بين تيسير «الفيدرالي» وحذر «المركزي الأوروبي»: أي مستقبل ينتظر اليورو؟

السياسات النقدية المتباينة وفجوة الفائدة ترسمان مصير العملة

أُطلقت الأوراق النقدية الجديدة باليورو في بلغاريا بدءاً من 1 يناير 2026 مع اعتماد البلاد عضواً يحمل رقم «21» في منطقة اليورو (أ.ف.ب)
أُطلقت الأوراق النقدية الجديدة باليورو في بلغاريا بدءاً من 1 يناير 2026 مع اعتماد البلاد عضواً يحمل رقم «21» في منطقة اليورو (أ.ف.ب)
TT

بين تيسير «الفيدرالي» وحذر «المركزي الأوروبي»: أي مستقبل ينتظر اليورو؟

أُطلقت الأوراق النقدية الجديدة باليورو في بلغاريا بدءاً من 1 يناير 2026 مع اعتماد البلاد عضواً يحمل رقم «21» في منطقة اليورو (أ.ف.ب)
أُطلقت الأوراق النقدية الجديدة باليورو في بلغاريا بدءاً من 1 يناير 2026 مع اعتماد البلاد عضواً يحمل رقم «21» في منطقة اليورو (أ.ف.ب)

يقف اليورو في عام 2026 أمام مفترق طرق تقني؛ فبينما يميل بنك «الاحتياطي الفيدرالي» نحو سياسات تيسيرية، يفضل «البنك المركزي الأوروبي» التمسك بسياسة «التريّث». هذا المشهد يضع مستقبل العملة الموحدة تحت رحمة عاملين أساسيين: سرعة تقلص الفجوة بين أسعار الفائدة في القارتين، ومدى قدرة الاقتصاد الأوروبي على تجنب انتكاسة جديدة في مستويات النمو.

«المركزي الأوروبي»: ترف الوقت وسط تضخم معتدل

رغم أن المحركات الاقتصادية في منطقة اليورو تعمل بوتيرة هادئة، فإنها لا تزال بعيدة عن خطر الانهيار الوشيك. وما يعزز موقف «البنك» في التريّث هو عودة التضخم لتجاوز مستهدفه البالغ اثنين في المائة؛ هذا الارتفاع الطفيف يمنح صناع السياسة النقدية هامشاً للمناورة؛ مما يسمح لهم بمراقبة الأسواق دون حاجة ملحة إلى التحرك السريع، في انتظار اتضاح الرؤية العالمية.

وبالنسبة إلى «زوج اليورو - الدولار»، فإن السوق تتوازن عملياً بين مسارين: عودة نحو 1.20 إذا صمد الاقتصاد الأوروبي وواصل «الفيدرالي» خفض الفائدة، أو تراجع باتجاه 1.13 (وربما 1.10) إذا خيّب النمو الآمال واضطر «المركزي الأوروبي» إلى تغيير موقفه.

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

دورة خفض الفائدة وتأثيرها على الأسواق

دخل «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي بالفعل دورة خفض أسعار الفائدة، منفذاً ثالث خفض له منذ سبتمبر (أيلول) 2025. وعلى النقيض، بقي «البنك المركزي الأوروبي» في وضعية «الترقب والانتظار»، محافظاً على سعر الفائدة الرئيسي عند 2.15 في المائة منذ يوليو (تموز) الماضي. وإذا استمر «الفيدرالي» في نهجه التيسيري خلال 2026 بينما ظل «المركزي الأوروبي» ثابتاً، فما انعكاس ذلك على اليورو؟ وإلى أين يمكن أن يتجه «زوج اليورو - الدولار» بشكل واقعي؟

نمو منطقة اليورو: ضعيف لكن ليس في حالة تفكك

يعمل محرك النمو في منطقة اليورو بوتيرة بطيئة، ويعود جزء من ذلك إلى عوامل هيكلية أكثر منها دورية؛ فقد شهد قطاع السيارات في ألمانيا - المتأثر بالتحول إلى السيارات الكهربائية واضطرابات سلاسل التوريد - تراجعاً في الإنتاج بنسبة 5 في المائة. وفي الوقت نفسه، أدّى ضعف الاستثمار في الابتكار إلى تخلف بعض أجزاء أوروبا عن الولايات المتحدة والصين في قطاعات تكنولوجية رئيسية.

