عرض نقدي ضخم من «نتفليكس» يعقّد مساعي «باراماونت» للاستحواذ على «وارنر بروس»

لقطة جوية التقطتها طائرة مُسيّرة لشعار شركة «نتفليكس» على أحد مبانيها في حي هوليوود بمدينة لوس أنجليس (رويترز)
لقطة جوية التقطتها طائرة مُسيّرة لشعار شركة «نتفليكس» على أحد مبانيها في حي هوليوود بمدينة لوس أنجليس (رويترز)
TT

عرض نقدي ضخم من «نتفليكس» يعقّد مساعي «باراماونت» للاستحواذ على «وارنر بروس»

لقطة جوية التقطتها طائرة مُسيّرة لشعار شركة «نتفليكس» على أحد مبانيها في حي هوليوود بمدينة لوس أنجليس (رويترز)
لقطة جوية التقطتها طائرة مُسيّرة لشعار شركة «نتفليكس» على أحد مبانيها في حي هوليوود بمدينة لوس أنجليس (رويترز)

حوّلت «نتفليكس» عرضها للاستحواذ على أصول الاستوديوهات وخدمات البث المباشر التابعة لشركة «وارنر بروس ديسكفري» إلى عرض نقدي بالكامل، دون زيادة قيمة الصفقة البالغة 82.7 مليار دولار، في خطوة تهدف إلى قطع الطريق على مساعي «باراماونت» المنافسة للاستحواذ على عملاق هوليوود.

وبحسب إفصاح تنظيمي صدر الثلاثاء، حظي العرض النقدي الجديد، البالغ 27.75 دولار للسهم الواحد، بموافقة بالإجماع من مجلس إدارة «وارنر بروس»، المالكة لشبكة «إتش بي أو». وتتنافس «نتفليكس» و«باراماونت سكاي دانس» على الاستحواذ على «وارنر بروس»، التي تمتلك استوديوهات رائدة في إنتاج الأفلام والمسلسلات، ومكتبة محتوى ضخمة، وسلاسل أعمال شهيرة مثل «صراع العروش» و«هاري بوتر»، إلى جانب شخصيات الأبطال الخارقين التابعة لـ«دي سي كوميكس» مثل باتمان وسوبرمان.

وكانت «باراماونت» قد عدّلت شروط عرضها، وأطلقت حملة إعلامية مكثفة لإقناع المساهمين بتفوّق عرضها، إلا أن «وارنر بروس» رفضت العرض المقدم من الشركة التي يرأسها ديفيد إليسون.

وقال تيد ساراندوس، الرئيس التنفيذي المشارك لـ«نتفليكس»، في بيان: «ستتيح اتفاقيتنا النقدية المعدلة تسريع عملية تصويت المساهمين، وتوفير مستوى أعلى من اليقين المالي».

وارتفعت أسهم «نتفليكس» بنسبة 1.2 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، في حين تراجعت أسهم «باراماونت» بنسبة 1 في المائة، بينما لم تسجل أسهم «وارنر بروس» تغيّراً يُذكر.

ويحل العرض النقدي الجديد محل العرض السابق الذي كان يجمع بين النقد والأسهم. وكانت أسهم «نتفليكس» قد انخفضت بنحو 15 في المائة منذ الإعلان عن الصفقة في 5 ديسمبر (كانون الأول)، لتغلق عند 88 دولاراً للسهم يوم الجمعة، وهو مستوى يقل كثيراً عن الحد الأدنى الضمني لسعر العرض السابق البالغ 97.91 دولار، وهو ما استندت إليه «باراماونت» في تأكيد تفوق عرضها.

ويستبدل العرض الجديد البالغ 27.75 دولار للسهم عرض «نتفليكس» السابق، الذي كان يتضمن 23.25 دولار نقداً و4.50 دولار في صورة أسهم «نتفليكس».

