ما هو دور فيتامين «ب 12» في تقوية العظام؟

ما هو دور فيتامين «ب 12» في تقوية العظام؟
TT

ما هو دور فيتامين «ب 12» في تقوية العظام؟

ما هو دور فيتامين «ب 12» في تقوية العظام؟

عندما تفكر في عظام قوية، يتبادر إلى ذهنك على الأرجح الكالسيوم وفيتامين «د». وهذا صحيح، فهما العنصران الأساسيان بلا منازع. ولكن ماذا لو أخبرناك أن هناك عنصراً غذائياً حيوياً، غالباً ما يُغفل عنه، يلعب دوراً حاسماً في الخفاء؟ إنه فيتامين «ب 12».

إن فهم دوره أمر بالغ الأهمية لكل من يهتم بصحة عظامه. سواءً كان قلقك مُنصَبّاً على انخفاض مستوى فيتامين «ب 12» أو خطر الإصابة بهشاشة العظام.

أهمية فيتامين «ب 12»

وفقاً لما ذكرته عيادة لندن لهشاشة العظام، فإن فيتامين «ب 12» ليس مجرد مُعزز للطاقة، بل هو عنصر أساسي في الكثير من العمليات الحيوية المهمة في الجسم. ويرتبط دوره في صحة العظام بشكل رئيسي بمشاركته في:

استقلاب الهوموسيستين

يُعدّ الهوموسيستين ناتجاً ثانوياً لعملية التمثيل الغذائي الطبيعية. في الأشخاص الأصحاء، يُساعد فيتامين «ب 12»، إلى جانب فيتامينات «ب» الأخرى، على تكسير الهوموسيستين بكفاءة. مع ذلك، إذا انخفضت مستويات فيتامين «ب 12»، فقد يتراكم الهوموسيستين في مجرى الدم. ترتبط المستويات العالية من الهوموسيستين ارتباطاً وثيقاً بزيادة خطر الإصابة بـهشاشة العظام وكسورها. يُعدّ الهوموسيستين مؤشراً رئيسياً يُعطينا فكرة عن صحة عظامك.

إضافةً إلى الهوموسيستين، يُعدّ فيتامين «ب 12» حيوياً أيضاً لـ:

إنتاج خلايا الدم الحمراء:

ضمان حصول أنسجة الجسم، بما في ذلك العظام، على كمية كافية من الأكسجين.

وظائف الأعصاب:

يسهِم فيتامين «ب 12» في التوازن والتناسق الحركي؛ ما يساعد على الوقاية من السقوط وما يتبعه من كسور.

تُبرز هذه العمليات أهمية فيتامين «ب 12» بصفته عنصراً أساسياً للحفاظ على قوة العظام والوقاية من الكسور، خاصةً مع التقدم في السن.

الخطر الخفي... نقص فيتامين «ب 12» والإصابة بهشاشة العظام

على الرغم من أن نقص فيتامين «ب 12» قد لا يُسبب أعراضاً فورية كالألم أو الضعف في العظام، فإن آثاره طويلة الأمد موثقة جيداً. وقد أظهرت الأبحاث، التي أُجريت على نطاق واسع، وجود صلة واضحة بين نقص فيتامين «ب 12» وضعف صحة العظام.

انخفاض كثافة المعادن في العظام:

وجدت الدراسات أن الأفراد الذين يعانون نقص فيتامين «ب 12» يميلون إلى انخفاض كثافة المعادن في عظامهم. وهذا يعني أن عظامهم أكثر مسامية وهشاشة؛ ما يجعلهم أكثر عرضة لخطر الكسور. وأفضل طريقة لقياس كثافة المعادن في العظام هي إجراء فحص شامل لكثافة العظام.

