الرئيس الإسرائيلي: تغيير النظام الحل الوحيد لمستقبل إيران

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مشاركة في منتدى دافوس اليوم (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مشاركة في منتدى دافوس اليوم (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي: تغيير النظام الحل الوحيد لمستقبل إيران

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مشاركة في منتدى دافوس اليوم (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مشاركة في منتدى دافوس اليوم (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، الخميس، إن «تغيير النظام في إيران» هو الحل الوحيد لـ«مستقبل الشعب الإيراني»، وذلك بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة والقمع الذي رافقها داخل إيران.

وأضاف هرتسوغ خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: «لا يمكن لمستقبل الشعب الإيراني أن يتحقق إلا من خلال تغيير النظام، ويجب أن يتم ذلك ضمن إطار الشعب الإيراني نفسه، وبدعم من المجتمع الدولي»، معتبراً أن هذا المسار هو السبيل الوحيد أمام الإيرانيين في المرحلة الراهنة.

وتابع هرتسوغ أن «الشعب الإيراني يتوق إلى التغيير، والشعب الإيراني يستحق التغيير»، مضيفاً: «من الواضح بالنسبة إليّ أن نظام آيات الله يمر بوضع هش».

وشهدت إيران منذ 28 ديسمبر (كانون الأول) احتجاجات اندلعت على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية، وارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تتسع بشكل كبير في الثامن من يناير (كانون الثاني)، لتتحول إلى حركة واسعة النطاق تتحدى الحكام بشكل علني، في أكبر موجة احتجاجات تشهدها البلاد منذ سنوات.

وأعلن التلفزيون الرسمي الإيراني، الأربعاء، أن 3117 شخصاً قُتلوا خلال موجة الاحتجاجات، في أول حصيلة رسمية تعلنها السلطات، وهي حصيلة تقلّ كثيراً عن الأرقام التي قدمتها منظمات حقوقية، والتي تشير إلى عدد أكبر بكثير من الضحايا.

وفي 5 يناير، اتهمت إيران إسرائيل بمحاولة «تقويض الوحدة الوطنية»، بعدما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه «متضامن مع نضال الشعب الإيراني».

وكانت إيران وإسرائيل قد خاضتا في يونيو (حزيران) 2025 حرباً استمرت 12 يوماً، اندلعت إثر هجوم إسرائيلي غير مسبوق في 13 يونيو استهدف مقرات كبار قادة «الحرس الثوري» ومنشآت عسكرية ونووية داخل الأراضي الإيرانية، قبل أن ترد إيران بهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على إسرائيل.

ومنذ مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، عندما كان لا يزال في صفوف المعارضة، ولاحقاً خلال أكثر من 15 عاماً متراكمة قضاها على رأس الحكومة، صنّف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إيران وبرنامجها النووي على أنهما «تهديد وجودي» لبقاء إسرائيل.

وأرجع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، إن قرار منتدى دافوس إلغاء مشاركته جاء نتيجة «ضغوط» إسرائيلية.


مقالات ذات صلة

إيران تبدأ تشييع مرشدها السابق علي خامنئي في 4 يوليو

شؤون إقليمية امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تبدأ تشييع مرشدها السابق علي خامنئي في 4 يوليو

ذكرت وسائل ​إعلام رسمية اليوم السبت أن جنازة المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي ‌خامنئي ‌ستبدأ ​في طهران ‌في ⁠الرابع ​من يوليو ⁠(تموز).

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج (أ.ف.ب) p-circle

خرج... جزيرة مفصلية لإيران

عادت الجزر الخاضعة لسيطرة إيران، خصوصاً خرج، وتلك المنتشرة بين شمال الخليج العربي ومدخل مضيق هرمز، إلى واجهة الحرب بوصفها جزءاً من الحسابات العسكرية المباشرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرأس اجتماع الكابينت الإسرائيلي في يناير 2025 (د.ب.أ)

انقسام إسرائيلي حول اتفاق ترمب مع طهران

يرى مراقبون في تصريحات بنيامين نتنياهو عن احتمال أن تواجه إسرائيل إيران بمفردها ودون غطاء أميركي أنها تحمل طابع «خطة عمل»، وتحذيراً للخصوم.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: نتنياهو لم يتحدَّني... وإذا طلبت منه شيئاً يفعله

نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يكون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد تحدّى توجيهاته بشأن الضربات الأخيرة التي استهدفت إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في مارس الماضي (رويترز)

محاولات لإقناع فصائل العراق بعدم الانخراط في التصعيد الجديد

مع بدء جولة التصعيد العسكري الجديدة بين إسرائيل وإيران، تتجدد المخاوف العراقية من الانعكاسات السلبية لهذه الجولة على البلاد.

