارك والسويد فرضية العمل التخريبي المتعمد، وصفت شركة «نورد ستريم إيه جي» المشغلة للخطوط الدمار بأنه غير مسبوق.

وفتحت النيابة العامة الروسية قضية بتهمة «الإرهاب الدولي»، وأكد الكرملين مراراً أن موسكو طلبت بيانات حول التفجيرات لكنها لم تتلق أي رد.

تصعيد روسي ضد أوروبا

وفي سياق المواقف الروسية تجاه أوروبا، أكد مندوب روسيا الدائم لدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، دميتري بوليانسكي، أن بحث مشاركة المنظمة في مراقبة الوضع في أوكرانيا بعد إبرام اتفاق سلام، «أمر لا معنى له»، متهماً أوروبا بأنها «فشلت في اختبار فاعليتها في اتفاقيات مينسك».

وقال بوليانسكي لصحيفة روسية: «حتى قبل بدء العملية العسكرية الخاصة (التسمية الروسية للحرب)، كان من الممكن القول إن المنظمة قد فشلت في اختبار الفاعلية، ويتعلق هذا بشكل أساسي باتفاقيات مينسك. لذلك، فإن الحديث الآن عن إدراجها في الصيغة المتوقعة بعد الاتفاقيات المتعلقة بتسوية الأزمة الأوكرانية كفريق مراقبة هو أمر لا معنى له».

وأكد أنه لا يوجد حالياً أي طرف مهتم بشكل خاص بقيام منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بأي وظائف مراقبة في أوكرانيا.

وفي تصريح سابق حذر بوليانسكي من أن المنظمة قد تفقد قدرتها على حل قضايا الأمن الأوروبي إذا لم تعتمد تأسيس الحوار الكامل ومبدأ الإجماع.


مقالات ذات صلة

انفجار مسيّرة بحرية في رومانيا يؤجّج التوتر مع أوروبا

أوروبا زيلينسكي وروته في كييف (إ.ب.أ) p-circle

انفجار مسيّرة بحرية في رومانيا يؤجّج التوتر مع أوروبا

الكرملين يتريث في إعلان رد رسمي على رسالة زيلينسكي، وبوتين يشكك بشرعيته، ومجلس النواب يقر فرض عقوبات على روسيا في تحدٍّ للرئيس ترمب.

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ مبنى مجلس النواب الأميركي في العاصمة واشنطن (إ.ب.أ)

ضربة جديدة لترمب... «النواب الأميركي» يقر مساعدات لأوكرانيا وعقوبات على روسيا 

شكل هذا القرار أحدث مؤشر على حدوث شرخ في ما كان يعد دعما بالإجماع تقريبا بين أعضاء حزب ترمب لسياساته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جنود أوكرانيون يحملون قذيفة من «عيار 152 ملم» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يدرس تقييد الحماية الممنوحة للأوكرانيين الذكور في سن القتال

يستفيد حاليا أكثر من 4.33 مليون شخص فروا من أوكرانيا من هذه التوجيهات، وفقا لبيانات مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
الولايات المتحدة​ ترمب متحدثا للصحافيين في المكتب البيضاوي (إ.ب.أ)

ترمب يرى أن لقاء بين بوتين وزيلينسكي سيكون أمرا «رائعا»

وقال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي «يسعدني أنهما ربما يتحدثان عن عقد لقاء. أعتقد أن لنا دورا كبيرا في ذلك». وأضاف «أعتقد أنه سيكون أمرا رائعا إذا التقيا».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا طائرة «رافال» فرنسية تحلّق في أجواء بولندا يوم 13 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

مقاتلات فرنسية تعترض طائرات روسية 11 مرة في أسبوع بمنطقة البلطيق

قال المتحدث باسم القوات المسلحة الفرنسية إن طائرات حربية فرنسية ​انطلقت في 11 مهمة، خلال الأسبوع الماضي، في إطار مهمة حراسة المجال الجوي لدول منطقة البلطيق.