زيادة خطر الكسور:

من النتائج المباشرة لانخفاض كثافة المعادن في العظام زيادة خطر الإصابة بالكسور. تصبح العظام ضعيفة لدرجة أن حتى الإجهاد البسيط، كالتعثر أو السقوط الخفيف، قد يؤدي إلى كسر. أكثر مواقع الكسور شيوعاً المرتبطة بهشاشة العظام هي الرسغ، والعمود الفقري والورك.

تأثير «الضربة المزدوجة»:

غالباً ما يترافق نقص فيتامين «ب 12» مع نقص في عناصر غذائية أخرى، مثل نقص الكالسيوم وفيتامين «د». وعندما تجتمع هذه النواقص، يتضاعف تأثيرها على صحة العظام؛ ما يزيد بشكل ملحوظ من احتمالية الإصابة بهشاشة العظام.

الخبر السار هو أن هذه التأثيرات ليست دائمة بالضرورة. فمعالجة النقص، خاصةً مع اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة الرياضة، وتناول العناصر الغذائية الأخرى التي تُعزز بناء العظام، قد تُساعد في تحسين قوة العظام.

هل يجب أن تقلق بشأن ارتفاع مستوى فيتامين «ب 12»؟

أحياناً، يُظهر فحص الدم ارتفاعاً غير طبيعي في مستوى فيتامين «ب 12». قد يكون هذا مُحيراً، بل ومُقلقاً. مع ذلك، في معظم الحالات، لا يُعدّ ارتفاع مستوى فيتامين «ب 12» في فحص الدم سبباً للقلق.

عادةً، يُعزى ارتفاع مستوى فيتامين «ب 12» إلى سببين رئيسيين:

المكملات الغذائية أو الحقن: إذا كنت تتناول مكملات فيتامين «ب 12» أو تتلقى حقناً منتظمة، فسيرتفع مستوى الفيتامين في دمك بشكل طبيعي. هذا أمر طبيعي تماماً وآمن لصحة عظامك، حيث يستخدم جسمك ما يحتاج إليه ويتخلص من الباقي.

الحالات المرضية الكامنة: في حالات نادرة، قد يكون ارتفاع مستوى فيتامين «ب 12» لدى شخص لا يتناول مكملات غذائية علامة على وجود مشكلة صحية كامنة، مثل أمراض الكبد، أو بعض اضطرابات الدم، أو مشاكل الكلى. في هذه الحالات، يكون المرض الكامن - وليس الفيتامين نفسه - هو مصدر القلق، ويلزم إجراء المزيد من الفحوصات.

لهذا السبب؛ تُعدّ استشارة اختصاصي في عيادة هشاشة العظام في لندن بالغة الأهمية؛ حيث يمكننا تفسير نتائجك في سياق صحتك العامة ونمط حياتك.

هل يؤثر ارتفاع مستوى فيتامين «ب 12» على العظام؟

الأدلة واضحة: لا توجد دراسات قاطعة تُثبت أن ارتفاع مستوى فيتامين «ب 12» ضار بشكل مباشر بالعظام. بينما أشارت بعض الدراسات إلى وجود علاقة على شكل حرف U - حيث يرتبط كل من انخفاض مستويات فيتامين «ب 12» وارتفاعها الشديد بتدهور الحالة الصحية - إلا أن هذه العلاقة غالباً ما تكون غير مباشرة. فهي عادةً ما تعكس حالة طبية كامنة، قد تكون السبب الحقيقي لأي مشاكل صحية في العظام.

لذا؛ إذا أظهر تحليل الدم ارتفاعاً في مستوى فيتامين «ب 12»، فلا داعي للقلق. المهم هو معرفة السبب. إذا كان السبب هو تناول المكملات الغذائية، فلا داعي للقلق. أما إذا لم يكن كذلك، فهذه إشارة مهمة لاستشارة الطبيب واستكشاف مشاكل صحية أخرى محتملة.

ما يجب فعله لصحة عظامك سواء كانت مستويات فيتامين «ب 12» لديك منخفضة أو طبيعية أو مرتفعة، فإن أفضل ما يمكنك فعله لعظامك هو اتباع نهج شامل ومتكامل.