وقالت «وارنر بروس» إن «مقابل الاندماج يتمثل في مبلغ نقدي ثابت ستدفعه شركة تتمتع بتصنيف استثماري، ما يوفر لمساهمي (وارنر بروس) يقيناً بشأن القيمة وسيولة فورية عند إتمام الصفقة».

كما كشف مجلس إدارة الشركة عن تقييمه لشركة «ديسكفري غلوبال»، وهي شركة فرعية مخطط لها ستضم أصول التلفزيون، بما في ذلك شبكة «سي إن إن» وقناة «تي إن تي سبورت» وخدمة البث «ديسكفري+».

وأكد المجلس أن صفقة الاندماج مع «نتفليكس» تتفوق على عرض «باراماونت سكاي دانس» النقدي البالغ 30 دولاراً للسهم الواحد، نظراً لأن مساهمي «وارنر بروس» سيحتفظون بحصة في شركة «ديسكفري غلوبال»، التي ستُتداول بشكل منفصل.

واستخدم مستشارو «وارنر بروس» ثلاثة مناهج مختلفة لتقييم «ديسكفري غلوبال». وبلغ أدنى تقييم للسهم 1.33 دولار، استناداً إلى تطبيق قيمة موحدة على الشركة بأكملها، في حين وصل أعلى تقييم ضمن النطاق إلى 6.86 دولار للسهم في حال اندماج الشركة المنفصلة في صفقة مستقبلية. وكانت «باراماونت» قد وصفت شركة الكابل المنفصلة، التي تُعد محور عرضها، بأنها عديمة القيمة فعلياً.

وينتهي عرض «باراماونت» في 21 يناير (كانون الثاني). وكانت الشركة قد لجأت إلى المحكمة في 12 يناير للمطالبة بتسريع الإفصاح عن هذه المعلومات، بما يسمح للمستثمرين بتقييم العروض المتنافسة على «وارنر بروس»، إلا أن قاضياً في محكمة ديلاوير رفض الطلب، معتبراً أن «باراماونت» لم تثبت تعرضها لضرر لا يمكن إصلاحه نتيجة ما وصفته بعدم كفاية الإفصاحات المتعلقة بأعمال «وارنر بروس» في مجال تلفزيون الكابل.

وقال روس بينيس، المحلل لدى «إي ماركتر»: «ستوجّه (باراماونت) نداءً جديداً للمساهمين. لكن ما لم ترفع عرضها، فسيبقى هذا النداء مجرد محاولة لتجميل الواقع».

ومن المتوقع أن تبلغ المنافسة ذروتها عند تصويت المساهمين في وقت لاحق من العام، إذ يُقيّم مستثمرو «وارنر بروس» قيمة أصول الكابل. وكررت الشركة أسباب رفضها عرض «باراماونت»، مشيرة إلى أن عرضها النقدي الكامل البالغ 30 دولاراً للسهم لا يعوض، عند الأخذ في الاعتبار، «السعر والمخاطر والتكاليف وحجم عدم اليقين».

وسيؤدي اندماج «وارنر بروس» مع «نتفليكس» إلى مديونية أقل، إذ تُقدّر نسبة الدين إلى الأرباح بأقل من أربعة، مقارنةً بنحو سبعة في حال الاندماج مع «باراماونت». وفي حين ستبلغ ديون الشركة المندمجة مع «نتفليكس» نحو 85 مليار دولار، تُقدّر ديون «باراماونت» بنحو 87 مليار دولار، غير أن القيمة السوقية لـ«نتفليكس» أعلى بكثير، إذ تبلغ 402 مليار دولار، مقابل 12.6 مليار دولار فقط لـ«باراماونت».

كما وافقت «نتفليكس» على السماح لـ«وارنر بروس» بتخفيض ديون «ديسكفري غلوبال» بمقدار 260 مليون دولار، وفقاً للوثائق المقدمة إلى الجهات التنظيمية. وأضافت «وارنر بروس» في إفصاحها أن «نتفليكس» تتمتع بتصنيف ائتماني قوي، في حين تُصنّف سندات «باراماونت» ضمن فئة السندات عالية المخاطر من قبل وكالة «ستاندرد آند بورز»، مع احتمال تعرضها لمزيد من الضغوط.

