أوروبا تائهة بين السعي للاستقلالية والحاجة إلى مظلة أميركية

«استراتيجية الأمن القومي» أظهرت ازدراء واشنطن للأوروبيين

الرئيس دونالد ترمب متحدثاً في تجمع حاشد في مركز روكي ماونت (كارولينا الشمالية) يوم 19 ديسمبر عن خططه لخفض تكلفة السلع الأساسية (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب متحدثاً في تجمع حاشد في مركز روكي ماونت (كارولينا الشمالية) يوم 19 ديسمبر عن خططه لخفض تكلفة السلع الأساسية (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تائهة بين السعي للاستقلالية والحاجة إلى مظلة أميركية

الرئيس دونالد ترمب متحدثاً في تجمع حاشد في مركز روكي ماونت (كارولينا الشمالية) يوم 19 ديسمبر عن خططه لخفض تكلفة السلع الأساسية (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب متحدثاً في تجمع حاشد في مركز روكي ماونت (كارولينا الشمالية) يوم 19 ديسمبر عن خططه لخفض تكلفة السلع الأساسية (أ.ف.ب)

إذا كانت الشكوك ما زالت تساور القادة الأوروبيين حول نظرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإدارته الجمهورية للقارة القديمة، فإن وثيقة «استراتيجية الأمن القومي» التي نشرت في 5 ديسمبر (كانون الأول) تقطع الشك باليقين لأنها تُظهر، وبلغة فجة غير مسبوقة، الازدراء الأميركي للحليف الأوروبي أكان في إطار الاتحاد الأوروبي أم في إطار الحلف الأطلسي.

فالوثيقة الاستراتيجية التي تنشر عادة مع بداية كل عهد أميركي جديد، يراد لها أن تؤطر العلاقات الأميركية - الأوروبية للسنوات القادمة.

من هنا، يفترض بها وبالمضمون الذي حملته أن تزيل الأوهام الأوروبية في السياقات السياسية والدبلوماسية والاستراتيجية والاقتصادية والتجارية والثقافية. فالفقرات التي تضمنتها بخصوص أوروبا جاءت صادمة. والأسوأ أنها جاءت في وقت تحتاج فيه أوروبا لـ«الشريك» الأميركي لأنها غير قادرة، بقواها الذاتية، أن تضع حداً للحرب الأوكرانية التي تدق أبوابها، فيما تعتبر أنها تتعرض لتهديد روسي وجودي. لا بل ثمة أصوات صدرت من ألمانيا وفرنسا وبولندا ومن دول بحر البلطيق تحذر من أن الرئيس فلاديمير بوتين المقدر له أن يبقى في السلطة حتى عام 2036 لن يتردد في مهاجمة أوروبا في فترة زمنية لا تتجاوز نهاية العقد الجاري؛ ما يحتّم على الأوروبيين التأهب وتعظيم قدراتهم، خصوصاً أن ثقتهم بالحلف الأطلسي وبالمادة الخامسة منه تتلاشى.

وللتذكير، فإن حرفية المادة الخامسة من معاهدة الحلف تنص على ما يلي: «يعتبر أي هجوم مسلح على أحد الأطراف في أوروبا أو أميركا الشمالية هجوماً على جميع الأعضاء، ويوافق كل طرف على أنه إذا وقع هجوم مسلح من هذا القبيل، فإن كل عضو، بمفرده أو بالتعاون مع الآخرين، سيقوم باتخاذ ما يراه ضرورياً، بما في ذلك استخدام القوة المسلحة، لاستعادة وسلامة أمن المنطقة الأطلسية. ويتفق الأطراف على أن أي تدخل من هذا النوع يُتخذ فوراً بعد وقوع الهجوم، وسيتم الإبلاغ عنه فورياً إلى مجلس الأمن الدولي وفقاً لأحكام ميثاق الأمم المتحدة».

