مَن المستفيد من محاولة الاغتيال المزعومة التي استهدفت فلاديمير بوتين؟

يرى المحلل أندرو كوتشينز أن الإعلان عن الهجوم تزامن مع محادثات ترمب وزيلينسكي البنّاءة في فلوريدا

صورة مركبة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) ونظيره الأميركي دونالد ترمب (وسط) والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) ونظيره الأميركي دونالد ترمب (وسط) والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
TT

مَن المستفيد من محاولة الاغتيال المزعومة التي استهدفت فلاديمير بوتين؟

صورة مركبة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) ونظيره الأميركي دونالد ترمب (وسط) والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) ونظيره الأميركي دونالد ترمب (وسط) والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

يرى المحلل السياسي أندرو كوتشينز أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فجّر قنبلة مدوّية بالكشف عن خبر صادم خلال مكالمته الهاتفية مع نظيره الأميركي دونالد ترمب يوم الأحد الماضي، عندما زعم أن أوكرانيا شنّت هجوماً بطائرات مسيّرة على مقر إقامته في تلال فالداي قرب نوفجورود.

وعلى مدى نحو 3 أيام بعد الهجوم المفترض، لم تُقدّم موسكو أي دليل على ذلك، حتى وقت متأخر صباح يوم 31 ديسمبر (كانون الأول) بتوقيت شرق الولايات المتحدة، عندما بدأ ينتشر على الإنترنت مقطع فيديو غير مقنع لطائرات مسيّرة جرى إسقاطها.

صورة من فيديو وزّعته وزارة الدفاع الروسية لحطام مسيّرة أوكرانية في موقع غير محدّد (أ.ب)

وقال كوتشينز، الذي يشغل حالياً منصب زميل أول في مركز «ناشيونال إنتريست»، وأستاذ مساعد في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز، في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية، إنه حتى الآن، تبدو أي استنتاجات حول صدق ادعاء بوتين سابقة لأوانها.

ورغم ذلك، أدانت دول عديدة، من بينها الهند وباكستان والإمارات وأوزبكستان وكازاخستان ونيكاراغوا، الهجوم.

وحذّر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف على نحو غير واضح من أن روسيا ستردّ على الهجوم في الزمان والمكان اللذين تختارهما، وأنها سوف تقوم بتعديل مسارها في مفاوضات السلام بشأن الحرب الروسية الأوكرانية.

وأضاف كوتشينز: «على مدار الـ47 عاماً التي قضيتها في دراسة السلوك الدولي السوفياتي والروسي، وجدت دائماً أنه من المفيد طرح السؤال الروسي (مَن المستفيد؟) للمساعدة في توجيه مسار بحثي الاستقصائي».

فلاديمير بوتين خلال حفل تقديم ميداليات إلى أفراد الخدمة العسكرية ضمن حملة بلاده ضد أوكرانيا في موسكو يوم 17 ديسمبر (رويترز)

أولاً، تزامن توقيت الهجوم المزعوم مباشرة مع محادثات جرت بين الرئيس ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعد ظهر يوم الأحد الماضي في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا، وهو أمر يسترعي الانتباه، وأنه تقريباً أغرب من الخيال.

وبالنسبة لمَن سيستفيد من هذا، يبدو بوضوح، للوهلة الأولى والثانية، أنه فلاديمير بوتين، وليس من المؤكد زيلينسكي والأوكرانيون.

وفي حين لم يتمخض اجتماع ترمب وزيلينسكي عن انفراجة كبيرة، فإنه من وجهات نظر كلا الجانبين، كان بنّاءً للغاية في جوهره، وكان مغايراً تماماً للكارثة التي شهدها المكتب البيضاوي في فبراير (شباط). ولو اعتقد بوتين أن الاجتماع قد سار على نحو سيئ، لما كان هناك أي سبب يدفعه للجوء إلى عملية العلم الزائف (عملية خداع) أو ببساطة إلى هجوم ملفق.

وتابع كوتشينز، كما جاء في تقرير «وكالة الأنباء الألمانية»: «واتباعاً لمنطق سؤالي، كان هناك دافع وراء قيام بوتين بهذه الحيلة، إن جاز التعبير، لأنه ليست لديه أي نية لإنهاء الحرب، ويريد أن يجعل زيلينسكي يبدو كأنه المشكلة في نظر دونالد ترمب. وأشاهد أخبار الدولة الروسية كل يوم من أجل البودكاست الأسبوعي الخاص بي (فك شفرة روسيا) مع كريس مانداي، ولم يكن هناك ما يشير، خلال هذه العملية على مدار نحو عام، إلى أن فلاديمير بوتين على استعداد لتقديم أي تنازلات لإنهاء هذه الحرب».

