توسع احتجاجات إيران... وخامنئي يشدد على «تركيع العدو»

بزشكيان لاحتواء التجار الغاضبين... و«الحرس الثوري» ينفذ حملات اعتقال

متظاهرون يشاركون في احتجاجات ضد سوء الأوضاع الاقتصادية في طهران (د.ب.أ)
متظاهرون يشاركون في احتجاجات ضد سوء الأوضاع الاقتصادية في طهران (د.ب.أ)
TT

توسع احتجاجات إيران... وخامنئي يشدد على «تركيع العدو»

متظاهرون يشاركون في احتجاجات ضد سوء الأوضاع الاقتصادية في طهران (د.ب.أ)
متظاهرون يشاركون في احتجاجات ضد سوء الأوضاع الاقتصادية في طهران (د.ب.أ)

تواصلت الاحتجاجات في إيران، وسط تصعيد أمني وسياسي متوازٍ، عكسه خطاب متشدد من المرشد الإيراني علي خامنئي، مقابل محاولات حكومية لاحتواء الغضب الشعبي، في وقت تزداد فيه أعداد القتلى والمعتقلين، وتتسع رقعة التظاهرات جغرافياً.

وفي أول تعليق مباشر له على الاحتجاجات، وصف المرشد الإيراني المحتجين بأنهم «مجموعة من الأشخاص المحرَّضين، عملاء للأعداء»، زاعماً أنهم رددوا «شعارات معادية للإسلام ولإيران». وقال خامنئي إن «الاعتراض حق، لكن الاعتراض يختلف عن الشغب»، معتبراً أن «مثيري الشغب» لا جدوى من الحوار معهم، مضيفاً: «المشاغب يجب أن يُعاد إلى مكانه».

واتهم خامنئي جهات قال إنها تقف خلف احتجاجات التجار، باستغلال مطالبهم الاقتصادية لـ«التخريب وخلق حالة من انعدام الأمن»، مشدداً على أن الوقوف «خلف التجار المؤمنين والمسالمين والثوريين» لإحداث الفوضى «أمر غير مقبول»، على حد تعبيره. وختم خطابه بالتأكيد أن النظام «لن يتراجع أمام العدو»، قائلاً: «بالاعتماد على الله وبالثقة بمساندة الشعب، سنجبر العدو على الركوع».

المرشد الإيراني علي خامنئي (د.ب.أ)

مكانة السوق التاريخية

مع ذلك، حرص المرشد الإيراني على تأكيد ما وصفها بـ«المكانة التاريخية» للسوق والتجار في «الثورة الإسلامية»، قائلاً إنهم «من أكثر الفئات ولاءً للنظام»، مُقرّاً بصحة المطالب الاقتصادية التي عبّروا عنها. وأضاف: «لقد سمعتهم على التلفاز، ورأيت ذلك في حساباتي وفي عملي»، في إشارة إلى اطلاعه على شكاوى التجار من تدهور الوضع النقدي، وانخفاض قيمة العملة الوطنية، وعدم استقرار سعر الصرف.

وأقر خامنئي بأن تقلبات سوق الصرف «ليست أمراً طبيعياً»، معتبراً أن الارتفاع غير المبرر في أسعار العملات الأجنبية «من فعل العدو»، لكنه أشار إلى أن الحكومة، بما في ذلك الرئيس ورؤساء السلطات الثلاث، «يحاولون وضع حد لهذه المشكلة بتدابير مختلفة».

في موازاة ذلك، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اعتقال عدد من التجار المشاركين في الاحتجاجات، مشيراً إلى أن بعضهم «يجب حل مشكلاتهم». وقال خلال اجتماع مع وزير ومديري وزارة الزراعة، إن الحكومة «لن تتعامل بالقوة أو التنكيل مع أي شخص»، مضيفاً: «إذا كان لدى أي أحد مشكلة، فيجب حلها فوراً». وأكد استعداده للتدخل شخصياً والتحدث مع القطاعات التجارية لمعالجة مطالبهم.

ارتفاع عدد القتلى

غير أن التطورات الميدانية عكست مساراً أكثر تعقيداً، إذ توسعت جغرافية المظاهرات في طهران لتشمل مع فجر اليوم السابع أحياء نازي آباد في الجنوب، وصادقية وستار خان في الغرب، وحي نارمك الراقي في الشمال، وطهران بارس في شمال شرق العاصمة.