انحسار المظلة الأميركية

يريد الرئيس ترمب، من خلال الوثيقة الاستراتيجية، إفهام الأوروبيين أن زمن الاستكانة للمظلة الأميركية - الأطلسية قد ولى إلى غير رجعة، وأن عليهم بالتالي أن يتحملوا عبء الدفاع عن أنفسهم. ويبرز ذلك بوضوح من خلال الفقرة التالية من الوثيقة المذكورة، التي تنص على «تمكين أوروبا من الاعتماد على نفسها والعمل كمجموعة من الدول المتحالفة ذات السيادة، بما في ذلك تحمل المسؤولية الأساسية عن دفاعها الخاص، دون الرضوخ لهيمنة أي قوة معادية».

ملف أوكرانيا يثير خلافات أميركية - أوروبية (أ.ب)

في لقاء خاص بـ«الشرق الأوسط»، يُرجع البروفسور برتراند بادي، صاحب العديد من المؤلفات في العلاقات الدولية والمحاضر السابق في معهد العلوم السياسية في باريس، تحول النظرة الأميركية للحلف إلى أن ترمب «لم يعد يعتبره مربحاً» لبلاده وأن التحالف بين ضفتي الأطلسي «أصبح مكلفاً ومعوقاً لواشنطن». وإذا كان «الحلف» زمن الحرب الباردة، قد «مكّن الولايات المتحدة من فرض هيمنتها على الغرب وعلى جزء من العالم في وقت لم يكن قد ظهر ما يسمى الجنوب الشامل»، فإن انهيار حلف وارسو وتفكك الاتحاد السوفياتي «سمحا للأوروبيين التحرر نوعاً ما من الهيمنة الأميركية»؛ إذ إن روسيا لم تعد تخيفهم. لذا، أخذ الحليف الأميركي يعتبر أن «حماية أوروبا، من جهة، مكلفة، ومن جهة ثانية، مضرة بالمصالح الأميركية آيديولوجياً وسياسياً واقتصادياً وثقافياً وبرؤيتها «الجديدة» للعالم. من هنا، تأكيد ترمب على أنه يتعين على أوروبا أن تتولى حماية نفسها وزيادة إنفاقها الدفاعي.

الهجوم على أوروبا

جاء في حرفية الوثيقة الاستراتيجية عن أوروبا ما يلي: «اعتاد المسؤولون الأميركيون على النظر إلى المشكلات الأوروبية من زاوية انخفاض الإنفاق العسكري والركود الاقتصادي. وهذا صحيح، لكن المشكلات الحقيقية أعمق بكثير. فقد فقدت أوروبا القارية حصتها من الناتج المحلي الإجمالي العالمي؛ إذ انخفضت من 25 في المائة في عام 1990 إلى 14 في المائة اليوم، جزئياً بسبب القوانين الوطنية والعابرة للحدود (أي قوانين الاتحاد الأوروبي ومنظمة التجارة الدولية) التي تقوّض الإبداع وروح المبادرة». وتضيف الوثيقة: «لكن هذا التراجع الاقتصادي يتلاشى أمام النظرة الواقعية الأكثر قتامة، وهي احتمال محو الهوية الحضارية. فالمشكلات الكبرى التي تواجه أوروبا تتعلق بأنشطة الاتحاد الأوروبي وغيرها من الهيئات العابرة للحدود، والتي تقوّض الحرية السياسية والسيادة؛ بسياسات الهجرة التي تغيّر القارة وتخلق صراعات؛ بفرض الرقابة على حرية التعبير وقمع المعارضة السياسية؛ بانخفاض معدلات الولادة وفقدان الهويات الوطنية والثقة بالنفس». وبخصوص الحلف الأطلسي، ترى الوثيقة أنه «من المرجّح أنه، في غضون بضعة عقود، سيصبح أعضاء الحلف في أغلبيتهم غير أوروبيين... ونريد أن تبقى أوروبا أوروبية وأن تستعيد الإيمان الذي كانت تتمتع به بحضارتها». ويذهب النص إلى حدّ أنه لا يرى «سبباً كبيراً للأمل» للقارة القديمة إلا في «تقدم الأحزاب الوطنية الأوروبية» أي عملياً الأحزاب اليمينية المتطرفة كما في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا. وتدعو الوثيقة، صراحة، إلى «تصحيح المسار الحالي».