«الشرق الأوسط» (باريس)

الكرملين يتريث في إعلان رد رسمي على رسالة زيلينسكي... وبوتين يشكك بشرعيته

مشاركون يمرون أمام شاشة كبيرة تعرض صورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (إ.ب.أ)
مشاركون يمرون أمام شاشة كبيرة تعرض صورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (إ.ب.أ)
TT

الكرملين يتريث في إعلان رد رسمي على رسالة زيلينسكي... وبوتين يشكك بشرعيته

مشاركون يمرون أمام شاشة كبيرة تعرض صورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (إ.ب.أ)
مشاركون يمرون أمام شاشة كبيرة تعرض صورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (إ.ب.أ)

حمل الرد الروسي الأولي على الدعوة المفتوحة التي وجّهها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لحوار مباشر على المستوى الرئاسي، مزيجاً من التريث والتشكيك. وبدا أن الرئيس فلاديمير بوتين الذي اطلع كما أبلغت الرئاسة الروسية على مضمون رسالة خصمه اللدود، يدرس الخيارات المحتملة للرد على اقتراح ترتيب لقاء لدفع المفاوضات وإنهاء الحرب. لكنه تعمد في الوقت ذاته التذكير بأن زيلينسكي «فقد شرعيته كرئيس»، وقال إنه يرغب في توقيع اتفاق السلام مع طرف يحظى بوضع قانوني مناسب.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث لمجموعة من الصحافيين الأجانب على هامش منتدى بمدينة سان بطرسبرغ (إ.ب.أ)

وكان الكرملين قد علّق على الرسالة بأن «الموقف الروسي معلن، ويمكنه (زيلينسكي) القدوم إلى موسكو في أي لحظة إذا كان يرغب في إجراء محادثات»، في إشارة إلى أن موسكو لا ترفض مبدأ الحوار، لكنها تشترط أن يتم في إطار وشروط محددة، وفقاً لتصريح الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف، لكن الأنظار اتجهت إلى الموقف الذي قد يعلنه بوتين الذي يشارك في فعاليات منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي، والذي التقى مع عدد من الصحافيين على هامش الفعالية.

وقال بيسكوف إن الرئيس «قرأ النسخة المكتوبة من رسالة زيلينسكي المفتوحة»، وزاد أن إدارة الكرملين سلّمت الرئيس «نسخة مكتوبة خلال الليل، وقرأها، كما نقلنا له ردود فعل قادة العالم المختلفة». لكنه امتنع عن إعلان تفاصيل عن رد فعل بوتين عليها. وزاد أن «هذا الموضوع سيُثار بشكل أو بآخر في الجلسة العامة للمنتدى الاقتصادي العالمي».

وكان زيلينسكي اقترح على بوتين بدء حوار ثنائي مباشر والاجتماع في أرض محايدة، مثل سويسرا أو تركيا أو إحدى دول الشرق الأوسط. كما أكد ضرورة مشاركة أوروبا والولايات المتحدة في المفاوضات. وزاد أنه آن أوان إعلان انتهاء الحرب والتوصل إلى اتفاقات.

زيلينسكي مخاطباً صحافيين خلال مؤتمر صحافي مشترك مع مارك روته يوم 3 يونيو (أ.ب)

وأعلن وزير الخارجية الأوكراني لاحقاً، أندريه سيبيغا، أنه سيرسل رسالة إلى موسكو عبر القنوات الدبلوماسية، إلا أن بيسكوف أوضح أنه لا توجد حالياً قنوات اتصال رسمية بين البلدين. وجدد بيسكوف الحديث حول أن بوتين «عرض مراراً وتكراراً لقاء زيلينسكي في العاصمة الروسية إذا رغب في الحوار».

وواجه بوتين على هامش مؤتمر سان بطرسبرغ الاقتصادي أسئلة محرجة، بينها طلب التعليق على عبارات قاسية وجّهها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أخيراً إلى روسيا، واتهمها بأنها لا ترغب في تقديم تنازلات لإحراز السلام. كما أشار إلى تفضيلات روسيا في اختيار مرشح أوروبي لفتح قنوات اتصال مع الكرملين.

