اتساع الهوّة بين كييف وواشنطن وتعقيدات أوروبية تُربك مستقبل خطة ترمب لوقف الحرب

الرئيس الأميركي يشن أكبر هجوم على الأوروبيين ويدعو لانتخابات جديدة في أوكرانيا

الرئيس الأوكراني في روما مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني في روما مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)
TT

اتساع الهوّة بين كييف وواشنطن وتعقيدات أوروبية تُربك مستقبل خطة ترمب لوقف الحرب

الرئيس الأوكراني في روما مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني في روما مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)

برزت خلال الساعات الماضية مؤشرات جديدة على تعقّد المسار الدبلوماسي المتعلق بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في أوكرانيا، بعد أن قدّم ترمب، في مقابلة مطوّلة مع صحيفة «بوليتيكو»، أكثر تصريحاته حدّة تجاه الحلفاء الأوروبيين، منتقداً ضعف قيادتهم، ومشدّداً على أن روسيا «في موقع أقوى بوضوح» من أوكرانيا.

زيلينسكي في روما مع جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)

وقد تزامن ذلك مع مساعٍ أوكرانية حثيثة لشرح النسخة المعدّلة من خطة السلام، مع وصول الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى روما لمواصلة حملته الدبلوماسية وتثبيت الخطوط الحمراء التي تتمسّك بها كييف، وعلى رأسها رفض التنازل عن أي جزء من الأراضي الأوكرانية لصالح موسكو.

هذه التطورات، التي جاءت قبل تقديم كييف رسمياً نسختها المعدّلة من الخطة إلى واشنطن، دفعت المسؤولين الأوروبيين إلى التحرك بكثافة خلال اليومين الماضيين، في محاولة للحدّ من الفجوة الآخذة بالاتساع بين موقفي كييف والإدارة الأميركية.

وفي المقابلة التي أجرتها معه «بوليتيكو» في البيت الأبيض، قدّم الرئيس الأميركي تقييماً قاتماً لأداء أوروبا السياسي والعسكري، واصفاً دولها بأنها «تتدهور» وتقاد من قبل «أشخاص ضعفاء». ولم يتردد ترمب في القول إن أوروبا «لا تعرف ما الذي يجب فعله»، وإنها عاجزة عن وقف الحرب في أوكرانيا أو ضبط الهجرة.

لكن النقطة الأكثر حساسية كانت عندما قال إن «روسيا في وضع أقوى بوضوح من أوكرانيا»، وإن من الضروري التوصل إلى تسوية «واقعية» تنهي الحرب، في تلميح واضح إلى ضرورة تقديم كييف تنازلات. وأضاف أن إدارته قدّمت «خطة جديدة» يعتبر بعض المسؤولين الأوكرانيين أنها «جيدة»، لكنه اتهم زيلينسكي بعدم قراءتها بعد، وقال: «سيكون من الجيد لو قرأها».

زيلينسكي مع بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر بمقر إقامته في بلدة كاستل جاندولفو الواقعة بالقرب من روما (أ.ب)

كما استخدم ترمب لغة حادّة تجاه القادة الأوروبيين الذين يحاولون تثبيت موقف أوكرانيا، قائلاً إنهم «يتحدثون بلا نتيجة» وإن الحرب «تستمر لأنهم لا ينتجون شيئاً». ولم يقدّم أي ضمانات لأوروبا بشأن استمرار دعم واشنطن إلى جانب أوكرانيا، ما زاد القلق في العواصم الأوروبية التي رأت في تلك التصريحات إشارة إضافية على احتمال تغيير جوهري في موقع الولايات المتحدة داخل منظومة الأمن الأوروبي.

زيلينسكي: لا تنازل والخطة المعدّلة جاهزة

في المقابل، واصل الرئيس الأوكراني جولة دبلوماسية ماراثونية، بدأت في لندن ثم بروكسل، والتقى في روما الثلاثاء مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، بشأن نسخة جديدة من خطة السلام. والتقى أولاً مع بابا الفاتيكان، ليو الرابع عشر، بمقر إقامته في بلدة كاستل جاندولفو، الواقعة بالقرب من روما. وتهدف الجولة إلى شرح التعديلات التي أدخلتها كييف على خطة ترمب، وإقناع الحلفاء الأوروبيين والأميركيين بضرورة تثبيت مبدأ احترام «الحدود الدولية المعترف بها».