كما أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بمقتل شخصين في أعمال عنف مرتبطة بالاحتجاجات، مما رفع عدد القتلى إلى ما لا يقل عن 10 أشخاص. ووقعت إحدى الحوادث في مدينة قم، معقل رجال الدين في إيران، حيث انفجرت قنبلة يدوية أسفرت عن مقتل رجل، قالت السلطات إنه كان يحملها بقصد مهاجمة أشخاص في المدينة. وأظهرت مقاطع فيديو متداولة اندلاع حرائق في شوارع المدينة ليلاً.

أما الحادثة الثانية، فوقعت في بلدة هرسين بمحافظة كرمانشاه، حيث قُتل أحد أفراد قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في هجوم باستخدام أسلحة نارية وسكاكين، حسبما أفادت به وسائل إعلام رسمية.

وحذرت «جبهة الإصلاحات» الداعمة لحكومة بزشكيان من أن المقاربات الأمنية والاعتقالات الواسعة واستخدام لغة التهديد لا تسهم في معالجة الأزمة. وقالت الجبهة في بيان إن «الاحتجاجات السلمية المتصلة بتردي الأوضاع المعيشية، والتمييز، والفساد، والقيود الاجتماعية، وإضعاف آليات المشاركة القانونية، تمثل حقاً أساسياً لا يمكن إنكاره للمواطنين»، وفي الوقت نفسه، وصفت الجبهة إدارة حكومة بزشكيان للاحتجاجات بـ«السلمية والخطوة الإيجابية»، لكنها غير كافية، ضمن مسار أطول لإعادة بناء الثقة العامة.

وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، ومقرها الولايات المتحدة، أن المظاهرات امتدت إلى أكثر من 100 موقع في 22 محافظة من أصل 31، في مؤشر على اتساع رقعتها. ويعتقد على نطاق واسع أن رسالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان لها صدى داخل إيران.

كان ترمب قد أصدر، عبر منصته «تروث سوشيال»، الجمعة، تحذيراً شديد اللهجة من أي عنف ضد المتظاهرين، مؤكداً أن الولايات المتحدة «ستتدخل لإنقاذهم» في حال تعرضهم لأي اعتداء، مضيفاً: «نحن على أهبة الاستعداد»، دون أن يوضح طبيعة هذا التدخل.

وهدد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب إسماعيل كوثري، باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، رداً على تصريحات الرئيس الأميركي الداعمة للاحتجاجات السلمية في إيران.

وقال كوثري وهو من جنرالات «الحرس الثوري» في البرلمان، لوكالة «إيلنا» الإصلاحية، إن «الأميركيين لديهم قواعد في مناطق واسعة من العالم، لا سيما في غرب آسيا، وعندها ستحل بهم مصيبة تجبرهم على جمع قواعدهم والفرار». ووصف رسالة ترمب بأنها «تشجيع وتحريض للمشاغبين».

من جهتها، كتبت صحيفة «الغارديان»، في تقرير عن الاحتجاجات في إيران أن الأزمة الاقتصادية، وارتفاع معدلات التضخم، والزيادة الحادة في تكاليف المعيشة، بما في ذلك ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنحو 50 في المائة مقارنةً بالعام الماضي، لعبت الدور الرئيسي في اندلاع هذه الاحتجاجات.

وزعمت الصحيفة أن تأثير «حرب الـ12 يوماً» بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي، وهي حرب قال معارضون إنها ألحقت ضرراً بصورة «القوة غير القابلة للاختراق» التي يروّج لها النظام، عزَّز الشعور بهشاشته وضعفه.

اعتقالات

في هذا السياق، أعلن المدعي العام لمركز محافظة همدان، عباس نجفي، اعتقال عدد من المواطنين خلال التجمعات الاحتجاجية، وفتح ملفات قضائية بحقهم، دون الكشف عن عددهم أو أماكن احتجازهم.

كما أفادت وسائل إعلام مقربة من الأجهزة الأمنية باعتقال ثلاثة مواطنين، بينهم مراهق، في مدن أصفهان وخرم ‌آباد وآمل. وذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن المراهق المعتقل في أصفهان كان يحمل سلاحاً نارياً قصيراً ويعتزم «إثارة الفوضى». ونشر موقع «صابرين نيوز» مقطع فيديو لاعتقال مواطن في آمل، قال إنه كان يخطط لأعمال شغب منظمة، فيما بثت وسائل إعلام اعترافات مصوّرة له في ظروف غير معلومة.