نصائح هامة لصحة العظام:

معالجة نقص فيتامين «ب 12»:

إذا أظهر التحليل انخفاضاً في مستوى فيتامين «ب 12»، فاستشر طبيبك لتصحيحه من خلال النظام الغذائي أو تناول المكملات الغذائية. يُساعد ذلك على خفض مستوى الهوموسيستين ودعم صحة العظام.

أعطِ الأولوية للعناصر الغذائية المُعززة للعظام:

تأكد من حصولك على كميات كافية من فيتامين «د» والكالسيوم. فهذه المعادن أساسية لصحة عظامك.

اتّبع نظاماً غذائياً غنياً بالبروتين:

يُعدّ البروتين عنصراً أساسياً في كتلة العظام، وهو ضروري لبنيتها وإصلاحها.

مارس تمارين تحمل الوزن:

تُمارس أنشطة مثل المشي والركض والمشي لمسافات طويلة وتمارين القوة ضغطاً صحياً على عظامك؛ ما يُحفزها على النمو لتصبح أقوى وأكثر كثافة.

تجنب العادات الضارة:

يُمكن أن يُلحق التدخين والإفراط في تناول الكحول ضرراً كبيراً بعظامك ويزيد من خطر الإصابة بالكسور.


مقالات ذات صلة

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

صحتك تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف يحسن مستويات الطاقة (رويترز)

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

تشير تقارير صحية إلى أن الحفاظ على الطاقة يبدأ من أول وجبة في اليوم، من خلال عادة غذائية بسيطة تعتمد على تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج فهد الجلاجل خلال اطمئنانه على صحة أحد الحجاج ضمن جولاته لمتابعة أعمال المستشفيات والمراكز الصحية في المشاعر المقدسة (الصحة السعودية)

إشادة أممية بنجاح السعودية في حماية الصحة العالمية خلال موسم الحج

أشادت منظمات دولية وعالمية، بالجاهزية الصحية المتقدمة التي وفرتها السعودية لضيوف الرحمن خلال أدائهم مناسك الحج ونجاحها الاستثنائي بإدارة أكبر التجمعات البشرية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
صحتك يؤثر الحرمان من النوم سريعاً في وظائف الدماغ ما يسبب صعوبة في التركيز (أرشيفية - رويترز)

كيف تؤثر قلة النوم على التركيز والأداء الذهني؟

تعرف على الآثار قصيرة وطويلة المدى لقلة النوم على الجسم، وأبرز النصائح لعلاجها؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب بعد خضوعه لاختبار معرفي: النتيجة تعكس «ذكاءً خارقاً»

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن نتائج اختباراته المعرفية التي أجراها مؤخراً، قائلاً إنها «ممتازة للغاية» وتعكس «ذكاءً خارقاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأسماك الدهنية تعرف بخصائصها المضادة للالتهاب (بكساباي)

أفضل الأطعمة الطبيعية لتقليل الالتهابات في الجسم

مع تزايد الاهتمام العالمي بالتغذية الوقائية، تؤكد الأبحاث والدراسات العلمية أن بعض الأطعمة الطبيعية تمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما الحد الآمن لشرب الشاي الأخضر يومياً؟

الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
TT

ما الحد الآمن لشرب الشاي الأخضر يومياً؟

الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)
الشاي الأخضر يحتوي على مركبات حيوية نشطة مفيدة للصحة (كليفلاند كلينك)

كشف خبراء تغذية عن مجموعة من التأثيرات الصحية المحتملة لتناول الشاي الأخضر يومياً، مشيرين إلى دوره في دعم مستويات الطاقة وتحسين التركيز، إلى جانب تعزيز صحة القلب والدماغ والكبد، فضلاً عن خصائصه الأيضية ومحتواه الغني بمضادات الأكسدة.