فاضل النشمي (بغداد)

ماذا نعرف عن مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية؟

طائرة «إف-16» تابعة للقوات الجوية الأميركية تحلق فوق الشرق الأوسط في إطار الحفاظ على الوجود العسكري والجاهزية الإقليمية (سنتكوم)
طائرة «إف-16» تابعة للقوات الجوية الأميركية تحلق فوق الشرق الأوسط في إطار الحفاظ على الوجود العسكري والجاهزية الإقليمية (سنتكوم)
TT

ماذا نعرف عن مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية؟

طائرة «إف-16» تابعة للقوات الجوية الأميركية تحلق فوق الشرق الأوسط في إطار الحفاظ على الوجود العسكري والجاهزية الإقليمية (سنتكوم)
طائرة «إف-16» تابعة للقوات الجوية الأميركية تحلق فوق الشرق الأوسط في إطار الحفاظ على الوجود العسكري والجاهزية الإقليمية (سنتكوم)

أعلنت الولايات المتحدة وإيران أنهما على وشك التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي قلبت أوضاع الشرق الأوسط رأساً على عقب لأكثر من ثلاثة أشهر وأثرت سلباً على الاقتصاد العالمي.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن الاتفاق «لم يكن أقرب من أي وقت مضى»، فيما ألمح الرئيس دونالد ترمب إلى أن مراسم التوقيع قد تجري في أقرب وقت خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ووفق مسؤولين إيرانيين ومسؤول إقليمي مطلع على شروط الاتفاق، فإن طهران وواشنطن توصلتا إلى اتفاق أولي من شأنه إنهاء القتال، وإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي، ورفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية.

عراقجي يستلم رسالة نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأحد الماضي (الخارجية الإيرانية)

وقال المسؤولون إن الاتفاق سيشمل تجديد إيران التزامها عدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، على أن يُبحث مصير برنامجها النووي في محادثات لاحقة.

وسيتوج الاتفاق أسبوعاً من المحادثات الدبلوماسية التي تخللتها ضربات جوية. وبينما تصور إدارة ترمب الاتفاق المقترح على أنه انتصار دبلوماسي كبير، فإنه في جوهره وقف لإطلاق النار لمدة 60 يوماً، يفتح الطريق أمام مفاوضات أخرى أكثر تعقيداً بشأن تخفيف العقوبات وبرنامج إيران النووي، وقد تستغرق أشهراً أو أكثر.

ما الذي يتضمنه الاتفاق؟

قدم المسؤولان الإيرانيان والمسؤول الإقليمي الخطوط العامة للاتفاق، ولم تؤكد الولايات المتحدة هذه التفاصيل:

  • تفتح إيران مضيق هرمز أمام مرور السفن، وترفع الولايات المتحدة الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية في الخليج العربي.
  • تبدأ إيران والولايات المتحدة مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، تستمر 60 يوماً كحد أقصى، وتتوقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، خلال هذه الفترة.
  • خلال فترة التفاوض، تناقش إيران ودول المنطقة الإدارة المستقبلية للمضيق.
  • قال المسؤولان الإيرانيان إن المرحلة التالية من المحادثات ستشمل بحث رفع العقوبات الأميركية، بما في ذلك العقوبات على مبيعات النفط الإيرانية والمعاملات المصرفية الدولية، مقابل تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وقال عراقجي، في حديثه إلى التلفزيون الرسمي الجمعة، إن اتفاق إنهاء الحرب سيكون من جزأين: الأول توقيع مذكرة تفاهم بين طهران وواشنطن، والثاني اتفاق سلام دائم. وأضاف: «أُحيلت المسألة النووية إلى الجولة الثانية والاتفاق النهائي».

وأضاف عراقجي أن مضيق هرمز سيُعاد فتحه ضمن الاتفاق الأولي بين الولايات المتحدة وإيران، لكن هذا الممر الحيوي لن يعود إلى وضعه قبل الحرب. وقال إن جميع السفن التجارية سيُضمن لها المرور الآمن، لكنه أضاف أن طهران ستبقي سيطرتها على الممر، وزعم أنها ستفرض لاحقاً «رسوم خدمة» على السفن العابرة، وهو ترتيب سبق أن حذرت منه إدارة ترمب.

آخر المعارك

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا الأسبوع إن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط «يشبه خفضاً للنيران أكثر منه وقفاً لها».