وفوق ذلك، عادت الاحتكاكات التجارية إلى الواجهة؛ إذ أعادت مقاربةُ إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، القائمة على «الرسوم المتبادلة»، مخاطرَ التصعيد التجاري. وتفيد تقارير بأن الولايات المتحدة تدرس فرض رسوم جمركية تتراوح بين 10 و20 في المائة على السلع الأوروبية؛ مما يشكّل ضربة مباشرة للاقتصادات المعتمدة على التصدير. وتشير التقديرات إلى تراجع صادرات «الاتحاد الأوروبي» إلى الولايات المتحدة بنسبة 3 في المائة، مع تكبّد قطاعَيْ السيارات والكيماويات النصيب الأكبر من الضرر.

وتعكس توقعاتُ «المفوضية الأوروبية» الخريفيةُ هذه الصورة المختلطة؛ إذ تتوقع نمو الناتج بنسبة 1.3 في المائة خلال 2025، و1.2 في المائة خلال 2026، و1.4 في المائة عام 2027. ويكمن المغزى في التعديلات: فقد رُفعت توقعات 2025 مقارنة بتقديرات مايو (أيار) الماضي، في حين جرى خفض طفيف لتوقعات 2026، وهو ما يُقرأ على أنه إقرار ضمني بأن مسار النمو في العام المقبل قد يكون أكثر وعورة مما تسعّره الأسواق.

حتى داخل التكتل، لا تسير الأمور بوتيرة واحدة، ففي الربع الثالث، توسع اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 0.2 في المائة، لكن إسبانيا وفرنسا سجلتا أداءً أقوى (0.6 و0.5 في المائة على التوالي)، في حين ظلّ النمو مسطحاً في ألمانيا وإيطاليا. العنوان الرئيسي هو تباطؤ النمو، لكن ما بين السطور يشير إلى قدر من الصمود: لا ازدهار، لكنه ليس انهياراً أيضاً. وهذه الاستقرار الأساسي هو أحد الأسباب التي تمنع النظر إلى اليورو على أنه عملة «مختلّة جوهرياً».

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفاع التضخم يرسّخ موقف «المركزي الأوروبي»

لم يعد التضخم يتراجع بسلاسة نحو الهدف؛ إذ أظهرت البيانات الأولية الصادرة عن «يوروستات» أن التضخم في منطقة اليورو بلغ 2.2 في المائة على أساس سنوي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ارتفاعاً من 2.1 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول) الذي سبقه، ليستقر فوق هدف «البنك المركزي الأوروبي» متوسط الأجل البالغ اثنين في المائة.

كما أن تركيبة التضخم مهمة؛ فقد تراجعت أسعار الطاقة بنسبة 0.5 في المائة، في حين ارتفع تضخم الخدمات إلى 3.5 في المائة مقابل 3.4 في المائة خلال أكتوبر. ويُعدّ تضخم الخدمات الجزء الأكبر «لُزُوجة»؛ وهو تحديداً النوع الذي يقلق البنوك المركزية عند إعادة تسارعه.

في هذا السياق، أبقى «البنك المركزي الأوروبي» في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي على أسعار الفائدة الثلاثة الرئيسية دون تغيير: سعر تسهيلات الإيداع عند اثنين في المائة، وسعر إعادة التمويل الرئيسي عند 2.15 في المائة، وسعر تسهيلات الإقراض الهامشي عند 2.40 في المائة.

ومع توقف خفض الفائدة في النصف الثاني من 2025، ومع توقعات محدثة تشير إلى إمكانية عودة التضخم تدريجياً نحو الهدف خلال السنوات الثلاث المقبلة، فإن السيناريو الأساسي لعام 2026 يتمثل في «بنك مركزي أوروبي» يظل إلى حد كبير في موقع الثبات: لا يتجه سريعاً إلى الرفع، ولا يرى حاجة ملحّة للخفض أيضاً.