ومع ذلك، قد لا تكون موافقة المساهمين سوى الخطوة الأولى في مسار قد يطول، في ظل مخاوف المشرعين من مختلف التيارات السياسية من أن يؤدي المزيد من عمليات اندماج شركات الإعلام إلى تفاقم تركّز السوق.


مقالات ذات صلة

الأسهم الأوروبية ترتفع في بداية التداولات وتترقب بيانات التضخم

الاقتصاد يظهر مؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» على شاشة في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية ترتفع في بداية التداولات وتترقب بيانات التضخم

ارتفعت الأسهم الأوروبية في بداية تداولات يوم الثلاثاء، مدعومةً بتوقعات إيجابية من شركة «إس تي ميكروإلكترونيكس»، مما عزّز أسهم قطاع التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولون يعملون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)

أسهم آسيا تتخلى عن مكاسبها وسط تضارب الأنباء في الشرق الأوسط

تراجعت الأسهم الآسيوية في تعاملات تشهد تقلبات حادة يوم الثلاثاء؛ حيث بددت الشكوك المحيطة بفرص استمرار وقف النار بالشرق الأوسط تفاؤل المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)

مؤشر السوق السعودية يهبط 0.6 % متكبداً أكبر خسارة يومية منذ 12 مايو

أنهى مؤشر السوق الرئيسية (تاسي) جلسة الاثنين على تراجع بنسبة 0.6 في المائة، متكبداً خسارة 68 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها نحو 7.6 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفينة حاويات تغادر محطة ميناء بوسان الجديد (رويترز)

بفضل الذكاء الاصطناعي... صادرات كوريا الجنوبية تسجل أقوى نمو خلال 4 عقود

نمت صادرات كوريا الجنوبية خلال مايو بأكثر من المتوقع مسجلةً أقوى معدل سنوي لها منذ أكثر من أربعة عقود مدفوعةً بطفرة عالمية في استثمارات الذكاء الاصطناعي

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد متداولة عملات تتحدث عبر الهاتف في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)

أسهم كوريا الجنوبية وتايوان تقفز لمستويات قياسية بدفع من الذكاء الاصطناعي

قفزت الأسهم في كوريا الجنوبية وتايوان لمستويات قياسية غير مسبوقة في تداولات يوم الإثنين، مدفوعة بموجة صعود قوية لأسهم الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (بنغالورو)

تكاليف الطاقة تقفز بالتضخم في منطقة اليورو إلى 3.2 %

امرأة تتسوق في سوق كامبو دي فيوري في روما، إيطاليا (رويترز)
امرأة تتسوق في سوق كامبو دي فيوري في روما، إيطاليا (رويترز)
TT

تكاليف الطاقة تقفز بالتضخم في منطقة اليورو إلى 3.2 %

امرأة تتسوق في سوق كامبو دي فيوري في روما، إيطاليا (رويترز)
امرأة تتسوق في سوق كامبو دي فيوري في روما، إيطاليا (رويترز)

تسارع التضخم في منطقة اليورو خلال الشهر الماضي مجدداً، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة والخدمات، ما يعزز الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لاتخاذ خطوة إضافية برفع أسعار الفائدة خلال وقت لاحق من الشهر الجاري، وفق ما أظهرت بيانات «يوروستات» الصادرة يوم الثلاثاء.

وارتفعت أسعار المستهلكين في دول منطقة اليورو الـ21 إلى 3.2 في المائة في مايو (أيار)، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، وهو مستوى يفوق بكثير هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة، ويتماشى في الوقت نفسه مع توقعات استطلاع «رويترز».