وشنت الولايات المتحدة موجة جديدة من الضربات الجوية على إيران في وقت مبكر من الخميس بالتوقيت المحلي. وأوضح ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث أن الضربات الجديدة تهدف إلى الضغط على طهران للموافقة على السلام بشروط مقبولة لترمب.

وقال هيغسيث للصحافيين: «إذا احتجنا إلى التفاوض بالقنابل، فسنتفاوض بالقنابل. ونحن بارعون جداً في ذلك. لا أحد أفضل منا في العالم».

وقال الجيش الأميركي، الثلاثاء، إن طائراته ضربت أهدافاً إيرانية رداً على إسقاط مروحية أميركية من طراز «أباتشي» قرب مضيق هرمز يوم الاثنين.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن الهجمات الأميركية أصابت منشآت مياه الشرب في منطقة بماني التابعة لقضاء سيريك في محافظة هرمزغان الجنوبية، ما أدى إلى قطع المياه عن آلاف الأشخاص. ووفق تحليل أجرته «نيويورك تايمز»، دمرت ضربات مبكرة الأربعاء ما يبدو أنه منشأة لمياه الشرب في المنطقة نفسها على الساحل الجنوبي لإيران قرب مضيق هرمز.

كما أعلن الجيش الأميركي مسؤوليته عن ضربة عطلت ناقلة في خليج عمان يوم الأربعاء، قائلاً إن السفينة انتهكت الحصار الأميركي «بمحاولة نقل النفط من إيران».

صورة ساخرة لتمثال الحرية والعلم الأميركي عند مدخل السفارة الأميركية السابقة في طهران التي تحولت إلى متحف مناهض للولايات المتحدة (أ.ب)

إطار المحادثات النووية

وفق المسؤولين والدبلوماسيين، هناك أربع نقاط تفاوضية رئيسية بشأن اتفاق نووي بين الولايات المتحدة وإيران:

1. تعليق طويل لتخصيب اليورانيوم:

طالبت الولايات المتحدة منذ أشهر بأن توافق إيران على وقف تخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن 20 عاماً. ورد الإيرانيون بعرض وقف لمدة 10 سنوات، لكن مسؤولين أميركيين يعتقدون أنهم سيقبلون بـ15 عاماً.

2. تخفيف مخزون إيران الحالي من اليورانيوم المخصب:

ستعمل الولايات المتحدة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، جهاز التفتيش التابع للأمم المتحدة، على تخفيف مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، وفق مسؤولين أميركيين مطلعين على المفاوضات. ويتصور المسؤولون الأميركيون دوراً نشطاً في التعامل مع المادة النووية، بينما يقول المسؤولون الإيرانيون إن الولايات المتحدة لن تكون سوى مراقب.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو مراراً في الأسابيع الأخيرة إن أي اتفاق يجب أن يشمل كل الـ11 طناً من اليورانيوم المخصب الموجود في حوزة إيران، وليس فقط نصف الطن القريب من مستوى الاستخدام العسكري.

ولم يتحدث الإيرانيون علناً عما إذا كانوا مستعدين للتخلي عن كامل مخزونهم الحالي. لكن إذا جرى تخفيفه بدلاً من شحنه إلى خارج البلاد، فسيكون بإمكان قادة إيران القول إن الوقود لا يزال في حوزتهم.

3. تفكيك إيران مواقعها النووية:

طالبت الولايات المتحدة بأن تفكك إيران مواقعها النووية الرئيسية الثلاثة في نطنز وفوردو وأصفهان. وكانت الولايات المتحدة قد ضربت المواقع الثلاثة قبل نحو عام، وألحقت بها أضراراً كبيرة. وناقشت إيران تفكيك منشأتين، لكنها تصر على إبقاء منشأة واحدة مفتوحة، جزئياً لإظهار أنها لم تتخل عما تعدّه «حقاً في التخصيب».

وقد يثير ذلك إشكالات، إذ ركز منتقدو الاتفاق النووي مع إيران في عهد أوباما على فشله في إغلاق فوردو، وهو موقع عميق تحت الأرض أعاد الإيرانيون تشغيله لاحقاً لإنتاج وقود قريب من مستوى الاستخدام العسكري.

4. موافقة إيران على عمليات تفتيش مفاجئة:

تريد الولايات المتحدة أن يتمكن المفتشون الدوليون من إجراء عمليات تفتيش مفاجئة، في أي وقت وأي مكان داخل إيران. وليس واضحاً ما إذا كانت الحكومة الإيرانية ستوافق على ذلك. وتقع كثير من المواقع النووية في قواعد عسكرية تابعة لـ«الحرس الثوري»، حيث مُنع المفتشون مراراً عند البوابات.