وقد عززت رئيسة «البنك»، كريستين لاغارد، هذه النبرة عقب اجتماع ديسمبر، واصفة السياسة النقدية بأنها «في وضع جيد»، في إشارة واضحة إلى غياب الاستعجال.

وخارج أروقة «البنك»، تبدو السردية السوقية مشابهة؛ إذ يتوقع كريستيان كوبف، من «يونيون إنفستمنت» لإدارة الأصول الاستثمارية، عدم حدوث أي تحرك قريب، مشيراً إلى أنه إذا طرأ تغيير في 2026، فمن المرجح أن يكون في أواخر العام أو مطلع 2027، وربما باتجاه رفع الفائدة. كما أظهر استطلاع لـ«رويترز» أن معظم الاقتصاديين يتوقعون بقاء أسعار الفائدة دون تغيير حتى 2026 و2027، رغم اتساع نطاق التقديرات لعام 2027 (بين 1.5 و2.5 في المائة)؛ مما يعكس تراجع اليقين كلما طال الأفق الزمني. وتشير إيزابيل ماتيوس إي لاغو، كبيرة اقتصاديي «بي إن بي باريبا»، إلى أن عتبة التحرك - صعوداً أو هبوطاً - تبدو مرتفعة في الاجتماعات المقبلة.

«الفيدرالي» خفّض الفائدة 3 مرات في 2025 وقد يستمر خلال 2026

أقدم «الاحتياطي الفيدرالي» على خفض الفائدة 3 مرات في 2025، متجاوزاً توقعاته الصادرة في ديسمبر 2024 التي أشارت إلى خفضَين فقط؛ ففي مارس (آذار) الماضي أبقى الفائدة عند 4.5 في المائة جزئياً بسبب مخاوف من أن تعيد الرسوم الجمركية إشعال التضخم وتُبطئ مسار التراجع السعري. لكن في النصف الثاني من العام، فتح تباطؤُ التضخم وضعفُ سوق العمل البابَ أمام التيسير. وخفّض «الفيدرالي» الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، ثم أتبعه بخفضَين في أكتوبر وديسمبر الماضيين، لينخفض نطاق سعر الفائدة المستهدف إلى ما بين 3.5 و3.75 في المائة.

وتضيف السياسة بُعداً إضافياً من عدم اليقين؛ إذ تنتهي ولاية رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، في مايو 2026، ومن المتوقع على نطاق واسع عدم إعادة تعيينه. وكان ترمب قد انتقد مراراً باول بسبب بطئه في خفض الفائدة، ولوّح بأن الرئيس المقبل لـ«الفيدرالي» سيدفع باتجاه تيسير أسرع. وقال ترمب إنه سيختار رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» المقبل في أوائل يناير (كانون الثاني). وقد أشرف وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، على عملية فرز المرشحين، ضمن أجندة قد تقود إلى تغييرات أوسع داخل «الفيدرالي»، مع دعم مسار خفض الفائدة.

ويتوقع اقتصاديون، مثل مارك زاندي، كبير اقتصاديي مؤسسة «موديز» للتحليلات، تنفيذ تخفيضات عدة في 2026؛ ليس لأن الاقتصاد قوي، بل لأنه عالق في «توازن دقيق».

وتتلاقى توقعات البنوك الكبرى إلى حد كبير بشأن هذا السيناريو؛ إذ تُشير «غولدمان ساكس»، و«مورغان ستانلي»، و«بنك أوف أميركا»، و«ويلز فارغو»، و«نومورا»، و«باركليز» إلى توقع خفضَين في 2026؛ مما يهبط بسعر الفائدة إلى نطاق بين 3 و3.25 في المائة. ويرى «نومورا» أن الخفضَين سيأتيان في يونيو وسبتمبر، بينما يتوقع «غولدمان ساكس» تنفيذهما في مارس ويونيو.