وجاء هذا الارتفاع نتيجة قفزة في أسعار الطاقة بنسبة 10.9 في المائة، وزيادة في أسعار الخدمات بنسبة 3.5 في المائة.

وفي تطور قد يثير قلق صناع السياسات، ارتفع التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، إلى 2.5 في المائة مقارنة بـ2.2 في المائة في أبريل (نيسان)، مدفوعاً بارتفاع أسعار الخدمات وتزايد طفيف في أسعار السلع الصناعية.

ورغم متابعة البنك المركزي الأوروبي لهذه المؤشرات عن كثب، إلا أنها لا يُتوقع أن تغيّر بشكل كبير مسار السياسة النقدية على المدى القريب، خاصة مع تأكيد صناع القرار أن استمرار الضغوط التضخمية يبرر مزيداً من تشديد السياسة.

وتسعّر الأسواق المالية بالفعل احتمال رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع 11 يونيو (حزيران)، مع توقعات بإمكانية تنفيذ زيادات إضافية خلال فصل الخريف، في ظل مخاوف من انتقال أثر ارتفاع أسعار الطاقة إلى بقية مكونات الاقتصاد، ما قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية أكثر استدامة.

كما تشير التقديرات إلى أن أي تشديد نقدي سيكون محدوداً مقارنة بدورة رفع الفائدة الحادة في عام 2022، وذلك بسبب ضعف النمو الاقتصادي الذي يقلل من قدرة الشركات على تمرير التكاليف إلى المستهلكين.

وفي السياق نفسه، تعكس مؤشرات مديري المشتريات وبيانات البنك المركزي الأوروبي تزايد الضغوط على النشاط الاقتصادي، مع توقعات بمزيد من خفض تقديرات النمو في ظل استمرار الصدمات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً في ظل اعتماد أوروبا على استيراد الطاقة.

ورغم امتلاك الأسر لمدخرات قوية تدعم الاستهلاك، فإن التجارب السابقة تشير إلى ميل متزايد نحو الحذر مع تدهور التوقعات الاقتصادية، في وقت يعاني فيه سوق العمل من ضعف نسبي مقارنة بموجة التضخم السابقة.

ويشير ذلك في المحصلة إلى أن انتقال آثار ارتفاع أسعار الطاقة إلى التضخم العام قد يكون أقل حدة مما كان عليه في عام 2022، ما يخفف جزئياً من الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لاتخاذ خطوات أكثر تشدداً.


«علامات استفهام حُمر» تُلاحق تسوية ماسك وهيئة الأوراق المالية الأميركية بشأن «تويتر»

 إيلون ماسك يسير لحضور جلسة المحاكمة في دعواه القضائية المتعلقة بتحويل «أوبن إيه آي» إلى شركة ربحية في أبريل الماضي (رويترز)
إيلون ماسك يسير لحضور جلسة المحاكمة في دعواه القضائية المتعلقة بتحويل «أوبن إيه آي» إلى شركة ربحية في أبريل الماضي (رويترز)
TT

«علامات استفهام حُمر» تُلاحق تسوية ماسك وهيئة الأوراق المالية الأميركية بشأن «تويتر»

 إيلون ماسك يسير لحضور جلسة المحاكمة في دعواه القضائية المتعلقة بتحويل «أوبن إيه آي» إلى شركة ربحية في أبريل الماضي (رويترز)
إيلون ماسك يسير لحضور جلسة المحاكمة في دعواه القضائية المتعلقة بتحويل «أوبن إيه آي» إلى شركة ربحية في أبريل الماضي (رويترز)

دافعت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC) عن التسوية المالية التي أبرمتها مع الملياردير إيلون ماسك بشأن قضية خرقه قواعد الإفصاح عند شرائه أسهم شركة «تويتر»، مؤكدة أن الاتفاق يعكس «حلولاً وسطاً» بين الطرفَين، ولم تر أي شبهة تواطؤ، وذلك بعد أن لفتت القاضية المشرفة على الملف أن الاتفاق يثير «علامات استفهام حمر».