* خدمة «نيويورك تايمز»


إيران تبدأ تشييع مرشدها السابق علي خامنئي في 4 يوليو

امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تبدأ تشييع مرشدها السابق علي خامنئي في 4 يوليو

امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

ذكرت وسائل ​إعلام رسمية اليوم السبت أن جنازة المرشد الإيراني السابق علي ‌خامنئي ‌ستبدأ ​في طهران ‌في ⁠الرابع ​من يوليو ⁠(تموز)، وستختتم بدفنه في مدينة مشهد شمال شرق ⁠البلاد في التاسع ‌من ‌يوليو، بحسب وكالة «رويترز».

وقُتل ‌خامنئي في ‌غارات إسرائيلية وأميركية على إيران في ‌فبراير (شباط). وشكل موته نهاية لأكثر ⁠من ⁠ثلاثة عقود قضاها على رأس البلاد.

وأوضح التلفزيون أن مراسم تشييع خامنئي، التي كانت مقررة أصلا في مارس (آذار) لكنها أُرجئت بسبب الحرب، ستُقام على مدى ستة أيام اعتبارا من 4 يوليو، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأشارت القناة إلى أنّ مراسم تأبين وطني ستُقام في العاصمة طهران بين 4 و6 يوليو، وفي مدينة قم في 7 يوليو.

وسيوارى الثرى في التاسع من يوليو المقبل في مسقط رأسه بمدينة مشهد.

ويُصادف بدء مراسم التشييع في الرابع من يوليو مع العيد الوطني الـ250 للولايات المتحدة.
تولّى مجتبى خامنئي، نجل علي خامنئي، منصب المرشد الأعلى في أوائل مارس، ليصبح ثالث مرشد منذ عام 1979.
ومنذ توليه منصبه، لم يظهر مجتبى الذي أصيب بالغارة التي أودت بحياة والده وعدد من المسؤولين، واقتصرت تصريحاته على بيانات منسوبة إليه.


«سي إن إن»: إيران حصّنت اليورانيوم المخصب بالألغام

صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر مجمّع أنفاق محفوراً في تضاريس صخرية بالقرب من منشآت مطوّرة في أصفهان يوم 11 نوفمبر 2025 (غيتي)
صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر مجمّع أنفاق محفوراً في تضاريس صخرية بالقرب من منشآت مطوّرة في أصفهان يوم 11 نوفمبر 2025 (غيتي)
TT

«سي إن إن»: إيران حصّنت اليورانيوم المخصب بالألغام

صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر مجمّع أنفاق محفوراً في تضاريس صخرية بالقرب من منشآت مطوّرة في أصفهان يوم 11 نوفمبر 2025 (غيتي)
صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر مجمّع أنفاق محفوراً في تضاريس صخرية بالقرب من منشآت مطوّرة في أصفهان يوم 11 نوفمبر 2025 (غيتي)

صعّدت إيران في الأسابيع الأخيرة من جهودها بشكل كبير لإحكام إغلاق مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من درجة الاستخدام العسكري لصنع القنابل النووية؛ حيث تعمّدت إحداث انهيارات في الأنفاق، وزرعت ألغاماً متفجرة عند المداخل، وفقاً لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

ونقلت الشبكة عن 5 مصادر مطّلعة على معلومات الاستخبارات الأميركية إن الوصول إلى نحو نصف طن من اليورانيوم عالي التخصيب أصبح الآن أكثر صعوبة وخطورة، ويستغرق وقتاً أطول بكثير مما كان عليه قبل شهر فقط، عندما كان الرئيس دونالد ترمب يلمّح علناً إلى احتمال إصدار أمر للجيش الأميركي بالاستيلاء عليه.

وتُضيف التحصينات الجديدة التي أقامتها إيران طبقة إضافية من التعقيد إلى الاتفاق المقترح من إدارة ترمب مع طهران لإزالة اليورانيوم وتدميره، كما تُثير تساؤلات حول الجهة التي ستتحمل مهمة استخراجه الخطيرة.

وكان ترمب قد صرح مراراً بأن تأمين هذه المادة يُعد أولوية للولايات المتحدة في المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران فعلياً.

ووفقاً لمسؤول كبير في الإدارة الأميركية أطلع الصحافيين، الجمعة، على مجريات الأمور، فإن الجانبين يقتربان تدريجياً من التوصل إلى اتفاق يُلزم إيران بتسليم اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة. وحسب المسؤول، سيتم تدمير المادة في الموقع، ثم إخراجها من البلاد.