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

إلى أين يتجه «زوج اليورو - الدولار» في 2026؟

قصة «اليورو - الدولار» في 2026 تتمحور حول صمود النمو الأوروبي وصبر «البنك المركزي الأوروبي» في مواجهة زخم النمو الأميركي ومسار خفض الفائدة لدى «الفيدرالي». صحيح أن فارق أسعار الفائدة مهم، لكن الأهم هو سبب تغيّر هذا الفارق؛ لأن الأسواق تتداول السردية بقدر ما تتداول الأرقام.

ويؤطر الجدل «سيناريوهان رئيسيان»:

- نمو أقوى في منطقة اليورو (فوق 1.3 في المائة) مع ارتفاع تدريجي للتضخم: يرجّح أن يُبقي «البنك المركزي الأوروبي» أسعار الفائدة دون تغيير؛ مما يدعم اليورو. وفي هذه الحالة، قد يختبر «زوج اليورو - الدولار» مستويات فوق 1.20.

- نمو أضعف في منطقة اليورو (دون 1.3 في المائة): إذا خيّب النمو الآمال ومال «المركزي الأوروبي» نحو الخفض لدعم النشاط، فمن المرجح أن يتعثر تعافي اليورو في 2025، ويعود «الزوج» نحو منطقة الدعم عند 1.13.

وتختلف توقعات المؤسسات الكبرى تبعاً لاختلاف الفرضيات، فـ«سيتي» تتوقع قوة الدولار مقابل اليورو، مقدّرة سعر الصرف عند يورو واحد لـ1.10 دولار في 2026، استناداً إلى تسارع النمو الأميركي وخفض أقل من المتوقع للفائدة. وترى «سيتي» أن «زوج اليورو - الدولار» قد يلامس قاعاً قرب 1.10 في الربع الثالث من 2026، أي بانخفاض يبلغ نحو 6 في المائة عن المستوى الحالي البالغ 1.1650.

في المقابل، تتبنى «يو بي إس لإدارة الثروات العالمية» (منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا)، بقيادة ثيميس ثيميستوكليوس، رؤية معاكسة: فإذا ثبت «المركزي الأوروبي» على موقفه بينما واصل «الفيدرالي» الخفض، فإن تقلّص فجوة العائد قد يدعم اليورو. وتتوقع «يو بي إس» ارتفاع «اليورو - الدولار» إلى 1.20 بحلول منتصف 2026.

رهانات اليورو على موازنة السياسة والنمو

يظل مستقبل اليورو في عام 2026 رهناً بالمسار الذي سيتخذه المشهد الاقتصادي العالمي، فإذا تبلورت ملامح سيناريو «التيسير الأميركي وصمود أوروبا»، فسنكون أمام نافذة حقيقية لارتفاع «زوج اليورو - الدولار»، مدعوماً بانحسار فجوة العوائد وتراجع الضغوط على السياسة النقدية الأوروبية.

أما إذا انقلبت المعادلة إلى سيناريو «التباطؤ الأوروبي والصدمات التجارية»، واضطر «البنك المركزي الأوروبي» إلى التخلي عن نهجه الحذر والانخراط بقوة في دعم النمو، فإن سقف طموحات اليورو سيتراجع بوتيرة سريعة. في هذا السياق الضاغط، لن تعود مستويات 1.10 أو حتى 1.13 مجرد أرقام نظرية في تقارير التحليل، بل ستتحول إلى أهداف واقعية تعكس عمق التحديات الهيكلية التي تواجه القارة العجوز.


مقالات ذات صلة

أرمينيا ترفض دعوة روسيا لإجراء استفتاء بشأن انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي

أوروبا رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (أ.ف.ب)

أرمينيا ترفض دعوة روسيا لإجراء استفتاء بشأن انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي

رفض رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، الاثنين، دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتنظيم استفتاء بشأن انضمام أرمينيا إلى الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد تعد تركيا الممر الوحيد المتبقي لعبور الغاز الروسي إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» (رويترز)

3 % ارتفاعاً في صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب إلى أوروبا خلال مايو

ارتفع متوسط ​​إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تقدمها شركة «غازبروم الروسية» لأوروبا، عبر خط أنابيب «ترك ستريم» البحري، إلى 47.4 مليون متر مكعب في مايو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
تحليل إخباري صورة جماعية لقادة الخليج خلال قمة دول المجلس في الكويت 2024 (واس)