وأوضح الخبراء أن الشاي الأخضر لا يُعد مصدراً رئيسياً للفيتامينات أو المعادن، إلا أنه يحتوي على مركبات حيوية نشطة مثل الكافيين و«إل - ثيانين» ومضادات الأكسدة المعروفة بـ«الكاتيكينات»، التي تُعد من أبرز عناصره الفعالة.

وتشير اختصاصية التغذية الأميركية جاكي بريدسون إلى أن هذه المركبات تمنح الشاي الأخضر خصائص داعمة للصحة، خصوصاً بفضل تأثيراتها المضادة للأكسدة والالتهابات، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

كما تؤكد اختصاصية التغذية الأميركية ناتالي ليديسما، أن مضادات الأكسدة الموجودة في الشاي الأخضر قد تُسهم في دعم الوقاية من بعض الأمراض، مثل السرطان والسكري وأمراض القلب والكبد والجهاز العصبي، بفضل خصائصها الحيوية القوية.

وفي السياق نفسه، توضح اختصاصية التغذية الأميركية كندرا هاير أن دراسات تشير إلى أن الشاي الأخضر قد يكون أكثر فاعلية من الشاي الأسود في خفض ضغط الدم.

أما عن تأثيره عند تناوله يومياً، فيشير الخبراء إلى أن الشاي الأخضر قد يمنح طاقة خفيفة ومستقرة مع تحسين الانتباه والتركيز، إضافة إلى دعم صحة القلب والدماغ والكبد والجهاز المناعي.

كما تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالسكتات الدماغية، ما يجعل استهلاكه المعتدل مرتبطاً بفوائد وقائية محتملة على المدى الطويل، حسب كندرا هاير.

وفيما يتعلق بالكمية الآمنة، يوضح المختصون أن تناول كوب إلى كوبين يومياً قد يساعد في تعزيز مستويات مضادات الأكسدة في الجسم، بينما قد تظهر الفوائد بشكل أوضح عند استهلاك 3 إلى 4 أكواب يومياً. ومع ذلك، يبقى الاعتدال ضرورياً نظراً لاختلاف استجابة الأفراد للكافيين والمركبات النشطة.

في المقابل، يحذر الخبراء من بعض الآثار الجانبية المحتملة، إذ تشير كندرا هاير إلى أن الشاي الأخضر قد يعيق امتصاص الحديد بسبب احتوائه على التانينات، لذلك يُنصح بتجنبه مع الوجبات لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد. كما أن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى أعراض مثل الأرق أو التوتر أو الصداع أو اضطرابات الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص، نتيجة محتواه من الكافيين.

أما فيما يتعلق بطريقة التحضير المثلى، فتوضح ناتالي ليديسما أن الحفاظ على فوائد الشاي الأخضر يتطلب تجنب إضافة السكر، مع إمكانية إضافة الليمون لتعزيز امتصاص مضادات الأكسدة. كما يُفضل استخدام ماء ساخن غير مغلي بدرجة تتراوح بين 70 و80 درجة مئوية، مع نقع الشاي لمدة لا تتجاوز 1 إلى 3 دقائق لتفادي المرارة وفقدان المركبات الفعالة.

ويخلص الخبراء إلى أن الشاي الأخضر يمكن أن يكون إضافة صحية مفيدة عند تناوله باعتدال وبطريقة صحيحة، مع ضرورة مراعاة الحالة الصحية الفردية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد أو حساسية تجاه الكافيين.


