السعودية ترفع نسب التوطين في مهن الهندسة والمشتريات

تعزيز مشاركة الكفاءات الوطنية بسوق العمل

مهندس بأحد مرافق شركة «سابك» السعودية (واس)
مهندس بأحد مرافق شركة «سابك» السعودية (واس)
TT

السعودية ترفع نسب التوطين في مهن الهندسة والمشتريات

مهندس بأحد مرافق شركة «سابك» السعودية (واس)
مهندس بأحد مرافق شركة «سابك» السعودية (واس)

أصدرت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، الأحد، قرارين استراتيجيين لرفع نسب التوطين في القطاعات الهندسية، ومهن المشتريات، لتعزيز مشاركة الكفاءات الوطنية في سوق العمل وتوفير فرص وظيفية محفزة ومنتجة للمواطنين والمواطنات في مختلف مناطق المملكة.

ويقضي القرار الأول برفع نسبة التوطين في المهن الهندسية إلى 30 في المائة مع رفع الحد الأدنى للأجور إلى 8 آلاف ريال في القطاعين الخاص وغير الربحي، وذلك بالشراكة مع وزارة البلديات والإسكان، بدءاً من 31 ديسمبر (كانون الأول) 2025، بالمنشآت التي يعمل بها 5 أفراد فأكثر من المهن الهندسية، وفق التعريفات والأسماء المهنية المعتمدة.

ويشمل القرار 46 مهنة هندسية، من أبرزها: مهندس معماري، ومهندس توليد طاقة، ومهندس صناعي، ومهندس إلكترونيات، ومهندس مركبات، ومهندس بحري، ومهندس صحي... وغيرها، إضافة إلى الاعتماد المهني من «الهيئة السعودية للمهندسين»، على أن يبدأ تنفيذ القرار بعد 6 أشهر من تاريخ الصدور؛ لضمان جاهزية المنشآت المستهدفة وتحقيق الامتثال.

كما نصّ القرار الثاني على رفع نسبة التوطين إلى 70 في المائة في مهن المشتريات بالقطاع الخاص بدءاً من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 على المنشآت التي يعمل بها 3 عاملين فأكثر من المهن المشمولة، وفقاً للتعريفات والأسماء المهنية المعتمدة في «التصنيف السعودي الموحد للمهن». وتشمل 12 مهنة من أبرزها: مدير مشتريات، ومندوب مشتريات، ومدير عقود، وأمين مستودع، ومدير خدمات لوجيستية، ومدير مستودع، واختصاصي مناقصات، واختصاصي مشتريات، واختصاصي تجارة إلكترونية، واختصاصي أبحاث أسواق، واختصاصي مستودعات... وغيرها، على أن يدخل القرار حيز النفاذ بعد 6 أشهر من تاريخ الصدور؛ وذلك لتمكين المنشآت المستهدفة من استكمال متطلبات التطبيق وتحقيق النسبة المستهدفة.

وأكدت الوزارة أن القرارين يأتيان استناداً إلى دراسات مكثفة لاحتياجات سوق العمل، وبما يتوافق مع أعداد الباحثين عن عمل في التخصصات ذات العلاقة، ومع المتطلبات المستقبلية لقطاع المشتريات والقطاع الهندسي.

وأشارت إلى أن تطبيق القرارين من شأنه رفع جودة بيئة العمل وزيادة الفرص الوظيفية النوعية للسعوديين والسعوديات، وتعزيز مشاركتهم في القطاعات الحيوية بما في ذلك القطاع غير الربحي.

وأوضحت الوزارة أنها نشرت الدليل الإجرائي الخاص بالقرارين على موقعها الإلكتروني، الذي يتضمن تفاصيل المهن المستهدفة، وآليات احتساب نسب التوطين، وخطوات الالتزام المطلوبة، داعيةً جميع المنشآت المشمولة إلى الالتزام بالتطبيق تفادياً للعقوبات النظامية، والاستفادة من فترة السماح المحددة للتجهيز واستيفاء المتطلبات.

وبيّنت الوزارة أن منشآت القطاع الخاص ستستفيد من حزمة المحفزات التي تقدمها منظومة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وتشمل دعم عمليات الاستقطاب، والتدريب والتأهيل، والتوظيف، والاستقرار الوظيفي، وأولوية الوصول إلى برامج دعم التوطين وبرامج «صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف)».