وأوضحت الهيئة في وثيقة قدمتها إلى المحكمة الفيدرالية في العاصمة واشنطن، أن التسوية -في حال إقرارها نهائياً- ستسمح لماسك بنفي اتهاماتها علناً، وهو ما يعكس تغييراً حديثاً في سياسة الهيئة الحاكمة لقرارات المتهمين الذين يبرمون تسويات في دعاوى إنفاذ القانون.

وبموجب الاتفاق، يلتزم صندوق استئماني (Trust Fund) مسجل باسم ماسك بدفع غرامة مالية قدرها 1.5 مليون دولار لتسوية اتهامات الهيئة بأن أغنى رجل في العالم تأخر لمدة 11 يوماً في شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان) من عام 2022 للإفصاح عن شرائه حصة في أسهم «تويتر»، مما أتاح له الاستمرار في الشراء بأسعار منخفضة قبل أن ينتبه بقية المستثمرين.

من جانبه، جادل ماسك بأن هذا التأخير في الإفصاح كان غير مقصود، علماً بأنه استحوذ لاحقاً على المنصة بالكامل مقابل 44 مليار دولار في أكتوبر (تشرين الأول) 2022 وغيّر اسمها إلى «إكس».

تحفظات القضاء

وكانت القاضية الفيدرالية سباركل سوكنانان قد صرحت في جلسة استماع عُقدت في 13 مايو (أيار) الماضي بأنها لا يمكنها «المصادقة بشكل أعمى» على هذه التسوية. وتساءلت عن الأسباب التي دعت الهيئة إلى فرض الغرامة على الصندوق الاستئماني بدلاً من شخص ماسك مباشرة، وعن سبب قبولها باسترداد 1 في المائة فقط من الأرباح غير المشروعة المزعومة التي تُقدّر بنحو 150 مليون دولار، مشددة على ضرورة التحقق مما إذا كانت التسوية تخدم المصلحة العامة وخالية من الفساد أو التواطؤ.

رد الهيئة

وفي مذكرة الدفاع التي قدمتها الهيئة، أكدت أن التسوية «عادلة ومعقولة ومناسبة»، ولم تكن وليدة أي تواطؤ غير لائق، بل جاءت نتيجة مفاوضات مباشرة بين المستشارين القانونيين تعكس تنازلات متبادلة. وأضافت أن عقوبة الـ1.5 مليون دولار تُعد الأكبر من نوعها في مثل هذه المخالفات، وأن تسوية الأمر مع الصندوق الاستئماني تتماشى مع الممارسات الأخيرة للهيئة في قضايا مماثلة. وأشارت إلى أن «المصلحة العامة تستفيد من هذا الإجراء الذي يقيّد تحركات ماسك قانونياً في كل مرة يعمل فيها من خلال صندوقه الاستئماني القابل للإلغاء، وهو الأداة الاستثمارية التي يدير عبرها معظم ثروته».

خلفيات سياسية

ولم يصدر تعقيب فوري من محامي إيلون ماسك، الذي سبق أن اتهم الهيئة بأن تحركاتها ضده مدفوعة بدوافع سياسية وتنتهك حقه في حرية التعبير، مستدلاً برفع الدعوى ضده قبل ستة أيام فقط من مغادرة الرئيس الديمقراطي جو بايدن للبيت الأبيض وتولي الجمهوري دونالد ترمب الرئاسة، حيث كان ماسك مستشاراً للأخير.

وتأتي هذه التطورات في وقت حدّت فيه الإدارة الأميركية الجديدة من بعض أنشطة إنفاذ القانون بحق الشركات، مع إعادة ترتيب أولويات الهيئة تحت قيادة رئيسها الجديد بول أتكينز. وشهدت الهيئة مؤخراً اضطرابات في قيادتها، حيث استقالت رئيسة قسم إنفاذ القانون السابقة، مارغريت ريان، بشكل مفاجئ، بعد ستة أشهر فقط من توليها المنصب، إثر خلافات مع قيادة الوكالة حول توجهات برنامج إنفاذ القانون.