جانب من المحادثات بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

ونادراً ما تناقش وسائل الإعلام الروسية الرسمية ما ربما يحدث للبلاد ومواطنيها إذا انتهت الحرب في أي وقت قريب، ولا يتم على الإطلاق إعداد الشعب الروسي لهذا الاحتمال.

ويريد بوتين منطقة دونباس الأوكرانية بأكملها، وإذا لم يستطع الاستحواذ عليها عبر المفاوضات، فإنه يؤكد مراراً وتكراراً لناخبيه أن روسيا سوف تستولي عليها بالقوة العسكرية.

ويتلقى الروس تدفقاً مطرداً من الأخبار عن «الانتصارات العسكرية الروسية العظيمة» في قرى صغيرة، يقع معظمها في شرق أوكرانيا، والتي تبدو مدمرة تماماً وخالية من السكان.

وتستخدم وسائل الإعلام الروسية كل الطرق الممكنة لإعطاء الانطباع بأن روسيا تنتصر في الحرب، وأن أوكرانيا تنهار وسط موجة من فرار الجنود من الخدمة العسكرية والفساد.

ومع ذلك، يبدو كل هذا كأنه قصة «قرية بوتيمكين»، والمفارقة هي أن جريجوري بوتيمكين، الجنرال المستشار الرئيسي (1739-1791) للإمبراطورة الروسية كاثرين العظيمة، هو الذي أضاف دونباس وشبه جزيرة القرم إلى الإمبراطورية الروسية. وفي 12 يناير (كانون الثاني) 2026، ستكون روسيا في حرب مع أوكرانيا لمدة أطول مما كانت عليه مع ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.

ومنذ عام 1945، احتفل الاتحاد السوفياتي وروسيا باستحقاق بهذا النصر، كونه الإنجاز الأعظم للشعب الروسي في التاريخ الحديث. ولا تقارن الحرب التي تدور رحاها اليوم بالحرب الوطنية العظمى من منظور المكاسب الإقليمية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقره في مارالاغو بفلوريدا يوم 28 ديسمبر (أ.ب)

وإحدى الحيل التي تستخدمها وسائل الإعلام الحكومية الروسية هي عدم عرض خرائط توضح فعلياً حجم الأراضي التي يجري اغتنامها خلال هذه الانتصارات التي تم تحقيقها بثمن باهظ. ويجري تشويه البيانات الجغرافية لجعل الأمر يبدو كما لو أن الجيش الروسي يُحقق تقدماً كبيراً، في حين تقدمه في الواقع بطيء للغاية.

ويبدو هذا الهجوم المزعوم على بوتين محاولة نُفِّذت في اللحظات الأخيرة. وتُظهر مقاطع الفيديو المتداولة طائرةً مُسيّرة أو اثنتين في الثلج، مع مؤشرات محدودة على تعرضهما لأضرار نتيجة تصدي الدفاعات الجوية الروسية، فيما تبدو أجزاؤهما جميعها جديدة ولامعة.

وقال كوتشينز: «لكن لا يزال يتعين علينا أن نمتنع عن إصدار حكم، لأن ذلك أمر صعب، حتى نعرف المزيد. والسؤال هو كيف يمكن أن يستفيد زيلينسكي وأوكرانيا من محاولة اغتيال بوتين؟ ولا أرى أي تفسير منطقي، لأن المخاطر مرتفعة للغاية بالنسبة لكييف. وقد يفقد الغرب حماسه لدعم أوكرانيا، ومما لا شك فيه أن روسيا سوف تتخذ تدابير وحشية رداً على ذلك».

مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا الأحد (أ.ف.ب)

واختتم كوتشينز تقريره بالقول إنه «يبدو أن هذا النوع من العمليات يتماشى إلى حد كبير مع سيكولوجية بوتين، كونه عنصراً استخباراتياً سابقاً في جهاز (كي جي بي)، وبالنسبة له، فإن هذه الحرب برمتها تتعلق بالجانب الشخصي، وهذا أمر خطير للغاية، و(يتعين) ألا أن نقلل مطلقاً من شأن ما سوف يفعله لتحقيق أهدافه القصوى في أوكرانيا».