وفي هذا السياق، أكد ماجد الحقيل، وزير البلديات والإسكان، على أهمية هذه الخطوة، حيث ذكر عبر حسابه في منصة «إكس»: «نعلن اليوم، بالشراكة مع وزارة الموارد البشرية، رفع نسب التوطين في 46 مهنة هندسية إلى 30 في المائة، مع تحديد حد أدنى للأجور يبلغ 8 آلاف ريال، بما يعزّز حضور الكفاءات الوطنية، ويفتح مسارات مهنية نوعية، ويُسهم في بناء مستقبل واعد».


مقالات ذات صلة

السفير اللبناني في الرياض لـ«الشرق الأوسط»: قرار السعودية جاء بعد تحقيق لبنان المعايير المطلوبة

الخليج السفير اللبناني لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

السفير اللبناني في الرياض لـ«الشرق الأوسط»: قرار السعودية جاء بعد تحقيق لبنان المعايير المطلوبة

أكّد مسؤول لبناني أن قرار السعودية استئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة جاء عقب استيفاء لبنان المعايير المطلوبة لضمان عدم تشكيل الصادرات اللبنانية أي خطر.

غازي الحارثي (الرياض)
خاص أشخاص يسبحون بينما ترسو سفن الشحن والتجارية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ف.ب)

خاص صدمة «هرمز» تضرب اقتصادات الخليج... والسعودية تتصدر المشهد في 2026

تقف اقتصادات مجلس التعاون الخليجي في مواجهة مباشرة مع تداعيات اضطرابات أسواق الطاقة وسلاسل التوريد جراء الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وفق البنك الدولي.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)

مؤشر السوق السعودية يغلق على ارتفاع 0.27 % بدعم من قطاع الاتصالات

أنهى مؤشر السوق السعودية الرئيسية «تاسي» جلسة يوم الخميس على ارتفاع بنسبة 0.27 في المائة، ليغلق عند مستوى 11042 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.9 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد العقارات في المدينة المنورة بالسعودية (واس)

89 مزاداً عقارياً تدفع مبيعات المدينة المنورة إلى 263 مليون دولار

سجلت المزادات العقارية في المدينة المنورة في السعودية مبيعات بلغت نحو 989 مليون ريال (263 مليون دولار) خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم يوم 18 أبريل 2026 (رويترز)

حرب إيران« أخطر صدمة» لاقتصادات المنطقة منذ نصف قرن

أظهر تحليل لبيانات صندوق النقد الدولي منذ عام 1980 أن حرب إيران الحالية تمثل أخطر صدمة جيوسياسية لاقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ خمسة عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

شركات استثمار أميركية تُبدي اهتماماً بقطاع النفط الفنزويلي

تنتج فنزويلا حالياً نحو 1.2 برميل يومياً مقارنة بنحو 3.5 مليون في سبعينات القرن الماضي (رويترز)
تنتج فنزويلا حالياً نحو 1.2 برميل يومياً مقارنة بنحو 3.5 مليون في سبعينات القرن الماضي (رويترز)
TT

شركات استثمار أميركية تُبدي اهتماماً بقطاع النفط الفنزويلي

تنتج فنزويلا حالياً نحو 1.2 برميل يومياً مقارنة بنحو 3.5 مليون في سبعينات القرن الماضي (رويترز)
تنتج فنزويلا حالياً نحو 1.2 برميل يومياً مقارنة بنحو 3.5 مليون في سبعينات القرن الماضي (رويترز)

تتسابق شركات استثمارية أميركية على قطاع النفط الفنزويلي، بعد إطاحة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالزعيم الشيوعي في فنزويلا نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث تُنشئ صناديق استثمارية، وتستهدف حقول النفط غير المُستغلة في فنزويلا. حسبما نقلت صحيفة «فاينانشال تايمز» عن مصادر مطلعة.

وأشارت الصحيفة إلى صندوق استثمار «ليونهارت كابيتال»، ومقره ميامي وأسسه أوفير ستيرنبرغ، وهي من الشركات الأولى التي تسعى للاستفادة من قطاع النفط الفنزويلي. وقد وقَّعت «خطاب نوايا» يهدف إلى دمج شركتها التابعة المدرجة في البورصة «ليونهارت هولدينغز»، مع «كيو إنرجي»، وهي مجموعة تمتلك أصولاً نفطية في حوض «ماراكايبو» شمال غربي فنزويلا.