يتناولها الملايين يومياً... مكملات غذائية يختلف الخبراء بشأن فوائدها

خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)
خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)
TT

يتناولها الملايين يومياً... مكملات غذائية يختلف الخبراء بشأن فوائدها

خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)
خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)

رغم الإقبال المتزايد على المكملات الغذائية بوصفها وسيلة لتحسين الصحة والنوم والمناعة أو دعم الشعر والبشرة، فإن الخبراء يؤكدون أن كثيراً من هذه المنتجات لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية كافية تثبت فاعليتها أو سلامة استخدامها على المدى الطويل. بل إن بعض المكملات الشائعة تثير جدلاً مستمراً بين المختصين بشأن فوائدها الحقيقية ومخاطرها المحتملة.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، 6 مكملات غذائية شائعة يتناولها الملايين يومياً ويختلف الخبراء حول جدواها، من بينها الكولاجين والميلاتونين والبروبيوتيك والكركم، وما تقوله الأبحاث الحديثة عن فوائدها وأضرارها المحتملة.

1- الكولاجين

ربطت بعض الدراسات بين مكملات الكولاجين وتحسن آلام المفاصل والحركة وصحة الجلد مع التقدم في العمر.

وتقول إيما لاينغ، أستاذة التغذية السريرية ومديرة قسم الحميات الغذائية في جامعة جورجيا، إن الاهتمام البحثي بالكولاجين يعود إلى أن إنتاجه في الجسم يتراجع طبيعياً مع التقدم في السن.

لكنها أوضحت أن نتائج الدراسات حتى الآن ليست متسقة أو قوية بما يكفي لدعم استخدام مكملات الكولاجين على نطاق واسع لعلاج حالات صحية محددة.

وأضافت أن العديد من المنتجات تحتوي على مكونات إضافية مثل الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، مما يصعّب تقييم تأثير الكولاجين بمفرده، مشيرة إلى الحاجة لمزيد من الأبحاث قبل التوصية به بشكل روتيني.

2- الميلاتونين

يُعد الميلاتونين من أشهر المكملات المستخدمة للمساعدة على النوم، لكن كثيرين لا يدركون أنه يساعد أساساً على الاستغراق في النوم بشكل أسرع، وليس بالضرورة على الاستمرار في النوم طوال الليل.

وتوضح مهتاب جعفري، أستاذة العلوم الصيدلانية ومديرة مركز الصحة الممتدة في جامعة كاليفورنيا بإيرفاين، أن الخبراء يختلفون بشأن جدوى استخدامه.

كما أن الجرعات المرتفعة قد تسبب الشعور بالخمول والنعاس في صباح اليوم التالي، فضلاً عن صعوبة تحديد الجرعة المناسبة لأن الميلاتونين هرمون ينتجه الجسم بشكل طبيعي وتختلف احتياجات الأفراد منه.

3- البروبيوتيك

تُعرف البروبيوتيك بأنها «البكتيريا النافعة» التي تساعد في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي من خلال المساهمة في هضم الطعام ومقاومة الكائنات الضارة.

وغالباً ما ينصح الخبراء بالحصول عليها من خلال النظام الغذائي، عبر تناول الأطعمة المخمرة مثل الكفير ومخلل الملفوف والميسو والتمبيه والكيمتشي.

وإذا كان الشخص لا يتناول هذه الأطعمة بانتظام، فقد يوصي الطبيب أو اختصاصي التغذية بمكملات البروبيوتيك، إلا أن الآراء لا تزال منقسمة بشأن فاعليتها.

وتقول لاينغ إن بعض الدراسات أظهرت فوائد محتملة للبروبيوتيك على صحة الجهاز الهضمي والقلب والعظام والغدد الصماء والجلد والمناعة، لكن الأدلة الحالية لا تزال غير كافية لإثبات هذه الفوائد بشكل قاطع.

4- الكركم

يحظى الكركم بشعبية واسعة بسبب قدرته المحتملة على تقليل الالتهابات وآلام المفاصل وخفض الكوليسترول وتخفيف أعراض الحساسية والاكتئاب.

إلا أن الخبراء ما زالوا منقسمين حول ما إذا كان يستحق الاستخدام كمكمل غذائي.

وتشير لاينغ إلى أن نتائج الدراسات متباينة وتعتمد إلى حد كبير على الجرعة المستخدمة وتركيبة المنتج، مضيفة أن هذه المكملات لا تُوصى بها على نطاق واسع لأن كثيراً من منتجاتها لا يُمتص جيداً في الجسم، وقد تتسبب في حالات نادرة بأضرار صحية.