مع ذلك، هناك تفسير آخر محتمل، فربما نفذت القوات الأوكرانية الهجوم دون علم زيلينسكي، وربما بمساعدة من المخابرات الروسية. ومن المعروف أن بوتين يكره زيلينسكي، ويريد منذ زمن طويل الإطاحة به من السلطة.

وفي تطور لافت، سلّم قائد عسكري روسي رفيع، الخميس، إلى ملحق عسكري أميركي ما قال إنه جزء من طائرة أوكرانية مُسيّرة يحتوي على بيانات زعم أنها تُثبت استهداف الجيش الأوكراني مقر إقامة بوتين.

ونشرت وزارة الدفاع الروسية مقطع فيديو في قناتها على «تلغرام» يظهر الأميرال إيجور كوستيوكوف، رئيس إدارة المخابرات بالأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، وهو يُسلّم إلى الملحق الأميركي ما وصفها بأنها آلية تحكم في طائرة مسيّرة عثروا عليها بين الحطام الذي أسقطته الدفاعات الجوية.

وقال كوستيوكوف: «كشفت عملية فك ⁠تشفير بيانات التوجيه أن الهدف النهائي للهجوم الأوكراني بالطائرات المسيّرة في ‌29 ديسمبر 2025 كان منشأة في مقر ‍الرئاسة الروسية بمنطقة نوفجورود». وأضاف: «نفترض أن هذا الإجراء سيزيل أي تساؤلات، ‍ويسمح بإثبات الحقيقة».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يبدأ محادثات عضوية كييف بعد تخلي المجر عن «الفيتو»

أوروبا زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يبدأ محادثات عضوية كييف بعد تخلي المجر عن «الفيتو»

مقاتلات سويدية تعترض طائرتين روسيتين فوق البلطيق، والأمم المتحدة تقول إن عدد القتلى المدنيين في أوكرانيا بلغ في مايو (أيار) الماضي أعلى مستوى في 3 أعوام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

عودة الكهرباء لمحطة زابوريجيا الأوكرانية بعد هدنة وكالة الطاقة الذرية

قالت ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية، السبت، إنها ‌توسطت ‌في ​وقف ‌محلي ⁠لإطلاق ​النار تسنى ⁠على إثره إعادة ربط محطة ⁠زابوريجيا ‌للطاقة النووية. ‌

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون في موقع غارة روسية على مبنى خاص بخاركيف شمال شرقي أوكرانيا يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا: تسجيل أكبر عدد من القتلى المدنيين في شهر واحد منذ 3 أعوام

أحصت الأمم المتحدة أكبر عدد من القتلى والجرحى من المدنيين في شهر واحد في أوكرانيا منذ أبريل (نيسان) 2022، حيث قتل ما لا يقل عن 274 شخصا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا حركة المرور على جسر كيرش الذي يربط البر الروسي بشبه جزيرة القرم (أ.ب) p-circle

أوكرانيا تستهدف بالمسيّرات العمق الروسي وإمدادات الوقود المتجهة إلى القرم

أوكرانيا تستهدف بالمسيرات العمق الروسي وإمدادات الوقود المتجهة للقرم وتحذّر من هجوم روسي جديد بصاروخ «أوريشنيك» وستطلب 20 مليار دولار للاستمرار بمواجهة موسكو

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (رويترز-أرشيفية)

كيم جونغ أون: الوقوف دائماً إلى جانب روسيا إرادتي الثابتة

أكد زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، في برقية تهنئة للرئيس الروسي بوتين بمناسبة «يوم روسيا»، أن بلاده وموسكو تفتحان حالياً صفحة جديدة في العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

وزير ألماني يواجه تدقيقاً بسبب استخدام الذكاء الاصطناعي في نصوص رسمية

الذكاء الاصطناعي في صلب النظام العالمي الجديد (رويترز)
الذكاء الاصطناعي في صلب النظام العالمي الجديد (رويترز)
TT

وزير ألماني يواجه تدقيقاً بسبب استخدام الذكاء الاصطناعي في نصوص رسمية

الذكاء الاصطناعي في صلب النظام العالمي الجديد (رويترز)
الذكاء الاصطناعي في صلب النظام العالمي الجديد (رويترز)

واجه وزير الرقمنة الألماني، كارستن فيلدبرغر، تدقيقاً في وسائل الإعلام الألمانية بشأن الاستخدام المزعوم للذكاء الاصطناعي في إعداد النصوص الرسمية.