تحليل إخباري تقرير: الشراكات متعددة المستويات ضمانة لأمن الخليج

ذكر تقرير أن دول الخليج مرشحة للعب دور أكبر في صياغة منظومة الأمن الإقليمي، خلال مرحلة ما بعد الحرب على إيران، عبر تبني نهج أمني متعدد المستويات.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الاقتصاد آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)

الصين تهدد باتخاذ إجراءات تجارية انتقامية ضد الاتحاد الأوروبي

حذرت الصين الاتحاد الأوروبي من فرض المزيد من القيود التجارية، وذلك عقب مناقشات داخلية في الاتحاد حول العلاقات مع بكين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
المشرق العربي أعلام الاتحاد الأوروبي خارج مقره في العاصمة البلجيكية بروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات إضافية على «حماس» و«الجهاد الإسلامي»

أعلن ​الاتحاد الأوروبي، اليوم (الجمعة)، فرض عقوبات إضافية على حركتي ‌«حماس» ​و«الجهاد ‌الإسلامي» ⁠في ​فلسطين.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

ألمنيوم البحرين تستحوذ على «دونكيرك» الفرنسية بـ2.2 مليار دولار

جانب من توقيع اتفاقية استحواذ «ألمنيوم البحرين» على «دونكيرك» الفرنسية (الموقع الإلكتروني لشركة ألبا)
جانب من توقيع اتفاقية استحواذ «ألمنيوم البحرين» على «دونكيرك» الفرنسية (الموقع الإلكتروني لشركة ألبا)
TT

ألمنيوم البحرين تستحوذ على «دونكيرك» الفرنسية بـ2.2 مليار دولار

جانب من توقيع اتفاقية استحواذ «ألمنيوم البحرين» على «دونكيرك» الفرنسية (الموقع الإلكتروني لشركة ألبا)
جانب من توقيع اتفاقية استحواذ «ألمنيوم البحرين» على «دونكيرك» الفرنسية (الموقع الإلكتروني لشركة ألبا)

أعلنت شركة ألمنيوم البحرين (ألبا)، عن صفقة استحواذ على شركة «ألمنيوم دونكيرك» أكبر مصهر للألمنيوم في الاتحاد الأوروبي، بقيمة 2.2 مليار دولار.

وأفاد بيان صحافي صادر عن شركة «ألبا»، بأن الصفقة ستشارك فيها شركة «أميركان إندستريال بارتنرز»، وبنك «بي بي آي فرنس»، بنك الاستثمار العام الفرنسي، بما يسهم في دعم التطلعات الطموحة في بناء منصة عالمية للألمنيوم منخفض الكربون.

كان ذلك في العاصمة الفرنسية باريس، بحضور سلمان بن خليفة آل خليفة وزير المالية والاقتصاد، رئيس مجلس إدارة شركة «ممتلكات البحرية القابضة»، ونيكولا فوريسيه الوزير المسؤول للتجارة الخارجية في فرنسا، وذلك على هامش المشاركة في مؤتمر «اختر فرنسا».

وأوضح البيان أنه «عند إتمام الصفقة، ستستحوذ شركة (ألبا) على شركة (ألمنيوم دونكيرك) بالكامل، في صفقة تقدر قيمتها بنحو 2.2 مليار دولار؛ حيث سيتم تمويلها بالكامل من خلال تحالف من البنوك الشريكة لـ(ألبا)».

وتنص مذكرة التفاهم بين «ألبا» وبنك «بي بي آي فرنس» على استثمار رأسمالي من البنك بقيمة 100 مليون يورو في «ألمنيوم دونكيرك»، بما يمثل حصة ملكية تبلغ 6 في المائة في «ألمنيوم دونكيرك»، وذلك رهناً باستكمال الحصول على الموافقات التنظيمية المعتادة.

وستحصل «بي بي آي فرنس» على مقعد في مجلس إدارة الشركة القابضة لـ«ألمنيوم دونكيرك».

تجدر الإشارة إلى أن مصنع «ألمنيوم دونكيرك» يقع في لون-بلاج بمنطقة دونكيرك، وينتج نحو 300 ألف طن من الألمنيوم سنوياً.