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (أ.ف.ب)

إشكالية السيادة

تختصر هذه الفقرة لب الرؤية الترمبية لأوروبا. ولمزيد من الإيضاح، لم يتردد ترمب في اتهام القادة الأوروبيين، في مقابلة بتاريخ 9 ديسمبر، مع موقع «بوليتيكو» بأنهم «ضعفاء» ودولهم «في حالة تدهور»، لا بل اعتبر أن «الكثير منها لن يكون قابلاً للاستمرار» في حال لم يغيروا سياستهم إزاء الهجرات. وما كان للأوروبيين أن يبقوا صامتين إزاء نزوع ترمب للتدخل في شؤونهم، فسارع أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، إلى توجيه سهامه إلى ترمب مؤكداً أن «ما لا يمكن قبوله هو هذا التهديد بالتدخل في الحياة السياسية لأوروبا» مضيفاً: «لا يمكن للولايات المتحدة أن تحلّ محل المواطنين الأوروبيين في تحديد الأحزاب الجيدة والأحزاب السيئة» وأن «الحلفاء لا يهددون بالتدخل في الحياة الديمقراطية أو في الخيارات السياسية الداخلية لحلفائهم، بل يحترمونها».

بيد أن كوستا الحريص على العلاقة القوية مع واشنطن تمسك بموقف الاتحاد الأوروبي الجماعي الذي يرى في الولايات المتحدة «حليفاً وشريكاً اقتصادياً مهماً ولكن يتعين على أوروبا أن تكون ذات سيادة». وفي السياق نفسه، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، رداً على ترمب، أن القارة القديمة «ستبقى قوية ومتحدة». وذهب يوهان فاديفول، وزير خارجية ألمانيا، في الاتجاه عينه بتأكيده أن ألمانيا ليست بحاجة إلى «نصائح تأتي من الخارج»، ولا سيما فيما يتعلّق بـ«حرية التعبير» أو «تنظيم المجتمعات الحرة». وقال جان نويل بارو، وزير خارجية فرنسا إن «شعوب أوروبا ترفض أن تصبح قارتهم تابعة وهرمة. إنها تريد أن تكون أوروبا قوة ديمقراطية لا تسمح لأحد بأن يقرر نيابة عنها»، مضيفاً أن التطورات الأخيرة «تثبت أن فرنسا على حق» في دعوتها أوروبا منذ عام 2017 إلى تحقيق الاستقلال الاستراتيجي. وقبل بارو، قالت وزيرة الدولة في وزارة الدفاع الفرنسية أليس روفو، في جلسة لمجلس النواب، إنه يتعين على أوروبا أن تسرع عملية إعادة التسلح رداً على التحول الواضح في العقيدة العسكرية الأميركية الجديدة، مضيفة: «نعيش في عالم من آكلي اللحوم، وأوروبا لا يمكن أن تتصرف بمفردها، ولن تحظى بالاحترام إلا إذا عرفت كيف تفرضه على الآخرين».

ترمب برفقة قادة أوروبيين لبحث حرب أوكرانيا في البيت الأبيض 18 أغسطس الماضي (رويترز)

الدفاع الأوروبي إلى أين؟

الحق يقال إن إيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي، كان سبّاقاً في الدعوة إلى «الاستقلالية الاستراتيجية» منذ عام 2017 في خطاب شهير له في جامعة السوربون في باريس، كما أنه يُعد من أشد الدعاة لقيام «دفاع أوروبي» لن يحل بالضرورة محل الحلف الأطلسي ولكن أن يقوم «إلى جانبه». بيد أن دعوته لاقت رفضاً شديداً، في البداية، من دول رئيسية بينها ألمانيا ودول في شرق أوروبا ترى في الحلف الأطلسي الضمانة الأمنية الجدية الوحيدة إزاء ما تعتبره تهديدات روسية. والدليل على ذلك أن دولتين (السويد وفنلندا) رفضتا سابقاً الانضمام إلى الأطلسي. لكن استشعار الخطر الروسي دفع بهما، مؤخراً، للانتماء إليه.