وفي خرم ‌آباد، أعلنت وكالة «مهر» الحكومية اعتقال مواطن على يد «الحرس الثوري»، متهمةً إياه بـ«جرّ الاحتجاجات إلى الفوضى وتنفيذ مشروع القتل المصطنع»، مشيرةً إلى العثور على أسلحة وذخائر في مكان اختبائه. كما أعلن «الحرس الثوري» في محافظة لرستان اعتقال من وصفه بـ«أحد منفذي العمليات الإرهابية الرئيسيين»، وقال إنه كُلّف من أجهزة استخبارات خارجية بالتحريض وتنفيذ عمليات قتل، وعُثر بحوزته على أسلحة رشاشة، ومسدسات، وذخائر، وصواعق تفجير.

وفي خضمّ هذه التطورات، بثت قنوات مقربة من «الحرس الثوري» مقطع فيديو لقائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني، خلال زيارته مرقد قاسم سليماني في الذكرى السنوية السادسة لمقتله في غارة أميركية ببغداد، في رسالة ذات دلالات سياسية وأمنية.

إيرانيون يسيرون بجانب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران السبت (إ.ب.أ)

قلق دولي

دولياً، أعربت وزارة الخارجية الألمانية عن «قلقها العميق» إزاء التقارير المتعلقة بقمع المتظاهرين في إيران، مؤكدةً متابعتها الحثيثة للوضع، ومطالبتها طهران بالالتزام بتعهداتها الدولية في مجال حقوق الإنسان. وأشارت برلين إلى دعمها بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة، وتنفيذ عقوبات الاتحاد الأوروبي بحق المتورطين في قمع الاحتجاجات.

كانت منظمة العفو الدولية قد عبَّرت عن قلقها البالغ إزاء التقارير التي تحدثت عن مقتل متظاهرين خلال الاحتجاجات المرتبطة بتدهور الأوضاع الاقتصادية.

ولم تبلغ الاحتجاجات الراهنة في إيران، حتى الآن، مستوى الحراك الاحتجاجي الذي هز البلاد أواخر عام 2022 عقب وفاة مهسا أميني، في أثناء توقيفها من شرطة الأخلاق، والتي تحولت إلى أكبر موجة احتجاجات شعبية امتدت لأشهر، وأسفرت عن سقوط مئات القتلى.

غير أن المؤشرات الميدانية الحالية تُظهر مساراً مختلفاً في التوقيت والدينامية، إذ تنتقل التحركات تدريجياً إلى مدن أصغر، مع عودة الاحتجاجات الليلية واتساع نطاق التوقيفات والتغطية الأمنية، مما يجعل من المبكر الجزم بسقفها النهائي أو استبعاد احتمال انتقالها إلى مرحلةٍ أوسع تبعاً لتطور تفاعل السلطات معها، خلال الفترة المقبلة.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الإيراني يضغط على «فيفا» لحظر أعلام المعارضة في المدرجات

رياضة عالمية رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج (أ.ف.ب)

الاتحاد الإيراني يضغط على «فيفا» لحظر أعلام المعارضة في المدرجات

ذكَّر رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج، السبت، بأنَّ على الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن يضمن عدم ظهور سوى العلم الإيراني في ملاعب كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا (المكسيك))
المشرق العربي أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

العراق يبحث عن هامش حركة بعد «اتفاق إيران»

قد يفتح التفاهم الذي أعلنت باكستان التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران نافذة جديدة أمام العراق لإعادة ترتيب أولوياته الداخلية والخارجية.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية طائرة «إف-16» تابعة للقوات الجوية الأميركية تحلّق فوق الشرق الأوسط في إطار الحفاظ على الوجود العسكري والجاهزية الإقليمية (سنتكوم)

ماذا نعرف عن مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية؟

أعلنت الولايات المتحدة وإيران أنهما على وشك التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي قلبت أوضاع الشرق الأوسط رأساً على عقب وأثرت سلباً على الاقتصاد العالمي.

نيويورك تايمز (واشنطن)
العالم  رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز) p-circle

رئيس وزراء باكستان يتوقع إتمام الاتفاق بين إيران وأميركا خلال 24 ساعة

توقع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي توسطت حكومته بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب بينهما، إتمام التفاهم بين الجانبين خلال 24 ساعة.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شؤون إقليمية امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تبدأ تشييع مرشدها السابق علي خامنئي في 4 يوليو

ذكرت وسائل ​إعلام رسمية اليوم السبت أن جنازة المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي ‌خامنئي ‌ستبدأ ​في طهران ‌في ⁠الرابع ​من يوليو ⁠(تموز).