وتأتي هذه السلسلة من الجدل في الوقت الذي تسعى فيه ألمانيا إلى تسريع تبني التقنيات الرقمية تحت مظلة وزارة جديدة أنشئت في عام 2025 لتحديث الإدارة العامة وتنسيق السياسة الرقمية.

وأكد متحدث باسم الوزارة لـ«وكالة الأنباء الألمانية» أن فيلدبرغر يستخدم الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة عمل.

وقال المتحدث: «الوزير فيلدبرغر يستخدم الذكاء الاصطناعي أداة دعم لأنَّه مقتنع بأنَّ ألمانيا يجب أن تتعلم بسرعة استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة إنتاجية ومدروسة في آن واحد، وهذا ينطبِّق على الاقتصاد والقطاع العام والسياسة».

وذكرت صحيفة «دي تسايت» الأسبوعية أنَّ كثيراً من الخطابات ومقالات الرأي المنسوبة إلى فيلدبرغر تبدو وكأنَّها صيغت إلى حد كبير باستخدام الذكاء الاصطناعي. وقالت الصحيفة إنها استندت في نتائجها إلى تحليلات باستخدام برامج مُصمَّمة للكشف عن المحتوى المُنتَج بواسطة الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، يشير بعض الخبراء إلى أنَّ برامج الكشف هذه ليست موثوقة تماماً. ووفقاً للتقرير، فإنَّ المقالات التي نُشرت باسم فيلدبرغر في صحف ألمانية بارزة، بالإضافة إلى كثير من الخطابات البرلمانية، أظهرت علامات واسعة النطاق على الاستعانة بالذكاء الاصطناعي.

وقيل إنَّ الخطاب الذي أُلقي في مركز أبحاث السياسة الخارجية الأميركي (المجلس الأطلسي) في واشنطن عام 2024 قد أُنتج بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي.

وقالت الوزارة إنَّه لم يتم تقديم إفصاح خاص للمؤسسات الإعلامية لأن الذكاء الاصطناعي يعدُّ أداة دعم قابلة للمقارنة بمعالجة النصوص أو المساعدة في البحث.

وقال المتحدث: «إن الذكاء الاصطناعي يمكن استخدامه شريكاً في النقاش لهيكلة الأفكار، أو اقتراح صياغات بديلة، أو اختصار النصوص، أو تحسين الهيكل». وشدَّد على أنَّ جميع المحتويات تتم مراجعتها واعتمادها من قبل البشر قبل النشر لمنع الأخطاء وما تُسمى «الهلوسة».


سويسرا تصوت على مقترح يضع حداً أقصى لعدد السكان عند 10 ملايين نسمة

العلم السويسري على مبنى البرلمان السويسري في برن بسويسرا 15 يونيو 2023 (رويترز)
العلم السويسري على مبنى البرلمان السويسري في برن بسويسرا 15 يونيو 2023 (رويترز)
TT

سويسرا تصوت على مقترح يضع حداً أقصى لعدد السكان عند 10 ملايين نسمة

العلم السويسري على مبنى البرلمان السويسري في برن بسويسرا 15 يونيو 2023 (رويترز)
العلم السويسري على مبنى البرلمان السويسري في برن بسويسرا 15 يونيو 2023 (رويترز)

يصوت ‌الناخبون في سويسرا، اليوم الأحد، على مقترح يهدف إلى وضع حد أقصى لعدد سكان البلاد في استفتاء ​يُشبه تصويت بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي، وهو ما قد تكون له تداعيات واسعة النطاق على الاقتصاد وعلاقات بيرن مع التكتل.

وينص التعديل الدستوري، الذي طرحه حزب الشعب السويسري اليميني، على ضرورة ألا يتجاوز عدد السكان 10 ملايين نسمة ‌بحلول عام ‌2050، وذلك وسط مخاوف تتعلق ​بالهجرة ‌والضغوط ⁠على ​الخدمات العامة والإسكان. وتشير ⁠التوقعات الرسمية إلى أن سويسرا في طريقها إلى بلوغ هذا العدد بحلول أوائل أربعينيات القرن الحالي.

ويأتي هذا المقترح غير المسبوق في سياق جهود متنامية يبذلها اليمين السياسي في أوروبا لفرض قيود أشد على ⁠الهجرة وسط حالة من الاستياء من ‌تكلفة المعيشة وضعف ‌النمو الاقتصادي والجريمة.