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني قبل انطلاق اجتماعهم في «10 داوننغ ستريت» بلندن أمس (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي، عقب اجتماعه مع قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا في لندن، إن الخطة المنقحة تتضمن «20 نقطة»، لكنها لا تحتوي على أي بند يتعلق بالتنازل عن أراضٍ، مؤكداً أن هذا المسار «غير قابل للتفاوض». وأضاف: «هناك قضايا معقدة جداً تتعلق بالأراضي. لم نتوصل إلى أي حل وسط، ولن يكون هناك حل وسط على حساب وحدة أوكرانيا».

وذكر زيلينسكي أن كييف ستقدّم، الثلاثاء، النسخة المعدّلة من خطتها إلى الولايات المتحدة، في إشارة إلى محاولة إعادة التوازن إلى المسودة الأميركية – الروسية التي اعتُبرت في أوكرانيا وأوروبا «مواتية جداً» لموسكو.

وفي بروكسل، حظي زيلينسكي بدعم واضح من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، والأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته، الذين أكدوا أن أي اتفاق سلام يجب أن «يحترم سيادة أوكرانيا ويوفر ضمانات أمنية طويلة المدى». وأصدرا الرسالة نفسها في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي. وجاء في منشوراتهما: «يجب احترام سيادة أوكرانيا. ويجب ضمان أمنها على المدى الطويل، كخط دفاع أول لاتحادنا».

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ب)

لكن قدرة أوكرانيا على المقاومة السياسية تتعرض لاختبار معقّد، بعدما انفجرت في كييف خلال الأسابيع الأخيرة سلسلة فضائح فساد داخل الدائرة المقربة من الرئيس، أدت إلى استقالة مسؤولين بارزين. ويرى مراقبون أن موسكو وواشنطن تستغلان هذا الضعف النسبي للضغط على زيلينسكي للقبول بصيغة تسوية تتيح وقف الحرب سريعاً، وهو ما أشار إليه ترمب في مقابلته حين دعا إلى «انتخابات جديدة» في أوكرانيا، معتبراً أن «الديمقراطية تحتاج إلى تجديد».

هذه التصريحات اعتُبرت في كييف محاولة للضغط السياسي، خصوصاً في وقت تواجه فيه الجيش الأوكراني ظروف ميدانية صعبة: تقدّم روسي تدريجي في الشرق، نقص في الذخائر، إرهاق بشري، وتدمير متكرر لمنشآت الطاقة.

أوروبا بين دعم كييف والقلق من واشنطن

من جانبها، تحاول أوروبا لعب دور «الضامن» لموقف أوكرانيا، لكن هامش تأثيرها يبدو محدوداً في ظل انفراد واشنطن بمسار التفاوض المباشر مع موسكو وكييف. ففي لندن، شدد كل من ماكرون وستارمر وميرتس على أن أوروبا لن تقبل «فرض» تسوية تمنح موسكو مكاسب إقليمية لم تنتزعها بالقوة.

ويخشى الأوروبيون أن يؤدي أي «تنازل» أميركي للكرملين إلى زعزعة التوازن الأمني في القارة. ويكرر قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا أن الخطة الأميركية - الروسية الأولى كانت «مائلة بشكل واضح لصالح موسكو»، وأن النسخة الجديدة يجب أن تُراجع بالكامل قبل تبنّيها.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لندن الاثنين (إ.ب.أ)

وتُعقّد مسألة الأصول الروسية المجمّدة المشهد أكثر. فخلال الاجتماعات الأخيرة، ضغطت دول البلطيق وبولندا لإقرار آلية فورية لاستخدام أرباح تلك الأصول لتمويل احتياجات أوكرانيا، غير أن اليابان رفضت الانضمام لهذا المسار، فيما طرحت الولايات المتحدة تحفظات قانونية وسياسية. هذا الأمر يترك أوروبا أمام عبء مالي كبير، في وقت تواجه فيه كييف عجزاً قد يصل إلى 70 مليار يورو العام المقبل. كما تخشى دول مثل بلجيكا من أخطار قانونية محتملة إذا قررت استخدام الأموال من دون غطاء دولي واضح.