وقال مصدر مطلع على الصفقة المُقترحة، وفق تقرير الصحيفة، إن الاندماج سيُنشئ أول شركة مدرجة في بورصة «ناسداك» تتيح للمستثمرين الأميركيين والمؤسسين الوصول المباشر إلى أصول نفطية فنزويلية عالية الجودة.

وتعتزم شركة «ليونهارت» طرح شركة النفط للاكتتاب العام (بعد عملية الاندماج) بقيمة نحو مليار دولار، وذلك من خلال اندماجها مع شركة «ليونهارت هولدينغز»، وهي شركة استحواذ ذات غرض خاص (SPAC) جمعت 230 مليون دولار في طرح عام أولي عام 2024.

وذكر مصدر أن «ليونهارت» قد بدأت محادثات أولية مع شركة «كيو إنرجي»، إلا أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، وقد تفشل المحادثات. وتعتزم «ليونهارت هولدينغز» إجراء تصويت للمساهمين، الأسبوع المقبل؛ لإتاحة مزيد من الوقت أمامها لإيجاد شركة استحواذ مناسبة؛ وإلا فقد تضطر إلى تصفية أعمالها وإعادة الأموال إلى المستثمرين.

وتمتلك «كيو إنرجي»، التابعة لشركة «ماها كابيتال» السويدية، حصة 40 في المائة في شركة النفط الفنزويلية «بترو أوردانيتا»، التي تسيطر على حقول نفط برية كانت تنتج في خمسينات القرن الماضي مئات الآلاف من براميل النفط يومياً.

وقد أدى انخفاض الاستثمار لعقود إلى تراجع الإنتاج إلى أقل من ألفَي برميل نفط يومياً في هذه الحقول، التي تمتلك شركة النفط الحكومية الفنزويلية 60 في المائة منها.

وقد يرتفع إنتاج شركة «بترو أوردانيتا» إلى 54 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً بحلول عام 2029 مع الاستثمارات الجديدة، وفقاً لعرض تقديمي للمستثمرين اطلعت عليه صحيفة «فاينانشال تايمز».

ورفعت واشنطن العقوبات، مما مكّن الشركات الأميركية من الاستثمار في قطاع النفط الفنزويلي بعد العملية العسكرية الجريئة التي نفَّذتها في يناير لاعتقال مادورو. وكانت السلطات الفنزويلية قد أصدرت في يناير قانوناً جديداً للموارد الهيدروكربونية يُضعف بشكل كبير شركة النفط الحكومية «PDVSA»، ويسمح للشركات الخاصة بتشغيل الآبار مباشرة.

ومنذ ذلك الحين، أبرمت شركات كبرى، من بينها «ريبسول» و«إيني» و«شل»، اتفاقات، بينما يتنقل مسؤولون تنفيذيون محليون في قطاع النفط في أنحاء البلاد على متن طائرات خاصة، على أمل إبرام صفقات مع إعادة فتح القطاع.

100 مليار دولار

وبهذه التحركات تستجيب شركات الاستثمار الأميركية لدعوة ترمب في يناير للشركات لاستثمار 100 مليار دولار للمساعدة في إعادة بناء صناعة النفط الفنزويلية، التي بلغت ذروتها في سبعينات القرن الماضي بإنتاج 3.5 مليون برميل يومياً. وبعد عقود من الفساد وسوء الإدارة في البلاد، انخفض إنتاج النفط إلى نحو 1.2 مليون برميل يومياً.

وصرَّح برايان شيفيلد، أحد كبار المسؤولين التنفيذيين والممولين في قطاع النفط الذين حضروا قمة البيت الأبيض في يناير؛ بهدف استقطاب الاستثمارات إلى فنزويلا، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، بأنه زار البلاد في أبريل (نيسان) الماضي، برفقة مستثمرين محتملين آخرين للقاء الرئيسة الفنزويلية المؤقتة، ديلسي رودريغيز.

وقال شيفيلد، الشريك المؤسس لمجموعة «فورمنتيرا بارتنرز» للاستثمار المباشر ومقرها أوستن: «تحدثنا عن قطاع النفط والغاز وما يمكن أن يعنيه لفنزويلا، وقد يُحدث نقلة نوعية».

وأضاف أن فورمنتيرا لم تتخذ قراراً نهائياً بالاستثمار، لكنها أرسلت فريقاً لتقييم الفرص.