بيد أن التخوف من تراجع الاهتمام الأميركي بالحلف المذكور، أحدث هزات ارتجاجية داخل الاتحاد الأوروبي. فالمستشار الألماني المحافظ فريدريتش ميرتس ذهب إلى حد تبني الدعوة الفرنسية رداً على سياسة ترمب؛ إذ اعتبر أنه «يتعين علينا في أوروبا، وهذا يصح على ألمانيا أيضاً، أن نصبح أكثر استقلالية بكثير عن الولايات المتحدة فيما يتصل بسياسة المحافظة على أمننا». وعملياً، عمد الأوروبيون إلى زيادة نفقاتهم الدفاعية التي ارتفعت بقوة منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا. ففي عام 2024، بلغت هذه النفقات 343 مليار يورو بزيادة نسبتها 19 في المائة قياساً بعام 2023؛ بحيث اقتربت من نسبة 2 في المائة من الناتج الإجمالي الخام للدول الـ27 المنضوية في النادي الأوروبي. ومن المفترض أن تكون قد وصلت في عام 2025 إلى 381 مليار يورو بحيث تتجاوز عتبة الـ2 في المائة. يضاف إلى ما سبق أن الدول الأوروبية، داخل الأطلسي التزمت، بمناسبة قمة الحلف في شهر يونيو (حزيران) الماضي بتخصيص 5 في المائة من ناتجها الخام للدفاع؛ بحيث تكون قادرة على المحافظة على أمنها في عام 2035.

لم تتوقف الأمور عند هذا الحد. فالأوروبيون عادوا إلى التخطيط لفرض الخدمة العسكرية مجدداً بعد أن تخلت غالبية دولهم عنها بعد عام 1991. ومن أبرز الدول الساعية لذلك فرنسا وألمانيا اللتين، إلى جانب بولندا، تدفعان ببرامج تسلح عالية الوتيرة. كذلك تسعى الدول الأوروبية التي تمتلك صناعات دفاعية قوية مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا إلى إطلاق شراكات في صناعة الدفاع والاستفادة من 150 مليار يورو وضعتها المفوضية الأوروبية بتصرفها من أجل إطلاق برامج مشتركة تستجيب للحاجات الدفاعية الأوروبية في مجالات أنظمة الدفاع الجوي والمسيّرات والسيبرانية والذكاء الاصطناعي... كذلك، بدأ بحث على المستوى الأوروبي لمد المظلة النووية الفرنسية والبريطانية لحماية الدول الأوروبية الأخرى. إلا أن البحث بهذا الخصوص ما زال في بداياته والعقبات كبيرة وربما كأداء.

هل الطريق إلى دفاع أوروبي ميسرة؟ يجيب برتراند بادي على هذا التساؤل بقوله إن الأوروبيين «لم ينجحوا يوماً في إطلاق سياسة منسجمة ومُجمَع عليها في مجال العلاقات الدولية أو الدفاع. والسبب في ذلك أن حمضهم النووي نفسه سمته الأولى التنافس والصراع؛ لذلك يسود شعور بأن الأوروبيين من دون الحماية الأميركية يكونون عرضة للخطر، وهم كذلك ضعفاء أيضاً، وبالدرجة الأولى، بسبب انقساماتهم الداخلية».

ما سبق ليس سوى جانب واحد من العلاقة بين ضفتي الأطلسي. وثمة جوانب أخرى لا تقل أهمية كالتجارة البينية مثلاً؛ حيث فرضت إدارة ترمب رسوماً تبلغ 15 في المائة على الصادرات الأوروبية إلى الولايات المتحدة؛ ما اعتبرته أوساط أوروبية بمثابة «إهانة وإذلال» لحليف قديم لواشنطن. وأكثر من ذلك، فإن ترمب وإدارته لهما نظرة فوقية إزاء أوروبا. وللتذكير، فإن ترمب شجّع بريطانيا، خلال ولايته الأولى على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي ووعدها باتفاقيات اقتصادية وتجارية يسيل لها اللعاب.