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيران: القرار النهائي بشأن الاتفاق الإطاري مع أميركا «لا يزال قيد المراجعة»

امرأة تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)
امرأة تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)
TT

إيران: القرار النهائي بشأن الاتفاق الإطاري مع أميركا «لا يزال قيد المراجعة»

امرأة تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)
امرأة تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)

قال مصدر مطلع لوكالة «رويترز» للأنباء، إن مفاوضين قطريين توجهوا إلى طهران صباح اليوم (الأحد) في إطار الجهود الرامية إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

إلى ذك، قال مصدر إيراني إن قرار إيران النهائي بشأن الاتفاق الإطاري مع الولايات المتحدة «لا يزال قيد المراجعة».

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن «مصدر مطلع قريب من فريق التفاوض الإيراني» أن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تتخذ بعد قرارها النهائي بشان بروتوكول الاتفاق المقترح خلال المفاوضات».

ويثير الاتفاق معارضة بعض التيارات المتشددة الرافضة تقديم تنازلات وخصوصاً في ما يتعلق بالسيطرة على مضيق هرمز.

وأوردت وكالة «إسنا» أن قطر أرسلت مستشارا لوزير خارجيتها إلى طهران، فيما ذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن الزيارة تهدف إلى «بحث آخر التطورات المتعلقة بالعملية الدبلوماسية» الجارية.

وتوقع قادة الولايات المتحدة وباكستان توقيع اتفاق إطاري اليوم الأحد لإنهاء الحرب التي اندلعت قبل أكثر من ثلاثة أشهر، لكن طهران شككت في التوقيت في ظل معارضة محتجين من غلاة المحافظين في إيران.

 

 

 

 


«اتفاق إيران» الإلكتروني على الأبواب


صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
TT

«اتفاق إيران» الإلكتروني على الأبواب


صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب

أصبح التوقيع الإلكتروني على «اتفاق إيران» على الأبواب بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس ‌في ‌منشور على «تروث سوشيال»، أنه من المقرر ‌توقيع ‌الاتفاق اليوم (الأحد)، وأن ‌مضيق هرمز سيصبح «مفتوحاً للجميع» فور اكتمال التوقيع.

كما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أن واشنطن وطهران توصلتا إلى «نص نهائي لمذكرة التفاهم بينهما»، وقال في منشور على «إكس»، السبت: «أصبحنا أقرب إلى الاتفاق من أي وقت مضى، مع توقع إتمامه خلال الساعات الـ24 المقبلة». وأضاف أن باكستان تستعد الآن للتوقيع إلكترونياً على الاتفاق الإطاري الذي ستعقبه محادثات فنية خلال أسبوع.

لكن متحدثاً من «الخارجية الإيرانية»، قال: «علينا الانتظار لمعرفة الموعد المحدد للتوقيع الذي لن يكون غداً (الأحد)»، مرجحاً حصوله في الأيام المقبلة.

في الأثناء نقلت «رويترز» عن مسؤول في الإدارة الأميركية قوله إن واشنطن توصلت إلى «اتفاق قوي» مع إيران، وإنها ‌ستشارك في فتح مضيق هرمز عبر ‌إزالة الألغام بمجرد اكتمال التوقيع.


4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
TT

4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)

يميل الخبراء في واشنطن إلى الاعتقاد بأنَّ الاتفاق المرتقب مع إيران سيبقي 4 عقد أساسية معلقةً دون تسوية حاسمة وواضحة.

وتتعلق العقبة الأولى بتسلسل الخطوات في تنفيذ الاتفاق: هل تفتح إيران المضيق أولاً، أم تخفِّف واشنطن حصارها البحري وتفرج عن بعض الأموال المُجمَّدة؟

طهران تطالب بمكاسب اقتصادية مبكرة، بما في ذلك أموال مجمَّدة وتخفيف للعقوبات، بينما تصرُّ واشنطن على ألا تحصل إيران على فوائد ملموسة قبل تنفيذ التزامات واضحة. هذه النقطة حساسة سياسياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سبق أن انتقد بشدة أي إفراج مالي مبكِّر لإيران في الاتفاقات السابقة.

أما العقبة الثانية، فهي الملف النووي نفسه. الاتفاق الأولي يكتفي غالباً بتعهُّد عام من إيران بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، لكنه لا يحسم مستقبل التخصيب، ولا مصير المخزون العالي التخصيب، ولا آليات التفتيش. وهذا ما يثير خشية من أن تتحوَّل مهلة الـ60 يوماً إلى فرصة لإيران لإعادة ترتيب أوراقها لا إلى مسار تفكيك حقيقي.