وعلّق بوتين على تصريحات روبيو بحذر قائلاً: «إنه شريك جاد»، وموقفه مثير للاهتمام. لكن الوضع الحقيقي «على الأرض» مسألة مختلفة، بحسب الرئيس. وقال: «أولاً وقبل كل شيء - وهذا ما يجب أخذه في الاعتبار - تتقدم القوات الروسية على طول خط التماس بأكمله».

في الوقت نفسه، أكّد بوتين أن بلاده «مستعدة للسلام»، لكنه كرر الإشارة إلى شروطه المعلنة سابقاً، وقال: «الشروط معروفة. تمت مناقشتها في أنكوريج»، في إشارة إلى القمة التي جمعت بوتين بنظيره الأميركي، والتي اتفق خلالها الطرفان على دفع عملية سلام مقابل تنازلات أوكرانية عن الأراضي التي ضمتها روسيا بشكل أحادي.

وقال بوتين: «الرئيس الأميركي على دراية بهذه الأمور (...) وعلى الجانب الأوكراني الموافقة على نفس التنازلات، وحينها سيصل الصراع سريعاً إلى نهايته الطبيعية».

وعندما سئل: «لماذا لا يحدث ذلك؟»، أجاب بأن السلطات الأوكرانية فقدت شرعيتها، وزاد: «لديّ انطباع بأن الدوائر الحاكمة في كييف غير مهتمة بإنهاء القتال؛ لأنها ستفقد السلطة إذا فعلت ذلك».

ورد بشكل أوضح على سؤال حول ماذا سيقول لزيلينسكي إذا اضطر للجلوس معه على طاولة واحدة، فقال: «انتهت ولاية زيلينسكي الرئاسية في مايو (أيار) 2024، ولم تُحدد مواعيد لانتخابات جديدة. ونرغب، إذا ما وقعنا وثائق تاريخية، أن نوقعها مع أشخاص شرعيين. إذا كانت هناك إرادة، فسنجد من يوقع الوثيقة معه». أما عن الكلمات التي سينطق بها في اجتماع شخصي، فقال: «على الأقل، يمكن للمرء، بل ينبغي عليه، أن يقول: الحمد لله أن كل شيء قد انتهى».

آثار هجوم بمسيّرة تقول الرئاسة الرومانية إنها «روسية» على مبنى سكني في مدينة غالاتي على الحدود الرومانية - الأوكرانية يوم 29 مايو (أ.ف.ب)

وعلّق بوتين على اتهامات غربية لروسيا بالتحضير لهجوم وشيك على حلف «الناتو». ووصف ذلك بأنه «ليس مجرد هراء، بل تلاعب مُتعمّد. ما جدوى مهاجمة أوروبا ومحاربة (الناتو)؟ هذا ليس مجرد كلام فارغ، بل استفزاز مُتعمّد لخلق تهديد وهمي وإجبار شعوب بلدانهم على إنفاق المزيد من الأموال على الدفاع». وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يمكنه أن يلعب دوراً بنّاءً من خلال إقناع كييف بالتوصل إلى حل وسط بدلاً من تزويدها بالأسلحة. وشدد على أن سيطرة روسيا على دونباس وإبرام اتفاق بشأن أوكرانيا ليسا أمرين متناقضين.

ودافع الرئيس الروسي عن اقتراحه السابق بأن يلعب المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر دور الوسيط لإعادة إحياء قنوات الحوار بين روسيا وأوروبا، وأوضح: «الوساطة تفترض الحياد. أي نوع من الوسطاء يمكن أن تخدمه دول تُجرّ فعلياً إلى الأعمال العدائية؟»، كما حثّ على عدم وصف شرودر بأنه «صديق بوتين» وفقاً للتسمية المنتشرة عنه في أوروبا، قائلاً: «إنه ليس صديق بوتين كما يُشاع. إنه رجل دولة ألماني، وله موقف وشجاعة للدفاع عنه. لا يوجد الكثيرون مثله في أوروبا حالياً».