حقيقة الأمر أن الخلاصة التي تفرض نفسها عنوانها الأول التبعية الأمنية التي تدفع القارة القديمة ثمنها اليوم. وخوفها الأكبر أن يشيح ترمب بنظره عنها مفضلاً عليها التحالف مع روسيا من جهة والتفرغ للتعامل مع الصين التي يعدها منافسته الأولى على جميع الأصعدة.


مقالات ذات صلة

ترمب يوقع أمراً تنفيذياً يتيح للحكومة الاطلاع على نماذج الذكاء الاصطناعي قبل طرحها

الولايات المتحدة​ يتيح القرار لشركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» منحَ الحكومة إمكان الوصول إلى أقوى نماذجها قبل موعد طرحها بـ30 يوماً (رويترز)

ترمب يوقع أمراً تنفيذياً يتيح للحكومة الاطلاع على نماذج الذكاء الاصطناعي قبل طرحها

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً أتاح بموجبه إنشاء إطار طوعي يسمح لمطوّري الذكاء الاصطناعي بمشاركة نماذجهم المتطوّرة مع الحكومة قبل طرحها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن الثلاثاء (د ب أ)

ترمب: المحادثات مع إيران مستمرة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن التقارير التي تحدثت عن توقف الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران منذ عدة أيام «كاذبة وخاطئة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ترمب يتحدث خلال اجتماع بالبيت الأبيض (أرشيفية-د.ب.أ)

ترمب يوقّع أمراً تنفيذياً لتعزيز ابتكارات وأمن الذكاء الاصطناعي المتقدم

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، أمراً تنفيذياً جديداً يهدف إلى تعزيز ابتكارات الذكاء الاصطناعي المتقدم وحمايته الأمنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ اشتباك عناصر إنفاذ القانون مع متظاهرين مؤيدين لترمب اقتحموا مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (رويترز)

ترمب يتراجع عن تخصيص صندوق بقيمة 1.8 تريليون دولار لمناصريه

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الاثنين، امتثالها لحكم قضائي فيدرالي، بتعليق مؤقت لصندوق تعويض ضحايا التسليح السياسي.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ روبيو أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في 2 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: رفع العقوبات عن إيران مشروط ولن يكون مقابل فتح مضيق هرمز

أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن أي رفع للعقوبات الأميركية عن طهران سيكون مشروطاً مؤكداً أن رفعها مقابل فتح المضيق «لم يطرح في المناقشات ولم يعرض على إيران».

رنا أبتر (واشنطن)

بريطانيّان مسجونان في إيران يخسران الطعن ضد الحكم بسجنهما 10 سنوات

الزوجان البريطانيان المسجونان في إيران كريغ وليندسي فورمان (رويترز)
الزوجان البريطانيان المسجونان في إيران كريغ وليندسي فورمان (رويترز)
TT

بريطانيّان مسجونان في إيران يخسران الطعن ضد الحكم بسجنهما 10 سنوات

الزوجان البريطانيان المسجونان في إيران كريغ وليندسي فورمان (رويترز)
الزوجان البريطانيان المسجونان في إيران كريغ وليندسي فورمان (رويترز)

خسر زوجان بريطانيان مسجونان في إيران الطعن الذي تقدّما به ضد الحكم الصادر بسجن كل منهما عشر سنوات بتهمة التجسس، وفق ما أعلن نجلهما الثلاثاء، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتُقل كريغ وزوجته ليندسي فورمان بينما كانا يقومان بجولة حول العالم على متن درّاجة نارية مطلع عام 2025.

وحُكم عليهما في فبراير (شباط) بالسجن عشر سنوات بتهمة التجسس التي ينفيانها.