إلا أن المسؤولين الأميركيين والإيرانيين قدّموا روايات متضاربة بشأن هذا الاتفاق المبدئي، ولا تزال شروطه الدقيقة غير واضحة. وقد جرى تسريب النص المزعوم لمسودة الاتفاق إلى وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية يوم الجمعة، ما أثار رد فعل غاضباً من ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي.

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

«مهمة صعبة وخطيرة»

حتى بالنسبة للإيرانيين أنفسهم، قال عدد من المصادر إن إزالة المادة المخصبة أصبحت الآن مهمة صعبة وخطيرة، فهي تتطلب معدات حفر ثقيلة، وعمليات إزالة ألغام، وهي إجراءات معقدة ومحفوفة بالمخاطر.

وقال سكوت روكر، الذي ترأّس مكتب إزالة المواد النووية في الإدارة الوطنية للأمن النووي بين عامي 2017 و2021: «إذا كانت هذه المعلومات صحيحة، فإنها ستُعقّد بالتأكيد عملية استعادة اليورانيوم عالي التخصيب».

كما قد يُتيح ذلك فرصة لإيران لإخفاء أو التعتيم على مدى امتثالها للاتفاق. وأضاف روكر أنه إذا اشترط المفاوضون أن تنقل إيران كامل مخزونها إلى موقع مركزي للتحقق منه ثم إزالته أو تخفيض مستوى تخصيبه، فإن المسؤولية ستقع على عاتق طهران للوصول إلى المادة، وتقديم «الجرد الكامل» لمخزون اليورانيوم المخصب.

لكنه حذّر قائلاً: «في هذا السيناريو، سأخشى أن تدّعي إيران أن جزءاً من اليورانيوم عالي التخصيب أصبح غير قابل للاستخراج، ولن تكون لدينا ثقة كاملة بأنها لن تتمكن من استعادة الوصول إليه في وقت ما مستقبلاً».

ويعتقد المجتمع الدولي أن معظم هذا المخزون موجود داخل أنفاق منهارة في مجمع أصفهان النووي وسط إيران، مع وجود كميات إضافية في مواقع أخرى.

وتُظهر صورة أقمار اصطناعية محطة خلط خرسانة ومداخل رئيسية لمجمع أنفاق تحت الأرض قرب منشأة «نطنز» النووية، بتاريخ 16 سبتمبر (أيلول) 2025.

وفي منتصف مايو (أيار)، كان الجيش الأميركي مستعدّاً لتنفيذ عملية للاستيلاء على المواد النووية، إلا أن العملية اعتُبرت في نهاية المطاف عالية المخاطر للغاية، وفق ما ذكرته «سي إن إن».

ومنذ ذلك الحين، واصلت إيران تعزيز تحصين المواقع التي يُعتقد أن اليورانيوم عالي التخصيب مدفون تحتها.

ترمب يَعرض مذكرة وقّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)

حماية الأصول النووية

كان ترمب قد أقر سابقاً بخطورة استعادة اليورانيوم بالقوة، وأعرب خلال ظهوره على قناة «فوكس نيوز» في مايو عن شكوكه في قدرة الإيرانيين على الوصول إلى المواد النووية المدفونة واستخراجها دون أن ترصدهم الاستخبارات الأميركية.

لكن مصدرين أشارا إلى أن الرئيس، من خلال حديثه العلني عن اليورانيوم باعتباره هدفاً محتملاً، ربما منح إيران دافعاً إضافياً لتعزيز دفاعاتها عن أصولها النووية.

والآن، حتى إذا جرى توقيع الاتفاق بين طهران وواشنطن خلال الأسبوع المقبل، فمن المتوقع إجراء مفاوضات تقنية إضافية لوضع التفاصيل المتعلقة بمستقبل البرنامج النووي الإيراني.

ومن المرجح أن تتطلب عملية إخراج اليورانيوم من البلاد نشر منشأة متنقلة متخصصة للتعامل مع اليورانيوم، تُنظَّم تحت إشراف الإدارة الوطنية للأمن النووي في مختبر «أوك ريدج» الوطني بولاية تينيسي.

لكن حتى أبرز خبراء إزالة المواد النووية في العالم سيحتاجون إلى وقت طويل نسبياً لإنجاز المهمة. فقد صرّح ترمب للصحافيين في وقت سابق من هذا الشهر بأن عملية إزالة اليورانيوم ستستغرق أسبوعين على الأقل لإتمامها.