حرب إيران تعزز فرص النفط الفنزويلي

وصرَّح علي مشيري، الرئيس السابق لعمليات شيفرون في أميركا اللاتينية، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، بأنَّ صندوقه «آموس غلوبال إنرجي مانجمنت» يسعى لجمع مليارَي دولار، وقد حدَّد كثيراً من الأصول النفطية الفنزويلية للاستثمار.

وأدى ازدياد الاهتمام الأجنبي إلى تنشيط قطاع النفط المحلي في فنزويلا.

وقال مسؤول تنفيذي في قطاع النفط في ماراكايبو: «لم يتوقف هاتفي عن الرنين... البنوك ترغب في الإقراض، والناس يرغبون في إبرام الصفقات».

وقال مدير صندوق استثماري في كاراكاس إن الحرب في إيران قد عزَّزت الاهتمام بفنزويلا. وأضاف: «الأمر لا يُصدَّق: الشرق الأوسط يشتعل، وفنزويلا مستقرة». وتتطلع بعض صناديق الاستثمار إلى فرص استثمارية خارج قطاع الطاقة.

وفي الشهر الماضي، أنشأت مجموعة مالية، تربطها علاقات بعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تُدعى «يوركفيل أدفايزرز»، شركة استحواذ ذات غرض خاص؛ بهدف جمع 200 مليون دولار لشراء شركة في فنزويلا.

وفي أبريل الماضي، أعلنت مجموعة «سيسنيروس»، وهي تكتل إعلامي فنزويلي مقره ميامي، أنها حصلت على ثلثي صندوق بقيمة مليار دولار للاستثمار في فنزويلا. وقالت أدريانا سيسنيروس، الرئيسة التنفيذية للشركة، إن الصندوق الأميركي، المعروف باسم «إنتريبيدا»، سيركز على الاستثمارات خارج قطاعَي التعدين والنفط، بما في ذلك قطاعات الزراعة والاتصالات والعقارات.

وتُعدُّ عائلة سيسنيروس من أبرز العائلات التجارية في فنزويلا، ولها استثمارات إعلامية في البلاد منذ عقود. وتسعى العائلة الآن إلى ترسيخ مكانتها بوصفها أداةً لجذب رؤوس الأموال الأجنبية إلى البلاد.

وقالت سيسنيروس، خلال مؤتمر صحافي عُقد في أبريل في بورصة كاراكاس: «لقد فوجئتُ بمدى سهولة جمع رأس المال».

وأضافت: «إنها مزيج مثير للاهتمام، يضم كثيراً من مكاتب إدارة الثروات العائلية الأميركية واللاتينية، وبعض المستثمرين المؤسسين، وصناديق الثروة السيادية».


حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر
TT

حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي، حيث تتمازج حرارة المدرجات بشغف الساحرة المستديرة، لم تكتفِ النجمة الكولومبية شاكيرا بإشعال الحماس عبر أغنية المونديال الرسمية «داي داي»، بل خطفت الأضواء بـ«ضربة معلم» في عالم الموضة الرياضية.

تحول حذاء النجمة على العشب الأخضر من مجرد تفصيل متمم للإطلالة إلى بيان فني صاخب يعيد تعريف أزياء الملاعب، ويمزج بكبرياء بين التمرد الأنثوي ومتطلبات الأداء الحركي الفائق في افتتاح كأس العالم 2026.

شاكيرا تألقت في تقديم الحفل الموسيقي (رويترز)

هندسة الجاذبية على المستطيل الأخضر

في وقت كان العالم يترقب فيه دوران الكرة، اختارت شاكيرا أن تؤسس لمنطقها الخاص في الحركة، حيث اعتلت المسرح بحذاء رياضي ضخم ذي منصة مرتفعة (Platform) من العلامة النيويوركية المتمردة R13.

الحذاء، الذي ينتمي إلى طراز «Riot High-Top» والمصنوع من الجلد الأبيض الناصع، جاء بكعب شاهق يصل إلى 4.45 سنتيمتر مدعوماً بقاعدة سميكة بارتفاع 3.8 سنتيمتر.

هذا الخيار الاستثنائي شكّل تحدياً صارخاً للقواعد التقليدية لملابس الملاعب، مانحاً النجمة قامة ممشوقة وثباتاً راسخاً تناغم بدقة مع لوحات فرقتها الراقصة.