مبنى يحترق في كييف جرّاء قصف روسي (أ.ب)

ووجّه وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول نداء عاجلاً للرئيس الروسي لإجراء مفاوضات للتوصل إلى حل سلمي في أوكرانيا بمشاركة الأوروبيين. وقال الوزير خلال لقائه نظيره المكسيكي روبرتو فيلاسكو في مكسيكو سيتي، موجهاً حديثه إلى بوتين: «حان الوقت الآن للجلوس إلى طاولة المفاوضات... أعتقد أن الجميع يرى أن النزاع وصل إلى مرحلة تستدعي بشكل عاجل وضع حد له»، موضحاً أن هذه القضايا لا يمكن مناقشتها والتفاوض بشأنها إلا مع الأوروبيين ومن خلالهم. وأضاف فاديفول: «لذلك سيكون من الضروري إشراك الأوروبيين في هذه المفاوضات... أما الشكل الذي سيتم به ذلك، ومتى سيحدث تحديداً، فيمكننا اتخاذ قرار بشأنه في أي وقت».

بدوره، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، بدعوة الرئيس زيلينسكي لإجراء محادثات مباشرة مع نظيره الروسي، معتبراً أن الوقت قد حان لاستئناف المحادثات مع الروس بهدف التوصل إلى سلام دائم بين كييف وموسكو. وقال في تيفات، عاصمة مونتينيغرو، خلال قمة بين الاتحاد الأوروبي ودول البلقان: «أعتقد أن على أوكرانيا وروسيا الآن العمل على إرساء وقف لإطلاق النار ووضع خطة للسلام، ويمكن للأوروبيين المساهمة في ذلك».

جانب من حريق أحدثه قصف روسي على كييف في 24 مايو (أ.ب)

وأضاف ماكرون: «آمل أن نتطلع إلى المستقبل ونناقش كيف يمكننا إعادة تنظيم الحوار للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وإحلال السلام». وتابع: «أعتقد أن الوقت قد حان الآن، بالنظر إلى كيفية تطور الوضع».

كما دعا الدول المساهمة في «تحالف الراغبين» الذي تم تشكيله لتوفير ضمانات أمنية لأوكرانيا، لزيارة باريس بمناسبة العيد الوطني الفرنسي في 14 يوليو (تموز).

وتصاعدت النقاشات في أوروبا حول استئناف الاتصالات مع روسيا حول ملف أوكرانيا، في ظلّ تعثر المحادثات التي ترعاها الولايات المتحدة لوقف الحرب.

وقال ماكرون: «نحن حريصون أيضاً على تنظيم حوار مع روسيا حول القضايا ذات الاهتمام المشترك»، مضيفاً أن ذلك يشمل «أمننا نحن وكيفية التعايش كجيران، فضلاً عن الدفاع عن مصالح أوكرانيا».

ويعتزم زعماء المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا الاجتماع في عطلة نهاية الأسبوع مع الرئيس الأوكراني لبحث سبيل تهدف إلى إشراك روسيا في المفاوضات لإنهاء الحرب. ومن المقرر حالياً عقد الاجتماع مساء الأحد في المملكة المتحدة، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء الجمعة.

عمليات إنقاذ في موقع قصف روسي على مركز تسوق بكييف يوم 24 مايو (إ.ب.أ)

من جانب آخر، أقر مجلس النواب الأميركي الخميس حزمة مساعدات واسعة النطاق لأوكرانيا، وفرض عقوبات على روسيا، وأكد مجدداً التزامه تجاه «حلف شمال الأطلسي» (الناتو)، في أحدث مؤشر على استعداد بعض الجمهوريين لتحدي قادة حزبهم والوقوف في وجه الرئيس دونالد ترمب. وصوّت مجلس النواب بأغلبية 226 صوتاً مقابل 195 لصالح قانون دعم أوكرانيا، الذي طُرح للتصويت بعد أن ظل معلقاً لشهور. وانضم عدد قليل من الجمهوريين إلى الديمقراطيين في التوقيع على عريضة لإجبار المجلس على إجراء تصويت. وانضم 18 جمهورياً، وعضو مستقل واحد يصوّت عادة معهم، إلى الديمقراطيين لتمرير مشروع القانون. وشكّل هذا أحدث مؤشر على حدوث شرخ في ما كان يعد دعماً بالإجماع تقريباً بين أعضاء حزب ترمب لسياساته.