وأفاد نجلهما جو بينيت في بيان: «ترد معلومات الآن أنهما خسرا الطعن الذي تقدّما به ضد الحكم بسجنهما عشر سنوات لإدانتهما بالتجسس».

وأضاف: «لم يُسمح لهما بحضور جلسة الاستئناف في قضيتهما»، وطُلب منهما توقيع وثائق باللغة الفارسية، وهو أمر رفضا القيام به نظراً إلى عدم فهمهما لما ورد فيها.

وتابع بأن القضية رُفعت حالياً «إلى المحكمة العليا... لكننا لا نفهم الإجراءات ولا الإطار الزمني أو ماذا سيجري تقديمه باسمهما، إن تم تقديم شيء».

وأوضح أن المحامي الذي عيّنته المحكمة لهما لم يعد يمثلهما.

ودعت عائلتهما الحكومة البريطانية إلى بذل مزيد من الجهود لمساعدتهما.

وأفاد بينيت بأنه التقى، الاثنين، مسؤولين في الخارجية البريطانية كانوا «غاية في اللطف. لكن اللطف شيء والقيام بأمر ما ليكون من الممكن الإفراج عنهما هو أمر آخر».

من جانبه، أفاد ناطق باسم الخارجية البريطانية: «نشعر بخيبة أمل حيال قرار الاستئناف، وسنواصل العمل لضمان العودة الآمنة لكريغ وليندسي إلى المملكة المتحدة».

وأضاف أن مواصلة احتجاز الزوجين أمر «غير مبرر ومروّع».

وبدأ الزوجان إضراباً عن الطعام، إذ بات كريغ في يومه الـ25 وليندسي في يومها الـ16، بحسب عائلتهما.

وعبّرت العائلة عن خشيتها من أن يُقتلا في حرب إيران، إذ وقعت انفجارات قرب السجن في طهران حيث يقبعان.

توجّه الزوجان إلى إيران متجاهلين تحذيرات أصدقائهما وعائلتهما والخارجية البريطانية التي تحذّر من السفر إلى إيران مهما كان السبب.

وهما بين عدد من الغربيين الذين احتجزتهم إيران منذ عام 1979، إذ تتهم طهران بممارسة ما يُطلق عليها «دبلوماسية الرهائن» التي تسعى عبرها إلى انتزاع تنازلات من أعدائها في أوروبا ومن الولايات المتحدة.


عشرات الضحايا بهجوم روسي بالصواريخ والمسيّرات على أوكرانيا

دخان ونار من من كراجات أصيبت بالهجوم الروسي على كييف الثلاثاء (أ.ف.ب)
دخان ونار من من كراجات أصيبت بالهجوم الروسي على كييف الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

عشرات الضحايا بهجوم روسي بالصواريخ والمسيّرات على أوكرانيا

دخان ونار من من كراجات أصيبت بالهجوم الروسي على كييف الثلاثاء (أ.ف.ب)
دخان ونار من من كراجات أصيبت بالهجوم الروسي على كييف الثلاثاء (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الأوكرانية أن ما لا ‌يقل عن 18 شخصاً قتلوا وأصيب أكثر من 100 بجروح من جراء هجمات شنتها روسيا بمئات الطائرات المسيّرة وعشرات الصواريخ على مدن في أنحاء أوكرانيا، منها كييف ودنيبرو، في وقت مبكر من صباح اليوم، وذلك بعد تحذيرات على مدى أيام من أن موسكو تخطط ​لشن هجوم كبير.

وهذا هو الهجوم الثالث المكثف على كييف في أقل من شهر.

وتستهدف روسيا إمدادات طاقة وبنية تحتية في أوكرانيا، بينما كثفت كييف هجماتها هذا العام على منشآت نفط روسية في حرب مستمرة منذ أكثر من أربع سنوات. وينفي كلا البلدين استهداف المدنيين.