من ثورة «الحفاء» إلى صخب الـ «غرانج» (Grunge) النيويوركي

شاكيرا تقدمت الفنانين في حفل افتتاح كأس العالم 2026 (رويترز)

تاريخياً، ارتبطت هوية شاكيرا المونديالية بالتحرر، ففي نسخة جنوب أفريقيا 2010 وأغنيتها الشهيرة «واكا واكا»، آثرت الغناء حافية القدمين لتكريس اتصالها العضوي بالأرض.

أما في مكسيكو سيتي، فقد عكس الحذاء الرياضي المستوحى من كلاسيكيات كرة السلة تحولاً جذرياً نحو جماليات الـ«Grunge» المعاصرة.

لقد كان هذا التصميم بمثابة درع ذكي، أمن لركبتيها وكاحليها الحماية القصوى أثناء أداء رقصاتها المعقدة والسريعة، لتثبت للعالم أن الأناقة الرفيعة لا تقصي الكفاءة البدنية.

فلسفة اللون وتناغم الإيقاع البصري

لم يكن اختيار الحذاء الأبيض معزولاً عن سياقه الفني، بل جاء بتنسيق مبتكر صممته دار Off-White بالتعاون مع منسق أزيائها نيكولاس برو. وتمثلت اللمسة الذكية في استبدال الأربطة التقليدية بأخرى ذات لون أصفر فوسفوري مشع تحاكي روح العلم الكولومبي وتتناغم مع بدلتها الرياضية، بينما أضفت نظارات بالنسياغا Balenciaga المستقبلية هالة من الغموض الثوري. هذا المزيج المدروس يعكس كيف تحول الرموز الفنية «المستطيل الأخضر» إلى منصة عرض أزياء عالمية تحاكي جيل الحداثة.


نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟

نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟
TT

نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟

نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟

مع انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لم تقتصر المنافسة على المنتخبات والنجوم داخل المستطيل الأخضر، بل امتدت إلى الساحة الفنية التي لطالما شكلت جزءاً أساسياً من هوية البطولة. وفي هذه النسخة برز اسمان بقوة؛ النجمة الكولومبية شاكيرا التي عادت إلى أجواء المونديال من خلال أغنية «داي داي» في مكسيكو سيتي، والنجمة المغربية الكندية نورا فتحي التي افتتحت المنافسات في تورونتو بأغنية «سير سير».

ومع تصاعد التفاعل الجماهيري على المنصات الرقمية، فتحت المقارنات بين الفنانتين باب التساؤلات حول من تصدرت المشهد الموسيقي للمونديال، وما إذا كانت نورا فتحي قد نجحت أخيراً في كسر الهيمنة التي فرضتها شاكيرا على أغاني كأس العالم طوال العقدين الماضيين.

شاكيرا... الاسم الأكثر ارتباطاً بكأس العالم

شاكيرا تقدمت الفنانين في حفل افتتاح كأس العالم 2026 (رويترز)

يصعب الحديث عن الموسيقى المونديالية دون التوقف عند شاكيرا، التي صنعت علاقةً استثنائيةً مع البطولة جعلتها الفنانة الأكثر حضوراً في تاريخ أغاني كأس العالم الحديثة. فمنذ مونديال ألمانيا 2006 مروراً بجنوب أفريقيا 2010 والبرازيل 2014، وصولاً إلى نسخة 2026، نجحت النجمة الكولومبية في تحويل حضورها إلى جزء من ذاكرة الجماهير.

ويبقى النجاح الأكبر في مسيرتها المونديالية مرتبطاً بأغنية «واكا واكا» التي تحوّلت إلى ظاهرة عالمية تجاوزت حدود كرة القدم، وحصدت أكثر من 4.5 مليار مشاهدة على منصة «يوتيوب»، لتصبح الأغنية الرياضية الأكثر نجاحاً وانتشاراً في تاريخ البطولة. ولم تنجح أي أغنية مونديالية أخرى حتى اليوم في الاقتراب من هذه الأرقام أو من التأثير الثقافي الذي حققته الأغنية منذ إطلاقها عام 2010.