«إس كيه» الكورية تخطط لمضاعفة إنتاج رقائق السيليكون خلال 5 سنوات

شعار شركة «إس كيه هاينكس» على هاتف خلال معرض «كومبيوتكس» السنوي في تايبيه 2 يونيو 2026 (رويترز)
شعار شركة «إس كيه هاينكس» على هاتف خلال معرض «كومبيوتكس» السنوي في تايبيه 2 يونيو 2026 (رويترز)
TT

«إس كيه» الكورية تخطط لمضاعفة إنتاج رقائق السيليكون خلال 5 سنوات

شعار شركة «إس كيه هاينكس» على هاتف خلال معرض «كومبيوتكس» السنوي في تايبيه 2 يونيو 2026 (رويترز)
شعار شركة «إس كيه هاينكس» على هاتف خلال معرض «كومبيوتكس» السنوي في تايبيه 2 يونيو 2026 (رويترز)

أعلن تشي تاي-وون، رئيس مجلس إدارة مجموعة «إس كيه»، الشركة الأم لشركة «إس كيه هاينكس»، أن الشركة تخطط لمضاعفة طاقتها الإنتاجية من رقائق السيليكون خلال السنوات الخمس المقبلة، في ظل الطلب المتسارع المدفوع بطفرة الذكاء الاصطناعي، مما يضع الشركة الكورية الجنوبية المصنعة لرقائق الذاكرة في قلب طفرة صناعية.

وقال تشي تاي-وون، خلال مؤتمر «كومبيوتكس» في تايبيه، الذي يشارك فيه كبار التنفيذيين من شركات التكنولوجيا العالمية، من بينها «إنفيديا»، إن الشركة ستعمل على توسيع طاقتها رغم التحديات، مضيفاً: «سنضاعف الطاقة الإنتاجية الإجمالية خلال السنوات الخمس المقبلة... هناك العديد من العقبات، لكننا سنتمكن من تجاوزها»، وفق «رويترز».

ويأتي هذا التوجه في وقت لا يزال فيه تشي يتوقع استمرار اختناقات الإمدادات في سوق الذاكرة العالمية حتى عام 2030، وهو ما يعزز رؤيته التي طرحها سابقاً في مارس (آذار).

ووفقاً لبيانات «كونتربوينت ريسيرش»، استحوذت «إس كيه هاينكس»، المورد الرئيسي لشركة «إنفيديا» في رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي (إتش بي إم) المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، على 58 في المائة من السوق العالمية في الربع الأول، مقابل 21 في المائة لكل من «سامسونغ إلكترونيكس» و«ميكرون تكنولوجي».

وأشار تشي إلى أن الجيل القادم من أجهزة «إنفيديا» المعتمدة على الذكاء الاصطناعي سيتطلّب كميات أكبر من الذاكرة، مما يدعم نمو الطلب على المدى الطويل، معرباً عن أمله في أن تصبح الشركة مورداً رئيسياً لمنصة «فيرا روبن» المتقدمة من «إنفيديا».

ويرى محللون أن طفرة الذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل صناعة الذاكرة التقليدية ذات الطبيعة الدورية، حيث رفعت «غولدمان ساكس» توقعاتها لأرباح التشغيل لعام 2028 لكل من «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ» بنسب 24 و23.3 في المائة على التوالي، مدفوعة باستمرار الطلب القوي.

كما تجاوزت القيمة السوقية لـ«إس كيه هاينكس» تريليون دولار للمرة الأولى الأسبوع الماضي، لتنضم إلى نادي شركات أشباه الموصلات العملاقة المستفيدة من موجة الذكاء الاصطناعي.

تصاعد المنافسة في سوق ذاكرة النطاق الترددي العالي

في المقابل، تتصاعد المنافسة في سوق ذاكرة النطاق الترددي العالي، مع تسارع الشركات الكبرى لتعزيز حصتها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وكشفت «سامسونغ» عن نموذج أولي لشريحة الجيل الخامس من ذاكرة النطاق الترددي العالي، إلى جانب تقنية إدارة الحرارة الجديدة «إتش بي بي»، فيما بدأت الأسبوع الماضي شحن عينات من رقائق الجيل الرابع المطور إلى العملاء، في خطوة تعكس احتدام السباق التكنولوجي في هذا القطاع.