يحظى الكركم بشعبية واسعة (بكسلز)

5- الأشواغاندا

تُسوَّق عشبة الأشواغاندا كمكمل يساعد على تخفيف التوتر والقلق وتحسين النوم والخصوبة والأداء الرياضي.

ورغم أن بعض الدراسات تشير إلى إمكانية مساهمتها في خفض التوتر وتحسين النوم على المدى القصير، فإن الأدلة العلمية لا تزال محدودة.

كما أُثيرت مخاوف بشأن آثار جانبية محتملة، من بينها تأثيرات ضارة على الكبد أو الغدة الدرقية لدى بعض الأشخاص.

ولذلك، لا يُوصى عادة بالاستخدام الروتيني لهذا المكمل.

6- البيوتين

البيوتين هو أحد فيتامينات مجموعة «ب»، ويُسوّق على نطاق واسع لتحسين صحة الشعر والبشرة والأظافر.

إلا أن الخبراء يؤكدون أن معظم الأشخاص يحصلون على كميات كافية منه عبر النظام الغذائي، لأنه موجود في اللحوم والأسماك والبيض والمكسرات والبذور وبعض الخضراوات.

وتوضح لاينغ أن هناك أدلة محدودة للغاية على فائدة مكملات البيوتين لدى الأشخاص الذين لا يعانون نقصاً مشخصاً فيه.


«ضربة مزدوجة» للأمعاء... دراسة تكشف ما يفعله التوتر والأكل ليلاً بالجسم

الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء (بيكسلز)
الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء (بيكسلز)
TT

«ضربة مزدوجة» للأمعاء... دراسة تكشف ما يفعله التوتر والأكل ليلاً بالجسم

الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء (بيكسلز)
الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء (بيكسلز)

كشفت دراسة جديدة أن الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء، إذ يزيد اضطرابات الجهاز الهضمي ويقلل تنوع البكتيريا النافعة في الأمعاء.

وقدمت دراسة عُرضت خلال مؤتمر «أسبوع أمراض الجهاز الهضمي 2026» (Digestive Disease Week 2026)، بقيادة الدكتورة هاريكا داديجيري من كلية الطب في نيويورك، مزيداً من الأدلة حول العلاقة بين تناول الطعام ليلاً والتوتر وصحة الأمعاء، وفق ما نشر موقع «فيريويل هيلث».

وحلل فريق الباحثين بيانات أكثر من 11 ألف مشارك ضمن المسح الوطني الأميركي للصحة والتغذية (NHANES)، حيث جرى قياس مستويات التوتر المزمن باستخدام مؤشر يُعرف بـ«الحمل التكيفي» (Allostatic Load)، وهو مقياس مركب يعتمد على مؤشر كتلة الجسم ومستويات الكوليسترول وضغط الدم.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يتناولون أكثر من 25 في المائة من إجمالي سعراتهم الحرارية اليومية بعد الساعة التاسعة مساءً ويعانون في الوقت نفسه مستويات مرتفعة من التوتر، كانوا أكثر عرضة بمقدار 1.7 مرة للإصابة بالإمساك أو الإسهال.

كما دعمت مجموعة بيانات ثانية تضم أكثر من أربعة آلاف مشارك في مشروع «الأمعاء الأميركية» (American Gut Project) هذه النتائج، إذ أظهرت أن الأشخاص الذين يجمعون بين التوتر المرتفع وعادة تناول الطعام ليلاً كانوا أكثر عرضة بمقدار 2.5 مرة للإبلاغ عن مشكلات هضمية.

تأثير يتجاوز أعراض الجهاز الهضمي

وأشارت الدراسة إلى أن الأضرار المحتملة لتناول الطعام في وقت متأخر لا تقتصر على اضطرابات الهضمي فحسب.