الرئيسان الفرنسي ماكرون والأوكراني زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني ستارمر ونظيره البولندي تاسك والمستشار الألماني ميرتس في كييف يوم 10 مايو (إ.ب.أ)

مستقبل خطة ترمب

على الرغم من محاولات كييف إعادة التوازن إلى الخطة، فإن الفوارق بين المواقف لا تزال واسعة. فتمسّك أوكرانيا بسيادتها ورفضها التخلي عن الأراضي يصطدمان برؤية أميركية تميل إلى «الحلول الوسط»، كما قال ترمب، فيما تبدو موسكو غير مستعدة للتراجع عن مطالبها القصوى، وفي مقدمتها تثبيت سيطرتها على كامل دونباس.

أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن شكوكه حيال فرص نجاح المفاوضات الجارية للتوصل إلى حل سلمي في أوكرانيا، في ظل إصرار روسيا على مطالبها بضم أراضٍ أوكرانية.

وقال الوزير الثلاثاء على هامش زيارته للصين: «لست متأكداً بعد من أنه سيكون هناك في نهاية المطاف ورقة قابلة للتوافق على الطاولة»، مضيفاً أن العمل الجاد على صياغة ورقة تسوية أمر إيجابي، لكنه أشار إلى أنه كلما تقدمت المفاوضات، ازدادت صعوبة القضايا المتبقية، وقال: «القضايا الإقليمية كانت منذ البداية من أصعب الملفات»، مشدداً على أن الأوكرانيين وحدهم هم من يمكنهم اتخاذ القرار بشأنها في نهاية المطاف، وقال: «ومن الواضح أن هذه القرارات لن تكون سهلة عليهم».

صورة للقاء عاصف بين ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض يوم 28 فبراير (أ.ف.ب)

في المقابل، يظهر الأوروبيون مستنفرين لمنع اتفاق يُفرض على أوكرانيا تحت ضغط الظروف، إلا أن قدرتهم على التأثير في صياغة الخطة النهائية تبقى موضع شك. ويشير دبلوماسي أوروبي إلى أن «الضمانات الأمنية» تبقى العقدة الأكبر. فكييف تريد التزامات صريحة تردع موسكو، بينما تميل واشنطن في بعض نسخ الخطة إلى تجميد مسار انضمام أوكرانيا إلى «الناتو». وهكذا، ومع نهاية العام الرابع من الحرب، تتقاطع الضغوط والمواقف المتعارضة لتصنع لحظة تفاوضية تبدو الأكثر حساسية منذ بدء الغزو. فبين رغبة إدارة ترمب في إنهاء الحرب سريعاً، وتمسّك كييف بسيادتها، ومحاولة أوروبا منع تسوية مجحفة، ينفتح المشهد على مرحلة طويلة من المدّ والجزر، قد تحدد شكل الأمن الأوروبي لسنوات وربما عقود مقبلة.

زيلينسكي وستارمر خلال لقاء «تحالف الراغبين» في لندن يوم 24 أكتوبر (إ.ب.أ)

استهدافات ميدانية متبادلة

أعلن سلاح الجو في أوكرانيا، الثلاثاء، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 84 من أصل 110 طائرات مسيرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على شمال وجنوب وشرق البلاد خلال الليل. قال أوليه هريهوروف حاكم منطقة سومي الأوكرانية إن طائرات روسية مسيرة هاجمت المدينة التي تحمل الاسم نفسه في وقت متأخر الاثنين، في ثاني هجوم كبير على سومي خلال 24 ساعة، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي. وكتب الحاكم على «تلغرام»: «في غضون نصف ساعة، شن الروس أكثر من 10 غارات بطائرات مسيرة على المدينة. لا توجد كهرباء في سومي. تعمل بعض البنى التحتية الحيوية على مصادر الطاقة الاحتياطية». وكانت مدينة سومي، التي كان يقطنها نحو 250 ألفاً قبل اندلاع الحرب في فبراير (شباط) 2022، هدفاً متكرراً للهجمات الروسية.