وقالت هيلين جولي، ​وهي سيدة من ‌أصل كيني تبلغ 58 عاما وتعمل بدوام ‌جزئي في محل بمدينة زوريخ وصوتت عبر البريد لصالح وضع سقف لعدد السكان «إذا تجاوز العدد 10 ملايين نسمة، فستصبح الأوضاع صعبة.. ينبغي تقييد ‌الهجرة».

ومن المتوقع أن تبدأ نتائج التصويت في الظهور اعتبارا من الساعة 10:00 ⁠بتوقيت ⁠غرينتش.

وإذا اعتُمد المقترح، فإن بلوغ عتبة العشرة ملايين نسمة سيطلق عملية قد تدفع سويسرا إلى إلغاء اتفاقية حرية تنقل العمالة مع الاتحاد الأوروبي، الذي توفر دوله الأعضاء جزءا كبيرا من القوة العاملة في هذا البلد الجبلي. ويبلغ عدد سكان سويسرا المسنين بالفعل أكثر من تسعة ملايين نسمة، وتشير الاستطلاعات إلى انقسام شديد في آراء ​الناخبين.

وأظهر استطلاع أخير ​أجري هذا الشهر تراجع التأييد للمقترح، بعدما كان استطلاع سابق رجّح إمكانية تمريره.


سلطات مكافحة الفساد في ألبانيا تلاحق 20 شخصاً يُشتبه بارتباط بعضهم بعائلة ترمب

متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

سلطات مكافحة الفساد في ألبانيا تلاحق 20 شخصاً يُشتبه بارتباط بعضهم بعائلة ترمب

متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

طلبت النيابة العامة المختصة بقضايا الفساد في ألبانيا اعتقال 20 ألبانياً يشتبه في تورّطهم في قضايا غسل الأموال، مع احتمال ارتباط بعضهم بمشروع سياحي على صلة بعائلة ترمب، وفق بيان صادر، السبت، أوردته وسائل إعلام محلية.

ومنذ نحو أسبوعين، تنظّم احتجاجات ضد هذا المشروع السياحي في زفيرنيتش، وهي منطقة محمية، وجزيرة سازان.

والسبت، تظاهر آلاف الأشخاص في العاصمة تيرانا.

وبحسب النيابة المختصة في مكافحة الفساد، كشفت تحقيقات بشأن الاتجار الدولي بالكوكايين عن تورّط أشخاص عدة في «عمليات يُعتقد أنها استُخدمت لإخفاء مصدر الممتلكات ودمج العائدات غير المشروعة في الاقتصاد الرسمي».

والسبت، أُلقي القبض على أربعة من المطلوبين العشرين، وفق النيابة العامة المختصة في مكافحة الفساد، من دون الإتيان على ذكر المشروع السياحي في زفيرنيتش.

وأفاد بيان النيابة العامة بأن القضاء أمر أيضاً بالحجز الاحترازي على أصول عدة، في إشارة إلى عقود بيع أبرمها مواطنون بينهم أ.ش، مع شركة «أ... ل... د».

وأضاف البيان: «يتجاوز مبلغ الحجز الاحترازي 128.4 مليون يورو».

وأوضح أن جزءاً من هذه الاستثمارات المشتبه فيها «مرتبط بعقارات ومشاريع تطوير عمراني في تيرانا وبالاسا وهيمارا ومناطق ساحلية أخرى».

وأحرف الشركة المشار إليها قد تكون لـ«ألبانيا لاند ديفلوبمنت». ووفق وثائق علنية للسجل التجاري الألباني اطّلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية»، يبدو أن هناك تطابقاً بين الكيان الذي اشترى مساحات شاسعة من الأراضي في زفيرنيتش والتوصيف الذي قدّمته إيفانكا ترمب مؤخراً للمشروع السياحي في بودكاست.

وقالت حينها: «لدينا خمسة أميال (نحو 8 كيلومترات) من الواجهة البحرية مباشرة قبالة الجزيرة (سازان)»، متطرقة إلى «شبه جزيرة رائعة فيها بحيرة شاطئية من جهة والمحيط من الجهة الأخرى، وشواطئ خلابة ذات رمال بيضاء».

وقد يكون أ.ش هو أرتور شيهو المشار إليه في مقالات عدة، لا سيما في تحقيق استقصائي لموقع ريبورتر الألباني بوصفه البائع الرئيسي للأراضي المخصصة لمشروع المجمع السياحي لحساب شركة «ألبانيا لاند ديفلوبمنت».

ولدى سؤالها عن هذه النقاط، لم تكن النيابة العامة المختصة في مكافحة الفساد قد قدّمت بحلول عصر السبت، رداً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».