فقد أظهر المشاركون الذين يعانون التوتر المرتفع ويتناولون الطعام ليلاً، انخفاضاً في تنوع الميكروبيوم المعوي، أي تنوع الكائنات الحية الدقيقة الموجودة داخل الجهاز الهضمي.

ويُعد تنوع الميكروبيوم مؤشراً مهماً على صحة الأمعاء، إذ إن تراجع أعداد وأنواع البكتيريا النافعة قد يجعل الجهاز الهضمي أكثر عرضة للالتهابات والعدوى ومزيد من الاضطرابات الهضمية.

كيف يؤثر التوتر في الأمعاء؟

يرتبط التوتر المزمن منذ فترة طويلة بمشكلات الجهاز الهضمي، بما في ذلك الإسهال والإمساك.

ويفسر العلماء ذلك من خلال ما يُعرف بـ«محور الأمعاء - الدماغ»، وهو نظام اتصال متبادل يربط الجهاز العصبي المركزي بتريليونات الميكروبات التي تعيش داخل الجهاز الهضمي.

وعندما يتعرض الإنسان للتوتر، يرسل الدماغ إشارات تدفع الجسم إلى الدخول في حالة «القتال أو الهروب»، مما يؤدي إلى إبطاء عملية الهضم. كما تؤثر هرمونات التوتر في سرعة انتقال الطعام عبر الجهاز الهضمي، وقد تزيد من نفاذية الأمعاء وتغير التوازن الطبيعي للبكتيريا المعوية.

ومع مرور الوقت، يُبقي التوترُ الجسمَ في حالة اضطراب مستمرة ومنخفضة المستوى.

لماذا يهم توقيت تناول الطعام؟

تضيف النتائج الجديدة دليلاً إضافياً إلى الأبحاث المتنامية في مجال «التغذية الزمنية» (Chrononutrition)، الذي يدرس تأثير الساعة البيولوجية للجسم في طريقة معالجة الطعام، ويشير إلى أن توقيت تناول الطعام قد يكون مهماً بقدر أهمية نوعية الطعام نفسه.

فالساعة البيولوجية الطبيعية تنظِّم النوم والهضم وإفراز الهرمونات والتمثيل الغذائي. ويؤدي تناول الطعام في وقت متأخر من الليل إلى تعارض مع هذه الإيقاعات الطبيعية، بينما يبدو أن التوتر المزمن يزيد من حدة هذا التأثير.

وتشير الدراسة إلى أن توقيت الوجبات قد يفاقم تأثير التوتر على البكتيريا المعوية عبر محور الأمعاء - الدماغ، مما يؤدي إلى زيادة الضغط على جهاز هضمي يعاني أساساً من التوتر.

ورغم أن الدراسة رصدية ولا تثبت علاقة سببية مباشرة بين تناول الطعام ليلاً واضطرابات الساعة البيولوجية، فإنها تكشف عن نمط لافت يواصل الباحثون دراسته.

ماذا يمكنك أن تفعل؟

إذا كنت معتاداً على تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل، فلا داعي للقلق. فالتغييرات الصغيرة والمتدرجة قد تُحدث فرقاً ملموساً مع مرور الوقت.

وتتمثل النصيحة العملية في محاولة تعديل مواعيد تناول الطعام تدريجياً بدلاً من إجراء تغييرات جذرية على النظام الغذائي.

كما قد يساعد الالتزام بروتين منتظم للوجبات على دعم جودة النوم وتحسين وظائف الجهاز الهضمي. ويمكن تحقيق ذلك عبر تناول الجزء الأكبر من السعرات الحرارية خلال ساعات النهار، أو تحديد موعد تقريبي للتوقف عن تناول الطعام مساءً، أو اللجوء إلى وسائل أخرى للاسترخاء بعد يوم مرهق، مثل المشي أو الاستحمام أو قراءة كتاب.