وقال تشي إن خريطة طريق تطوير الجيل الرابع المطور لدى «إس كيه هاينكس» ستظل مرهونة بطلب العملاء، مشيراً إلى أن «هناك حالياً عميلاً واحداً فقط لهذا الجيل من الرقائق»، في إشارة إلى «إنفيديا».

وأضاف أن الشركة تسعى أيضاً لتعزيز شراكاتها في تايوان، ليس فقط مع شركة تصنيع الرقائق الأكبر في العالم، بل مع منظومة أوسع من الشركاء في صناعة أشباه الموصلات.

وعلى صعيد أسعار رقائق الذاكرة الديناميكية و«إتش بي إم»، شدد تشي على أهمية الحفاظ على نمو مستدام للسوق، محذراً من أن الارتفاعات الحادة في الأسعار قد تؤثر سلباً على النظام البيئي الأوسع للذكاء الاصطناعي وتعوق التطور الصناعي على المدى الطويل.

وقال: «قطاع الذكاء الاصطناعي بحاجة إلى مزيد من الاستدامة... النمو ضروري، لكن القفزات المفرطة في الأسعار قد تتحول إلى مشكلة».


أسهم التكنولوجيا ترتفع في الصين وسط تقييم محادثات السلام

سيدة تمر أمام مدخل بورصة جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
سيدة تمر أمام مدخل بورصة جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

أسهم التكنولوجيا ترتفع في الصين وسط تقييم محادثات السلام

سيدة تمر أمام مدخل بورصة جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
سيدة تمر أمام مدخل بورصة جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

ارتفعت أسهم التكنولوجيا في أسواق البر الرئيسي الصيني وهونغ كونغ يوم الثلاثاء، مدفوعة بمكاسب شركتَي «تينسنت» و«ميتوان»، بينما قيَّم المستثمرون بحذر محادثات السلام في الشرق الأوسط. وعند الإغلاق، ارتفع مؤشر «ستار 50» الصيني، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بنسبة 1.6 في المائة، وارتفع مؤشر «تشينيكست» في شنتشن للشركات الناشئة بنسبة 2.7 في المائة، بينما قفزت أسهم التكنولوجيا في هونغ كونغ بنسبة 4.7 في المائة.

وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب القياسي» بنسبة طفيفة بلغت 0.4 في المائة، وتقدم مؤشر «سي إس آي 300 للأسهم القيادية» بنسبة 1.5 في المائة. كما أنهى مؤشر «هانغ سينغ القياسي» في هونغ كونغ تداولات اليوم مرتفعاً بنسبة 2.5 في المائة، مسجلاً أكبر ارتفاع يومي له منذ شهرين تقريباً.

وارتفعت أسهم المعادن غير الحديدية؛ حيث صعد مؤشر فرعي يتتبع هذا القطاع بنسبة 3.3 في المائة. كما ارتفعت أسهم الذكاء الاصطناعي بنسبة 2.9 في المائة. وقفزت أسهم شركة «تينسنت» القابضة بنسبة 10.5 في المائة بعد أن ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن الشركة تقترب من إطلاق وكيل ذكاء اصطناعي لمستخدمي تطبيق «وي تشات» الصينيين البالغ عددهم 1.4 مليار مستخدم.

كما قفزت أسهم شركة «ميتوان»، الرائدة في مجال توصيل الطعام في الصين، بنسبة 9.3 في المائة. وسجلت الشركة خسارة ربع سنوية للمرة الثالثة على التوالي يوم الاثنين، وحققت توقعات نمو الإيرادات، إلا أن عاماً من المنافسة المدعومة بالدعم الحكومي في سوق التوصيل خلال ساعة واحدة في الصين أظهر بوادر انحسار.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي للأسواق في بنك نيويورك: «تدخل الأسواق شهر يونيو (حزيران) وهي توازن بين المخاطر الجيوسياسية المتجددة الناجمة عن المناوشات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وبين الحماس المستمر للنمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي والاستثمار في التكنولوجيا... وفي غضون ذلك، تبرز الصين بوصفها السوق الناشئة الرئيسية الوحيدة التي تجذب تدفقات استثمارية في أسواق الأسهم والسندات والعملات».