قبيل اجتماع يونيو... اتجاه متزايد داخل «المركزي الأوروبي» نحو رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

قبيل اجتماع يونيو... اتجاه متزايد داخل «المركزي الأوروبي» نحو رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

تأتي تصريحات صناع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي قبيل اجتماع 11 يونيو (حزيران)، لتكشف عن تزايد الميل داخل المجلس نحو تشديد السياسة النقدية، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتداعيات الصدمات الخارجية على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد. وبينما تتباين لهجات المسؤولين بين الحذر والدعوة إلى التحرك السريع، تعكس مجمل التصريحات قلقاً متصاعداً من اتساع نطاق التضخم وامتداده إلى مستويات أوسع من الاقتصاد، مما يعزّز احتمالات اتخاذ خطوة رفع الفائدة في الاجتماع المرتقب.

وتشير توقعات الأسواق المالية إلى تسعير شبه كامل لاحتمال رفع سعر الفائدة بحلول يوليو (تموز) على أقصى تقدير، في حين يتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم أن يتم رفع الفائدة في يونيو.

وفيما يلي تصريحات رئيسية لصناع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي:

قالت عضوة المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، إيزابيل شنابل، إن التفاؤل لم يعد خياراً مطروحاً في ظل حجم الصدمة الحالية واستمراريتها، مشيرة إلى أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة وسلاسل الإمداد العالمية تستدعي استجابة من السياسة النقدية، وترى أن رفع سعر الفائدة في يونيو سيكون ضرورياً، وفق «رويترز».

ومن جانبه، توقع كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، إجراء تعديل تصاعدي إضافي لتوقعات التضخم في يونيو، محذراً من امتداد آثار الصدمة إلى ما هو أبعد من أسعار الطاقة؛ إذ تشير الاستطلاعات إلى اتجاه الشركات لرفع الأسعار، مما قد يحوّل صدمة الطاقة إلى ضغوط تضخمية أوسع نطاقاً.

أما محافظ البنك المركزي الإيطالي، فابيو بانيتا، فأكد أن الصورة المستقبلية تستدعي إعادة تقييم موقف السياسة النقدية في ضوء مخاطر استمرار الضغوط التضخمية، لافتاً إلى أن عودة أسعار النفط والغاز إلى مستوياتها الطبيعية بسرعة تبدو غير مرجحة حتى في حال انتهاء النزاع بسرعة.

وفي السياق ذاته، شدد محافظ البنك المركزي اليوناني، يانيس ستورناراس، على ضرورة أن تكون الاستجابة متوازنة في حال تجاوز التضخم الهدف بشكل مؤقت، بحيث يتم تشديد السياسة النقدية بحذر دون الإضرار بالنشاط الاقتصادي، مع تأكيد أهمية التحرك السريع لتفادي دوامة تضخمية محتملة.

وأشار محافظ البنك المركزي الفنلندي، أولي رين، إلى أن العامل الحاسم يتمثّل في رصد أي آثار ثانوية أو تراجع في توقعات التضخم، موضحاً أن التذبذب في التوقعات قصيرة الأجل لا يزال قائماً، دون وجود انحراف كبير على المديَين المتوسط والطويل.

كما قال محافظ البنك المركزي النمساوي، مارتن كوخر، إنه في حال عدم تحسن الوضع بشكل ملموس، فلا مفر من رفع أسعار الفائدة في المستقبل القريب. في حين رأى محافظ البنك المركزي السلوفاكي، بيتر كازيمير، أن تشديد السياسة النقدية في يونيو يبدو شبه حتمي في ظل التطورات الحالية، رغم عدم الالتزام بمسار محدد مسبقاً.