شاكيرا قبل حفل الافتتاح (أ.ف.ب)

نورا فتحي... حضور عربي متصاعد على المسرح العالمي

المغربية نورا فتحي خلال افتتاح مونديال 2026 في تورونتو (أ.ف.ب)

في المقابل، واصلت نورا فتحي تعزيز مكانتها واحدةً من أبرز الفنانات العربيات الحاضرات على الساحة الدولية. وبعد مشاركتها البارزة في فعاليات مونديال قطر 2022 من خلال أغنية «لايت دو سكاي»، عادت في نسخة 2026 لتسجل حضوراً أكبر عبر أغنية «سير سير» التي قُدمت خلال افتتاح البطولة في مدينة تورونتو الكندية.

المغربية نورا فتحي خلال افتتاح مونديال 2026 في تورونتو (أ ف ب)

وشكل ظهور نورا في حفل الافتتاح لحظة رمزية بالنسبة للجمهور المغربي والعربي، إذ عكس حجم الحضور المزداد للفنانين العرب في أكبر التظاهرات الرياضية العالمية. كما لفتت الأغنية الأنظار بدمجها الإيقاعات العالمية مع لمسات مستوحاة من الثقافة المغربية، وهو ما ساهم في انتشارها السريع عبر منصات التواصل الاجتماعي.

معركة المشاهدات... نورا تتفوق في مونديال 2026

على مستوى أرقام نسخة 2026، نجحت نورا فتحي في تحقيق انطلاقة قوية تجاوزت التوقعات. فقد تخطى الفيديو الرسمي لأغنية «سير سير» حاجز 43 مليوناً من المشاهدات خلال فترة قصيرة من إطلاقه (3 أيام)، متقدماً على أغنية شاكيرا الجديدة «داي داي» (19 مليوناً خلال 3 أسابيع ) من حيث سرعة الانتشار والتفاعل الجماهيري خلال الأيام الأولى للبطولة.

كما تصدرت الأغنية قوائم الترند في عدد من الدول، خصوصاً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والهند وكندا، مستفيدةً من الشعبية الواسعة التي تحظى بها نورا في هذه الأسواق. واعتبر كثيرٌ من المتابعين أن الأغنية تمثل واحدة من أنجح التجارب الفنية المرتبطة بمونديال 2026 حتى الآن.

هل تفوقت نورا على شاكيرا؟

الإجابة تختلف باختلاف معيار المقارنة، فإذا كان الحديث يتعلق بأرقام المشاهدات والتفاعل المرتبط بمونديال 2026 وحده، فإن نورا فتحي تبدو صاحبة الأفضلية حتى الآن، بعدما حققت أغنيتها انتشاراً رقمياً لافتاً وتفوقت على أغنية شاكيرا الجديدة في عدد من مؤشرات التفاعل.

أما إذا كانت المقارنة تشمل التاريخ الكامل لأغاني كأس العالم، فإن الكفة لا تزال تميل بوضوح نحو شاكيرا.

فالنجمة الكولومبية لا تملك مجرد أغنية ناجحة، بل إرثاً موسيقياً كاملاً ارتبط بأكثر من نسخة من البطولة، إضافة إلى أغنية «واكا واكا» التي تحولت إلى مرجع تقاس به جميع الأغاني المونديالية اللاحقة.

بين نجاح اللحظة وإرث التاريخ

تكشف المقارنة بين نورا فتحي وشاكيرا عن مشهد فني يعكس اختلاف مرحلتين، فشاكيرا تمثل جيلاً رسخ حضوره في الذاكرة العالمية عبر أعمال تحولت إلى أيقونات ثقافية مرتبطة بكأس العالم، بينما تجسد نورا فتحي جيلاً جديداً من الفنانين الذين يستفيدون من قوة المنصات الرقمية والانتشار السريع للمحتوى.

ومع ذلك، فإن ما حققته نورا في مونديال 2026 يعد محطة مهمة في مسيرتها الفنية، إذ نجحت لأول مرة في فرض نفسها منافساً حقيقياً في ساحة ارتبطت لعقود باسم شاكيرا. وبينما تحتفظ النجمة الكولومبية بلقب «ملكة أغاني كأس العالم» بفضل تاريخها الطويل، فإن نورا فتحي استطاعت في النسخة الحالية أن تنتزع جزءاً مهماً من الأضواء وأن تثبت أن الأغنية المونديالية لم تعد حكراً على الأسماء التقليدية.

وبين نجاح «سير سير» في الحاضر، واستمرار سطوة «واكا واكا» في الذاكرة العالمية، تبقى المنافسة بين الفنانتين واحدة من أكثر القصص الفنية إثارة خارج ملاعب كأس العالم.