ويتعين إحالة مشروع القانون لمجلس الشيوخ للموافقة عليه، قبل إرساله لترمب لاعتماده، رغم أنه يمكن أن يرفضه. ويضع التصويت ترمب في موقف حساس؛ لأنه إذا رفضه فسوف يكون بذلك يعارض الكثير من الزملاء في حزبه. ومؤخراً، عارض الجمهوريون صراحة بعض سياسات البيت الأبيض قبل شهور قليلة من انتخابات التجديد النصفي البرلمانية في نوفمبر (تشرين الثاني) عندما يسعى الحزب الجمهوري للدفاع عن أغلبيته الضئيلة للغاية في مجلسَي البرلمان.

عامل إنقاذ يبحث عن ناجين في موقع قصف روسي على مركز تسوق بكييف يوم 24 مايو (إ.ب.أ)

وبحسب مشروع القانون، تدين الولايات المتحدة، بأشد العبارات، جرائم الحرب الروسية. كما يدعو روسيا إلى السحب الفوري وغير المشروط لكل قواتها المسلحة من الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك شبه جزيرة القرم ومنطقتا دونيتسك ولوهانسك في جنوب شرق البلاد. وجاء في مشروع القانون أن أي مفاوضات يجب أن تستند أيضاً إلى سيادة أوكرانيا، دون أن تخضع لإملاءات من روسيا. ويضم مشروع القانون مجموعة واسعة من العقوبات المحتملة التي تستهدف كيانات روسية، منها بنوك وقطاع الطاقة، وكذلك سياسيون روس بارزون مثل الرئيس بوتين. كما سيتم إتاحة القروض أمام أوكرانيا لتمويل جيشها.

وميدانياً، بدا أن تفجير مسيّرة مجهولة الهوية في ميناء روماني الجمعة أجّج النقاشات الساخنة حول «الاستفزاز الروسي» لأوروبا، خصوصاً أنه جاء بعد سقوط مسيّرة على مبنى سكني في رومانيا، ما رفع حدة التوتر بين موسكو والعواصم الأوروبية.

وأقرت أوكرانيا الجمعة أن المسيّرة البحرية التي انفجرت في وقت مبكر يوم الجمعة في ميناء كونستانتا الروماني على البحر الأسود، تابعة لها، قائلة إنها «فقدت السيطرة» عليها بسبب تشويش إلكتروني روسي. وأعلنت البحرية الأوكرانية على موقع «فيسبوك» أن مسيّرة تابعة لها «تعرضت للتشويش من أنظمة الحرب الإلكترونية للعدو، وفقدت السيطرة وانتهى بها المطاف بالقرب من الساحل الروماني».

وأعلنت رومانيا الجمعة حالة تأهب أمني مشدد في ميناء كونستانتا. وعلى الفور، أمرت السلطات بإجلاء الموظفين من منطقة الرصد الأولي، ونشرت قوات مشتركة تضم عناصر من جهاز المخابرات، والأمن، والدرك، والشرطة، وحرس الحدود لتأمين الميناء. وكانت وزارة الدفاع الرومانية قد أعلنت في وقت سابق انفجار مسيّرة بحرية قرب الميناء، مؤكدةً أن الجسم المكتشف لا ينتمي للقوات المسلحة الرومانية، ولم يشارك في أي مناورات عسكرية حديثة بالمنطقة.

كما أعلنت أذربيجان الجمعة مقتل خمسة من مواطنيها في هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت سفينتَي شحن في بحر آزوف، في حين حمّلت روسيا المسؤولية لأوكرانيا.

وقالت وزارة الخارجية الأذربيجانية في بيان: «شُنّت هجمات بطائرات مسيّرة ليلاً على سفينتَي شحن أجنبيتين... وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل خمسة من مواطنينا وإصابة ثلاثة آخرين». وبحسب باكو، كان 25 مواطناً على متن السفينتين اللتين لا تتبعان للدولة الأذربيجانية، في حين نُقل المصابون إلى مستشفى في مدينة ييسك الروسية.

وصرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا بأن السفينتين «ناترا» و«تسيركون» تعرضتا لهجوم فجر الجمعة أثناء إبحارهما من تركيا إلى ميناء روستوف-نا-دونو، وهما ترفعان علمَي بليز وبالاو على التوالي.