العقبة الثالثة تتصل بالصواريخ والمسيّرات والوكلاء الإقليميِّين. فبحسب مايكل سينغ، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي والباحث في معهد واشنطن، يبدو أنَّ الاتفاق يقوم على مقايضة مركزية: فتح «هرمز» مقابل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

لكن سينغ يرى أن الاتفاق على الأرجح لا يعالج برنامج الصواريخ والمسيّرات إلا بصورة محدودة، ولا يتضمَّن أكثر من إعلان نيات بشأن الملف النووي، تاركاً القضايا الأوسع إلى مفاوضات لاحقة.

ويبقى لبنان العقدة الرابعة. فإيران تريد إدخال وقف الحرب هناك ضمن التسوية، بما يشمل «حزب الله» والوجود الإسرائيلي في الجنوب. لكن هذا يضع واشنطن أمام معضلة: كيف تمنع انهيار الاتفاق من دون أن تظهر كأنها تقيِّد حرية إسرائيل في مواجهة «حزب الله»؟

إسرائيل قلقة من اتفاق ناقص

وتبدو إسرائيل الطرف الأكثر تشككاً في الاتفاق المرتقب. فبالنسبة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لم تكن الحرب على إيران تهدف فقط إلى وقف التصعيد في «هرمز»، بل إلى ضرب البرنامج النووي، وتقييد الصواريخ، وإضعاف شبكة الوكلاء، وربما تغيير ميزان القوة داخل إيران نفسها. لذلك، فإنَّ اتفاقاً يوقف الحرب من دون تحقيق هذه الأهداف سيبدو في الداخل الإسرائيلي تنازلاً كبيراً.

وقد أبلغ ترمب رئيسَ الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق ما نُقل عن مسؤولين أميركيين، أنَّ الاتفاق قريب، وأنَّ «وقت إنهاء الحرب» قد حان.

لكن القبول الإسرائيلي يبدو اضطرارياً أكثر منه اقتناعاً. فوزير الدفاع، يسرائيل كاتس، شدَّد على أنَّ إسرائيل تحتفظ بحقها في العمل منفردة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، كما أكد أنَّها لن تنسحب تلقائياً من مواقع في لبنان لمجرد أنَّ الاتفاق الأميركي ـ الإيراني يتضمَّن وقفاً للتصعيد هناك.

ويرى روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن في الندوة نفسها، أن لبنان كان الساحة التي حاولت إيران استخدامها لدق إسفين بين واشنطن وتل أبيب، عبر ربط مسار «حزب الله» بالمفاوضات الأميركية ـ الإيرانية. وبحسب تقديره، فإنَّ اتفاقاً محدوداً يقتصر على تمديد وقف النار وحل مسألة «هرمز» سيترك أسئلةً جوهريةً بلا إجابة، وسيُشكِّل مشكلةً سياسيةً وأمنيةً كبرى لنتنياهو.

عراقجي يتسلم رسالةً نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران (الخارجية الإيرانية)

اتفاق لا يحسم جوهر الأزمة

المطروح حتى الآن ليس اتفاقاً شاملاً ينهي أسباب الحرب، بل مذكرة تفاهم تفتح مرحلةً تفاوضيةً جديدةً. فالصيغة المتداولة تقوم على وقف القتال، وإعادة فتح مضيق «هرمز» أمام الملاحة، وتراجع الولايات المتحدة عن حصارها البحري للموانئ والتجارة الإيرانيتَّين، على أن تبدأ بعد ذلك مفاوضات تمتد نحو 60 يوماً حول البرنامج النووي والعقوبات والضمانات المطلوبة.

وتقول واشنطن إنَّ الاتفاق يجب أن يتضمَّن تعهداً إيرانياً بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، مع التزام لاحق بتفكيك عناصر البرنامج النووي، والتخلص من مخزون اليورانيوم العالي التخصيب. لكن طهران تبدو حريصةً على ترك الملفات النووية الأكثر حساسية إلى المرحلة النهائية، بما يمنحها هامشاً للمناورة. لذلك، فإنَّ التفاؤل بقرب التوقيع لا يعني أنَّ الخلافات انتهت، بل إنَّ الطرفين توصَّلا إلى صيغة تؤجِّل الأصعب.