أوكرانيان يتنقلان وسط الركام في منطقة سكينة بكييف أصيبت بالقصف الروسي الثلاثاء (إ.ب.أ)

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا أطلقت 73 صاروخاً وأكثر من 600 طائرة مسيّرة في الهجوم الذي وقع خلال الليل، وحث واشنطن مجدداً على إرسال صواريخ اعتراضية إضافية لأنظمة باتريوت لتعويض الإمدادات المتضائلة في كييف.

وقال زيلينسكي على «تلغرام»: «كان هذا هجوماً واسع النطاق وبرهاناً واضحاً تماماً من روسيا: إذا لم تتم حماية أوكرانيا من ضربات الصواريخ الباليستية وغيرها، فستستمر هذه الهجمات».

وقال ‌الكرملين، اليوم، ‌إن الحرب تحولت إلى «نمط جديد» بعد «الأفعال الإرهابية غير الإنسانية» التي ارتكبها الجيش الأوكراني ​ضد ‌المدنيين.

وحذرت ⁠روسيا الأسبوع ​الماضي ⁠من أنها تعتزم شن «ضربات ممنهجة» على أهداف في كييف، وحثت الأجانب على المغادرة، وذلك رداً على هجوم بطائرات مسيّرة على سكن طلابي في منطقة لوغانسك الأوكرانية، التي تسيطر عليها روسيا، وتسبب في مقتل 21 شخصاً. ونفت أوكرانيا تنفيذ الهجوم.

وحث وزير الخارجية الأوكراني، أندري سيبيها، شركاء بلاده على اتخاذ «خطوات ملموسة» لمساعدة كييف والضغط على موسكو. وقال في منشور على «إكس»: «لن تنجح جهود السلام إلا إذا كانت مدعومة بضغط حقيقي على موسكو»، داعياً إلى فرض عقوبات أشد وتقديم دعم عسكري أكبر.

دخان فوق منطقة سكنية أصيبت بالقصف الروسي على كييف الثلاثاء (إ. ب.أ)

أعمدة دخان فوق كييف

أظهرت صور انفجارات قوية وأعمدة دخان تتصاعد فوق المباني المرتفعة في كييف، حيث أفاد رئيس البلدية، فيتالي كليتشكو، ⁠بمقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص وإصابة أكثر من 60، بينهم ثلاثة ‌أطفال، خلال الليل.

وقالت واحدة من السكان وتدعى أولها مودرا، وهي ‌تقف أمام مبنى سكني مدمر وسيارات متضررة مع طفلتها ناتاليا (ست سنوات): «لم نستطع ​فهم ما يحدث... هل هي نهاية العالم؟».

وقال مسؤولون محليون إن 12 شخصاً قتلوا، بينهم طفلان، ‌في مدينة دنيبرو، بجنوب شرقي البلاد، حيث دمر مبنى سكني مكون من أربعة طوابق بشكل جزئي.

وقال المسؤولون إن كييف كانت الهدف الرئيسي للهجمات. وأصيب ما لا يقل عن تسعة مبانٍ مرتفعة وروضة أطفال وعيادة وأبنية إدارية بأضرار.

وقالت شركة دي.تي.إي.كيه للطاقة إن الهجوم تسبب في انقطاع التيار الكهربائي مؤقتاً عن 140 ألف شخص.

ولجأ الآلاف إلى مترو أنفاق كييف، وحمل بعضهم حيواناتهم الأليفة وبعض المتعلقات.

عمال إنقاذ وسط مكان أصيب بالقصف الروسي على كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

مئات المسيرات والصواريخ

وقال سلاح الجو الأوكراني إن روسيا أطلقت 656 طائرة مسيّرة و73 صاروخاً على البلاد، بما في ذلك 33 صاروخاً باليستياً يصعب إسقاطها وثمانية صواريخ (تسيركون) التي تفوق ⁠سرعتها سرعة الصوت، وهو ⁠على الأرجح أكبر عدد من هذه الصواريخ تستخدمه روسيا خلال الحرب.

وتقول موسكو إن مدى الصاروخ تسيركون يبلغ 1000 كيلومتر وتضاهي سرعته تسعة أمثال سرعة الصوت.