على صعيد آخر، أعلنت وزارة الدفاع الروسية نجاح عملية تبادل للأسرى بين روسيا وأوكرانيا. وقالت في بيان إنه تمت «إعادة 185 عسكرياً روسياً من الأراضي الأوكرانية، وتسليم 185 أسيراً من قوات كييف. بعدما توسطت الإمارات العربية المتحدة لإنجاح عملية تبادل الأسرى مع أوكرانيا».


نجل ولية عهد النرويج يطلب الإفراج عنه مع انتظار والدته زراعة رئة

ماريوس بورغ هويبي (أ.ف.ب)
ماريوس بورغ هويبي (أ.ف.ب)
TT

نجل ولية عهد النرويج يطلب الإفراج عنه مع انتظار والدته زراعة رئة

ماريوس بورغ هويبي (أ.ف.ب)
ماريوس بورغ هويبي (أ.ف.ب)

تقدم ماريوس بورغ هويبي، نجل ولية عهد النرويج الأميرة ميته - ماريت، بطلب للإفراج عنه من الاحتجاز لحين محاكمته، بسبب الحالة الصحية الخطيرة لوالدته، حسبما نقلت وكالة الأنباء النرويجية (إن تي بي) عن محاميه، اليوم الجمعة.

وجاء الطلب بعدما وردت أنباء عن إدراج الأميرة على قائمة الأشخاص الذين يجب أن يخضعوا لزراعة رئة في أقرب وقت ممكن.

وتعاني ميته - ماريت من التليف الرئوي الذي ليس له علاج، والذي يسبب أعراضاً تشمل ضيق التنفس.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، فقد تدهورت الحالة الصحية لولية العهد مؤخراً. وشوهدت في العديد من المناسبات تستخدم جهاز الأكسجين.

ولية عهد النرويج تستخدم جهاز الأكسجين (أ.ف.ب)

وتلقى هويبي (29 عاماً) زيارة في السجن، مساء أمس الخميس، من أخويه غير الشقيقين الأميرة إنغريد ألكسندرا (22 عاماً) والأمير سفيري ماغنوس (20 عاماً)، ابني ميته - ماريت والأمير هاكون (52 عاماً) ولي العهد، وفقاً لوكالة «إن تي بي».

وأفادت وسائل إعلام نرويجية بأن ولية العهد كانت في المستشفى لوقت قصير، في وقت سابق من أمس.

ويواجه هويبي إجمالاً 40 تهمة، من بينها أربع تهم بالاغتصاب وقعت بين عامي 2018 و2024.

كانت الشرطة قد ألقت القبض عليه قبل بدء المحاكمة بعد مخالفته أوامر بعدم التعرض تتعلق بصديقته السابقة والتصرف بشكل متهور. وتم احتجازه منذ ذلك الحين.


آيرلندا تحظر دخول الوزيرين الإسرائيليين بن غفير وسموتريتش

إيتمار بن غفير (يسار) وبتسلئيل سموتريتش في الكنيست (أرشيفية - رويترز)
إيتمار بن غفير (يسار) وبتسلئيل سموتريتش في الكنيست (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تحظر دخول الوزيرين الإسرائيليين بن غفير وسموتريتش

إيتمار بن غفير (يسار) وبتسلئيل سموتريتش في الكنيست (أرشيفية - رويترز)
إيتمار بن غفير (يسار) وبتسلئيل سموتريتش في الكنيست (أرشيفية - رويترز)

حظرت آيرلندا، الجمعة، دخول وزيري الأمن القومي والمالية الإسرائيليين اليمينيين المتطرفين إلى البلاد على خلفية حرب غزة.

وجاء في بيان لوزارة العدل أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن وزير العدل الآيرلندي جيم أوكالاهان «وجّه عناصر الهجرة بمنع دخول إيتمار بن غفير - وزير الأمن القومي الإسرائيلي - وبتسلئيل سموتريتش -وزير المالية الإسرائيلي - إذا حاولا دخول الدولة».

ومعلوم أن دبلن عارضت بقوة حرب غزة، والآيرلنديين يؤيدون الفلسطينيين.