صورة جماعية في البيت الأبيض تضم الرئيسين دونالد ترمب وفولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين 18 أغسطس 2025 بمناسبة محادثات حول أوكرانيا (رويترز)

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، أن قوات الدفاع الجوي الروسية تمكنت خلال الليل من اعتراض وتدمير 121 طائرة مسيرة أوكرانية فوق مناطق روسية. وقال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية الجنرال فاليري جيراسيموف، الثلاثاء، إن قوات موسكو تتقدم على طول خط الجبهة بالكامل في أوكرانيا وتستهدف القوات الأوكرانية المحاصرة في بلدة ميرنوهراد.

وأضاف في اجتماع عقد مع ضباط من المجموعة المركزية التي تقاتل في منطقة دنيبروبيتروفسك الأوكرانية أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعطى أوامر بهزيمة القوات الأوكرانية في ميرنوهراد، وهي مدينة كان عدد سكانها قبل الحرب يبلغ نحو 46 ألف نسمة وتقع إلى الشرق من بوكروفسك. وتابع بأن روسيا سيطرت على أكثر من 30 في المائة من مباني ميرنوهراد. ونفت أوكرانيا مراراً المزاعم الروسية بسقوط بوكروفسك، وتقول إن قواتها لا تزال تسيطر على جزء من المدينة وتقاتل في ميرنوهراد. وتقول أوكرانيا إنها تحافظ على خطوطها الدفاعية وتجبر روسيا على دفع ثمن باهظ مقابل ما تصفه بمكاسب محدودة نسبياً.


مقالات ذات صلة

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

الاقتصاد صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، عبر شبكة معقدة من الإمدادات والأنابيب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: تخفيف العقوبات على نفط روسيا يساعدها في تمويل حربها على أوكرانيا

دان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تخفيف العقوبات على النفط الروسي بعدما مدَّدت الولايات المتحدة إعفاء يهدف لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار جرَّاء حرب الشرق الأو

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ألكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء (أ.ب)

لوكاشينكو: مستعد للقاء ترمب فور إعداد «اتفاق كبير» بين أميركا وبيلاروسيا

قال ألكسندر لوكاشينكو، رئيس بيلاروسيا، إنه سيكون مستعداً للقاء نظيره الأميركي، دونالد ترمب، فور إعداد «اتفاق كبير» بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مينسك)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كارني: علاقات كندا بأميركا باتت نقطة ضعف بعد أن كانت مصدر قوة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
TT

كارني: علاقات كندا بأميركا باتت نقطة ضعف بعد أن كانت مصدر قوة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم الأحد، إن العلاقات الوثيقة بين كندا والولايات المتحدة كانت في يوم من ​الأيام مصدر قوة، لكنها باتت الآن نقطة ضعف.

وأشاد، في رسالة مصورة وجهها للكنديين، ببطولة القادة العسكريين الذين قاتلوا الغزو الأميركي قبل أكثر من قرنين، وفقا لوكالة «رويترز».

ورفع كارني مجسماً للجنرال إيزاك بروك، القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي في حرب عام ‌1812، قائلاً إن ‌كندا لا تستطيع السيطرة على ​الاضطرابات ‌الآتية من ​جيرانها الأميركيين، ولا يمكنها أن تراهن بمستقبلها على أمل أن تتوقف هذه الاضطرابات فجأة.

وأضاف: «الأوضاع اليوم غير مألوفة فيما يبدو، لكننا واجهنا تهديدات مثل هذه من قبل»، مشيراً إلى بروك وكثير من الشخصيات التاريخية الكندية الأخرى، ومنها الزعيم تيكومسيه الذي وحّد الأمم الأصلية عبر منطقة البحيرات الكبرى لمقاومة التوسع الأميركي في ‌عام 1812.

وحصل كارني على أغلبية ‌برلمانية لحكومته الليبرالية الأسبوع الماضي، وقال ​إن فوزه في الانتخابات ‌سيساعده في التعامل على نحو أكثر فاعلية مع ‌الحرب التجارية التي بدأها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وانتقد وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك كندا، الأسبوع الماضي، ووصفها بأنها شريك تجاري يصعب التعامل معه. وتصدر كندا ما يقرب من 70 ‌في المائة من صادراتها إلى الولايات المتحدة، ومن المقرر أن تراجع هذا العام اتفاقية التجارة الحرة التي تجمعهما إلى جانب المكسيك. وأشار مسؤولون أميركيون إلى رغبتهم في إجراء تغييرات كبيرة على الاتفاقية.