اليوان يصعد

ومن جانبه، ارتفع اليوان الصيني بشكل طفيف ليسجل أعلى مستوى له في أكثر من 3 سنوات مقابل الدولار يوم الثلاثاء، ولكن المكاسب كانت محدودة؛ حيث قيَّم المستثمرون بحذر محادثات السلام في الشرق الأوسط. وارتفع اليوان في السوق المحلية إلى أعلى مستوى له عند 6.7621 مقابل الدولار في تعاملات الصباح، وهو أقوى مستوى له منذ فبراير (شباط) 2023، قبل أن يتم تداوله عند 6.7625 بحلول الساعة 03:15 بتوقيت غرينيتش. وتبع نظيره في السوق الخارجية اتجاه الارتفاع؛ حيث تم تداوله عند 6.7609.

وأعلن لبنان يوم الاثنين عن وقف جزئي لإطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل، في خطوة تُعدّ بمثابة خفض محدود للتصعيد في صراع أودى بحياة الآلاف وأجّج الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية. وكانت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية قد ذكرت في وقت سابق أن طهران أوقفت المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة، وأنها قد تُنهي وقف إطلاق النار، مُشيرة إلى الحرب في لبنان. وفي غضون ذلك، صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن المحادثات مع إيران جارية «بوتيرة سريعة».

وقال محللو بنك «إيه إن زد» في مذكرة: «لا تزال الأسواق متفائلة بأن الولايات المتحدة وإيران ستتوصلان قريباً إلى اتفاق لإنهاء الصراع وفتح مضيق هرمز». وعدَّل المحللون توقعاتهم لارتفاع قيمة اليوان خلال الربعين الثاني والثالث إلى 6.75 و6.73 يوان مقابل الدولار على التوالي، بعد أن كانت 6.80 و6.75 في توقعات نُشرت الشهر الماضي، وذلك «ليعكس قوة اليوان الأخيرة مع الإبقاء على الهدف المحدد بنهاية العام عند 6.70 يوان مقابل الدولار».

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8187 يوان للدولار، أي أقل بـ467 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.7720. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى، أو أعلى من سعر الصرف المتوسط الثابت يومياً. وبناءً على التوجيه الرسمي لسعر الصرف المتوسط الصادر يوم الثلاثاء، ارتفعت القيمة المرجحة للتجارة لليوان مقابل شركائه التجاريين الرئيسيين، وفقاً لمؤشر سلة اليوان الصادر عن مركز تداول السلع الآجلة الصيني، إلى أعلى مستوى لها منذ 16 شهراً تقريباً، مسجلة 100.9 نقطة، وذلك وفقاً لحسابات «رويترز» المستندة إلى بيانات رسمية.

وكان اليوان الصيني من بين أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً منذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير. ويتوقع محللو «باركليز» أن يستمر اليوان في التفوق على نظرائه. وجاء في مذكرة لهم: «مع وجود مجال لمزيد من التفوق، نعتقد أن السلطات ستشعر بقلق متزايد إزاء أي ارتفاع فوق 102 نقطة في مؤشر أسعار الصرف الأجنبي الصيني، والذي سيرفعه إلى أعلى مستوياته منذ أغسطس (آب) 2022 تقريباً».

وقد ارتفع اليوان بنسبة 3.3 في المائة مقابل الدولار منذ بداية العام، بينما ارتفع مؤشر سلة اليوان في مؤشر أسعار الصرف الأجنبي الصيني بنحو 3 في المائة خلال الفترة نفسها. وأشار تجار ومحللون إلى أن قوة العملة المفرطة قد تقوض القدرة التنافسية للصادرات. وقد بدأ البنك المركزي في تحديد سياسات نقدية أقل صرامة من المتوقع.