وأسقطت وحدات القوات الجوية أو حيدت 40 صاروخاً و602 مسيّرة، لكن القوات الجوية لم تدرج صواريخ (تسيركون) ضمن تلك التي تم اعتراضها.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها شنت «ضربة مكثفة» على منشآت الصناعات الدفاعية الأوكرانية باستخدام أسلحة بعيدة المدى عالية الدقة. وفي منطقة خاركيف شمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن 14 أشخاص، بينهم طفل، أصيبوا في هجمات.

وقالت بولندا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، إنها أرسلت طائرات حربية لتأمين مجالها الجوي بعد الهجمات الروسية على أوكرانيا.

وتعرضت مناطق روسية لهجمات أيضاً. فقد أعلنت السلطات المحلية في منطقة كراسنودار بجنوب روسيا عبر تطبيق «تلغرام» اليوم أن مصفاة إيلسكي النفطية اشتعلت فيها النيران إثر هجوم بطائرات مسيّرة. وأكد الجيش الأوكراني الهجوم.

أوكراني يحمل كلبه في شارع أصيب بالقصف الروسي على كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

وفي منطقة بيلغورود الروسية على الحدود مع أوكرانيا، ذكرت السلطات عبر «تلغرام» أن طفلاً (11 عاماً) أصيب بعد أن أصابت طائرة مسيّرة أوكرانية منزلاً.

وذكرت ​«وكالات الأنباء الروسية»، نقلاً عن وزارة الدفاع، ​أنه تم إسقاط ما مجموعه 148 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل.

وأفادت السلطات بأن أنظمة الدفاع الجوي تصدت لهجمات مماثلة استهدفت سيفاستوبول، في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا.

تقدم ميداني أوكراني

كشف تحليل أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً لبيانات معهد دراسة الحرب (ISW) أن أوكرانيا حققت بالفعل تقدماً ميدانياً على حساب روسيا في مايو (أيار) للشهر الثاني توالياً، مع استعادتها السيطرة على مساحة تناهز 282 كيلومتراً مربعاً.

الا أن تراجع قوات موسكو ليس شاملاً، إذ إن بعض مجموعاتها لا تزال منتشرة في المناطق حيث استعادت كييف أراضي، علماً بأن الجيش الروسي يعتمد تكتيك إرسال مجموعات صغيرة لاتخاذ مواقع والسيطرة عليها تمهيداً لتقدّم قوات أكبر لاحقاً.

Your Premium trial has ended


هيئة الأرصاد الجوية: فرنسا شهدت الربيع الأكثر حراً على الإطلاق

أطفال يلعبون ويستمتعون بالبرودة في نافورة بمدينة ليون مع اجتياح موجة حرّ فرنسا (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون ويستمتعون بالبرودة في نافورة بمدينة ليون مع اجتياح موجة حرّ فرنسا (أ.ف.ب)
TT

هيئة الأرصاد الجوية: فرنسا شهدت الربيع الأكثر حراً على الإطلاق

أطفال يلعبون ويستمتعون بالبرودة في نافورة بمدينة ليون مع اجتياح موجة حرّ فرنسا (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون ويستمتعون بالبرودة في نافورة بمدينة ليون مع اجتياح موجة حرّ فرنسا (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية اليوم (الثلاثاء)، أن فرنسا شهدت الربيع الأكثر حراً على الإطلاق منذ بدء تسجيل القياس في عام 1900، وذلك بناءً على مراجعتها المناخية التي تغطي الفترة من مارس (آذار) إلى مايو (أيار).

وقالت المؤسسة العامة: «بمتوسط درجة حرارة تبلغ 13.8 درجة مئوية، فإن ربيع عام 2026 هو الأكثر حراً على الإطلاق (بزيادة قدرها 1.7 درجة مئوية)، متجاوزاً ربيعَي عامَي 2011 (1.5 درجة مئوية) و2020 (1.3 درجة مئوية)»، وذلك بينما شهدت البلاد للتوّ موجة حر مبكرة وقاسية.