وفرض ترمب رسوماً جمركية على الصادرات الكندية مثل الصلب والألمنيوم والسيارات، وكرر كذلك الحديث عن ضم كندا وتحويلها إلى الولاية الأميركية الحادية والخمسين.

ولم يرد مكتب كارني بعد على الأسئلة المتعلقة بأسباب نشره الرسالة المصورة في هذا التوقيت، ولماذا أشاد بشخصيات قاومت التوسع الأميركي.

وقال كارني إنه يخطط لمخاطبة الكنديين على نحو منتظم ​في الأسابيع والأشهر المقبلة ​لإطلاعهم على ما تفعله حكومته لتنمية اقتصاد كندا والدفاع عن سيادتها. مضيفاً: «إنها بلادنا، ومستقبلنا، ونحن نستعيد السيطرة».


مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
TT

مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)

قالت شرطة شريفبورت إن مسلحاً في ولاية لويزيانا الأميركية قتل 8 أطفال في عمليات إطلاق نار مرتبطة بخلافات أسرية داخل منزلين مختلفين، وذلك في وقت مبكر، صباح الأحد.

وقال المتحدث باسم شرطة شريفبورت، كريس بورديلون، إن أعمار الضحايا تراوحت بين عام واحد ونحو 14 عاماً، مضيفاً أن إجمالي عدد المصابين بالرصاص بلغ 10 أشخاص، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وأشار بورديلون إلى أن المسلح لقي حتفه لاحقاً بعدما طاردته قوات الشرطة، وأطلقت النار عليه. وبحسب بورديلون، فقد سرق المشتبه به سيارة في أثناء مغادرته موقع حوادث إطلاق النار، ولاحقته الشرطة بعد ذلك.

وخلال مؤتمر صحافي عُقد خارج أحد المنازل التي وقع فيها إطلاق النار، بدا المسؤولون مصدومين، وطلبوا من السكان المحليين التحلي بالصبر في الوقت الذي يواصلون فيه التعامل مع عدة مواقع للجريمة. وأوضح المسؤولون أنهم ما زالوا يجمعون التفاصيل حول مسرح الجريمة، الذي امتد عبر 3 مواقع.

وقال قائد الشرطة واين سميث إن إطلاق النار وقع نحو الساعة السادسة، صباح يوم الأحد (بالتوقيت المحلي)، في شريفبورت. وأضاف سميث أن مطلق النار المشتبه به قُتل برصاص الشرطة في أثناء المطاردة.

ولفت سميث النظر إلى أن بعض الأطفال الذين أُصيبوا بالرصاص تربطهم صلة قرابة بالمشتبه به، مضيفاً: «هذا مشهد واسع النطاق يختلف عن أي شيء رآه معظمنا من قبل».

وتابع: «لا أجد ما أقوله، لقد صُدمت بشدة. لا أستطيع حتى أن أتخيل كيف يمكن أن يقع مثل هذا الحادث».

وقال توم أرسينو، عمدة المدينة الواقعة في شمال غربي ولاية لويزيانا ويبلغ عدد سكانها نحو 180 ألف نسمة: «هذه مأساة، وربما أسوأ مأساة مررنا بها على الإطلاق. إنه صباح مروع».


مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
TT

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات في الولايات المتحدة صعوبات في التصويت إذا تم إقرار مشروع قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس دونالد ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ.

ويشترط النص على الناخبين تقديم وثيقة تثبت جنسيتهم الأميركية للتسجيل للتصويت، مثل شهادة الميلاد أو جواز السفر، وتقديم بطاقة هوية عند التصويت، مثل رخصة القيادة.

وعلى عكس دول أخرى، لا تصدر الولايات المتحدة بطاقة هوية وطنية. وفي بعض الولايات، يمكن استخدام بطاقة الطالب مثلاً لإثبات الهوية. وبالتالي، سيتعين على الأشخاص الذين لا يتطابق اسمهم مع الاسم الموجود في شهادة ميلادهم تقديم وثائق إضافية، مثل شهادة زواج أو حكم طلاق، لتبرير تغيير اسم العائلة.

لكن وفقاً لمركز برينان، وهو منظمة بحثية حقوقية، فإن «أكثر من 21 مليون أميركي لا يحوزون هذه الوثائق»، كما أن «ما يقرب من نصف الأميركيين لا يملكون جواز سفر». ويعني ذلك أن الناخبين الأكثر تضرراً من قانون إنقاذ أميركا سيكونون «النساء والمتحولين جنسياً» والأشخاص ذوي الدخل المنخفض «الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة جواز السفر ولا يسافرون»، كما يقول ريك هاسن أستاذ قانون الانتخابات بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس.

مشكلات تغيير الاسم

وتقول ليتيتيا هارمون، مديرة الأبحاث في «فلوريدا رايزينغ»، وهي منظمة معنية بالعدالة الاجتماعية ومقرها في فلوريدا، إنها تزوجت ثم انفصلت في ولاية واشنطن. وتضيف: «المشكلة هي أنني لا أعرف أي اسم مسجل في سجلات الناخبين في فلوريدا. لا أعرف إن كان اسم عائلتي قبل الزواج أم بعده». وتتوقع أنه «إذا لم يتطابق هذا الاسم مع الاسم الموجود على رخصة القيادة الخاصة بي، فسوف يقال لي: لا يمكننا تأكيد جنسيتك لأن وثائقك لا تتطابق (...) ولذا سأضطر إلى طلب وثيقة الطلاق من ولاية واشنطن»، وهي عملية مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد البيت الأبيض أن قانون «إنقاذ أميركا» سيمنع التزوير في الانتخابات، في حين أن القانون الحالي يحظر بالفعل على الأجانب التصويت. أما بالنسبة للنساء المتزوجات اللواتي غيرن أسماءهن، فدعتهن المتحدثة باسم الرئاسة كارولاين ليفيت في مارس (آذار) الماضي إلى «اتباع إجراءات ولايتهن لتحديث الوثائق ببساطة».

«فجوة بين الجنسين»

ولا تزال «الفجوة بين الجنسين»، أو «الهوّة بين الجنسين»، التي تشير إلى الاختلاف في سلوك التصويت بين الرجال والنساء، واضحة في الولايات المتحدة. ووفقاً لمركز «بيو للأبحاث»، فقد أظهر 44 في المائة من النساء المسجلات للتصويت ميلاً للجمهوريين، مقارنة بـ52 في المائة من الرجال، في عام 2024.

ويقول ريك هاسن: «على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية أو نحوها، مالت الولايات الجمهورية إلى جعل التسجيل للتصويت أكثر صعوبة»، بينما «تتبنى الولايات الديمقراطية قوانين تسهل» التصويت.

تشترط 12 ولاية ذات أغلبية جمهورية على الناخبين إثبات جنسيتهم من أجل التسجيل للتصويت.

وفي عام 2014، كانت ليتيتيا هارمون تقيم في ولاية كانساس (وسط)، ولم تتمكن من الإدلاء بصوتها في الانتخابات التمهيدية لعدم امتلاكها شهادة ميلادها. وبعد أربع سنوات، أعلن قاضٍ فدرالي عدم دستورية هذا القانون بعد أن عجز أكثر من 30 ألف شخص عن التسجيل للتصويت في الولاية.

وفي مطلع أبريل (نيسان)، وقّع حاكم ولاية فلوريدا قانوناً يُشبه قانون «إنقاذ أميركا»، سيدخل حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2027، بعد انتخابات التجديد النصفي. وتحتج هارمون قائلة: «سيُحرم آلاف الأشخاص من حقهم في التصويت لمجرد اكتشاف حالتي تزوير». وفي عام 2025، تم توجيه الاتهام إلى شخصين في فلوريدا بتهمة الكذب بشأن جنسيتهما من أجل التصويت في الانتخابات.

لكن حالات التزوير الانتخابي تظل نادرة. وكشف تحقيق أجرته صحيفة «واشنطن بوست» عن 31 حالة مؤكدة لانتحال الهوية بين 2000 و2014 في الانتخابات، من أصل أكثر من مليار بطاقة اقتراع.